أسطورة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض
"لا يوجد شعبٌ فلسطيني، وكأننا جئنا لإخراجه من دياره والاستيلاء على بلده، فهم الفلسطينيون لا وجودَ لهم"؛ السيدة جولدا مائير في تصريح لجريدة الصنداي تايمز اللندنية بتاريخ 15يونيه 1969. ترتكز الأيديولوجيَّة الصِّهْيَونيَّة على فرضيَّة واهية، هي أنه قد جاء في سفر التكوين (15- 18 -21) ما يلي: "في ذلك اليوم بتَّ الربُّ مع "إبرام" عهدًا قائلاً: لنسلكِ أعطِ هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات".
وانطلاقًا من ذلك، ودون التساؤل عن ماهيَّة هذا العهد ولمن صدرَ الوعد أو أنَّ الاختيار كان غير مشروط، أعلن الزعماء الصهاينة - حتى ولو كانوا ملحدين - أنَّ فلسطين قد أُعطيت لنا من الربِّ.
وتُشير إحصائيَّات الحكومة الإسرائيليَّة أنَّ 15 % من الإسرائيليين فقط هم من المتدينين، ولكن هذا لا يمنع أن 90 % منهم يؤكدون على أنَّ هذه الأرض قد منحَها لهم الربُّ الذي لا يؤمنون به.
ولا تمارس الغالبيَّة العُظمى للإسرائيليين الحاليين الطقوس ولا العقيدة الدينية، ولا تضمُّ مختلف "الأحزاب الدينية" التي تلعب مع ذلك دورًا حازمًا في دولة إسرائيل، سوى أقليَّة ضعيفة جدًّا من المواطنين.
ونشر "ناثان ونيستوك" هذا التناقُض في كتابه "الصِّهْيونيَّة ضد إسرائيل" قائلاً: لو ألغينا مفاهيم "الشعب المختار" و"الأرض الموعودة"، لانهارت الصِّهْيونيَّة من أساسها".
"إن هذا البلد وُجِدَ كوفاء لوعد أخَذَه الربُّ على نفسه، ومن المثير للسخرية محاسبته على شرعيته، وتلك هي البديهية المسلَّم بصحتها والأساسية التي وضعتها "جولدا مائير".
ولا شك أن ابن جوريون يشير إلى سابقة "صيد الهنود" في أمريكا لطردهم والاستيلاء على أراضيهم عندما قال بوضوحٍ: "إن الأمر لا يتعلق بالحفاظ على الوضع الراهن، فأمامنا مهمة إنشاء دولة نشيطة ودينامية موجَّهة نحو التوسُّع".
وتتطابق الممارسة السياسيَّة مع النظرية الغريبة التي مفادها: الاستيلاء على الأرض بطرد سكانها كما فعَلَ "يوشع" خليفة موسى على حسب زعم اليهود.
وقد أعلن مناحم بيجين، وهو أشدهم إيمانًا بالتقاليد التوارتية: إنَّ أرضَ إسرائيل الكبرى ستعود إلى شعب إسرائيل كلها ولا بد".
وهكذا ومنذ البداية تضع دولة إسرائيل نفسها فوق كل قانون دوليٍّ.
ولما فُرضتْ إسرائيل على منظمة الأمم المتحدة في 11 مايو1949 بإرادة الولايات المتحدة، فإنها لن تقبلَ عضوًا إلاَّ بثلاثة شروط، و هي: • وقد اعتبر "غائبًا" كل فلسطيني غادَرَ منزله قبل أول أغسطس 1948، وبهذه الطريقة صُودر ثُلثا الأراضي المملوكة للعرب (70000 هتكار من110000)، وعندما صدر في عام 1953 قانون حيازة العقارات، حدد التعويض حسب قيمة الأراضي في عام 1950، ومع أن الجنيه الإسرائيلي كان قد فَقَدَ قيمته بمعدَّل خمس مرات.
