• منتدى تونس التّربوي

    ميادين الإبداع

الزّمن المدرسيّ وإيقاعات التعلّم

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع salma
  • تاريخ البدء تاريخ البدء

salma

نجم المنتدى
منتدى تونس التّربوي
المشاركات
1,068
الدّولة
تونس
الولاية
نابل
م. الدّراسي
جامعي
الاختصاص
علوم
المهنة
طالبة: عربية
الزّمن المدرسيّ وإيقاعات التعلّم
د. سلوى العبّاسي بن علي
كاتبة عامة مساعد في النّقابة العامّة لمتفقّدي التّعليم الثّانوي
مكوّنات المداخلة
1- صوب استجماع عناصر المفهوم: من الزّمن المدرسيّ إلى زمن التعلّم وإيقاعاته
2- بعض المحدّدات التنظيميّة لتزمين التعلّم في المنظومة التربويّة التونسيّة رؤيا مقارنة
3- محّددات و مقترحات بديلة لترشيد الزّمن المدرسي مدخلا من مداخل الإصلاح التربويّ القادم
1- صوب استجماع عناصر المفهوم: من الزّمن المدرسي إلى زمن التعلّم وإيقاع الذّوات العارفة
ما من شكّ أنّ مقولة"الزّمن المدرسي" من المصطلحات التربويّة ذات الدّلالات الضّافية الشّائكة التي ليس من الهيّن ضبط مفهوم دقيق لها نظرا لصلاتها المتعدّدة المتشّعبة بالفعلين التعليميّ / التعلّمي ،فضلا عن اشتباكها بنسيج الرّموز المنضوية داخل ردهات الفضاءات الاجتماعية الثقافيّة وأحيزة المؤّسسات (فالقسم ليس السّاحة ليس الملعب ليس المكتبة ليس ذاك الرّكن المنزوي بين حطام المباني المهدّمة...)
لنتحّدث إذن ومنذ البداية عن "الإطار اجتماعيّ للتعلّم" بما هو ظرف مظروفه المكونات الزمانيّة المكانيّة التاريخيّة الثقافيّة مجتمعة تعطينا "سياقات التعلّم"(les contextes d apprentissage) وهنا ينحو طرحنا نحوا تداوليّا لا بدّ من اعتباره نبذا للتّعميم والتّعويم وانسجاما مع تمّ تطارحه في النّدوات السّابقة من قول بضرورة التّفكير في "التربية المنوّعة" والتعلّم "المفردن".
ثمّة أزمنة وأمكنة وثمّة ذوات تحيا هنا وهناك ،وليس الزّمن المدرسيّ سوى رحلة ومساق تطوريّ محكوم مؤسّسياّ بالانقضاء، لأنّه يبدأ بحلول لحظة تمدرس وينتهي عادّة بحلول لحظة خروج أو تخريج مضادّة مشفعة بإشهاد: شهادة المدرسة على مدى نجاح تاريخ الذّات أو إخفاقه في اغتنام فرص ذلك الزّمن، ولا يخلو لفظ الزّمن وبكلّ اللغات من معنى الاغتنام والغنيمة ومنطق الرّبح والخسارة نذكر القولة الشّهيرة "الوقت كالسيّف إن لم تقطعه قطعك" وقولنا بالفرنسية: « Gagner ou perdre du temps ».
غير أنّ هيمنة الصّبغة الانقضائيّة وعقليّة التزمين على تصوّراتنا التربوية نحو فكرة الزّمن المدرسيّ جعلت من وعينا بالفعل التعليميّ وعيا "كرونولوجيّا" خطيّا ، إن شئنا، لا يفكّر في ما قبل التمدرس كما لو كانت مرحلة ما قبل تاريخ الذّات (بينما يؤثّر الماضي النّفسي للطّفل منذ أن كان جنينا في بطن أمّه ومرحلة الطّفولة المبكرّة في كلّ ما سيأتي من مراحل حياته المدرسية والمهنية) مثلما لا تستشرف المدرسة ما سيكون بعدها للنّاجح والمتسرّب على حدّ السّواء من أطوار ومراحل تبدو كالسّديم.
