- المشاركات
- 586
- الدّولة
- TUNISIE
- الولاية
- TUNIS
- م. الدّراسي
- ماجستير
- الاختصاص
- تاريخ
- المهنة
- طالبة
القضايا التي عالجتها مسرحية شهرزاد
القضايا الذهنية :
1- قضية المكان : صراع ضد الآدمية : المكان فاعل من الفواعل في المسرحية لا يوجد بفيزيائيته بل يوجد بعنفه التراجيدي كقوة جبارة قاهرة للإنسان الطرف الثاني في هذا الصراع التراجيدي.
شهريار هو الذي افتعل الصراع مع المكان بعقله فرأى فيه قوة ضاغطة فائقة ودخل في صراع وهمي معه. ولا نكاد نجد حميمية في علاقته بالمكان بل هو التصادم. إرادة شهريار تكمن في سعيه الدؤوب لمعانقة السماء وإزالة الحجب عن أسرار الكون "أريد أن أعرف الآن". "كنت أقتل لألهو واليوم أقتل لأعلم"، من هذه المحطة تبدأ رحلة البطل في الطريق المأسوية الشائكة ولكنة وهو يسعى إلى قتل صفة المكانية فيه يعود إلى المكان فكأن الطريق مسدود وكأن النهاية عود على بدء.
"دار وصار إلى نهاية دورة" وهذه الهزيمة ضرورية في التراجيديا. يقول لوسيان قولدمان" إن ما يميز التراجيديا هو كون الصراعات داخلها هي بالأساس لا حل لها".
الإنسان في نظر الحكيم أسير آدميته ولا معنى لوجوده أصلا خارج الجسد والأرض والحتميات وهذا من صلب فلسفته في جميع كتاباته الذهنية. هذه الفلسفة التي تجد الإرادة الإنسانية مكبلة، محدودة تواجه مصيرا واحدا محتوما هو الفناء.
2- قضية المصير : صراع بين الموجود والمنشود : المكان الموجود رمز للحياة كوجود تاريخي بها مطالب شتى وتوازع مادية متعددة إنها الحتميات المكبلة التي لا يستطيع المرء منها فكاكا – من ثمة ينبثق عنصر المأساة. وانطلق البطل في معركة عنيفة وصراع قاس مع كل من يخنقه ويحسبه في حدود ضيقة لا تتجاوز الآدمية التي يحلم البطل باختراقها علة يحقق الكمال ويلتحم بعالم السماء عالم الله.
لا وجود لكينونة في نظر الحكيم خارج المكان والزمان والجسد والغريزة والقلب ولا أمل للإنسانية إن هي حاولت أن تكون عقلا فقط لأن العقل ولده قاصر عن تحقيق منزلة بشرية أرقن ولا بد من القلب والجسد. وهذا التكاسل الذي يرومه الحكيم هو من صلب فلسفته التعادلية.
العلم لا يمكنه هلك أسرار الغيب ولا يمكنه مهما تطور قهر الموت. الحكيم لا يؤمن بحرية مطلقة للإنسان ولا إرادة للبشر خارج الإرادة الإلهية هذه الخلفية الذهنية حكمت على البطل بالفشل.
بين النص والركح : حدود الفرجة :
تنتمي شهرزاد إلى ذلك "المسرح في مقعد" أي الذي أعد للقراءة ولم يعد لكي يعر على الركح. وقد اعترف الحكيم بفشل مسرحياته الذهنية في مستوى العرض والتمثيل ورد ذلك إلى مقولاته العظيمة الصارمة وحساباته الرياضية الهندسية الجافة التي لاتتلائم مع عالم الحياة الحي. يقول الحكيم : "إن إسقاطي الحياة والعواطف كما هي وركوني إلى الطريقة الرياضية في تصريف أفكاري وتأملاتي لمصيبة كبرى".
فالحكيم يعترف بغياب الصراع الحي وبغلبة الفكرة وهاجس تحريك العقول قبل كل شيء.
لا يمكن أن نغفل أيضا عن السبب الجوهري الذي يبعد هذه المسرحيات عن الركح وهو نظرة الحكيم للفن الذي صنع له برجا من العاج منفصلا عن الحياة الآدمية وعن كل أوضاع البشر وأحوالهم وصراعاتهم "لقد كانت خير رسالة للقلم الارتفاع بالانسان إلى "براق" الفكر إلى حيث ينسى في لحظة أو لحظات أنه من تراب الأرض خلق".
من هنا كان لا بد أن يصطنع الصراع اصطناعا وأن يتخيله تخيلا وهذا ما يفسر اعتماده على الأساطير ولهذا تقوم معظم مسرحياته على ما أسماه محمد مندور "الفروض الذهنية" فقامت مسرحية شهرزاد على فرضية عقلية وهي أن شهريار قد تخلص من الجسد والقلب وتحول إلى عقل محض. وهذه الفرضية تبعد عن حرارة الحياة الواقعية وعن الصراع الإنساني الذي يجعل البطل مثيرا للشفقة والعطف والذي يجلب المشاهد وفق خط درامي متسلسل انطلاقا من لحظة بداية وصولا إلى أزمة ثم حل نهائي.
