• منتدى تونس التّربوي

    ميادين الإبداع

محور الرومنطيقيّة شرح نصّ: الشّاعر لإيليا أبو الماضي

جلال البحري

منتدى تونس التّربوي
مؤسّس الموقع
المشاركات
1,773
الدّولة
تونس
الولاية
بنزرت
م. الدّراسي
دراسات معمّقة
الاختصاص
أدب عربي
المهنة
أستاذ
النصّ: الشّاعر
الكاتب: إيليا أبو الماضي
شرح: الأستاذ جلال البحري
التقديم:
نصّ شعريّ للشاعر اللبناني إيليا أبو ماضي ( نظمت هذه القصيدة بمناسبة وفاة الشاعر اللبناني خليل مطران )

الموضوع:
مكانة الشاعر و منزلته

المقاطع:
حسب معيار ثنائيّة الحضور و الغياب
1- من البداية... الآخرينا: حضور الشّاعر
2- لو أبى... حزينا: غياب الشاعر
3- البقيّة: حضور الشاعر




* الإيقاع ( الإيقاع أوسع من العروض )
- العروض:
بحر الرمل: بحر خفيف + سريع: غنائي
الرويّ: حرف النون
حرف النون: 5 مرّات ( ب 1 ) + 6 مرّات ( ب 2 )


انتشار حرف النون في كامل جسد القصيدة.
رويّ النصّ و حرف النون الذّي ينتشر في كامل القصيدة يوحيان بالأنين و التأوّه و الألم و النواح.
- المعجم:
جريح/ الجرح/ طعن/ الهشيم: معجم الموت و الفناء


الكلمات الدّالة على الحزن و الموت تتسرّب إلى النصّ تسرّبا و تجتاحه اجتياحا.
- الفضاء البصري:

تفاوت المقاطع طولا و قصرا.

هذا التفاوت الكمّي يوحي بثنائيّة الحضور و الغياب.

الإيقاع بمكوّناته يُساهم في تكثيف معاني الشجن و الحزن: جوّ جنائزيّ.
الإيقاع ليس عنصرا شكليّا لكنّه يُسيّج حركة المعنى في النصّ.


المقطع الأوّل: حضور الشاعر

عندما أبدع... ثمينا: مركّب إضافي: مفعول فيه للزمان متقدّم.
تقدّم المتمّمات على حساب النواة الإسناديّة الأساسيّة وظيفيّ في هذا النصّ: العناية + الإبراز.
أهميّة محور الزّمن في هذه القصيدة و عند الرومنطيقيين:
عودة إلى لحظة الخلق الأولى: لمّا أنشأ الله هذا العالم: عودة إلى زمن البدايات.
العودة إلى زمن البدايات عودة مركزيّة عند الرومنطيقيين: عودة إلى زمن لا تناقض فيه: زمن الوحدة الكليّة.


الإبداع: الفنّ + التميّز + الإتقان + الابتكار + الدقّة + التفوّق
كلّ: الإحاطة + الشمول
جميلا و ثمينا: م. بالعطف: حال
الكون إبداع ربّانيّ: التناسق و الانسجام و الجمال.
قيمة الشيء تُقاس بجماله: الجمال و القيمة متلازمان: هما وجه واحد و عملة واحدة.


كي: الأجليّة
تبصر الحسن... شؤونا: م. إسنادي فعلي: نعت
و: التعداد
خلق الشاعر تمّ مباشرة بعد خلق الكون و قبل خلق الإنسان، و هذا ينسجم مع الرؤيا الرومنطيقيّة للشاعر. فهو روح مجنّحة محلّقة واكبت فعل الخلق و سبقت وجود الشاعر جسدا و مادّة.
وظيفة الشاعر: مواصلة الخلق الربّاني.
هو واسطة بين الإله و البشر: نقل جمال الكون و حسنه إلى النّاس.
يشترك الشاعر و الإله في سمة الخلق.
الشاعر يخلق رؤيا جديدة للموجودات: يعيد إنتاج الموجودات جماليّا.


عيونا / تبصر: معجم البصر
البصر الذّي يقصده الشاعر يتجاوز الحسّ إلى الباطن/ يتجاوز الرؤية إلى الرؤيا.
البصر ... البصيرة
الرؤية ... الرؤيا
الرؤيا: النفاذ إلى ما تحجّب من أسرار الوجود.
الرؤية: الاكتفاء بظاهر الموجودات.

يقول ماجد فخري : " إنّ الرؤيا في الشعر هي نفاذ الشاعر ببصيرة ٍ ثاقبة إلى
ما تخبّئه المرئيات وراءها من معان ٍ وأشكال فيقتنصها ويكشف نقاب الحسّ عنها وبذلك يفتح عيوننا
على ما في الأشياء المرئية من روعة وفتنة"
ويقول مارتن هيدجر " إنّ شعر الرؤيا هو ذلك الضرب من الكلام الذي يرفع

النقاب من البداية عن كل شيء وعن كل ما نتناوله ونتداوله بعد ذلك في لغتنا اليومية الجارية "

كما يوضّح غالي شكري " أنّ شعر الرؤيا يستمدّ ملامحه من جماع التجربة
الإنسانية التي يعيشها الشاعر في عالمنا المعاصر بتكوينه الثقافي والسيكولوجي والاجتماعي ، وخبراته
الجمالية في الخلق والتذوق ومعدل تجاوبه أو رفضه للمجتمع وطبيعة العلاقة بينه وبين أسرار الكون "
بينما يناقض ما سلف كلمة " رؤية " التي تعني " فعلاً جسدياً محضاً لا يلامس
غير السطح من المرئيات ولا يصل إلى مكنونها الداخلي وما في صمتها البارد من توحش "

الرؤيا مفهوم مركزيّ عند الرومنطيقيين
الجمال و الحبّ مفهومان متواتران بكثرة في الشعر الرومنطيقي.


