محمد المسلم

عضو نشيط
منتدى تونس التربوي
    تحرير فرديّ للتّلميذة المتميّزة سماح الدّوداي
  • #1
الــقسم : فروض
تحرير فردّي للتّلميذة المتميّزة سماح الدّوداي
حول محور الفنون
9 أساسي 1
إعداديّة قصر أولاد سلطان



*الموضوع:عبّر أخوك الأصغر عن رغبته في الِانضمام إلى نادي الرّسم بالمدرسة،لكن ّ أحد أفراد عائلتك رفض ذلك بشدّة معتبرا أنّ هذا الفنّ يُضيع الوقت ويُلهي عن الدّراسة،فحاورته قصد إقناعه بمزايا فنّ الرّسم وفوائده على الفرد والمجتمع.
اُنقل الحوار الذي دار بينكما مركّزا على ماعتمدتّه من حجج


تُعتبرالفنون من أشكال الإبداع البشريّ التي ميّزت الإنسان ككائن عاقلٍ واعٍٍ عن سائر الكائنات الحيّة وساهمت بشكل فعّال في تمدّنه وتحضّره غير أنّ البعض يرى أنّ الفنّ هو أمر ثانويّ عارض يمكن الِاستغناء عنه وأذكر من بين هؤلاء أبي،رجل قد أمضى عمره بين جدران المستشفى،أين يشتغل،لا يهتمّ بالفنون و لا تحتلّ أي مكانة في حياته وقد تبيّن لي ذلك بشكل واضح عندما صارحه أخي ليلة أمس برغبته الجّامحة في الِانخراط في نادي الرّسم بالمدرسة بيد أنّه رفض ذلك بشدّة ودعاه إلى الِاهتمام بدراسته معتبرا أنّ الرسم يُضيع الوقت ويُلهي عن المُذاكرة .فحزّ ذلك في نفسي وتألّمت كثيرا عندما رأيت الدّموع تتساقط على خدّي أخي فانتظرت فراغه من متابعة برنامجه السّياسيّ المفضّل وحاورته قصد إقناعه بقيمة فنّ الرّسم في حياة الإنسان وفوائده العديدة
فهل يمكننا حقا أن نستغني عن الفنون؟
وما هي مميّزات فنّ الرّسم و فوائده على الفرد والمجتمع؟


كان شغفي بالرّسم كبيرا بل عظيما وكنت ممن يحترمون الفنون ويجعلون لها مكانة مرموقة في حياتهم،تستهويني الرّسومات على اِختلافها.إذ لا يكاد يُفتتح معرض تشكيليّ إلاّ ووجدتني في غمار الأوائل الذّين يتسابقون على الدّخول إليه.لكنّ أبي لا يشاطرني هذا الموقف من الرّسم وهو الذي قال لي :" لاتحاولي يا بنيّتي أن تقنعيني بأن أسمح لأخيك بالانخراط في نادي الرّسم،ذلك أنّني أعتبر هذا الفنّ من الأمور الثّانويّة التي لسنا في حاجة إليها.بل هو مضيعة للوقت وهدر له.فأخوك إذا انشغل بالرّسم سوف يهمل دراسته ممّا سيعود سلبا على نتائجه.أليس من الجدير به أن يهتمّ بأمور اخرى مفيدة كالمطالعة فهي الوسيلة لتحصيل زاد معرفيّ يمكّنه من إثبات وجوده بين أصدقائه.ثمّ إنّ عقيدتنا تنهانا عن ممارسة هذا النّشاط تصديقا لقول الرّسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم:"إنّ الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة أو كلب". أوَ تريد منّي أن أخالف أوامرَ ونواهيَ سيّد الخلق وأتّبع شهوات أخيك؟ واعتبار الرّسم وسيلة ترفيهيّة هو أمر خاطئ فما فائدة لوحة صامتة لا تتحرّك ؟ أبمقدورها أنّ تُزيل ما في النّفس من أدران و هموم؟ بالطّبع لا.وإنّي لم أر رسّاما حظي بمكانة رفيعة في المجتمع،مثله مثل حجرة في وادِ لا تضرّ و لاتنفع،يقضي حياته عاكفا على لوحات يتأمّلها و يلوّنها ولمّا يفرغ منها يعرضها في رواق فلا تُرى أو تُباع.إنّنا في عصر السّرعة والتّقنيات الحديثة لا حاجة بنا إلى هذا النّوع من الفنون الذي يُضيع الوقت الثّمين ويدخل الإنسان في عوالم أخرى ويجعله منعزلا عن مجتمعه وأسرته ويدخل الإنسان في عوالم أخرى ويجعله منعزلا عن مجتمعه و أسرته.علينا يا بنيّتي أن نواكب التطوّر التكنولوجيّ،وننافس أهل العلم ونعمل ونجتهد لا أن نهتمّ بالرّسم والفنون.إنّني على أتمّ الثّقة بأنّ اِنحطاط مجتمعنا و تخلّفه يعود بالأساس إلى اِهتمام شبابنا بأمور غير مفيدة كالرّسم مثلا.أليس من الأفضل أن نكرّس حياتنا في طلب العلم والمعرفة حتّى نبلغ مكانة نصبح بها محلّ تقدير و احترام.وصفوة القول إنّني لن أسمح مطلقا لأخيك بأن يشارك في هذا النّشاط فالامتحانات على الأبواب و لامجال لإضاعة الوقت".

