• منتدى تونس التّربوي

    ميادين الإبداع

تفسير سور قرآنية

سورة مريم
سميت بهذا الاسم لذكر قصة مريم (ص)فيها .

"بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص ذكر رحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا "المعنى بحكم الرب النافع المفيد يا محمد قصة رأفة خالقك بمملوكه زكريا (ص)إذ دعا خالقه دعاء سريا ،يخاطب الله نبيه (ص)باسم كهيعص بدليل الكاف فى كلمة ربك ويبين له أن باسمه وهو حكمه وهو الله الرحمن الرحيم أى الرب النافع المفيد يقص ذكر رحمة الرب عبده زكريا (ص)أى قصة عطاء الله لمملوكه زكريا (ص) حين نادى ربه نداء خفيا أى دعا خالقه دعاء سريا والمراد دعا فى الخفاء والخطاب وما بعده من قصص هو للنبى(ص)ومنه للناس.
"قال رب إنى وهن العظم منى واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك ربى شقيا "المعنى قال إلهى ضعف العظم منى وانتشر بالشعر بياض ولم أكن لحكمك إلهى عصيا ،يبين الله لنبيه (ص)أن زكريا (ص)قال فى ندائه الخفى رب أى خالقى وهن العظم منى أى ضعفت العظام عندى واشتعل الرأس شيبا أى وانتشر بالشعر بياض ولم أكن بدعائك ربى شقيا أى ولم أصبح لحكمك خالقى مخالفا ،وزكريا (ص)هنا يشرح حالته الجسمية الواهنة التى تدل على عجزه عن تحقيق ما يطلبه من الله كما يشرح أنه أطاع الله ويستحق منه ثوابا فى الدنيا والآخرة .
"وإنى خفت الموالى من ورائى وكانت امرأتى عاقرا فهب لى من لدنك وليا يرثنى ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا "المعنى وإنى خشيت على الأنصار من بعدى وكانت زوجتى عقيما فأعطنى من عندك ناصرا يأخذ منى ومن أهل إسرائيل(ص)واجعله إلهى مقبولا ،يبين الله لنبيه(ص)أن زكريا قال فى ندائه الخفى :وإنى خفت الموالى من ورائى والمراد وإنى خشيت ضلال الأنصار من بعد وفاتى وكانت امرأتى عاقرا أى وكانت زوجتى عقيما -وهذا يعنى أن زوجة زكريا (ص)لم تكن تنجب أولاد _فهب لى من لدنك أى فأعطنى بقدرتك وليا أى ناصرا أى ولدا يرثنى أى يأخذ مالى ويرث من آل يعقوب أى ويأخذ من مال أهل إسرائيل (ص)،وهذا يعنى أن يكون الولد وارثا لكل ملك زكريا (ص)وملك بعض أهل يعقوب(ص)حتى يعمل فيه بحكم الله ،واجعل رب رضيا أى واخلقه إلهى مقبولا أى مسلما وهذا يعنى أن زكريا (ص)يريد ولد يكون حاكم للموالى بوحى الله ويرث الملك من والده وأقاربه ويكون مسلما .
"يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا "المعنى يا زكريا إنا نخبرك بولد اسمه يحيى (ص)لم نخلق له من قبل شبيها ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أوحى إلى زكريا وحيا عن طريق الملاك فقال له فيه:يا زكريا إنا نبشرك بغلام والمراد إنا نخبرك بولادة صبى لك اسمه يحيى (ص)وهذا يعنى أن على زكريا (ص)أن يسمى الولد عند ولادته يحيى (ص)وقال لم نجعل له من قبل سميا أى لم نخلق له من قبل شبيها وهذا يعنى أن يحيى (ص)متفرد بشخصيته حيث لا يوجد مثيل له .
"قال رب أنى يكون لى غلام وكانت امرأتى عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا "المعنى قال إلهى كيف يوجد لى صبى وكانت زوجتى عقيما وقد وصلت من العجز عظما ،يبين الله لنبيه(ص)أن زكريا (ص)لما سمع الوحى خاطب الله متسائلا :ربى أنى يكون لى غلام أى إلهى كيف يصبح لى ابن وكانت امرأتى عاقرا أى وكانت زوجتى عقيما وقد بلغت من الكبر عتيا أى وقد وصلت من العجز أكبره؟والهدف من التساؤل هو أن يعرف زكريا (ص)كيف يأتى الولد لأنه يعلم أن أسباب إتيانه غير متوفرة بسبب عقم زوجته وبلوغه سن الشيخوخة .
"قال كذلك قال ربك هو على هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا "المعنى قال هكذا قال إلهك هو على يسير وقد أنشأتك من قبل ولم تك مخلوقا ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أرسل جبريل(ص)إلى زكريا (ص)فقال له ردا على سؤاله :كذلك والمراد ستنجب الولد وأنت كبير السن وامرأتك العقيم كما هى وهذا يعنى أن الولد طريقة مجيئه من زكريا (ص)وزوجته وقال كذلك قال إلهك أى هكذا قال ربك :هو على هين أى سهل وهذا يعنى أن الخلق عند الله أمر سهل وقال وقد خلقتك من قبل والمراد وقد أنشأتك
من قبل ولم تك مخلوقا وهذا القول يبين لزكريا (ص)أن تعجبه من إنجابه للولد رغم كبره وعقم زوجته لا داعى له لأن الله خلقه من عدم وما دام خلقه من عدم فهو قادر على خلق ابنه من عدم .

"قال رب اجعل لى آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوه بكرة وعشيا "المعنى قال إلهى حدد لى علامة قال علامتك ألا تحدث الناس ثلاث أيام متتالية فطلع على شعبه من المصلى فأشار إليهم أن أطيعوه نهارا وليلا ،يبين الله لنبيه(ص)أن زكريا (ص)لما سمع كلام جبريل(ص)دعا الله فقال :رب أى إلهى اجعل لى آية أى حدد لى علامة والمراد أن يعين له إشارة معينة يعلم بها أن الحمل سيتحقق فى المستقبل فأوحى الله له :آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا والمراد علامتك ألا تحدث البشر ثلاث أيام كليا وهذا يعنى أن العلامة الدالة على تحقق الحمل فى المستقبل هى ألا يقدر زكريا (ص)على الحديث مع الناس لمدة ثلاث أيام متتالية وبعد أن انتهى من العلم بأمر الوحى أحس أنه لا يقدر على الكلام فخرج على قومه من المحراب والمراد فطلع على شعبه من المصلى فأوحى إليهم أى فأشار لهم بالرموز إشارة معناها سبحوه بكرة وعشيا أى أطيعوا حكم الله نهارا وليلا .
"يا يحيى خذ الكتاب بقوة وأتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا "المعنى يا يحيى أطع الوحى بعزم وأعطيناه الوحى شابا وعطفا من عندنا وطهارة وكان طائعا ومحسنا لأبويه ولم يكن متكبرا مخالفا ورحمة له يوم أنجب ويوم يتوفى ويوم يرجع مبعوثا ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أوحى ليحيى (ص)لما كبر وحيا قال له فيه :يا يحيى خذ الكتاب بقوة أى أطع الوحى بعزم أى اتبع الحكم بإصرار ،ويبين له أنه أتاه الحكم وهو الحنان أى الرحمة أى الزكاة وهى الحق وكل ذلك بمعنى واحد هو الوحى وهو صبى أى شاب وهذا يعنى أن يحيى (ص)نزل عليه الوحى فى سن الشباب ،ويبين للنبى (ص)أن يحيى (ص)كان تقيا أى مطيعا للوحى ،برا بوالديه أى محسنا إلى أبويه ،ولم يكن جبارا أى عنيدا وفسره بأنه لم يكن عصيا أى مخالفا للوحى الإلهى ويبين للنبى (ص)أن السلام وهو الخير ليحيى (ص)يوم ولد أى أتى للحياة ويوم يموت أى يتوفى وهذا القول يعنى أنه مات موتة طبيعية ولم يقتل ويوم يبعث حيا أى ويوم يعود عائشا فى يوم القيامة وهذا يعنى أن الله جعل له الرحمة فى الدنيا والأخرة .
"واذكر فى الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا "المعنى وتحدث فى الوحى عن مريم(ص)حين بعدت عن أسرتها موضعا شرقيا فصنعت من دونهم حاجزا فبعثنا لها جبريل (ص)فتشبه لها بإنسان كامل ، يطلب الله من نبيه(ص)أن يذكر فى الكتاب مريم (ص)والمراد أن يقص فى الوحى المسجل فى الصحف فى الكعبة قصة مريم (ص)إذا انتبذت من أهلها مكانا شرقيا والمراد إذا ابتعدت عن مكان سكن أسرتها إلى مكان شرقى أى يقع إلى الشرق من مسكن أسرتها فاتخذت من دونهم حجابا أى فصنعت من أمامهم ساترا والمراد فبنت بينها وبينهم سور وهذا يعنى أنها بنت مسكن لها بجوار مسكن أسرتها وصنعت بينهما سور فأرسل لها روحه وهو رسوله (ص)جبريل فتمثل لها بشرا سويا أى فتشبه لها بإنسان سليم والمراد ذهب إليها إنسانا كاملا .
"قالت إنى أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا قالت أنى يكون لى غلام ولم يمسسنى بشر ولم أك بغيا "المعنى قالت إنى أحتمى بالله منك إن كنت مطيعا قال إنما أنا مبعوث إلهك لأعطى لك صبيا بريئا قالت كيف يكون لى ابن ولم يتزوجنى إنسان ولم أصبح زانية ،يبين الله لنا أن مريم (ص)قالت لجبريل (ص)إنى أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا أى إنى أحتمى منك بالنافع إن كنت مطيعا وهذا القول يعنى أنها تقول له إن الحامى لى منك فى حالة كونك مطيع لله هو خوفك من عذاب الرحمن أى أن تكون متبعا لحكم النافع ،فقال لها :إنما أنا رسول ربك أى إنما أنا مبعوث خالقك وهذا يعنى أن الله كلفه بالذهاب لها خاصة ،وقال لأهب لك غلاما زكيا أى لأعطى لك ولدا بريئا وهذا يعنى أن سبب بعث الله لها هو أن يعطيها الغلام الطاهر ،فلما سمعت مريم (ص)القول تعجبت فتساءلت :أنى يكون لى غلام أى كيف يصبح لى طفل ولم يمسسنى بشر أى ولم يتزوجنى إنسان ولم أك بغيا أى زانية عاهرة ؟ والغرض من التساؤل هو إخبار جبريل (ص)أن أسباب الإنجاب المعروفة وهى الزواج والزنى ليست موجودة ومن ثم فهى تريد معرفة طريقة مجىء هذا الولد إذا كانت الأسباب غير متوفرة .
"قال كذلك قال ربك هو على هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا "المعنى قال هكذا قال إلهك هو على يسير ولنخلقه برهان للخلق ونفع منا وكان خبرا واقعا ،يبين الله لنا أن جبريل(ص)قال لمريم (ص)ردا على سؤالها :كذلك قال ربك هو على هين والمراد هكذا ستحملين بدون زواج أو زنى فهكذا قضى خالقك فقال هو على يسير أى سهل وهذا يعنى أن الخلق حسب القوانين المعروفة وعدم الخلق حسبها كلاهما سواء عند الله فى السهولة وقال لها ولنجعله آية للناس أى ولنخلقه برهان للخلق ،ورحمة منا أى"روح منه"كما قال بسورة النساء والمراد أن الولد نافع للناس بإبلاغه الوحى لهم وكان أمرا مقضيا والمراد وكان خبرا حادثا أى "أمرا كان مفعولا "كما قال بسورة الأنفال وهذا يعنى أن الولد سيولد فى المستقبل .
"فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتنى مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا "المعنى فحبلت به فأقامت بأرض بعيدة فأتتها الولادة عند ساق النخلة قالت يا ليتنى توفيت قبل هذا وكنت تركا متروكا ،يبين الله لنا أن مريم(ص)لما حملت بالولد والمراد لما حبلت بالإبن انتبذت به مكانا قصيا أى أقامت به فى مكان بعيد وهذا يعنى أنها خرجت من البلد فأقامت فى مكان بعيد عن أسرتها،وقد جاء مريم (ص)المخاض وهو الولادة جاءتها إلى جذع النخلة والمراد أتتها عند ساق النخلة وهو المكان الذى سكنت عنده ولما أتتها الولادة تذكرت ما سيقوله الناس عنها فحزنت ومن حزنها قالت :يا ليتنى مت قبل هذا أى يا ليتنى توفيت قبل أمر هذا الولد وهذا يعنى أنها فضلت فى تلك اللحظة الموت على حياتها التى ستتهم فيها فى شرفها وعرضها وقالت وكنت نسيا منسيا أى وكنت شيئا مهملا وهذا يعنى أنها تمنت لو كانت شيئا ميتا حتى ينساها الناس ولا يذكرونها بسوء .
"فناداها من تحتها ألا تحزنى قد جعل ربك تحتك سريا وهزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلى واشربى وقرى عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولى إنى نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا "المعنى فخاطبها من أسفلها ألا تخافى قد خلق إلهك أسفلك نهرا وحركى لك ساق النخلة تنزل عليك بلحا طريا فاطعمى وارتوى واطمئنى قلبا فإما تشاهدين من الناس فردا فقولى إنى جعلت لله صياما فلن أحدث اليوم إنسانا ،يبين الله لنا أن جبريل(ص)نادى أى خاطب مريم (ص)من تحتها والمراد من أسفل الأرض التى جلست عليها فقال لها :لا تحزنى أى لا تخافى من حدوث مكروه لك قد جعل ربك تحتك سريا والمراد قد خلق إلهك أسفل الأرض التى أنت عليها عين ماء لتشربى منها ،وهزى إليك بجذع النخلة والمراد وحركى بقوة نفسك ساق الشجرة تساقط عليك رطبا جنيا والمراد تنزل لك بلحا نافعا فكلى واشربى وقرى عينى والمراد فاطعمى من البلح وارتوى من السرى واطمئنى قلبا أى اجعلى نفسك ساكنة هادئة ،وقال لها فإما ترين من البشر أحدا فقولى إنى نذرت للرحمن صوما أى فإما تشاهدين فردا من الناس فقولى إنى فرضت للنافع انقطاعا عن الكلام فلن أكلم اليوم إنسيا أى فلن أتحدث اليوم مع إنسان ،وهذا يعنى أن الله جعل لها مخرج من الحديث المؤلم مع الناس عن ابنها وعرضها وهو أن تعلن لهم أنها صائمة عن الحديث اليوم وعند ذلك لن يدخلوا معها فى مناقشات كلامية عن ابنها وعرضها .
"فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا يا أخت مريم ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا "المعنى فجاءت به أهلها ترفعه قالوا يا مريم لقد أتيت فعلا منكرا يا أخت هارون ما كان والدك إنسانا كافرا وما كانت أمك كافرة ،يبين الله لنا أن مريم (ص)بعد أن ولدت عيسى (ص)أقامت به مدة فى المكان القصى ثم أتت به قومها تحمله والمراد ثم جاءت به إلى أهلها تحضنه فلما شاهدوا ذلك ذهبت أنفسهم إلى أن مريم (ص)قد زنت فى فترة غيابها فقالوا لها :يا مريم لقد جئت شيئا فريا أى "لقد جئت شيئا نكرا"كما قال بسورة الإسراء والمراد لقد ارتكبت فعلا سيئا ثم قالوا يا أخت هارون وكان لها أخ يسمى هارون :ما كان أبوك امرأ سوء والمراد ما كان والدك إنسانا كافرا وما كانت أمك بغيا أى وما كنت والدتك كافرة وهذا القول يعنى أنهم يقولون لها كيف تزنين وأباك وأمك مسلمين لم يفعلا كفرا كالزنى .
"فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان فى المهد صبيا "المعنى فأماءت إليه قالوا كيف نحدث من كان فى الفراش شابا ؟يبين الله لنا أن القوم لما اتهموا مريم (ص)بالزنى لم تزد على أنها أشارت أى أماءت إلى ولدها لأنها كانت ممنوعة من الكلام بسبب نذر الصوم وكان معنى إشارتها لولدها هو أنه الذى سيدافع عنها فقال القوم لها ساخرين منها كيف نكلم من كان فى المهد صبيا والمراد كيف نحدث من كان فى الفراش شابا ؟ومعنى السؤال هل يحدثنا الرضيع فى الفراش كما يحدثنا الشاب؟وهو سؤال ساخر منها.
"قال إنى عبد الله أتانى الكتاب وجعلنى نبيا وجعلنى مباركا أينما كنت وأوصانى بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتى ولم يكن جبارا شقيا والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا "المعنى قال إنى مملوك الله أعطانى الوحى واختارنى رسولا وجعلنى نافعا حيثما كنت وأمرنى بالطاعة أى الحق ما بقيت عائشا ومحسنا لأمى ولم يخلقنى عنيدا مخالفا والرحمة على يوم أنجبت ويوم أتوفى ويوم أرجع عائشا ،يبين الله لنا أن القوم لما استحالوا أن يدافع الوليد عن أمه وهو فى الفراش وجدوا الوليد يقول لهم :إنى عبد الله أى إنى مملوك الله أى إنى مطيع حكم الله ،أتانى الكتاب وجعلنى نبيا أى أوحى لى الوحى واختارنى رسولا وهذا يعنى أنه عرف أن سيكون نبى فى المستقبل،وجعلنى مباركا أينما كنت أى وخلقنى وجيها أى نافعا حيثما وجدت مصداق لقوله بسورة آل عمران "وجيها فى الدنيا والآخرة "وهذا يعنى أنه نافع أى عظيم فى أى مكان يتواجد فيه ،وأوصانى بالصلاة أى الزكاة والمراد وأمرنى بطاعة الدين أى اتباع الإسلام ما دمت حيا أى ما بقيت عائشا ،وبرا بوالدتى أى ومحسنا لأمى ولم يجعلنى جبارا شقيا والمراد ولم يخلقنى عنيدا مخالفا لحكمه،والسلام على يوم ولدت أى والرحمة لى يوم أنجبتنى أمى ويوم أموت أى أتوفى ويوم أبعث حيا أى ويوم أعود موجودا فى يوم القيامة ،وهذا يعنى أن رحمة الله لعيسى (ص)فى الدنيا والأخرة ويفيد هذا القول موت عيسى (ص) دنيويا .
"ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذى فيه يمترون ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون "المعنى ذلك عيسى ولد مريم (ص)كلمة الحق الذى به يكذبون ما كان لله أن يصطفى من ابن طاعته إذا أراد شيئا فإنما يوحى له تواجد فيوجد،يبين الله لنا أن ذلك أى والمراد أن قصة عيسى ابن أى ولد مريم (ص)هى قول الحق وهو حديث الصدق الذى فيه يمترون والمراد الذى به يكذبون وهذا يعنى أن النصارى يكذبون بهذه القصص الحق ويبين لنا أنه ما كان لله أن يتخذ من ولد والمراد ما ينبغى لله أن يصطفى من ابن لأنه حرم ذلك على نفسه ويبين لنا أنه سبحانه والمراد أن التسبيح له أى أن الطاعة لحكم الله وحده ويبين لنا أنه إذا قضى أى أراد أمرا كما قال بسورة يس"إنما أمره إذا أراد شيئا "فإنما يقول له كن فيكون والمراد فإنما يوحى له أصبح فيصبح أى انخلق فينخلق .
"وإن الله ربى وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم "المعنى وإن الله إلهى وإلهكم فأطيعوه هذا دين عادل،يبين الله لنا أن المسيح(ص)قال للقوم :إن الله ربى وربكم والمراد إن الرب خالقى وخالقكم فاعبدوه أى فأطيعوا حكمه أى فاتقوه مصداق لقوله بسورة النساء"اتقوا ربكم"هذا صراط مستقيم أى فهو الدين العادل وهذا يعنى أن عبادة الله وحده هى الدين الحق .
"فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم فى ضلال مبين "المعنى فتنازعت الفرق فيما بينهم فعذاب للذين كذبوا عن حضور يوم كبير اعلم بهم أى اشهد يوم يجيئنونا لكن الكافرون اليوم فى عذاب عظيم ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأحزاب وهى الفرق ذات الأديان المتعددة حدث بينها التالى الإختلاف وهو التنازع أى التفرق فى تفسير الدين الإلهى فأدى ذلك إلى كفر الفرق كلها عدا فرقة واحدة هى التى تثبت على ما كان عليه رسولها (ص)ويبين أن الويل العظيم وهو الألم الكبير للذين كفروا أى ظلموا من مشهد يوم عظيم أى من عذاب يوم أليم مصداق لقوله بسورة الزخرف"فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم "ويطلب الله من نبيه(ص)أن يسمع بالذين كفروا أى يبصر والمراد أن يعلم بهم يوم يأتون الله والمراد يوم يدخلون عقاب الله ويبين له أن الظالمون وهم الكافرون اليوم وهو وقت القيامة فى ضلال مبين أى فى عذاب عظيم .
"وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر وهم فى غفلة وهم لا يؤمنون"المعنى وأخبرهم بيوم العذاب إذا انتهى الحكم وهم فى سهوة وهم لا يصدقون ،يطلب الله من نبيه(ص)أن ينذر أى يخبر أى يخوف الكفار من يوم الحسرة وهو يوم العذاب أى يوم الأزفة مصداق لقوله بسورة غافر"وأنذرهم يوم الأزفة" لهم حين قضى الأمر والمراد حين انتهى الحكم بالحق وهو بتعذيبهم وهم فى غفلة أى سهو أى انشغال عن طاعة حكم الله وفسر هذا ذلك بأنهم لا يؤمنون أى لا يصدقون حكم الله أى يعرضون عنه مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وهم فى غفلة معرضون .
"إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون "المعنى إنا نحن نملك الأرض ومن فوقها وإلينا يعودون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه هو يرث الأرض أى يملك الحكم فى الأرض وفسر ذلك بأنه يرث من على الأرض والمراد يملك الحكم فى مخلوقات الأرض وترجع له المخلوقات أى وتؤوب له المخلوقات مصداق لقوله بسورة الغاشية "إنا إلينا إيابهم "والمراد يعودون لجزاء الله ثوابا أو عقابا.
"واذكر فى الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا "المعنى وقص فى القرآن قصة إبراهيم(ص)إنه كان خليلا رسولا حين قال لوالده يا والدى لماذا تطيع الذى لا يعلم ولا يدرى ولا يمنع عنك ضررا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يذكر فى الكتاب والمراد أن يقص فى القرآن قصة إبراهيم (ص)وهى أنه كان صديقا أى مصدقا بحكم الله أى خليلا لله مصداق لقوله بسورة النساء "واتخذ الله إبراهيم خليلا"و نبيا أى رسولا إذ قال لأبيه والمراد حين قال لوالده:يا أبت والمراد يا والدى لم تعبد ما لا يسمع أى لا يبصر والمراد لماذا تتبع الذى لا يعلم أى يدرى بدعوتكم ولا يغنى عنك شيئا والمراد ولا يمنع عنك ضررا مصداق لقوله بسورة الشعراء"هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون "والغرض من السؤال هو إخبار الأب هو أن الآلهة المزعومة جاهلة بما يدعى القوم أنه طاعة لها وعاجزة عن رد الضرر عنهم .
"يا أبت إنى قد جاءنى من العلم ما لم يأتك فاتبعنى أهدك صراطا سويا يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا يا أبت إنى أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا "المعنى يا والدى إنى قد أتانى من الوحى الذى لم يجيئك فأطعنى أعلمك دينا سليما يا والدى لا تطع الهوى إن الهوى كان للنافع مخالفا يا والدى إنى أخشى أن يصيبك عقاب من النافع فتصبح للهوى نصيرا ،يبين الله لنا على لسان نبيه(ص)أن إبراهيم (ص)قال لأبيه :يا أبت أى يا والدى :إنى قد جاءنى من العلم ما لم يأتك والمراد إنى قد أتانى من وحى الله الذى لم يجيئك اتبعنى أهدك صراطا سويا أى فأطعنى أعلمك دينا عادلا وهذا يعنى أن إبراهيم (ص)يوضح لأبيه أنه أتاه العلم الصحيح الذى لا يعرف به الأب ومن ثم عليه أن يطيعه حتى يعرفه الدين الصحيح الواجب عليه اتباعه ،وقال يا أبت أى يا والدى لا تعبد الشيطان أى لا تطع الهوى والمراد لا تتبع قول شهوات النفس إن الشيطان وهو الهوى أى الشهوات كان للرحمن وهو الله النافع عصيا أى مخالفا فى الأحكام ،وهذا يعنى أن إبراهيم (ص)ينهى أباه عن عبادة الشيطان وهو شهوات النفس لأنها دائما مخالفة لأحكام الله فى الوحى ،وقال يا أبت أى يا والدى إنى أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن أى إنى أخشى أن يصيبك عقاب من النافع ،وهذا يعنى أن إبراهيم (ص)من حبه لوالده يخاف أن يقع عليه عذاب الله ،وقال فتكون للشيطان وليا أى فتصبح للهوى نصيرا وهذا يعنى أن إبراهيم (ص)يؤكد لأبيه أن العذاب إن نزل عليه فقد أصبح ولى أى متبع أى مناصر للشيطان وهو هوى النفس الضال .
"أراغب أنت عن آلهتى يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرنى مليا "المعنى قال أتارك أنت أربابى يا إبراهيم (ص)لئن لم تمتنع لأقتلنك واتركنى دوما ،يبين الله لنا أن آزر رد على ابنه إبراهيم (ص)فقال أراغب أنت عن آلهتى يا إبراهيم والمراد هل أنت تارك أنت أربابى يا إبراهيم أى أممتنع أنت عن عبادة أربابى يا إبراهيم؟والغرض من السؤال هو التأكد من كفر إبراهيم (ص)بدين الأب ممثلا فى آلهته وقال لئن لم تنته لأرجمنك والمراد لئن لم ترجع لدينك القديم لأقتلنك وهذا يعنى أن الأب يخبر ابنه أنه سوف يذبحه إن لم يترك دينه الجديد ويعود لدين الأباء القديم وقال واهجرنى مليا أى واعتزلنى دائما وهذا يعنى أن الأب يريد منه الإبتعاد عنه ابتعادا تاما حتى بعد عودته لدين الأباء وهذا يؤكد تعصب الأب لدينه تعصبا شديدا .
