- المشاركات
- 35
- الدّولة
- تونس
- الولاية
- مدنين
- م. الدّراسي
- جامعي
- الاختصاص
- العربية
- المهنة
- أستاذ أول في التعليم الثانوي
مقال نقـدي حـول مسرحـيّـة: " تـاج القـلـوب " للجمعـيّـة المسرحيّـة بـعقـارب
بقـلم الأسـتـاذ: المنـجي السّـالمـي
عُرضت هذه المسرحيّة الموجّهة إلى الأطفال في مهرجان الأحلام لمسرح الطفولة بميـدون الدّورة الخامسة من 14 إلى 18 ديسمبر 2013 و لقد كتبتُ هذا المقال بعد ذلك المهرجان بأيّام لكنّ مشاغلي العديدة جعلتني أرجئ رقنه و نشره، و ها أنا أعود إلى المسودّة و أرقنها لنشرها بفضل الله و توفيقه.
* عـنوان المسرحيّـة و مصدرها:
"تـاج القـلـوب " العنـوان يتكوّن من: تـاج: مضاف و القلوب: مضاف إليه . تـاج: تحيـلنا إلى الملك و تعني كلمة: أفضل. القـلوب: جمع قـلب و هو موطن الأحاسيـس عند الإنسان. فتاج القلوب هو القلب الحسّاس الذي يحسّ بمعاناة النّاس و يدفع صاحبه إلى مساعدتهم. و ربما هنا يشير إلى قلوب الحمامة و القرد و الغيلم. هذه الحيوانات طيّـبة القـلب حاولت نصح الحمار و الثعـلب. و ربّـما يشير إلى قلب الحمار الذي اكتسب أهمّـية كبرى، لأنّ الأسد، ملك الغاب، طلبه للشفـاء من مرضه، فكلّ مطلوب يصبح ذا قيمة. و مهما يكنْ سبب اختيار هذا العنوان، فهو عنوان شاعري، حسن الصيـاغة، يجذب هواة المسرح لمشاهدة هذا العمل المسرحيّ.
أمّا قصّـة المسرحية فهي من قصص الحيوان. بدأت بمشهد يذكـرنا بقصّـة السلحفـاة و الأرنب و سباقهما الشهيـر. أما بقيّة المسرحية، فهي تذكرنا بقصة الأسد و الحمار. غير أنّ كاتب المسرحيّة أضاف بعض الشخصيات وغـيّـر الأحداث و خاصّة نهاية القصّة.
* الــرّاوي:
الرّاوي في هذه المسرحيّة خفيّ، يتخيّـله المتفرّج ككلّ المسرحيّات العادية وهو المخرج منطقيا.
* المـكــان:
هو الغابة. و وقع تجسيدها بعدة شجرات من الكرطون المقـوّى و الخشب، يغلب عليهـا اللون الأخضر، تظهر الشّخصيات أمام تلك الشّجرات فيشاهدها الجمهور ثم تختفي وراءها، و أحيانا تطلّ برأسها. المكان ثابت لكنّ الشّخصيات هي التي تزوره و تـتحرّك فيه و تـتحاور ثم تختفي و تأتي شخصيات أخرى عوضها. الغابة مكان يحكمه قانون الغاب يأكل فيه القويّ الضّعيف و لكنّ العلاقات بين الحيوانات: ( ملك / رعيّة ) تشير إلى الواقع البشري في جانبه السّياسي و الاجتماعيّ. فالغابة في هذه المسرحية صورة مصغّرة من المجتمع الإنسانيّ. هذه المسرحيّة تذكرنا بكتاب كليلة و دمنة الذي وقع أغلب قصصه في الغابة.
* الـزّمــان:
الزّمان غـير محدّد، لأنّ قصّة المسرحيّة من قصص الحيوان فهي خيالية بامتـياز. أمّا الأحداث فقد دامت عدّة أيّـام. لم يحرص المخرج في أحداث المسرحية و حوارها على تحديد الزّمن بدقة.