أيقنت أنّ إقناع أبي بخطإ تصوّره ليس أمرا هيّنا فحججه لا تخلو من وجاهة، وإن كان يبالغ في التّحامل على الفنون وينكر فوائدها على الإنسان والمجتمع.غير أنّني لم أفقد الأمل وشحذت عزيمتي و قلت له بصوت تملؤه الثّقة و يغمره الإيمان يقدرتي على تغيير موقفه:"ما أجمل ما قلتَ يا أبي وما أبدع ما ذكرتَ.مافتئنا نلمس منك رغبة صادقة في نجاحنا و حرصا لا ينتهي على أنّ نكون من المتميّزين في دراستنا .لكن ألاّ تظن أنّ حرمانك أخي من إبراز مواهبه في الرّسم أمر غير منطقيّ بل يفتقد إلى الأسس الوجيهة المقنعة. فلقد أفقدك صدق نيّتك ونبيل غايتك حُسن التبصّر وكمال الإدراك وغاب عنك ما للرسم من فوائد جمّة ومنافع لا تعدّ وتحصى .فبواسطته نعبّر عن مشاعرنا وأحاسيسنا من خلال الصوّر والألوان والأشكال.ونلجأ إليه حين الإحباط والاكتئاب كي نحتوي آلامنا ونُنفّس عن همومنا و اِنفعالاتنا ونرسم متى شعرنا بالقلق والتوتّر فتتحوّل أحزاننا الدّفينة إلى سعادة وسرور.و بمجرّد أن نمسك الرّيشة ننسى ضغوطات الحياة و نحسّ بالرّاحة والِاسترخاء. ومن خلال الرّسومات يمكننا أن نسيّطر على الموضوعات والأشياء التي تسبّب لنا قلقا واضطرابا فالإنسان القديم مثلا رسم الحيوانات المفترسة ممّا ساعده على السيّطرة عليها ومكّنه من تخفيف خطرها وأعطاه إحساسا بالقوّة وبالأمان.فالرسم دواء بإمكانه أن يدخل إلى مناطق لا شعوريّة مليئة بالمكبوتات والرّغبات والمخاوف فيتحكّم فيها ويحوّلها إلى طاقة إيجابيّة تمدّ بالنفس بالنّشاط والحيويّة و تزرع في ذات الرسّام التفاؤل والإرادة الخلاّقة. ثمّ إنّ اِنكبابه على الرسّم وممارسته لهذا النّشاط الفنيّ سيمكّنه شيئا فشيئا من أن يصبح فنّانا موهوبا ومشهورا فتعرض لوحاته في مختلف أصقاع العالم ويتوافد النّاس على اِختلاف أديانهم ولغاتهم يقصدون معارضه الفنيّة ويتأملّون رسوماته ويطرون أعماله ويثنون على ما أبدعت يداه ويتسابقون لشراء لوحاته فيحوز الشّهرة والمجد والأرباح الطائلة.أ وَ لا تعلم أنّ لوحة الجوكندا للرسّام الإيطاليّ ليوناردو دا فنشي لا تقدّر بثمن لفرط حسنها وبهائها ممّا قد يعجز اللّسان عن وصفه و لا تقدر عدسة المصوّر مهما بلغت دقّتها عن رصده والإحاطة به.وعلى عكس ما قلت يا أبي،فإنّ الرسّام يحظى بمكانة عاليّة في نفوس النّاس.فهو إنسان راق،ممتاز،ذو ذوق رفيع وله ميزات ينفرد بها عن سائر الأشخاص.فكم من فنّان تشكيليّ سجّل اِسمه على صفحات التّاريخ شأنه شأن الأطباء والعلماء على غرار الرّسام الإسبانيّ بابلو بيكاسو وهو من رسم لوحة الحرب المشهورة غرنيكا .والرّسام الإيطاليّ جيوفاني براغولين صاحب اللوحة الذّائعة الصّيت الطفل الباكيّ وهي لوحة انتشرت في العالم منذ عقد الخمسينات الميلاديةومازالت إلى اليوم تحظى باعجاب النّاس واهتمام النقّاد وأهل الِاختصاص والرسّام الفرنسيّ كلود مونيه رائد المدرسة الانطباعيّة وأبرز زعماء طريقة الرّسم في الهواء الطلق.ولك أن تتخيّل ما للرّسم من فوائد على المجتمع،فهو وسيلة للتوّاصل بين الشّعوب على اِختلاف ألوانها وأديانها ولغاتها،يجمع بينهم ويوحّدهم تحت راية الإبداع والتألّق مُتناسين بذلك كلّ أشكال التّمييز التي يمكن أن تقف عائقا أمام وحدتهم.ولا تعجب يا أبي العزيز حين أقول لك أنّ عديد الفنّانين قد خصّصوا جزءا من مداخيل بيع لوحاتهم و إقامة المعارض الفنيّة لمساعدة الفقراء والمساكين و منكوبي الحروب.فالرسّامة اليونانيّة "بيانسي نولز" صرّحت في إحدى القنوات الأجنبيّة أنّها جمعت أموالا من بيع أعمالها الفنيّة لإيواء المتشرّدين واليتامى.ويمكننا أن نقول أنّ الرّسم هو مقياس تقدّم الشّعوب أو تخلّفها وليس من باب المصادفة أن نجد أنّ الدّول المتقدّمة هي الدّول هي التي تعطي للرسم مكانة سامقة وتحترمه.ومن جهة أخرى فإنّ التطوّر الفكريّ الذي يشهده العالم لا بدّ أن يصاحبه تطوّر فنّي وكلّ من ينظر إلى الرّسم على أنّه هدر للوقت أحرى به أن يعيش عيشة الكهوف ويحيا حياة الممسوخ الأبتر.فلا مجال اليوم لمثل هذه العقليات التي كانت سببا في تخلّفنا قرونا عديدة.وخلاصة القول إنّني أطلب منك أيّها العطوف الحنون أن تسمح لأخي بأن يشارك في هذا النّادي حتّى تُصقل موهبته وتُنمَّى قدراته،وإنّي على ثقّة كبيرة من أنّك لن تخيّب أمل اِبنتك الحبيبة التي تحبّك كثيرا".