إنّ وعينا المؤسسّي بمقولة الزّمن المدرسيّ وعي موسوم بالآنية والمحدوديّة إذ لا يمكن أن نصلح الزمّن المدرسيّ ما لم نملك رؤية واضحة عن مشكل الارتداد إلى الأميّة وما لم تترسّخ لدينا بعد ثقافة التّكوين والتعلّم مدى الحياة وكأنّ قصّة المعرفة عندنا قصيرة جدّا تنتهي مع لحظة التخريج والإشهاد إنجاحا أو تسريبا.
وتنضاف إلى الرؤية الانقضائيّة حول الزمن رؤية انغلاقية ذلك الزّمن صوب فضاء التعلّم، الإطار الحاوي لما يجري داخل المدرسة ،كما لو كانت الذّات المتمدرسة تراوح حيّزا مؤسّسيا واحدا، وإن تعدّدت وجوهه ومراحله هو ، بينما الزّمن المدرسيّ في الواقع - لا كما ننظر إليه تلك بنظاميّة مجحفة - يتخطّى حدود أسوار المدارس ليشمل الحركة الاجتماعية إليها ومنها، داخلها وخارجها،الزّمن المدرسيّ مقولة انفساحيّة انتشاريّة أيضا لا تكتفي بمعنى لانقضاء.
لا ندحة من القول عندئذ أنّ مصطلح "زمن التعلّم" يبدو أكثر شموليّة وأقدر على استيعاب كلّ ما ذكرنا من الأبعاد التربويّة النفسيّة الاجتماعيّة الثقافيّة وحتّى الأنطولوجيّة التي يقوم عليها فعل التعلّم بما هو مقام (نفسي اجتماعيّ ثقافيّ) وبما هو مسار تقطعه الذّات العارفة ولها نسقها الخاصّ وإيقاعاتها الموغلة في الذّاتية على عكس ما قد نظنّ من الموضوعيّة والتقايس والتضارع ، لا غرو وتجربة الواحد منّا ليست تجربة الآخر والزّمن المدرسيّ واقع في الحقيقة خارج حدود القياس.
إنّ مفهوم الزّمن التعليميّ هو بالأساس زمن ذاتيّ وهو في حضوره وامتداد داخل أروقة وجودنا النفسي الاجتماعيّ أعمق وأعقد بكثير من مجرّد تحديد نظاميّ "كرونولوجي" لميقات مؤسسّي محكوم بالتحصيص والموازنات والتّنظيمات المدرسيّة بصيرورة مراحلها ومساراتها وتوازيع حصصها وأيّامها وساعاتها و تمشّيات دروسها والمفتوح والمغلق من أسابيع امتحاناتها وفواصل عطلها ومفاصل التّدريج ومحطّات التّخريج .
فزمن التعلّم لهو في نظرنا متصوّر "اختلاجي" حركيّ متوتّر بتواقيع الأفعال التعليميّة وإيقاعات الأنساق الاجتماعية الثقافية كما يلتبس بالأحوال والأمزجة وما يجري في النّفوس والأذهان على حدّ السّواء من سيرورات وتطوّرات وحتّى من التشويهات والانحرافات أوالانزياحات عن المدارات المحدّدة مسبقا أو المفروضة نظاميّا وتنظيميّا.
يتطابق تاريخ التعلّم مع ما يخزّن ويقر في تاريخ الذّاكرة "بعيدة المدى"(mémoire long terme) à و"الذّاكرة الطّورية"( mémoire épisodique) للأفراد والجماعات وما قد ينطبع على مراياها من أحداث تظلّ تروي قصص حيوات واقعة داخل تلك القطعة من وجودنا المسماة مدرسة.
إذن وختاما لهذه المقدّمة نقرّ أنّ الزّمن المدرسي من الأنظمة المؤسّسية الصوريّة و من مداخل الحيف والجور الاجتماعيّ المؤسسّي حينما تتعامل معه المجتمعات والمنظومات على أنّه مجال استثمار و مآل انتفاع من مدد التمدرس وآماد التخريج وحينما لا يراعي إيقاعات الفعلين التعليمّي/التعلّمي المختلجة بذبذبات المتغيّرات الجغرافية المناخيّة الاقتصاديّة ،بينما إذا رمنا تحقيق مقولة "الإنصاف التعليميّ " وسعينا نحو تكريس مبدإ الحقّ في النّجاح وجبت قسمة ذلك الزمن قسمة عادلة على حظوظ المتعلّمين جنوبا ووسطا وشمالا وفي المناطق الدّاخليّة المحرومة من التنمية العادلة ذات التشتت السكّني و شبكة الطرقات الوعرة والمقطوعة ووسائل النّقل البدائيّة والمنعدمة وبنية المؤسسات المهترئة والتفاوت البيّن في حجم الموارد الماديّة والبشرية بين الأفراد والمؤسسّات.
