• منتدى تونس التّربوي

    ميادين الإبداع

محور التّفكير العلمي نصّ: الشكّ طريق إلى اليقين

جلال البحري

منتدى تونس التّربوي
مؤسّس الموقع
المشاركات
1,773
الدّولة
تونس
الولاية
بنزرت
م. الدّراسي
دراسات معمّقة
الاختصاص
أدب عربي
المهنة
أستاذ
الشكّ طريق إلى اليقين
الكاتب: الجاحظ
شرح الأستاذ: جلال البحري

* النّشاط 1: فهم النصّ و تمثّله
- التّقديم:
نصّ حجاجيّ للجاحظ، استمدّ من كتاب " الحيوان " يندرج ضمن محور: " في التفكير العلمي "

- الموضوع:
منهج الشكّ عند الجاحظ
- المقاطع:
حسب معيار المضمون
1- ف1: نقد السّند
2- ف2: نقد المتن

* النّشاط 2: أطراف الخطاب
- الرّاوي:
ابن أبي العجوز/ محمّد بن أيّوب/ الأب/ الفضل بن إسحاق/ آخرون
- الرّسالة:
المضمون: قضيّة الدسّاس ( الأفعى ) / قنوات الاتّصال: زعم/ خبّر/ حدّث: آليّة السّماع ( ثقافة المشافهة )
- المروي له:
الجاحظ

يعكس لنا هذا الجدول رغبة الجاحظ في تتبّع سلاسل روّاة الخبر و نقدها، فهو قد قدّم لنا مُختلف الجهات التّي أوصلت الخبر إليه ( المتن ) في إطار هذه الثقافة التّي كانت تتأرجح بين بداية رسوخ ثقافة جديدة: التدوين عمادُها، و ثقافة قديمة ما زالت راسخة و فاعلة في ذلك العصر ( ثقافة المشافهة ).
و هو ما يُؤكّد هذه النّزعة التفصيليّة للجاحظ، فهو قد بنى ما يُعرف: بشبكة مُفصّلة من الأسانيد المُتّصلة بموضوع واحد ( قضيّة الدسّاس ).
غير أنّ أهمّ مكسب نستنتجه من هذا الجدول، هذا الحسّ النقدي الذّي كان يتميّز به الجاحظ. فقد كان على وعي تامّ بقضيّة إمعان النّظر في السّند، أي في آليّة نقل المعرفة داخل اللّسان الواحد و في إطار ثقافة المُشافهة. ذلك أنّه لم يُعامل الأسانيد النّاقلة للخبر مُعاملة واحدة ( و دليلُنا على ذلك اختلاف هذه الأفعال: زعم/ خبّر/ حدّث، في درجة التّصديق ) بل أخضعها للنّقد و التّمحيص ناظرا في أحوال رُوّاتها ( " كان من معادن العلماء " ) و في ذلك انسجام مع ذلك العلم الذّي كان راسخا في ذلك الوقت و الذّي كان مداره حول نقد السّند من أجل إثبات صحّته أو زيفه، و هو: علم الجرح و التعديل ( انظر آخر هذا الشرح )
فهل سيقتصر عمل الجاحظ على نقد السّند أم سيتعدّاه إلى نقد المتن؟
و هل أنّ إثبات صدق السّند ضامن لصدق المتن؟


* النّشاط 3: المحاج و المُحاجج: الحضور و الدّور
- حضور المحاج
الضمائر: يُعجبُـني: ضمير المتكلّم المفرد ( أنا )
الأعمال اللغويّة: لـيكُن: لام الأمر ( النصح و الإرشاد )
الأفعال: لا يُعجبُــني
- حضور المحاجج
قلبُــك: ضمير المخاطب المفرد ( أنت )
- قنوات الاتّصال
أكتب: آليّة التّدوين ( الكتابة )
- الوظيفة
وظيفة تعليميّة

يؤكّد لنا هذا الجدول:
- أنّ ثقافة التّدوين تُتيح للمعرفة أن تخرج من قيود الزّمان و المكان، و أن تضمن لنفسها الانتشار و الاتّساع من خلال استهداف قارئ مُفترض يُوجد في كلّ مكان و في كلّ زمان: إنّه قارئ عابر للزّمان و للمكان.
- قضيّة المعرفة من أوكد الرهانات التّي شغلت المسلمين انطلاقا من القرن الثّاني للهجرة من أجل تثبيت هذه الدّولة الوليدة و تدعيمها.