* الشّـخـصيـات:
في حكـاية المسرحيّة شخصيـات قليـلة، وهي عبارة عن مجموعة من الحيـوانات:
- الأسـد: ملك الغاب، و هو يمثـل السّـلطة يأمر أعوانه فيطيعونه، متسلط ظالم، يسعى لتحقيـق رغباته بكـلّ الوسائـل.
- الثـعلب: حيوان ماكر وصوليّ، يساعد الملك على تحقيـق رغباته بالمكر و الخداع، خوفـا منه و لتحقيق مآربه الشّخصية.
- الحمـار: حيـوان ساذج بسيـط التفكيـر يسهل خداعه يمثـل النّـاس البسطـاء.
- الحمامة و الأرنب و الغيـلم: ثلاثـة أصدقـاء حاولوا تنبـيـه الحمـار و توعيته و حاولوا إصلاح الثعلب لكنهم لم ينجحوا و هم يرمزون إلى المثـقـفيـن ربّـما.
=> الحيـوانات في هذه المسرحيّـة لم تخرج عن النّـمطية المعروفة، و هي تشيـر إلى نماذج بشريّة اجتماعيّة و سياسيّة في المجتـمع.
* بنـاء القـصّـة:
في قصّـة المسرحيّـة فصلان:
- الفصل1 : و به مشهد واحـد: وقع فيه سباق بيـن الأرنب و الغيـلم نظمته الحمامة انتصر فيه الغيـلم رغم بطئه بفضل جدّيـته و عزيمته، و انهزم الأرنب لاستهتاره و نومه أثـناء السّباق.
=> مشهد صامت أفصحت فيه الحركات بما كانت الكلمات ستقـوله. هذا المشهد فترة استرخاء تدلّ على الحياة السعيدة، سرعان ما أفسدها ظهـور الأسـد.
- الفصل2 : هو القصّة الرئيسية أبطالها الأسد و الثعلب و الحمار، و به ثلاثـة مشـاهد:
المشهد الأول: و كلف فـيـه الأسد الثعلب بجلب قـلب الحمار.
المشهد الثاني: تحيّـل فيه الثعلب على الحمار و أوهـمه أنّ عروسا في انتظاره فذهب إلى الأسد فقطف له أذنيه، و كـاد يقـتـله.
المشهد الثالث: الحمار يروي للحمامة و الأرنب و الغيـلم ما وقع و يعلن ندمه على عدم الأخـذ بنصائحهم. و بعد ذلك وبّخت تـلك الحيوانات الثلاثة الثعلب على سلوكه الغادر.
* اُسلوب العرض:
هذه المسرحيّـة عُرضت بالطريـقة التـالية: لبس كل ممثـل زيّـا يجسّد الحيـوان الذي يمثـله: ( حمامة / أرنب / غيـلم / أسد / ثعلب / حمار ) و الحقيقة أنّ صانعي الملابس بذلوا جهدا عظيما حتى كاد الجمهور يعتـقـد أنّها حيوانات حقيقية. إنّه عرض حيّ تفاعل معه جمهور الأطفال جيّـدا و أحسن مثال على ذلك المشهد الذي حاول فيه الثعلب قراءة اللافـتـات. ولا شك أن حبّ الأطفال للحيوانات زادهم تعلقا بالمسرحيّة.
* القضايـا المطروحة:
أهمّ قضيّة وقع علاجها في هذه المسرحيّة حسب رأيي، هي قضيّة أخلاقيّة سياسيّة، فعلى كلّ مواطن أن ينحاز إلى شعبه و ألا يستعمل طرقا مشبوهة في التقـرّب من الحاكم و مساعدته في ظلم النّاس. و فيها قضايـا أخرى منها ضرورة الاجتهاد في المنافسة الرّياضية و عدم احتقار المنافس و منها ضرورة أن ننصح أصدقاءنا قبل الخطإ و أن نعفو عنهم بعده. و منها أيضا ضرورة الاحتياط و عدم الانخداع بسهـولة و تصديـق الأوهـام التي لا يقبـلها العقـل.