الزّمن المدرسيّ معادلة اجتماعيّة تربويّة على غاية من الاتّساق تتطلّب مقاربة شاملة ودراسة مدّقّقة لكلّ مكونات الفعلين التعليميّ التعلّميّ مع اعتبار العوامل والمتغيّرات وبيداغوجيا التنوّع في الأنساق والإيقاعات لا أحد يملك الرؤية الأصوب لإصلاح الزّمن المدرسي قبل القيام بتلك الدّراسة وقبل إجراء تلك المعادلة.
2- بعض المحدّدات التنظيميّة لتزمين التعلّم في المنظومة التربويّة التونسيّة رؤية مقارنة
في بلدان العالم
تجدر الإشارة أوّلا أنّ الإصلاح من مدخل تغيير الزّمن المدرسيّ وتعديله لا يعنيّ دائما مجرّد التّخفيف والاجتزاء الاعتباطي بتقليص مدد التعلّم سواء، أ بالنسّبة إلى عدد الساعات المدرّسة في اليوم الواحد، أم بالنّسبة إلى عدد أسابيع السّنة الدّراسية.
ففي دراسة هامّة مرجعها وزارة التربية الفرنسية صدرت سنة 2012 بعنوان "إيقاعات التعلّم عناصر للمقارنة الدّوليّة" نجد تعريجا على فكرة التّمديد في زمن التعلّم بصفتها كانت من بين الحلول المتّبعة في بعض دول أوروبا وآسيا بين سنة 2005 وسنة 2010 لتصل إلى حدود 38 أو 40 أسبوعا سنويّا،نذكر بولونيا وتشيكوسلوفاكيا وكوريا وإيطاليا واليابان فإصلاح منظومة الزمن المدرسي ليست دائما بالنقصان فقد تكون بالزّيادة الوظيفيّة المسخّرة لعلاج مشكل الإخفاق والانقطاع المبكّر فالتمديد الزّمني مدخل للدّعم والعلاج كما التبكير في سنّ التمدرس كان خيارا استراتيجيا لبعض الأنظمة توقّيا من خطر البدايات التعليميّة المجانبة للصواب خلافا لأنظمة أخرى ترى في التأخير نجاعة وجدوى ،إذن فالزمن المدرسي مسألة خلافية لم تحسم بعد وليس من المنطقيّ أو البديهيّ ونحن نبحث عن المنوال الإصلاحيّ الصميم أو الأصيل أن نفكّر في إسقاط تجربة من التجارب على سياقنا التربويّ التونسيّ.
لكن هذا لا يمنع إجراء بعض المقارنات لنجد أنّ :
- المعدّل العالميّ لعدد الأيّام المدرسة سنويا في العالم يبلغ 187 يوم
- ومعدّل عدد أيام الأسبوع خمسة وهناك دول أقلّ بنصف يوم عن ذلك المعدّل كفرنسا وبلجيكيا (4 أيام ونصف) وهناك دول أخرى تتجاوز ذلك بنصف يوم مثال ألمانيا والنّمسا وأندونيسيا.