الحكيم قد أهمل في شهرزاد المواقف التمثيلية الدرامية أو كاد، تلك المواقف التي يرتكز عليها الأدب المسرحي ومنذ أقدم العصور.
الحكيم ضحّى بالمشاهد التمثيلية لصالح الحوار وجدل الفكر ولصالح القراءة "إن هدفي اليوم هو أن أجعل للحوار قيمة أدبية بحتة ليقرأ على أنه أدب وفكر".
الحكيم لا يربط جودة المسرح بالركح : "إن التمثيل أحيانا… إن هو إلا مجرد تفسير وليس ضرورة أو غاية".
هذا الإبراز للفكرة وجعلها الغاية والهدف كان على حساب الأحداث أو الفصول… فكيف يمكن تحقيق الإنفعال ووظيفة التطهير ؟ كيف يمكن استيعاب كافة المعاني دون فرجة تجعل المتقبل طرفا في العمل الإبداعي لأن النص المسرحي نص فرجوي بالأساس ؟ أما إذا نظرنا إلى المسرحية من الزاوية الفلسفية والفنية في آن واحد فإن استحالة التمثيل على الركح تتجسم أكثر إذا وجدنا أنفسنا أمام إنسان مفكك : فتحطيم وحدة الإنسان لا يضعنا أمام بطل واحد يصارع ويقف وحيدا يواجه مصيره أمام شخوص عدة وملكات منفصلة عن بعضها رمزا إليها بشخوص… وهذا التوزيع الآلي الاصطناعي يتنافى مع الكائن الإنساني الذي يحوي داخله الملكات جميعا وتلتقي فيه الأضرار. وهذا ما يمنع قوة درامية كبيرة فوق الركح لأنه يستثير بصراعاته صراعات المتفرج ويحرك بآلامه آلام المتفرج فيحرك سواكنه ويحدث شعور الشفقة والخوف… وهذا لم يحدث إطلاقا في شهرزاد لأن المتقبل ينصت إلى أصوات وآراء عقلية جاهزة هي آراء الكاتب صبها في قوالب محنطة أوردها بكثير من التكلف والبرود والكشف. وهي إن كانت تثير عقولنا فإنها لا تثير انفعالاتنا لضعف الطاقة الدرامية فيها وبقدر ما غابت الحرارة الدرامية فوق الركح غابت حرارة المأساة في الرحلة
القضايا الذهنية :
1- قضية المكان : صراع ضد الآدمية : المكان فاعل من الفواعل في المسرحية لا يوجد بفيزيائيته بل يوجد بعنفه التراجيدي كقوة جبارة قاهرة للإنسان الطرف الثاني في هذا الصراع التراجيدي.
شهريار هو الذي افتعل الصراع مع المكان بعقله فرأى فيه قوة ضاغطة فائقة ودخل في صراع وهمي معه. ولا نكاد نجد حميمية في علاقته بالمكان بل هو التصادم. إرادة شهريار تكمن في سعيه الدؤوب لمعانقة السماء وإزالة الحجب عن أسرار الكون "أريد أن أعرف الآن". "كنت أقتل لألهو واليوم أقتل لأعلم"، من هذه المحطة تبدأ رحلة البطل في الطريق المأسوية الشائكة ولكنة وهو يسعى إلى قتل صفة المكانية فيه يعود إلى المكان فكأن الطريق مسدود وكأن النهاية عود على بدء.
"دار وصار إلى نهاية دورة" وهذه الهزيمة ضرورية في التراجيديا. يقول لوسيان قولدمان" إن ما يميز التراجيديا هو كون الصراعات داخلها هي بالأساس لا حل لها".
الإنسان في نظر الحكيم أسير آدميته ولا معنى لوجوده أصلا خارج الجسد والأرض والحتميات وهذا من صلب فلسفته في جميع كتاباته الذهنية. هذه الفلسفة التي تجد الإرادة الإنسانية مكبلة، محدودة تواجه مصيرا واحدا محتوما هو الفناء.
2- قضية المصير : صراع بين الموجود والمنشود : المكان الموجود رمز للحياة كوجود تاريخي بها مطالب شتى وتوازع مادية متعددة إنها الحتميات المكبلة التي لا يستطيع المرء منها فكاكا – من ثمة ينبثق عنصر المأساة. وانطلق البطل في معركة عنيفة وصراع قاس مع كل من يخنقه ويحسبه في حدود ضيقة لا تتجاوز الآدمية التي يحلم البطل باختراقها علة يحقق الكمال ويلتحم بعالم السماء عالم الله.
