• منتدى تونس التّربوي

    ميادين الإبداع

الإنساني بين الكثرة و الوحدة مدخل إشكالي لباب الإنساني بين الوحدة والكثرة

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع hala
  • تاريخ البدء تاريخ البدء

hala

عضو نشيط
منتدى تونس التّربوي
المشاركات
586
الدّولة
TUNISIE
الولاية
TUNIS
م. الدّراسي
ماجستير
الاختصاص
تاريخ
المهنة
طالبة

مدخل إشكالي لباب الإنساني بين الوحدة والكثرة

"الإنساني بين الوحدة والكثرة"

- الإنساني : *موضوع البحث والنظر، ما يتعلق به المشكل: تحديد وتعريف ومسائلة "الإنساني" هو موضوع الباب الأول ومدار انشغالنا خلاله.
: *ما يتحدد به الإنسان كانسان، ما يعين فرادته وتميزه عن بقية الموجودات، " ما يقيم خطا فاصلا بين الوجود الإنساني والوجود الحيواني".( ملاحظة: "الحيواني" لا يهمنا في ذاته، وكل إشارة أو استدعاء له إنما هو مجرد وسيلة لتدقيق النظر في الإنساني من خلال فعل المقارنة.)
- بين : يتعلق الأمر بتقرير علاقة بين حدين، إمكانيتين، موقفين، أطروحتين ممكنتين حول تحديد وتعريف "الإنساني" لكن دون إحالة مباشرة على شكل العلاقة: التسليم بوجود علاقة دون تحديد طبيعتها، هل هي علاقة تقابل وتنابذ أم علاقة تكامل و تلازم.
- الوحدة : ما هو مقابل للكثرة، البسيط الذي لا يقبل القسمة لأنه لا يشتمل على أجزاء وإنما هو واحد. ما هو ثابت، مطلق، يقيني، متعالي. ربط "الإنساني" بالوحدة هو ربط لحقيقة الإنسان بجملة المعاني السابقة، فنكون بذلك أمام تحديد ميتافيزيقي للإنسان.
- الكثرة: تقال على الذي يقبل القسمة بما هو مركب من أجزاء وعناصر وان كانت متمايزة فان اجتماعها يشكل وحدة فيما بينها. والكثرة في إطار الشأن الإنساني تتعلق بافتراض الوجود الإنساني هو وجود علائقي يرفض اختزال الإنسان في بعد واحد أو انغلاقه على ذاته ضدا على ما هو خارج الذات.

المشكل: ضمن أية حدود ومقتضيات يجب تعريف وتحديد "الإنساني" على نحو كلي؟ هل في تنزيل "الإنساني" ضمن مبدأ "الوحدة" ومجاله مستبعدين مبدأ "الكثرة" باعتباره لا يستوفي مطلب الكلي؟ أم أن شرط تحديد "الإنساني" على نحو كلي هو ذاته ما يستلزم النظر للإنساني ومقاربته انطلاقا من مبدأ الكثرة؟
الإشكاليات الفرعية:
- أية ضرورة تستدعي التفكير في الإنسان؟ وما هي خصوصية التفكير الفلسفي فيه؟
- ما دلالة ربط الإنساني بالوحدة؟ و أي اقتضاء معرفي وقيمي يشرع لهذا الربط ويستدعيه؟
- أية احراجات يثيرها هذا الربط؟ وبأي معنى يكون إثبات الكثرة والاعتراف بها داخل الإنساني شرط تحديده كونيا؟
- ما هي تجليات استشكال هذه العلاقة الملتبسة بين الوحدة والكثرة في تعريف الكائن الإنساني؟ هل في ربط الإنية بالوحدة و استبعاد الكثرة من تعيينها(الإنية)، تشريع وتبرير لإقصاء الآخر(العالم والجسد والتاريخ والغير) و إثبات لغيريته؟ أم أن نفي غيرية الآخر و اعتبار الانفتاح عليه والاعتراف به شرط إمكان تعيين الإنية على نحو كوني؟ (محور الإنية والغيرية)
- إذا كان من غير الممكن تعيين الانية وتحقيقها بمعزل عن الآخر/ الغير فما خصوصية الوسائط التي تضمن التواصل معه؟ و إلى أي حد تكون هذه الوسائط قادرة على الإيفاء بمطلب التواصل؟(محور التواصل والأنظمة الرمزية)
- إننا نوجد كذوات فردية نتواصل فيما بيننا ولكننا نوجد كذلك كذوات ثقافية نحمل هوية ثقافية مخصوصة فهل أن الاعتراف والتمسك بهذه الخصوصية الثقافية يمثل عائقا أمام التواصل مع الآخر الثقافي أم أن عوائق التواصل الثقافي لا تعود إلى واقع الاختلاف ذاته وإنما إلى إرادة الهيمنة والسيطرة التي تحرك وتوجه علاقة بعض الثقافات ببقية الثقافات الأخرى؟ (محور الخصوصية والكونية)

