- المشاركات
- 1,068
- الدّولة
- تونس
- الولاية
- نابل
- م. الدّراسي
- جامعي
- الاختصاص
- علوم
- المهنة
- طالبة: عربية
أقنعة رولان بارت
جوناثان كلر
ترجمة*:* السيد إمام
ترجمة*:* السيد إمام
يصف واين بوث رولان بارت بـ* "الرجل الذي يمكن أن يكون صاحب أقوي تأثير علي النقد الأمريكي في الوقت الراهن*" كما يصفه جون ستروك بأنه* "منشط لا مثيل له للذهن الأدبي،* و يبلغ* من الجرأة في صياغة المباديء الجديدة لفهم الأدب،* ما يبلغه من الإثارة في إطراح المباديء القديمة*".
ولكن من يكون حقاً* رولان بارت ؟ هل يمكن تعيين هويته النقدية والفكرية ؟ علي أي أساس يمكن أن نصنفه* : مؤرخ أدبي ؟ ميثولوجي ؟ ناقد؟ سيميولوجي ؟ بنيوي ؟ أديب ؟ مناظر؟ رجل اللذة ؟ من الصعب تصنيف بارت أو حصره تحت أي مسمي من المسميات*. لقد كان كل هذه الأشياء المتنافرة جميعها* : كان دائماً* يشير إلي نفسه بعبارة* "أسير دائماً* وانا أشير إلي قناعي*". كان معجباً* باستعارة القناع،* ويري في سيرة عمله النقدي والإبداعي مجرد تناوب للأقنعة*.
الناقد الشهير جوناثان كلر،* صاحب الاسهامات المؤثرة في النظرية الأدبية لا يعني بتقديم استعراض لحياة بارت و ليس معنياً* كذلك بتقديم سيرة حول حياته المهنية أو الإبداعية،* بقدر ما يقدم رؤية تنطوي علي كثير من النقد قدر انطوائها علي كثير من التقدير والاعجاب*.
الكاتــــب
عندما يعود رولان بارت إلي كتابه* بارت بقلم بارت* Barthes par Barthes ،* لا يجد نفسه ناقداً،* ولا سيميولوجياً،* وإنما كاتباً*. إنه لا يقلب الرأي في صحة المفاهيم التي شدَّد عليها،* وإنما ينتبه إلي فاعليتها كتكتيكات للكتابة* إنها تجعل النص يعمل بالطريقة الملائمة* ،* إنها* تتيح له قول شيء* . لقد جعله موت أمه راغباً* في الكتابة عنها،* وأظهر المسار النهائي لمحاضراته في الكوليج دي فرانس،* حول* الاستعداد للرواية* ،* اهتماماً* مدهشاً* بتفاصيل حياة الكُتَّاب* ،* وبالكيفية التي كانوا ينظمون بها اوقاتهم،* فضاءات عملهم،* وحياتهم الاجتماعية أثناء انخراطهم في عملية الكتابة*.
* ناقش في المقابلات الشخصية التي جرت معه وفي كتاب* بارت بقلم بارت* علاقته الخاصة بأدوات الكتابة* (القلم الحبر كان مفضلاً* علي القلم الجاف أو الآلة الكاتبة*)،* وتنظيم طاولة الكتابة،* وجدوله اليومي* - مناقشات تم محاكاتها محاكاة ساخرة في* Le Roland Barthes san peine* . لقد أعلن ذات مرة،* أن الكتابة بالنسبة لكاتب حقيقي فعلٌ* لازم*: إننا نكتب فحسب* (أو نكتب نصاً*). والآن،* يقدم عمله ذاته علي النحو التالي*: إن مهمته ليست تحليل أنواع معينة من الظواهر عن طريق القراءة*. بارت بقلم بارت* ليس نقداً* لأعماله السابقة*: إنني أتخلي عن التتبع المرهق لقطعةٍ* قديمة من نفسي،* أنا لا أحاول استعادة نفسي* (كما يمكن أن نقول عن الأثر أو التذكار*). أنا لا أقول*: سوف أصف نفسي؛* ولكن* أكتب نصاً* أدعوه ر*. ب* . إنه يقترح أن عمله كله يمكن أن يكون محاولة سرية لإحياء يومية جيد* ،* وهو شكل أدبي تستكشف مقاطعه بانعكاسٍ* ذاتي صلته الفعالة بالكتابة*.
حتي في الوقت الذي كان يقترح فيه علوماً* جديدة،* منح نفسه إجازة الكاتب في أن ينتحل ويستثمر لغة اختصاصات أخري*. مقاله* الأسطورة اليوم* في كتاب* ميثولوجيات* Mythologies* يخبرنا في فقرته الأولي بأن الأسطورة* نوعٌ* من الكلام* ،* أحد أنظمة الاتصال* ،* رسالة* و* إحدي صيغ* التدليل* ،* التي تستخف في مرح بالتمييزات الهامة بين هذه المفردات في اللسانيات*. ولقد* غدت علاقة بارت الكتابية في ما بعد بالمفاهيم أكثر وضوحاً* وأصبحت موضوعاً* للتعليق*. كتاب* الغرفة المضيئة* La chamber claire* ،* يقول بارت،* ينحرف عن* فينومينولوجيا مبهمة اتفاقية،* بل وكلبية ساخرة،* وهو يوافق بيسر علي تشويه أو تفادي مبادئها تبعاً* للهوي الذي يوجه تحليلي*
* إن مقطعاً* من* بارت بقلم بارت* يصف هذا النزوع بمفردات مختلفة*:
بالنسبة للأنظمة المحيطة به،* ما هو عمله؟ تقول* غرفة الصدي*: إنه يعيد إنتاج الأفكار علي نحو سييء،* إنه يتبع الكلمات،* إنه يبدي احترامه لمفرداته اللغوية،* يستدعي الأفكار،* يكررها تحت اسم من الأسماء؛ إنه يستفيد من هذا الاسم كما يستفيد من رمز* emblem* (وبذا يمارس نوعاً* من الأيديوغرافيا* * الفلسفية*) ويعفيه هذا الرمز من تتبع النظام الذي يكون* الرمز فيه هو داله* (الذي يمثل ببساطة علامةً* له*). إن الطرح أو التحويل* transference المستمد من التحليل النفسي والذي يبدو أنه موجود هناك،* يهجر مع ذلك بسهولة الموقف الأوديبي*. إن* مستودع الصور اللاكاني* imaginaire* يمتد إلي تخوم* عشق الذات* الكلاسيكي* amoure propre*.. إن* البورجوازية تستقبل النبرة الماركسية كلها،* ولكنها تستمر في تدفقها تجاه الجمالي والأخلاقي*. وبهذه الطريقة،* تنتقل الكلمات* ،* بدون شك،* وتتواصل الأنظمة،* وتختبر الحداثة* modernity (الطريقة التي تُختبر بها كل الأزرار في جهاز راديو لا نعرف طريقة تشغيله*)،* ولكن المتناص* intertext* الذي يتم انتاجه بهذه الطريقة،* يكون سطحياً* علي نحو حَرْفي*:
فالاسم* (فلسفياً* ،* نفسياً* تحليلياً* ،* سياسياً* ،* علمياً*)،* يحتفظ في نظامه الأصلي بخطٍ* لا يُقطع ولكنه يبقي*: متماسكاً* وطافياً*. إن السبب في ذلك دون شك هو أن المرء لا يمكنه أن يرغب في وقتٍ* واحدٍ* في كلمةٍ* ويصل بها إلي منتهاها*: إن الرغبة في الكلمة،* بداخله* ،* تسود،* ولكن تلك اللذة تتشكل جزئياً* بفضل نوع من الاهتزاز المذهبي*.
ومهما يكن من أمر لذائذ تحرير مصطلحٍ* ما من نظامه الأصلي،* فإن* الاهتزاز المذهبي* كانت له أهميته بالنسبة لنجاح كتابات بارت،* وعندما كان يتخلي عن ذلك عبر ابتكاره لمصطلحاته الخاصة،* متخلياً* عن الدعم المكشوف لمتن خطابٍ* آخر،* فإن النتائج تكون جد مختلفة*. ولكونه عاشقا دائماً* للتصنيفات،* فقد اعتاد اللجوء إلي مصطلحات فنية أو مسكوكات إغريقية*. إنه يؤكد في* عن راسين* Sur Racine* وجود ثلاثة أنواع من التاريخ الأدبي*: تاريخ المدلولات الأدبية،* تاريخ الدوال الأدبية،* وتاريخ الدلالة الأدبية*. إن استخدام المصطلحات التي تسكن معاً* والتي يؤيدها نظام من الفكر،* يمنح التصنيف منطقاً* ومقبولية حتي في حالة استخدامها علي نحو مجازي*. تأمل في المقابل،* تصنيفاً* من* Sollers écrivain* ،* حيث يقترح بارت وجود خمس طرق لقراءة سولرز والتي يمكن أن تترجم تقريباً* إلي* في الوخز* ،* في التذوق* ،* في البسط* ،* الاسفاف بمستوي الأرض* ،* في كبد السماء* إن هذه الطوبولوجيا تصويرية علي نحو مضاعف*: إن المقولات تقدم كما لو أنها صيغ* أو مفاتيح* (قراءة* في كبد السماء* ،* وهي مستمدة من مناطق جد مختلفة من الخطاب؛ ولا يكاد يكون بينها جامع مشترك وتستخدم بطرق ملتوية في القراءة*. أن تقرأ في* صيغة الوخز* يعني ان تلتقط عبارات سائغة من هنا وهناك،* وأن تقرأ في* صيغة التذوق* يعني أن تتبني بشكلٍ* كامل تطوراً* خاصاً،* وأن تقرأ في* صيغة البسط* هو أن تتقدم بسرعة واضطرار ؛ بينما تتقدم قراءة في* الاسفاف بمستوي سطح الأرض* كلمة بكلمة،* وتتبني قراءة* في كبد السماء* مسحاً* يري النص كموضوعٍ* في سياق* ،* وهذا ما يمكن أن نطلق عليه طوبولوجيا الجاهز للاستعمال عند الحاجة*: وهي قراءة موحية،* وربما ذكية،* ولكن بدون افتراضات نظرية،* وفرصة تكاد تكون منعدمة في أن يحاول الآخرون دمجها في نظرية للقراءة*. لقد واصل بارت عمل بيانات نظرية ولكنه كان يجد علي نحو متزايد طرقاً* لتقديمها،* طرقاً* تقوض مكانتها النظرية*.
إنه مميز ككاتبٍ،* وعظيم الأثر*: أستاذ النثر الفرنسي الذي سك لغة جديدة ونابضة بالحياة للنقاش الفكري*. إن إيثاره لنحوٍ* بَدَلي* appositional* فضفاض* غير اعتيادي،* يُسْلِك معاً* في خيط واحد جملاً* وعبارات تصل إلي ظاهرة من الظواهر من زوايا مختلفة،* يُمَكِّنه من إضفاء طابع من المادية الحسِّية علي المفاهيم المجردة*. وأساس فنه هو استخدام إحدي المفردات وإيحاءات سياقها المعتاد في سياق كامل الاختلاف،* الأمر الذي يتجلي أكثر ما يتجلي في الاستعارات التي يُجْعَل فيها السياق المنقول صريحاً*: أنا لا أستعيد نفسي* (كما نتحدث عن أثر أو تذكار*) ؛* معفي من المعني* (كما يعفي المرء من الخدمة العسكرية*) . إن بارت يصف خياله بوصفه* تناظرياً* homological وليس استعارياً،* يهتم بمقارنة أنظمةٍ* وليس موضوعاتٍ* معينة* وهذا* ،* في آن معاً،* أحد ملامح أسلوبه واستراتيجية تحليلية عامة،* مثلما يتعامل مع أحد الأنشطة بوصفه لغة ويسعي لاكتشاف المكونات والتمييزات الممكنة التي يستلزمها هذا النشاط*.