تلعثّم أبي،ولم يستطع أن يواصل حديثه وكأنّما قوّة منعته من ذلك.لكنّه سرعان ما نهض من مكانه وقد أشرق وجهه نورا ثمّ ما لبث أنّ قصد غرفة أخي الصّغير وربّت على كتفه وأعلمه بموافقته على اِشتراكه في النّادي،حينها رأيت ملامح الفرح والسّرور باديّة على قسمات وجه أخي.فغمرتني بدوري فرحة لا توصف كيف لا ؟وأنا قد تمكّنت من إقناع أبي بما للرّسم من أهميّة كبيرة في حياتنا.

a27b8d59b6418c758c5403b2b7fb2975.jpg
لوحة الطّفل الباكيّ للرسّام الإيطاليّ،جيوفاني براغولين

téléchargement.jpg
رائعة الرسّام الإيطاليّ ليوناردو دافنشيّ،الموناليزا أو الجوكندا

téléchargement (1).jpg
لوحة الحرب للرسّام الإسبانيّ،بابلو بيكاسو
 
التعديل الأخير:

الوفاء الدّائم

عضو مهمّ
منتدى تونس التربوي
    تحرير فرديّ للتّلميذة المتميّزة سماح الدّوداي
  • #2
تلميذة متميّزة حقّا
 

محمد المسلم

عضو نشيط
منتدى تونس التربوي
    تحرير فرديّ للتّلميذة المتميّزة سماح الدّوداي
  • #3
شكرًا جزيلاً
 
التعديل الأخير:

طارق

عضو
منتدى تونس التربوي
    تحرير فرديّ للتّلميذة المتميّزة سماح الدّوداي
  • #4
عمل مُميّز بحقٍ ...

نشكرُ مثل هذه الأنامل الصغيرة و نشكرُ كلّ من تعهدها بالعنياية و الصقل

بارك الله فيك أستاذ محمّد
 

dhouha87

ضيف جديد
منتدى تونس التربوي
    تحرير فرديّ للتّلميذة المتميّزة سماح الدّوداي
  • #5
bon travail
 

محمد المسلم

عضو نشيط
منتدى تونس التربوي
    تحرير فرديّ للتّلميذة المتميّزة سماح الدّوداي
  • #6
تحصّلت هذه الصّغيرة على معدل عام في مناظرة ختم التّعليم الأساسيّ دورة 2014
وهو 15.16
وفي موضوع العربية تحصّلت على 14.5
وبذلك اِلتحقت بالمعهد النّموذجيّ
وأرجو من الله أن يوفّقها في دراستها إنّه كريم رحيم

الحمد لله.
 

فلان بن فلان

ضيف جديد
منتدى تونس التربوي
    تحرير فرديّ للتّلميذة المتميّزة سماح الدّوداي
  • #7
Thanks, good work
 

ندى1

ضيف جديد
منتدى تونس التربوي
    تحرير فرديّ للتّلميذة المتميّزة سماح الدّوداي
  • #8
  1. جيد
 

كريم ياسر

ضيف جديد
منتدى تونس التربوي
    تحرير فرديّ للتّلميذة المتميّزة سماح الدّوداي
  • #9
رووووووووووووووووووووووووووووووووعة وماااااااااااااااااااااااشاء لله
 

tahabenz7

ضيف جديد
منتدى تونس التربوي
    تحرير فرديّ للتّلميذة المتميّزة سماح الدّوداي
  • #10
الموضوع جيد لكنها لم تفطن إلى احترام المحاجج فهي تقول أن كل من ينظر إلى الرسم على أنه هدر للوقت هو متخلف إلخ...
 

aziza sebai

ضيف جديد
منتدى تونس التربوي
    تحرير فرديّ للتّلميذة المتميّزة سماح الدّوداي
  • #11
عمل للتلميذة المتفوقة عزيزة السبعي
حول محور العمل
9 اساسي 1
اعدادية البشير صفر
(تحصلت هذه التلميذة في موضوع الانشاء على 15,25)