الإنية والغيرية
المشكل: تحديد" الإنساني" في الإنسان؛ أي تحديد ما يكون به الإنسان إنسانا، و ما يميز الإنسان بإطلاق عن الوجود الحيواني.
ما يجعل من تحديد" الإنساني"مشكلا إمكان مقاربته من خلال حدين متقابلين:"الانية"و"الغيرية" .
الانية: ما يتحدد به وجود الشيء فيكون حقيقته و قوامه:انية الإنسان هي ما يكون به الإنسان إنسانا سواء بالنظر إليه كفكرة أو كواقع متعين أي ما يثبت وجوده كانسان متمايز بإطلاق عن الوجود الحيواني.
الانية بهذا المعنى ترتبط بما جوهري في الإنسان أي بما هو ثابت لا يلحقه تغير، وقائم بذاته بحيث لا يحتاج في تحديد حقيقته أو لإثبات وجوده إلى غيره.
الغيرية:ما يتعلق بوجود الإنسان كالجسد مثلا ،إذ لا يمكن إنكار الوجود الجسدي للإنسان، غير أن هذا الوجود يضل عرضي وهامشي،بمعنى أن وجوده مثل عدمه لا يؤثر في تحديد الانية.
التحديد الميتافيزيقي للانية:
*الانية بما هي وحدة النفس العاقلة:ابن سينا

تمثل" النفس العاقلة " حقيقة الإنسان أي مضمون "الإنساني" في الإنسان باعتبارها الوجود المطلق أي الوجود الوحيد الذي لا يمكن تصور عدمه إذ أن عدمه يعني انعدام وجود الإنسان ذاته؛ فالعقل هو جوهر الإنسان.إثبات وتحديد الإنساني في الإنسان يتعلق إذا بالمستوى الانطولوجي أي إثبات وجود العقل بما هو وجود مطلق يستمد علته من مبدأ مفارق في إطار تصور للوجود يقوم على أساس تراتبي يمثل" العقل الكلي" فيه المبدأ الأول للوجود.
إن إدراك حقيقة النفس واثبات وجودها يتعلق بتجربة ذاتية ،ترتبط بالتذكر ؛تذكر الذات لحقيقتها ،وهو ما يتحقق من خلال إدراك عقلي محض لا تحتاج فيه النفس إلى أية وسائط لتدرك حقيقتها وتثبت وجودها.
في مقابل جوهرية النفس العاقلة بما هي المحددة للإنساني في الإنسان يضل الجسد مجرد عرض أي، صفة وان تعلقت بالإنسان فان وجودها غير ضروري، إذ إن تصور انعدام وجود الجسد لا ينفي يقينية وجود العقل بما هو خاصية الإنسان الجوهرية.(مثال الرجل الطائر).
الجسد ،إذن،هو من ضمن الخارجات ؛أي ما ينتمي إلى مجال الغيرية ،فهو ما هو عرضي مقابل النفس التي وجودها وجودا كليا/كونيا معرفيا وانطولوجيا.