إن كتاب* إمبراطورية العلامات* هو عمله الأول* غير المقيد بمشروع نقدي تحليلي*. لقد لاحظ أن اليابان* حررتني كثيراً* علي مستوي الكتابة* لقد وجد أمامه في الحياة اليومية موضوعات ومشروعات كانت تتطلب كتابةً* تتسم بالخفة والنشاط،* ميثولوجيات سعيدة للحضارة خلافاً* لميثولوجياتنا*. وبدلاً* من تخيل يوتوبيا خيالية،* يكتب بارت،* أستطيع* دون أن أدعي بأي طريقة من الطرق تصوير أو تحليل أي واقع مهما كان نوعه،* أن أنتقي من مكانٍ* ما في العالم عدداً* من الملامح* (مفردة جرافية ولسانية*) وأشكل منها نظاماً*. وهذا هو النظام الذي سوف أطلق عليه* اليابان* . إن ستاً* وعشرين مقطعاً* طويلاً* يتأمل كل منهما ملمحاً* معيناً* من ملامح هذه الحضارة* - الطعام* ،* المسرح* ،* الوجوه،* haiku* ،* آلات الثقب* * ترسم الخطوط العامة ليوتوبيا بارت* ،* حيث تفرغ* الأشكال من المعني ويكون كل شيء سطحياً،* دون أي ذكر لليابان الرأسمالية بمعجزاتها الاقتصادية وتفوقها التكنولوجي*. لقد كان بارت علي وعي بنوع الانتهاك الذي يرتكبه والذي يتمثل في إضفائه طابعاً* من المثالية علي اليابان،* في الوقت الذي كان فيه أصدقاؤه من جماعة* تل كل* يشجعون ماوتسي تونج والثورة الثقافية الصينية*. ومهما يكن من أمر حقيقتها،* فإن اليابان وضعت بارت* en situation d ecriture* (في موقع الكتابة*).
إن كتاب* بارت بقلم بارت* ربما يكون أهم إنجازات هذا الكاتب*. إنه مجموعة من المقاطع المرتبة ترتيباً* أبجدياً،* بعضها بضمير المتكلم وبعضها بضمير الغائب،* ولها عناوين عَرَضية إلي حدٍ* ما،* والتي يمكن أن تكون قد أضيفت فيما بعد لكي توحي بتنظيم عشوائي؛ هذا* ليس كتاب أفكاره الخاصة* وإنما* كتابُ* مقاومة أفكاره الخاصة* . إن الكتاب المُغوي في انتقاصه الذاتي الخيالي يغري المرء باستخدامه كمرشدٍ* معتمد،* نظراً* لإنكاره سلطته الخاصة علي وجه الخصوص*: إن ما أكتبه عن نفسي ليس أبداً* الكلمة الأخيرة*: كلما كنت أكثر إخلاصاً،* كنت أكثر قابلية للتأويل* ... إن نصوصي منفصلة،* ليس فيها نصٌ* يتمم الآخر؛ والنص اللاحق ليس سوي نصٍ* مغاير،* وآخر نص في السلسلة ليس النهائي في المعني* : نصٌ* فوق نص لا يضيء شيئاً* البته*.
إنه يقاوم أفكاره ويتحدث عن* ر*. ب* ،* ولا يحلل نفسه وإنما* يُخرِج نظاماً* - للصورة* * مطوفاً* حول صُوره* ،* مثل مسطحات علي المسرح* ،* مستدعياً* بعضها من الكواليس،* ودافعاً* ببعضها الآخر إلي الخلف،* في استبعاد لها*. إنه يقدم ذكريات الطفولة علي نحو أكثر إيجابية ونوستالجية مما كانت توحي به ملاحظاته السابقة حول نفسه*. إنه لا يتردد في رسم الخطوط العامة للحياة المطمئنة التي كان يحياها بوصفه أحد أعضاء الطبقة الوسطي،* وخاصة عندما كان يقضي عطلاته في الريف*... من المؤكد أنني عندما أفشي أسرار حياتي علي نحو أكبر،* كلما فضحت نفسي أكثر لأن ما هو* خصوصي* حقيقة* ً،* وسييء السمعة بالنسبة لمعتقد* Doka* انتليجنسيا اليسار،* هو الأفعال التافهة،* آثار الأيديولوجية البورجوازية التي تبوح بها الذات* ). إنه* ،* وفقاً* لهذه الشروط،* يُخاطِر بالفعل*. ،* علي الرغم من أن الكتاب كتوم علي نحو مدهش بالنسبة لموضوعات أخري*. إنه يكتب عن أمه،* ولكنه يتحاشي تماماً* الكلام عن أخيه* غير الشقيق الذي استبعده من كتابته دافعٌ* غامض*. إن نصير الجسد هذا لا يرتكب أي حماقات جنسية*. إن مقتطفاً* من* الإلهة* H* يشير إلي أن* اللذة الكامنة في إنحرافٍ* ما* (إنحراف الشذوذ الجنسي وتدخين الحشيش في هذه الحالة*) غالباً* ما يُستخف بها*. ولكن ليس هناك ما يشير،* سواء عن طريق*
الاعتراف أو الحكاية،* إلي الكيفية التي كانت عليها حياته الجنسية*. إنني* عبر* كتابة الذات* ،* وجمع نظام الصورة* أُعطلها لكي أحمي نفسي وأَعْرِضها في ذات الوقت* . إن النِسب تكون محسوبةً* بدقةإن صفات بارت يمكن أن تُعرض علي أفضل وجه عن طريق مقاطع مثل المقاطع التالية،* وهي تأمل ذاتي الوعي حول الكتابة*:
إن نبرةً* حكمية يوحي بها هذا الكتاب* (نحن* ،* المرء،* دائماً*) والآن* ،* تختلط الحكمة بفكرةٍ* جوهرية حول الطبيعة الإنسانية،* إنها ترتبط بأيديولوجيا كلاسيكية*: إنها أكثر أشكال اللغة* غطرسة* (وأغباها في الغالب*). لماذا لا نرفضها إذن؟ إن السبب هو،* كما كان الحال دائماً،* انفعالي*: إنني أكتب حكماً* (أو إنني ألخص حركتها*) لكي أعيد الطمأنينة إلي نفسي*: عندما تطرأ أزمة،* فإنني ألطف من وقعها بأن أعهد بنفسي لثباتٍ* ما يفوق طاقاتي*: إن الأمر في الحقيقة يكون دائماً* علي هذه الشاكلة* : وتولد الحكمة*. إن الحكمة هي نوع من إسم* - الجملة* ،* أن تسمي يعني أن تلطف*. وفضلاً* عن ذلك،* يكون هذا أيضاً* حكمة*: إنه يلطف مخاوفي بشأن البحث عن* غلوٍ* ما عن طريق كتابة الحكم*.
إن قوة هذه التأملات تعتمد علي تحديدها لهوية الأسباب العاطفية للأبنية الفكرية*. ولكن نظراً* لأن ما يُغوي هو تفسيرٌ* قوي* - بناء ذهني* - فإن القارئ،* شأنه شأن الكاتب نفسه،* يقع في فخ دائرة خطابية*. وكلما إزداد الإيمان الذي نخلعه علي هذا التأمل،* كلما تعين علينا ان نشك فيه أكثر*.. إن مثل هذه التفخيخات هي آثار كتابة قوية*.
إن أكثر إنجازات بارت رواجاً* ولامألوفية ككاتب هو كتاب* مقاطع من خطاب عاشق* Fragments dun discourse amoureux* ،* وهو كتابة تنتمي لخطاب العشق*. إن هذه اللغة* - وهي بالأساس شكاوي وتأملات العاشق عندما يكون وحيداً،* وليست تبادلات عاشق مع معشوقه* - لغةٌ* من طراز قديم*. وعلي الرغم من أن الملايين من البشر يتكلمون هذه اللغة،* وعلي الرغم من انتشارها في قصصنا الرومانسي وبرامج التليفزيون وكذلك في الأدب الجاد،* لا توجد مؤسسة تهتم باستكشاف هذا الخطاب والحفاظ عليه،* وتعديله والحكم عليه،* وتكراره والاضطلاع بمسئوليته*. إن بارت الذي يضطلع بجزء من هذا الدور* ،* يجد فيه طريقاً* لإنتاج* الروائي* the novelistic* : الرواية مخصوماً* منها الحبكة والشخصيات*. إن بارت يضم معاً،* تحت عناوين مرتبة ترتيباً* أبجدياً* خطابات من شتي الأنواع*: اقتباسات وإعادة صياغات من أعمال أدبية،* خاصة* آلام فرتر* لجوته،* ملفوظات بضمير المتكلم يتأمل فيها عاشق بلا إسم موقفه ويفصح عنه،* تأملات تقترحها كتابات نظرية شتي* (أفلاطون،* نيتشه،* لاكان*). إن سلسلة المقاطع أو* الصور* images* (صور بمعني* أوضاع* ) كما يسميها،* تقدم المادة بالنسبة لروايةٍ،* وفرةً* من المشاهِد والملفوظات العاطفية أو التأملية،* وهناك تلميحات مُعذِّبة لقصة حب شخصية،ولكن ليس ثمة تطور أو استمرار،* ليس ثمة حبكة ولا تصاعد في علاقة العشق،* وبدلاً* من تطوير الشخصيات،* نعثر فقط علي الأدوار المعممة للعاشق والمعشوق*.
إن العناوين أسماء،* أرقام* غزلية أو* انعطافات* :
فإذا كانت هناك صورة مثل* قلق* ،* فإن ذلك يُعزي إلي أن الذات تصيح أحياناً* (دون أي اعتداد بالمعني العيادي للكلمة*)Je suis anagoissé* (أعاني من نوبة قلق*!). إن كالاس تغني في مكان ما* Angoscia! . إن الصورة* (الوضع*) هي نوع من لحنٍ* أوبرالي؛ مثلما يمكن التعرف علي هذا اللحن،* واستظهاره،* واستخدامه عبر مذهبه* incipit،* فإن الصورة تستمد انحرافها من انعطافة عبارة،* نوع من الشعر،* لازمة أو قرار أو إنشاد تنطق به في الظلام*.
* أريد أن أفهم*... ،* ما الذي يتوجب عمله*... ،* عندما*... أصبعي سهواً*... ،* لا يمكن لهذا أن يستمر*... ،* تلك هي بعض بدايات* incipits صور العشق عند بارت الذي يقدم مقاطعاً* سوف نتعرف عليها،* كما يقول*. إن الصور تتشكل علي قدر ما يمكن لنا أن نتعرف،* في الخطاب العابر،* علي شيء قد قُرأ،* سُمعْ،* استُشعِر* ومثلما يكون نحو اللغة وصفاً* للكفاءة اللسانية للمتحدثين الأصليين للغة،* يسعي للإمساك بما هو مقبول نحوياً* بالنسبة لهؤلاء المتحدثين،* فإن بارت يحاول كذلك أن يمسك بما هو مقبول،* ما يمكن إدراكه،* تبعاً* لشفرات ثقافتنا ومسكوكاتها،* مثل شكوي العاشق*. إن بارت يتخذ من رواية* آلام فرتر* لجوته نقطة مرجعية نظراً* لأنها كانت تمثل نموذجاً* لمواقف العشق في جزء كبير من الثقافة الغربية،* وتقدم ذخيرة وافرة لهذه البلاغة السنتامنتالية المهملة*.