=> هذه المسرحيّة موجّـهة للأطفال و لقد نجحت في دوريْـها التّـربويّ و التّـرفيـهيّ.
بقلم الأستـــاذ: المنـجي السّـالمـي 10 / 07 / 2014
بقـلم الأسـتـاذ: المنـجي السّـالمـي
عُرضت هذه المسرحيّة الموجّهة إلى الأطفال في مهرجان الأحلام لمسرح الطفولة بميـدون الدّورة الخامسة من 14 إلى 18 ديسمبر 2013 و لقد كتبتُ هذا المقال بعد ذلك المهرجان بأيّام لكنّ مشاغلي العديدة جعلتني أرجئ رقنه و نشره، و ها أنا أعود إلى المسودّة و أرقنها لنشرها بفضل الله و توفيقه.
* عـنوان المسرحيّـة و مصدرها:
"تـاج القـلـوب " العنـوان يتكوّن من: تـاج: مضاف و القلوب: مضاف إليه . تـاج: تحيـلنا إلى الملك و تعني كلمة: أفضل. القـلوب: جمع قـلب و هو موطن الأحاسيـس عند الإنسان. فتاج القلوب هو القلب الحسّاس الذي يحسّ بمعاناة النّاس و يدفع صاحبه إلى مساعدتهم. و ربما هنا يشير إلى قلوب الحمامة و القرد و الغيلم. هذه الحيوانات طيّـبة القـلب حاولت نصح الحمار و الثعـلب. و ربّـما يشير إلى قلب الحمار الذي اكتسب أهمّـية كبرى، لأنّ الأسد، ملك الغاب، طلبه للشفـاء من مرضه، فكلّ مطلوب يصبح ذا قيمة. و مهما يكنْ سبب اختيار هذا العنوان، فهو عنوان شاعري، حسن الصيـاغة، يجذب هواة المسرح لمشاهدة هذا العمل المسرحيّ.
أمّا قصّـة المسرحية فهي من قصص الحيوان. بدأت بمشهد يذكـرنا بقصّـة السلحفـاة و الأرنب و سباقهما الشهيـر. أما بقيّة المسرحية، فهي تذكرنا بقصة الأسد و الحمار. غير أنّ كاتب المسرحيّة أضاف بعض الشخصيات وغـيّـر الأحداث و خاصّة نهاية القصّة.
* الــرّاوي:
الرّاوي في هذه المسرحيّة خفيّ، يتخيّـله المتفرّج ككلّ المسرحيّات العادية وهو المخرج منطقيا.
* المـكــان:
هو الغابة. و وقع تجسيدها بعدة شجرات من الكرطون المقـوّى و الخشب، يغلب عليهـا اللون الأخضر، تظهر الشّخصيات أمام تلك الشّجرات فيشاهدها الجمهور ثم تختفي وراءها، و أحيانا تطلّ برأسها. المكان ثابت لكنّ الشّخصيات هي التي تزوره و تـتحرّك فيه و تـتحاور ثم تختفي و تأتي شخصيات أخرى عوضها. الغابة مكان يحكمه قانون الغاب يأكل فيه القويّ الضّعيف و لكنّ العلاقات بين الحيوانات: ( ملك / رعيّة ) تشير إلى الواقع البشري في جانبه السّياسي و الاجتماعيّ. فالغابة في هذه المسرحية صورة مصغّرة من المجتمع الإنسانيّ. هذه المسرحيّة تذكرنا بكتاب كليلة و دمنة الذي وقع أغلب قصصه في الغابة.
* الـزّمــان:
الزّمان غـير محدّد، لأنّ قصّة المسرحيّة من قصص الحيوان فهي خيالية بامتـياز. أمّا الأحداث فقد دامت عدّة أيّـام. لم يحرص المخرج في أحداث المسرحية و حوارها على تحديد الزّمن بدقة.
* الشّـخـصيـات:
في حكـاية المسرحيّة شخصيـات قليـلة، وهي عبارة عن مجموعة من الحيـوانات:
- الأسـد: ملك الغاب، و هو يمثـل السّـلطة يأمر أعوانه فيطيعونه، متسلط ظالم، يسعى لتحقيـق رغباته بكـلّ الوسائـل.