وكانت الأمم المتحدة قد عيَّنتْ وسيطًا هو الكونت "فولك برنادوت"، الذي وصفَ في تقريره الأول السلب الصِّهْيَوني على النطاق الواسع وتدمير القرى دون ضرورة عسكريَّة مُلِحَّة، وقدَّم هذا التقرير في 17 سبتمبر 1948، وفي 17 سبتمبر 1948 اغتيل الكونت برنادوت ومساعده الفرنسي الكولونيل سيرو في الجزء الذي يحتلُّه الصهاينة من القدس، ولم تكن هذه أول جريمة صِهْيَونية ضد مَن يتجاسر على فضْح تضليلهم وغِشِّهم.
فقد أعلنَ اللورد موين - الوزير المفوض البريطاني في القاهرة أمام مجلس اللوردات في 9 يونيه 1942، أنَّ اليهود ليسوا أحفاد العبرانيين القُدماء، وأنهم لا يملكون المطالبة الشرعيَّة بالأراضي المقدسة، وفي 9 نوفمبر 1944 اغْتِيل اللورد موين في القاهرة على يد اثنين من أفراد جماعة "شتيرن" التابعة لإسحاق شامير.
كما حلَّت دولة إسرائيل محل المستعمرين القدماء وبنفْس الأساليب في الزراعة وغيرها، وبذلك تواصلَ النظام الاستعماري وتفاقم، ويعترف الدكتور "روزنفيلد" في كتابه "العُمَّال العرب المهاجرون"، الذي نشرتْه الجامعة العبريَّة في 1970: بأنَّ الزراعة العربية كانتْ أكثر ازدهارًا وقتَ الوصاية البريطانيَّة منها اليوم.
وظهر التمييز العنصري كذلك في إطار سياسة الإسكان، فقد ذكَرَ إسرائيل شاحاك الأستاذ بنفس الجامعة العبريَّة في كتابه: "عنصرية دولة إسرائيل" (ص 75): إنه يوجد في إسرائيل مُدن بأكملها (كارمل، ونزارت، وأليت، وهتزور، وأراد، وميتزفين - رامن، وغيرها) يحرِّم القانون أن يقطنَها غيرُ اليهود، وقد انعكستْ هذه السياسة كذلك على الثقافة والتعليم.
وطرحت السياسة الصِّهْيَونيَّة الحلَّ الوحيد المنبثق عن برنامجها الاستعماري الاستيطاني: إنشاء مستعمرة إسكان بطرد الفلسطينيين، ودفْع عجلة الهجرة اليهوديَّة.
وقد كان طرد الفلسطينيين والاستيلاء على أرضهم عملية متعددة ومنظَّمَة، فالصهاينة أيام وعد بلفور في 1917، كانوا لا يملكون سوى 2,5 % من الأراضي، ولدى صدور قرار تقسيم فلسطين 6,5 %، أمَّا في عام 1982 فإنهم كانوا يملكون 93 % من الأراضي!
وكانت الطرُق المستخدمة لانتزاع الأراضي من سُكَّانها الأصليين هي نفسها طرق الاستعمار القاسية، مع إضفاء الصبغة العُنصريَّة المتميزة في حالة الصِّهْيَونيَّة.
وقد اتخذت الخطوات الأولى طابع الاستعمار الكلاسيكي؛ أي: استغلال اليد العاملة المحليَّة، وكان هذا هو أسلوب البارون "إدوار روتشيلد"، وهو الأسلوب الذي كان يستخدمه في زراعته للعنب في الجزائر، والمتمثِّل في اليد العاملة الرخيصة للفلاحين، ولَمَّا مدَّ أعماله إلى فلسطين، فإنه استغلَّ في زراعاته للعنب عربًا آخرين هم الفلسطينيون.
