جلال البحري

منتدى تونس التّربوي
مؤسّس الموقع
    مسألة الاستبداد عند روّاد النّهضة العربيّة الحديثة: الدّرس السّادسُ
  • #1
السّنة الأولى: إجازة عربيّة
كليّة الآداب بمنّوبة

حضارة حديثة
المسألة الأولى
السّداسي الأوّل
السّنة الجامعيّة: 2014 - 2015

- درس عام -
مسألة الاستبداد عند روّاد النّهضة العربيّة الحديثة
الدّكتور: محمّد بن الطيّب

الدّرس السّادسُ

أسباب نشأة الاستبداد
يرى الكواكبي أنّ ثمّة عوامل كثيرة تُمهّد لنشأة الاستبداد، فلا يُمكن أن ينقلب الاستبداد الدّينيّ أو الاقتصاديّ إلى سياسيّ من دون عوامل تُوافقه و تُمهّد لظهوره.
و قد التقط الكواكبي بعض هذه العوامل في كتابه " أمّ القرى " خلال بحثه في أسباب الفُتُور الذّي أصاب الأمّة و بيّن بعضها الآخر في " طبائع الاستبداد ".
فمنها:
1- " الجهل و التّهاون ": يرى الكواكبي أنّ الدّسائس المسوّغة للاستبداد لم تكن لتجدي نفعا لولا أنّ جهل الأمّة و ارتباطها إلى الكسل قد ساعد على الرّكون إلى وضع يكون فيه الحاكم شبه إله لا راد لحكمه.
يقول الكواكبي في " أمّ القرى ": " إنّ سبب الخلل النّازل هو الجهل الشّامل "
هذا الجهل العامّ أنتج الخوف الذّي منع النّاس من الالتحاق بالأمم المتمدّنة و تحقيق الإصلاح المنشود و يئس العلماء العاملون من وصول آرائهم إلى النّاس لغياب الحريّة فاختلفت التّربية و عمّت الشّرور.
2- فقدانُ التّربية: يعرف الكواكبي التّربية فيقول: " التّربية ملكة تحصل بالتّعليم و التّمرين و القدوة و الاقتباس فأهمّ أصولها وجود مربّين "
فإذا فقدت التّربية الدّينيّة و الأخلاقيّة آل الأمر إلى الانحطاط و رسخ الاستبداد.
3- العقيدة الجبريّة: لسيادة الجهل و التّواكل و إهمال التّربية نشأت بعض الاعتقادات المُحبطة للهمم مثل العقيدة الجبريّة أو الحثّ على الزّهد في الدّنيا و القناعة بالقليل و الاكتفاء بكفاف من الرّزق. و بذلك " يعيشُ المُسلم كميّت قبل أن يموت "حتّى صار بعضُ النّاس يرضى بالمصيبة و يعدّها خيرا، فأصبح يخلط بين القناعة و الهوان. و تلك عقيدة معطّلة للعمل لم يأت بها دين و لا يرضاها عقل كما يرى الكواكبي.
4- انحلالُ الرّابطة الدّينيّة: و هذا ممهّد للاستبداد، ذلك أنّ تفرّق المسلمين شيعا و أحزابا هيّأ الظّروف ليثب الأقوى إلى كرسيّ الحكم. و تلك الفرقة هيّأت الظّروف لاستكانة النّاس تحت سطوة الاستبداد.

الانحلال الأخلاقيّ في المجتمع و إهمال الدّين و الارتياح إلى الكسل و ترك النّاس أمور السّياسة لحكّامها من غير مساءلة، كلّ ذلك يولّد السّلطة الاستبداديّة. كان ذلك هو حال السّلطة العثمانيّة بتولية غير الأكفاء و الاستئثار بالمناصب و تفضيل الأسافل على طالبي الإصلاح، فكانت الإدارة مبنيّة على التزلّف و الرّشوة و القسوة في المعاملة... فتعاضد ذلك كلّه لإرساخ الحكم الاستبداديّ.
 
التعديل الأخير:
  • المشاهدات
    600
  • الرّدود
    0

  • أعلى أسفل