* بارت يقترح محاكاة هذا الخطاب،* ليس بهدف تحليله،* ولكن لحظات التحليل* غالباً* ما تبرز* ،* ويثبت العاشق المُحَاكي لنفسه أنه محلل ماهر،* يتأمل بعمق حالته والعلامات المحيطة به*. تأمل* Quand* mon doight par mégradeì (عندما* ... إصبعي سهواً*). إن الصورة تشير لأي خطاب داخلي يستدعيه اتصال مختلس بجسد* (وعلي نحو أدق ببشرة*) الكائن موضوع الرغبة*. إن المرء ليتوقع أن يركز العاشق علي المتعة الحسية للاتصال الجسدي ولكنه واقع في العشق*: إنه يخلق المعني في كل مكان من لاشيء،* والمعني هو الذي يسبب إثارته*: إنه في بوتقة المعني*. إن كل اتصال بالنسبة للعاشق يطرح سؤال الاستجابة*: إن البشرة يطلب منها أن تستجيب*.
*(ضغط اليد* - ملف ضخم من المعلومات* - إشارة بسيطة في الكف،* ركبة لا تتحرك بعيداً،* ذراع تمتد كما لو كان بشكل طبيعي تماماً* علي ظهر كنبة،* تتريح عليها رأس الآخر تدريجياً*- هذه هي المملكة الفردوسية للعلامات الدقيقة والسرية*: مثل مهرجان،* ليس للحواس ولكن للمعني*).
إن العاشق يحيا في عالم من العلامات*: لا شيء يحيط بالمعشوق يكون خلواً* من المعني،* وبمقدوره قضاء الساعات يصنف ويؤول تفاصيل السلوك*. إن الحادثة بسيطة* (ودائماً* تكون بسيطة*) ولكنها سوف تجذب إليها أي لغةٍ* أمتلكها إن بارت واسع الحيلة ومقنع في وصف التأويلات السيميوطيقية للعاشق*. إن العاشق* غالباً* ما يجد نفسه واقعاً* في قبضة* الصورة التأملية* لـ* ما يتعين عمله* :
إن قلقي بشأن السلوك عقيم*. إذا أعطي الآخر،* تصادفياً* أو تهاونياً،* رقم تليفون أحد الأمكنة التي يمكن أن يتواجد بها في أي وقت من الأوقات،* فإنني أصاب بالارتباك في الحال*: هل علي ان أقوم بعملية الاتصال أم لا؟* (وليس من المجدي أن تخبرني بأن عليّ* أن أقوم بعملية الاتصال*- هذا هو هدف الرسالة ومعناها المعقول*- لأن هذه الإجازة تحديداً* هي ما لا أعرف كيف أتناوله*).
بالنسبة لي* ،* تكون الذات العاشقة،* كل شيء جديد،* كل شيء يزعج،* يُستقبل ليس بوصفه حقيقة،* وإنما بوصفه علاقة يتوجب تأويلها*. إن الحقيقة،* من وجهة نظر العاشق،* تصبح هامة لأنها تُحوَّل مباشرة إلي علامة*: إن العلامة وليس الحقيقة هي التي تكون هامة* (عبر ارتجاعها*). فإذا ما أعطاني الآخر رقم تليفونه الجديد هذا،* فما الذي تعنيه هذه العلامة؟ هل هي دعوة للاتصال به مباشرة،* تحقيقاً* لمتعة المكالمة،* أم للاتصال به إذا اقتضت الضرورة ذلك؟ إن إجابتي ذاتها سوف تكون علامة،* سوف يؤولها الآخر لا محالة،* وبذا،* يطلق بيننا،* تلاعباً* مربكاً* للصور*. إن كل شيء يدل*: إنني بهذا الاقتراح أنصب لنفسي شركاً،* أغرق نفسي في الحسابات،* أفوت فرصة الاستمتاع*.
وأحياناً* ،* بفضل التأمل في* لاشيء* (طبقاً* لوجهة نظر العالم*) أرهق نفسي؛ ثم أحاول* ،* كرد فعل،* أن أعود* - مثل رجل* غريق يتشبث بقاع البحر*- لقرار عفوي* (العفوية*: الحلم العظيم*: النعيم،* الطاقة،* المتعة*): هيا،* اتصل طالما انت تريد ذلك*! ولكنه مسلك عقيم*: إن زمن العشق لا يسمح للذات برصف الدافع والفعل،* أن توفق بينهما*: لست رجل* الجسم* * جنوني مُلَطّف،* إنه لا يُري؛ إنني أخاف العواقب،* أي عواقب*: إن خوفي* - تأملي* - هو الذي يكون عفوياً*.
إن مثل هذه المقاطع الروائية لا تصور فقط صوراً* يمكن التعرف عليها لفكر العاشقين ولكنها تُظهر بشكل نابض ميكانيزمات الدلالة وتعقيداتها المربكة*. إن ما يميز العاشق،* المؤول الموسوس،* والمحلل الذي يتمتع بجلاء البصر لورطته المؤوِّلة،* عن السيميولوجي أو الميثولوجي هو سنتمنتالية خطابه*: إنه ينظر إلي العلامات العرفية بوصفها علامات محفَّزة،* ويضفي علي الموضوعات التافهة المحيطة به معنيً* خاصاً* يُري بوصفه فطرياً* ومتأصلاً*. 2*. إن هذه السنتامنتالية التي لا يقرها الرأي الحديث،* تجعل من العشق شيئاً* بالياً،* بل و فاحشاً* ،* موضوعاً* لا يتعين مناقشته في صحبة مؤدبة* - خلافا للجنس،* الذي يلقي قبولاً* في الخطاب الرائج في الوقت الحاضر*. (عكس تاريخي*: لم يعد الجنس هو* غير المحتشم،* وإنما السنتامنتالي* - المستهجن باسم ما يكون في النهاية أخلاقية أخري*) ولكن* الفحش* الحقيقي لسنتامنتالية العشق يكمن في حقيقة أن المرء لا يمكنه،* بنشر السنتامنتالية،* ارتكاب انتهاك مؤثر بحيث تظل تماماً* خارج الحدود*. إن فحش العشق مفرط*. لا شيء يمكن أن يصلحه،* يضفي عليه القيمة الموجبة للانتهاك*... إن نص العشق* (لا يكاد يكون نصاً*)،* يتألف من نرجسياتصغيرة،* حقارات سيكولوجية ؛ إنه خلو من السمو؛ أو أن سموه* ... يعجز عن بلوغ* السمو*
إن بارت،* نصير الماركيز دي صاد،* كان قد عمل علي خلق مناخ فكري يتمشي مع الانتهاك*. إن استعادة سنتامنتالية العشق لاعتيادي،* كما يقترح* ،* هو انتهاك للانتهاك،* خرق للأرثوذكسية التي تثمن الانتهاك الجذري*. إن بارت بتسجيله لصور خطابٍ* مهمل،* يفاجئنا في المقاطع بجعل الحب،* في أشكاله الأكثر عبثية وسنتامنتالية* ،* موضع اهتمام*.
تقول* غرفة الصدي*: إنه يعيد إنتاج الأفكار علي نحو سييء،* إنه يتبع الكلمات،* إنه يبدي احترامه لمفرداته اللغوية،* يستدعي الأفكار،* يكررها تحت اسم من الأسماء؛ إنه يستفيد من هذا الاسم كما يستفيد من رمز* emblem* (ولذا يمارس نوعاً* من الأيديوغرافيا* * الفلسفية*).
إن الحقيقة،* من وجهة نظر العاشق،* تصبح هامة لأنها تُحوَّل مباشرة إلي علامة*: إن العلامة وليس الحقيقة هي التي تكون هامة* (عبر ارتجاعها*). فإذا ما أعطاني الآخر رقم تليفونه الجديد هذا،* فما الذي تعنيه هذه العلامة*.
الأديب
*"ليست لي سيرة ذاتية*" ،* هذا ما يصرح به بارت*. "أو،* بمعني أصح،* منذ كتبت أول سطر،* لم أعد أري نفسي*." غني بإمكانه،* أن يستدعي،* بل ويستدعي،* طفولته ويحكي عن مراهقته،* ولكن منذ ذلك الوقت،* "يحدث كل شيء من خلال الكتابة*" ((Le Grain de la voix *. إن تأملاته الذكية،* والمنتقصة من الذات تقدمه كمزيج من كتابات متفرقة،* والتصريحات والقضايا،* تنوع من المقاطع* غير المستقرة بلا وحدة أو مركز*: "إن الذات التي أكونها ليست موحَّدة*" .إن* "كتاب بارت بقلم بارت*" يناوب بين رأيين*. فمن جهة يشكو من أن* "كتابة الذات*" تهدد أو تزيح الذات عن طريق الروايات* fictions*. "إنني بسببٍ* من استخدامي الحر للغة،* لا أجد شيئاً* أقارن نفسي به*... إن الرمز يصبح* - حرفياً*- مباشراً؛ خطراً* جوهرياً* علي حياة الذات*: أن تكتب عن نفسك يمكن أن تبدو فكرة طموحة؛ ولكنها أيضاً* فكرة بسيطة شأنها شأن فكرة الانتحار* . ولكن هذه المقاطع،* من جهة اخري،* تخلص لعدم وجود شيء خلف هذه الروايات*. إن الذات بناء خطابي*: "إن الذات مجرد أثر من آثار اللغة*"،* ذات أدبية* . "ألا أعرف أن لا وجود للمرجع في حقل الذات؟*... "أنا القصة التي تَحْدُث لنفسي*" إن بارت بالنسبة لنفسه،* كما هو بالنسبة لنا،* هو تشكيلة من الكتابات؛ التي لا يمكن التخلص من تضاداتها أو تناقضاتها بتحديد أي الصيغ* أو القضايا هي حقاً* بارت* - اللهم إلا إذا كان بارت نفسه بناءاً* تشكَّل لتنظيم هذه الفقرات*.
إن بارت أديبٌ* بمعني أن حياته حياةُ* كتابةً،* مغامرة مع اللغة؛ ولكنه مع نهاية حياته كان قد أصبح يحتل دور الأديب بالمعني التقليدي*. كان قد* غدا تجسيداً* "للقيم الأدبية*": عشقاً* للغة وخصوصاً* العبارة المنفلتة أو الصورة الموحية الثرية،* حساسية للإيحائية السيكلوجية للموضوعات والأحداث،* اهتماماً* بالمنتوجات الثقافة بشتي أنواعها؛ والتزاماً* بأولوية بالحياة الذهنية*. لم يكن بارت مجرد ناقد،* وإنما شخصية أدبية،* قدمت آراؤه حول القضايا الثقافية لمعاصريه اتجاهاً* ثقافياً* وجمالياً*. وعندما تحدث إلي أحد المحررين عن الكسل* - كانت إحدي مقابلاته الشخصية بعنوان* "تحدي الكسل*!"- قدم صيغاً* ممتازة وغير تقليدية يغذيها منظور نظري،* ذو تمييزات نافذة واهتمام بالقيم الروحية*. لقد كتب بانتظام مقدمات لكتب جديدة أو كتالوجات للمعارض،* وناقش مسائل الطعام،* والذهاب إلي الأوبرا،* والعزف علي البيانو،* وتذكر الطفولة*. ويدعي بارت في* "الدرس*" Leçon* "أن أسطورة الكاتب الفرنسي العظيم،* المستودع المقدس لكل القيم العليا،* قد تحللت*." وحل محلها نوع جديد* "لم نعد نعرف عنه شيئاً* - أو لا نعرف عنه شيئاً* بعد*- كيف نسميه*: كاتباً؟ مثقفاً؟ كاتب مخطوطات* scriptor؟ لقد اختفت الأستاذية علي أية حال*. إن بارت،* في هذا النمط الجديد يحقق خطته من خلال تخليه عن الأستاذية،* مقترحاً* "نزهات قصيرة*": مقاطع تَسْتكشفُ،عبر اللغات النظرية لزمننا،* خبرات عن التفكير والمعيشة*.