امتحان شهادة ختم التعليم الاساسي العام دورة 2016
الموضوع
: حصل اخوك على عمل مناسب بعد طول بطالة فابدى تفانيا في ادائه لكنه سرعان ما ركن الى التقاعس مبررا سلوكه بضعف الاجر و قسوة ظروف العمل و مسايرته في ذلك اغلب زملائه فخالفته الراي و ابرزت له ضرورة التحلي بالاخلاق المهنية الرفيعة و فوائد النجاح في العمل للفرد و المجتمع
انقل الحوار الذي دار بينك و بين اخيك مركزا على ما اعتمدته من حجج لاقناعه بالعدول عن وجهة نظره
التحرير:

العمل هو الكاشف الحافظ للقيم الثابتة في الانسان الحامل الناقل لمفاتيح الوعظ في شخصية الفرد فهو يبعث على مكارم الاخلاق و يتخذ لبا للحياة و سراجا للتطور و هو منبع الاخلاق السامية الفضيلة و الوسيلة الأنجع للرقي بالامة الى الاوج بيد أن أخي احمد الذي تحصل على عمل مناسب الشهر الفارط بعد ان ارهقته البطالة و طوحت به أبدى سخطا عارما تجاه العمل و سرعان ما قرر العزوف عنه و الركون الى التقاعس و الخمول بحجة انه يكابد مقابل اجر زهيد لا يكاد يسد رمقه و يعاني اضطهادا و قسوة في ضوء ظروف العمل الرديئة.تاملت هذا الراي فوجدت به مواطن للخطا عديدة فما كان مني الا ان تدخلت لانتشله من قوقعة الجهل ووحل التخلف و لاوعيه بمدى خطورة افكاره المغلوطة و لابرز له اهمية التفاني و التحلي بالخلق السمح الرفيع و السلوك القويم و فوائد النجاح في العمل للفرد و المجتمع. كان احمد ينتظرني قابعا في الحديقة العمومية كان ذا لسان فصيح فابتسم لي ابتسامة من عثر على دليل قاطع و برهان ساطع يفحمني به فقال:
_"العمل هو مجرد حركات تتكرر في رتابة فهو يجردك من انسانيتك و يجعلك جزءا من عمود او ترس في الالة فهو يبعث في النفوس الملل و الضجر و يقتطع جزءا من حياتك الشخصية فيطفئ تلك اللذة التي تشاع في روحك فيساهم بذلك في طمس هويتك و مسخها كما ان الارزاق بيد الله تعالى اذ ذكر في قوله:"ما من دابة على الارض الا و على الله رزقها " فانظر الى العمال و هم يكابدون في سبيل العيش الرغيد تجدهم قد أذعنوا للذل و الهوان فالعمل يجبرك على تحمل الاعباء وسط ظروف رديئة و هو بذلك يساهم في تقهقر صحتك الجسدية و النفسية فتغدو لك الحياة اشبه بجحيم يفتح ابوابه على مصراعيها.اذن فالتقاعس و المكوث بالبيت هو الحل الانسب فهو اشبه بروضة هادئة ساكنة لا يعكر صفوها شيء. زن هذه الجنة المونقة بصحراء العمال القاحلة."
لم اقتنع بحديث اخي و بدا لي خاليا من التدقيق و الموضوعية فاندفعت قائلا:
_"ما العمل الا الافق الذي تشرق منه شمس السعادة على الكون فتنير ظلمته و الهواء المتردد الذي يهب الانسان حياته و قوته و المعراج الذي تعرج عليه النفوس من الملأ الادنى الى الملأ الاعلى .انظر الى المسالة بفكر ثاقب تحد ان العمل هو حركة الله المتدفقة عطاء و خلقا و ابداعا و انشودة الظفر المنتصر التي تقرع لها اجراس المحبة.العمل يبعد عنك الرتابة و الضجر و يضفي على حياتك الرديئة رونقا فيفعم روحك الصدئة حبورا و يخرجك من مشاغل الحياة و ضغوطاتها المضنية فيطرد من خيالك ضوضاء المدينة الصاخبة. فالعمل هو اداة بها نرتقي نحو الاعالي و بها نحرر شبابنا من القيود و الوجوم و ننمي عقولهم الخاوية.فليس من العبث ان يحب جبران العامل قائلا:" أحب هذا الذي يحني ظهره لتستقيم ظهورنا و يلوي عنقه لترتفع وجوهنا نحو الاعالي" . و لا يغيب عن المثقف الحصيف ما للعمل من مكانة سامقة تساهم في خلق مجتمع متحضر و ماله من دور فاعل يساعد على اخراج الامة من الوخم و الخمول الى النشاط و الوثوق. فشتان بين انسان قد جعل من الحركة دافعا له الى الوجود و ملءا للفراغ و بين من جعل الرتابة تنسج حوله خيوطا من الاضطراب و التوتر فالاول سيبلغ من السعادة اوجها في حين الثاني سيتردى في هوة من الشقاء فينساق وراء الاهواء انسياق الشاة لراعيها. فالعمل يرقي الوجدان و يطهر كيان المرء من الادران و بالتالي ينمي فيه خصالا فريدة و مروءة و ينفر عنه الرذيلة و الدناءة . اضافة عن ذلك انه يدر عليك رزقا وفيرا يستطيع ان يحولك من شخص نكرة الى امرء ذي مكانة مرموقة يعيش في رغد و دعة. و هذا ما اكده محمود تيمور في قوله:"العمل هو الينبوع الذي يفيض على النفس مشاعر الفوز لكسب الحياة". فما التقاعس سوى سوس ينخر كيان المرء فيخرجه من هذه الدنيا خاوي الوفاض فهو اشبه بجدار ينهض في وجه الشروق و يحجبه و يمكن ان يمضي الانسان شبابه كي يثقب ثغره. اي اخي المستقبل طريدة لا يقتنصها الا الكادح الجاد لأن الخمول غائب عن فصول الارض و هائم لا يسير في موكب الحياة السائرة بعظمة و جلال فالتقاعس يحولك من شخص يحتذى بابائه و رفعة اخلاقه الى نموذج وضيع خزيان. العمل يتطلب التحلي بالاخلاق الابية و المبادئ المقدسة فلا يمكن لاحد ان يتغافل عن اهميته و دوره في تخليد الفرد فلقد اوصانا الله ان نعمل في قوله تعالى:"و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون". فاذا اشتغلت فما انت سوى مزمار تختلج في قلبك مناجاة الايام فتتحول الى موسيقى خالدة. ومن منا يود ان يكون قصبة خرساء و جميع من حوله يترنم بالحان متفقة."
كنت أراقب تحركاته و هو واجم لا ينبس ببنت شفة فانتهزت الفرصة لافحامه قائلا:"انما العمل الاخلاق قهو عبارة عن بوتقة ينصهر فيها جميع الناس في انسان فان اقصيناه فقدنا جزءا من حياتنا و عشنا بذلك عيشة الممسوخ الابتر المحجوب عن جوانب دنياه و ان قمنا بالتخلي عنه اضحت الحياة بائسة خالية من اي بريق او بهجة فتغدو الحياة تضطرب فيها الخواطر و تصطرع الاراء و تملاها علاقات متشابكة وشيجة فلقد ورد في احدى اقوال معروف الرصافي :
كل مافي البلادِ من أموالِ ليس إِلا نتيجةَ الأعمالِ
ان يطب في حياتنا الاجتماعية عيش فالفضل للعمال
و ان كان في البلاد ثراء فبفضل الانتاج و الابذال
نحن خلق المقدرات و فيها لا حياة للعاطل المكسال