- أمّا المعدّل العالميّ للسّاعات المدرّسة أسبوعيّا فيتراوح بين 23 و30 ساعة بالنسبة إلى الابتدائيّ ولا يتعدّى 26 ساعة في الثانوي
- المعدّل العالميّ لساعات التدريس في اليوم الواحد 4 بالنسبة إلى الابتدائيّ و5 بالنّسبة إلى الثانوي
- تدوم الحصّة الواحدة في أغلب البلدان بين 50 و 45 دقيقة
في تونس
- يتراوح عدد ساعات التّدريس في النّظام التعليميّ العموميّ التونسيّ بين 22 ساعة و33 ساعة سنويّا تقريبا ويبلغ عدد الأسابيع المدرسة فعليا في السنة 32 أسبوعا وعدد الأيام في حدود 200 يوم (بحذف الآحاد)
- أمّا عدد الأيّام فيصل إلى ستّة بالنّسبة إلى الإعدادي والثّانويّ ويتقلّص إلى خمسة بالنّسبة إلى الابتدائيّ ويتراوح عدد ساعات التدريس في اليوم الدّراسيّ الواحد بين 4 بالنّسبة إلى الدّرجة الأولى من التّعليم الابتدائي وبين 6 ساعات بالنّسبة إلى بقيّة المستويات
- يتأرجح المدى الزّمنيّ للحصّة الواحدة بين ربع السّاعة في مادة الفرنسية من الابتدائي ليصل إلى حدود السّاعتين في بعض المواد في الإعدادي والثانويّ
- ونجد تفاوتا بين المواد المدرّسة في عدد الساعات المخصّصة لكلّ مادّة حسب المراحل والمستويات والشّعب باتّساق مع نظام الضّوارب (مادة ذات ضارب مرتفع نسبيا تتطلّب عددا أكبر من السّاعات يصل إلى في أقصى حدّ إلى سبع ساعات أسبوعيّا بالنّسبة إلى مادّتي الرياضيات والفلسفة مثلا الإعلاميّة في شعبتي الآداب والرياضيات.
منوال الإصلاح عبر تعديل إيقاعات التعلّم النّظام التربويّ الفرنسيّ أنموذجا
من أشهر النماذج الإصلاحية المتّبعة الأنموذج الفرنسيّ الذي بدأ التّفكير في تبديل سحنة زمنه المدرسيّ منذ سنة 2008 ليطّبق في جانفي 2013 (5سنوات من التّفكير والتمحيص والنّظر)
من أبرز محددّاته:
- التخفيف أوالتخفيض في مدى الزمّن التعليميّ العامّ (تقليص عدد أيّام السنة الدّراسية إلى 144 يوم وجعل اليوم الدراسيّ نصف يوم وتنقيص عدد الساعات الأسبوعية للتدريس إلى 24 ساعة تنجز خلال تسعة من أنصاف الأيام والحصة المدرّسة في حدود 45 دقيقة فيصبح بذلك عدد الأيام أربعة ونصف أسبوعيّا
- لجميع التلاميذ الحقّ في أنشطة الدّعم والعلاج داخل المؤّسسة وحصص المرافقة إلى جانب الدّروس الرسّميّة فضلا عن مشاركتهم في إنجاز مشاريع التعلّم المدرسيّة المحلّية والجهويّة
- المقاربة الشمولية للزمن المدرسي بمراعاة كلّ الأبعاد الكامنة في إيقاعات التعلّم والمرتبطة ارتباطا مباشرا بشخصّية الطّفل وحاجات نموّه وانخراطه داخل أنشطة المجتمع والأسرة والمحيط
- إعادة توزيع نظام العطل بالتعاقب بين سبعة أسابيع من الدّراسة و بين أسبوعين عطلة
- اعتبار قيمة الفضاء المدرسي مكانا للعيش ونشر الذّوات وممارسة الهوايات والأنشطة الثقافية الترفيهيّة الفنيّة والرياضيّة
3- محّددات و مقترحات بديلة لترشيد الزّمن المدرسي مدخلا من مداخل الإصلاح التربويّ القادم
- الإصلاح من مدخل ترشيد زمن التعلّم برؤية شمولية لا تكتفي بالتصورات الكرونولوجية النظاميّة الانغلاقيّة الضيّقة حول الزّمن المدرسي
- إصلاح مواقيت التعلّم وإيقاعاته ليس بالمسألة الهيّنة الارتجاليّة المبسّطة باتخاذ قرارات الاجتزاء والتخفيف دون مراعاة الاختلافات بين الأنساق الاجتماعيّة الثّقافية والمتغيّرات الجغرافية الديمغرافيّة للمتعلّمين ومشاكل الفقر والتنمية والتشتت السكني وانعدام وسائل النّقل والأهمّ من ذلك علاقة الزمن المدرسي بالزمن الاجتماعي وواقع الأسر (المرأة العاملة،ثقافة الحضانة المدرسية)
- تتدّخل طبيعة الفضاء المؤسّسي كثيرا في نحت الأنموذج الأفضل والأكثر إنصافا في توزيعّية الزمن المدرسي وبناء تنظيماته، فأوقات الراحة مثلا الفاصلة الواصلة بين الحصص الصباحية والحصص المسائية تتطلّب تفكيرا في توفير المطاعم المدرسية وفي جعل الطّفل يقبع داخل مؤسسته ولا يعود إلى البيت وقت الغداء ويكفى عناء التّنقل . من المقترحات التي يمكن التفكير في أجرأتها "المدرسة الكارنفال" أي المدرسة تتنقّل نحو الأطفال المقيمين على أقصى شريط الحدود وفي المناطق النّائية بدل أن يتنقّل إليها الطّفل.