وحدث نوع من التحوُّل في المنحنى نحو عام 1905، عندما وصلتْ من روسيا موجة جديدة من المهاجرين في أعقاب ثورة 1905، فبدلاً من مواصلة الكفاح إلى جانب الثوَّار الروس الآخرين في روسيا، فرُّوا إلى فلسطين حاملين معهم نوعًا غريبًا من "الاشتراكية الصِّهْيَونية"؛ حيث أنشؤوا تعاونيَّات حِرَفية وكيبوتزات للفلاحين بعد أن استبعدوا الفلاحين الفلسطينيين؛ لصُنْع اقتصاد يستند إلى طبقة عاملة وزراعيَّة يهوديَّة، ومنذ ذلك الحين ارتبط الأمرُ باستبدال الشعب الفلسطيني بشعبٍ آخرَ، وبطبيعة الحال الاستيلاء على الأرض.
وكانت نقطة الانطلاق الكبرى هي إنشاء "الصندوق القومي اليهودي" في عام 1901، الذي كان له طابعه الخاص المتمثِّل في أنَّ الأرض التي تقعُ في حوزته لا يمكن إعادة بيعها ولا تأجيرها لغير اليهود؛ لأنها أصبحتْ أراضي إسرائيل".
وثمَّة إجراء آخرُ هو استخدام "قوانين الطوارئ" التي أصدرها الإنجليز في عام 1945 ضدَّ اليهود والعرب، وقد احتجَّ القانوني اليهودي "برنارد جوزيف" ضد هذا التشريع عند صدوره؛ لأن المواطن أصبح عُرضة للحبْس مدى الحياة دون محاكمة، وقد طبَّق هذا الشخص نفسُه هذه القوانين ضد العرب عندما تولَّى وزارة العدل في إسرائيل، وفيما يتعلق بهذه القوانين كذلك، فإن جوزيف سبيرا أعلن في مظاهرة احتجاجٍ في شوارع تل أبيب في 7 فبراير 1946 أنَّ هذا التشريع ليس له مثيل في البلدان المتمدِّنة، ولم يوجد حتى في ألمانيا قوانين مماثلة، ونفس هذا الشخص - الذي أصبح نائبًا عامًّا ثم وزيرًا للعدل في دولة إسرائيل - طبَّق هذه القوانين ضد العرب، ومبرِّرًا ذلك بأن حالة الطوارئ لم تُلْغَ منذ 1948 في دولة إسرائيل.
وكتب "شيمون بيريز" في صحيفة دافار بتاريخ 25 يناير ما يلي: "إنَّ استخدام القانون 125 - وهو قانون الطوارئ الذي تقوم عليه الحكومة العسكرية - هو استمرار مباشر للنضال من أجْل التأصيل اليهودي والهجرة اليهوديَّة".
أمَّا المرسوم الخاص بزراعة الأراضي البور الصادر في عام 1948، فقد أباح لوزير الزراعة دون التذرُّع بالحُجج مصادرة الأراضي المهجورة، ولكن ما قامت به القوى الصِّهْيونيَّة من تفريغٍ للأرض من سكانها العرب - بالطرد والترويع والمذابح؛ كما حدثَ في "دير ياسين" 1948، ثم في "كفر قاسم" عام 1956 - قد حرَّر أراضيَ شاسعة تخلَّى عنها أصحابُها من العرب وأُعطيتْ للمحتلِّين اليهود.
ولمحو ذِكْرى وجود السكان الزراعيين الفلسطينيين، والتأْكيد على أسطورة "بلاد صحراء"، دمَّرتْ إسرائيل القرى العربية، وهدمتْ منازلها وأسوارها، وحتى قرافاتها وقبورها، وقد أورد الأستاذ إسرائيل شاحاك عام 1975 قائمة بأسماء 385 قرية عربية دُمِّرت بالبلدوزر، وقال: وليتسنَّى الإقناع بأنَّ فلسطين قبل إسرائيل لم تكن سوى "صحراء"، دُكَّتْ مئات القرى بالبلدوزر، وسُوِّيتْ بالأرض بيوتُها وأسوارُها وقرفاتها وقبورها".