* النّشاط 4: مراحل منهج الشكّ عند الجاحظ

- الموضوع المُستهدف

اعرف / اليقين: قضيّة المعرفة
- مراحل منهج الشكّ
+ التعرّف: تحديد المواضيع التّي يُمكن أن نشكّ فيها، و المواضيع التّي لا يُمكننا الشكّ فيها.
+ التوقّف: و هو قرين الموضوعيّة، و يتعلّق الأمر هنا بعدم إصدار أحكام مسبقة حول الموضوع المُستهدف بالشكّ، أي تعليق الحكم.
+ التثبّت: و هو فحص الموضوع المُستهدف بالشكّ من مختلف جوانبه.
+ اليقين: و هو المعرفة الثّابتة التّي لا يُمكن الشكّ فيها.

النّشاط 5: التأليف

إنّ هذا النصّ من أهمّ النّصوص التّي تعكس وطأة قضيّة المعرفة على مشاغل المفكّرين العرب في القرون الأولى التّي تلت نُزول الوحي على النبيّ محمّد ( ص )، فالجاحظ نجده هنا مُتسلّحا بحسّ نقديّ من أجل إدراك اليقين. ذلك أنّه قد أخضع الأخبار المنقولة في إطار تلك الثقافة المُتأرجحة بين المُشافهة و التّدوين إلى النّقد سواء تعلّق الأمر بالسّند أو بالمتن.ففي البداية نجده مُنسجما مع ذلك العلم الرّاسخ ( علم الجرح و التعديل ) في تعامله النقدي مع السّند، إلاّ أنّه سرعان ما تجاوز ذلك إلى المتن من خلال إعمال منهج الشكّ فيه.
و هي إضافة من الإضافات التّي قدّمها العرب إلى المعرفة الإنسانيّة، ذلك أنّ قضيّة المنهج من أهمّ القضايا التّي تصدّى لها المُفكّرون و الفلاسفة، و كان للعرب دور فعّال في إثرائها و تنميتها. كما أنّ مساءلة السّند و المتن ضمن آليّة نقل المعرفة المتّصلة باللّسان الواحد ( اللّغة الواحدة ) ضمنت للعرب غربلة معارفهم، فما كان صحيحا أبقِيَ عليه و دُعّمَ و ما كان مُجانبا لليقين تُرِكَ و أُهمِلَ، و هذا ما ضمن للحضارات الأخرى معارف صحيحة و سليمة عند اقتباسها من الحضارة العربيّة الإسلاميّة، و كما يقول ابن خلدون: " المغلوب مُولع دائما بالاقتداء بالغالب ".


اعرف
علم الرّجال أو علم رجال الحديث: و يسمّى أيضا علم الجرح و التعديل هو أحد فروع علم الحديث، يُبحث فيه عن أحوال روّاة الحديث من حيث اتّصافهم بشرائط قبول رواياتهم أو عدمه. و قيل في تعريفه أيضا: هو علم وُضع لتشخيص روّاة الحديث، ذاتا و وصفا، و مدحا و قدحا.
و قيل أيضا: هو علم يدرس سِير رواة الأحاديث النبويّة ليتمّ الحكم على سندها إذا كانت صحيحا أو حسنة أو ضعيفة أو موضوعة.
الجرح: هو في الاصطلاح: ردّ رواية الرّاوي لعلّة قادحة ( فيه أو في روايته ) من فُسق أو تدليس أو كذب أو شذوذ...
التعديل: هو في الاصطلاح: وصف الرّاوي بالعدالة أي ما يقتضي قبول روايته.


 

المرفقات

التعديل الأخير:
  • التفاعل
التفاعلات: أبو خالد