حراكا/ سكونا
زمانا/ مكانا
شخوصا/ شؤونا
الشاعر يًوحّد بين هذه المتناقضات، فهو ينشد الوحدة.
يتمّ التوحّد بين الموجودات في قلب الشاعر ( موطن الأحاسيس و المشاعر )
يتجسّد هذا التوحّد في فضاء النصّ الشعري ( الكون الشعري )
فـارتقى: فاء النتيجة
الشاعر هو الذّي يُكسب الموجودات معناها: هو الذّي يرتقي بالموجودات.


استمرّ + دام: الديمومة
استمراريّة الحبّ و الجمال مشروطة بوجود الشاعر.


إنّ: ناسخ حرفي يفيد التأكيد
جمل اسميّة تقريريّة
روح كريم... المهينا: م. نعتي: خبر ناسخ
تواتر الجمل الاسميّة و التراكيب النعتيّة وظيفيّ في هذا المقطع، فنحن في سياق حدّ الشاعر و بيان منزلته.


- هو روح كريم: رفعة الأصل + المكانة
من ( *5 ) استفهام يخرج عن معناه الأصلي ( الاستخبار عن شيء مجهول ) ليفيد الإثبات و التقرير.
نبيّ: صاحب رسالة
- هو رسول كلمة نابضة مفعمة بالحياة، لغته لغة نبضيّة تنطلق من القلب لتصل إلى القلوب الظمأى و العطشى
الشاعر يمتلك طاقة إيحائيّة و كشفيّة يستطيع من خلالها النفاذ إلى ما وراء الوجود أي إلى صميم الوجود أين يكتشف جمال الخلق الإلهي.
- ثائر: الثورة على الموجود و التطلّع إلى المنشود
الثورة على الموجود و التطلّع إلى المنشود من ركائز الرومنطيقيّة
الرومنطيقيّة هي قول: " لا "
- ناسك / عابد: متعبّد أمام محراب الطبيعة و الجمال و الحبّ.
عانق/ اليفين/ الظنون/ الله/ يفنى: معجم التصوّف
- متصوّف: التوحّد بين الشاعر و اليقين ( الزمن الأوّل/ الوحدة الكليّة )
تنهل الرومنطيقيّة من مختلف المرجعيّات الفكريّة: انفتاح الممارسة الرومنطيقيّة.
تصوّر المتصوّفين ( مجاهدة النفس عن طريق " تعذيب " الجسد قصد الحلول بالذات الإلهيّة ) يحضر بقوّة في مستندات الرومنطيقيين الفكريّة.


المقطع الثاني: غياب الشاعر

لو: الامتناع
أبى: رفض + امتنع
شاحبات / حزون / الوحشة / حزين: معجم الحزن و الألم
الهول / الضباب / السراب / الهشيم: معجم الفناء و العدم
غياب الشاعر يؤدّي إلى الحزن ( الناس + الخالق )
غياب الشاعر هو غياب للحياة
الشاعر يعبّر عن الجمال
الجمال قرين القيمة
إذن: غياب الشاعر يؤدّي إلى سلب الموجودات قيمتها.
الشاعر هو الذي يُكسب العالم معناه.


المقطع الثالث: حضور الشاعر

زعموا: ادّعوا/ظنّوا
عاش: الماضي/ الانقضاء
سيحيا: المضارع/ عدم الانقضاء
حينا/ قرونا
الشاعر لا يمكن أن يفنى، فهو خالد خلود روحه: عندما يفارق جسده يصبح خالدا أبديّا لأنّ أصله روح مجنّحة خالدة.
شعره هو الذّي سيضمن له خلوده و روحه هي التّي سترجعه إلى زمن البدايات أي زمن الوحدة الكليّة. و هو ما سيظهر في نصّ: " يا شعر " لأبي القاسم الشابي


التأليف
إنّ حركة هذا النصّ هي حركة دائريّة تنفتح بحضور الشاعر روحا و مادّة ( جسدا ) و تنغلق بحضوره روحا مجنّحة محضة. و ما بين الحضورين غياب افتراضيّ ممتنع.
النصّ بهذا المعنى إثبات للحضور الدّائم و الخلود الأبديّ بعد أن تخلّص الشاعر من أدران المادّة و أصبح حرّا طليقا كطيف النسيم و أصبح شعره كلمات ليست كالكلمات، كلمات تنتشلنا من عالم الفناء و التناقض و تأخذنا إلى عالم الخلود و الوحدة.

unnamed (39).png
 

المرفقات

التعديل الأخير بواسطة المشرف:
تسلم ....

الله الله علييك
و الله في قمة الإبداع :D

:D
:o
 
شرح رائع
ننتظر شروحات أخرى
60.gif
 
شكراااا جزيلا لك يا أستاذ :)
 
عطاء دائم وشروح متميّزة

upload_2014-3-30_19-25-45.jpeg