ويُظهره آخرُ* كتبه* "الغرفة المضيئة*" La Chamber claire* في دور المعلق الثقافي*. إنه يقرر،* بعد أن يستبعد المعرفة التقنية ويؤكد بالتالي علي أنه يجلب إلي تأمله حول الصور الفوتوغرافية ثقافته الأدبية،* وحساسيته،* وخبرته الإنسانية،* أن* "يشتق كل الصور الفوتوغرافية*" من صورة واحدة لا* غير،* هي صورة أمه،* والتي تمثل له*
*"تحولها إلي ذاتها*".إنه بطرحه لصلات الفوتوغرافيا بالعشق والموت،* يستكشف ببلاغةٍ* وحساسيةٍ* استجاباتهِ* لموت أمه حديث العهد*: لأن ما فقدته ليس شخصاً* (الأم*)،* وإنماً* كائناً،* ليس كائناً* وإنما صفة* ( quality روح*): ليس ما لا يمكن الاستغناء عنه وإنما ما لا يُستعاض عنه*. باستطاعتي أن أحيا بدون الأم* (كما يحدث لنا جميعاً* عاجلاً* أم آجلاً*)؛ ولكن ما أبقت عليه الحياة شيء* غير قابل للوصف* (بدون صفة*) كلية ومطلقاً*."* إن الفوتوغرافيا،* كما يَخْلُصْ،* تقول* "كان هذا*" ؛* "إن جوهر الفوتوغرافيا هو التصديق علي ما تمثله"إن جاذبية هذا النموذج من الكتابة،* الذي يجسد فيه بارت علي نحوٍ* غير مُهَدِّد* "الحكمة*" أو* "التبصر*" الذي يمكن أن تنجزه حساسية أدبية،* تبرز في المراجعة التي قامت بها مجلة نيوزويك،* وهي المراجعة التي تثني علي النزعة الإنسانية الغنائية لهذا الكتاب العظيم*": إن بارت يصطحب القارئ في رحلة* غنائية منقولة ببراعة،* لصميم حياته الخاصة،* والوسط الذي أحبه،* وسط يعبث دائماً* بـ* "الواقع العصي للوضع الإنساني*.
كيف وصل رولان بارت إلي هذه النقطة؟ إنه يضيف في كتاب* "بارت بقلم بارت*" آلية* ً* ويقترح مساراً*:
تكوينات تفاعلية*: معتقد* Doxa* (رأي سائد*) يُطرح* ،* لا يُطاق؛ ولكي أحرر نفسي منه،* أفترض تناقضاً؛ ثم* يتضح عدم صلاحية هذا التناقض،* يصبح تحجراً* جديداً،* يصبح هو ذاته معتقداً* جديداً،* ويكون علي أن أبحث عن تناقض أبعد*.
دعنا نتتبع هذا المسار*. عند مصدر العمل،* إبهامٌ* للعلاقات الإجتماعية،* طبيعة زائفة*. وتكون الدفعة الأولي إذن،* هي ان تُعمي* (ميثولوجيات*) Mythologies؛ ثم عندما تجمد التعمية بالتكرار،* يتعين إزاحتها*: يحاول علم السيميولوجيا* (الذي تم افتراضه حينئذ*) أن يُحرِّك* ،* أن يحيي،* أن يسلح الإيماءة السيميولوجية،* أو يموضعها،* بمنحها منهجاً؛ ويُعَوَّق هذا العِلم بدوره عبر ذخيرة كاملة من الصور*. إن الغاية من علمٍ* سيميولوجي تُستبدل بعلمٍ* (يكون متجهماً* في الغالب*) للسيميولوجيين؛ ومن هنا،* علي المرء ألا يفصل نفسه مطلقاً* عن ذلك،* يتوجب عليه أن يقدم إلي هذه الذخيرة من الصور العقلية نسيجَ* الرغبة،* مطالبَ* الجسد*: وهذا،* إذن هو النص،* نظرية النص*. ولكن،* مرة أخري،* يواجه النص خطر الإصابة بالشلل*: إنه يكرر نفسه،* يُزوِّر نفسه في نصوص بلا بريق*...إن النص ينزع إلي التحلل إلي ثرثرة أو هذر* (بابل*) إلي أين يذهب بعد ذلك؟*
إنه يسعي* ،* في مرحلة أولي،* إلي إصلاح العلامات*: إن عبارة * (prodeo* Larvatus* (* أتقدم مشيراً* إلي قناعي*) تتكرر* (ثلاث مرات في* "الدرجة صفر*" وحده*) بوصفها الشعار المثالي للأنشطة الدالة*. إن علماً* للعلامات يبدو هو الطريقة التي تجمع معاً* ما يراه الخيوط الأكثر طرافة للبحث المعاصر*: لم تعد البنيوية النفستحليلية،* السيكلوجيا* ،* بعض الأنماط الجديدة للنقد الأدبي التي قدم باشلار أولي نماذجها،* تهتم بالحقائق إلا بقدر ما يكون لها دلالة*. والآن،* إن افتراض دلالة يعني ان يكون لك مدخل إلي السيميولوجيا ولكن ما أن يتم تشييد برنامجٍ* للسيميولوجيا،* حتي تجعل استجابةُ* بارت من عمله شيئاً* من علمٍ* مُرسل* . إن اللغات الواصفة التي كان يسعي إلي تشييدها كانت تعامل الآن كمعطيات؛ لكي يفكك النظرية لجأ إلي الاستيلاء علي مصطلحات هذه اللغات،* مُخَلِّصاً* إياها تقريباً* من بعض تمييزاتها المحدِّدة وحفزها للانحراف نحو علاقات أخري*. إن النص،* وهو أحد* "مصطلحاته الأدبية*"،* أصبح دالاً* علي موضوعٍ* جَمُوح،* منظورٍ* لا نهاية له لعلاقات دالة*. إن النص الذي نُسج من خطابات سابقة،* ينتسب إلي الثقافة ككل*. إن فكرة القارئ ترتبط بفكرة النص لكي يُشكلا زوجاً* عصياً*: إن بمقدور المرء أن يؤكد علي الدور الحيوي للقارئ ضد أي محاولة للسيطرة علي النص من خلال التحليل* - لا يوجد معني أو بنية عدا ما ينتجه القارئ*. ويستطيع المرء* ،* ضد أي محاولة لجعل القارئ موضوعاً* لعلمٍ* (سيكلوجي*)،* أن يؤكد علي امتلاك النصوص للموارد التي تزعزع أكثر الافتراضات المسبقة المستقرة للقراء،* ولإحباط أكثر استراتيجياتهم سطوة*.
إن أحد الملامح اللافتة لبيانات بارت حول الأدب منذ* S/Z،* هو الكيفية التي يمكن بها للقارئ والنص تحويل الأماكن بسهولة في القصص التي يرويها*: إن قصة القارئ الذي يبني نصاً* تنقلب إلي قصة للنص الذي يتلاعب بالقارئ*. إنه يكتب في مدخل* Texte* théorie du" في* Encyclopaedia universalis أن* "النص ملك لكل إنسان*" ،* ولكنه يواصل بسرعة،* "إن النص هو الذي يعمل بلا كلل،* وليس الفنان أو المستهلك*." وفي الصفحة التالية ينقلب إلي موقفه الأول*: "إن نظرية النص تزيل كل الحدود المفروضة علي حرية القراءة* (إجازة قراءة عمل من أعمال الماضي من وجهة نظر حديثة تماماً*...)،* ولكنها تصر أيضاً* علي نحو كبير علي التماثل المنتج للقراءة والكتابة*." إن الاحتفاء بالقارئ كمنتج للنص يضاهيه وصف النص باعتباه القوة المتحكمة في هذه المواجهات*. وتكون النتيجة هي تركيز الانتباه علي هذا التفاعل والحيلولة دون تبني وجهة نظر يمكن أن تشجع البحث النظامي*.
إن تحول كتابة بارت إلي الجسد،* ولذَّات الحياة اليومية يبدو إزاحة دالة*. لقد أصبح بارت* - علي أقل تقدير*- بفضل موضوعات ونموذج الكتابة الجديد لهذه المرحلة الجديدة،* مقبولاً* من جديد بالنسبة للطبقة البورجوازية التي كان قد ناصبها العداء من قبل*. وتلاحظ أنيت لافير* Annette Lavers أن الكلمات الجديدة* "اللذة*" ،* "الفتنة*" و* "الحكمة*" جعلت من الذكاء أقل تهديداً،* وشجعت الموضوعات الجديدة* - أحزان العشق،* ذكريات الطفولة،* التكريس الذهني ومشاهد الحياة الريفية* - الجمهورَ* الفرنسي علي اكتشافه ككاتب*. من كان يتخيل أن الرولان بارت الذي نعي* "موت المؤلف*" سوف يقوم بالتدريس الآن في الكوليج دي فرانس ويتناول موضوعات مثل عادات المؤلفين الفرنسيين الكلاسيكيين* (إرتداء بلزاك للعباءة* ،* كراسات فلوبير،* حجرة بروست المبطنة بالفللين*)،* ويصف أعماله هو ليس من منطلق كونها إسهامات في هذا المشروع العام أو ذاك،* وإنما بوصفها تجليات لرغبته الشخصية؟ ويمكن لنا أن نمضي أبعد من ذلك في وصف هذا العود الغريب*: الاتجاهات التي تم رفضها من قبل تعاود الظهور في كتابته،* ولكن في مكان آخر،* علي مستوي مختلف*. ولأنه يعلن اعتراضه علي كل الأنظمة،* فإنه يشبه بغرابة التقليديين الأدبيين الذين رفضوا رولان بارت الصغير بازدراء بوصفه اختزاليا يفتقر إلي الحساسية*. إنه يصرح في* "الغرفة المضيئة*" Le Chamber claire* أن ما هو مؤكد بالنسبة لي* "هو المقاومة المفرطة لأي نظام اختزالي*" وينسي في* غضون ذلك،* فيما يبدو،* الوظيفة الاستراتيجية للأنظمة للحيلولة بين المرء وارتداده إلي المسكوكات* "الطبيعية*" غير المدركة لثقافته*.
إن بارت يلاحظ بطبيعة الحال عودته لتقديم موضوعات ومواقف يقدرها التقليد الثقافي الذي حاول تغييره في وقت من الأوقات* ،* ولكنه يري ذلك كانتهاك آخر،* زعزعة لأرثوذكسية المثقفين*. "ألا يمكن أن تكون إعادة تقديم مسحة من السنتامنتالية في ميدان الخطاب السياسي* - الجنسي الذي تم اكتشافه وإدراكه وتحريره وسبره*... هي الانتهاك النهائي؟* (Barthes par Barthers*). إن بامكان المرء أن ينظر في الحقيقة إلي عمل بارت بوصفه خلقاً* لمناخٍ* له فيه أن يعيد من ثم تقديم ما هو تقليدي،* كانتهاك طليعي،* سوي أن هناك بعض مشكلات تعزز نزعة الشك حول الطبيعة الراديكالية لمرحلته الأخيرة*.
أولاً،* هناك السهولة التي تتسلل بها الطبيعة مرة أخري إلي كتابته*: إن ما نجده هناك ببساطة،* في هيئة الجسد أساساً* وكذلك كـ* "مرجع عنيد*" في التصوير الفوتوغرافي،* هو السلطوي وما لا يُشك فيه*. لقد كشف عمل بارت النقدي والتحليلي بشكل متكرر محاولات افتراض طبيعة تحت الثقافة وإيراد أرضية طبيعية لأفعال المرء وتأويلاته*. ولكنه وقع في السنوات اللاحقة وعلي نحو متزايد،* فريسة لما يبدو قانوناً* للخطاب*: عندما تفضح الطبيعة بوصفها ثقافة،* وتستبعدها من مكان ما،* فإنها تعاود الظهور في مكانٍ* آخر*.