- لابدّ من التّفكير في مشاكل الحضور والغياب والتأخير عن دخول الحصص ومدى تأثيرها في عدالة الزمن التعليميّ المقسوم بين المتعلّمين فبعضهم حصّته الصباحية تبدأ دائما بعد الثامنة والربع لأنّه يأتي دائما متأخرا (رحلة الشّتاء والصيف مشيا على الأقدام أو باستخدام وسائل النّقل العمومية غير مضبوطة المواعيد)
- ويؤثّر اهتراء البنية التحتية والتجهيزيّة للمؤسسات في تأخير الحصص جرّاء المعمار غير المدروس لبعض المدارس ومشكل الاكتظاظ و ما يعرف بـ"السّاحة المتاهة" وعدد الطّوابق ونوعيّة المدارج ورحلة البحث عن الكراسي المفقودة بين الحصص
- علينا أن نعتبر أيضا في قضيةّ الزّمن المدرسي مشاكل الهندسة البيداغوجية للحصص وتوازيع التمشيات والمناشط ونستعيض عن الدّروس التقليديّة المنمّطة المبرمجة برؤية سكونيّة بـ"سنيرة التعلّم" و"المقاربة المقطعية" بدل السحنة الجامدة للدرس بما هو وحدة تعلّم تساو ي أو تفوق الحصّة
- حرّي بنا أيضا أن نحقّق الإنصاف الجيّد في ميزان التلفّظ داخل الفصل ونحقق عدالة في نسب المشاركة ونخفّف الوطء على العرفان بالأنشطة والامتراس وحل المشكل واللعب والاستكشاف وبناء المشاريع ونقل آثار التعلّم إلى مقامات أخرى
- يقتضي التزمين التربويّ رؤية منظوميّة تعيد النّظر في شبكة المواد ومدى إمكانية التنافذ بين الاختصاصات باعتماد نظام من التقاطعات بين الآداب واللغات والإنسانيات والعلوم والفنون والرياضة مع الاحتفاظ بقيمة المعرفة كما يتطلّب تعلّما بطرق مغايرة واعتماد مناويل مرنة تسمح بإدراج الأنشطة والألعاب والنوادي والمنابر دون مساس بجوهر التعلّمات فمسألة الزّمن مسألة نوعيّة لا كمّية.
- يفترض أن نصل قضية التزمين المدرسيّ بأنساق التعلّم والسيرورات العرفانيّة التي تجري في الدّماغ والتي تتأثر بمشاكل الكمون وانعدام الدّافعية وتقلّص المعارف الموسوعيّة وعطالة المعالجة الذّهنية للمعلومة الملتقطة من المحيط نظرا لانعدام الموارد والوسائل والوسائط ولا نغفل صعوبات التعلّم ومشاكل البطء والتأخر المدرسي يكفي أن نذكر أنّ زمن القراءة لدى الطّفل "المعتسر قرائيا"(Un enfant dyslexique)متأخر عن زمن الطّفل العادي بعام وثمانية أشهر لذا فسنّه القرائيّ ليس متكافئا مع بقيّة الأطفال ونسق معالجته الذهنية لنظام الأصوات والحروف والأرقام أبطأ من غيره من الأطفال.
- ندعى إلى مراجعة آليات "التدّخل التربوي" وتحقيق المزيد من التّناسق والتّكامل والانسجام بين الفاعلين التربويين المسؤولين عمّا يجري داخل الفصل وأولئك المعنيين بمتابعة سلوك المتعلّم داخل المؤسسة بتفعيل المقاربة التشاركية وتعميق آليات الإصغاء والمرافقة التعليميّة وتطوير الحياة المدرسيّة.
ماي 2015
النقابة العامة لمتفقدي التعليم الثانوي
سلوى العباسي