لا وجود لكينونة في نظر الحكيم خارج المكان والزمان والجسد والغريزة والقلب ولا أمل للإنسانية إن هي حاولت أن تكون عقلا فقط لأن العقل ولده قاصر عن تحقيق منزلة بشرية أرقن ولا بد من القلب والجسد. وهذا التكاسل الذي يرومه الحكيم هو من صلب فلسفته التعادلية.
العلم لا يمكنه هلك أسرار الغيب ولا يمكنه مهما تطور قهر الموت. الحكيم لا يؤمن بحرية مطلقة للإنسان ولا إرادة للبشر خارج الإرادة الإلهية هذه الخلفية الذهنية حكمت على البطل بالفشل.
بين النص والركح : حدود الفرجة :
تنتمي شهرزاد إلى ذلك "المسرح في مقعد" أي الذي أعد للقراءة ولم يعد لكي يعر على الركح. وقد اعترف الحكيم بفشل مسرحياته الذهنية في مستوى العرض والتمثيل ورد ذلك إلى مقولاته العظيمة الصارمة وحساباته الرياضية الهندسية الجافة التي لاتتلائم مع عالم الحياة الحي. يقول الحكيم : "إن إسقاطي الحياة والعواطف كما هي وركوني إلى الطريقة الرياضية في تصريف أفكاري وتأملاتي لمصيبة كبرى".
فالحكيم يعترف بغياب الصراع الحي وبغلبة الفكرة وهاجس تحريك العقول قبل كل شيء.
لا يمكن أن نغفل أيضا عن السبب الجوهري الذي يبعد هذه المسرحيات عن الركح وهو نظرة الحكيم للفن الذي صنع له برجا من العاج منفصلا عن الحياة الآدمية وعن كل أوضاع البشر وأحوالهم وصراعاتهم "لقد كانت خير رسالة للقلم الارتفاع بالانسان إلى "براق" الفكر إلى حيث ينسى في لحظة أو لحظات أنه من تراب الأرض خلق".
من هنا كان لا بد أن يصطنع الصراع اصطناعا وأن يتخيله تخيلا وهذا ما يفسر اعتماده على الأساطير ولهذا تقوم معظم مسرحياته على ما أسماه محمد مندور "الفروض الذهنية" فقامت مسرحية شهرزاد على فرضية عقلية وهي أن شهريار قد تخلص من الجسد والقلب وتحول إلى عقل محض. وهذه الفرضية تبعد عن حرارة الحياة الواقعية وعن الصراع الإنساني الذي يجعل البطل مثيرا للشفقة والعطف والذي يجلب المشاهد وفق خط درامي متسلسل انطلاقا من لحظة بداية وصولا إلى أزمة ثم حل نهائي.
الحكيم قد أهمل في شهرزاد المواقف التمثيلية الدرامية أو كاد، تلك المواقف التي يرتكز عليها الأدب المسرحي ومنذ أقدم العصور.
الحكيم ضحّى بالمشاهد التمثيلية لصالح الحوار وجدل الفكر ولصالح القراءة "إن هدفي اليوم هو أن أجعل للحوار قيمة أدبية بحتة ليقرأ على أنه أدب وفكر".
الحكيم لا يربط جودة المسرح بالركح : "إن التمثيل أحيانا… إن هو إلا مجرد تفسير وليس ضرورة أو غاية".
هذا الإبراز للفكرة وجعلها الغاية والهدف كان على حساب الأحداث أو الفصول… فكيف يمكن تحقيق الإنفعال ووظيفة التطهير ؟ كيف يمكن استيعاب كافة المعاني دون فرجة تجعل المتقبل طرفا في العمل الإبداعي لأن النص المسرحي نص فرجوي بالأساس ؟ أما إذا نظرنا إلى المسرحية من الزاوية الفلسفية والفنية في آن واحد فإن استحالة التمثيل على الركح تتجسم أكثر إذا وجدنا أنفسنا أمام إنسان مفكك : فتحطيم وحدة الإنسان لا يضعنا أمام بطل واحد يصارع ويقف وحيدا يواجه مصيره أمام شخوص عدة وملكات منفصلة عن بعضها رمزا إليها بشخوص… وهذا التوزيع الآلي الاصطناعي يتنافى مع الكائن الإنساني الذي يحوي داخله الملكات جميعا وتلتقي فيه الأضرار. وهذا ما يمنع قوة درامية كبيرة فوق الركح لأنه يستثير بصراعاته صراعات المتفرج ويحرك بآلامه آلام المتفرج فيحرك سواكنه ويحدث شعور الشفقة والخوف… وهذا لم يحدث إطلاقا في شهرزاد لأن المتقبل ينصت إلى أصوات وآراء عقلية جاهزة هي آراء الكاتب صبها في قوالب محنطة أوردها بكثير من التكلف والبرود والكشف. وهي إن كانت تثير عقولنا فإنها لا تثير انفعالاتنا لضعف الطاقة الدرامية فيها وبقدر ما غابت الحرارة الدرامية فوق الركح غابت حرارة المأساة في الرحلة