- المشاركات
- 35
- الدّولة
- تونس
- الولاية
- مدنين
- م. الدّراسي
- جامعي
- الاختصاص
- العربية
- المهنة
- أستاذ أول في التعليم الثانوي
بقـلم الأستــاذ: المنـجـي السّـالـمـي
بعد بضع سنوات من الزّواج، أنجبت كفاح زوجة صفوان ولدا فاهتـمّا به في أكله و شربه و لباسه و نظافته و صحّـته. مهمّة صعبة و دقيقة و لكنْ بالتجربة و نصائح الآخريـن، قاما بها بكلّ جدّية و إتقـان. و في الرّابعة من عمره، دخل الولد الرّوضة فـتحوّلت الأمّ إلى تلميذة تحمل حقيـبة ابنها و تقوده من يده و تسير معه إلى الرّوضة. و عند منتصف النهار، تذهب إليه و تعود به إلى الدّار حاملة الحقيـبة على ظهرها أو على كتـفها. و في الليـل، تحضر طاولة و تضع فوقها كتب ابنها و كرّاساته و أقلامه و تراجع معه دروسه و تعلمه الخط و الحساب و الرّسم و التـلوين.
و بعد سنتـين، دخل الولد فراس المدرسة الابتدائـية و واصلت أمه إيـصاله إليها و العودة به منها حاملة المحفظة، و واصلت مراجعة الدّروس معه بعد العشاء كالعـادة. و بعد أن كبر، اهتمّت كفـاح بابنتها الصّغرى سنابل و واصلت تـلك العادة، تـذهب إلى المدرسة كلّ يـوم ثمّ تعود منها و تراجع الدّروس مع أبنائها دون كلـل أو ملـل. هنـاك، أمام المدرسة، تجتمع الأمّهات قبل خروج التلاميـذ بقليـل، فيسلـمن على بعضهنّ و يتبادلن الأخبار و الأحاديث، و تـتكوّن بينهنّ صداقات حميمة، و قد تعقد الأمّ اتفاقا مع جارتها و تقـتسمان المهمّة يوما بيـوم. في هذه الرّحلة اليوميّة تخرج كفاح من عزلتها في الدّار، و تـنشّـط بدنها ، و تلتـقي بصديقاتها، و تتبادل معهنّ الأخبار، و مع ذلك تحقـق راحة نفسيّة لأنّها تطمئنّ على أولادها الصّغـار المعرضيـن لأخطار الشّـارع. و لكنّها، دون أن تشعر، تحرمهم من الاعتماد على أنفسهم فيصعب عليهم التحرّر من حماية أبويهم.
و بعد سنوات، كثر الأولاد في الأسرة، و تعدّدت مشاغل الأمّ في البيت، و اضطرّ صفوان، زوجها، إلى شراء سيّـارة. و هكذا تحـوّل إلى سائـق يخرج كلّ صباح، و يحمل أبنـاءه إلى مدارسهم، هذا إلى الرّوضة و تـلك إلى المدرسة الابتدائية و ذاك إلى المعهد. ثمّ يعـود بهم إلى الدّار عند خروجهم من قـاعـات الدّراسة. و لا يقـتـصر الأمر على ذلـك، بل يحمل زوجته إلى أبويـها و إلى بعض صديـقـاتها في المناسبات، و يحمل أفـراد أسرته إلى الشّـواطئ و المنـتـزهـات أو إلى الأطبّـاء و المستشفيات، و يحمل أمّه إلى بيـوت بناتها، و يحمل أباه إلى إخوته و أصحابه. و تـتسع الدّائرة فيحضر عمّاته و خالاته إلى داره، ثم يعيـدهنّ إلى منازلهنّ. و قد يحتاجه جاره فيحمله إلى بعض الأماكن لقضاء شـؤونه.
و بسبب ذلك ابتعد الزّوج السّـائق عن أصدقـائه تدريـجـيّا، و غرق في مشاكله العائـلية. فهـو لا يراهم إلا حيـن تسمح الظروف. و إذا جلس معهم في المقهى قد يغادرهم فجأة إذا ما رنّ الهاتف و طلب منه أحد أفراد أسرته القدوم فورا.
هكذا عاش السّـائـق و التلميـذة حياة مليـئة بالمشاغل العائـليّة و الضّغط النّـفسيّ، آمليْـن في الرّاحة عندما يكبـر الأولاد و البنـات، ليعتـمد كلّ منهم على نفسه. خائفـين من أن يصبحا شيـخـيـن دون أنّ يتمتعا براحة البـال.
