- المشاركات
- 35
- الدّولة
- تونس
- الولاية
- مدنين
- م. الدّراسي
- جامعي
- الاختصاص
- العربية
- المهنة
- أستاذ أول في التعليم الثانوي
بقلم الأسـتـاذ: المنجي السّـالمي
* مـقـدّمـة:
أثـناء تـنقلي من قـناة تلفـزية إلى أخرى، صادفـت أغنية «فـاتت جنبـنا» لعبد الحليم حافظ. فوضعت جهاز التحكم على الطاولة، و أتممت مشاهدتها و الاستماع إليها. و تـذكرت أيّـام الشباب، عندما كنت تلميذا في المرحلة الثانوية. و أحسست أنّ الحياة السّعيـدة تعود إليّ من جديد. فأغاني عبد الحليم ساهمت في تكويـن شخصيّـتي و مشاعري، فهي جزء مني. و فجأة تذكرت أنّي كتبت مقالا قـبل سنوات لكنّي لم أنشره. فالانترنت لم تكن متاحة لكلّ النّاس في ذلك العام مثـلما هو عليه الحال الآن. عدت إلى الأرشيف فوجدت المقال و قرأته فوجدت أنه يستحق النّـشر. لكن هناك حاجزان أمامه لينجح في جلب اهتمام القرّاء و إعجابهم، هـما:
أوّلا: إنّ الأغنية قديمة و طويلة و أنا متأكد أنّ الجيل الجديد لم يسمع بالأغنية و لم يسمعها.
ثانـيًـا: إنّ الجيل القديم ليس كله من هواة أغاني عبد الحليم حافظ.
و لكـنّـني رغم هذيـن الحاجزيـن، سأنـشر هذا المقـال...
* مـقـدّمـة:
أثـناء تـنقلي من قـناة تلفـزية إلى أخرى، صادفـت أغنية «فـاتت جنبـنا» لعبد الحليم حافظ. فوضعت جهاز التحكم على الطاولة، و أتممت مشاهدتها و الاستماع إليها. و تـذكرت أيّـام الشباب، عندما كنت تلميذا في المرحلة الثانوية. و أحسست أنّ الحياة السّعيـدة تعود إليّ من جديد. فأغاني عبد الحليم ساهمت في تكويـن شخصيّـتي و مشاعري، فهي جزء مني. و فجأة تذكرت أنّي كتبت مقالا قـبل سنوات لكنّي لم أنشره. فالانترنت لم تكن متاحة لكلّ النّاس في ذلك العام مثـلما هو عليه الحال الآن. عدت إلى الأرشيف فوجدت المقال و قرأته فوجدت أنه يستحق النّـشر. لكن هناك حاجزان أمامه لينجح في جلب اهتمام القرّاء و إعجابهم، هـما:
أوّلا: إنّ الأغنية قديمة و طويلة و أنا متأكد أنّ الجيل الجديد لم يسمع بالأغنية و لم يسمعها.
ثانـيًـا: إنّ الجيل القديم ليس كله من هواة أغاني عبد الحليم حافظ.
و لكـنّـني رغم هذيـن الحاجزيـن، سأنـشر هذا المقـال...
* عنـدما أصبح عبد الحليم قـاصّـًـا
كان ذلك في أغان كثـيرة، اخترت منها أغنية فاتت جنبنا التي كتب كلماتها الشاعر حسين السيد و وضع ألحانها الموسيقار محمد عبد الوهاب. "فاتت جنبنا" أي مرّت بقربنا. قصة متكاملة الأركان: شخصيات، أحداث، أمكنة، أزمنة. و متكاملة الأساليب: سرد، وصف، حوار، حوار باطني. في هذه الأغنية، يتحوّل عبد الحليم راويا، يقـص للمتفرجين و المستمعـين قصة حبّ مؤثـرة عاشها. و هم يترقـبون خاتـمة القصة بشوق.
* لقاء أوّل فانشغـال و حيرة، و لقاء ثـان فمحبّة و عذاب، ثم لقاء ثالث فاعتراف و سعادة. تلـك هي مراحل القصة. اللقاءان الأوّلان تـمّـا بالصدفة و أغرقا الرّاوي في بحر من الحيرة و الشكّ و العذاب، و اللقاء الثالث مقصود أغرقه في بحر من السّعادة.
