- المشاركات
- 1,773
- الدّولة
- تونس
- الولاية
- بنزرت
- م. الدّراسي
- دراسات معمّقة
- الاختصاص
- أدب عربي
- المهنة
- أستاذ
المقامة التميمية: بديع الزمان الهمذاني
حَدَثَّنا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: وُلِيتُ بَعْضَ الوِلاَيَاتِ مِنْ بِلاَدِ الشَّامِ، وَوَرَدَهَا سَعْدُ بْنُ بَدْرٍ أَخُو فَزَارَةَ، وَقَدْ وُلِّيَ الوِزَارَةَ، وَأَحْمَدُ الوَلِيدِ، عَلَى عَمَلِ البَرِيدِ، وَخَلَفُ بْنُ سَالِمٍ، عَلَى عَمَلِ المَظَالِمِ، وَبَعْضُ بَنِي ثَوَابَةَ، وَقَدْ وُلِّيَ الكِتَابَةِ وَجُعِلَ عَمَلُ الزِّمَامِ، إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَصَارَتْ تُحْفَةَ الفُضَلاءِ، وَمَحَطَّ رِحَالِهِمْ، وَلَمْ يَزَلْ يَرِدُ الوَاحِدُ بَعْدَ الوَاحِدِ، حَتَّى امْتَلأتِ العُيُونُ مِنَ الحَاضِرِينَ، وَثَقُلُوا عَلَى القُلُوبِ، وَوَرَدَ فِيْمَنْ وَرَدَ أَبُو النَّدَى التَّمِيمِيُّ، فَلَمْ تَقِفْ عَلَيْهِ العُيُونُ، وَلا صَفَتْ لَهُ القُلوبُ، وَدَخَلَ يَوْماً إِلَيَّ فَقَدَرْتُهُ حَقَّ قَدْرِهِ، وَأَقْعَدْتُهُ مِنَ المَجْلِسِ فِي صَدْرِهِ، وَقُلْتُ: كَيْفَ يُرَجِّى الأُسْتاذُ عُمْرَهُ؟ وَكَيْفَ يَرَى أَمْرَهُ؟ فَنَظَرَ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ اليَسَارِ، فَقَالَ: بَيْنَ الخُسْرَانِ وَالخَسارِ، وَالذُّلِّ وَالصَّغارِ وَقَوْمٌ كَرَوْثِ الحِمَارِ، يَشُمُّهُم الإِقْبَالُ وَهُمْ مُنْتِنُونَ، وَيُحْسِنُ إِلَيِّهِمْ فَلا يُحْسِنُونَ، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ وَرَدْتُ مِنْهُمْ عَلَى قَوْمٍ مَا يُشْبِهُهُمْ مِنَ النَّاسِ، غَيْرُ الرَّأْسِ وَاللِّبَاسِ، وَجَعَلَ يَقُولُ:
حَدَثَّنا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: وُلِيتُ بَعْضَ الوِلاَيَاتِ مِنْ بِلاَدِ الشَّامِ، وَوَرَدَهَا سَعْدُ بْنُ بَدْرٍ أَخُو فَزَارَةَ، وَقَدْ وُلِّيَ الوِزَارَةَ، وَأَحْمَدُ الوَلِيدِ، عَلَى عَمَلِ البَرِيدِ، وَخَلَفُ بْنُ سَالِمٍ، عَلَى عَمَلِ المَظَالِمِ، وَبَعْضُ بَنِي ثَوَابَةَ، وَقَدْ وُلِّيَ الكِتَابَةِ وَجُعِلَ عَمَلُ الزِّمَامِ، إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَصَارَتْ تُحْفَةَ الفُضَلاءِ، وَمَحَطَّ رِحَالِهِمْ، وَلَمْ يَزَلْ يَرِدُ الوَاحِدُ بَعْدَ الوَاحِدِ، حَتَّى امْتَلأتِ العُيُونُ مِنَ الحَاضِرِينَ، وَثَقُلُوا عَلَى القُلُوبِ، وَوَرَدَ فِيْمَنْ وَرَدَ أَبُو النَّدَى التَّمِيمِيُّ، فَلَمْ تَقِفْ عَلَيْهِ العُيُونُ، وَلا صَفَتْ لَهُ القُلوبُ، وَدَخَلَ يَوْماً إِلَيَّ فَقَدَرْتُهُ حَقَّ قَدْرِهِ، وَأَقْعَدْتُهُ مِنَ المَجْلِسِ فِي صَدْرِهِ، وَقُلْتُ: كَيْفَ يُرَجِّى الأُسْتاذُ عُمْرَهُ؟ وَكَيْفَ يَرَى أَمْرَهُ؟ فَنَظَرَ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ اليَسَارِ، فَقَالَ: بَيْنَ الخُسْرَانِ وَالخَسارِ، وَالذُّلِّ وَالصَّغارِ وَقَوْمٌ كَرَوْثِ الحِمَارِ، يَشُمُّهُم الإِقْبَالُ وَهُمْ مُنْتِنُونَ، وَيُحْسِنُ إِلَيِّهِمْ فَلا يُحْسِنُونَ، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ وَرَدْتُ مِنْهُمْ عَلَى قَوْمٍ مَا يُشْبِهُهُمْ مِنَ النَّاسِ، غَيْرُ الرَّأْسِ وَاللِّبَاسِ، وَجَعَلَ يَقُولُ:
فِدَىً لَكِ يَا سِجِسْتَانُ البِلاَدُ *** وَلِلْمَلِكِ الكَرِيمِ بِكِ العِبَـادُ
هَبِ الأَيَّامَ تُسْعِدُنِي وَهَبْنِي *** تُبَلِّغُـنِـيهِ رَاحِـلَةٌ وَزَادُ
فَمَنْ لِي بِالَّذِي قَدْ مَاتَ مِنْهُ *** وَبِالعُمْرِ الَّذِي لا يُسْتَعَادُ.؟
هَبِ الأَيَّامَ تُسْعِدُنِي وَهَبْنِي *** تُبَلِّغُـنِـيهِ رَاحِـلَةٌ وَزَادُ
فَمَنْ لِي بِالَّذِي قَدْ مَاتَ مِنْهُ *** وَبِالعُمْرِ الَّذِي لا يُسْتَعَادُ.؟