بعد بضع سنوات من الزّواج، أنجبت كفاح زوجة صفوان ولدا فاهتـمّا به في أكله و شربه و لباسه و نظافته و صحّـته. مهمّة صعبة و دقيقة و لكنْ بالتجربة و نصائح الآخريـن، قاما بها بكلّ جدّية و إتقـان. و في الرّابعة من عمره، دخل الولد الرّوضة فـتحوّلت الأمّ إلى تلميذة تحمل حقيـبة ابنها و تقوده من يده و تسير معه إلى الرّوضة. و عند منتصف النهار، تذهب إليه و تعود به إلى الدّار حاملة الحقيـبة على ظهرها أو على كتـفها. و في الليـل، تحضر طاولة و تضع فوقها كتب ابنها و كرّاساته و أقلامه و تراجع معه دروسه و تعلمه الخط و الحساب و الرّسم و التـلوين.
و بعد سنتـين، دخل الولد فراس المدرسة الابتدائـية و واصلت أمه إيـصاله إليها و العودة به منها حاملة المحفظة، و واصلت مراجعة الدّروس معه بعد العشاء كالعـادة. و بعد أن كبر، اهتمّت كفـاح بابنتها الصّغرى سنابل و واصلت تـلك العادة، تـذهب إلى المدرسة كلّ يـوم ثمّ تعود منها و تراجع الدّروس مع أبنائها دون كلـل أو ملـل. هنـاك، أمام المدرسة، تجتمع الأمّهات قبل خروج التلاميـذ بقليـل، فيسلـمن على بعضهنّ و يتبادلن الأخبار و الأحاديث، و تـتكوّن بينهنّ صداقات حميمة، و قد تعقد الأمّ اتفاقا مع جارتها و تقـتسمان المهمّة يوما بيـوم. في هذه الرّحلة اليوميّة تخرج كفاح من عزلتها في الدّار، و تـنشّـط بدنها ، و تلتـقي بصديقاتها، و تتبادل معهنّ الأخبار، و مع ذلك تحقـق راحة نفسيّة لأنّها تطمئنّ على أولادها الصّغـار المعرضيـن لأخطار الشّـارع. و لكنّها، دون أن تشعر، تحرمهم من الاعتماد على أنفسهم فيصعب عليهم التحرّر من حماية أبويهم.
و بعد سنوات، كثر الأولاد في الأسرة، و تعدّدت مشاغل الأمّ في البيت، و اضطرّ صفوان، زوجها، إلى شراء سيّـارة. و هكذا تحـوّل إلى سائـق يخرج كلّ صباح، و يحمل أبنـاءه إلى مدارسهم، هذا إلى الرّوضة و تـلك إلى المدرسة الابتدائية و ذاك إلى المعهد. ثمّ يعـود بهم إلى الدّار عند خروجهم من قـاعـات الدّراسة. و لا يقـتـصر الأمر على ذلـك، بل يحمل زوجته إلى أبويـها و إلى بعض صديـقـاتها في المناسبات، و يحمل أفـراد أسرته إلى الشّـواطئ و المنـتـزهـات أو إلى الأطبّـاء و المستشفيات، و يحمل أمّه إلى بيـوت بناتها، و يحمل أباه إلى إخوته و أصحابه. و تـتسع الدّائرة فيحضر عمّاته و خالاته إلى داره، ثم يعيـدهنّ إلى منازلهنّ. و قد يحتاجه جاره فيحمله إلى بعض الأماكن لقضاء شـؤونه.
و بسبب ذلك ابتعد الزّوج السّـائق عن أصدقـائه تدريـجـيّا، و غرق في مشاكله العائـلية. فهـو لا يراهم إلا حيـن تسمح الظروف. و إذا جلس معهم في المقهى قد يغادرهم فجأة إذا ما رنّ الهاتف و طلب منه أحد أفراد أسرته القدوم فورا.
هكذا عاش السّـائـق و التلميـذة حياة مليـئة بالمشاغل العائـليّة و الضّغط النّـفسيّ، آمليْـن في الرّاحة عندما يكبـر الأولاد و البنـات، ليعتـمد كلّ منهم على نفسه. خائفـين من أن يصبحا شيـخـيـن دون أنّ يتمتعا براحة البـال.
الأستـاذ: المنجي السّالمي في 30 / 09 / 2014