*الانية بما هي وعي متعال:ديكارت

- تتحدد الانية عند ديكارت في وعي الذات بذاتها،أي معرفة حقيقتها واثبات وجودها.خاصية الوعي هي التي تشكل الإنساني في الإنسان وتميزه بشكل مطلق عن الحيوان.
- هذا الوعي لا يتحقق إلا من خلال فاعلية الذات وجهدها الشخصي من خلال خوض تجربة الشك أي فحص ومراجعة كل ما تحمله الذات من معارف وعدم قبول أي معطى باعتباره يقيني ما لم يتصف بالبداهة:يتعلق الأمر إذن بالتحرر من الموروث الثقافي كما من الانطباعات العفوية حول حقيقة الذات.
- اليقين الوحيد الذي تمتلكه الذات هو يقينها في وجودها كذات مفكرة:التفكير هو ما يثبت وجود الذات:أنا أفكر أنا موجود.
- حقيقة الذات تكمن في التفكير فالإنسان هو "جوهر مفكر".
- الجسد وان كان في ذاته جوهر "جوهر ممتد" فهو بالنسبة للنفس مجرد عرض.
- ثنائية النفس والجسد عند ديكارت تقوم على أساس أفضلية وتعالي النفس على الجسد.
- مسلمات موقف ديكارت: ما يجعل من تحقق الوعي ممكنا هو توفر الإنسان على "العقل" ف"العقل أعدل قسمة توزعا بين البشر":حسن استعمال العقل هو الكفيل بجعلنا نبلغ اليقين.
- الضمنيات: الوجود الإنساني يختلف جذريا وبشكل مطلق على الوجود الحيواني بما أن الإنسان هو الكائن الذي ينفرد بميزة العقل.
- الاستتباعات: الأنا الديكارتي مكتف بذاته لا يحتاج لغيره في معرفة حقيقته واثبات وجوده وبذلك يرتبط الجسد والغير بمجال الغيرية أي ما هو عرضي وهامشي.
- المبررات: الحواس التي تحيل على الجسد لا تقدم لنا غير معرفة ظنية لا يمكن الوثوق بها والاعتماد عليها لتأسيس اليقين" يجب أن لا نثق في من خدعنا مرة واحدة"

الانية بما هي مشروطة بالغيرية

الانفتاح على الغيرية:تحديد الإنساني يتجاوز التحديدات التي تربط الإنسان بمقومات جوهرية ثابتة ومطلقة :الإنساني يتحدد في إطار علاقات متشابكة تنفي عن الإنسان الوحدة والثبات من جهة والتعالي والانفصال عن العالم من جهة ثانية.:إدراك الإنساني يستوجب الانفتاح على الغيرية، الذي يستبعده التصور القائم على الانية والإقرار بان الوجود الإنساني لا يمكن مقاربته إلا من جهة الكثرة سواء تعلق الأمر بالتاريخ أو الجسد و الغرائز والرغبات أو الآخر.
*الانية بما هي وعي متجسد:مرلوبنتي

- يتحدد الإنساني في الإنسان بما هو وعي بالذات أي بقدرة الإنسان على معرفة ذاته واثبات وجوده
- تحقق هذا الوعي يستوجب الانفتاح على العالم ،أي إن الإنساني في الإنسان يتشكل من خلال المعيش اليومي المتمثل في مجموع العلاقات والتجارب التي يخوضها الإنسان داخل اليومي
- هذا الانفتاح الذي هو شرط تحقق الإنساني لا يمكن انجازه الا بتوسط الجسد. الجسد هو الذي يجعل من التواصل مع العالم ممكنا فعليا.
- المقصود بالجسد ليس" الجسد الموضوع"وإنما" الجسد الخاص"
- يمثل الجسد الخاص من جهة أولى ما به ندرك العالم ومن جهة ثانية ما يتمظهر من خلاله وعينا .
- ربط الإنساني بالانفتاح على العالم يستلزم الانفتاح على الغير في إطار علاقة بين ذاتية.
-المسلمات:الوجود الإنساني هو وجود داخل العالم يتحدد في إطار المعيش و بتوسط الجسد.
- الضمنيات: قصور التصور الديكارتي للإنسان القائم على تعالي واكتفاء الذات بذاتها على قول حقيقة الإنسان.
- الاستتباعات: تحقق الإنساني يفرض التواصل مع الآخر في إطار علاقة بين ذاتية تقوم على الانفتاح على الغير والاعتراف الايجابي بغيريته.