ثانياً،* يستفيد بارت من الجهود النظامية التي يتبرأ منها،* ويمكن لنا أن نقبل هذه التبرؤات شاكرين إذا ما أبدي استعداداً* أبعد للاعتراف بمكاسبه*. إن نجاحه ككاتب ما كان ليحدث لو لم تكن تأملاته الوجيزة ترتبط عبر طرق شتي* - عبر مفرداتها اللغوية،* عبر موضوعاتها الصريحة* - بالمشروعات النظامية التي صنعت شهرته*. إن التأملات في* "بارت بقلم بارت*" استفزازية،* تحديداً،* لأن المصطلحات المألوفة كانت تستخدم الآن بطرق جديدة* * لتفكيك النظريات التي ساهمت قبل ذلك في بنائها*. لقد كان عمل بارت ناقصاً* علي الدوام*: إنه يقدم المشروعات،* الخطوط العامة،* الرؤي*. إنه يصبح مثيراً* للغضب عندما يقدم علي عدم الاكتمال كفضيلة،* كما في* S/Z،* حيث يعزز البحث الأبعد للشفرات تحليلاً* بارتياً*. إن رفضه للنظام في أعماله الأخيرة هو بالتأكيد مقاومةً* للسلطة،* ولكن يمكن تأويله أيضاً* بوصفه خدمة للذات وعلامة علي الرضا عن النفس* - كما لو أن بيانه عن الكسل بوصفه مقاومة للسلطة قد قاده إلي اتباع ما تمليه عليه ذاته*: "هل تجرؤ علي الكسل*!"
ثالثاً،* تشجع كتابات بارت بشكل متزايد ما يبدو أسطورة قوية،* أسطورة* "الإعفاء من المعني*". إنه يكتب في* "بارت بقلم بارت*" من الطبيعي ان يحلم بعالم معفي من المعني* (كما يعفي المرء من الخدمة العسكرية*). ولقد بدأ هذا مع* "الكتابة في الدرجة صفر*" الذي يتخيل* "غياب أي علامةً،* وبالتالي،* غياب آلاف الإثباتات المتعلقة بهذا الحلم* (ما يتعلق بنص الطليعة،* باليابان،* بالموسيقي،* بالبيت الإسكندري**،* إلخ*) .* الحلم يوجد دائماً،* ليس باللامعني،* ولكن بأشكالٍ* فارغةٍ* من المعني*. إن لهذا،* كفكرةٍ* نقدية،* دوراً* استراتيجياً*. ولكن بارت في أعماله اللاحقة يبدأ في تقديم ما يمكن اعتباره بسهولة إعادة إثبات الأفكار النكوصية ما قبل السيميولوجية*. إن الصور الفوتوغرافية،* كما يدعي،* تمثلُ* ببساطة ما كان*: إنه يستدعي صورة عبدٍ* "قُدِّمت فيها العبودية بدون توسُّط،* وأُسِّست الواقعة بدون منهج*". وهذا بالدقة دفع بالغيبة لصورةٍ* صورةٍ* فوتوغرافيةٍ* أخري جري تحليلها في* "ميثولوجيات*" ،* وهي صورة الجندي الأسود الذي يحيي العلم الفرنسي التي سارع بارت برفض ادعائها حول تمثيل* غير مُوسَّط وأقام الدليل علي إندراجها ضمن الأنظمة الأيديولوجية للثقافة الفرنسية*.
إن بارت يحس بوجود مشكلةٍ* هنا*. إن مقطع* "الإعفاء من المعني*" لافت للنظر بحيث يتعين وجود نسخة من هذا الحلم عند الرأي العام تحديداً،* إن المعتقد* Doxa* أيضاً* ليس له أي شغفٍ* بالمعني*... إنه يقاوم* غزو المعني* (الذي يتحمل المثقفون مسئوليته*) بالعيني* the concrete أو المشخص*". ولكن ربما لم يكن هذا لافتاً* للنظر بما يكفي*: ربما كان هذا هو ذات الأسطورة في الحالتين،* علي الرغم من التعبير البلاغي الذي تكتسبه في عودتها اللولبية في عمل بارت*. إنه يجادل بأنه لا يكرر هذه الأسطورة*: إنه لا يبحث عن شرطٍ* سابقٍ* للمعني وإنما يتخيل شرطاً* وراء المعني* (après sense*): "إن علي المرء أن يعترض المعني الكلي،* كما لو كان يعترض امتداداً* لطريقٍ* ،* لكي يتمكن من تلطيفه،* من إعفائه*." وهذا الاختلاف مُلاحظ في معظم كتاباته حول الأدب،* ولكنه حين يعود إلي الفوتوغرافيا يتخيلُ،* ليس إفراغاً* من المعني،* أو إرباكاً* للشفرات الثقافية،* وإنما حالات توجد هناك فحسب،* حالات سابقة علي المعني*. إنه بتحديه لكل العمل الأكثر إقناعاً* للمعني،* يعيد إثبات الأسطورة التي علَّمنا مقاومتها*. ويمكن لنا برغم ذلك ربما،* ألا تصيبنا الدهشة من أن السيميولوجي الذي بيَّن لنا استحالة الهروب من المعني،* يصبح الآن أكثر إصراراً* علي البحث عن موقعٍ* طبيعي يهرب من الشفرات الثقافية*.
ومن بين الأشياء الكثيرة التي تعاود الظهور،* ولكن في مكانٍ* آخر،* هو الأدب التقليدي للقرن التاسع عشر.لقد بدأ بارت مناصراً* للأدب التجريبي*- فلوبير* ،* كامي* ،* روب،* جرييه*- ولكن الأدب القابل للفهم،* المريح الذي نحاه جانباً* لفشله في التجريب مع اللغة أو اتخاذ موقف من الشفرات التي يتكئ عليها،* عاد ليكون عشقه الأول،* بوصفه الموضوع الرئيسي لمحاضراته في الكوليج دي فرانس*. وربما أمكن تصور مشروعه كله بوصفه طريقة للتخلص من الوصاية الأكاديمية المفروضة علي أدب القرن التاسع عشر،* حتي يمكن أن يُستعاد،* ليس كموضوع للمعرفة أو الدراسة،* وإنما كموضوع للذة،* ومصدراً* للانتهاك بدون سمو*. إن كتابي* S/Z* و* "لذة النص*" اللذين يتخذان من أدب الطليعة نموذجاً* ،* يطوران ممارسة للقراءة يمكن أن تكشف عن شطحات،* وتعقيدات وتقويضات بلزاك،* وشاتوبريان وبروست*. ويتخذ كتاب* "مقاطع من خطاب عاشق*" من الخطاب السنتامنتالي والعتيق لڤرتر،* موضوعاً* للاهتمام المعاصر*. وليس هذا بالانجاز المتواضع،* وما جعله ممكناً* هو المناقشات النظرية التي رفعت قبضة النقد التقليدي عن الأدب*. إن استشهاداً* بليغاً* من* "الدرس الافتتاحي*" Leçon* يجدر إيراده بلغته،* يوضح*:
إن القيم القديمة لم تعد مُتناقلة،* لم تعد متداولة،* لم تعد تمارس تأثيراً؛ لقد نقض الأدب قداسته،* وباتت المؤسسات عاجزة عن الدفاع عنه وفرضه بوصفه النموذج الضمني للإنسان*. والأمر،* إذا شئت* ،* لا يكمن في التدمير الذي لحق بالأدب؛ وإنما بالأحري في كونه لم يعد محمياً*: إذن هذه هي لحظة التحرك إلي هناك*. إن السيميولوجيا الأدبية،* إذا جاز القول،* هي تلك الرحلة التي تجعلنا نحط الرحال علي بلدٍ* يخلو من التخلف؛ لا وجود هناك لا للملائكة ولا للتنانين لحمايته*. ويمكن أن يقع بصرنا،* دون انحرافٍ،* علي أشياء قديمة ومحببة،* يكون مدلولها مجرداً،* عفي عليه الزمان*. إنها لحظة،* هي في ذات الوقت،* منحطة ونبوئية،* لحظة لرؤيوية هادئة،* لحظة تاريخية لأقصي لذةٍ* ممكنة*.
لا وجود لمشروع وحيد،* وإنما تتابع من المشروعات المتباينة،* هو القادر علي أن يقدم قابلية فهم هذه اللحظة الأغرب،* عندما يعاود الظهور،* ما كان قد نيل من سمعته؛ إن هذه الكتابات المتباينة وحدها هي التي يمكنها أن تخلق مثل إمكانات اللذة هاته،* إمكانات الفهم والتجديد*.
رجـــل * اللَّــذة
في مقابلة شخصية له جرت عام* 1975* لتوضيح مفهومه عن اللذة في عمله* ،* صرح بارت برغبته في* "تحمل تبعة نوع معين من أنواع مبدأ اللذة* hedonism* ،* وهو شكل من أشكال العودة إلي فلسفةٍ* شوهت سمعتها وتم قمعها لقرون*" . ويعد كتاب* "لذة النص*" Le Plaisir du texte* الوثيقة الأولية لهذا الإحياء*. ولكن اللذة تلعب دوراً* أساسياً* في كتابات بارت الأخري*. إنه يسأل في* "بارت بقلم بارت*" Barthes* "ما الذي تعنيه فكرة ما بالنسبة إليه إن لم تكن توهجاً* للذة* un empourprement de plaisir* . ويصرح في* "صاد* / فورييه*/ لويولا*" النص موضوع للذة*". ولكن اللذة يتوجب الاستيلاء عليها* "إن التحدي الذي يواجهنا به الأدب هو كيف يقلقنا هذا العمل،* يثير دهشتنا* ،* يحققنا؟
إن كتاب* "لذة النص*" نظريةٌ* في اللذة النصية،* ولكنه أيضاً* مرشد،* بل واعتراف*. "إن ما يمتعني في قصةً* ما،* يكتب بارت* "ليس محتواها مباشرة،* ولا حتي بنيتها،* وإنما الخدوش التي أركِّبها علي السطح الرقيق*: إنني أنطلق إلي الأمام* ،* أثب مرحاً،* أتطلع،* أنغمس مرة أخري*" إن اللذة تأتي من الانحراف الذي يحدث عندما لا أحترم الكل*"،* وأُحْمَل عبر اللغة التي تبدو معتمة،* "مسرحية*"،* أو حتي دقيقةً* إلي حد الاسراف*. إنه يحصل علي المتعة مثلاً* من الدقة* "لقد قرأت في بوفار و بوشيه هذه العبارة التي تمنحني اللذة* "كانت الملابس،* والملاءات،* والمناشف كلها معلقة عمودياً،* مشدودة* إلي حبال متوترة بمشابك خشبية*." هنا،* أستمتع بدقة مسرفة،* نوع من الدقة المهووسة للغة،* جنون الوصف الذي نقابله في نصوص روب جرييه*)" إن بارت الذي يروي عن استمتاعه بتفاصيل الحياة اليومية في الروايات* ،* والسِّير الذاتية أو التواريخ* ،* يواصل تخيل استاطيقا ترتكز علي لذة المستهلك و* "طوبولوجيا لذَّات القراءة* * أو قُرَّاء اللذة*"،* التي يجد فيها كل عصاب قرائي لذة نصية خاصة*: إن يكون الفيتيشي عاشقاً* للشذرات والاقتباسات وانعطافات العبارة والهاجس* ،* أن يكون مستخدماً* متحمساً* للغات الواصفة،* الومضات* ،* والتحليلات النصية،* وأن يكون المصابُ* بالذهان مؤولاً* عميقاً* باحثاً* عن الأسرار والتعقيدات؛ والهستيريُ* ،* متحمساً،* يتخلي عن كل الانسلاخات النقدية ليقذف بنفسه في قلب النص*.
ويمكن أن تبدو مناقشات القراءة واللذة وكأنما تعزز صوفية النص،* ولكن بارت يصر علي أن* "الجهد الكلي يكمن في تمدية لذة النص* ،* في جعل النص موضوعاً* للذة،* شأنه شأن أي موضوع آخر* ... إن الشيء المهم هو تسوية حقل اللذة،* إزالة التعارض الزائف بين الحياة العملية والحياة التأملية*. إن لذة النص هي كالتالي*: مطلب موجَّه ضد عزل النص*" وإصرار علي توسيع الاستثمار الإيروتيكي لكي يطال موضوعات شتي،* بما في ذلك اللغات والنصوص*.