احسست لوهلة ان ملامح الاقتناع و القبول بدات تلوح على محياه. و هكذا استطعت ان اقنعه بالعدول عن وجهة نظره و البحث عن عمل جديد. العمل هو ان تحوك الرداء بخيوط مسحوبة من نسيج قلبك فهو اسمى من ان يكون مجرد حركات متكررة فهو منبع الاخلاق و التهذيب فمتى سيعي شبابنا برسالته النبيلة و دوره الفاعل ؟
 

محمد المسلم

عضو نشيط
منتدى تونس التربوي
    تحرير فرديّ للتّلميذة المتميّزة سماح الدّوداي
  • #12
عمل للتلميذة المتفوقة عزيزة السبعي
حول محور العمل
9 اساسي 1
اعدادية البشير صفر
(تحصلت هذه التلميذة في موضوع الانشاء على 15,25)

امتحان شهادة ختم التعليم الاساسي العام دورة 2016
الموضوع
: حصل اخوك على عمل مناسب بعد طول بطالة فابدى تفانيا في ادائه لكنه سرعان ما ركن الى التقاعس مبررا سلوكه بضعف الاجر و قسوة ظروف العمل و مسايرته في ذلك اغلب زملائه فخالفته الراي و ابرزت له ضرورة التحلي بالاخلاق المهنية الرفيعة و فوائد النجاح في العمل للفرد و المجتمع
انقل الحوار الذي دار بينك و بين اخيك مركزا على ما اعتمدته من حجج لاقناعه بالعدول عن وجهة نظره
التحرير:

العمل هو الكاشف الحافظ للقيم الثابتة في الانسان الحامل الناقل لمفاتيح الوعظ في شخصية الفرد فهو يبعث على مكارم الاخلاق و يتخذ لبا للحياة و سراجا للتطور و هو منبع الاخلاق السامية الفضيلة و الوسيلة الأنجع للرقي بالامة الى الاوج بيد أن أخي احمد الذي تحصل على عمل مناسب الشهر الفارط بعد ان ارهقته البطالة و طوحت به أبدى سخطا عارما تجاه العمل و سرعان ما قرر العزوف عنه و الركون الى التقاعس و الخمول بحجة انه يكابد مقابل اجر زهيد لا يكاد يسد رمقه و يعاني اضطهادا و قسوة في ضوء ظروف العمل الرديئة.تاملت هذا الراي فوجدت به مواطن للخطا عديدة فما كان مني الا ان تدخلت لانتشله من قوقعة الجهل ووحل التخلف و لاوعيه بمدى خطورة افكاره المغلوطة و لابرز له اهمية التفاني و التحلي بالخلق السمح الرفيع و السلوك القويم و فوائد النجاح في العمل للفرد و المجتمع. كان احمد ينتظرني قابعا في الحديقة العمومية كان ذا لسان فصيح فابتسم لي ابتسامة من عثر على دليل قاطع و برهان ساطع يفحمني به فقال:
_"العمل هو مجرد حركات تتكرر في رتابة فهو يجردك من انسانيتك و يجعلك جزءا من عمود او ترس في الالة فهو يبعث في النفوس الملل و الضجر و يقتطع جزءا من حياتك الشخصية فيطفئ تلك اللذة التي تشاع في روحك فيساهم بذلك في طمس هويتك و مسخها كما ان الارزاق بيد الله تعالى اذ ذكر في قوله:"ما من دابة على الارض الا و على الله رزقها " فانظر الى العمال و هم يكابدون في سبيل العيش الرغيد تجدهم قد أذعنوا للذل و الهوان فالعمل يجبرك على تحمل الاعباء وسط ظروف رديئة و هو بذلك يساهم في تقهقر صحتك الجسدية و النفسية فتغدو لك الحياة اشبه بجحيم يفتح ابوابه على مصراعيها.اذن فالتقاعس و المكوث بالبيت هو الحل الانسب فهو اشبه بروضة هادئة ساكنة لا يعكر صفوها شيء. زن هذه الجنة المونقة بصحراء العمال القاحلة."
لم اقتنع بحديث اخي و بدا لي خاليا من التدقيق و الموضوعية فاندفعت قائلا:
_"ما العمل الا الافق الذي تشرق منه شمس السعادة على الكون فتنير ظلمته و الهواء المتردد الذي يهب الانسان حياته و قوته و المعراج الذي تعرج عليه النفوس من الملأ الادنى الى الملأ الاعلى .انظر الى المسالة بفكر ثاقب تحد ان العمل هو حركة الله المتدفقة عطاء و خلقا و ابداعا و انشودة الظفر المنتصر التي تقرع لها اجراس المحبة.العمل يبعد عنك الرتابة و الضجر و يضفي على حياتك الرديئة رونقا فيفعم روحك الصدئة حبورا و يخرجك من مشاغل الحياة و ضغوطاتها المضنية فيطرد من خيالك ضوضاء المدينة الصاخبة. فالعمل هو اداة بها نرتقي نحو الاعالي و بها نحرر شبابنا من القيود و الوجوم و ننمي عقولهم الخاوية.فليس من العبث ان يحب جبران العامل قائلا:" أحب هذا الذي يحني ظهره لتستقيم ظهورنا و يلوي عنقه لترتفع وجوهنا نحو الاعالي" . و لا يغيب عن المثقف الحصيف ما للعمل من مكانة سامقة تساهم في خلق مجتمع متحضر و ماله من دور فاعل يساعد على اخراج الامة من الوخم و الخمول الى النشاط و الوثوق. فشتان بين انسان قد جعل من الحركة دافعا له الى الوجود و ملءا للفراغ و بين من جعل الرتابة تنسج حوله خيوطا من الاضطراب و التوتر فالاول سيبلغ من السعادة اوجها في حين الثاني سيتردى في هوة من الشقاء فينساق وراء الاهواء انسياق الشاة لراعيها. فالعمل يرقي الوجدان و يطهر كيان المرء من الادران و بالتالي ينمي فيه خصالا فريدة و مروءة و ينفر عنه الرذيلة و الدناءة . اضافة عن ذلك انه يدر عليك رزقا وفيرا يستطيع ان يحولك من شخص نكرة الى امرء ذي مكانة مرموقة يعيش في رغد و دعة. و هذا ما اكده محمود تيمور في قوله:"العمل هو الينبوع الذي يفيض على النفس مشاعر الفوز لكسب الحياة". فما التقاعس سوى سوس ينخر كيان المرء فيخرجه من هذه الدنيا خاوي الوفاض فهو اشبه بجدار ينهض في وجه الشروق و يحجبه و يمكن ان يمضي الانسان شبابه كي يثقب ثغره. اي اخي المستقبل طريدة لا يقتنصها الا الكادح الجاد لأن الخمول غائب عن فصول الارض و هائم لا يسير في موكب الحياة السائرة بعظمة و جلال فالتقاعس يحولك من شخص يحتذى بابائه و رفعة اخلاقه الى نموذج وضيع خزيان. العمل يتطلب التحلي بالاخلاق الابية و المبادئ المقدسة فلا يمكن لاحد ان يتغافل عن اهميته و دوره في تخليد الفرد فلقد اوصانا الله ان نعمل في قوله تعالى:"و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون". فاذا اشتغلت فما انت سوى مزمار تختلج في قلبك مناجاة الايام فتتحول الى موسيقى خالدة. ومن منا يود ان يكون قصبة خرساء و جميع من حوله يترنم بالحان متفقة."
كنت أراقب تحركاته و هو واجم لا ينبس ببنت شفة فانتهزت الفرصة لافحامه قائلا:"انما العمل الاخلاق قهو عبارة عن بوتقة ينصهر فيها جميع الناس في انسان فان اقصيناه فقدنا جزءا من حياتنا و عشنا بذلك عيشة الممسوخ الابتر المحجوب عن جوانب دنياه و ان قمنا بالتخلي عنه اضحت الحياة بائسة خالية من اي بريق او بهجة فتغدو الحياة تضطرب فيها الخواطر و تصطرع الاراء و تملاها علاقات متشابكة وشيجة فلقد ورد في احدى اقوال معروف الرصافي :
كل مافي البلادِ من أموالِ ليس إِلا نتيجةَ الأعمالِ
ان يطب في حياتنا الاجتماعية عيش فالفضل للعمال
و ان كان في البلاد ثراء فبفضل الانتاج و الابذال
نحن خلق المقدرات و فيها لا حياة للعاطل المكسال