تاريخية الإنساني:ماركس

- حقيقة الإنسان تتحدد في إطار الوجود الواقعي ،أي ضمن الحياة الاجتماعية الفعلية التي يعيشها البشر ضمن علاقة الصراع والتناقض الطبقي.
- هذا الوجود الواقعي هو وجود تاريخي بمعنى أنه متطور وغير ثابت.القانون الذي يحكم هذا التطور هو قانون "المادية التاريخية" حيث أن كل تطور في وسائل الإنتاج يؤدي ضرورة إلى تطور في علاقات الإنتاج.
- إن الوعي البشري (البنية الفوقية)هو استتباع ضروري لمستوى تطور وسائل الإنتاج وعلاقات الإنتاج(البنية التحتية)
- الوجود الإنساني هو وجود تاريخي: متطور وغير ثابت.
المسلمات:الواقع المادي يمثل الإطار الحقيقي للوجود الإنساني.
- الضمنيات: الوعي هو وعي اجتماعي يتشكل في علاقة بالطبقة الاجتماعية التي ينتمي الفرد لها في لحظة تاريخية معينة.
- الاستتباعات: كل تفكير أو تحديد للإنساني خارج إطار التاريخ والمجتمع هو مجرد وهم وليس معرفة حقيقية.

تصدع الانية: فرويد.

- إدراك حقيقة الإنسان يستوجب التخلي عن مفهوم النفس والاستعاضة به بمفهوم الجهاز النفسي.
- يبرز الجهاز النفسي أن الحياة النفسية لا تقوم على الوحدة وإنما الكثرة.
- يتشكل الجهاز النفسي من ثلاثة منظومات:الهو والانا والانا الأعلى.
- تقوم العلاقة بين الهو والانا الأعلى على أساس الصراع نظرا لتناقض المبدأ الذي يوجه كل منهما فان كان المبدأ الموجه
للهو هو تحقيق اللذة فان ما يوجه الأنا الأعلى هو الخضوع لمبدأ الواقع.
- يعمد الأنا لكبت غرائزه تحت تأثير هذا الصراع لتحقيق توازنه النفسي.
-اللاوعي هو مجموع الرغبات المكتوبة.
- الجزء الأكبر من حياتنا يقع تحت تأثير اللاوعي دون أن نكون على وعي بذلك.
- المسلمات : تمثل الغرائز الجنسية المحرك الأساسي للوجود الإنساني.
- الضمنيات : ليس العقل هو ما يكون به الإنسان أنسانا وإنما الجسد.
- الاستتباعات : تحقيق السعادة غير ممكن بالنسبة للإنسان لأنه لا يمكن تحقيق التوافق بين الهو والانا الأعلى.
-الآخر هو الغير أي كل ما هو غير الأنا سواء كان إنسانا أو حيوانا أو شيئا من
الأشياء.الآخر الذي يثير مشكلا حقيقيا في علاقة بالانية هو الإنسان الآخر باعتباره في الوقت نفسه"المختلف"و"الشبيه".
-الشبيه: ما يجعل من علاقة الأنا معه ضرورة وحاجة ؛ فهو ما تشترك معه الأنا في مقومات الإنسانية فيكون التواصل معه ممكنا و ضروريا في نفس الوقت.
-المختلف:هو أنا آخر بمعطيات نفسية ومعرفية وقيمية وثقافية مختلفة وهو ما يجعل من حضوره مشكلابالنسبة للانا.
فما هو وجه ضرورة حضور الآخر؟