* كانوا ثلاثـة شخصيات: في الطرف الأول: شابّان صديـقان يسيـران معا في نزهة رائقة. الراوي(أنا) و صديقه (هو) تجمع بينهما رابطة الصداقة (صاحبي) و التـنافس (أعرف منين أنها قصداني أنا مش هو) في الطرف الثـاني: فـتاة جميلة (هي) ابتسامتها جذابة ساحرة، بريقها فاق نور الشمس، فتاة هي الدنيا بما فيها من حسن و جمال، هي عروس البحر أو عروس الأحلام، لا ندري حقيقتها. الشخصيات لا نجد لها وصفا مادّيا. إذ لا نعرف عن الرّاوي إلا أنّه فتى عاشق ولهان حائر، و لا نعرف عن صديقه غير إعجابه بالفتاة و انشغاله بها. أمّا الفتاة فما هي إلا ضحكة جميلة، و ظلّ يسابق الشابّـين (ظل ثالث بيسابقـنا) فما هم إلا ثلاثة أطياف في عالم عجيب، ربطت بينهم المحبة و عاشوا في القصة و أصبحوا خالدين تـتـناقل ألسنة النّاس أخبارهم جيلا بعد جيل.
* الأمكنة غير محددة. فاللقاءان الأوّل و الثاني تمّا في الطريـق الذي يسير فيه الراوي و صاحبه. و لا نعرف نوعه و مكانه و لا نعلم بدايته و نهايته. إنّه طريق و كفى، بسيـر فيه الصديقان في اتجاه لا نعرفه و لغاية نجهلها. (كنت أنا وهو في طريقنا) أما اللقاء الثالث فقد تم في المكان الذي توجد فيه الفـتاة قد يكون بيتها.
* الأزمنة غير محددة أيضا فهي ثلاثة أيام متباعدة، في كلّ يوم منها تم لقاء، لا نعرف موقعها من الأسبوع و الشهر و السنة. و لا نعرف موقع اللقاء من النهار.قد يكون ذلك في الضحى أو في المساء لأنّ الظلال طويلة تتسابق. إن كاتب هذه الأغنية القصصية (حسين السيد) اختار عدم تحديد الشخصيات و الأمكنة و الأزمنة. و ما الفائدة من تحديدها؟ فالحبّ لا يعترف بالمكان و الزّمان و لا يهتمّ بأي شخص حلّ. فالحبّ موجود في كلّ مكان و زمان. إنّه الهواء الذي نتـنفسه و الماء الذي نشربه. إنّه الحياة بآلامها و آمالها.
* الأحداث في قصة الأغنية ثلاثة أنواع: أعمال و أقـوال و أحوال.
- أما أعمال فهي قليـلة، و يمكن تـقسيـمها إلى قـسمين:
أحداث ترتبط باستعمال حاستيْ السّمع و البصر: ردّيت: (التـفت) سمعت، شفـنا.
أحداث أخرى تدلّ على العمل: فاتـت (مرّت)، ضحكت، ضحكت ثاني، روّحت (عدت)
- أما الأقـوال فـترتبط بالحوار الذي يدور بين الراوي و شخصية أخرى كالحبيبة (هي) (بعثت كلمتين) (قلت لها) و ترتبط بالحوار الباطني عندما يخاطب الراوي نفسه (رحت سائل روحي) (و رجعت أقول)
- أما الأحوال فتـتصل بتأثر الشخصيات بما حدث مثل (نسيت روحي) (انشغلت) (بس أنا حسيت) (حبيتها أيوة أنا حبيتها) (الليالي دوبتني شيّـبت فكري و ضنوني) هذا النّـوع من الأحداث أي وصف المشاعر، هو الطاغي على القصة. و هذا منطقي. لأنها أغنية يشدو بها فـنّان رقـيق، و يعبّر بها عن أحاسيسه، و يريد التأثـير في مشاعر المستمعـين. فمجال القصة هو الحبّ و ما يتصل به من مشاعر، يتلقاها المستمعون فيتأثـرون بالمغني و يشاركونه حزنه و حيرته و سعادته.
* تلك هي قصة هذا العاشق مع محبوبته التي رواها المغني و من ورائه الشاعر باستعمال أغنية قصصية كاملة الأركان، أبدع و أمتع و صارت أغنيـته و قصته خالدتـين في ذاكرة عشاق الفـنّ الأصيـل.
الأسـتـاذ: المنجي السّـالمي 21 / 12 / 2015
* لقاء أوّل فانشغـال و حيرة، و لقاء ثـان فمحبّة و عذاب، ثم لقاء ثالث فاعتراف و سعادة. تلـك هي مراحل القصة. اللقاءان الأوّلان تـمّـا بالصدفة و أغرقا الرّاوي في بحر من الحيرة و الشكّ و العذاب، و اللقاء الثالث مقصود أغرقه في بحر من السّعادة.