واستمر زرع المستوطنات الإسرائيليَّة وازدادَ منذ 1979 في الضفة الغربية، وطبقًا للتقاليد الاستعماريَّة الكلاسيكيَّة، وهي تسليح المستوطنين، وكانت النتيجة الإجماليَّة هي الآتي: بعد طرد مليون ونصف مليون فلسطيني أصبحت الأرض اليهودية كما يقول العاملون في الصندوق القومي اليهودي: تمثِّل اليوم 93 % من فلسطين بعد أن كانتْ 6,5 % عام 1947.
وقد حُرِّف "قانون العودة" لصالح اليهود، فأيُّ يهودي قادم من أي مكان يصبح مواطنًا إسرائيليًّا بمجرَّد ما تطأ أقدامُه مطار تل أبيب، أمَّا الفلسطيني المولود في فلسطين ومن أبوين فلسطينيين، فيجوز اعتباره عديمَ الجنسيَّة.
ويقولون: ليس في هذا أيُّ تمييزٍ عُنصري ضد الفلسطينيين، ولكن مجرَّد إجراء في صالح اليهود!
والواقع أنَّ من استقروا في إسرائيل، فإن القليل منهم مَن جاء للوفاء "بالوعد"، وهذا من حُسْن الحظِّ؛ لأن اليهود قد لعبوا دورًا بارزًا في كلِّ بُلدان العالم، وفي كل ميادين الثقافة والعلوم والفنون، ومما يحز في النفس أن تتواصَلَ الصهْيَونيَّة إلى تحقيق الغرض الذي وضعَه المعادون للسامية، وهو انتزاع اليهود من أوطانهم وحبْسهم داخل جيتو عالمي.
فقد كان هناك 25000 يهودي عام 1880 في فلسطين من بين 500000 نسمة من السكان.
وابتداءً من عام 1882 بدأت الهجرات الكبرى - عقب عمليَّات ذبح اليهود - من روسيا القيصريَّة.
وعلى ذلك فمن عام 1882 وحتى عام 1917، وصَلَ 50000 يهودي إلى فلسطين، ثم جاء المهاجرون البولنديون ويهود المغرب هربًا من الاضطهاد، وذلك بين الحربين العالميتين، ولكن أهم مجموعة ضخْمة كانت المجموعة القادمة من ألمانيا؛ بسبب معاداة هتلر للسامية، فوصلَ نحو 400000 يهودي إلى فلسطين قبل عام 1945.
وفي عام 1947 وعشية إنشاء دولة إسرائيل، كان هناك 600000 يهودي في فلسطين من مجموع السكان البالغ قدره مليون ورُبع مليون نسمة.
وهنا بدا الاجتثاثُ المنظَّم للفلسطينيين، فقد كان هناك قبل حرب 1948 نحو 650000 عربي يعيشون في الأراضي التي ستصبحُ دولة إسرائيل، وفي 1949لم يتبقَّ سوى 160000، وبسبب الخصوبة الشديدة وكثرة مواليدهم أصبحوا 450000 في نهاية 1970، وكشفتْ رابطة حقوق الإنسان في إسرائيل أنها في الفترة من 11 يونيو 1967 وحتى 15 نوفمبر 1969، دُمِّر 20000 منزل عربي بالديناميت في إسرائيل والضفة الغربيَّة.
وكان التعداد البريطاني الذي أُجري في 31 ديسمبر 1922 قد أحْصَى 757000 نسمة في فلسطين؛ منهم: 66300 من العرب؛ 590000 من العرب المسلمين، و73000 من العرب النصارى، و83000 من اليهود؛ أي: 88 % من العرب، و11 % من اليهود.
والجديرُ بالذكر أنَّ هذه "الصحراء" المزعومة كانتْ تصدِّر الحبوب والموالح، فقبل الصهاينة كان "البدو" يصدِّرون 30000 طن من القمح سنويًّا، وزادتْ مساحة الأراضي المزروعة بالفاكهة ثلاث مرَّات من 1921 إلى 1942 بالبرتقال وغيره من الموالح، وتضاعفتْ سبع مرات فيما بين 1922 و1947، وتضاعفَ الإنتاج عشر مرَّات فيما بين 1922 و1938.