ولكي يُدْرج النص في حقل اللذة،* يستدعي بارت الجسد*: إن لذة النص هي اللحظة التي يتتبع فيها جسدي أفكاره الخاصة*" أو* ،* مرة أخري*:
كلما حاولت أن* "أحلل*" نصاً* منحني اللذة،* فإن ما أواجهه ليس ذاتيتي،* وإنما الفرد المعطي الذي يجعل جسدي منفصلاً* عن أجسادٍ* أخري والذي يمنحه المعاناة أو اللذة*. إنه جسدي المستمتع* corps de* jouissance* هو الذي أواجهه،* وجسد المتعة هذا هو أيضاً* ذاتي التاريخية؛ لأنني أقيم توازناً* في نهاية كل سيرورة معقدة تجمع العناصر السيرية،* والتاريخية،* والسوسيولوجية والعصابية التعليم* ،* الطبقة الاجتماعية* ،* تشكل الطفولة،* إلخ بين التفاعل المتناقض للذة* (الثقافية*) ،* والمتعة* (اللاثقافية*)
إن الإحالة إلي الجسد جزءٌ* من المحاولة العامة لبارت لإنتاج بيان مادي للقراءة والكتابة يضم أربع وظائف محددة*. أولاً،* تنتج مقدمة هذا المصطلح* غير المتوقع* غرابةً* صحية،* ولاسيما في التقليد الفرنسي حيث تم التطابق لأمد طويل بين الذات والوعي كما في الكوجيتو الديكارتي* "أنا أفكر* ،* إذن أنا موجود*" إن هذه الذات،* وهي وعيٌ* واعٍ* بنفسه،* ليست هي ما تَخبْر اللذة النصية،* ويعمل الجسد بوصفه الإسم الذي يطلقه بارت علي الكينونة المتورطة،* كينونة أكثر إبهاماً* تماماً* وتغايراً* ،* وأقل تحكماً* وانفتاحاً* علي نفسها من* "العقل*" الديكارتي*.
ثانياً،* لقد كرست البنيوية طاقة عظمي لإظهار أن الذات الواعية لا ينبغي التعامل معها كمعطيً* ومصدر للمعني وإنما ينبغي النظر إليها كناتجٍ* لقوي ثقافية وشفرات إجتماعية تعمل من خلالها*. إن الذات الواعية،* علي سبيل المثال،* ليست سيد اللغة التي تتكلمها*. إنني أعرف الانجليزية بالمعني الذي يمكن لجسدي أن يتكلم* ،* ويكتب ويفهم الانجليزية،* ولكني لا أستطيع أن أجلب إلي وعيي النظام الواسع والمعقد للمعايير التي تشكل معرفتي*. إن نعوم تشومسكي يجادل بأن من* غير المتعين علينا أن نتحدث عن أطفال* "يتعلمون لغة*"،* كما لو كان ذلك فعلاً* من أفعال الوعي وليس لغةً* "تتنامي*" بداخلهم*. إنه يطلق علي اللغة وصف* "عضو ذهني*" ،* ينسبه إلي الجسد لكي يؤكد علي أن ما هو متورط شيء أكبر بكثير من الوعي*. إن مهارات ثقافية أخري تستلزم أيضاً* ما هو أكثر بكثير من المعرفة الواعية* : إن خبيراً* في الخمر لا يستطيع أن يفسر كيف يميز عاماً* عن عام آخر،* ولكن جسده يعرف كيف يفعل ذلك*. إن استعمال بارت لـ* "الجسد*" يوحي باعتبارات من هذا النوع*.
ثالثاً،* نظراً* لأن البنيوية تميل لتناول الذات بوصفها محصلةً* لمجموعة من الشفرات والقوي البنيوية* - إن ذاتيتي* ،* يقول بارت في فقرة من* S/Z* استشهدنا بها في الفصل السابع* ،* هي مجرد وفرةً* زائفة،* ناتج كل الشفرات التي تشكلني* * فإن بارت لم يتمكن من الحديث عن لذة الذات دون الاحتكام إلي العديد من الأسئلة التي قام بطرحها بإصرار،* ومع ذلك،* فإنه يحتاج إلي طريقة للكلام تأخذ في الاعتبار الحقيقة التوسعية التي تري أن بإمكان الفرد أن يقرأ ويستمتع بنصٍ* من النصوص* ،* وبأنه مهما يكن من أمر تنميط أو تعميم ذاتيته،* فإن خبرات بعينها تُعامل بشكل أفضل بوصفها خبرات تخصه هو*. إن فكرة الجسد تتيح لبارت تجنب مشكلة الذات*: باحتكامه إلي* "المعطي الذي يفصل جسدي عن أجساد أخري،* ويخصه بالمعاناة أو اللذة*" ،* يؤكد بارت أنه لا يتحدث عن الذاتية*. إن قائداً* روسياً* للجوقة عندما ينشد* "لا يكون الصوت شخصياً*: إنه لا يعبر عن شيء يخصه،* يخص روحه؛ إنه لا*
يكون صوتاً* أصلياً* ،* ومع ذلك يكون فردياً*: إنه يحملنا علي سماع جسد ليس له هوية،* ولا* "شخصية*" personality* ،* ولكنه برغم ذلك جسدٌ* معزول*. . إن* Le Roland-Barthes san peine ،* وهو* "النحو*" البارودي لبارت،* يقبض علي هذه الثيمة علي نحو رقيق عندما يوضح بأن بامكانك أن تدرك في رولان بارت بأنك لا تستطيع أن تصل إلي اتفاق مع شخص ما بالقول،* "نظراً* لأنك* * دون شك،* لا تمتلك نفس جسدي*"2
رابعاً،* إن إحلال الجسد محل العقل يتفق مع تشديد بارت علي مادية الدال كمصدر للذة*. إنه عندما يستمع إلي* غناء يفضل المظهر الجسدي* "للصوت*" علي التعبير،* المعني أو النطق*. ويستمتع في اليابان بالإبهام الذي يميز ثقافتها بالنسبة للأجنبي* (الذي لا يستطيع رؤية المعني الذي يكون واضحاً* بالنسبة لمواطن ياباني*). إن كل شيء يشاهده* ،* يصبح عَرْضاً* ممتعاً* لحركة الجسد*: "هناك يوجد الجسد*"
ولكن علي الرغم من هذه الأهداف المحددة،* فإن التوسل بالجسد يبدو وكأنه يحمل إمكانية دائمة للتعمية* mystification*. إن صياغة بارت الخاصة توحي أحياناً* بأن ما يأتي من الجسد يكون أعمق،* أحق،* وفوق هذا كله،* أكثر طبيعية من أي شيء آخر*. "أستطيع أن أفعل كل شيء بلغتي ولكن ليس بجسدي إن ما تخفيه*
* لغتي،* ينطق به جسدي*" (مقاطع من خطاب عاشق*". استمع إلي قائد جوقة الترتيل* "هناك شيء ظاهر وعنيد،* خلف* (أو قبل*) معاني الكلمات*.. شيء هو مباشرةً* جسد المنشد الذي يأتي إلي أذنيك من الفجوات العميقة،* العضلات،* الأغشية،* الغضاريف*... (Image Music Text p 181*). إن التأكيد علي أن تحليلاً* للنص يرتكز علي الجسد المستمتع هو افتراض وجود وثوقية للجسد جديرة بالاعتبار* * أكثر مما لو ارتكز علي العقل المتشكك*. إن* Le Roland Barthes san pein* يلاحظ* ،* عندما سُئِل عن السلطة التي تكمن خلف العبارة،* "إنني أتكلم من جسدي*." ويؤكد بارت لاحقاً* علي براعة هذا التحليل عندما يستهل* "الحجرة المضيئة*" La Chambre claire* بالسؤال* "ما الذي يعرفه جسدي عن الفوتوغرافيا؟*" - وهو سؤال يستدعي افتراضُه بتفوق المعرفة الجسدية،* الإجابة* "أقل مما يعرفه عقلك*".
فإذا كان الجسد،* كما يقترح بارت في* Le Grain la voix* ،* هو* "الذات وقد أضيئت برغبتها ولاوعيها*"،* إذن فالمصطلح يقدم طريقة لتفادي مناقشة اللاوعي والارتباط بالتحليل النفسي،* بدون التضحية بالاحتكام إلي طبيعةٍ* أكثر أصولية من التفكير الواعي*. إن بارت عندما يقترح بأنه مع كل كاتب من العصور الماضية* "توجد فرصة للطليعة حيثما كان الجسد وليست الأيديولوجيا هي التي تكتب*" فإن استدعاء الجسد يوحي بأساس طبيعي خلف المظاهر الثقافية المؤقتة لأفكار أحد الكُتَّاب* ،* ويعزز* ،* تحديداً* ،* نوع التعمية الذي كان بارت قد حلله في* "الأسرة الإنسانية*" ،* عرض الصور الفوتوغرافية التي حاولت أن تعين موضع طبيعةٍ* في الأجساد الإنسانية خلف الاختلافات السطحية للشروط والمؤسسات الثقافية*.
إن علي وعي تام بالتعميات التي يمكن أن ترافق التوسل بالجسد* (أو بالرغبة التي تعمل أيضاً* كإسم جديد للطبيعة في الفكر الفرنسي الحديث*). إن كتاب* Image Music Text* ينتبه إلي أن فكرة الكلية العضوية،* "التي يتعين تمزيقها*" ،* تكتسب الكثير من طاقتها التضليلية من إحالتها الضمنية للجسد بوصفه صورة لكلية مُوَحَّدة*. إن كتاب* "بارت بقلم بارت*" يحدد الجسد كـ* "كلمة مجسدة لقوي الطبيعة*" : "كلمة تمنح دلالتها المتوهجة المعقدة التي تفوق الوصف،* والمقدسة علي نحوٍ* ما،* وهم امتلاكها الإجابة عن كل شيء*". ولكن بارت،* في نزوعه الجديد نحو اللذة،* كان* غير راغب في التخلي عن أي من المصطلح أو الإحالة الضمنية للطبيعة التي كان المصطلح يستدعيها دائماً* إلي كتاباته*. إن بارت الذي قام ذات مرة* ،* بلا رحمة،* بفضح محاولة البورجوازية استبدال الطبيعة بالثقافة،* واستبعاد العقل والاعتماد علي ما* "نحس به*" مباشرة أو علي الرأي الشائع،* يكتب الآن علي سبيل المثال*: "إنني أستطيع أن أسمع بيقين كامل* - يقين الجسد،* يقين الإثارة* - أن عزف واندا لاندوسكا علي القيثارة* ،* يأتي من جسدها الداخلي وليس من التدافع الإصبعي الصغير للعديد من عازفي القيثارة* (إلي الحد الذي تكون فيه*: آلة مختلفة*)" هل هذا بارت مختلف؟
وفي الحقيقة،* وبغض النظر عن الوظائف الاستراتيجية التي قمت بذكرها،* فإن الاحتكام إلي الجسد،* يمتلك طاقة تفسيرية متهافتة*. إن بارت بكشف في* "الغرفة المضيئة*" أثناء طرحه لسؤال* "ما الذي يعرفه جسدي عن الفوتوغرافيا؟*" أن بعض الصور الفوتوغرافية* "وُجِدتْ* من أجلي*". لقد كان عليه إذن أن* "يضع قاعدةًً* بنيويةً*" ،* هي قاعدة للتباين*: إن* stadium* الصورة* ،* كما يطلق عليها،* هي ما يدركه المرء بفضل ثقافته العامة وفهمه للعالم* * فهم لما يُمثَّل* * بينما تكون* punctum* الصورة شيئياً* يقاطع أو يزعزع هذا المشهد* "تلك الحادثة التي تخترقني*" . ويستخلص بارت* "عليَّ* أن أسلم بأن رغبتي كانت وسيطاً* ناقصاً* وبأن ذاتية* ً* أختزلت في مشروع لذَّتها لا يمكن لها إدراك الكلي*" (في الجزء الثاني من الكتاب يستمر في نسبة الفوتوغرافيا إلي القوي العامة للحب والموت*).