* كانوا ثلاثـة شخصيات: في الطرف الأول: شابّان صديـقان يسيـران معا في نزهة رائقة. الراوي(أنا) و صديقه (هو) تجمع بينهما رابطة الصداقة (صاحبي) و التـنافس (أعرف منين أنها قصداني أنا مش هو) في الطرف الثـاني: فـتاة جميلة (هي) ابتسامتها جذابة ساحرة، بريقها فاق نور الشمس، فتاة هي الدنيا بما فيها من حسن و جمال، هي عروس البحر أو عروس الأحلام، لا ندري حقيقتها. الشخصيات لا نجد لها وصفا مادّيا. إذ لا نعرف عن الرّاوي إلا أنّه فتى عاشق ولهان حائر، و لا نعرف عن صديقه غير إعجابه بالفتاة و انشغاله بها. أمّا الفتاة فما هي إلا ضحكة جميلة، و ظلّ يسابق الشابّـين (ظل ثالث بيسابقـنا) فما هم إلا ثلاثة أطياف في عالم عجيب، ربطت بينهم المحبة و عاشوا في القصة و أصبحوا خالدين تـتـناقل ألسنة النّاس أخبارهم جيلا بعد جيل.
* الأمكنة غير محددة. فاللقاءان الأوّل و الثاني تمّا في الطريـق الذي يسير فيه الراوي و صاحبه. و لا نعرف نوعه و مكانه و لا نعلم بدايته و نهايته. إنّه طريق و كفى، بسيـر فيه الصديقان في اتجاه لا نعرفه و لغاية نجهلها. (كنت أنا وهو في طريقنا) أما اللقاء الثالث فقد تم في المكان الذي توجد فيه الفـتاة قد يكون بيتها.
* الأزمنة غير محددة أيضا فهي ثلاثة أيام متباعدة، في كلّ يوم منها تم لقاء، لا نعرف موقعها من الأسبوع و الشهر و السنة. و لا نعرف موقع اللقاء من النهار.قد يكون ذلك في الضحى أو في المساء لأنّ الظلال طويلة تتسابق. إن كاتب هذه الأغنية القصصية (حسين السيد) اختار عدم تحديد الشخصيات و الأمكنة و الأزمنة. و ما الفائدة من تحديدها؟ فالحبّ لا يعترف بالمكان و الزّمان و لا يهتمّ بأي شخص حلّ. فالحبّ موجود في كلّ مكان و زمان. إنّه الهواء الذي نتـنفسه و الماء الذي نشربه. إنّه الحياة بآلامها و آمالها.
* الأحداث في قصة الأغنية ثلاثة أنواع: أعمال و أقـوال و أحوال.
- أما أعمال فهي قليـلة، و يمكن تـقسيـمها إلى قـسمين:
أحداث ترتبط باستعمال حاستيْ السّمع و البصر: ردّيت: (التـفت) سمعت، شفـنا.
أحداث أخرى تدلّ على العمل: فاتـت (مرّت)، ضحكت، ضحكت ثاني، روّحت (عدت)
- أما الأقـوال فـترتبط بالحوار الذي يدور بين الراوي و شخصية أخرى كالحبيبة (هي) (بعثت كلمتين) (قلت لها) و ترتبط بالحوار الباطني عندما يخاطب الراوي نفسه (رحت سائل روحي) (و رجعت أقول)
- أما الأحوال فتـتصل بتأثر الشخصيات بما حدث مثل (نسيت روحي) (انشغلت) (بس أنا حسيت) (حبيتها أيوة أنا حبيتها) (الليالي دوبتني شيّـبت فكري و ضنوني) هذا النّـوع من الأحداث أي وصف المشاعر، هو الطاغي على القصة. و هذا منطقي. لأنها أغنية يشدو بها فـنّان رقـيق، و يعبّر بها عن أحاسيسه، و يريد التأثـير في مشاعر المستمعـين. فمجال القصة هو الحبّ و ما يتصل به من مشاعر، يتلقاها المستمعون فيتأثـرون بالمغني و يشاركونه حزنه و حيرته و سعادته.
* تلك هي قصة هذا العاشق مع محبوبته التي رواها المغني و من ورائه الشاعر باستعمال أغنية قصصية كاملة الأركان، أبدع و أمتع و صارت أغنيـته و قصته خالدتـين في ذاكرة عشاق الفـنّ الأصيـل.
الأسـتـاذ: المنجي السّـالمي 21 / 12 / 2015