- المشاركات
- 1,067
- الدّولة
- تونس
- الولاية
- نابل
- م. الدّراسي
- جامعي
- الاختصاص
- علوم
- المهنة
- طالبة: عربية
الشاعر و المقلد
ان خير الوسائل،بل الوسيلة الوحيدة لاحياء اللغة هي في قلب الشاعر وعلى شفتيه و بين اصابعه، فالشاعرهوالوسيط بين قوة الابتكار والبشر،وهوالسلك الذي ينقل ما يحدثه عالم النفس الى علم البحث، ومايقرره عالم الفكر الى عالم الحفظ والتدوين.
الشاعر أبو اللغة وامها، تسير حيثما يسير وتربض اينما يربض،واذا ما قضى جلست على قبره باكية منتحب...ة حتى يمر بها شاعر اخر ويأخذ بيدها.
واذا كان الشاعر أبا الغة وأمها فالمقلد ناسج كفنها وحافر قبرها.
أعني بالشاعر كل مخترع كبيرا كان او صغيرا، وكل مكتشف قويا كان او ضعيفا. وكل مختلق عظيما كان او حقيرا، وكل محب للحياة المجردة إماما كان أو صعلوكا، وكل من يقف متهيبا امام الايام والليالي فيلسوفا كان او ناطورا للكروم
أما المقلد فهو الذي لا يكتشف شيئا و لا يختلق أمرا بل يستمد حياته النفسية من معاصريه و يصنع أثوابه المعنوية من رقع يجزها من أثواب من تقدمه
أعني بالشاعر ذلك الزراع الذي يفلح حقله بمحراث يختلف و لو قليلا عن المحراث الذي ورثه عن أبيه فيجيء بعده من يدعو المحراث الجديد باسم جديد.و ذلك البستاني الذي يستنبت بين الزهرة الصفراء و الزهرة الحمراء زهرة ثالثة برتقالية اللون فيأتي بعده من يدعو الزهرة الجديدة باسم جديد، و ذلك الحائك الذي ينسج على نوله نسيجا ذا رسوم و خطوط تختلف عن الاقمشة التي يصنعها جيرانه الحائكون فيقوم من يدعو نسيجه هذا باسم جديد.
أعني بالشاعر الملاح الذي يرفع لسفينة ذات شراعين شراعا ثالثا، و البناء الذي يبني بيتا ذا بابين و نافذتين بين بيوت كلها ذات باب واحد و نافذة واحدة،و الصباغ الذي يمزج الألوان التي لم يمزجها أحد قبله فيستخرج لونا جديدا،فيأتي بعد الملاح و البناء و الصباغ من يدعو ثمار أعمالهم بأسماء جديدة فيضيف بذلك شراعا الى سفينة اللغة و نافذة الى بيت اللغة و لونا الى ثوب اللغة.
أما المقلد فهو ذاك الذي يسير من مكان الى مكان على الطريق التي سار عليها ألف قافلة و قافلة و لا يحيد عنها مخافة أن يتيه و يضيع ،ذاك الذي يتبع بمعيشته و كسب رزقه و مأكله و مشره و ملبسه تلك السبل المطروقة التي مشى عليها ألف جيل و جيل فتظل حياته كرجع الصدى و يبقى كيانه كظل ضئيل لحقيقة قصية لا يعرف عنها شيئا و لا يريد أن يعرف.
جبران خليل جبران-البدائع و الطرائف
ان خير الوسائل،بل الوسيلة الوحيدة لاحياء اللغة هي في قلب الشاعر وعلى شفتيه و بين اصابعه، فالشاعرهوالوسيط بين قوة الابتكار والبشر،وهوالسلك الذي ينقل ما يحدثه عالم النفس الى علم البحث، ومايقرره عالم الفكر الى عالم الحفظ والتدوين.
الشاعر أبو اللغة وامها، تسير حيثما يسير وتربض اينما يربض،واذا ما قضى جلست على قبره باكية منتحب...ة حتى يمر بها شاعر اخر ويأخذ بيدها.
واذا كان الشاعر أبا الغة وأمها فالمقلد ناسج كفنها وحافر قبرها.
أعني بالشاعر كل مخترع كبيرا كان او صغيرا، وكل مكتشف قويا كان او ضعيفا. وكل مختلق عظيما كان او حقيرا، وكل محب للحياة المجردة إماما كان أو صعلوكا، وكل من يقف متهيبا امام الايام والليالي فيلسوفا كان او ناطورا للكروم
أما المقلد فهو الذي لا يكتشف شيئا و لا يختلق أمرا بل يستمد حياته النفسية من معاصريه و يصنع أثوابه المعنوية من رقع يجزها من أثواب من تقدمه
أعني بالشاعر ذلك الزراع الذي يفلح حقله بمحراث يختلف و لو قليلا عن المحراث الذي ورثه عن أبيه فيجيء بعده من يدعو المحراث الجديد باسم جديد.و ذلك البستاني الذي يستنبت بين الزهرة الصفراء و الزهرة الحمراء زهرة ثالثة برتقالية اللون فيأتي بعده من يدعو الزهرة الجديدة باسم جديد، و ذلك الحائك الذي ينسج على نوله نسيجا ذا رسوم و خطوط تختلف عن الاقمشة التي يصنعها جيرانه الحائكون فيقوم من يدعو نسيجه هذا باسم جديد.
أعني بالشاعر الملاح الذي يرفع لسفينة ذات شراعين شراعا ثالثا، و البناء الذي يبني بيتا ذا بابين و نافذتين بين بيوت كلها ذات باب واحد و نافذة واحدة،و الصباغ الذي يمزج الألوان التي لم يمزجها أحد قبله فيستخرج لونا جديدا،فيأتي بعد الملاح و البناء و الصباغ من يدعو ثمار أعمالهم بأسماء جديدة فيضيف بذلك شراعا الى سفينة اللغة و نافذة الى بيت اللغة و لونا الى ثوب اللغة.
أما المقلد فهو ذاك الذي يسير من مكان الى مكان على الطريق التي سار عليها ألف قافلة و قافلة و لا يحيد عنها مخافة أن يتيه و يضيع ،ذاك الذي يتبع بمعيشته و كسب رزقه و مأكله و مشره و ملبسه تلك السبل المطروقة التي مشى عليها ألف جيل و جيل فتظل حياته كرجع الصدى و يبقى كيانه كظل ضئيل لحقيقة قصية لا يعرف عنها شيئا و لا يريد أن يعرف.
جبران خليل جبران-البدائع و الطرائف