إن كتاب* "لذة النص*" ،* علي الرغم من إحالته المتكررة إلي اللذة الجسدية،* هو أيضاً* عملٌ* نظري*. إنه يحول التمييز الذي أقامه في* S/Z* بين القرائي والكتابي إلي تعارض لا متناظر بين نوعين من اللذة*: plaisir* (اللذة*) و* jouissance* (المتعة*) . إن اللذة تكون أحياناً* المصطلح العام للذائذ القراءة بجميع أنواعها* "ومن ناحية أخري،* أحتاج إلي* "لذةٍ*" عامة كلما تعيَّن عليَّ* أن أشير إلي إسرافٍ* للنص*... وأحتاج من جهة أخري* "لذة خاصة،* جزء بسيط من اللذة ككل،* كلما كنت محتاجاً* للتمييز بين الشعور بالخفة والنشاط،* التحقق والطمأنينة* (الشعور بالامتلاء عندما تخترق الثقافة بحرية*)،* من ناحية،* والصدمة،* والتمزق،* وحتي الضياع،* وهي أشياء لصيقة بالمتعة،* من ناحية أخري*. ويصر بارت أحياناً* علي التمييز*: إن نص اللذة هو النص القرائي،* النص الذي تعرف كيف تقرؤه؛ ونص المتعة وهو النص الذي يفرض حالة من الضياع* ،* النص الذي يسبب القلق،* ربما إلي حد الملل،* النص الذي يزعزع الأسس التاريخية والثقافية والسيكلوجية للقارئ،* تماسك أذواقه،* قيمه،* ذكرياته،* ويؤزم علاقته باللغة*"
إن الكتاب يستكشف العلاقات* (التاريخية،* السيكلوجية،* الطوبولوجية*) بين هذين النوعين من النصوص،* أو مظاهر النصوص،* و،* في الوقت الذي يحتفظ فيه بأهمية التمييز،* يبدو وكأنه يوحي باستمرار بأن اللذة النصية والآثار النصية يعتمدان علي إمكانية العثور علي لحظات متعة في النصوص المريحة للذة،* أو في إمكانية جعل الكتابة ما بعد الحداثية قرائية بما يكفي بحيث يمكن توليد آثارها المزعزعة العنيفة التي تشبه هزة الجماع*. إن بارت يكتب* "لا الثقافة ولا تدميرها إيروتيكي*. إن الفجوة بينهما هي التي تصبح كذلك*. ليس العنف هو الذي يطبع اللذة؛ التدمير لا يعنيها؛ إن ما ترغب فيه هو موقع الضياع* ،* فتق،* قطع،* إنكماش،* التلاشي الذي يقبض علي القارئ لحظة المتعة*" إن الجسد العاري أقل إيروتيكية من الموضع الذي يتفتق عنده الثوب إن تقنيات الطليعة،* أو خلخلة التوقعات التقليدية هي الأكثر ترويعاً* من ناحية اللذة،* كفجوات في خطاب قرائي*: فلوبير،* علي سبيل المثال،* له طريقة في قطع،* ثقب الخطاب دون أن يجعل منه شيئاً* بلا معني*.". "النص يحتاج لظله،* شيئاً* من الأيديولوجياً* شيئاً* من التمثيل،* شيئاً* من الذات*: أشباح* ،* جيوب* ،* آثار* ،* سحب ضرورية*: لابد للانحراف أن ينتج تعارضه الخاص*" وحتي في هذه الحالة،* فإن الانقطاعات،* أشكال التلاشي،* عدم الحسم،* واللحظات اللاقرائية تتضمن،* يقول بارت،* نوعاً* من السأم*. "السأم ليس بعيداً* عن المتعة،* إنه المتعة منظوراً* إليها من شواطئ اللذة*" . "ليس هناك سام حقيقي*" * إنه مجرد متعة تقاربها متطلبات أخري*.
إن هذه القاعدة الأساسية للسأم توضح ما يفعله بارت في* "نص اللذة*". إننا نفكر عادة في السأم بوصفه تجربة وجدانية مباشرة،* ولكنه مقولة نظرية أساسية لها دور في أي نظرية للقراءة*. إذا قرأ المرء باهتمام أي كلمة في روايةٍ* لزولا،* فإنه سوف يشعر بالسأم* ،* كما يمكن أن يفعل إذا مر مروراً* سريعاً* علي رواية فينيجانس ويك* Finnegans Wake وصولاً* إلي الحبكة*. أن تتأمل السأم هو أن تفكر في النصوص وفي استراتيجيات القراءة التي تتطلبها هذه النصوص،* مشروع نظري أكثر منه مشروعاً* اعترافياً*. فإذا بدا كتاب* "لذة النص*" وكأنه لا يتعامل مع نفسه بجدية كنظرية،* بتجنبه للاستمرارية بوعي ذاتي،* فليس معني ذلك ضررة ألا يتعامل معه القراء بجدية،* كشذرات من مشروع نظري متصل*.
إن إحياء بارت لمبدأ اللذة يمكن أن يكون أكثر مشروعاته صعوبة علي التقييم،* لأنه يبدو منغمساً* في بعض الأضاليل التي قام بفضحها بشكلٍ* مؤثر في وقت سابق،* ومع ذلك فقد واصل تحديه للأرثوذكسية الفكرية*. إن حديث اللذة كان قد نحي جانباً* عبر أقوي المشروعات الفكرية لذلك الوقت،* وخاصة تلك التي كان يشجعها* ،* بحيث كان تشجيعه لمذهب اللذة خطوة جذرية*. ولكن تطويراته للذة النص بدت وكأنما توجه النقد الأدبي باتجاه قيم لم يتخل عنها التقليديون أبدا،* وخلقت إحالاته للذة الجسدية عند الكثيرين بارت جديد أقل علميةً* أو عقلانيةً*. إن ثورته الغريزية ضد مناخ فكري ساعد هو في خلقه،* جعله علي نحو ما مستساغاً* لدي قطاع عريض من الجمهور،* الذي كان يري فيه الآن شخصية مألوفة*: الأديب الحساس المنغمس ذاتياً،* الذي يكتب عن اهتماماته ولذاته الخاصة دون أن يتحدي بأي شكل الطرق الأساسية للتفكير*. إن مبدأ اللذة عند بارت* ،* وهو مبدأ استراتيجي وجذري،* يعرضه مراراً* لاتهامات الرضا الذاتي*. إن* Sollers* écrivain يتحدث عن اللذة المركزية التي ينتجها* "تحول الموضوعات الحسية إلي خطاب* "يمكن أن يحمي أكثر ألوان الكتابة حدة من السأم*." إن عمل سولرز هو* غابة* من الكلمات أبحث في داخلها عما سوف يلمسني*" (لقد كنا كأطفال نمارس الصيد في الريف مقابل كرات الشيكولاتة التي كانت مخبأة هناك*)... إنني أنتظر الشذرة التي سوف تقلقني وتؤسس المعني من أجلي*" إن هذه الجملة الاعتراضية،* برغم كل عاطفيتها السنتامنتالية يمكن أن تكون إحدي أكثر لحظات بارت جسارة ككاتب*.
المؤرخ الأدبي
اته،* وهي صور تتسم بأنها تاريخية،* وناتج لقوي ومصالح تاريخية تمررها الثقافة بوصفها طبيعية*. ويكتب بارت* "حيث يُنكر التاريخ،* يكون تأثيره أوضح*" (الدرجة صفر في الكتابة* Le degre zero de l ecriture إن الدراسة التاريخية،* التي تكشف متي وكيف تظهر الممارسات العديدة إلي الوجود،* تعمل علي فضح أضاليل أيديولوجيا الثقافة،* وتعري دعاواها كأيديولوجيا*.
ثانياً،* يثمن بارت التاريخ علي* غرابة حقب أخري،* وما يمكن أن تُعلِّمنا إياه حول الحاضر*. إن بارت يقترح،* بصدد كتابته عن أخلاقيِّ* القرن السابع عشر لابرويير* La Bruyère* في* "كتابات نقدية*" Essais critiques ضرورة* "التأكيد علي كل ما يفصل عالمه عن عالمنا وعلي كل ما نتعلمه عبر هذه المسافة حول أنفسنا؛ وهذا هو مشروعنا هنا*: دعنا نناقش في لابرويير،* كل ما يمثل أهمية لنا أو لا يمثل أهميةً* علي الإطلاق*: ربما أمكننا في نهاية الأمر الإمساك بالمعني الحديث لهذا العمل*". إن التاريخ طريف وينطوي علي قيمة،* تحديداً،* بسبب* غيريته*.
ثالثاً،* ينطوي التاريخ علي فائدة من حيث قدرته علي أن يقدم لنا قصة تساعدنا علي فهم الحاضر،* وهذا هو ما يبحث عنه بارت في عمله النقدي المبكر،* "درجة الصفر في الكتابة*". إنه يرسم الخطوط العامة لتاريخٍ* للكتابة* (تاريخٍ* لفكر الأدب ومؤسسة الأدب*) التي سوف تحدد موقع الأدب المعاصر وتساعدنا علي تقييمه*. إن جان بول سارتر،* الذي كان أعظم المثقفين الأدبيين في ذلك الوقت،* كان قد نشر كتابه الهام* "ما هو الأدب؟*" عام* 1948* والذي أجاب فيه علي هذا السؤال من خلال تاريخ موجز،* قد جادل بأن علي الأدب المعاصر إذا أرد أن ينجز الوعد الذي يبتغيه،* أن ينأي بنفسه عن النزعة الجمالية واللعب اللغوي ويتوجه نحو الالتزام الجماعي والسياسي*. ويقدم بارت قصة بديلة تؤدي إلي تقييم مختلف للأدب المعاصر*.
إن سارتر،* في عرضه القوي والمفعم بالحيوية،* يري أن الكُتَّاب الفرنسيين في أواخر القرن الثامن عشر،* كانوا آخر من قدَّم للجمهور دوراً* مناسباً* وفعالاً* يجسد رؤية تقدمية للعالم،* هي كذلك رؤية طبقتهم للعالم*. ولكن بعد عام* 1848،* ونظراً* لأن البورجوازية كانت قد طورت أيديولوجيا لحماية وتبرير دورها المهيمن حديثاً،* فقد كان علي الكتاب إما أن يخضعوا للأيديولوجيا البورجوازية أو أن يتخلوا عنها ويتحولوا إلي منبوذين سلبيين*. لقد أصبح الأدب التقدمي في ذلك الوقت نشاطاً* هامشياً* بدون جمهور مناسب*. لقد كتب فلوبير ومالارميه أدباً* متخصصاً* "غير ملتزم*" ،* واختار سرياليو القرن العشرين،* ما أدانه سارتر بوصفه سلباً* عقيماً* ونظرياً* ينأي عن التواصل الجاد مع العالم*.