- الثـعلب: حيوان ماكر وصوليّ، يساعد الملك على تحقيـق رغباته بالمكر و الخداع، خوفـا منه و لتحقيق مآربه الشّخصية.
- الحمـار: حيـوان ساذج بسيـط التفكيـر يسهل خداعه يمثـل النّـاس البسطـاء.
- الحمامة و الأرنب و الغيـلم: ثلاثـة أصدقـاء حاولوا تنبـيـه الحمـار و توعيته و حاولوا إصلاح الثعلب لكنهم لم ينجحوا و هم يرمزون إلى المثـقـفيـن ربّـما.
=> الحيـوانات في هذه المسرحيّـة لم تخرج عن النّـمطية المعروفة، و هي تشيـر إلى نماذج بشريّة اجتماعيّة و سياسيّة في المجتـمع.
* بنـاء القـصّـة:
في قصّـة المسرحيّـة فصلان:
- الفصل1 : و به مشهد واحـد: وقع فيه سباق بيـن الأرنب و الغيـلم نظمته الحمامة انتصر فيه الغيـلم رغم بطئه بفضل جدّيـته و عزيمته، و انهزم الأرنب لاستهتاره و نومه أثـناء السّباق.
=> مشهد صامت أفصحت فيه الحركات بما كانت الكلمات ستقـوله. هذا المشهد فترة استرخاء تدلّ على الحياة السعيدة، سرعان ما أفسدها ظهـور الأسـد.
- الفصل2 : هو القصّة الرئيسية أبطالها الأسد و الثعلب و الحمار، و به ثلاثـة مشـاهد:
المشهد الأول: و كلف فـيـه الأسد الثعلب بجلب قـلب الحمار.
المشهد الثاني: تحيّـل فيه الثعلب على الحمار و أوهـمه أنّ عروسا في انتظاره فذهب إلى الأسد فقطف له أذنيه، و كـاد يقـتـله.
المشهد الثالث: الحمار يروي للحمامة و الأرنب و الغيـلم ما وقع و يعلن ندمه على عدم الأخـذ بنصائحهم. و بعد ذلك وبّخت تـلك الحيوانات الثلاثة الثعلب على سلوكه الغادر.
* اُسلوب العرض:
هذه المسرحيّـة عُرضت بالطريـقة التـالية: لبس كل ممثـل زيّـا يجسّد الحيـوان الذي يمثـله: ( حمامة / أرنب / غيـلم / أسد / ثعلب / حمار ) و الحقيقة أنّ صانعي الملابس بذلوا جهدا عظيما حتى كاد الجمهور يعتـقـد أنّها حيوانات حقيقية. إنّه عرض حيّ تفاعل معه جمهور الأطفال جيّـدا و أحسن مثال على ذلك المشهد الذي حاول فيه الثعلب قراءة اللافـتـات. ولا شك أن حبّ الأطفال للحيوانات زادهم تعلقا بالمسرحيّة.
* القضايـا المطروحة:
أهمّ قضيّة وقع علاجها في هذه المسرحيّة حسب رأيي، هي قضيّة أخلاقيّة سياسيّة، فعلى كلّ مواطن أن ينحاز إلى شعبه و ألا يستعمل طرقا مشبوهة في التقـرّب من الحاكم و مساعدته في ظلم النّاس. و فيها قضايـا أخرى منها ضرورة الاجتهاد في المنافسة الرّياضية و عدم احتقار المنافس و منها ضرورة أن ننصح أصدقاءنا قبل الخطإ و أن نعفو عنهم بعده. و منها أيضا ضرورة الاحتياط و عدم الانخداع بسهـولة و تصديـق الأوهـام التي لا يقبـلها العقـل.
=> هذه المسرحيّة موجّـهة للأطفال و لقد نجحت في دوريْـها التّـربويّ و التّـرفيـهيّ.
بقلم الأستـــاذ: المنـجي السّـالمـي 10 / 07 / 2014