وجاء في تقرير "بيل" الذي قُدِّم إلى البرلمان البريطاني في يوليه 1937، بشأن صادرات الدول من سلالة البرتقال الشتوي، جاء ما يلي: • فلسطين: 15 مليون سلة.
• الولايات المتحدة: 7 ملايين سلة.
• إسبانيا: 5 ملايين سلة.
• بُلدن أخرى؛ قبرص، مصر، الجزائر،......إلخ 3 ملايين.
وكتبتْ صحيفة أديعوت أحرونوت اليوميَّة ذات أكبر توزيع في إسرائيل، تقول: "منذ السبعينيات لم يحدثْ مثلُ هذا التسريع في الإنشاء والتشييد في الأراضي (المحتلة)، فآريل شارون مشغول بإنشاء مستوطنات جديدة، وتطوير المستوطنات الموجودة، وبناء الطرق وإعداد مساحات جديدة للبناء".
ومن الوهْم الاعتقاد في أي استقلال ذاتي حقيقي للفلسطينيين، ومع الإبقاء على المستوطنات اليهوديَّة في الأراضي المحتلَّة وحمايتها بالجيش الإسرائيلي، وتسليح المستوطنين، فهذا يجعل من المستحيل قيام أيِّ سلامٍ، طالما استمرَّ الاحتلال في الواقع.
وتبذل الجهود الرئيسيَّة للاستيطان الاستعماري للقدس بهدف جعْلِ قرار ضمِّها بالكامل نهائيًّا ولا رَجْعَة فيه، وهو ما شجبتْه الأممُ المتحدة بما في ذلك الولايات المتحدة!
إنَّ المستوطنات الاستعماريَّة في الأراضي المحتلَّة هي انتهاك فاضحٌ للقوانين الدوليَّة، وخاصة اتفاقيَّة "جنيف" الصادرة في 12 أغسطس 1949، والتي تنصُّ المادة 49 منها على ما يلي: "لا تستطيع القوى المحتلة القيام بأي نقْلٍ لجزءٍ من سُكَّانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلُّها".
وحتى هتلر لم ينتهك القانون الدولي، فهو لم يسكن أيَّ مستوطن مدني ألماني في الأراضي التي طَرد منها الفلاحين الفرنسيين، وحجة الأمن وإرهاب الانتفاضة هي حجج واهية، والأرقام تتحدث عن نفسها في هذا الصدد؛ فقد قُتِلَ 1116 فلسطينيًّا منذ بداية الانتفاضة - ثورة الحجارة في 9 ديسمبر 1987 - برصاص العسكريين والشرطة والمستوطنين، ناهيك عن قتْلَى وجَرْحَى انتفاضة عام 2000.
والمصادر العسكريَّة تتحدث عمَّا يَقْرُب من عشرين ألفًا من الفلسطينيين الجرحَى، أمَّا الأونرو فتتحدث عن تسعين ألفًا.
وحسب المنظَّمات الإنسانية اعتُقل 15 ألف فلسطيني في 1993 في السجون، وفي مراكز الاعتقال التابعة للجيش الإسرائيلي، وتوفِّي 12 فلسطينيًّا في السجون الإسرائيليَّة منذ بداية الانتفاضة في ظروف غامضة، وتشير هذه المنظَّمات الإنسانيَّة أيضًا إلى أنه جَرى تعذيب 20 ألف فلسطيني على الأقل في الاستجوابات، وهذا الكمُّ الهائل من انتهاكات القانون الدولي مرجعُه نظرة إسرائيل إلى القانون الدولي الذي يعتبر بالنسبة لها "قصاصة ورق" لا قيمة له، أو كما يقول الأستاذ إسرائيل شاحاك: لأن هذه المستوطنات بطبيعتها تندرج ضمن نسَقٍ متكامل من النهب والسَّلب، والتفْرِقة والفصل العُنصري.