ويجادل بارت بأن كُتَّاب جيله،* يمكن لهم،* عبر خبرتهم المكثفة بـ"التاريخية*" في الحرب العالمية الثانية والمقاومة،* أن يقدروا أهمية الالتزام ويجعلوا من الأدب* "ما يكونه أساساً؛ إتخاذ موقف*". إن علي الكُتَّاب أن يشيروا للأشياء بأسمائها في لغةٍ* شفافة متمكنة*. إن التمييز الذي أقامه بارت بين لغة النثر الواضحة الشفافة ولغة الشعر المعتمة الموحية يتضمن بأن كل التعاملات مع اللغة التي ميزت أدب الطليعة منذ فلوبير،* كان يتعين قصرها علي لغة الشعر،* وأن قصة الأدب،* من فلوبير وما لارميه وحتي النزعة السريالية وما بعدها هي قصة خطأ وانحطاط*. إن بارت يشارك سارتر في معتقده في ان يكون للأدب علاقة حيوية بالتاريخ والمجتمع وإحساسه بأن كُتَّاب القرن التاسع عشر كانوا يتميزون بموقف مثير للإعجاب* (أنظر مقاله عن فولتير،* "آخر كاتب سعيد*" في مقالات نقدية*). كما وافق بارت أيضاً* علي الدعوي التي وجدت صديً* أكبر في فرنساً* أكثر من أي مكان آخر،* بأن عام* 1848* يمثل نقطة التحول التاريخية* (منذ فلوبير،* يقول بارت،* غدا الأدب تأملاً* في اللغة ومواجهة معها*): إن ما يرفضه هو وصف اللغة والأدب اللذين يجعلان من الأدب ذاتي الوعي والحداثي،* شيئاً* مثيراً* للرثاء أو* "سرطاناً* من الكلمات*".
إن بارت يبدأ،* من ثم،* بتحدٍ* جريء لفكرة سارتر أن اللغة المؤثرة سياسياً* تتسم بالمباشرة والشفافية والحَرْفِية*.
إن هيبير* Hebert* وهو أحد نشطاء الثورة الفرنسية* لم يبدأ أبداً* عدداً* من صحيفة* Le Pere Duchene* التي كان يحررها،* دون أن يضمنها بعض الألفاظ السوقية المبتذلة* fucks and dams*. ولم يكن لهذه الألفاظ معني ولكنها كانت تنطوي علي دلالة*. كيف؟ لقد كانت تدل علي موقفٍ* ثوري كامل*. إنها تقدم مثالاً* علي صيغة للكتابة لم تعد وظيفتها هي التواصل أو التعبير فحسب،* وإنما فرض شيء يتجاوز اللغة،* شيء يكون في آنٍ* معاً،* تاريخاً* والموقف الذي نتخذه فيه* إن كل كتابة تضم علامات،* شأنها شان فواحش هيبير،* تشير إلي نموذج اجتماعي،* علاقةٍ* بالمجتمع*. وتشير القصيدة فقط من خلال تنظيمها علي الورق* "أنا أشعر؛ لا تقرأني كما تفعل مع لغةٍ* أخري*". إن للأدب طرائق متعددة للدلالة* »أنا أدب«؛ وكتاب بارت تاريخ مختصر لعلامات الأدب هذه*". لا يوجد نثر شفاف علي الطريقة التي يريدها سارتر*. وحتي أبسط لغة،* لغة الروايات* - عند همنجواي علي سبيل المثال أو كامي*- تدل عن طريق علاقة* غير مباشرة بالأدب والعالم*. إن اللغة العارية أو المجردة،* ليست طبيعية أو محايدة أو شفافة،* ولكنها التزام متعمد بلغة مؤسسة الأدب؛ إن رفضها الظاهر للأدبية سوف يصبح هو ذاته صيغة جديدة للكتابة الأدبية،* كتابة* ecriture* قابلة للإدراك،* كما يسميها بارت*. إن لغة أحد المؤلفين هي شيء يرثه،* وأسلوبه شبكة شخصية،* وربما* غير واعية من العادات والاستحواذات اللفظية،* ولكن صيغة كتابته،* أو* ecriture ،* هي شيء يختاره من بين الممكنات المتاحة تاريخياً*. إنها طريقة لإدراك الأدب،* "استخدام اجتماعي للشكل الأدبي*"
إن بارت يجادل بأنه من القرن السابع عشر وحتي منتصف القرن التاسع عشر،* استعمل الأدب الفرنسي كتابة كلاسيكية* ecriture* classique وحيدة تتسم مبدئياً* بثقةٍ* في الوظيفة التمثيلية للغة*. وعندما تكتب مدام لافاييت بأن الكونت دي تاند* de Tende* عند علمه بأن زوجته كانت حاملاً* من رجلٍ* آخر،* "فكر في كل شيء كان يعتبر التفكير فيه طبيعياً* في مثل هذه الظروف*." فإنها تبدي نفس الإحساس بوظيفة الكتابة كما يفعل بلزاك بعد قرنين تقريباً* عندما يكتب،* "كان البارون هيلو* Hulot* " واحداً* من الرجال الذين كانت عيونهم تضيق عند رؤية امرأة جميلة*". إن هذه الكتابة الكلاسيكية تقوم علي افتراض عالم اعتيادي منظم ومفهوم يحيل إليه الأدب*. إن الكتابة هنا تكون سياسية عبر الطريقة التي توحي بها بالكلية والمعقولية*. وتوجد اختلافات كبيرة في الفكر والأسلوب داخل الكتابة الكلاسيكية*. وبالعكس،* يجادل بارت،* أنه علي الرغم من أن الاختلافات الفكرية بين المعاصَرْين* (تقريباً*) بلزاك وفلوبير،* يمكن أن تكون ضئيلة،* فإن هناك تمييزاً* أساسيأ بين كتابتيهما*. لقد أصبحت الشخصية الأنانية للبورجوازية ظاهرة*. وحيث كان الكتَّاب فيما قبل يدعون الكلية فقد كان علي الكتابة الآن أن تنعكس علي ذاتها ككتابة*. أن تكتب هو أن تصطدم بوعي ذاتي مع الأدب*.
كانت هذه،* أوجُه التطور*: أولاً،* وعي حِرْفي بالصنعة الأدبية يُصَفَّي حتي بلوغ* نقطة الحيرة المؤلمة* (فلوبير*)،* ثم،* علي البطولي أن يعين هوية الأدب ونظرية الأدب في نفس المادة المكتوبة* (مالارميه*)،* ثم،* أمل تجنب الحشو الأدبي بطريقة أو بأخري،* وذلك بالتأجيل الذي لا ينقطع للأدب،* بالإعلان عن أن الإنسان سوف يكتب،* وبتحويل إعلانه إلي الأدب نفسه* (بروست)؛ ثم اختبار الأدب وذلك بمضاعفة معاني الكلمات إلي ما لانهاية،* عن عمدٍ* وبطريقة انتظامية،* دون الوقوف عند معني محدد،* ودون القبول بأي معني لما يُدَلُّ* عليه* (السريالية)؛ وأخيراً،* وعلي العكس من هذا،* خلخلة هذه المعاني إلي حد محاولة إنجاز* Dasein* للغة الأدبية،* إنجاز حياديةً* (برغم عدم براءتها*) للكتابة*: أنا أفكر هنا في عمل روب جرييه*.
وفي عام* 1953* كان بارت يفكر ليس في ألان روب جرييه،* بل في ألبيركامي الذي أطلق علي محاولته تبني كتابة محايدة* غير عاطفية* "درجة الصفر في الكتابة*". لقد رأي سارتر أن كتابة كامي البيضاء* ecriture blanche* رفض للالتزام،* ولكنها كانت بالنسبة لبارت،* شأنها شأن نماذج أخري من الأدب ذاتية الوعي منذ فلوبير،* كتابة ملتزمة تاريخياً* علي مستوي آخر*: إنها نضال ضد* "الأدب*" وافتراضاته المسبقة حول المعني والنظام* order*. إن الأدب الجاد،* يجب أن يسائل نفسه،* وأيضاً* المواضعات التي ينظم بها الأدب العالم؛ هنا تكمن قوته*. ولكن* "لا توجد كتابة تبقي ثورية إلي الأبد*"،* حيث إن كل انتهاك لمواضعات اللغة والأدب،* يمكن استعادته مرة ثانية كصيغة جديدة من صيغ* الأدب*.
إن كتاب بارت الأول* "الدرجة صفر في الكتابة*" عمل* غريب من أعمال النقد*. إنه يذكر بضعة أعمال أدبية ولا يضم تقريباً* أية أمثلة*. إن الإقتباسات الوحيدة مستمدة من رواية مجهولة كتبها المفكر الشيوعي روجيه جارودي*. ثم يقوم بارت فيما بعد بنقد مؤرخي الأدب في مقال عن التاريخ الأدبي في كتاب* "عن راسين*" ،* لامتلاكهم منهجاً* تاريخياً* وإهمالهم للطبيعة التاريخية لموضوع دراستهم*. ويبدو أن لدينا هنا المشكلة المقابلة*: إن بارت يؤكد علي الطبيعة التاريخية لموضوعه* - الكتابة* ،* أو الوظيفة الأدبية*- ولكنه يفتقر إلي منهجٍ* تاريخي*. إن فكرة* "الكتابة الكلاسيكية*" نادراً* ما تكون مكسوة باللحم،* ويتوجب علي القراء تصوُّرَ* نماذجَ* بأنفسهم*. إن بارت لا يحلل أو يعرض،* بل يرد علي سارتر* (كتاب سارتر مذكور هنا في النص*) إنه يبدو بالأحري وكأنه يجرِّب قصة سارتر عن الأدب*: يعدلها لكي ينتج تصوراً* جديداً* عن التاريخ الأدبي وتقييما للكتابة ما بعد الفلوبرية*.
إن هذه الغزوة المختصرة في التاريخ الأدبي تفعل ثلاثة أشياء*. أولاً،* إنها* "تثبت الالتزام السياسي والتاريخي للغة الأدبية*". إن الدلالة السياسية للكتابة ليست ببساطة مسألة محتوي سياسي او التزاماً* سياسياً* صريحاً* للمؤلف ولكن أيضاً* ارتباط العمل بتنظيم أدبي ثقافي للعالم*. ولم يبين بارت،* لسوء الحظ،* في تحليلات مفصلة الكيفية التي يمكن بها للمرء تحديد التضمينات السياسية للكتابة التجريبية،* ولكنه يقترح أن استكشاف الأدب للغة ونقد الشفرات المتوارثة يطلق دافعاً* يوتوبيا واستفهاميا قيِّما*. إن ما يبينه علي نحوٍ* أكثر إقناعاً* هو أنه طالما أن الأجهزة السياسية تعمل عبر اللامباشرة،* فلن يكون من السهل تقييم الدلالة السياسية للكتابة*.
ثانياً،* أسَّس كتاب* "درجة الصفر*" حكياً* تاريخياً* عاماً* يُيسِّر التفكير في الأدب*. ويقوم بارت فيما بعد بتعقيد القصة التي بناها هنا حول أدبٍ* غير ذاتي الوعي وتمثيلي يُستبدل بعد عام* 1848* بأدب ذاتي الوعي،* إشكالي وتجريبي*. إنه* †È•—‚†»Èʆ«‰‚—«∆Ȇlisible / والكتابي* scriptable*: إن القرائي هو الذي نعرف كيف نقرؤه والذي يمتلك شفافية محددة،* أما الكتابي،* فإنه ذاتي الوعي ومقاوم للقراءة*. إن هذا التمييز التاريخي الجديد أكثر ارتباطاً* بشكل صريح بممارسات القراءة الخاصة بالحاضر أكثر مما يرتبط بأحداث تاريخية،* ولكن بذوره تكمن في التمييز بين الكتابات التي حاول بارت من خلالها أولاً* أن يجعل الحاضر معقولاً*.
وأخيراً،* يلفت بارت انتباهنا وانتباهه،* من خلال تركيزه علي علامات الأدب* - الطريقة التي توحي بها الكتابة بنموذج أدبي*- إلي مستوي ثانٍ* منتشر ولكنه قوي للمعني،* سوف يواصل دراسته في عددٍ* لا يحصي من المظاهر*. إن بارت يطلق علي النظام الثاني* "الأسطورة*" وعبر عمله كميثولوجي،* بدأ يلفت الأنظار إلي مواهبه*.
إن وظيفة الكاتب هي أن يسمي الفأس فأساً* فإذا كانت الألفاظ مريضة،* فإن دورنا هو علاجها*. ولكن العديد من الكتاب يعززون هذا المرض*. إن الأدب الحديث،* في الكثير
* من الحالات،* هو*
سرطان الكلمات* .