احسست لوهلة ان ملامح الاقتناع و القبول بدات تلوح على محياه. و هكذا استطعت ان اقنعه بالعدول عن وجهة نظره و البحث عن عمل جديد. العمل هو ان تحوك الرداء بخيوط مسحوبة من نسيج قلبك فهو اسمى من ان يكون مجرد حركات متكررة فهو منبع الاخلاق و التهذيب فمتى سيعي شبابنا برسالته النبيلة و دوره الفاعل ؟
ألف مبروك
عملٌ متميّزٌ متينَ اللّغة غزيرَ الأفكار متنوّعَ الحجج
مزيدًا من التألّق و النّجاح..
téléchargement.jpg
 
التعديل الأخير:
  • التفاعل
التفاعلات: homa

المنصف الحامدي

عضو نشيط
منتدى تونس التربوي
    تحرير فرديّ للتّلميذة المتميّزة سماح الدّوداي
  • #13
عمل للتلميذة المتفوقة عزيزة السبعي
حول محور العمل
9 اساسي 1
اعدادية البشير صفر
(تحصلت هذه التلميذة في موضوع الانشاء على 15,25)

امتحان شهادة ختم التعليم الاساسي العام دورة 2016
الموضوع
: حصل اخوك على عمل مناسب بعد طول بطالة فابدى تفانيا في ادائه لكنه سرعان ما ركن الى التقاعس مبررا سلوكه بضعف الاجر و قسوة ظروف العمل و مسايرته في ذلك اغلب زملائه فخالفته الراي و ابرزت له ضرورة التحلي بالاخلاق المهنية الرفيعة و فوائد النجاح في العمل للفرد و المجتمع
انقل الحوار الذي دار بينك و بين اخيك مركزا على ما اعتمدته من حجج لاقناعه بالعدول عن وجهة نظره
التحرير:

العمل هو الكاشف الحافظ للقيم الثابتة في الانسان الحامل الناقل لمفاتيح الوعظ في شخصية الفرد فهو يبعث على مكارم الاخلاق و يتخذ لبا للحياة و سراجا للتطور و هو منبع الاخلاق السامية الفضيلة و الوسيلة الأنجع للرقي بالامة الى الاوج بيد أن أخي احمد الذي تحصل على عمل مناسب الشهر الفارط بعد ان ارهقته البطالة و طوحت به أبدى سخطا عارما تجاه العمل و سرعان ما قرر العزوف عنه و الركون الى التقاعس و الخمول بحجة انه يكابد مقابل اجر زهيد لا يكاد يسد رمقه و يعاني اضطهادا و قسوة في ضوء ظروف العمل الرديئة.تاملت هذا الراي فوجدت به مواطن للخطا عديدة فما كان مني الا ان تدخلت لانتشله من قوقعة الجهل ووحل التخلف و لاوعيه بمدى خطورة افكاره المغلوطة و لابرز له اهمية التفاني و التحلي بالخلق السمح الرفيع و السلوك القويم و فوائد النجاح في العمل للفرد و المجتمع. كان احمد ينتظرني قابعا في الحديقة العمومية كان ذا لسان فصيح فابتسم لي ابتسامة من عثر على دليل قاطع و برهان ساطع يفحمني به فقال:
_"العمل هو مجرد حركات تتكرر في رتابة فهو يجردك من انسانيتك و يجعلك جزءا من عمود او ترس في الالة فهو يبعث في النفوس الملل و الضجر و يقتطع جزءا من حياتك الشخصية فيطفئ تلك اللذة التي تشاع في روحك فيساهم بذلك في طمس هويتك و مسخها كما ان الارزاق بيد الله تعالى اذ ذكر في قوله:"ما من دابة على الارض الا و على الله رزقها " فانظر الى العمال و هم يكابدون في سبيل العيش الرغيد تجدهم قد أذعنوا للذل و الهوان فالعمل يجبرك على تحمل الاعباء وسط ظروف رديئة و هو بذلك يساهم في تقهقر صحتك الجسدية و النفسية فتغدو لك الحياة اشبه بجحيم يفتح ابوابه على مصراعيها.اذن فالتقاعس و المكوث بالبيت هو الحل الانسب فهو اشبه بروضة هادئة ساكنة لا يعكر صفوها شيء. زن هذه الجنة المونقة بصحراء العمال القاحلة."
لم اقتنع بحديث اخي و بدا لي خاليا من التدقيق و الموضوعية فاندفعت قائلا:
_"ما العمل الا الافق الذي تشرق منه شمس السعادة على الكون فتنير ظلمته و الهواء المتردد الذي يهب الانسان حياته و قوته و المعراج الذي تعرج عليه النفوس من الملأ الادنى الى الملأ الاعلى .انظر الى المسالة بفكر ثاقب تحد ان العمل هو حركة الله المتدفقة عطاء و خلقا و ابداعا و انشودة الظفر المنتصر التي تقرع لها اجراس المحبة.العمل يبعد عنك الرتابة و الضجر و يضفي على حياتك الرديئة رونقا فيفعم روحك الصدئة حبورا و يخرجك من مشاغل الحياة و ضغوطاتها المضنية فيطرد من خيالك ضوضاء المدينة الصاخبة. فالعمل هو اداة بها نرتقي نحو الاعالي و بها نحرر شبابنا من القيود و الوجوم و ننمي عقولهم الخاوية.فليس من العبث ان يحب جبران العامل قائلا:" أحب هذا الذي يحني ظهره لتستقيم ظهورنا و يلوي عنقه لترتفع وجوهنا نحو الاعالي" . و لا يغيب عن المثقف الحصيف ما للعمل من مكانة سامقة تساهم في خلق مجتمع متحضر و ماله من دور فاعل يساعد على اخراج الامة من الوخم و الخمول الى النشاط و الوثوق. فشتان بين انسان قد جعل من الحركة دافعا له الى الوجود و ملءا للفراغ و بين من جعل الرتابة تنسج حوله خيوطا من الاضطراب و التوتر فالاول سيبلغ من السعادة اوجها في حين الثاني سيتردى في هوة من الشقاء فينساق وراء الاهواء انسياق الشاة لراعيها. فالعمل يرقي الوجدان و يطهر كيان المرء من الادران و بالتالي ينمي فيه خصالا فريدة و مروءة و ينفر عنه الرذيلة و الدناءة . اضافة عن ذلك انه يدر عليك رزقا وفيرا يستطيع ان يحولك من شخص نكرة الى امرء ذي مكانة مرموقة يعيش في رغد و دعة. و هذا ما اكده محمود تيمور في قوله:"العمل هو الينبوع الذي يفيض على النفس مشاعر الفوز لكسب الحياة". فما التقاعس سوى سوس ينخر كيان المرء فيخرجه من هذه الدنيا خاوي الوفاض فهو اشبه بجدار ينهض في وجه الشروق و يحجبه و يمكن ان يمضي الانسان شبابه كي يثقب ثغره. اي اخي المستقبل طريدة لا يقتنصها الا الكادح الجاد لأن الخمول غائب عن فصول الارض و هائم لا يسير في موكب الحياة السائرة بعظمة و جلال فالتقاعس يحولك من شخص يحتذى بابائه و رفعة اخلاقه الى نموذج وضيع خزيان. العمل يتطلب التحلي بالاخلاق الابية و المبادئ المقدسة فلا يمكن لاحد ان يتغافل عن اهميته و دوره في تخليد الفرد فلقد اوصانا الله ان نعمل في قوله تعالى:"و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون". فاذا اشتغلت فما انت سوى مزمار تختلج في قلبك مناجاة الايام فتتحول الى موسيقى خالدة. ومن منا يود ان يكون قصبة خرساء و جميع من حوله يترنم بالحان متفقة."
كنت أراقب تحركاته و هو واجم لا ينبس ببنت شفة فانتهزت الفرصة لافحامه قائلا:"انما العمل الاخلاق قهو عبارة عن بوتقة ينصهر فيها جميع الناس في انسان فان اقصيناه فقدنا جزءا من حياتنا و عشنا بذلك عيشة الممسوخ الابتر المحجوب عن جوانب دنياه و ان قمنا بالتخلي عنه اضحت الحياة بائسة خالية من اي بريق او بهجة فتغدو الحياة تضطرب فيها الخواطر و تصطرع الاراء و تملاها علاقات متشابكة وشيجة فلقد ورد في احدى اقوال معروف الرصافي :
كل مافي البلادِ من أموالِ ليس إِلا نتيجةَ الأعمالِ
ان يطب في حياتنا الاجتماعية عيش فالفضل للعمال
و ان كان في البلاد ثراء فبفضل الانتاج و الابذال
نحن خلق المقدرات و فيها لا حياة للعاطل المكسال

احسست لوهلة ان ملامح الاقتناع و القبول بدات تلوح على محياه. و هكذا استطعت ان اقنعه بالعدول عن وجهة نظره و البحث عن عمل جديد. العمل هو ان تحوك الرداء بخيوط مسحوبة من نسيج قلبك فهو اسمى من ان يكون مجرد حركات متكررة فهو منبع الاخلاق و التهذيب فمتى سيعي شبابنا برسالته النبيلة و دوره الفاعل ؟
الأسلوب الجميل دليل على وضوح الأفكار ولقد تفوقت هذه التلميذة في كليهما كما تفوق الأستاذ محمد في سقايتنا بهذا العمل الذي إلى مثله نتعطش في معاهدنا
 

KHALEDNHERI

ضيف جديد
منتدى تونس التربوي
    تحرير فرديّ للتّلميذة المتميّزة سماح الدّوداي
  • #14
شكرا عمل جيد
 
  • المشاهدات
    102,128
  • الرّدود
    13

  • أعلى أسفل