"قال سلام عليك سأستغفر لك ربى إنه كان بى حفيا "المعنى قال الخير لك سأستعفى لك خالقى إنه كان لى مكرما ،يبين الله لنا أن إبراهيم (ص)قال لوالده :سلام لك والمراد الرحمة لك وهذا بيان منه لأبيه أنه يطلب له النفع فى الدنيا ولا يعاديه ،وقال سأستغفر لك ربى أى سأستعفى لك خالقى والمراد سأطلب من الله أن يمحو ذنبك ويترك عقابك ،وقال إنه كان بى حفيا أى إنه كان بى مهتما والمراد إنه كان لى مكرما وهذا يعنى أن إبراهيم (ص)ظن أن الله سيستجيب له فى طلبه لأبيه كما يستجيب له فى غير ذلك.
"وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعوا ربى عسى ألا أكون بدعاء ربى شقيا "المعنى واترككم وما تعبدون من سوى الله وأعبد إلهى عسى ألا أصبح بطاعة خالقى عصيا ،؟يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)قال لقومه :وأعتزلكم وما تدعون من دون الله والمراد وأترك طاعتكم والذى تطيعون من سوى الله وأدعوا ربى والمراد وأطيع إلهى أى واتبع حكم خالقى عسى ألا أكون بدعاء ربى شقيا أى عسى ألا أصبح بحكم إلهى كافرا ،وهذا يعنى أن سبب عبادته لله هو ألا يكون شقى أى كافر يستحق عذاب الله .
"فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا "المعنى فلما تركهم وما يتبعون من غير الله أعطيناه إسحق(ص)ويعقوب (ص)وكلا اخترنا رسولا وأعطينا لهم من نفعنا وجعلنا لهم كلام عدل عظيم ،يبين الله لنا أن إبراهيم (ص)لما اعتزل أى ترك أى فارق القوم وما يعبدون من دون الله أى وما يطيعون من سوى الله وهب أى أعطى الله له التالى ابنه إسحق(ص)ومن خلف إسحق (ص)ولده يعقوب (ص)وكلا جعلنا نبيا أى وكلا اخترنا رسولا وهذا يعنى أنهما رسولان ووهب لهم الله من رحمته أى وأعطى لهم من نفعه وفسر هذا بأنه جعل أى أعطى لهم لسان صدق على والمراد كلام صدق عظيم أى وحى عادل كبير .
"واذكر فى الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا "المعنى وتحدث فى الوحى عن موسى (ص)إنه كان موحدا وكان مبعوثا رسولا ودعيناه من جانب الجبل الأيمن وجعلناه كليما وأعطينا له من نفعنا أخاه هارون (ص)رسولا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يذكر فى الكتاب والمراد أن يقص فى القرآن قصة موسى (ص)وهى أنه كان مخلصا أى موحدا أى مطيعا لله وحده وكان رسولا نبيا أى مبعوثا مختارا من الله لأداء رسالة الله إلى الناس ويبين لنا أنه نادى أى حدث موسى (ص)من جانب الطور الأيمن والمراد من ناحية جبل الطور اليمين وفسر هذا بأنه قربه نجيا أى جعله كليما والمراد تكلم معه وتكلم الله معه هو الوحى مصداق لقوله بسورة طه"وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى "ووهب أى وأعطى لموسى (ص)من رحمته وهى نفعه أى نعمه التالى أخاه هارون (ص)نبيا أى أن من نعم الله على موسى (ص)أنه جعل هارون (ص)أخاه رسولا مثله .
"واذكر فى الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عنده مرضيا "المعنى وتحدث فى الوحى عن إسماعيل (ص)إنه كان عادل القول وكان مبعوثا رسولا وكان يوصى قومه بالطاعة أى الإتباع وكان لدى إلهه مقبولا ،يبين الله لنا أنه يطلب من نبيه(ص)أن يذكر فى الكتاب والمراد أن يقص فى القرآن قصة إسماعيل (ص)وهى أنه كان صادق الوعد أى عادل القول والمراد سليم الحديث وكان رسولا أى نبيا والمراد مبعوثا من الله إلى الناس ،وكان يأمر أهله والمراد كان يوصى شعبه بالتالى الصلاة وهى طاعة حكم الله وفسر هذا بالزكاة أى الحق والمراد اتباع الحق الذى هو وحى الله وكان إسماعيل (ص)عند ربه مرضيا والمراد لدى إلهه مقبولا .
"واذكر فى الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا "المعنى وتحدث فى القرآن عن إدريس (ص)إنه كان خليلا رسولا وأعطيناه مقاما عظيما ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يذكر فى الكتاب والمراد أن يقص فى القرآن قصة إدريس(ص)على الناس وهى أنه كان صديقا أى خليلا والمراد صادق القول نبيا أى رسولا إلى الناس بوحى الله ورفعناه مكانا عليا أى وأدخلناه مقاما عظيما والمراد وأسكناه موضعا حسنا هو الجنة .
"أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذ تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا "المعنى أولئك الذين من الله عليهم من الرسل (ص)من نسل آدم (ص)ومن الذين أركبنا مع نوح(ص)ومن نسل إبراهيم (ص)ويعقوب (ص)وممن أرشدنا واخترنا إذ تقرأ عليهم من أحكام النافع قاموا طائعين أى متبعين ،يبين الله للنبى(ص) أن الأنبياء(ص)المذكورين فى السورة هم من الذين أنعم الله عليهم من النبيين والمراد من الذين تفضل الله عليهم من الرسل برحمته وهم من ذرية آدم (ص)أى من نسل آدم (ص)والمراد به إدريس(ص)ومن حملنا مع نوح (ص)والمراد ومن نسل الذين أركبنا مع نوح(ص)والمراد به إبراهيم (ص)ومن هنا نعلم أن نوح(ص)ليس له نسل بعد ابنه الهالك ومن ذرية أى نسل إبراهيم (ص)والمراد إسماعيل (ص)وإسحق(ص)ومن نسل إسرائيل (ص)والمراد مريم (ص)وزكريا (ص)ويحيى (ص)وعيسى (ص)وموسى (ص)وهارون (ص)ومن ذرية من هدى الله والمراد ومن نسل من علم الله الدين واجتبى أى واصطفى من الناس وهؤلاء الأنبياء (ص)إذا تتلى عليهم آيات الرحمن والمراد إذا تقرأ عليهم أحكام النافع وهو الله خروا سجدا أى بكيا والمراد قاموا طائعين أى متبعين والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص)
"فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا "المعنى فجاء من بعدهم ولد تركوا الطاعة وعبدوا الشهوات فسوف يأخذون عذابا إلا من أناب وصدق وفعل حسنا فأولئك يسكنون الحديقة ولا يبخسون حقا ،يبين الله لنا أن الرسل (ص)خلف من بعدهم خلف والمراد أتى من بعد وفاتهم أجيال فعلوا التالى أضاعوا الصلاة أى تركوا طاعة الإسلام وفسر هذا بأنهم اتبعوا الشهوات أى أطاعوا الأهواء مصداق لقوله بسورة النجم "إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس "ولذا سوف يلقون غيا أى فسوف يدخلون نارا وهذا يعنى أنهم سوف يسكنون فى الآخرة جهنم إلا من تاب أى أناب أى عاد للإسلام وفسر هذا بأنه آمن أى صدق الوحى وعمل صالحا أى وفعل حسنا فهم يدخلون الجنة أى يسكنون الحديقة ولا يظلمون شيئا أى ولا يبخسون حقا مصداق لقوله بسورة هود "وهم فيها لا يبخسون "أى لا ينقص من حقهم حقا .
"جنات عدن التى وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم فيها رزقهم بكرة وعشيا تلك الجنة التى نورث من عبادنا من كان تقيا "المعنى حدائق خالدة التى أخبر النافع خلقه بالخفاء إنه كان قوله مفعولا لا يعلمون فيها كلاما إلا حقا ولهم فيها متاعهم نهارا وليلا تلك الحديقة التى نسكن من خلقنا من كان مطيعا ،يبين الله لنا أن الجنة التى يدخلها التائبون هى جنات عدن أى حدائق الخلود التى وعد الله عباده بالغيب والمراد التى أخبر الله خلقه بالخفاء وهذا يعنى أنه يعرفهم أنه عرفهم بها رغم أنها كانت غائبة عن حواسهم وعقولهم فآمنوا ويبين لنا أن وعده وهو قوله كان مأتيا أى متحققا أى مفعولا مصداق لقوله بسورة المزمل"وكان وعده مفعولا " وهم لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما والمراد لا يعرفون فيها كلاما سوى كلام الخير ولهم فيها رزقهم وهو متاعهم أى ما يشتهون بكرة وعشيا أى نهارا وليلا وهذا يعنى أن الله يعطيهم الرحمة فى كل وقت وهى الجنة أى الحديقة التى نورث من عبادنا من كان تقيا والمراد التى ندخل من خلقنا من كان مطيعا لحكم الله .
"وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا"المعنى وما نأتى إلا بإذن إلهك ،له الذى بين أيدينا والذى خلفنا والذى وسط ذلك وما كان إلهك غافلا،يبين الله لنا أن الرسول سأل أحد الملائكة وهو جبريل(ص)لماذا لا تكثر من نزولك عندى؟فطلب الله من جبريل (ص)أن يقول له :ما نتنزل إلا بأمر ربك والمراد ما نأتى إلا بحكم خالقك ،وهذا يعنى أن جبريل(ص)يحضر له كلما أمره الله بالنزول والحضور عنده،وقال له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك والمراد يعلم الذى فى أنفسنا وهو السر والذى وراءنا وهو المعلن والذى بين السر والعلن مصداق لقوله بسورة البقرة "يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم "،وهذا يعنى أن الله يعلم بالسر والعلن ووسطهما عند الملائكة وهو ما بين السبيل بين السر والعلن ،وقال وما كان ربك نسيا أى وما كان إلهك غافلا مصداق لقوله بسورة المؤمنون"وما كنا عن الخلق غافلون"وهذا يعنى أن الله لا يغيب عن علمه أى شىء مهما دق أو كبر .
"رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا "المعنى خالق السموات والأرض والذى وسطهما فأطعه أى حافظ على طاعته هل تعرف له مثيلا ؟يبين الله لنبيه (ص) على لسان الملائكة :الله رب أى خالق السموات والأرض وما بينهما أى والجو الذى بينهما ،ويطلبون منه فيقولون فاعبده أى أطع حكمه وفسروا هذا بأن اصطبر لعبادته والمراد حافظ على طاعة حكمه مصداق لقوله بسورة القلم "واصبر لحكم ربك"ويسألونه :هل تعلم له سميا أى هل تدرى له كفؤا أى مثيلا ؟والغرض من السؤال هو إخباره أن الله ليس له مكافىء مصداق لقوله بسورة الإخلاص"لم يكن له كفوا أحد".
"ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا "المعنى ويقول الكافر هل إذا ما توفيت لسوف أعود عائشا أو لا يفهم الكافر أنا أنشأناه من قبل ولم يك موجودا ؟يبين الله للنبى(ص) أن الإنسان وهو الكافر يتساءل أإذا ما مت لسوف أخرج حيا والمراد هل إذا ما توفيت سوف أعود مبعوثا ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أنه مكذب بالبعث بعد التحول لتراب وعظام مصداق لقوله بسورة المؤمنون"أإذا متنا وكنا ترابا عظاما أإنا لمبعوثون"ويسأل الله أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ؟والمراد أو لا يعقل الكافر إنا أبدعناه من قبل ولم يك حيا ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكافر أن الله الذى خلقه فى المرة السابقة بعد أن كان معدوما ميتا قادر على أن يكرر خلقه مرة أخرى من لا شىء أى من الموت .
"فو ربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا"المعنى فو إلهك لنجمعنهم والكفار ثم لنوقفنهم حول النار وقوفا ثم لنخرجن من كل قوم أيهم أعظم على النافع تكبرا ثم لنحن أعرف بالذين هم أحق بها عذابا وإن منكم إلا واصلها كان على إلهك واجبا متحققا ثم ننقذ الذين أطاعوا ونترك الكافرين فيها مقيمين ،يقسم الله لنبيه(ص)فيقول :فو ربك أى فو خالقك وهو يقسم على التالى :أنه يحشرنهم والشياطين والمراد أنه يجمعهم والكفار فى يوم القيامة مصداق لقوله بسورة الأنعام"ليجمعنكم إلى يوم القيامة "ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا والمراد ثم نوقفهم حول النار وقوفا وهذا يعنى أنه يوقف الكفار حول سور جهنم ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا والمراد ثم لنخرجن من كل قوم أيهم أعظم للنافع عصيانا وهذا يعنى أنه يخرج من كل قوم قائدهم الذى تزعم الكفر بوحى الله حتى يقودهم لدخول النار ،والله أعلم بالذين هم أولى بها صليا والمراد أعرف بالذين هم أحق بجهنم دخولا وهذا يعنى أنه يعرف المخلوقات التى تستحق الإصطلاء أى الدخول فى النار من الذين لا يستحقون ،ويبين للناس إن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا والمراد إن كل مخلوق وارد على النار أى واقف أمام النار فالوارد هو البالغ حد الشىء وهذا يعنى أن الناس كلهم يقفون خارج سور النار وهذا كان على الله واجبا مفروضا أى حكما مقدرا من قبل فرضه الله على نفسه ،ثم ننجى الذين اتقوا أى ننقذ أى نبعد الذين أطاعوا حكم الله وهم المؤمنين عن النار فهم لا يدخلونها أبدا ولا يقربوها مصداق لقوله بسورة الأنبياء"إن الذين سبقت لهم الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها "ونذر الظالمين فيها جثيا أى ونترك الكافرين بها مقيمين .
"وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أى الفريقين خير مقاما وأحسن نديا "المعنى وإذا تبلغ لهم أحكامنا واضحات قال الذين كذبوا للذين صدقوا أى الحزبين أحسن مسكنا وأفضل حزبا ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار إذا تتلى عليهم آياتنا والمراد إذا تبلغ لهم أحكام الوحى قال الذين كفروا أى كذبوا الوحى للذين آمنوا أى صدقوا الوحى :أى الفريقين خير مقاما والمراد أحسن مستقرا وأحسن نديا أى وأفضل ناسا ؟وهذا يعنى أنهم يخبرون المؤمنين أنهم أحسن منهم فى الدنيا بدليل أنهم يقيمون فى مقام أحسن منهم وناديهم وهو جمعهم أكثر من جمع المسلمين وهذا يبين لنا أنهم يستخدمون مقياس الغنى والكثرة فى الدنيا كمقياس لأفضليتهم على المؤمنين .
"وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا "المعنى وكم قصمنا قبلهم من أمة هم أفضل متاعا أى قوة ؟يبين الله لنبيه أنه أهلك من قبل الكفار الكثير من القرون والمراد أنه قصم أى دمر من قبل وجود الكفار الكثير من أهل القرى مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكم قصمنا من قرية "وهذه الأقوام كانوا أحسن أثاثا ورءيا والمراد كانوا أفضل قوة أى ملكا من الكفار فى عهد الرسول(ص)مصداق لقوله بسورة غافر"كانوا هم أشد منهم قوة وأثارا فى الأرض"والخطاب وما قبله للنبى(ص).
"قل من كان فى الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا"المعنى قل من كان فى الكفر فليعطى له النافع عطاء حتى إذا علموا ما يخبرون إما الهلاك وإما القيامة فسيعرفون من هو أسوأ مقاما وأقل نصيرا ؟،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :من كان فى الضلالة وهى الجهالة أى الكفر فليمدد له الرحمن مدا أى فليعطى له النافع رزقا وهذا يعنى أن الله يسارع لهم فى الخيرات من المال والبنين مصداق لقوله بسورة المؤمنون"أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم فى الخيرات" ويبين الله لنبيه(ص)أن الكفار إذا رأوا ما يوعدون أى إذا شهدوا الذى يخبرون وهو إما العذاب أى العقاب فى الدنيا وإما الساعة وهى عذاب القيامة فسيعلمون أى فسيعرفون ساعتها من هو شر مكانا أى أسوأ مقاما وأضعف جندا أى أوهن نصيرا مصداق لقوله بسورة الجن"من أضعف ناصرا "وهذا يعنى أن الكفار لن يصدقوا المؤمنين إلا ساعة نزول العذاب فى الدنيا أو فى الآخرة فساعتها يعرفون أنهم هم الأسوأ مسكنا والأوهن جندا
"ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا"المعنى ويعطى الله الذين رشدوا قربى والأعمال الحسنات أفضل لدى خالقك جزاء أى أحسن أجرا ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله يزيد الذين اهتدوا هدى أى يعطى الذين أطاعوا الوحى قربى هى الجنة وفسر هذا بأن الباقيات الصالحات وهى الأعمال الحسنات خير عند الرب ثوابا والمراد أفضل لدى الله عطاء وفسر هذا بأنه خير مردا أى أفضل ثوابا وهو متاع الجنة والخطاب وما قبله للنبى(ص)ومنه للكفار .
"أفرأيت الذى كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع على الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا "المعنى أفعلمت الذى كذب بأحكامنا وقال لأعطين ملكا وعيالا هل علم المجهول أم جعل لدى النافع ميثاقا ؟يسأل الله نبيه(ص)أفرأيت الذى كفر بآياتنا أى هل عرفت بالذى جحد بأحكامنا والمراد هل دريت بمن يكذب بالدين مصداق لقوله بسورة الماعون"أرأيت الذى يكذب بالدين " وقال لأوتين مالا وولدا والمراد لأعطين متاعا وعيالا ؟والغرض من السؤال هو إخبار الرسول(ص)أن الكافر الذى كذب بالوحى وقال أن الله سيعطيه المال والولد سيكون عبرة وعظة للناس بسبب كذبه على الله فى حكاية إعطاءه المال والولد ،ويسأل الله نبيه(ص)اطلع على الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا والمراد هل علم المجهول أم فرض على النافع ميثاقا؟ والغرض من السؤال هو إخبار الرسول(ص)أن هذا الكافر لم يعلم الغيب ولم يفرض على الله ميثاقا يعطيه به المال والولد والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ونرثه ما يقول ويأتينا فردا "المعنى حقا سنسجل ما يتحدث ونزد له من العقاب زيادة ونحمله الذى يتحدث ويجيئنا وحيدا ،يبين الله لنبيه(ص)أن كلا أى حقا سيحدث التالى سنكتب ما يقول والمراد سنسجل ما يتحدث والمراد سيدون ما يلفظ الكافر عن طريق الرقيب العتيد مصداق لقوله بسورة ق"ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"ويبين له أنه يمد له من العذاب مدا والمراد أنه يزيد له من العقاب زيادة من العقاب مصداق لقوله بسورة النحل"وزدناهم عذابا فوق العذاب"ويورثه الله ما يقول والمراد ويحمله الله عقوبة ما تحدث به فى الدنيا ،ويأتينا فردا والمراد ويجيئنا وحيدا فى الآخرة بلا مال ولا ولد.
"واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا "المعنى وجعلوا من غير الله أربابا ليصبحوا لهم قوة ،حقا سيكذبون بطاعتهم ويصبحون لهم عدوا ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار اتخذوا من دون الله آلهة والمراد عبدوا من غير الله شركاء والسبب ليكونوا لهم عزا أى ليصبحوا لهم ناصرين مصداق لقوله بسورة الرعد"وجعلوا لله شركاء"وقوله بسورة يس"واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون"،ويبين الله له أن كلا أى حقا والمراد أن الحقيقة هى أن الآلهة المزعومة سيكفرون بعبادتهم والمراد سيكذبون الكفار فى طاعتهم لهم وهو شركهم مصداق لقوله بسورة فاطر"ويوم القيامة يكفرون بشرككم "ويكونون عليهم ضدا والمراد ويصبحون لهم عدوا وهذا يعنى أن الآلهة المزعومة تتبرىء من الكفار وعبادتهم فى القيامة .
"ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا"المعنى ألم تعلم أنا بعثنا الشهوات للمكذبين تضلهم إضلالا ؟يسأل الله نبيه(ص)ألم تعلم أنا أرسلنا الشياطين والمراد هل لم تعرف أنا خلقنا الشهوات فى الكافرين تؤزهم أزا والمراد للمكذبين بالوحى تضلهم إضلالا ؟والغرض من السؤال هو إخباره أن الشهوات تعمل على الوسوسة للكفار لتضلهم عن الحق والخطاب وما قبله وما بعده حتى نهاية السورة للنبى(ص).
"فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا"المعنى فلا تتسرع فيهم إنما نحصى لهم إحصاء يوم نبعث المطيعين إلى النافع جمعا ونسير الكافرين إلى النار جمعا لا يملكون المناصرة إلا من اتخذ لدى النافع ميثاقا ،ينهى الله نبيه(ص) عن أن يعجل لهم والمراد أن يطلب لهم سرعة العذاب والسبب هو أنه يعد لهم عدا أى يحصى لهم إحصاء والمراد يسجل لهم أعمالهم تسجيلا كاملا مصداق لقوله بسورة القمر"وكل شىء فعلوه فى الزبر وكل صغير وكبير مستطر"ويبين له أن فى يوم القيامة يحشر المتقين إلى الرحمن وفدا والمراد أن فى يوم البعث يسوق المطيعين لحكم الله إلى جنة الله زمرا مصداق لقوله بسورة الزمر"وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا"وهو يسوق المجرمين إلى جهنم وردا والمراد وهو يدخل الكافرين إلى النار زمرا مصداق لقوله بسورة الزمر"وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا"ويبين له أن الشفاعة وهى الكلام أى الحديث فى يوم القيامة لا يملكه إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا والمراد لا يفعله إلا من كان له من الله إذنا مصداق لقوله بسورة النبأ"لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن "وهذا يعنى أن لا أحد يتكلم فى القيامة إلا من يعطيه الله حق الكلام .
"وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولدا"المعنى وقالوا أنجب النافع ابنا ،لقد قلتم قولا منكرا تهم السموات يتهدمن منه وتتزلزل الأرض وتتهدم الرواسى أن اخترعوا للنافع ابنا وما يحق للنافع أن ينجب ابنا ،يبين الله لنبيه(ص) أن الكفار قالوا اتخذ الرحمن ولدا أى اصطفى النافع ابنا وهذا يعنى أن الله فى رأيهم أنجب ابنا،ويرد الله عليهم فيقول لقد جئتم شيئا إدا والمراد لقد قلتم قولا منكرا وهذا يعنى نفيه وجود ابن له ،والسموات تكاد أى تهم أى تريد أن يتفطرن أى يتهدمن وتنشق أى وتتزلزل الأرض وتخر أى وتسقط الجبال وهى الرواسى من أنهم دعوا للرحمن ولدا والمراد أن اخترعوا للنافع ابنا ويبين له أن ما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولدا والمراد أن ما يحق للنافع أن ينجب ابنا وهذا يعنى أن الله فرض على نفسه ألا يكون له ابن لأن هذا لا يتفق مع جلال الألوهية ولعدم وجود آلهة تقف مع قدر المساواة مع الله والخطاب لقد جئتم شيئا إدا للكفار وغيره للنبى(ص)
"إن كل من فى السموات والأرض إلا أتى الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا"المعنى إن جميع من فى السموات والأرض إلا جاء النافع مملوكا لقد حسبهم أى أحصاهم حسابا وكلهم حاضره يوم البعث وحيدا ،يبين الله لنبيه(ص)أن كل أى جميع من فى السموات والأرض أتى الرحمن عبدا أى قام لله مملوكا والمراد أن كل المخلوقات تقوم خاضعة لله ويبين الله لنا أنه أحصاهم أى عدهم عدا والمراد حسبهم حسابا وهذا يعنى أنه حشر كل الخلق لم يترك منهم أحد مصداق لقوله بسورة الكهف"وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا"وكلهم آتيه يوم القيامة فردا والمراد وجميعهم حاضر يوم البعث وحيدا وهذا يعنى أن كل مخلوق يجىء وحيدا لا شىء معه.
"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا "المعنى إن الذين صدقوا الوحى وفعلوا الحسنات سيعطى لهم النافع أجرا ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات سيجعل لهم الرحمن ودا أى سيعطى لهم الله أجر أى ثواب مصداق لقوله بسورة فصلت "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون".
"فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا "المعنى فإنما سهلناه بحديثك لتفرح به المطيعين وتخوف به ناسا خصماء، يبين الله لنبيه(ص)أنه يسر القرآن بلسانه أى أنه فسر الوحى بحديث محمد(ص)والسبب لتبشر به المتقين أى ليخبر بالقرآن المطيعين له أن لهم أجرا حسنا مصداق لقوله بسورة الكهف"ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا "وأن ينذر به قوما لدا والمراد أن يخبر بالقرآن ناسا ظالمين دخول النار مصداق لقوله بسورة الأحقاف"لينذر الذين ظلموا "وقوله بسورة الليل"
فأنذرتكم نارا تلظى ".

"وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحدا أو تسمع لهم ركزا"المعنى وكم قصمنا قبلهم من قرية هل تعلم منهم من فرد أو تسمع لهم كلاما ؟يسأل الله نبيه(ص)وكم أهلكنا قبلهم من قرن أى وكم دمرنا قبلهم من قوم والمراد أن عدد القرون وهم أهل القرى التى قصمت كبير مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكم قصمنا قبلهم من قرية كانت ظالمة "ويسأله هل تحس منهم من أحد أى "فهل ترى منهم من باقية"كما قال بسورة الحاقة أو تسمع لهم ركزا أى لا تعرف لهم كلاما ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص)أن الله لم يبق أحد من كفار الأمم السابقة بدليل أنه لا يحس ولا يسمع منهم كلاما
 
سورة الكهف
سميت بهذا الاسم لذكر قصة أهل الكهف فيها .

"بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا"المعنى بحكم الرب النافع المفيد الطاعة لله الذى أوحى إلى مملوكه القرآن ولم يضع فيه ظلما،يبين الله للناس أن الله الرحمن الرحيم أى الرب النافع المفيد اسمه أى حكمه هو أن الحمد لله أى الحكم أى الأمر لله مصداق لقوله بسورة الروم"لله الأمر من قبل ومن بعد"وهو الذى أنزل على عبده الكتاب والمراد الذى أوحى الفرقان وهو القرآن إلى مملوكه محمد(ص)مصداق لقوله بسورة الفرقان"الذى نزل الفرقان على عبده"ولم يجعل له عوجا والمراد ولم يضع فيه باطلا مصداق لقوله بسورة فصلت"لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه " والخطاب وما بعده للناس.
"قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعلمون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيها أبدا "المعنى عدلا ليخبر عذابا عظيما من عنده ويخبر المصدقين الذين يفعلون الحسنات أن لهم جزاء كريما مقيمين فيها دوما ،يبين الله للناس أن الكتاب قيم أى عدل وأنه أوحاه له لينذر بأسا شديدا من لدنه والمراد ليخبر عذاب عظيم من عنده مصداق لقوله بسورة إبراهيم"لينذر الناس يوم يأتيهم العذاب "ويبشر المؤمنين أى ويخبر المصدقين وهم المحسنين كما قال بسورة الحج"وبشر المحسنين"وهم الذين يعملون الصالحات أى يفعلون الحسنات أن لهم أجرا حسنا أى ثوابا كبيرا مصداق لقوله بسورة الإسراء"لهم أجرا كبيرا"وهم ماكثين فيها أبدا أى مقيمين أى خالدين فيها دوما مصداق لقوله بسورة البينة "خالدين فيه أبدا".
"وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولوا إلا كذبا"المعنى ويخبر الذين قالوا اصطفى الله ابنا ما لهم به من وحى ولا لآبائهم عظمت قولة تخرج من ألسنتهم إن يزعمون إلا زورا ،يبين الله للناس أن القرآن ينذر أى يخوف بالعذاب الذين قالوا اتخذ الله ولدا أى اصطفى الله ابنا وهذا يعنى أنهم يزعمون أن الله ينجب أولاد،ويبين لنا أن الكفار وآبائهم ليس لهم به أى بذلك القول من علم أى وحى يثبته وإنما هو قول بلا دليل من عند الله ،ويبين أن ذلك القول هو كلمة كبرت أى عظمت فى الخطأ تخرج من أفواههم والمراد تدور على ألسنتهم ويبين لنا أنهم لا يقولون إلا الكذب والمراد إن يزعمون إلا الباطل وهذا يعنى أن لا أصل لتلك الكلمة والخطاب للناس.
"فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا "المعنى فلعلك مذهب نفسك على أحكامهم إن لم يصدقوا بهذا القول غاضبا ،يبين الله لنبيه(ص)أنه قد يبخع نفسه على آثار الكفار والمراد قد يسير نفسه على أحكام الكفار وهذا يعنى أنه قد يأمر نفسه بالسير على دين الكفار أسفا أى غاضبا والسبب يعنى فى غضبه أنهم لم يؤمنوا بهذا الحديث أى لم يصدقوا بهذا الوحى والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا "المعنى إنا خلقنا الذى على الأرض متاعا لها لنختبرهم أيهم أفضل فعلا وإنا لمحولون الذى عليها ترابا مجدبا ،يبين الله لنبيه (ص)أنه جعل ما على الأرض زينة لها والمراد خلق الذى فى الأرض جمال لها أى نفع لها والسبب أن يبلو أى يختبر الناس أيهم أحسن عملا أى أيهم أصلح فعلا وهذا يعنى أن الغرض من خلق الأرض هو امتحان الناس حتى يتميز حسن العمل من سيىء العمل ،ويبين له أنه جاعل ما على الأرض صعيدا جرزا أى محول الذى على الأرض من حياة إلى تراب مجدب والمراد ميت .
"أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا "المعنى لقد ظننت أن سكان الغار والعدد كانوا من علاماتنا غرابة ؟يبين الله لنبيه(ص)لقد حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا أى لقد علمت أن أهل الغار والعدد كانوا من علاماتنا اعجازا والغرض هو إخبار الرسول(ص)أن أصحاب الكهف وهو الغار فى الجبل والرقيم وهو العدد المختلف فيه كانوا من آيات الله العجيبة والمراد من معجزات الله الغريبة الإعجاز والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس وما بعده من بقية القصة.
"إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا"المعنى حين ذهب الجمع إلى الغار فقالوا إلهنا أعطنا من عندك نفعا واجعل لنا من أمرنا هدى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الفتية وهم العصبة المؤمنة أووا إلى الكهف أى ذهبوا ليقيموا فى الغار فى الجبل فدعوا الله فقالوا :ربنا أى إلهنا آتنا من لدنك رحمة أى أعطنا من عندك نفعا أى حسنة مصداق لقوله بسورة البقرة "ربنا آتنا فى الدنيا حسنة "وكرروا الطلب فقالوا هيىء لنا من أمرنا رشدا أى اجعل لنا فى شأننا فائدة أى مرفقا مصداق لقوله بنفس السورة "ويهيىء لكم من أمركم مرفقا " وهذا يعنى أنهم طلبوا من الله أن يفيدهم فى شأنهم برحمته حيث يحميهم من أذى القوم.
"فضربنا على آذانهم فى الكهف سنين عددا ثم بعثناهم لنعلم أى الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا"المعنى فأمسكنا على آذانهم فى الغار سنين كثيرة ثم أحييناهم لنعرف أى الفريقين أعد لما ناموا وقتا ،يبين الله لنبيه(ص)أنه ضرب على آذانهم فى الكهف سنين عددا والمراد أمسك وصول الكلام إلى نفوسهم فى الغار سنوات كثيرة حتى لا يستيقظوا من نومهم وبعد ذلك بعثهم أى أرسلهم للحياة للسبب التالى أن يعلم أى الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا والمراد أن يعرف أى الفريقين أعد للذى مكثوا وقتا وهذا يعنى أن يعرف الفريق الذى عد سنوات غيابهم عدا صحيحا من الفريق الأخر الذى كان عده خاطئا .
"نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا "المعنى نحن نحكى لك خبرهم بالعدل إنهم عصبة صدقوا بخالقهم وأعطيناهم نفعا وطمأنا أنفسهم حين ذهبوا فقالوا إلهنا إله السموات والأرض لن نعبد من غيره ربا لقد تحدثنا إذا كفرا،يبين الله لنبيه(ص)أنه يقص عليه نبأهم بالحق والمراد أنه يحكى له خبر أهل الكهف بالعدل دون زيادة أو نقص ويبين له أنهم فتية أى جماعة الرجال الأقوياء آمنوا بربهم أى صدقوا بحكم خالقهم ويبين له أنه زادهم هدى أى أعطاهم نفعا هو الوحى الذى صدقوا به ،ويبين له أنه ربط على قلوب الفتية أى أمسك على أنفسهم والمراد طمأن نفوسهم حين قاموا أى ذهبوا للغار فقالوا :ربنا أى خالقنا رب أى خالق السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلها والمراد لن نطيع من غير حكمه حكم رب مزعوم سواه وهذا يعنى أنهم لن يتبعوا دينا غير دين الله ،وقالوا لقد قلنا إذا شططا أى لقد تحدثنا إذا كفرا وهذا يعنى أن عبادة غير الله هى الشطط أى الكفر .
"هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه إلها لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا "المعنى هؤلاء أهلنا أطاعوا من سواه ربا هلا يجيئون عليهم بوحى معلوم فمن أكفر ممن نسب إلى الله باطلا،يبين الله لنبيه(ص)أن الفتية قال أحدهم لهم :هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه إلها والمراد هؤلاء أهلنا عبدوا من غيره ربا وهذا يعنى أن شعبهم عبد آلهة مزعومة وترك عبادة الله،وقالوا لولا يأتون عليهم بسلطان بين أى هلا يجيئون عليهم بدليل ظاهر،وهذا يعنى أنهم يطلبون من قومهم إظهار وحى صادق يدل على وجوب عبادة الآلهة المزعومة ،وقال فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أى فمن أكفر ممن نسب إلى الله باطلا،وهذا يعنى أن الكافر هو الذى قال من نفسه أقوال كاذبة ثم قال إن الله هو الذى قالها وليس هو .
"وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيىء لكم من أمركم مرفقا "المعنى وإذا تركتموهم وما يطيعون إلا الله فاذهبوا إلى الغار يجعل لكم إلهكم من نفعه ويمهد لكم فى شأنكم سبيلا ،يبين الله لنبيه(ص) أن أحد الفتية قال لهم :وإذ اعتزلتموهم أى وإذا تركتم المعيشة مع أهلكم وتركتم ما يعبدون أى الذى يطيعون إلا الله فأووا إلى الكهف والمراد فأقيموا فى الغار وهذا يعنى أن الفتية تركوا الحياة مع قومهم كما تركوا عبادة آلهتهم ما عدا الله الذى يطيعون دينه وقد طلب منهم صاحبهم أن يقيموا فى الكهف ثم بين لهم سبب ذلك بقوله ينشر لكم ربكم من رحمته أى يعطى لكم إلهكم من نفعه وفسر ذلك فقال ويهيىء لكم من أمركم مرفقا أى ويمهد لكم فى شأنكم سبيلا والمراد ويعطى لكم فى شأنكم رشدا أى نفعا وهذا يعنى أن الله سييسر لهم الحياة فى الكهف حتى لا يؤذيهم قومهم .
"وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وذات الشمال وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم فى فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا "المعنى وتشاهد الشمس إذا أشرقت تتباعد عن غارهم جهة اليمين وإذا مالت تقطعهم جهة الشمال وهم فى بعض منه ذلك من علامات الله من يقرب الله فهو القريب ومن يبعد فلن تلق له ناصرا هاديا ،يبين الله لنبيه (ص) أنه يرى أى يشهد والمراد أن عليه أن يعرف أن الشمس إذا طلعت أى أشرقت فى مكان الكهف تزاور عن كهفهم أى تتباعد عن غارهم ذات اليمين أى جهة اليمين والسبب أن أشعة شمس الإشراق قوية ومن ثم قد تؤذى أجسامهم بسبب قوتها وإذا غربت أى وإذا مالت للغروب تقرضهم أى تقطعهم أى تنزل على أجسامهم ذات أى جهة الشمال والسبب هو أن أشعة شمس الغروب ضعيفة ومن ثم ستفيدهم ولن تضرهم وهم فى فجوة من الكهف والمراد أنهم فى فتحة من فتحات الغار نائمين ويبين له أن ذلك من آيات وهى معجزات أى علامات الله الدالة على وحدانيته وقدرته الفريدة ويبين له أن من يهد الله أى أن من يرحم الله فهو المهتد أى المرحوم من العذاب وأما من يضل أى يعذب فلن يجد أى يلق له وليا مرشدا أى ناصرا نافعا وهذا يعنى أن المعذب ليس له من ينجيه من العذاب .
"وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا "المعنى وتظنهم أحياء وهم نيام ونحركهم جهة اليمين وجهة الشمال وكلبهم فارد يديه بالباب ،لو شهدتهم لجريت منهم هربا ولملئت منهم خوفا ،يبين الله لنبيه(ص)أنه لو رأهم يحسبهم أيقاظا وهم رقود والمراد يظنهم صاحين وهم نيام وهذا يعنى أن أجسامهم كانت فى حالة صحيان فالعيون مفتوحة رغم نومهم ويبين له أنه كان يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال والمراد يحركهم جهة اليمين وجهة الشمال حتى لا تتأثر أجنابهم بالنوم الطويل عليها دون تقلب وفى نفس الوقت كلبهم باسط ذراعيه بالوصيد أى فارد يديه بالباب وهذا يعنى أن الكلب ظل على هيئته دون حركة طوال المدة وهنا يرينا الله قدرته فقد حافظ على أجسام الفتية بالحركة وحافظ على جسم الكلب بالثبات وهذا يعرفنا أن قدرته لا تحدها العوائق والحدود ولا تقف فى طريقها العوائق والسدود ،ويبين له أنه لو اطلع عليهم والمراد لو شاهدهم فى الحقيقة لولى منهم فرارا أى لجرى منهم هربا ولملئ منهم رعبا أى ولملء منهم خوفا وهذا يعنى أن سبب الجرى هربا هو الخوف من منظرهم وهكذا كان منظر الفتية وكلبهم حامى لهم ومنقذ من أى محاولة للإيذاء.
"وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم فى ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا "المعنى وهكذا أيقظناهم ليستفهموا بعضهم قال واحد منهم كم نمتم قالوا نمنا يوما أو بعض يوم قالوا إلهكم أدرى بما نمتم فأرسلوا أحدكم بنقودكم هذه إلى البلدة فليختر أيها أطهر أكلا فيجيئكم بنفع منه وليتخفى ولا يعلمن بكم أحدا إنهم إن ينتصروا عليكم يقتلوكم أو يرجعوكم إلى دينهم ولن تفوزوا إذا دوما ،يبين الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بأمر بعثهم أى أحياهم الله حتى يتساءلوا بينهم أى حتى يستخبروا بعضهم البعض فقال قائل أى واحد منهم:كم لبثتم أى كم نمتم ؟والسبب فى سؤاله هذا هو أنه رأى منظرهم غريبا لا يدل على النوم العادى فقالوا له :لبثنا أى نمنا يوما أو بعض أى جزء من اليوم وهؤلاء أجابوا الإجابة العادية لأنهم فى عاداتهم وعاداتنا أن الإنسان قد ينام يوما أو جزء من اليوم ،ويبين له أن الفتية لما رأوا مناظرهم عرفوا أنهم ناموا أكثر من المدة التى ذكروا بكثير فقالوا لبعضهم ربكم أعلم بما لبثتم أى إلهكم أعرف بالمدة التى نمتم ثم قال أحدهم :فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة والمراد فأرسلوا واحد منكم بنقودكم هذه إلى البلدة فلينظر أيها أزكى طعاما أى فليعرف أيها أحل أى أطيب أكلا فليأتكم برزق منه أى فليجيئكم ببعض منه وليتلطف أى وليتخفى ولا يشعرن بكم أحدا والمراد ولا يعلمن بكم إنسان وهذا يعنى أن الفتية كانوا محتاجين للطعام فأوصاهم أخاهم أن يذهب واحد منهم للمدينة لإحضار الطعام بعد شرائه بالمال ونلاحظ قوله "أزكى طعاما"أنهم يعرفون الطعام المحرم من الطعام الحلال ونلاحظ أنه يريد من الذاهب للمدينة التخفى والتنكر حتى لا يعرفه أحد ويريد منه ألا يخبر أحد فى المدينة بأمرهم وبين لهم الأخ:إنهم إن يظهروا عليكم أى إن يعلموا بكم والمراد إن يجدوكم يرجموكم أى يقتلوكم أو يعيدوكم فى ملتهم والمراد أو يرجعوكم إلى دينهم ولن تفلحوا أى ولن تنجحوا إذا دائما ،وهذا يعنى أن الأخ يبصر أصحابه بأن نتيجة تعرف القوم عليهم واحدة من اثنين :الأولى الرجم وهو القتل والثانية الإعادة إلى ملة القوم وهو الرجوع إلى دين الناس وهو الكفر ونتيجة العودة لدين الكفر هى أنهم لن يفلحوا أبدا أى لن يفوزوا برحمة الله دوما .
"وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا"المعنى وهكذا أعلمنا بهم ليعرفوا أن قول الله صدق وأن القيامة لا شك فيها إذ يختلفون بينهم فى شأنهم فقالوا اجعلوا لهم قبرا خالقهم أعرف بهم قال الذين انتصروا فى حكمهم لنبنين لهم مسجدا ،يبين الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى النزول لشراء الطعام من البلدة أعثر الله عليهم أى أعلم الله الناس بأمرهم والسبب حتى يعلموا أى يعرفوا التالى إن وعد الله حق أى أن قول الله صدق وأن الساعة لا ريب فيها والمراد أن القيامة لا شك فى حدوثها ،ويبين له أن بعد موت الفتية تم العثور عليهم فتنازعوا أمرهم بينهم أى اختلف أهل البلد فى شأن ما يفعلون بالفتية فيما بينهم فقال البعض :ابنوا عليهم بنيانا والمراد اجعلوا لهم قبرا ربهم أعلم أى خالقهم أعرف بهم وهذا يعنى أن هذا الفريق كان يريد دفنهم كما هو متبع مع أى ميت فى المدافن ويبين له أن الذين غلبوا على أمرهم وهم الذين انتصروا لقولهم على الفريق الآخر قالوا :لنتخذن عليهم مسجدا أى لنبنين لهم مصلى وهذا يعنى أن القوم أقاموا لهم ضريح وجعلوا حول الضريح مصلى للناس .
"سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليلا فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا"المعنى سيزعمون ثلاثة رابعهم كلبهم ويزعمون خمسة سادسهم كلبهم ظنا للمجهول ويقولون سبعة ثامنهم كلبهم قل إلهى أعرف بعددهم ما يعرفهم إلا قليلا فلا تجادل فيهم جدالا عظيما ولا تسأل عنهم منهم إنسانا ،يبين الله لنبيه(ص)أن الناس سيقولون أى سيزعمون عن عدد أهل الكهف أقوال هى ثلاثة رابعهم كلبهم ،وخمسة سادسهم كلبهم وهى رجم بالغيب أى جهلا بالخفى وهذا يعنى أنها أقوال كاذبة ،ويبين له أن بعض الناس يقولون سبعة وثامنهم كلبهم وهذا هو القول الصحيح فلم يصفه الله بأنه جهل للغيب ،ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس ربى أعلم بعدتهم أى إلهى أعرف بعدد أهل الكهف ما يعلمهم إلا قليلا والمراد ما يعرفهم سوى عدد قليل من الناس ثم يطلب الله من نبيه(ص)ألا يمارى فيهم إلا مراء ظاهرا والمراد ألا يجادل فى عددهم إلا جدال واضح ينتصر فيه ويطلب منهم ألا يستفتى فيهم منهم أحدا والمراد ألا يسأل فى أهل الكهف من الناس إنسانا لأنه قد عرفه العدو الحقيقى .
"ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربى لأقرب من هذا رشدا"المعنى ولا تقولن لعمل إنى صانع ذلك مستقبلا إلا أن يريد الله وأطع إلهك إذا عصيت وقل لعل إلهى يدخلنى فى أفضل من الدنيا متاعا ،ينهى الله نبيه(ص)أن يقول لشىء أى عمل :إنى فاعل ذلك غدا أى إنى صانع ذلك مستقبلا إلا أن يشاء أى يريد الله وهذا يعنى أن يقول إذا أراد عمل شىء فى المستقبل سأعمل إن شاء الله كذا،ويطلب الله من نبيه (ص)أن يذكر ربه إذا نسى أى أن يطيع حكم خالقه إذا خالف الحكم والمراد أن يبصر الحق إذا مسه طائف من الشيطان مصداق لقوله بسورة الأعراف"إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون "ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول عسى أن يهدين ربى لأقرب من هذا رشدا والمراد عسى أن يبعثنى إلهى لأفضل من الدنيا مقاما ،وهذا يعنى أن الله يدخله المقام المحمود وهو الجنة .
"ولبثوا فى كهفهم ثلاث مائة سنين عددا وازدادوا تسعا "المعنى وناموا فى غارهم 300عاما حسابا وكثروا تسعا ،يبين الله لنبيه (ص)أن القوم لبثوا فى كهفهم أى ناموا فى غارهم مدة قدرها309عام بالحساب وهو العدد .
"قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولى ولا يشرك فى حكمه أحدا"المعنى قل الله أعرف بما مكثوا له المجهول فى السموات والأرض أعلم به أى أدرى ،ما لهم من سواه من ناصر ولا يقاسم فى أمره شريكا،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول الله أعلم بما لبثوا والمراد إن الله أعرف بما نام أهل الكهف فى كهفهم ،له غيب أى خفى السموات والأرض أبصر به أى أسمع والمراد أعرف به وهذا يعنى أن الله يعرف كل شىء مسرور أى مكتوم فى الكون مصداق لقوله بسورة الفرقان"الذى يعلم السر فى السموات والأرض"، ما لهم من دونه أى غيره من ولى أى ناصر ينقذهم من العقاب مصداق لقوله بسورة البقرة "وما للظالمين من أنصار" وهذا يعنى أن الكفار ليس لهم ناصر ينقذهم من عذاب الله،ولا يشرك فى حكمه أحدا أى ولا يقاسم فى ملكه شريكا مصداق لقوله بسورة الإسراء"ولم يكن له شريك فى الملك"وهذا يعنى أن حكم الكون من اختصاص الله وحده.
"واتل ما أوحى إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا"المعنى وأطع ما ألقى لك من كلام إلهك لا مغير لأحكامه ولن تلق من سواه ناصرا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يتلو ما أوحى إليه من كتاب ربه والمراد أن يطيع الذى ألقى من قرآن خالقه ،ويبين له أن لا مبدل لكلماته أى لا مغير أى لا محول لسننه وهى أحكامه مصداق لقوله بسورة فاطر"ولن تجد لسنة الله تحويلا"،ويبين له أنه لن يجد من دونه ملتحدا والمراد أنه لن يلق من سوى الله نصيرا مصداق لقوله بسورة الإسراء"ثم لا تجد لك علينا نصيرا"وهذا يعنى أنه لن ينقذه من عقاب الله سوى الله نفسه والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا"المعنى وأمسك نفسك مع الذين يطيعون إلههم بالنهار والليل يطلبون ثوابه ولا تمد نفسك لهم تطلب متاع المعيشة الأولى ولا تتبع من شغلنا نفسه عن طاعتنا وأطاع ظنه وكان أمره إسرافا ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يصبر نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى والمراد أن يدخل نفسه مع الذين يطيعون حكم خالقهم بالنهار والليل أى يسبحون أى يتبعون حكم الرب مصداق لقوله بسورة الإنسان"فاصبر لحكم ربك" والسبب فى طاعتهم أنهم يريدون وجهه أى يطلبون فضل أى رضوان وهو رحمة الله مصداق لقوله بسورة المائدة"يبتغون فضلا من ربهم أى رضوان" وينهاه فيقول لا تعد عيناك عنهم أى لا تبعد نفسك عنهم والمراد ألا يخالف بنفسه عن جماعة المطيعين فيطيع الشيطان ويبين له السبب فى مخالفة المطيعين لحكم الله وهو أنه فى تلك الحال يريد زينة الحياة الدنيا أى يحب متاع المعيشة الأولى وفسر هذا بألا يطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا والمراد ألا يتبع حكم من شغلنا نفسه عن طاعة حكمنا وفسر غافل القلب بأنه من اتبع هواه أى من أطاع حكم نفسه وترك حكم الله ،ويبين أن أمره فرطا أى أن حكم الكافر تركا لطاعة حكم الله والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا"المعنى وقل العدل من خالقكم فمن أراد فليصدق ومن أراد فليكذب إنا جهزنا للكافرين جحيما حف بهم سورها وإن يستنجدوا ينجدوا بماء كالزيت يؤلم النفوس بئس الروى وقبحت مقاما ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :الحق من ربكم أى القرآن هو العدل من خالقكم فمن شاء فليؤمن أى فمن أراد فليصدق ومن شاء فليكفر أى ومن أراد فليكذب وهذا يعنى حرية التصرف إيمانا وكفرا ،إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرداقها والمراد إن جهزنا للكافرين عذابا حف بهم سوره مصداق لقوله بسورة النساء"وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا" وهذا يعنى أن سور جهنم يحيط بالكافرين ويمنعهم من الخروج وهم إن يستغيثوا أى يطلبوا النجدة يغاثوا أى ينجدوا بماء يشبه المهل وهو الزيت المغلى وهو يشوى الوجوه أى يؤلم النفوس ويبين له أن هذا الماء بئس الشراب أى قبح السائل المسقى وساءت مرتفقا أى وقبحت مقاما مصداق لقوله بسورة الفرقان"إنها ساءت مستقرا ومقاما".
"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا أولئك لهم جنات عدن تجرى من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا "المعنى إن الذين صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات إنا لا نخسر ثواب من أصلح فعلا أولئك لهم حدائق خالدة تسير من أسفل أرضهم العيون يرتدون فيها من حلى من ذهب ويرتدون ملابسا خضراء من حرير واستبرق راقدين فيها على الفرش حسن الأجر وحسنت مقاما ،يبين الله للناس كسابقه على لسان نبيه(ص)أن الذين آمنوا أى صدقوا بوحى الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات لهم جنات عدن والمراد لهم نعيم مقيم تجرى من تحتهم الأنهار والمراد تسير فى أسفل أرضهم العيون ذات الأشربة اللذيذة وهم يحلون فيها من أساور من ذهب والمراد يزينون فى الجنة من حلى من ذهب وهم يلبسون ثيابا خضرا والمراد يرتدون ملابسا خضراء اللون من سندس أى حرير ناعم واستبرق وهو نسيج له بريق وهم متكئين فيها على الأرائك والمراد راقدين متقابلين فى الجنة على الأسرة مصداق لقوله بسورة الصافات"فى جنات النعيم على سرر متقابلين" وهذا هو نعم الثواب أى حسن دار المتقين مصداق لقوله بسورة آل عمران"ولنعم دار المتقين"وهى حسنت مرتفقا أى نعمت مستقرا أى مقاما مصداق لقوله بسورة الفرقان"حسنت مستقرا ومقاما"ويبين أنه لا يضيع أجر من أحسن عملا والمراد أنه لا يخسر ثواب من أصلح صنعا مصداق لقوله بسورة الأعراف"إنا لا نضيع أجر المصلحين "وهذا يعنى أنه يدخلهم الجنة والخطاب وما بعده من القصة للنبى(ص)ومنه للناس .
"واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين أتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا"المعنى وقل لهما قولا ذكرين أعطينا لأحدهما حديقتين من عنب وأحطناهما بنخل وخلقنا فيهما زرعا ،كلتا الحديقتين أعطت ثمرها ولم تنقص منه بعضا وأجرينا فيهما عينا فقال لصديقه وهو يجادله أنا أعظم منك ملكا وأقوى ناسا ،يطلب الله من رسوله(ص)أن يضرب للناس مثلا والمراد أن يقص على الناس قصة رجلين جعل أى أعطى الله أحدهما جنتين أى حديقتين نباتهما الرئيسى هو الأعناب وقد حفهما بنخل والمراد وقد جعل حول الحديقتين سور من أشجار النخيل لحمايتهم وجعل بين شجر العنب وأشجار النخيل زرع وهذا يعنى أن الحديقتين تنتجان ثلاث محاصيل العنب والنخل والزرع وكل من الحديقتين أتت أكلها أى أعطت ثمارها ولم تظلم منه شيئا والمراد ولم تنقص من الثمار بعضا وقد فجر خلالهما نهرا والمراد وقد سير الله فى أرضهما عينا وهذا يعنى أنه جعل فيها مصدر لسقى الماء وكان للرجل ثمر أى نتاج أى مال عظيم من المحاصيل الثلاثة فقال لصاحبه وهو صديقه وهو يحاوره أى يكلمه :أن أكثر منك مالا أى أنا أعظم منك ملكا وأعز نفرا أى وأقوى ناسا وهذا يعنى أنه يفتخر بالمال وكثرة عدد أسرته.
"ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا "المعنى وولج حديقته وهو باخس حقه قال ما أعتقد أن تهلك هذه اطلاقا وما أعتقد القيامة واقعة ولئن عدت إلى إلهى لألقين أحسن منها مرجعا ،يبين الله لنبيه(ص)أن عليه أن يقول للناس أن صاحب الجنتين دخل جنته أى ولج حديقته وهو ظالم لنفسه أى وهو مهلك لنفسه :ما أظن أن تبيد هذه أبدا أى ما أعتقد أن تهلك هذه دائما وهذا يعنى أنه يعتقد أن الدنيا باقية دوما لا تفنى ،وما أظن الساعة قائمة والمراد وما أعتقد القيامة حادثة وهذا يعنى أنه لا يؤمن بالبعث ،ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا والمراد ولئن عدت إلى خالقى لألقين أفضل منها مرجعا وهذا يعنى أنه يعتقد أن القيامة لو حدثت فإن الله سيعطيه الحسنى وهى الجنة كما أعطاه فى الدنيا مصداق لقوله بسورة فصلت "ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى ".
"قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربى ولا أشرك بربى أحدا "المعنى قال له صديقه وهو يجادله أكذبت بالذى أنشأك من غبار ثم من منى ثم صورك ذكرا لكن هو الله إلهى ولا أعبد مع إلهى ربا أخر ؟،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :إن صاحب أى صديق صاحب الجنتين قال له وهو يحاوره أى يناقشه فى أحكامه الضالة :أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا أى هل كذبت بحكم خالقك الذى أبدعك من طين ثم من منى ثم صورك ذكرا ؟والغرض من السؤال هو إخبار صاحب الجنتين أن أصل الإنسان تراب أكله أبواه فى صورة أطعمة متنوعة ثم تحول فيهما لنطفة أى لمنى فخلقه من جزء من المنى ثم صوره ذكرا وما دام هو الرب أى الخالق فهو وحده المستحق للعبادة ليس معه آلهة مزعومة ،وقال لكنا هو الله ربى أى خالقى ولا أشرك بربى أحدا والمراد ولا أعبد مع خالقى ربا مزعوما وهذا يعنى أنه يخص الله وحده بالعبادة .
"ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل مالا وولدا فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا "المعنى ولولا إذ ولجت حديقتك قلت ما أراد الله لا عزة إلا بطاعة الله إن تعلمنى أنا أنقص منك ملكا وعيالا فعسى إلهى أن يعطينى أفضل من حديقتك ويبعث عليها هلاكا من السحاب فتكون ترابا محترقا أو يكون ماؤها بعيدا فلن تقدر له جلبا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس:أن الصاحب قال للرجل الظالم:ولولا إذ دخلت جنتك والمراد هلا إذ ذهبت لحديقتك قلت ما شاء الله أى الذى أراد الله لا قوة إلا بالله والمراد لا عزة إلا بطاعة حكم الله وهذا يعنى أن الله قال أن القوة لا تستمد إلا من طاعة حكم الله ،إن ترن أنا أقل مالا وولدا أى إن تعرفنى أنقص منك ملكا وعيالا فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك والمراد فعسى خالقى أن يعطينى أحسن من حديقتك ،وهذا يعنى أن الرجل يريد من الله أن ينصره على صاحبه بسبب كفره ،ويرسل عليها حسبانا من السماء أى ويبعث على الجنة هلاكا من السحاب فتصبح صعيدا زلقا أى فتكون ترابا محترقا أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا والمراد أو يكون ماؤها بعيدا فلن تقدر له جلبا وهذا يعنى أن الله سيهلك حديقته إما بنار من السماء أو بإبعاد للماء فى أعماق الأرض حتى لا يستطيع سقيها وهذا إخبار للمالك أن الله كما يعطى يقدر على الأخذ بأى طريقة يريد.
"وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهى خاوية على عروشها ويقول يا ليتنى لم أشرك بربى أحدا"المعنى وأهلكت حديقته فأصبح يحرك يديه على ما صرف عليها وهى خالية على فروعها ويقول يا ليتنى لم أعبد مع إلهى أحدا ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس أن ثمر وهو حديقة الرجل أحيط به أى أهلك إهلاكا تاما فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها والمراد فأصبح يضرب يديه ببعضهما والسبب فى هذا الفعل الدال على الندم هو التحسر على ما أنفق فيها أى على ما صرف فيها والمراد على ما صنع فيها وهى خاوية على عروشها والمراد وهى خالية من الثمر على غصونها وهذا يعنى أن الهلاك النازل بها لم يجعل لها أى ثمر وإن كان أبقى على الأشجار ميتة بمعنى أنها خشب فقط ،عند ذلك قال الرجل:يا ليتنى لم أشرك بربى أحدا أى يا ليتنى لم أعبد مع خالقى أحدا وهذا ندم حيث لا ينفع الندم.
"ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا "المعنى ولم تكن له جماعة ينقذونه من غير الله وما كان غالبا هنالك النصر لله العدل هو أحسن أجرا أى أفضل مرجعا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس أن مالك الجنة لم تكن له فئة ينصرونه من دون الله والمراد لم تكن له جماعة ينقذونه من غير الله من عقاب الله له بهلاك الجنتين وهو ما كان منتصرا أى قاهرا لحكم الله ويبين الله لنا أن هنالك والمراد عند الحساب الولاية لله الحق والمراد النصر لله العدل وهذا يعنى أن الله ينتصر من المخلوق الظالم بالعدل ،ويبين أن الله خير ثوابا أى عقبا والمراد أحسن أجرا وهو الجنة .
"واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شىء مقتدرا"المعنى وقل لهم شبه المعيشة الأولى كماء أسقطناه من السحاب فامتزج به نبات الأرض فأصبح حطاما تبعثره الرياح وكان الله لكل أمر فاعل ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يضرب للناس مثل الحياة الدنيا والمراد أن يقول للخلق شبه المعيشة الأولى وهو ماء أنزله من السماء أى ماء أسقطه من السحاب فاختلط به نبات الأرض والمراد فنما به زرع الأرض ثم أصبح هشيما أى حطاما تذروه الرياح أى يبعثره الهواء المتحرك وهذا يعنى أن متاع الدنيا يشبه الماء الذى ينمو به الزرع ثم يفنى الزرع بعد ذلك فى كل مكان وهذا يعنى أن المتاع له عمر قصير كعمر الزرع ثم يموت بعده ،ويبين لنا أنه على كل شىء مقتدرا أى لكل أمر فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد"والخطاب وما بعده للنبى.
"المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا"المعنى الملك والعيال متاع المعيشة الأولى والأعمال الحسنات أفضل لدى إلهك جزاء أى أفضل أجرا،يبين الله لنبيه(ص)أن المال وهو الملك الذى يتصرف فيه الفرد والبنون وهم الأولاد زينة أى فتنة أى متاع الحياة الأولى وهى المعيشة الأولى مصداق لقوله بسورة التغابن "إنما أموالكم وأولادكم فتنة "والباقيات الصالحات وهى الأعمال الحسنات خير عند الرب ثوابا والمراد أفضل لدى الخالق جزاء وفسرها بأنها خير أملا أى أفضل مردا مصداق لقوله بسورة مريم"خير عند ربك ثوابا وخير مردا "وهو الجنة.
"ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا"المعنى ويوم نحرك الرواسى وتشهد الأرض مكشوفة وجمعناهم فلم ندع منهم واحدا وكشفوا أمام إلهك طابورا لقد أتيتمونا كما أنشأناكم أسبق مرة بل قلتم ألن نجعل لكم ميقاتا؟يبين الله لنبيه(ص)أن فى يوم القيامة يحدث التالى :يسير الجبال أى يحرك الرواسى فى الجو أى يبس الرواسى مصداق لقوله بسورة الواقعة "وبست الجبال بسا"،ويرى الأرض بارزة والمراد يشاهد الإنسان الأرض مخرجة ما فى باطنها مصداق لقوله بسورة الزلزلة "وأخرجت الأرض أثقالها "،وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا والمراد وبعثناهم فلم نترك منهم واحدا دون بعث وعرضوا على ربك صفا والمراد وادخلوا نار إلهك طابورا وهذا يعنى أنهم يدخلون النار فى سورة زمر أى مجموعات منظمة مصداق لقوله بسورة الزمر"وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا"وقيل للكفار :لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة والمراد لقد أتيتمونا كما أنشأناكم أسبق مرة،بل زعمتم أى لقد قلتم ألن نجعل لكم موعدا والمراد أننا لن نحدد لكم موعد للبعث وهذا هو قولهم مصداق لقوله بسورة النحل"وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا "المعنى وسلم السجل فتشهد الكافرين خائفين مما فيه ويقولون يا عذابنا مال هذا السجل لا يترك قليلا ولا كثيرا إلا سجله ولقوا ما صنعوا حاضرا ولا ينقص إلهك أحدا ،يبين الله لنبيه(ص)أنه يحدث فى القيامة أن يوضع الكتاب أى يسلم أى يؤتى سجل الأعمال لكل واحد مصداق لقوله بسورة الإنشقاق"فأما من أوتى كتابه بيمينه"و"وأما من أوتى كتابه وراء ظهره"وترى المجرمين مشفقين مما فيه والمراد وتشاهد الكافرين خائفين من الموجود فى سجل كل واحد منهم فيقولون :يا ويلنا أى يا عذابنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها والمراد مال هذا السجل لا يترك قليل ولا كثير إلا سجله وهذا يعنى أن كل شىء مسجل فى الكتاب ،ووجدوا ما عملوا حاضرا والمراد ولقوا ما صنعوا موجودا فى الكتاب ولا يظلم ربك أحدا أى ولا ينقص خالقك فردا وهذا يعنى أنه لا ينقص حق مخلوق فى الأخرة .
"وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا"المعنى ولقد قلنا للملائكة فضلوا أدم(ص) عليكم ففضلوه إلا إبليس كان من الجن فخرج عن حكم إلهه أفتجعلونه وشيعته أنصارا من دونى وهم لكم كارهون قبح للكافرين نصيرا ،يبين الله لنا أنه قال للملائكة عند خلق أدم(ص):اسجدوا لأدم والمراد أطيعوا آدم (ص)فسجدوا أى فأقروا بأفضليته عليهم أى فأطاعوه إلا إبليس كان من الجن وهم أبناء الجان ففسق عن أمر ربه أى فخرج عن حكم خالقه والمراد استكبر على طاعة حكم إلهه مصداق لقوله بسورة البقرة"إلا إبليس أبى واستكبر "ويسأل الله الناس أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى والمراد هل تجعلون إبليس وشيعته وهم أتباعه أنصار من غيرى وهم لكم عدو أى كارهين ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن إبليس وأتباعه أعداء للناس ومن ثم على الإنسان ألا يتخذ عدوه ناصرا له وإنما يتخذ الله خالقه ،ويبين الله لهم أن إبليس بئس للظالمين بدلا أى ساء للكافرين نصيرا وهذا يعنى أنه لا ينصرهم والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا "المعنى ما أحضرتهم إنشاء السموات والأرض ولا إنشاء أنفسهم وما كنت جاعل الكافرين نصيرا ،يبين الله للنبى(ص) أنه لم يشهد الناس خلق أى لم يحضر الناس إنشاء السموات والأرض ولا خلق أى ولا إنشاء أنفسهم وهذا يعنى أن الخلق لم يروا عملية إبداع السموات والأرض ولا إبداع أنفسهم لأنهم كانوا موتى ويبين لنا أنه ما كان متخذ المضلين عضدا أى ما كان جاعل الكافرين أولياء له أى ناصرين له مصداق لقوله بسورة الإسراء"ولم يكن له ولى من الذل" .
"ويوم يقول نادوا شركاءى الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا "المعنى ويوم يقول ادعوا مقاسمى الذين قلتم فنادوا فلم يردوا عليهم وجعلنا بينهم حاجزا ،يبين الله للنبى(ص) أنه يقول على لسان الملائكة للكفار يوم القيامة:نادوا شركاءى أى ادعوا مقاسمى فى الملك الذين زعمتم أى افتريتم ،فاستجاب الكفار لقول الله فدعوهم أى فنادوا عليهم فكانت النتيجة أنهم لم يستجيبوا لهم أى لم يردوا عليهم والمراد لم يوافقوهم على قولهم أنهم آلهة،وجعل الله بين الكفار وبين الآلهة المزعومة موبقا أى حاجزا فهؤلاء فى النار وهؤلاء فى الجنة وبينهما سور هو الموبق .
" ورءا المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا "المعنى وشاهد الكافرون جهنم فاعتقدوا أنهم ذائقوها ولم يلقوا عنها مبعدا ،يبين الله للنبى(ص) أن المجرمون وهم الظالمون لما رأوا أى شاهدوا النار وهى العذاب مصداق لقوله بسورة النحل"وإذا رأى الذين ظلموا العذاب" ظنوا أنهم مواقعوها والمراد علموا أنهم داخلوها ودخلوها ولم يجدوا عنها مصرفا والمراد ولم يلقوا عن النار محيصا أى مبعدا ينقذهم منها مصداق لقوله بسورة النساء"ولا يجدون عنها محيصا "والخطاب وما قبله للنبى(ص).
"ولقد صرفنا فى هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شىء جدلا"المعنى ولقد قلنا فى هذا الكتاب للخلق من كل حكم وكان الفرد أكثر مخلوق كفرا ،يبين الله للنبى(ص) أنه صرف أى قال والمراد ضرب فى القرآن وهو كتاب الله للناس وهم الخلق من كل مثل أى من كل حكم مصداق لقوله بسورة الروم"ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن"وهذا يعنى أنه قال فى القرآن حكم كل قضية،ويبين لنا أن الإنسان وهو الفرد من الجن والإنس أكثر شىء جدلا والمراد أكثر مخلوق كفرا مصداق لقوله بسورة إبراهيم"إن الإنسان لظلوم كفار والخطاب وما بعده للنبى(ص)
"وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن يأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا"المعنى وما حمل الخلق ألا يصدقوا إذ أتاهم الوحى ويستعفوا خالقهم إلا أن يجيئهم مثلة السابقين أو يجيئهم العقاب عيانا ،يبين الله للنبى(ص) أن الذى منع أى حجز الناس وهم الخلق ألا يؤمنوا أى ألا يصدقوا إذ جاءهم الهدى والمراد إذ أتاهم العلم مصداق لقوله بسورة آل عمران"جاءهم العلم"وفسر هذا بأنهم لم يستغفروا ربهم أى لم يعودوا لدين خالقهم هو ألا تأتيهم سنة الأولين والمراد ألا ينزل بهم عذاب الكفار السابقين أو يأتيهم العذاب قبلا والمراد أو ينزل بهم العقاب وهو عذاب الساعة عيانا مصداق لقوله بسورة يوسف"تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة "وهذا يعنى أن سبب عدم الإيمان هو عدم إتيان العقاب على الكفار فى الحال وهو ما بعد كفرهم بقليل .
"وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتى وما أنذروا هزوا "المعنى وما نبعث الأنبياء إلا مبلغين أى مخبرين ويناقش الذين كذبوا بالكذب ليدمروا به الصدق وجعلوا أحكامى وما أخبروا سخرية ،يبين الله للنبى(ص) أنه يرسل المرسلين أى يبعث الأنبياء(ص)مبشرين أى منذرين والمراد مبلغين لوحيه الكريم،ويبين لهم أن الذين كفروا أى كذبوا وحى الله يجادلوا بالباطل والمراد يتحدثوا بالكذب وهو الزور حتى يدحضوا به الحق والمراد حتى يدمروا به العدل وهو الوحى الإلهى ويبين لنا أنهم اتخذوا آيات الله وهى أحكامه أى دينه وما أنذروا وهو ما خوفوا به وهو العذاب هزوا أى سخرية أى أضحوكة أى لعبا مصداق لقوله بسورة المائدة"الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا " والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسى ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى أذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا "المعنى ومن أكفر ممن أبلغ بأحكام خالقه فخالفها وترك ما عملت نفسه إنا خلقنا فى أنفسهم حواجز كى لا يفهموه أى فى أنفسهم ثقلا أى إن تناديهم إلى الرشاد فلن يرشدوا إذا دائما ،يبين الله لنبيه(ص) أن من أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها والمراد أن ليس أكفر من الذى أبلغ أحكام خالقه فكذب بها أى صدف عنها مصداق لقوله بسورة الأنعام"فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها"ونسى ما قدمت يداه والمراد ترك الذى عملت نفسه فلم يذكره ويبين له أنه جعل على قلوب الكفار أكنة والمراد أنه خلق فى نفوس الكفار حواجز هى الشهوات أن يفقهوه أى حتى لا يعقلوه أى حتى لا يطيعوا الوحى وفسر هذا بأنه جعل فى أذانهم وقر أى خلق فى قلوبهم حاجز هو الشهوات يمنعهم من طاعة وحى الله وفسر هذا لنبيه(ص)أنه إن يدعهم إلى الهدى والمراد إن يناديهم إلى اتباع الحق فلن يهتدوا أى فلن يؤمنوا إذا أبدا أى دوما وهذا يعنى أنهم لن يؤمنوا حتى يموتوا .
"وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعدا لن يجدوا من دونه موئلا "المعنى وإلهك العفو صاحب النفع لو يحاسبهم بما كفروا لأنزل بهم العقاب،إن لهم ميقاتا لن يلقوا من قبله مصرفا ،يبين الله لنبيه(ص)أن ربه وهو خالقه هو الغفور أى العفو عن التائب ذو الرحمة أى صاحب النفع للتائب وهو لو يؤاخذ الناس بما كسبوا والمراد لو يحاسب الخلق بما ظلموا لعجل أى لأنزل بهم العقاب وهو عدم تركهم أحياء بإنزال العذاب عليهم مصداق لقوله بسورة النحل"ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة "،ويبين له أن للكفار موعدا لن يجدوا من دونه موئلا والمراد أن للكفار ميقاتا محددا للحساب لن يلقوا من قبله مصرفا وهذا يعنى أن لن يجدوا عنده منقذا من العذاب والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا "المعنى وتلك البلاد دمرناهم لما كفروا وحددنا لتدميرهم ميقاتا ،يبين الله لنبيه(ص)أن القرى والمراد أن أهل البلاد أهلكهم أى دمرهم الله لما ظلموا أى كفروا أى أذنبوا مصداق لقوله بسورة الأنفال"فأهلكناهم بذنوبهم "وجعل لمهلكهم موعدا والمراد حدد لتدميرهم ميقات محدد أى أجل مصداق لقوله بسورة الأعراف"ولكل أمة أجل ".
"وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقبا "المعنى وقد قال موسى (ص)لخادمه لا أنصرف حتى أصل ملتقى الماءين أى أسير باحثا عنهما،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال لفتاه وهو خادمه :لا أبرح أى لا أنصرف حتى أبلغ مجمع البحرين أى حتى أصل ملتقى الماءين أى أمضى حقبا أى أسير باحثا عنه ،وهذا يعنى أن موسى (ص)يريد الوصول إلى مكان يسمى مجمع البحرين ليقابل العبد الصالح(ص) الخطاب وما بعده من قصة موسى(ص) للنبى (ص)ومنه للناس.
"فلما بلغ مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله فى البحر سربا فلما جاوزا قال لفتاه ائتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا "المعنى فلما وصلا ملتقى بينهما تركا حوتهما فسلك طريقه فى الماء ظاهرا فلما عبرا قال لخادمه هات لنا طعاما لقد وجدنا من مسيرنا هذا تعبا ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)وخادمه لما بلغا مجمع بينهما والمراد لما وصلا منطقة إلتقاء بين البحرين نسيا حوتهما أى تركا سمكتهما الكبيرة فاتخذ سبيله فى البحر سربا والمراد فسلك طريقه فى الماء ظاهرا وهذا يعنى أن الحوت ترك أثر فى الماء يدل على طريق سيره ولما جاوزوا أى لما عبر موسى (ص)وخادمه المجمع المقصود قال موسى (ص)لفتاه وهو خادمه :ائتنا غداءنا أى جئنا بطعامنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا والمراد لقد وجدنا من تحركنا هذا تعبا ،وهذا يعنى أن السبب فى إرادته الطعام هو تعبه من السفر .
"قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإنى نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله فى البحر عجبا "المعنى قال هل تعلم حين لجأنا إلى الحجر فإنى تركت الحوت هناك وما أتركنيه سوى الهوى أن أقول فعله وجعل طريقه فى الماء غريبا ، يبين الله لنبيه(ص)أن الفتى قال لموسى (ص)أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة والمراد أتذكر حين لجأنا إلى الحجر فإنى تركت السمكة ،وهذا يعنى أن مكان فقد الحوت هو مكان الصخرة التى احتموا بها وقتا ما أثناء الرحلة ،وقال وما أنسانيه إلا الشيطان أن اذكره أى وما أتركنيه سوى الشهوة أن أردده ،وهذا يعنى أن السبب فى ترك الفتى للحوت فى حديثه مع موسى (ص)هو الشيطان وهو الشهوة التى شغلته ساعتها عن أمر الحوت ،وقال واتخذ سبيله فى البحر عجبا أى وسلك طريقه فى الماء غريبا،وهذا يعنى أن الحوت ترك فى الماء آثار تدل على الطريق الذى سار فيه.
"قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهم قصصا فوجدا عبدا من عبادنا أتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما "المعنى قال ذلك ما كنا نريد فعادا على أعقابهما متتبعين فلقيا مملوكا من عبيدنا أعطيناه نفعا من لدينا وعرفناه من عندنا معرفة،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال لفتاه :ذلك أى الطريق الذى سلكه الحوت هو ما كنا نبغ أى نريد ،وبعد ذلك ارتدا على آثارهما قصصا أى عادا على أعقابهما متتبعين وهذا يعنى أنهما رجعا من نفس الطريق الذى أتوا منه متتبعين الآثار التى تركها الحوت فى الماء ،ويبين له أن موسى (ص)وفتاه لما انتهيا من تتبع آثار الحوت وجدا عبدا من عباد الله والمراد لقيا إنسان من خلق الله أتاه الله رحمة من عنده أى أعطاه الله نفعا من لديه وفسر هذا بأنه علمه من لديه علما أى عرفه من عنده معرفة أى وحيا .
"قال موسى هل أتبعك على أن تعلمنى مما علمت رشدا "المعنى قال موسى (ص)هل أطيعك على أن تعرفنى من الذى عرفت هدى ؟يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال للعبد الصالح (ص)هل أتبعك أى هل أطيعك على أن تعلمن مما علمت رشدا أى على أن تعرفنى من الذى عرفت علما ؟وهذا يعنى أنه يطلب منه أن يكون تابعا له بشرط أن يعلمه مما علمه الله.
"قال إنك لن تستطيع معى صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا "المعنى قال إنك لن تقدر معى على طاعة وكيف تتحمل الذى لم تعلم به علما ؟يبين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح(ص)قال موسى (ص)إنك لن تستطيع معى صبرا والمراد إنك لن تقدر معى على التحمل أى لن تقدر معى على طاعتى وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا والمراد كيف تتحمل الذى لم تعرف به علما ؟وهذا يعنى أن الإنسان لا يقدر على التحمل وهو عدم وجود رد فعل له على الحدث إذا كان جاهلا بحقيقة الأمر .
"قال ستجدنى إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا"المعنى قال ستلقانى إن أراد الله مطيعا ولا أخالف لك حكما ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال للعبد الصالح(ص):ستجدنى إن شاء الله صابرا أى ستلقانى إن أراد الله مطيعا وفسر هذا بقوله ولا أعصى لك أمرا أى ولا أخالف لك حكما ،وهذا يعنى أن موسى (ص)مصر على التعلم منه ولذا فهو يعده بالطاعة وعدم العصيان .
"قال فإن اتبعتنى فلا تسئلنى عن شىء حتى أحدث لك منه ذكرا "المعنى قال فإن أطعتنى فلا تستفهمنى عن أمر حتى أذكر له منه علما ،يبين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح(ص)قال موسى (ص)فإن اتبعتنى أى أطعتنى فلا تسئلنى عن شىء أى فلا تستخبر عن أمر حتى أحدث لك منه ذكرا أى حتى أقول له عنه علما ،وهذا يعنى أن العبد الصالح(ص)اشترط على موسى (ص)شرطا حتى يعلمه وهو ألا يسأل عن أى شىء مهما كان الأمر وبين له أن السؤال مباح له بعد أن يذكر له ذكر والمراد بعد أن يحدثه عن الشىء .
"فانطلقا حتى إذا ركبا سفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا أمرا "المعنى فسارا حتى إذا دخلا فلك خرمه قال أخرمتها لتهلك أصحابها لقد أتيت فعلا منكرا ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى والعبد الصالح(ص)انطلقا أى تحركا فى الأرض حتى إذا وصلا لميناء ركبا سفينة أى دخلا فلكا سار فى البحر وعند ذلك خرقها أى خرمها العبد الصالح (ص)فلم يصبر موسى (ص)على هذا الفعل الذى فى ظاهره شر فقال أخرقتها أى أخرمتها لتغرق أهلها أى لتهلك ركابها ،وهذا يعنى أن السبب الذى جعل العبد الصالح(ص)يخرم السفينة هو أنه يريد إغراق ركابها ،وقال لقد جئت شيئا أمرا أى لقد ارتكبت عملا منكرا والمراد لقد ارتكبت جرما سيئا .
"قال ألم أقل إنك لن تستطيع معى صبرا قال لا تؤاخذنى بما نسيت ولا ترهقنى من أمرى عسرا "المعنى قال ألم أحدثك إنك لن تقدر معى تحملا قال لا تعاقبنى بما تركت ولا تحملنى من أمرى صعبا ،يبين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح(ص)قال لموسى (ص)ألم أقل إنك لن تستطيع معى صبرا والمراد ألم أحدثك أنك لن تقدر معى على التحمل والغرض من السؤال هو تذكير موسى (ص)بالخطأ الذى وقع فيه والذى حذره منه العبد الصالح(ص)من قبل فقال له موسى (ص)لا تؤاخذنى بما نسيت أى لا تعاقبنى بما تركت وهذا يعنى أنه يطلب منه العفو عن الخطأ الذى ارتكبه ،وقال ولا ترهقنى من أمرى عسرا والمراد ولا تحملنى فى شأنى ثقلا ،وهذا يعنى أنه يطلب منه ألا يفرض عليه أمرا متعبا ثقيلا.
"فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا"المعنى فسافرا حتى إذا قابلا ذكرا فذبحه قال أذبحت فردا طاهرا بغير جرم لقد فعلت فعلا سيئا ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)والعبد الصالح (ص)انطلقا أى سافرا فى البلاد حتى إذا لقيا غلاما والمراد حتى إذا قابل شابا قتله أى ذبحه العبد الصالح (ص)فقال له موسى :أقتلت نفسا زكية بغير نفس والمراد هل ذبحت إنسانا طاهرا بدون قتله لإنسان أخر؟أى هل ذبحت إنسانا بريئا بدون جريمة يستحق عليها الذبح ؟ثم قال لقد جئت شيئا نكرا أى لقد ارتكبت عملا سيئا وهذا يعنى أن الرجل ارتكب جريمة فظيعة فى رأى موسى (ص).
"قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا "المعنى قال ألم أحدثك إنك لن تقدر معى تحملا؟يبين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح(ص)قال لموسى (ص)ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا أى ألم أكلمك إنك لن تقدر معى على طاعتى ؟والغرض من السؤال هو إخبار موسى (ص)أنه خالف شرط التعلم للمرة الثانية رغم أنه حذره من عدم تحمله للأمر فى البداية وبعد ذلك .
"قال إن سألتك عن شىء بعدها فلا تصاحبنى قد بلغت من لدنى عذرا "المعنى قال إن استخبرتك عن أمر بعدها فلا تصادقنى قد وجدت من عندى سببا للمفارقة ،يبين الله لنبيه(ص) أن موسى (ص)قال للعبد الصالح(ص):إن سألتك عن شىء والمراد إن استفهمت منك عن شىء أى أمر بعدها فلا تصاحبنى أى فلا تصادقنى قد بلغت من لدنى عذرا أى قد وجدت فى نفسى سببا للفراق وهذا يعنى أنه يخبر العبد الصالح(ص)أنه ليس لديه عذر أى سبب أى مبرر بعد تلك المرة يعتذر به عن نفسه.
"فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا"المعنى فسافرا حتى إذا جاءا أصحاب بلدة فرفضوا أن يطعموهما فلقيا فيها جدارا يحب أن يسقط فعدله قال لو أردت لطلبت عليه مالا،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)والعبد الصالح(ص)انطلقا أى سارا فى الأرض حتى إذا أتيا أهل قرية والمراد حتى إذا دخلا على أصحاب بلدة من البلاد استطعما أهلها والمراد طلبا الطعام وهو الأكل من أصحابها بسبب جوعهم فأبوا أن يضيفوهما أى فرفضوا أن يعطوا لهما الطعام ،فسارا فى القرية فوجدا فيها جدارا والمراد فشاهدا فيها مبنى يريد أن ينقض أى يحب أن يسقط فأقامه أى فعدله والمراد فبناه بناء سليم فقال له موسى (ص)لو شئت لتخذت عليه أجرا والمراد لو أردت طلبت عليه مالا،وهذا يعنى أن الجدار له إرادة وأن موسى نصح العبد الصالح(ص)أن يطلب على إقامة للجدار مال لشراء الطعام الذى رفضوا أن يعطوه لهما بحق الضيافة .
"قال هذا فراق بينى وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا "المعنى قال هذا بعاد بينى وبينك سأخبرك بحقيقة الذى لم تقدر عليه تحملا ،يبين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح(ص)قال لموسى (ص)هذا فراق أى بعاد بينى وبينك ،سأنبئك بتأويل أى سأعرفك بحقيقة ما لم تستطع عليه صبرا أى الذى لم تقدر عليه تحملا وهذا يعنى أن العبد الصالح(ص)أخبر موسى (ص)أنه ارتكب الخطأ للمرة الثالثة ومن ثم وجب بينهما الإفتراق حسبما اشترط موسى (ص)على نفسه من قبل ولكنه لم يفارقه مباشرة وإنما قال له أنه سيعرفه الذى لم يقدر على تحمله من الأشياء.
"أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا "المعنى أما الفلك فكان لمحتاجين يشتغلون فى الماء فأحببت أن أفسدها وكان بعدهم حاكم يمسك كل فلك بالقوة،يبين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح (ص)قال لموسى (ص):أما السفينة وهى الفلك فكانت لمساكين يعملون فى البحر والمراد فكانت ملك لمحتاجين يشتغلون فى اليم لسد حاجاتهم فأردت أن أعيبها والمراد فشئت أن أفسدها إفسادا هينا والسبب أن وراءهم أى بعدهم والمراد على أرضهم ملك أى حاكم يفعل التالى :يأخذ كل سفينة أى يمسك كل فلك بالقوة والمراد يضم لملكه كل سفينة سليمة باستخدام القوة ضد أصحابها وبإفساد الفلك المملوك لهم لن يأخذه الملك وساعتها سيصلحونه ويستخدمونه مرة أخرى .
"وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما "المعنى وأما الصبى فكان والداه مصدقين بحكم الله فخفنا أن يجبرهما ظلما أى كذبا فأحببنا أن يعطيهما خالقهما أفضل منه طهارة أى أحسن نفعا ،يبين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح (ص)قال لموسى (ص) :وأما الغلام وهو الشاب فكان أبواه وهما والداه مؤمنين أى مصدقين بوحى الله فخشينا أن يرهقهما طغيانا أى كفرا والمراد فخفنا أن يجبرهما على الظلم أى الكفر ،وهذا يعنى أن السبب فى قتل الشاب هو الخوف من أن يجبر أبويه على الكفر فيكفرا ،فأردنا أى فأحببنا أن يبدلهما أى أن يعطيهما ربهما خيرا منه زكاة أى أحسن منه دينا أى أقرب رحما أى أحسن نفعا ،وهذا يعنى أن الله سيعطى الأبوين غلاما أخر أفضل من الغلام المقتول فى أنه مسلم والأخر كافر .
"وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين فى المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمرى ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا "المعنى وأما البناء فكان لطفلين فاقدى الأب فى البلدة وكان أسفله مال لهما وكان والدهما مسلما فأحب إلهك أن يصلا رشدهما ويستطلعا مالهما نفع من إلهك وما صنعته من نفسى ذلك تفسير الذى لم تقدر عليه تحملا ،يبين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح (ص)قال لموسى (ص) أما الجدار وهو المبنى الذى أقمته فكان ملك غلامين يتيمين أى طفلين فاقدى الأب فى المدينة وهى البلدة وكان تحته كنز لهما أى وكان أسفله مال لهما وكان أبوهما صالحا والمراد وكان والدهما مسلما وضعه لهما تحت الجدار ،وهذا يعنى أن المبنى كان ملك طفلين من اليتامى كان والدهما المسلم قد دفن أسفله مال له حتى يكون ذخيرة للطفلين فى المستقبل ،وقال فأراد ربك أى فأحب خالقك أن يبلغا أشدهما والمراد أن يصلا لسن الرشد ويستخرجا كنزهما أى ويستطلعا مالهما رحمة من ربك أى نفع من خالقك ،وهذا يعنى أن الله شاء أن يكبر الطفلين ثم يخرجا مالهما من تحت البناء وكان هذا منه رحمة بهما ،وقال ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا أى هذا تفسير الذى لم تطق له تحملا وهذا يعنى أن ما قاله من قبل هو تفسير الأفعال التى فعلها رغم أنها كانت جرائم فكل منها كان له سبب وهذا يعنى ألا نفسر كل الأمور حسب ظاهرها وإنما علينا نفكر فيها حتى نعرف هل تفسر حسب ظاهرها أم باطنها .
"ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا إنا مكنا له فى الأرض وأتيناه من كل شىء سببا فأتبع سببا "المعنى ويستفهمونك عن صاحب القرنين قل سأقص عليكم منه بعضا إنا حكمناه فى البلاد وأعطيناه فى كل أمر حكما فأطاع حكما ،يبين الله لنبيه(ص)أن الناس يسألونه أى يستخبرونه عن ذى القرنين وهو صاحب القرنين وهو رسول من رسل الله (ص)،ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :سأتلوا عليكم منه ذكرا والمراد سأقص عليكم منه علما ،إنا مكنا له فى الأرض أى إنا حكمناه فى البلاد ،وهذا يعنى أن الله جعله حاكما على دولة الإسلام فى عصره ،وقال وأتيناه من كل شىء سببا أى وأعطيناه فى كل أمر حكما فأتبع سببا أى فأطاع حكما ،والمراد أن الله أعطاه وحى فيه كل الأحكام فأطاع الأحكام طاعة عادلة والخطاب للنبى(ص)ومنه للسائلين ومثله بقية القصة .
"حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فى عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا "المعنى حتى إذا وصل مكان لمغرب الشمس فى الأرض لقاها تميل فى نهر متغير ولقى لديها شعبا قلنا يا صاحب القرنين إما أن تعاقب وإما أن تصنع لهم نفعا ،يبين الله للناس على لسان نبيه(ص) أن ذا القرنين بلغ مغرب الشمس أى وصل مكانا أخر النهار فوجد الشمس أى لقى الشمس تغرب أى تسقط فى عين حمئة أى فى نهر متقلب الألوان وهذا يعنى أنه وصل للنهر وقت فيضانه حيث تعكؤت المياه بسبب الطمى ساعة المغرب ووجد عندها قوما والمراد ولقى لدى النهر ناسا قلنا أى أوحينا له :يا ذا القرنين أى يا صاحب القرنين إما أن تعذب والمراد إما أن تهلك وإما أن تتخذ فيهم حسنا أى تصنع بهم معروفا والمراد تعطى لهم النفع والخير .
"قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا وأما من أمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا "المعنى قال أما من كفر فسوف نعاقبه ثم يعود إلى خالقه فيعاقبه عقابا شديدا وأما من صدق وفعل نافعا فله ثواب النافعة وسنقول له من حكمنا نفعا ،يبين الله لنا على لسان نبيه(ص)أن ذا القرنين(ص)رد على تحكيم الله له فى القوم فقال :أما من ظلم أى كفر فسوف نعذبه أى نعاقبه والمراد نقتله ثم يرد إلى ربه أى ثم يعود إلى حكم إلهه فيعذبه عذابا نكرا أى فيدخله عقابا عظيما هو النار ،وهذا يعنى أن الظالم له عقاب دنيوى هو القتل وعقاب أخروى هو دخول عذاب النار فى الآخرة ،وقال وأما من أمن أى صدق بوحى الله وعمل صالحا أى وفعل حسنا فله جزاء الحسنى أى فله عطاء الجنة وسنقول له فى الدنيا من أمرنا أى حكمنا يسرا أى نفعا وهذا يعنى أنه سيعطى المؤمن العطاء النافع له فى الدنيا كما سيعطى له الله العطاء الحسن فى الآخرة .
"ثم اتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا "المعنى ثم أطاع حكما حتى إذا وصل لمكان تشرق فيه الشمس لقاها تشرق على أناس لم نخلق لهم من سواها حجابا وهكذا وقد علمنا بما عنده علما ،يبين الله لنا على لسان نبيه(ص)أن ذا القرنين (ص)أتبع سببا أى أطاع حكم الله بالجهاد فسار فى الأرض حتى إذا بلغ مطلع الشمس والمراد حتى إذا وصل مكانا وقت شروق الشمس وهو بداية النهار وجدها تطلع على قوم لم نجعل من دونها سترا والمراد لقاها تشرق على ناس لم يخلق لهم من قبلها لباسا وهذا يعنى أن القوم كانوا يعيشون عرايا دون أى لباس يوارى عورتهم سواء رجال أو نساء ،ويبين لنا أن كذلك والمراد أن ذا القرنين (ص)تصرف مع القوم حسبما قال مع القوم السابقين وهو عقاب من يكفر وإثابة من يسلم ،وقد أحاط الله بما لديه خبرا والمراد أن الله عرف بما فعله معرفة تامة لا نقص فيها .
"ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا"المعنى ثم أطاع حكما حتى إذا وصل بين الحاجزين لقى من قبلهما ناسا لا يريدون يفهمون وحيا ،يبين الله لنا على لسان نبيه(ص)أن ذا القرنين (ص)أطاع حكما من الله فسار فى الأرض حتى إذا بلغ بين السدين والمراد حتى إذا وصل مكان بين الجبلين وجد من دونهما أى قابل قبل الجبلين قوما لا يكادون يفقهون قولا والمراد ناسا لا يريدون يعقلون وحيا وهذا يعنى أنه التقى عند الجبلين بشعب لا يؤمن بحكم الله .
"قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا "المعنى قالوا يا صاحب القرنين إن يأجوج ومأجوج ظالمون فى البلاد فهل نعين لك مالا على أن تقيم بيننا وبينهم حاجزا ،يبين الله لنا على لسان نبيه(ص)أن القوم قالوا للرجل:يا ذا القرنين (ص) إن يأجوج ومأجوج وهما قبيلتان مفسدون فى الأرض أى ظالمون فى البلاد والمراد كافرون بحكم الله لا يعملون به فى البلاد أى يعتدون على الناسب كل الوسائل ،ثم قالوا فهل نجعل لك خرجا أى فهل نعطى لك مالا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا والمراد مقابل أن تقيم بيننا وبينهم حاجزا يمنعهم من دخول بلادنا ؟وهذا يعنى أنهم يطلبون منه إقامة سد يمنع يأجوج ومأجوج من الوصول لبلادهم مقابل أن يعطوه الخرج وهو المال الكثير .
"قال ما مكنى فيه ربى خير فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما آتونى زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتونى أفرغ عليه قطرا فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا "المعنى قال ما أقدرنى فيه إلهى أفضل فساعدونى ببأس أصنع بينكم وبينهم حاجزا ،هاتوا لى قطع الحديد حتى إذا ساوى بين الجانبين قال انفثوا حتى إذا جعله مشتعلا قال هاتوا لى أضع عليه نحاسا فما قدروا أن يثقبوه أى ما قدروا له خرما ،يبين الله لنا على لسان نبيه(ص)أن ذا القرنين قال للقوم :ما مكننى فيه ربى خيرا والمراد ما قدرنى عليه خالقى أفضل من خرجكم الذى تريدون إعطائى ،وهذا يعنى رفضه لأخذ الخراج وهو المال الذى قالوا له عليه ،وقال فأعينونى بقوة أى فساعدونى ببأس والمراد اعملوا معى بكل ما لديكم من أسباب العمل ،وقال أجعل بينكم وبينهم ردما أى أصنع بينكم وبينهم سدا يمنعهم من الوصول إليكم ،وقال :آتونى زبر الحديد أى أحضروا لى قطع الحديد فلما أحضروه ساوى بين الصدفين أى فعدل بين الجانبين وقال :انفخوا أى انفثوا هواء حتى إذا جعل الفرن نارا مشتعلة قال لهم آتونى أفرغ عليه قطرا والمراد احضروا لى أصب عليه نحاسا ،وهذا يعنى أنه عمل السد من سبيكة الحديد والنحاس بواسطة النار التى أشعلها فى الفرن الذى أقامه بين جانبى السد .
"قال هذا رحمة من ربى فإذا جاء وعد ربى جعله دكاء وكان وعد ربى حقا وتركنا بعضهم يومئذ يموج فى بعض ونفخ فى الصور وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت أعينهم فى غطاء عن ذكرى وكانوا لا يستطيعون سمعا "المعنى قال هذا فضل من خالقى فإذا أتى ميقات خالقى جعله متهدما وكان ميقات خالقى واقعا وجعلنا بعضهم يومذاك يتحرك مع بعض ونفث فى البوق وكشفنا النار يومذاك للكاذبين كشفا الذين كانت قلوبهم فى حجاب عن طاعتى وكانوا لا يفعلون طاعة ،يبين الله لنا على لسان نبيه(ص)أن ذا القرنين قال لهم :هذا رحمة من ربى أى السد نفع من إلهى يمنع يأجوج ومأجوج عنكم فإذا جاء وعد ربى أى فإذا أتى ميقات خراب السد من إلهى جعله دكا أى جعله متحطما وكان وعد ربى حقا والمراد وكان قول إلهى متحققا والمراد كان خراب السد وهى وعد الله حادثة ،ويبين الله لنا أنه يتركهم يموج أى يدعهم يتحرك بعضهم مع بعض وهذا يعنى أن يأجوج ومأجوج معزولين بسد بين جبلين الآن ولا أحد يعرف مكان هذا السد حاليا ،وفى هذا اليوم ينفخ فى الصور أى ينفث فى البوق والمراد أن الملاك ينفث فى القرن فيصدر صوتا لبعث الخلق فيقومون من موتهم وعند ذلك يعرض الله جهنم على الكافرين عرضا والمراد يكشف الله النار أمام المكذبين بوحى الله كشفا حتى يشاهدوا العذاب والكافرون هم الذين كانت أعينهم فى غطاء عن ذكر الله والمراد وهم الذين كانت قلوبهم فى بعد عن طاعة حكم الله وفسرهم بأنهم الذين كانوا لا يستطيعون سمعا والمراد الذين كانوا لا يقدرون فهما للوحى ومن ثم لا يقدرون على طاعته.
"أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادى من دونى أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا "المعنى هل ظن الذين كذبوا أن يجعلوا عبيدى من سواى أنصار إنا جهزنا النار للكاذبين مقاما،يسأل الله أفحسب الذين كفروا أى هل اعتقد الذين كذبوا وحى الله أن يتخذوا عبادى من دونى أولياء والمراد أن يتبعوا خلقى من سواى أربابا ولا يعاقبون؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أنهم سوف يعاقبون على طاعتهم أى عبادتهم لغير الله ويبين لنا أنه أعتد جهنم للكافرين نزلا والمراد أنه جهز النار للمكذبين بوحى الله مقاما دائما والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتى ورسلى هزوا"المعنى هل نخبركم بالحابطين أفعالا الذين ضاع عملهم فى المعيشة الأولى وهم يظنون أنهم يصلحون عملا أولئك الذين كذبوا بأحكام إلههم ومقابلته فخسرت أفعالهم فلا نعطى لهم يوم البعث عطاء ذلك عقابهم النار بما كذبوا أى جعلوا أحكامى وأنبيائى سخرية،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا والمراد هل نخبركم بالمسيئين أفعالا أى هل نعلمكم بالذين حبطت أعمالهم السيئة ؟ثم يجيب على السؤال بقوله هم الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا والمراد هم الذين ساء عملهم فى المعيشة الأولى وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أى وهم يظنون أنهم يصلحون عملا ،وهذا يعنى أن الكافر يظن عمله السيىء فى الدنيا عمل حسن يثاب عليه ،والأخسرين أعمالا هم الذين كفروا أى كذبوا بآيات ربهم وهى أحكام خالقهم ولقائه وهو جزائه فكانت النتيجة أن حبطت أعمالهم أى خسر أجر أفعالهم والمراد ساءت أفعالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا والمراد فلا نعطى لهم يوم البعث ثوابا أى عطاء حسنا وذلك أى جهنم هى جزاؤهم أى عقابهم والسبب ما كفروا أى ما كذبوا وفسر هذا بأنهم اتخذوا آيات الله وهى أحكام الله ورسله أى أنبيائه(ص)هزوا أى سخرية والمراد أنهم كذبوا أحكام الله المنزلة على رسله(ص).
"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا "المعنى إن الذين صدقوا وفعلوا الحسنات كانت حدائق الخلود مقاما مقيمين فيها لا يريدون عنها تبديلا ،يبين الله لنا أن الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات كانت لهم جنات الفردوس نزلا والمراد كانت حدائق النعيم لهم عطاء أى مسكن خالدين فيها أى مقيمين فيها لا يبغون عنها حولا أى لا يريدون منها خروجا والخطاب وما بعده حتى أخر السورة للنبى(ص).
"قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا"المعنى قل لو كان الماء حبرا لإرادات إلهى لفنى الماء قبل أن تفنى إرادات إلهى ولو أتينا بقدره حبرا ؟،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس لو كان البحر مدادا أى لو كان ماء اليم حبرا مظهرا لكلمات ربى وهى إرادات خالقى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى أى لانتهى ماء اليم قبل أن تنتهى إرادات خالقى ولو جئنا بمثله مددا أى حتى ولو أتينا بقدر ماء البحر زيادة عليه ،وهذا يعنى أن أى مخلوق لا يستطيع أن يسجل إرادات الله مهما كانت المادة التى يسجل بها إرادات فهذه المادة ستفنى قبل أن تنتهى إرادات الله التى لا تنتهى لإستمرار الحياة .
"قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا"المعنى قل إنما أنا إنسان شبهكم يلقى إلى أنما ربكم رب واحد فمن كان يريد عطاء إلهه فليفعل فعلا حسنا ولا يقاسم فى طاعة إلهه أحدا،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :إنما أنا بشر مثلكم أى إنما أنا إنسان شبهكم وهذا يعنى أنه لا يستطيع أن يفعل شىء زائد عما يفعله البشر ،يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد والمراد يلقى إلى أنما ربكم رب واحد ،وهذا يعنى أن الشىء الزائد عليهم فيه هو أنه يلقى له الوحى من الله طالبا عبادة الله وحده ،فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أبدا والمراد فمن كان يريد ثواب خالقه فليفعل فعلا حسنا وفسره بأنه لا يقاسم فى الطاعة رب غير الله وهذا يعنى أن يطيع الله وحده ولا يطيع أحد معه مهما كان
 
سورة الإسراء
سميت بهذا الاسم لذكر قصة الإسراء فى بدايتها .
"بسم الله الرحمن الرحمن سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير "المعنى بحكم الرب النافع المفيد الطاعة للذي نقل مملوكه ليلا من البيت الحرام إلى البيت الأقصى الذي قدسنا حوله لنشهده من علاماتنا إنه هو الخبير العليم ،يبين الله للمؤمنين أن باسم الله الرحمن الرحيم والمراد بحكم الرب النافع المفيد السبح لله أي سبحان والمراد الطاعة لحكم الله الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى والمراد الذي نقل مملوكه محمد(ص)فى الليل من البيت الحرام فى مكة إلى البيت الأقصى فى طرف الأرض والبيت الحرام هو المسجد الذي بارك الله حوله مصداق لقوله بسورة آل عمران "إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا" وبارك أي قدس الله الأرض فى محيطه مصداق لقوله بسورة المائدة "ادخلوا الأرض المقدسة "والسبب فى نقل محمد(ص)هو أن يريه من آيات الله والمراد أن يعرف محمد(ص)من علامات الله الكبرى ليسكن قلبه وبالطبع هذه المعجزة خاصة بالرسول(ص)وحده لم يشاهدها أحد من الناس لأن الله منع المعجزات عنهم ويبين لنا أنه السميع البصير أي العليم الخبير بكل شيء مصداق لقوله بسورة لقمان"إن الله عليم خبير"والخطاب للمؤمنين.
"وأتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبنى إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا"المعنى وأوحينا لموسى (ص)التوراة رحمة لأولاد يعقوب(ص)ألا تعبدوا من غيرى إلها نسل من أركبنا مع نوح (ص) إنه كان مملوكا مطيعا ،يبين الله لنا أنه أتى موسى (ص)الكتاب والمراد أوحى لموسى (ص)التوراة وهى الهدى مصداق لقوله بسورة غافر"ولقد أتينا موسى الهدى"وفسر هذا بأنه جعلها هدى لبنى إسرائيل والمراد أرسلها نفع لأولاد يعقوب(ص)وقد قال لهم فيها ألا تتخذوا من دونى وكيلا والمراد ألا تعبدوا من غيرى وليا مصداق لقوله بسورة الكهف"أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى"وهذا يعنى أى ألا يطيعوا حكم مع حكم الله ويبين لنا أن بنى إسرائيل هم ذرية من حمل مع نوح(ص)والمراد هم أولاد واحد ممن ركبوا مع نوح (ص)فى السفينة وهذا يعنى أن نوح(ص)ليس له ذرية من البنين بعد ابنه الكافر الذى غرق فى الطوفان ويبين لنا أن نوح(ص)كان عبدا شكورا أى مملوكا مطيعا لحكم الله .
"وقضينا إلى بنى إسرائيل لتفسدن فى الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا "المعنى وأوحينا لأولاد يعقوب لتظلمن فى البلاد مرتين أى لتفسدن فسادا عظيما ،يبين الله لنا أنه قضى أى أوحى لبنى إسرائيل فى التوراة التالى :لتفسدن فى الأرض مرتين والمراد لتظلمن فى البلاد مرتين وفسر هذا بأنهم سوف يعلون علوا كبيرا أى يتكبرن تكبرا عظيما والمراد سوف يكفرون فى البلاد كفرا عظيما عندما يحكمون الأرض المقدسة .
"فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عباد لنا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا "المعنى فإذا حضر وقت أولهما أرسلنا لكم عبيدا لنا أهل قوة عظمى فساروا خلال البلاد وكان خبرا متحققا ثم أعدنا لكم النصر عليهم وزودناكم بأمتعة ورجال وجعلناكم أعظم عددا ،يبين الله لنا أنه قال لبنى إسرائيل فى الوحى :فإذا جاء وعد أولاهما والمراد فإذا حضر وقت أول المرتين أى وإذا حانت نهاية أول المرتين بعث الله عليكم عباد له والمراد أرسل الله لهم عبيدا مطيعين لدينه أولى بأس شديد والمراد أصحاب قوة كبيرة ففعلوا التالى :جاسوا خلال الديار أى دخلوا كل البلاد والمراد احتلوا كل المملكة وكان ذلك وعدا مفعولا والمراد قولا متحققا وقد تحقق فيما بعد ،وبعد رددنا لكم الكرة عليهم والمراد ثم أعدنا لكم الغلبة عليهم أى أنهم انتصروا على المطيعين لدين الله بعد كفرهم به حيث أمدهم أى زودهم الله بأموال أى بمتاع وهو الأملاك والبنين وهم الرجال وجعلكم أكثر نفيرا والمراد وجعلكم أعظم جيشا وهذا يعنى أن بنى إسرائيل أصبح لديهم جيش قوى بالأموال والبنين التى أعطاها الله لهم .
"إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا " المعنى إن أصلحتم أصلحتم لأنفسكم وإن أفسدتم فعليها فإذا أتى خبر الثانية ليذلوا نفوسكم وليلجوا البيت كما ولجوه أسبق مرة وليدمروا ما عملوا تدميرا ،يبين الله لنا أن الله قال لبنى إسرائيل فى الوحي :إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم والمراد إن شكرتم شكرتم لمصلحتكم مصداق لقوله بسورة النمل"ومن شكر فإنما يشكر لنفسه "وهذا يعنى أن من يطيع حكم الله فهو يطيعه لنفع نفسه ،وإن أسأتم فلها والمراد فإن بغيتم فعلى أنفسكم عقاب البغى مصداق لقوله بسورة يونس"إنما بغيكم على أنفسكم " ،فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤا وجوهكم والمراد فإذا حانت نهاية المرة الثانية ليذلوا أنفسكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة والمراد وليلجوا البيت كما ولجوه أسبق مرة وهذا يعنى أنهم يصلون فى البيت الحرام كما صلوا فيه المرة السابقة ،وقال وليتبروا ما علوا تتبيرا والمراد وليدمروا ما صنعوا تدميرا وهذا يعنى أن الغزاة سوف يزيلون ما وجدوه من الفساد فى البلاد إزالة كاملة.
"عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا "المعنى لعل إلهكم أن ينفعكم وإن رجعتم رجعنا وجهزنا النار للمكذبين فراشا،يبين الله لنا أنه قال لبنى إسرائيل فى الوحى :عسى ربكم أى إلهكم أن يرحمكم أى ينفعكم وهذا يعنى أن الله يفيدهم إذا عادوا للحق ،وإن عدتم عدنا والمراد وإن رجعتم للفساد رجعنا لإرسال المسلمين للقضاء عليكم وهذا يعنى أنهم سيكررون فسادهم فى الأرض بعد المرتين وهو ما حدث وقال وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا والمراد أعد النار للطاغين مآبا أى نزلا مصداق لقوله بسورة النبأ"إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا"وقوله بسورة الكهف"إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا"والخطاب لهنا من أول السورة للمؤمنين.
" إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا"المعنى إن هذا الكتاب يرشد للتى هى أعدل ويخبر المصدقين الذين يفعلون الحسنات أن لهم ثوابا عظيما،يبين الله للنبى(ص)أن هذا القرآن وتفسيره وهو وحى الله يهدى للتى هى أقوم والمراد يرشد للتى هى أحسن وهى دين الله وهو يبشر المؤمنين أى يخبر المصدقين بدينه الذين يعملون الصالحات وهم الذين يفعلون الحسنات أن لهم أجرا كبيرا أي ثوابا حسنا مصداق بسورة الكهف"أن لهم أجرا حسنا ".
"وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما "المعنى وأن الذين لا يصدقون بالقيامة جهزنا لهم عقابا شديدا،يبين الله للنبى(ص) أن الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم الذين لا يصدقون بالقيامة أعد الله لهم عذابا أليما والمراد جهز لهم عقابا شديدا مصداق لقوله بسورة الطلاق"أعد الله لهم عذابا شديدا " والخطاب وما بعده للنبى(ص)
"ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا"المعنى وينادى الإنسان بالأذى نداؤه بالنفع وكان الإنسان طالبا،يبين الله للنبى(ص) أن الإنسان وهو الكافر يدعو بالشر والمراد ينادى بالأذى أى يطالب الله بكشف الضرر عنه مصداق لقوله بسورة الزمر"وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه " كما يدعو بالخير أى كما يطالب الله بالنفع له مصداق لقوله بسورة فصلت "لا يسأم الإنسان من دعاء الخير"ويبين لنا أن الإنسان وهو الكافر عجول أى داعى أى متسرع فى كفره .
"وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شىء فصلناه تفصيلا "المعنى وخلقنا الليل والنهار علامتين فأزلنا ظلام الليل وخلقنا علامة النهار مضيئة لتطلبوا متاعا من إلهكم ولتعرفوا عدد الأعوام والحساب وكل أمر بيناه تبيينا ،يبين الله للناس أنه جعل الليل والنهار آيتين والمراد خلق الليل والنهار علامتين ظاهرتين فمحا آية الليل والمراد فأظلم علامة الليل وجعل آية النهار مبصرة أى وخلق علامة النهار مضيئة والسبب أن نبتغى فضلا من الله والمراد أن نطلب رزقا من الله وأن نعلم عدد السنين والحساب والمراد أن نعرف عدد الأعوام والإحصاء ويبين لنا أنه فصل كل شىء تفصيلا أى بين كل قضية تبيانا مصداق لقوله بسورة النحل"ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء"والخطاب وما بعده للناس.
"وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا"المعنى وكل فرد جعلنا عمله على نفسه ونعطى له يوم البعث كتابا يأخذه ممدودا اعلم عملك كفى بنفسك اليوم عليك حاكما،يبين الله للناس أن كل إنسان ألزمه الله طائره فى عنقه والمراد أن كل فرد جعل الله سعيه لنفسه سواء لنفعه أو لإضراره مصداق لقوله بسورة النجم"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى "وفى يوم القيامة وهو يوم البعث يخرج له والمراد يسلم له أى يؤتيه التالى :كتابا أى سجل يلقاه منشورا والمراد يجده مفتوحا والمراد به كل شىء مظهر ومبين لا ينقص شىء ويقال له اقرأ كتابك والمراد شاهد أى تراءى سجلك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا والمراد حسبك الآن قلبك عليك حاكما وهذا يعنى أن الله يطالب كل واحد أن يحكم على نفسه حسب عمله الذى عرفه.
"من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا"المعنى من أسلم فإنما يقدم لنفعه ومن كفر فإنما يؤخر عليها ولا تحمل نفس جزاء أخرى وما كنا معاقبين حنى نرسل نبيا،يبين الله للناس أن من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه والمراد أن من أبصر الحق أى أسلم فإنما يعمل لمنفعته ومن ضل عليها والمراد ومن عمى أى كفر فعقابه على نفسه مصداق لقوله بسورة الأنعام"فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها"ويبين لنا أن لا تزر وازرة وزر أخرى أى لا تتحمل نفس جزاء نفس أخرى والمراد يتحمل كل إنسان جزاء سعيه مصداق لقوله بسورة النجم "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى "ويبين لنا أنه ما كان معذب حتى يبعث رسولا والمراد ما كان معاقب أى مهلك أحد حتى يرسل نبيا يبلغه حكم الله مصداق لقوله بسورة القصص "وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث فى أمها رسولا"وهذا يعنى أن لا أحد يدخل النار إلا وقد بلغه الإسلام والخطاب للناس .
"وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا "المعنى وإذا شئنا أن ندمر بلدة حكمنا أكابرها فأفسدوا فيها فصدق عليها الحديث فأهلكناها إهلاكا،يبين الله للنبى(ص) أنه إذا أراد أن يهلك قرية والمراد إذا شاء أن يدمر أهل بلدة فعل التالى أمر مترفيها والمراد حكم أكابرها وهم أغنيائها فيها ففعلوا التالى فسقوا فيها أي ظلموا فيها والمراد أفسدوا الصلاح فيها ومن ثم يحق عليهم القول أى يصدق عليهم الحكم الإلهي وهو إدخالهم النار مصداق لقوله بسورة الحجر"إن عبادى ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين "وتكون النتيجة هى أن يدمرهم تدميرا أى يهلكهم إهلاكا والخطاب وما بعده للنبى(ص)
"وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا "المعنى وكم دمرنا من الأمم من بعد نوح(ص)وحسبك إلهك بخطايا عبيده عليما محيطا ؟يسأل الله وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح(ص)والمراد "وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة"كما قال بسورة الأنبياء والغرض من السؤال هو إخبارنا أن عدد الأقوام المدمرة من بعد وفاة نوح(ص)كثير ويبين لنبيه (ص)أنه كفى بربه بذنوب عباده خبيرا بصيرا والمراد أنه حسبه إلهه بسيئات خلقه عليما محيطا وهذا يعنى علمه بكل أعمال الكفار.
"من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا "المعنى من كان يحب الدنيا أعطينا له فيها ما نشاء ثم أعددنا له النار يدخلها ملعونا مجحوما ،يبين الله لنبيه(ص) أن من كان يريد العاجلة والمراد من كان يطلب متاع وهى حرث الدنيا عجلنا له فيها ما نريد أى أتيناه فيها الذى نشاء مصداق لقوله بسورة هود"من كان يريد الدنيا وزينتها "وقوله بسورة الشورى "ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها"وهذا يعنى أن الله لا يعطيه ما يطلب و إنما يعطيه حسب ما يريد له وبعد ذلك يجعل له جهنم يصلاها مذموما مدحورا والمراد يلقى فى النار ملعونا مخذولا أى مهانا ذليلا مصداق لقوله بسورة الإسراء"فتلقى فى جهنم ملوما مدحورا"و "مذموما مخذولا"والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص)ومنه للناس .
"ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا "المعنى ومن طلب الجنة وعمل لها عملها وهو مصدق فأولئك كان عملهم محمودا ،يبين الله لنبيه(ص)أن من أراد الآخرة والمراد أن من طلب ثواب القيامة وسعى لها سعيها والمراد وعمل لها عملها الصالح وهو مؤمن أى مصدق لحكم الله فأولئك كان سعيهم مشكورا له والمراد فأولئك كان عملهم مثابا مصداق لقوله بسورة آل عمران"ومن يرد ثواب الأخرة نؤته منها".
"كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا"المعنى كلا نعطى هؤلاء وهؤلاء من رزق إلهك وما كان رزق إلهك ممنوعا ،يبين الله لنبيه(ص)أن فريق العاجلة وفريق الآخرة كلا يمد الله أى كلا يعطى الله من العطاء وهو الرزق وعطاء الرب ليس محظورا والمراد أن رزق الله ليس ممنوعا عن أحد فى الحياة الدنيا.
"انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا "المعنى اعلم كيف ميزنا بعضهم على بعض وللقيامة أعظم عطايا أى أعظم تمييزا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن ينظر والمراد أن يعلم كيف فضل أى رفع بعض الناس عطايا على البعض الآخر فى الدنيا مصداق لقوله بسورة الأنعام"ورفع بعضكم فوق بعض درجات"ويبين له أن الآخرة وهى الجنة أى أجر القيامة أكبر درجات أى أعظم عطايا وفسر هذا بأنه أكبر تفضيلا أى أعظم عطاء مصداق لقوله بسورة النحل"ولأجر الآخرة أكبر"والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده للنبى(ص) .
"لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا"المعنى ولا تدع مع الله ربا آخر فتكون ملعونا مذلولا ،يطلب الله من نبيه(ص)ألا يجعل مع الله إلها آخر أى ألا يطيع مع حكم الله حكم رب آخر مزعوم والمراد ألا يدعو مع الله ربا آخر مصداق لقوله بسورة الشعراء"فلا تدع مع الله إلها آخر"ويبين له نتيجة عبادة غيره وهى أن يقعد مذموما مخذولا والمراد أن يكون معذبا معاقبا مصداق لقوله بآية سورة الشعراء السابقة "فتكون من المعذبين ".
"وقضى ربك ألا تعبدوا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا "المعنى وحكم إلهك ألا تطيعوا إلا سواه وبالأبوين برا إما يصلن لديك العجز أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تزجرهما وقل لهما حديثا حسنا وضع لهما عمل المهانة من النفع وقل إلهى انفعهما كما نميانى وليدا ،يبين الله لنبيه(ص)أنه قضى ألا يعبدوا إلا إياه والمراد أنه حكم ألا يطيعوا حكم إلا حكمه كما قال بسورة يوسف "إن الحكم إلا لله "ومن ضمن عبادة الله بالوالدين إحسانا أى بالأبوين معروفا وهذا يعنى وجوب معاملة الأبوين بالبر وهو المعروف مصداق لقوله بسورة لقمان"وصاحبهما فى الدنيا معروفا"ويبين الله لكل مسلم أن الأبوين أحدهما أو كلاهما إذا بلغ عنده الكبر والمراد إذا وصل لديه فى بيته العجز وهو سن الشيخوخة فعليه التالى :ألا يقل لهما أف والمراد ألا يحدثهما قائلا ويل لكما أى العذاب لكما ،ألا ينهرهما والمراد ألا يزجرهما والمراد ألا يمنعهما من قول شىء أو فعله ،وأن يقول لهما قولا كريما والمراد وأن يتحدث معهما حديثا حسنا أى عادلا ،وأن يخفض لهما جناح الذل من الرحمة والمراد أن يعمل لهما عمل المهانة من النفع وهذا يعنى أن يصنع لهما أى عمل فيه مهانة له مثل غسل الأعضاء التناسلية والإخراجية لهما بعد البول والبراز وهذا العمل من النفع لهما ،وأن يدعوا لهما الله رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا والمراد إلهى انفعهما كما نميانى وليدا .

"ربكم أعلم بما فى نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا وآت ذى القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا اخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا "المعنى إلهكم أعرف بالذى فى صدوركم إن تصبحوا مسلمين فإنه كان للتوابين عفوا وأعط صاحب القرابة واجبه والمحتاج وابن الطريق ولا تسرف إسرافا إن المسرفين كانوا أخلاء الكفار وكان الكافر لإلهه مكذبا ،يبين الله للناس أنه أعلم بما فى نفوسهم والمراد أنه أعرف بالذى فى قلوبهم أى أدرى بنيات نفوسهم إن يكونوا صالحين أى محسنين والمراد مسلمين فإنه للأوابين وهم التوابين أى العائدين لدين الله غفورا أى عفوا والمراد إن الله رحيم بالمسلمين ،ويطلب الله من كل مسلم أن يؤتى والمراد يعطى الحق وهو الواجب عليه لكل من ذا القربى وهو صاحب الرحم والمسكين وهو المحتاج للمال وابن السبيل أى ابن الطريق والمراد المسافر الذى ليس معه ما يوصله لأهله سالما ويطلب منه ألا يبذر مبذرا والمراد ألا يسرف إسرافا فى المال وغيره من الأشياء ويبين لهم إن المبذرين وهم المسرفين هم إخوان الشياطين أى أصحاب الكفار وإن الشيطان وهو الكافر بربه كافر أى لإلهه مخالف عاصى مصداق لقوله بسورة مريم "إن الشيطان كان للرحمن عصيا "والخطاب للمؤمنين.
"وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهما قولا ميسورا "المعنى وإما تخالفهم طلب نفع من إلهك تريده فقل لهما حديثا عادلا ،يبين الله لنبيه(ص)ولكل مسلم أنه إذا أعرض عن الوالدين والمراد إذا خالف حكم والديه أو غيرهما بسبب ابتغاء رحمة من ربه يرجوها والمراد طلب نفع من خالقه يريده وهى الجنة فعليه أن يقل لهما قولا ميسورا أى أن يتحدث معهما حديثا معروفا مصداق لقوله بسورة النساء"وقولوا لهم قولا معروفا "والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص) وكل مسلم .
"ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا "المعنى ولا تربط يدك مقيدة إلى رقبتك ولا تمدها كل المد فتكون معاتبا مخذولا،ينهى الله المسلم عن جعل اليد مغلولة إلى العنق أى جعل النفس مربوطة إلى الخناق والمراد جعل النفس محرومة من الطيبات حتى تختنق وهذا هو ما يسمى البخل ،وينهاهم عن بسط اليد كل البسط أى مد النفس كل المد والمراد جعل النفس تتمتع بكل المتع وهذا هو ما يسمى الإسراف ويبين الله له نتيجة البخل والإسراف وهى أن يقعد ملوما محسورا والمراد أن يصبح مذموما خاسرا وهذا يعنى أنه يدخل النار.
"إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا"المعنى إن إلهك يكثر العطاء لمن يريد ويقلل إنه كان عليما محيطا ،يبين الله لنبيه(ص)أن ربه وهو إلهه يبسط الرزق لمن يشاء أى يكثر العطاء لمن يريد ويقدر أى يقلل العطاء لمن يريد وهو بعباده وهم خلقه خبيرا بصيرا أى عليما محيطا بكل شىء والخطاب للنبى(ص).
"ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا "المعنى ولا تذبحوا أطفالكم خوف فقر نحن نعطيهم وإياكم إن ذبحهم كان ذنبا عظيما،يبين الله لنا أن الواجب علينا هو ألا نقتل أولادنا خشية إملاق والمراد ألا نذبح أطفالنا خوف الفقر وهذا يعنى أن الدافع لقتل العيال هو الخوف من الحاجة ويبين لنا أنه يرزقهم أى يعطيهم العطايا وإيانا ويبين لنا أن قتل أى ذبح الأطفال من أجل الفقر خطأ كبير والمراد حوبا أى ذنبا عظيما مصداق لقوله بسورة النساء"إنه كان حوبا كبيرا".
"ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا"المعنى ولا ترتكبوا الزنى إنه كان منكرا أى قبح طريقا ،ينهانا الله عن قرب الزنى أى عمل الزنى وهو قضاء الشهوة مع غير الزوجة ويبين لنا أن الزنى فاحشة أى منكر أى شر وفسره بأنه ساء سبيلا أى قبح فعلا والمراد أنه عمل قبيح محرم والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده وما بعده للمؤمنين.
"ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل إنه كان منصورا "المعنى ولا تذبحوا النفس التى منع الله إلا بالعدل ومن ذبح منقوصا فقد جعلنا لناصره حكما فلا يفرط فى الذبح إنه كان مؤيدا ،ينهانا الله عن قتل النفس التى حرم إلا بالحق والمراد عن ذبح الإنسان الذى منع الله ذبحه إلا بالعدل وهو أن يكون قاتلا أو مرتدا عن الإسلام ويبين لنا أن من قتل مظلوما والمراد من ذبح دون وجود حق لذبحه فقد جعل الله لوليه أى ناصره وهو وارثه الأتى :سلطان أى حق هو القصاص وعلى ذلك فعلى الولى ألا يسرف فى القتل والمراد ألا يفرط فى الذبح والمراد ألا يقتل سوى القاتل ويبين لنا أن الولى منصور والمراد مؤيد من قبل الله والمسلمين حيث يمكنونه من تنفيذ حكم الله فى القاتل .
"ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده و أوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا "المعنى ولا تأكلوا ملك فاقد الأب إلا بالتى هى أعدل حتى يصل رشده وأتموا الميثاق إن الميثاق كان مفروضا،ينهانا الله عن قرب مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن والمراد عن أخذ ملك فاقد الأب إلا بالتى هى أقسط وهى أجر الوصى الفقير المعلوم وعلى الوصى الغنى أن يستعفف عن الأجر حتى يبلغ أشده أى حتى يصل رشده وهو العقل،ويطلب منا أن نفى بالعهد والمراد أن نطيع الدين ويبين لنا أن العهد كان مسئولا والمراد أن الدين وهو الإسلام كان مفروضا علينا طاعته .
"وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا "المعنى وأتموا العهد إذا عاهدتم أى اعملوا بالوحى العادل ذلك أحسن أى أفضل مرجعا ،يطلب الله منا نفس الطلب السابق وهو الوفاء بالعهد بقوله أوفوا الكيل إذا كلتم والمراد أطيعوا العهد إذا رضيتم به وفسر هذا بأن يزنوا بالقسطاس المستقيم والمراد أن يعملوا بالدين العدل والعمل بالدين خير أى أنفع وفسر هذا بأنه أحسن تأويلا والمراد أفضل مستقرا أى مقيلا مصداق لقوله بسورة الفرقان"أصحاب الجنة خير مستقرا وأحسن مقيلا" حيث يدخل العامل بالدين الجنة والخطاب للمؤمنين.
"ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا "المعنى ولا تطع الذى ليس لك به معرفة إن القلب أى النفس أى العقل كل أولئك كان عنه محاسبا،ينهى الله رسوله (ص)وكل مسلم عن قفو ما ليس له به علم والمراد عن طاعة الذى ليس له به معرفة أنه معمول به فى دين الله ويبين له أن السمع أى البصر وهو الفؤاد والمراد النفس مسئولة أى محاسبة على كل تلك الطاعات سواء لله أو لغيره والخطاب للنبى(ص)وكل مسلم هو وما بعده وما بعده.
"ولا تمش فى الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها "المعنى ولا تسر فى البلاد ظالما إنك لن تخرم البلد ولن تصل الرواسى قوة كل ذلك كان عمله لدى إلهك محرما ،ينهى الله المسلم عن المشى فى الأرض مرحا والمراد عن ابتغاء الفساد فى البلاد مصداق لقوله بسورة القصص "ولا تبغ الفساد فى الأرض" أى ينهاه عن العيش فى البلاد عاملا بالظلم ويبين له أنه أنه لن يخرق الأرض أى لن يخرم البلاد والمراد لن يستطيع احتلالها أى ملكها ولن يبلغ الجبال طولا والمراد ولن يصل الرواسى قوة أى لن تصل قوته إلى أن تصبح مثل قوة الجبال وهذا إخبار للإنسان أنه ضعيف ويبين له أن كل ذلك وهو المشى مرحا فى الأرض سيئه وهو عمله عند الله مكروها والمراد أن ذلك فعله محرم فى كتاب الله .
"ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى فى جهنم ملوما مدحورا "المعنى ذلك من الذى ألقى إلهك من الحكم ولا تعبد مع الله ربا آخر فتدخل النار معاقبا معذبا ،يبين الله لرسوله(ص)أن ذلك وهو ما سبق ذكره من الآيات هو مما أوحى إليه ربه من الحكمة والمراد من الذى ألقى إليه خالقه من كتاب الله مصداق لقوله بسورة الكهف"ما أوحى إليك من كتاب ربك"ويطلب الله منه ألا يجعل مع الله إلها آخر أى ألا يطيع مع حكم الله حكم رب آخر مزعوم والمراد ألا يدع مع الله ربا آخر فيلقى فى جهنم ملوما مدحورا والمراد فيدخل فى النار معذبا معاقبا مصداق لقوله بسورة الشعراء"فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ".
"أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما "المعنى أفخصكم إلهكم بالصبيان وجعل من الملائكة بناتا إنكم لتفترون افتراء كبيرا؟يسأل الله الكفار على لسان نبيه(ص) أفأصفاكم ربكم بالبنين أى هل خصكم خالقكم بالأولاد واتخذ من الملائكة إناثا أى وجعل من الملائكة بناتا له؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن قولهم أن البنين هم أولادهم والملائكة هم بنات الله هو قول عظيم أى افتراء كبير والمراد كذب واضح والخطاب للكفارعلى لسان النبى(ص).
"ولقد صرفنا فى هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا"المعنى ولقد بينا فى هذا الوحى ليطيعوا وما يمدهم إلا طغيانا،يبين الله لنا أنه صرف فى القرآن والمراد قال أى ضرب فى الوحى من كل مثل أى حكم مصداق لقوله بسورة الروم"ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل" والسبب فى قول الأحكام فى القرآن هو أن يذكروا أى يطيع الناس الأحكام ويبين لنا أن النتيجة أن أحكام القرآن ما تزيدهم إلا نفورا أى ما تمدهم سوى طغيانا مصداق لقوله بسورة الإسراء"فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا"والمراد أنهم يستمرون فى كفرهم والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص)ومنه للكفار.
"قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لإبتغوا إلى ذى العرش سبيلا سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا"المعنى قل لو كان معه أرباب كما يزعمون إذا لطلبوا إلى صاحب الملك طريقا طاعته وعلا عما يزعمون علوا عظيما ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس لو كان معه آلهة والمراد لو كان مع الله شركاء إذا لابتغوا إلى ذى العرش سبيلا والمراد إذا لوجدوا إلى صاحب الملك طريقا وهذا يعنى أن فى حالة تعدد الأرباب كان الحادث هو أن الأرباب ستجد طريق لقهر الرب صاحب العرش وعليه ستشاركه فى الملك أو تخلعه منه ولكن لا يوجد شىء من ذلك ،سبحانه أى التسبيح له والمراد الطاعة واجبة لحكم الله وتعالى عما يقولونعلوا كبيرا أى تنزه عن الذى يشركون تنزها عظيما مصداق لقوله بسورة النحل"وتعالى عما يشركون"والمراد أنه أفضل منهم فهو إله وليسوا هم بآلهة .
" تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شىء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا "المعنى تسجد له السموات السبع ومن فيهن وإن من مخلوق إلا يعمل بأمره عدا من كفر ولكن لا تعرفون عملهم إنه كان رحيما نافعا ،يبين الله للناس على لسان النبى(ص) أن السموات السبع والأرض ومن فيهن وهى المخلوقات تسبح له أى تطيع حكمه أى تسجد له عدا من كفر فحق عليه العذاب مصداق لقوله تعالى بسورة الحج "ألم تر أن الله يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب" وفسر هذا بأن كل شىء أى مخلوق يسبح بحمده أى يعمل بحكمه ولكن الناس وهم الكفار لا يفقهون تسبيحهم والمراد لا يفهمون عملهم أى طاعتهم لحكم الله ويبين لهم أنه حليم غفور أى رحيم نافع للعباد.
"وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا "المعنى وإذا تلوت الوحى خلقنا بينك وبين الذين لا يصدقون بالقيامة ساترا عظيما ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إذا قرأ القرآن والمراد إذا تلا الوحى أمام الناس جعل أى خلق بينه وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم الذين لا يصدقون بالقيامة حجابا مستورا أى حاجزا عظيما وهو كفرهم بالقرآن وهذا الكفر شاءه الكفار والله فى نفس الوقت مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله" والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى أذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك فى القرآن ولوا على أدبارهم نفورا "المعنى وخلقنا فى أنفسهم حواجز كى لا يفهموه أى فى قلوبهم ثقلا أى إذا رددت إلهك فى الوحى وحده انصرفوا على أعقابهم إعراضا،يبين الله لنبيه(ص)أن الحجاب المستور هو أكنة على قلوب الكفار والمراد حواجز خلقها فى نفوس الكفار وهى الأهواء وفسر هذا بأن فى آذانهم وهى قلوبهم وقر أى كفر وفسر له هذا أنه إذا ذكر ربه فى القرآن والمراد إذا ورد فى الوحى عبادة الله وحده كانت النتيجة أن ولوا على أدبارهم نفورا والمراد أعرضوا فى أنفسهم إعراضا عن طاعته أى اشمأزت قلوب الكفار مصداق لقوله بسورة الزمر"وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة".
"نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا "المعنى نحن أعرف بما ينصتون له إذ ينصتون لك وإذ هم مخافتون إذ يقول الكافرون إن تطيعون إلا إنسانا مكارا ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله أعلم أى أعرف أى أدرى بالتالى ما يستمعون به إذ يستمعون له والمراد الذى يفرحون به إذ ينصتون للوحى وهذا يعنى أن الله إذا ذكر الذين من دونه وهم آلهة الكفار المزعومة فى الوحى استبشروا بذلك وظنوا أن ذلك يوافق ما يريدون وهو عبادتها وفى ذلك قال بسورة الزمر"وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون"ويبين له أنه أدرى بهم إذ هم نجوى أى متخافتون والمراد يحدثون بعضهم بصوت ضعيف إذ يقول الظالمون وهم الكافرون :إن تتبعون إلا رجلا مسحورا والمراد إن تستمعون إلا لإنسان مخادع وهذا يعنى إتهامهم للرسول(ص)بممارسة السحر.
"انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا "المعنى اعلم كيف قالوا لك الأقوال فبعدوا فلا يجدون مهربا،يطلب الله من نبيه(ص)أن ينظر كيف ضربوا له الأمثال والمراد أن يعرف كيف قالوا له الأحكام الباطلة وهى الإفتراءات الكاذبة مصداق لقوله بسورة النساء"انظر كيف يفترون على الله الكذب" ويبين له أنهم ضلوا أى بعدوا عن الحق فلا يستطيعون سبيلا والمراد فلا يجدون مصرفا أى مهربا من العقاب مصداق لقوله بسورة "فما تستطيعون صرفا "والخطاب وما قبله للنبى (ص).
"وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا"المعنى وقالوا هل إذا كنا عظاما وترابا هل إنا عائدون خلقا حديثا ؟يبين الله لنبيه(ص)أنهم سألوه أإذا كنا عظاما ورفاتا والمراد هل إذا كنا عظاما وغبارا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا والمراد هل إنا عائدون مرة أخرى ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص)أنهم لا يؤمنون بالبعث.
"قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر فى صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذى فطركم أول مرة فسينغضون إليك رءوسهم ويقولون متى هو عسى أن يكون قريبا "المعنى قل أصبحوا صخورا أو حديدا أو شيئا مما يعظم فى نفوسكم فسيقولون من يبعثنا قل الذى خلقكم أسبق مرة فسيهزون لك أدمغتهم ويقولون متى هو قل لعل أن يكون واقعا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للكفار كونوا حجارة أى صخور أو حديدا أو خلقا مما يكبر ما فى صدوركم أى مخلوقا من التى تعظم فى قلوبكم فستبعثون مرة أخرى ويبين الله بهذا للكفار أن تحول الكفار بعد الموت لعظام ورفات أو حتى حجارة أو حديد أو مخلوق مما يعظم فى نفوسهم لا يمنعه من إعادتهم مرة أخرى كما كانوا فى الدنيا وليسوا كما زعموا أنهم سيكونون خلق جديد والمراد خلق أخر غير أنفسهم التى كانت فى الدنيا ،ويبين له أنهم سيقولون له من يعيدنا أى يبعثنا أى يحيينا مرة أخرى ؟ويطلب الله من نبيه(ص)أن يجيب عليهم بقوله :الذى فطركم أى "خلقكم أول مرة "كما قال بسورة فصلت ،ويبين له أنهم سينغضون إليه رءوسهم والمراد سيهزون له أدمغتهم سخرية ويقولون :متى هو أى "متى هذا الوعد"أى البعث كما قال بسورة الأنبياء ويطلب منه أن يقول لهم عسى أن يكون قريبا والمراد عسى أن يصبح واقعا وهذا يعنى أن البعث يحدث والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
"يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا"المعنى يوم يناديكم فتقومون بأمره وتعتقدون إن مكثتم إلا قصيرا ،يبين الله لنبيه(ص)أن عليه أن يقول للكفار عسى أن يكون قريبا يوم يدعوكم والمراد لعل أن يصبح حادثا يوم يناديكم فتستجيبون بحمده أى فتقومون بأمره وتظنون إن لبثتم إلا قليلا والمراد وتعتقدون إن عشتم سوى وقتا قصيرا ومن هنا يتضح أن القرب وهو الحدوث سيكون يوم ينادى الله الخلق فيقومون أحياء بأمر الله وعند ذلك يظن الكفار أنهم عاشوا مدة قصيرة .
"وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان للإنسان عدوا مبينا "المعنى وقل لخلقى يتحدثوا بالتى هى أعدل إن الشهوة توقع بينهم إن الشهوة للإنسان كاره عظيم ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لعباد الله وهم خلقه :قولوا التى هى أحسن والمراد تكلموا بالتى هى أعدل مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإذا قلتم فاعدلوا "وهذا يعنى أن يتحدثوا حديثا سديدا ،ويبين له أن الشيطان وهو الشهوة أى الهوى الضال ينزغ بينهم أى يوقع بينهم الخلاف وهو العداوة مصداق لقوله بسورة المائدة"إنما يريد الشيطان أن يوقع بينهم العداوة والبغضاء"ويبين له أن الشيطان وهو الهوى الضال للنفس عدو مبين أى كاره كبير.
"ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما
أرسلناك عليهم وكيلا "المعنى إلهكم أعرف بكم إن يرد ينفعكم أو إن يرد يعاقبكم وما بعثناك لهم حفيظا ،يبين الله للناس أن ربهم وهو خالقهم أعلم بهم أى أدرى بهم فى كل شىء إن يشأ يرحمكم والمراد إن يرد يفيدكم بفضله وإن يشأ يعذبكم والمراد إن يرد يعاقبكم بكفركم ويبين لنبيه(ص)أنه ما أرسله عليهم وكيلا والمراد أنه ما بعثه لهم حفيظا يحميهم من عذاب الله إن لم يؤمنوا مصداق لقوله بسورة النساء"فما أرسلناك عليهم حفيظا"والخطاب وما قبله للنبى(ص)ومنه للكفار وما بعده له.

"وربك أعلم بمن فى السموات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وأتينا داود زبورا"المعنى وإلهك أعرف بما فى السموات والأرض ولقد رفعنا بعض الرسل على بعض وأعطينا داود(ص)كتابا،يبين الله لنبيه(ص)أنه أعلم أى أعرف بمن فى السموات والأرض والمراد عارف بأعمال كل الذى فى الكون من المخلوقات ،ويبين له أنه فضل بعض النبيين على بعض والمراد زاد بعض الرسل على بعض عطايا أى درجات مصداق لقوله بسورة البقرة"تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ورفع بعضكم درجات"ويبين له أنه أتى داود زبورا والمراد أعطى داود(ص)وحيا أى كتابا منزلا.
"قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا "المعنى قل نادوا الذين عبدتم من غيره فلا يقدرون على إزالة الأذى عنكم ولا تغييرا أولئك الذين يعبدون يطلبون من إلههم الرحمة أيهم أدخل لها ويريدون نفعه ويخشون عقابه إن عقاب إلهك كان مخشيا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للكفار ادعوا الذين زعمتم من دونه والمراد اطلبوا من الذين عبدتم من غيره فلا يملكون كشف الضر عنكم أى فلا يقدرون على إزالة الأذى عنكم أى تحويلا والمراد فلا يقدرون على تبديل أى تغيير الأذى وهذا يعنى أن الآلهة المزعومة لا تقدر على النفع أو الضرر ويبين الله لنا أن أولئك وهم الآلهة المزعومة يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب والمراد يطلبون من خالقهم القربى وقد فسر الله ذلك بأنهم يرجون أى يريدون نفع الله وهو جنته أى تجارة لن تبور مصداق لقوله بسورة فاطر"يرجون تجارة لن تبور"ويخافون عذابه أى ويخشون عقابه أى سوء الحساب مصداق لقوله بسورة الرعد"ويخشون ربهم "ويبين لنا أن عذاب الرب وهو عقاب الله كان محذورا أى مخشيا أى غير مأمون مصداق لقوله بسورة المعارج"إن عذاب ربهم كان غير مأمون"والخطاب وما قبله للنبى(ص) ومنه للكفار وما بعده له .
"وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك فى الكتاب مسطورا"المعنى وإن من بلدة إلا نحن مميتوها قبل يوم البعث أى معاقبوها عقابا عظيما كان ذلك فى الحكم موجودا ،يبين الله للنبى(ص) ومنه للكفار أن كل قرية والمراد أن كل أهل بلدة نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أى نحن معذبوها قبل يوم البعث وفسر الله ذلك بأنه معذب أهل القرى عذابا شديدا والمراد أنه مهلك أهل البلاد الكفار إهلاكا عظيما أى معاقبهم عقابا كبيرا ويبين لنا أن ذلك وهو الإهلاك كان فى الكتاب وهو السجل مسطورا أى موجودا .
"وما منعنا ان نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وأتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا "المعنى وما حجزنا أن نبعث بالمعجزات إلا أن كفر بها السابقون وأعطينا ثمود الناقة معجزة فكفروا بها وما نبعث بالمعجزات إلا إرهابا ،يبين الله لنا أن الذى منع أى حجز الله أن يرسل الآيات والمراد أن يبعث المعجزات إلى الناس فى عهد محمد(ص)وما بعده هو أن كذب بها الأولون والمراد أن كفر بها السابقون وهذا يعنى أن كل الأقوام كفرت بالمعجزات عدا قوم يونس(ص)ولم يصدقوا بها ومنهم ثمود التى أتاها الله الناقة مبصرة والمراد التى أعطاها الله الناقة معجزة دليل واضح فظلموا بها أى فكذبوا بها ،ويبين لنا أن السبب فى أنه يرسل الآيات أى يبعث المعجزات إلى الناس هو التخويف أى الإرهاب والمراد إرهاب الناس من قدرة الله التى لا تحدها الحدود ولا تقف فى طريقها العوائق والسدود والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرءيا التى أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة فى القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا "المعنى وإذا قلنا لك إن خالقك علم بالخلق وما جعلنا المنام الذى أشهدناك إلا بلاء للبشر والشجرة المؤذية فى القرآن ونرعبهم فما يمدهم إلا ظلما عظيما ،يبين الله لنبيه(ص)أنه قال له إن ربك أحاط بالناس والمراد إن إلهك علم بالخلق أى إن خالقك عرف كل شىء عن الناس ،ويبين له أن الرؤيا وهى الحلم الذى أشهده وهو حلم دخول مكة مع المسلمين محلقين رءوسهم ومقصرين وفى هذا قال بسورة الفتح"لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين "ليست سوى فتنة للناس أى امتحان للبشر ويبين له أن الشجرة الملعونة وهى النبتة الضارة الثمار فى القرآن وهو الذكر ولعن الشجرة ليس المقصود به الغضب عليها وإنما المراد بعدها عن مكان الرحمة أى الجنة فالملعونة تعنى المؤذية الضارة وفى هذا قال بسورة الصافات "أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين إنها شجرة تخرج فى أصل الجحيم" والله يبين لنبيه (ص)أن الشجرة فتنة أى بلاء للناس كالرؤيا بالضبط ويبين لنا أنه يخوف أى يحذر الكفار من عذابه فما يزيدهم أى فما يديمهم إلا طغيانا كبيرا أى إلا ظلما عظيما والمراد جعلهم يستمرون فى كفرهم والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا "المعنى وقد قلنا للملائكة أطيعوا آدم(ص)فأطاعوهإلا الشيطان قال هل أكرم من أنشأت ترابا؟يبين الله لنبيه (ص)أنه قال للملائكة :اسجدوا لآدم (ص)أى أطيعوا أى أقروا لآدم(ص) بالأفضلية فأطيعوا حكمه فكانت النتيجة هى أن سجدوا أى أقروا أى أطاعوا حكم آدم(ص) إلا إبليس الذى قال أأسجد لمن خلقت طينا والمراد هل أقر بأفضلية من جعلت صلصالا ؟وهذا يعنى أنه يقول أن سبب عدم سجوده هو أن الإنسان مخلوق من الطين وهو التراب.
"قال أرأيتك هذا الذى كرمت على لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا"المعنى قال أخبرك أن هذا الذى فضلت على لئن أجلتنى إلى يوم البعث لأضلن نسله سوى القليل ،يبين الله لنبيه(ص)أن إبليس قال لله:أرايتك هذا الذى كرمت على والمراد أعلمك يا رب أن هذا الذى فضلت على لئن أخرتن إلى يوم القيامة والمراد لئن أبقيتنى حتى يوم البعث لأحتنكن ذريته إلا قليلا والمراد لأغوين أولاده إلا المخلصين لدينك مصداق لقوله بسورة الحجر"ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين" وهو قول كاذب منه والخطاب للنبى(ص)هو وبقية القصة.
"قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا "المعنى قال اخرج فمن قلدك منهم فإن النار مكانكم عقابا مستمرا ،يبين الله لنبيه(ص)أنه قال للشيطان :اذهب أى اخرج من الجنة فمن تبعك منهم والمراد فمن قلد عملك أى اقتدى بفعلك منهم فإن جهنم أى النار جزاؤكم جزاء موفورا أى عقابكم عقابا دائما وهذا يعنى أن جزاء متبع إبليس هو دخول النار.
"واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم فى الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا"المعنى وأضل من قدرت منهم بكفرك أى اهجم عليهم بقوتك وجيشك وقاسمهم فى الأملاك والعيال وأخبرهم وما يخبرهم الكافر إلا وهما ،يبين الله لنبيه (ص)أنه قال للشيطان وهو الكافر :واستفزز من استطعت منهم بصوتك والمراد وأبعد من قدرت منهم بكفرك وفسر هذا بقوله واجلب عليهم بخيلك ورجلك أى واهجم عليهم بقوتك أى جيشك والمراد اهجم عليهم بكفرك وفسر هذا بقوله وشاركهم فى الأموال والأولاد أى قاسمهم فى الأملاك والعيال والمراد وزين لهم بكفرك الأموال والأولاد وفسر هذا بقوله عدهم أى أخبرهم بالكلام عن طريق الشهوات فى الإنسان وهذا يعنى أن كل قدرة الشيطان هى الوسوسة أى الدعوة للباطل عن طريق الشهوات مصداق لقوله بسورة إبراهيم"وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم"ويبين الله له أن الشيطان وهو الكافر يعدهم غرورا أى يخبرهم وهما أى سرابا أى فقرا مصداق لقوله بسورة النساء"الشيطان يعدكم الفقر"وهو الخسران المبين .
"إن عبادى ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا "المعنى إن خلقى ليس لك عليهم قوة وحسبك خالقك حفيظا ،يبين الله لنبيه(ص)أنه قال للشيطان :إن عبادى وهم خلقى ليس لك عليهم سلطان أى سلطة أى قوة قاهرة تجبرهم على طاعتك وهذا يعنى أن الهوى الضال لا يملك قوة يقهر الناس بها على طاعة وسوسته ،ويبين له أنه كفى بربه وكيلا والمراد حسبه طاعة خالقه حافظا أى حاميا له من عقاب طاعة الهوى الضال.
"ربكم الذى يزجى لكم الفلك فى البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما "المعنى إلهكم الذى يحرك لكم السفن فى الماء لتطلبوا من رزقه إنه كان لكم نافعا ،يبين الله للناس أن ربهم وهو إلههم هو الذى يزجى لهم الفلك فى البحر والمراد الذى يجرى لهم السفن فى الماء مصداق لقوله بسورة لقمان "ألم تر أن الفلك تجرى فى البحر بنعمة الله"والسبب أن يبتغوا من فضله والمراد أن يطلبوا من رزقه سواء اللحم الطرى أو الحلى ويبين لهم أنه كان بهم رحيما والمراد كان لهم نافعا بذلك الرزق والخطاب للناس
"وإذا مسكم الضر فى البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا "المعنى وإذا أصابكم الأذى فى الماء بعد من تنادون إلا سواه فلما أنقذكم إلى اليابس كفرتم وكان الفرد كذوبا ،يبين الله للناس أنهم إذا مسهم الضر فى البحر أى إذا غشيهم الأذى وهى الموج فى الماء مصداق لقوله بسورة لقمان"وإذا غشيهم موج كالظلل "حدث التالى ضل من تدعون إلا إياه والمراد ترك من تعبدون سوى الله والمراد تركوا دعاء الآلهة المزعومة ودعوا الله وحده مصداق لقوله بسورة لقمان"دعوا الله مخلصين له الدين "ويبين لهم أنه لما نجاهم إلى البر والمراد لما أخرجهم من الماء لليابس أعرضوا أى كفروا بحكمه ويبين أن الإنسان كفور أى ظلوم مصداق لقوله بسورة إبراهيم"إن الإنسان لظلوم" والخطاب وما بعده وما بعده للناس الكفار.
"أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا "المعنى هل استحلتم أن يزلزل بكم جانب اليابس أو يبعث عليكم حجارة ثم لا تلقوا لكم ناصرا ؟يسأل الله الناس أفأمنتم أى هل استبعدتم أن يفعل بكم الله التالى يخسف بكم جانب البر أى يحرك بكم ناحية الأرض اليابسة مصداق لقوله بسورة الملك"أن يخسف بكم الأرض فإذا هى تمور"أو يرسل عليكم حاصبا والمراد أو يبعث عليكم حجارة ؟والغرض من السؤال إخبارهم أن أمنهم كذب فعليهم ألا يستبعدوا عذاب الله سواء كان خسف أرضى أو إرسال حاصب وساعتها لن يجدوا لهم وكيلا أى تبيعا أى منقذا من عذاب الله مصداق لقوله بالسورة نفسها"ثم لا تجدوا لكم علينا تبيعا".
"أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا"المعنى هل استبعدتم أن يرجعكم فيه مرة ثانية فيبعث عليكم أذى من الريح فيهلككم بما كذبتم ثم لا تلقوا لكم علينا به نصيرا؟يسأل الله الناس :أم أمنتم أى هل استحلتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى أى أن يرجعكم فى البحر مرة ثانية فيرسل أى فيبعث عليكم قاصفا من الريح أى ضارا من الهواء المتحرك فيغرقكم بما كفرتم أى فيهلككم بما كذبتم ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن استبعادهم أى استحالتهم أن يرجعهم الله للبحر مرة ثانية حتى يغرقهم بسبب كفرهم عن طريق القاصف من الريح هو أمر خاطىء لأن الإنسان عليه ألا يأمن مكر الله فى حالة كفره ويبين لهم أنهم لا يجدوا لهم على الله به تبيعا والمراد لن يلقوا لهم على الله نصيرا ينقذهم من العذاب .
"ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا "المعنى ولقد فضلنا أولاد آدم(ص)وسيرناهم فى اليابس والماء وأعطيناهم من المنافع أى ميزناهم على كثير ممن أبدعنا تمييزا ،يبين الله للنبى(ص) أنه كرم أى عظم أى فضل بنى آدم(ص)على خلقه وفسر هذا بأنه فضلهم على كثير ممن خلق تفضيلا والمراد ميز أولاد آدم(ص)على أنواع عديدة من الخلق ممن أنشأ تمييزا وهذا يعنى أنه جعل الإنسان صاحب مكانة رفيعة بين المخلوقات ،ويبين أنه حمل الناس فى البر والبحر والمراد سيرهم فى اليابس والماء مصداق لقوله بسورة يونس"هو الذى يسيركم فى البر والبحر"وهو الذى رزقهم من الطيبات أى وأعطاهم من المنافع وهى الأرزاق والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتى كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا "المعنى يوم ننادى كل أمة بكتابهم فمن أعطى سجله بيمينه فأولئك يرون سجلهم ولا يبخسون شيئا،يبين الله للنبى(ص) أن الكفار لن يجدوا على الله تبيع أى حجة تنصرهم يوم يدعوا كل أناس بإمامهم والمراد يوم ينادى كل أمة برسولهم والمراد يوم يبعث مع كل قوم شهيد هو رسولهم مصداق لقوله بسورة النحل"ويوم نبعث من كل أمة شهيدا"ويبين لنا أن من أوتى كتابه بيمينه أى من أعطى سجل عمله فى يده اليمنى فهم يقرءون كتابهم أى يرون سجل عملهم مصداق لقوله بسورة الزلزلة "ليروا أعمالهم "ويبين لنا أنهم لا يظلمون فتيلا أى لا يبخسون شيئا مصداق لقوله بسورة مريم"ولا يظلمون شيئا".
"ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى وأضل سبيلا"المعنى ومن كان فى هذه كافر فهو فى القيامة كافر أى أبعد طريقا ،يبين الله لنا أن من كان فى هذه أعمى والمراد من كان فى الدنيا معرضا عن ذكر الله فهو فى الآخرة وهى القيامة أعمى أى أضل سبيلا أى معرضا عن ذكر الله يعاقب بالمعيشة الضارة مصداق لقوله بسورة طه"ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى".
"وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينا إليك لتفترى علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا " المعنى وإن أرادوا ليضلونك عن الذى ألقينا لك لتزعم علينا سواه وإذا لجعلوك إلها ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار كادوا أى أرادوا التالى أن يفتنوه عن الذى أوحينا إليه والمراد أن يضلوه عن الذى ألقى له من عند الله والسبب فى إرادتهم ذلك أن يفترى على الله غيره والمراد أن ينسب إلى الله حديث سوى الوحى وهو قولهم بسورة يونس"ائت بقرآن غير هذا أو بدله"ويبين له نتيجة نسبة كلام إلى الله لم يقله وهى أن الكفار سيتخذوه خليلا أى ربا لهم والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا "المعنى ولولا أن زدناك لقد هممت تميل لهم ميلا يسيرا إذا لأعلمناك ذل الحياة وذل الموت ثم لا تلقى لك علينا مؤيدا ،يبين الله لرسوله(ص)أن لولا تثبيت الله له والمراد أن لولا ترسيخ الله الإسلام فى قلبه بطاعته له لحدث التالى كدت تركن إليهم شيئا قليلا والمراد أردت أن تميل لهم ميلا هينا أى هممت أن تستجيب لهم استجابة يسيرة ويبين له أنه لو فعل الميل أى الركون لهم لحدث التالى أذاقه ضعف الحياة والمراد عرفه عقاب الدنيا الممثل فى الأخذ باليمين وهو شل يمينه وقطع الوحى عنه مصداق بسورة الحاقة "ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين"وأذاقه ضعف الممات وهو ذل الأخرة الممثل فى النار ثم لا يجد له على الله نصيرا والمراد لا يلق له من عذاب الله منقذا .
"وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا سنة من قد أرسلنا من قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا "المعنى وإن هموا ليستضعفونك فى البلاد ليطردوك منها وإذا لا يمكثون بعدك إلا يسيرا عادة من قد بعثنا من قبلك من مبعوثينا ولا تجد لعادتنا تبديلا ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار كادوا أن يستفزوه من الأرض والمراد أرادوا أن يبغضونه فى البلد بإيذاءهم له والسبب أن يخرجوه منها أى يبعدوه عن مكة لبلد أخر ويبين الله له أن الكفار لا يلبثون خلافه إلا قليلا والمراد لا يبقون أحياء بعد طردهم له من البلد سوى وقت قصير ينزل عليهم بعده العذاب المهلك ويبين له أن هذه سنة من قد أرسل الله من قبله من رسله والمراد أن الخروج من البلدة الظالمة هى عادة من قد بعث الله من قبل محمد(ص) من أنبياء الله ثم هلاك أقوامهم بعد خروجهم ولن يجد لسنة الله تحويلا والمراد لن يلق لحكم الله تبديلا مصداق لقوله بسورة فاطر"ولن تجد لسنة الله تبديلا"والخطاب للنبى(ص) .
"أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا "المعنى أطع الدين من طلوع الشمس حتى ظلمة الليل وكتاب النور إن كتاب النور كان مفروضا ومن الليل فاعمل به عسى أن يدخلك إلهك مكانا مشكورا،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقم الصلاة والمراد أن يطيع الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين"لدلوك الشمس حتى غسق الليل والمراد من طلوع الشمس حتى بداية ظلمة الليل وهى طرفى النهار مصداق لقوله بسورة هود"وأقم الصلاة طرفى النهار"ويبين له أن المقام أى المطاع هو قرآن الفجر وهو كتاب النور وقرآن الفجر كان مشهودا والمراد وكتاب النور أى الصلاة كان مفروضا طاعته من كل مؤمن مصداق لقوله بسورة النساء"إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا"ويبين له أن من الليل عليه أن يتهجد به أى أن يعمل بكتاب النور نافلة له أى فرض عليه وهذا هو بقية قوله بسورة هود"وزلفا من الليل "فيجب طاعة كتاب الله وقت الصحو فى النهار والليل ويبين له نتيجة طاعته وهى أن يبعثه ربه مقاما محمودا والمراد أن يدخله خالقه مكانا حسنا هو الجنة والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وقل رب أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق واجعل من لدنك سلطانا نصيرا وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا "المعنى وقل إلهى اسكنى مسكن عدل وأبعدنى مبعد عدل واخلق لى من لديك حكما مؤيدا وقل أتى العدل وذهب الظلم إن الظلم كان ذهوبا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يدعوه فيقول:رب أى إلهى أدخلنى مدخل صدق أى اسكنى مكانا آمنا وهذا يعنى أن يطلب منه أن يقيم فى مكان آمن ،وقال وأخرجنى مخرج صدق أى وأبعدنى مبعد عدل والمراد أن يجعله ينتقل من مكانه انتقالا آمنا وقال واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا والمراد وأنزل لى من عندك حكما مؤيدا وهذا يعنى أنه يريد من الله حافظا يحميه والمسلمين من العذاب فى الدنيا والآخرة ،وقال جاء الحق أى أتى العدل وزهق الباطل أى ومحى الظلم إن الباطل كان زهوقا والمراد إن الظلم كان فانيا وهذا يعنى أن الحق يدوم وأما الظلم فهو يزول وينمحى مصداق لقوله بسورة الشورى "ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته ".
"وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا"المعنى ونوحى من الكتاب ما هو نفع للمصدقين ولا يعطى الكافرين سوى عقابا،يبين الله للنبى(ص) أنه ينزل من القرآن والمراد يلقى من آيات الوحى ما هو شفاء أى دواء نافع للمؤمنين وهم المصدقين به وفسره بأنه رحمة أى نفع للمصدقين به والكفر بالقرآن يزيد أى يعطى الظالمين وهم الكافرين الخسار وهو العذاب من الله وهو المقت مصداق لقوله بسورة فاطر "ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا"والخطاب للنبى(ص).
"وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأ بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤسا "المعنى وإذا تفضلنا على الفرد كفر أى بعد بنفسه وإذا أصابه الأذى كان قنوطا،يبين الله لنا أن الإنسان إذا أنعم الله عليه أى أعطاه نفع منه أى أذاقه رحمة منه مصداق لقوله بسورة فصلت"ولئن أذقناه رحمة منا "كانت النتيجة أنه يعرض أى يكفر أى ينأى بجانبه والمراد يطيع هواه الضال وإذا مسه الشر يؤسا والمراد وإذا أصابه الضرر كان قنوطا كما قال بسورة فصلت"وإن مسه الشر فيئوس قنوط".
"قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا "المعنى قل كل يحافظ على مكانته فإلهكم أعرف بمن هو أفضل طريقا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس : كل يعمل على شاكلته والمراد كل يحافظ على مكانته مصداق لقوله بسورة الأنعام"اعملوا على مكانتكم إنى عامل" أى كل يعمل حفظا لدينه وربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا والمراد فخالقكم أدرى بمن هو أرشد دينا والمراد الله يعرف من أضل دينا ومن أحسن دينا والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا"المعنى ويستخبرونك عن الوحى قل الوحى اختصاص خالقى وما أعطيتم من المعرفة سوى يسيرا ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار يسألونه عن الروح والمراد يستفهمون منه عن نزول الوحى عليه خاصة ،ويطلب الله منه أن يقول لهم :الروح من أمر ربى والمراد الوحى من اختصاص إلهى مصداق لقوله بسورة غافر"يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده"وهذا يعنى أن سبب نزول الوحى عليه هو اصطفاء الله له،وما أوتيتم من العلم إلا قليلا والمراد وما علمتم من الوحى إلا النزر الهين وهذا يعنى أن ما أبلغوا به من الوحى شىء قليل والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"ولئن شئنا لنذهبن بالذى أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا"المعنى ولئن أردنا لننسين الذى ألقينا لك ثم لا تلق لك به علينا نصيرا إلا نفعا من إلهك إن نفعه كان لك عظيما ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إن شاء أى إن أراد أذهب الذى أوحى إليه والمراد إن أراد أفنى الذى ألقى له من القرآن وهذا يعنى أن ينسيه الوحى هو وغيره ،ويبين له أنه لن يجد له به عليه وكيل والمراد أنه لن يلق به على الله نصيرا أى منقذا من عقاب الله إلا رحمة من الرب أى إلا نفع من الله وهذا النفع هو الإيمان بالوحى ويبين له أن فضله وهو نفعه أى عطائه كان عليه كبير أى كان العطاء كان له كثير مصداق لقوله بسورة الكوثر"إنا أعطيناك الكوثر".
"قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا"المعنى قل لئن اتفقت الإنس والجن على أن يجيئوا بشبه هذا الوحى لا يجيئون بشبهه ولو كان بعضهم لبعض نصيرا،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول :لئن اجتمعت أى اتفقت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن والمراد على أن يجيئوا بشبه هذا الوحى لا يأتون بمثله أى لا يجيئون بشبهه ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا أى نصيرا ،وهذا يعنى أن اتفاق الجن والإنس على احضار شبيه للقرآن لا يجلب لهم شبيه القرآن أبدا حتى ولو ساعدوا بعضهم بعضا والسبب أن الذى عنده الشبيه هو الله وهو لن يعطيهم هذا الشبيه ونحن هنا نتحدث عن الشبيه الصادق وأما الشبيه الكاذب وهو أن يؤلفوا شبه القرآن فسيكون تحدى ليس له معنى لأن المثل متفق مع المثل فى الصدق والمثل الكاذب مع القرآن الصادق لا يتفق معه أبدا.
"ولقد صرفنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا"المعنى ولقد قلنا للبشر فى هذا الوحى من كل حكم فرفض أغلب البشر إلا كذبا ،يبين الله للنبى(ص) أنه صرف أى قال أى ضرب للناس وهم الخلق فى القرآن وهو الوحى من كل مثل والمراد من كل حكم فى كل القضايا مصداق لقوله بسورة الروم"ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن"فكانت نتيجة القول هى أن أبى أكثر الناس إلا كفورا والمراد أن رفض معظم الخلق وهم الظالمون إلا تكذيب للوحى مصداق لقوله بسورة الإسراء"فأبى الظالمون إلا كفورا" والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتى بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى فى السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربى هل كنت إلا بشر رسولا"المعنى وقالوا لن نصدق بك حتى تخرج لنا من اليابس نهرا أو تصبح لك حديقة من نخل وعنب فتخرج العيون فيها إخراجا أو تنزل السماء كما قلت علينا عذابا أو تجىء بالله والملائكة عيانا أو يصبح لك منزل من زينة أو تصعد إلى السماء ولن نصدق بك بصعودك حتى تسقط علينا كتابا نتلوه قل طاعة إلهى هل كنت إلا إنسان مبعوثا ،يبين الله لنبيه(ص)ولنا وللكفار قالوا له :لن نؤمن أى لن نصدق برسالتك إلا إذا فعلت التالى :
-تفجر لنا من الأرض ينبوعا أى تخرج لنا من اليابس نهرا والمراد أن يجرى لهم فى الأرض عين ماء .
-تكون لك جنة أى تصبح لك حديقة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أى فتخرج العيون فيها إخراجا والمراد فتجرى العيون فيها جريانا.
-تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أى ينزل السحاب كما قلت علينا عذابا وهذا يعنى طلبهم للعذاب .
- تأتى بالله والملائكة قبيلا أى أن تحضر الله والملائكة عيانا والمراد احضار الله والملائكة جماعة أمامهم ليشاهدوهم .
-أن يكون لك بيت من زخرف أى أن يصبح لك مسكن من ذهب .
-أن ترقى إلى السماء أى أن يصعد فى السحاب ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه والمراد ولن نصدق بصعودك حتى تسقط علينا سجلا نتلوه .
وهذا يعنى أن الله طلب من الرسول(ص)أن يقول للكفار سبحان ربى أى الطاعة لحكم إلهى هل كنت إلا بشرا رسولا أى إنسانا نبيا والمراد أنه إنسان مثلهم لا يقدر على الإتيان بشىء كما أنهم لا يقدرون على الإتيان بشىء مما طلبوا والخطاب للنبى(ص).
"وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا"المعنى وما حجز البشر أن يصدقوا حين أتاهم الوحى إلا أن قالوا أأرسل الله إنسانا مبعوثا؟يبين الله لنا أن الذى منع الناس أى حجز البشر عن أن يؤمنوا أى يصدقوا لما جاءهم الهدى أى لما أتاهم الوحى إلا أن قالوا :أبعث الله بشرا رسولا أى أأرسل إنسانا نبيا؟وهذا يعنى أن سبب عدم إيمانهم هو استبعادهم إرسال إنسان كرسول من الله .
"قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"المعنى قل لو كان فى البلاد ملائكة يسيرون آمنين لأرسلنا لهم من السماء ملاكا مبعوثا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول الكفار :لو كان فى الأرض ملائكة أى لو كان فى البلاد ملائكة يمشون مطمئنين أى يتحركون آمنين وهذا يعنى أن الملائكة لا توجد فى الأرض والسبب هو عدم اطمئنانها فى حركتها فى الأرض وقال لنزلنا عليهم من السماء أى لأرسلنا لهم من السماء ملاكا مبعوثا وهذا يعنى أن الملائكة لكى تنزل رسل للأرض لابد أن تكون مطمئنة فى مشيها وهو أمر مستحيل ومن ثم فمن المستحيل إرسال الملائكة رسل للناس فى الأرض والخطاب وما قبله للنبى(ص)ومنه للكفار.
"قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا "المعنى حسبى الله قاضيا بينى وبينكم إنه كان بخلقه عليما محيطا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس كفى بالله شهيدا أى حسبى الله حاكما يفصل بينى وبينكم ،إنه كان بعباده خبيرا بصيرا والمراد إنه كان بخلقه عليما عارفا بكل شىء والخطاب للنبى(ص).
"ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا "المعنى ومن يقرب الله فهو المرحوم ومن يعذب فلن تلق لهم أيضا أنصار من سواه ونبعثهم يوم البعث على ذواتهم كفارا فساقا ظلمة مقامهم النار كلما خفت أمددناهم نارا ،يبين الله لنبيه(ص)أن من يهد الله فهو المهتد والمراد من يرحم الله فهو المنقذ من العذاب وأما من يضلل أى يعاقب فى النار فلن يجد له أولياء من دونه والمراد فلن يلق له أنصار من سوى الله ينقذونه من النار ،ويبين له أنه يحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا أى بكما أى صما والمراد أنه يبعثهم فى يوم البعث على ذواتهم أى على أحوالهم التى كانوا عليها فى الدنيا وهى أنهم كفار أى ظلمة أى فساق وكل هذا بمعنى واحد أنهم كفار ومأواهم وهو مكانهم فى الآخرة جهنم كلما خبت أى كلما خفت النار زادها الله سعيرا أى أمدها الله وقودا حتى تشتعل من جديد فيتم تعذيبهم والخطاب وما بعده للنبى(ص).
" ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا"المعنى ذلك عقابهم بأنهم كذبوا بأحكامنا وقالوا هل إذا كنا عظما وترابا أإنا لعائدون خلقا حديثا ؟يبين الله لنبيه(ص)أن ذلك وهو دخول جهنم جزاؤهم أى عقابهم والسبب أنهم كفروا بآيات الله والمراد أنهم كذبوا بأحكام الله وقد قالوا فى الدنيا :أإذا كنا عظاما ورفاتا والمراد هل إذا عظاما وترابا أإنا لمبعوثون أى هل إنا عائدون خلقا جديد أى حديثا ؟وهذا السؤال يعنى أنهم يستغربون من وجود البعث ويرونه مستحيلا لأنهم لن يكونوا هم هم وإنما خلق جديد .
"أو لم يروا أن الله الذى خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا"المعنى هل لم يعلموا أن الله الذى فطر السموات والأرض مريد أن يبدع شبههم وحدد لهم موعدا لا كذب فيه فرفض الفاسقون إلا تكذيبا ؟يسأل الله :أو لم يروا أى هل لم يعرفوا أن الله الذى خلق أى أنشأ أى فطر السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم أى مستطيع أن ينشىء شبههم ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الله القادر على خلق هذا الكون الكبير العظيم بما فيه من مخلوقات لابد أن يكون قادر على أن يخلق الصغير وهو الإنسان مرة أخرى ،ويبين الله لنا أنه جعل للناس أجلا والمراد حدد للخلق موعد للبعث لا ريب فيه أى كذب فيه والمراد أنه لا ينقض هذا الموعد فكانت النتيجة هى أن الظالمين وهم الكافرون أبوا أى رفضوا سوى الكفور وهو التكذيب بآيات الله والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربى إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا"المعنى قل لو أنتم تتحكمون فى منافع عطاء إلهى إذا لبخلتم خوف العطاء وكان الإنسان بخيلا،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربى أى لو أنتم تتحكمون فى حوافظ رزق إلهى والمراد لو أنتم تأمرون فى منافع عطاء خالقى إذا لأمسكتم خشية الإنفاق أى إذا لبخلتم خوف الإعطاء وهذا يعنى أن الكفار لو ملكوا خزائن الرزق الإلهى فإنهم لن يعطوا منها خوفا من فنائها ،ويبين لهم أن الإنسان وهو الكافر قتور أى بخيل والمراد مناع للخير .
"ولقد أتينا موسى تسع آيات بينات فسئل بنى إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إنى لأظنك يا موسى مسحورا "المعنى ولقد أعطينا موسى (ص)تسع معجزات ظاهرات فاعرف بأولاد يعقوب(ص)حين أتاهم فقال له فرعون إنى لأعرفك يا موسى ساحرا،يبين الله لنبيه(ص)أنه أتى أى أعطى لموسى (ص)تسع آيات بينات والمراد تسع معجزات ظاهرات هى العصا واليد المنيرة والطوفان والدم والقمل والضفادع والجراد والغمام والمن وهو السلوى ،ويطلب الله من نبيه(ص)أن يسأل والمراد أن يعلم بالتالى بنى إسرائيل إذ جاءهم أى حين أتاهم موسى (ص)فقال له فرعون :إنى لأظنك يا موسى مسحورا والمراد إنى لأعلمك يا موسى ساحرا أى مخادعا وهذا يعنى أنه يتهم موسى (ص) بممارسة السحر وهو الخداع والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للناس.
"قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر وإنى لأظنك يا فرعون مثبورا"المعنى قال لقد عرفت ما أرسل هؤلاء إلا خالق السموات والأرض هاديات وإنى لأعرفك يا فرعون خاسرا ،يبين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)قال لفرعون :لقد علمت أى لقد عرفت ما أنزل أى ما أعطى هؤلاء إلا رب أى خالق السموات والأرض بصائر أى هاديات أى براهين على الحق ،وهذا يعنى أن الله أرسل الآيات لترشد الناس إلى صدق رسالة موسى (ص)وقال وإنى لأظنك يا فرعون مثبورا أى وإنى لأعرفك يا فرعون هالكا وهذا يعنى أن موسى (ص)متأكد من تكذيب فرعون له ومن ثم هلاكه ودخوله العذاب .
"فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده لبنى إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا "المعنى فأحب أن يستعبدهم فى البلاد فأهلكناه ومن معه كلهم وقلنا من بعده لأولاد يعقوب أقيموا فى البلاد فإذا أتى ميقات القيامة أتينا بكم جميعا ،يبين الله لنبيه(ص)أن فرعون أراد أى أحب أن يستفزهم من الأرض والمراد أن يستضعفهم فى البلاد مصداق لقوله بسورة القصص "إن فرعون علا فى الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم"فكانت النتيجة هى أن أغرقهم أى أهلكهم الله فى الماء ومن معه جميعا وقال الله لبنى إسرائيل وهم أولاد يعقوب(ص)من بعد هلاك فرعون وقومه :اسكنوا الأرض أى أقيموا بالبلاد والمراد ادخلوا الأرض المقدسة فإذا جاء وعد الآخرة أى فإذا أتى ميقات القيامة جئنا بكم لفيفا أى أتينا بكم كلكم ،وهذا يعنى أنهم سيعودون كلهم فى يوم القيامة أحياء.
"وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا"المعنى وبالعدل أوحيناه وبالعدل أوحى وما بعثناك إلا مخبرا أى مبلغا ووحينا قسمناه لتتلوه على البشر على مهل وأوحيناه وحيا ؟،يبين الله لنبيه(ص)أن الوحى بالحق أنزل والمراد بالعدل أوحى وفسر الله ذلك بأنه بالحق نزل أى بأن بالعدل أوحى القرآن،ويبين له أنه ما أرسله أى ما بعثه إلا مبشرا أى نذيرا أى مبلغا للوحى للناس ،ويبين له أن القرآن وهو الوحى فرقه أى قسمه الله أقسام عند إنزاله فكل قسم ينزل فى مرة والسبب حتى يقرئه على الناس على مكث أى حتى يتلوه على الخلق على مهل وهذا يعنى أن السبب فى تفريق القرآن هو أن يستطيع الناس فهمه على تريث ويبين له أن القرآن نزله تنزيلا أى رتله ترتيلا مصداق لقوله بسورة الفرقان"ورتلناه ترتيلا "والمراد أوحاه وحيا من عنده والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"قل آمنوا أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا مفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا"المعنى قل صدقوا أو لا تصدقوا إن الذين أعطوا الوحى من قبله إذا يقرأ عليهم يعملون للنفوس طائعين ويقولون طاعة إلهنا إن كان قول إلهنا متحققا ويعملون للنفوس يطيعون أى يمدهم طاعة ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :آمنوا به أى صدقوا بالوحى أو لا تؤمنوا أى أو لا تصدقوا بالوحى فهذا شأنكم ،ويبين لنبيه(ص)أن الذين أوتوا العلم وهم الذين علموا الوحى من قبل بعث محمد(ص)إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا والمراد إذا يبلغ لهم الوحى يعملون للنفوس طائعين الوحى المقروء عليهم وهذا يعنى أنهم يطيعون الوحى لنفع أنفسهم ويقولون :سبحان ربنا والمراد الطاعة لوحى إلهنا واجبة إن كان وعد ربنا مفعولا والمراد إن كان قول خالقنا بالبعث حادثا وهذا يعنى أنهم يؤمنون بالبعث ،وهم يخرون للأذقان يبكون أى يعملون للنفوس يطيعون ويفسر هذا بأنهم يزيدهم خشوعا أى يمدهم إيمانا مصداق لقوله بسورة آل عمران "ويزيدهم إيمانا"وهذا يعنى أن الوحى يجعلهم يستمرون فى طاعتهم .
"قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا"المعنى قل اذكروا الله أى اذكروا النافع أياما تذكروا فله الأحكام النافعة ولا تعلن صلاتك ولا تسر بها واصنع بين ذلك طريقا،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس ادعوا الله أى أطيعوا حكم الله أى اتبعوا حكم النافع ،أياما تدعوا والمراد أيا كان الحكم الذى تطيعون فله الأسماء الحسنى أى فله الأحكام الحسنة مصداق لقوله بسورة المائدة"ومن أحسن من الله حكما"،وينهاه الله فيقول ولا تجهر بصلاتك والمراد ولا تظهر صوتك فى الصلاة ولا تخافت به أى ولا تسر به أى لا تخفض صوتك فى الصلاة وابتغ بين ذلك سبيلا والمراد واجعل بين الظهور والخفاء طريقا وهذا يعنى أن الصوت فى الصلاة يكون بين العلو والإسرار والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص) .
"وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا"المعنى وقل الطاعة لحكم الله الذى لم يختر ابنا ولم يكن له مقاسم فى الأمر ولم يكن له ناصر من الهوان وأطعه طاعة ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس الحمد لله أى الطاعة لحكم الله وهو الذى لم يتخذ ولدا أى لم ينجب ابنا ،وهذا يعنى أن ليس له ولد،ولم يكن له شريك فى الملك والمراد ولم يكن له مقاسم فى الحكم وهذا يعنى أنه ليس له شركاء فى الحكم ،ولم يكن له ولى من الذل والمراد ولم يكن له ناصر من الهوان وهذا يعنى أن الله ليس له مساعد يساعده وينقذه من القهر لأنه قاهر كل شىء ،ويطلب الله من النبى (ص)أن يعظمه تعظيما أى يطيع حكمه طاعة مستمرة
 
سورة النحل
سميت بهذا الاسم لذكر النحل فيها فى قوله "وأوحى ربك إلى النحل".

"بسم الله الرحمن الرحيم أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون"المعنى بحكم الرب النافع المفيد علم حكم الله فلا تطالبوا به طاعته وعلوه عن الذى يعبدون ،يبين الله لنا أن باسم الله وهو حكم الرب وهو الرحمن الرحيم أى النافع المفيد قد حدث التالى :أتى أمر الله أى جاء حكم الرب والمراد علم وقت عذاب الله لله وحده ويطلب الله من الناس ألا يستعجلوه والمراد ألا يطلبوا نزول القطن وهو العذاب قبل يوم الحساب كما قالوا بسورة ص"ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب"ويبين لهم أن سبحانه والمراد التسبيح وهو الطاعة لحكمه ويبين أنه تعالى عما يشركون أى علا عن الذى يعبدون والمراد أنه أفضل من أى آلهة أخرى يزعمون وجودها والخطاب للناس .
"ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون "المعنى يرسل الملائكة بالوحى من عنده إلى من يريد من خلقه أن أخبروا أنه لا رب إلا أنا فأطيعون ،يبين الله لنا أن الله ينزل الملائكة بالروح من أمره والمراد أن يرسل الملائكة بالفضل وهو الوحى من لديه مصداق لقوله بسورة البقرة "أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده "والمراد على من يختار من خلقه وهذا يعنى أن الله يبعث الملائكة بالحكم المكتوب عنده فى أم الكتاب وهو يرسله إلى من يختاره من الخلق والسبب أن أنذروا والمراد أن قولوا لهم أنه لا إله أى لا رب إلا أنا فاتقون أى فأطيعون والمراد لا رب سواى يستحق الإتباع فاتبعوا حكمى أى اعبدون كما قال بسورة الأنبياء"أن لا إله إلا أنا فاعبدون " والخطاب للناس.
"خلق السموات والأرض بالحق تعالى عما يشركون"المعنى أنشأ السموات والأرض للعدل تنزه عن الذى يعبدون ،يبين الله للمؤمنين أنه خلق أى "فطر السموات والأرض"كما قال بسورة الأنعام " والمراد أنشأ الكون بالحق والمراد ليسود فيه العدل ،وهو قد تعالى عما يشركون أى تنزه عن الذى يصفون أى يقولون وهو الآلهة المزعومة مصداق لقوله بسورة الأنعام"وتعالى عما يصفون"وقوله بسورة الإسراء"وتعالى عما يقولون علوا كبيرا"وهذا يعنى أن الله أفضل من الآلهة المزعومة .
"خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين "المعنى أنشأ الإنسان من منى فإذا هو كافر عنيد ،يبين الله للمؤمنين أنه خلق الإنسان من نطفة والمراد جعل الإنسان من سلالة من طين هى المنى مصداق لقوله بسورة السجدة"ثم جعل نسله من سلالة من طين "وبعد خلقه إذا هو خصيم مبين أى كافر عظيم فى كفره.
"والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم "المعنى والأنعام أنشأها لكم فيها حرارة وفوائد ومنها تطعمون ولكم فيها زينة حين تقعدون وحين تسعون وترفع أمتعتكم إلى قرية لم تكونوا واصليها إلا بتعب الأنفس إن إلهكم لنافع مفيد،يبين الله للناس أن الأنعام قد خلقها أى أنشأها الله لهم فيها التالى :دفء أى حرارة والمراد أوبارها وصوفها وشعرها مما يصنع منه ملابس تعطى الجسم الحرارة وفيها منافع أى فوائد كثيرة ومن الفوائد أنهم يأكلون أى يطعمون منها سواء اللحم أو الجبن أو الزبد أو اللبن أو غير ذلك ومن الفوائد أن لهم فيها جمال أى زينة أى متاع أى فائدة حين يريحون أى يستريحون والمراد حين يطلبون السبات وهو الراحة وحين يسرحون أى وحين يعملون وهذا يعنى أن لها فوائد فى وقت راحتها وفى وقت عملها ،ومن فوائد الأنعام أنها تحمل الأثقال إلى بلد لم نكن بالغيه إلا بشق الأنفس والمراد أنها ترفع الأمتعة وتسير بها إلى قرية لم نكن واصليها إلا بتعب الذوات وهى الأجسام والنفوس ويبين لهم أنه بهم رءوف رحيم أى نافع مفيد لهم .
"والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون "المعنى والخيل والبغال والحمير لتستووا عليها أى نفع ويبدع الذى لا تعرفون ،يبين الله للناس أنه خلق الخيل والبغال -وهى نتاج تزواج الخيل والحمير _ والحمير للتالى ليركبوها أى ليستووا عليها والمراد لتحملهم وأثقالهم وهى زينة أى جمال أى نفع لهم ويبين الله لهم أنه يخلق ما لا يعلمون أى ينشىء الذى لا يعرفون وهذا يعنى وجود كائنات نجهلها ولا نعرفها .
"وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين "المعنى وعلى الله علم الطريق ومنها ظالم ولو أراد لأرشدكم كلكم ،يبين الله للناس أن الله عليه قصد السبيل وهو علم الدين أى إبلاغ الوحى لهم ويبين لهم أن الناس منهم المسلم ومنهم الجائر وهو الكافر ويوضح لهم أنه لو شاء لهداهم جميعا أى لو أراد لأرشدهم كلهم والمراد جعلهم أمة واحدة مصداق لقوله بسورة المائدة "ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ".
"هو الذى أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون "المعنى هو الذى أسقط من السحاب مطرا لكم منه سقاء ومنه نبات به تنتفعون ،المعنى يبين الله أنه أنزل من السماء والمراد أنه أسقط من السحاب مطرا منه التالى شراب أى سقاء وهذا يعنى أن الماء يروى عطش الناس ،وشجر فيه تسيمون والمراد نبات فيه ترتعون والمراد يخرج به نبات به تنتفعون به فى حياتكم والخطاب وما قبله ثلاثا وما بعده للناس .
"ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن فى ذلك لآية لقوم يتفكرون" المعنى يخرج لكم به الزرع والزيتون والنخل والعنب ومن كل المنافع إن فى ذلك لبرهان لناس يفهمون ،يبين الله للناس أنه ينبت أى يخرج بالماء لكم التالى :الزرع وهو المحاصيل ،والزيتون ،والنخيل وهو النخل،الأعناب ،ومن كل الثمرات وهى أنواع النبات كلها وفى إخراج هذه النباتات آية والمراد برهان على أن الله واحد يستحق العبادة وحده لقوم يتفكرون أى "لقوم يذكرون "كما قال بسورة النحل وهم من يفهمون .
"وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون "المعنى وخلق لكم الليل والنهار والشمس والقمر والكواكب مسيرات بحكمه إن فى هذه المخلوقات لبراهين لناس يفهمون ،يبين الله للناس أنه سخر أى خلق لنفعهم كل من :الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم وهى الكواكب وكلهم مسخرات بأمره أى متحركات بحكم الله وهذا يعنى أنهم يعملون بالقوانين التى وضعها الله لها وفى ذلك وهى المخلوقات المذكورة آيات والمراد براهين دالة على وجوب عبادة الله وحده لقوم يعقلون أى لناس يذكرون أى يتفكرون كما قال بنفس السورة والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للناس.
"وما ذرأ لكم فى الأرض مختلفا ألوانه إن فى ذلك لآية لقوم يذكرون "المعنى وما خلق لكم فى الأرض متنوعا ألوانه إن فى ذلك لبرهان لناس يعقلون ،يبين الله للناس أنه ذرأ والمراد خلق لهم فى الأرض من المخلوقات مختلفا ألوانه أى متنوعا جلوده وهذا يعنى أن كل مخلوقات الأرض مخلوقة لمنفعة الناس وفى ذلك آية وهى المخلوقات لقوم يذكرون أى برهان لناس يفهمون فيتبعون الوحى .
" وهو الذى سخر البحر لتأكلوا لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون "المعنى وهو الذى خلق الماء لتطعموا منه لحما لينا وتطلعوا منه حلية ترتدونها وتشاهد السفن سائرات فيه ولتطلبوا من رزقه ولعلكم تطيعون ،يبين الله للناس أنه سخر أى خلق البحر وهو الماء لهم للتالى أن يأكلوا منه لحما طريا والمراد لتطعموا منه لحما لينا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها أى وتستطلعوا منه الماء حلية ترتدونها وهذا يعنى أنهم يصطادون من الماء الأسماك وأشباهها والحلى وهى الياقوت والمرجان والذهب والفضة وغير ذلك ،ويبين لرسوله (ص)أنه يرى الفلك مواخر فيه والمراد يشاهد السفن متحركات فى البحر ويبين للناس أنهم يبتغون من فضله والمراد يطلبوا من رزقه بالسعى إلى هذا الرزق فى مكانه ويبين لهم أن عليهم أن يشكروه أى يطيعوا حكم الله .
"وألقى فى الأرض رواسى أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون "المعنى وخلق فى الأرض جبالا لا تتحرك بكم وعيونا وطرقا لعلكم ترشدون ،يبين الله للناس أنه ألقى فى الأرض رواسى والمراد وضع فى الأرض جبالا وهى أن تميد بهم والمراد كى لا تتحرك بهم أى حركة مستمرة لأنها ثابتة كما جعل فيها أنهارا أى مجارى للمياه وسبلا أى طرقا لسير الناس وقد خلق لهم هذا كله لعلهم يهتدون أى يرشدون والمراد يطيعون حكم الله .
"وعلامات وبالنجم هم يهتدون "المعنى وآيات وبالكوكب هم يرشدون ،يبين الله للنبى(ص) أنه خلق للبشر آيات أى علامات هى التضاريس فى الأرض حيث تجعل لكل مكان معالم معلومة وبالنجم وهو الكوكب هم يهتدون أى يرشدون فى سبلهم وهذا يعنى أن الناس يستخدمون التضاريس والنجوم فى التوصل لطريق الذهاب لمكان ما .
"أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون "المعنى هل من يبدع كمن لا يبدع أفلا تفهمون؟يسأل الله الناس أفمن يخلق كمن لا يخلق أى هل من ينشىء المخلوقات كمن لا ينشىء شىء؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله الذى يخلق المخلوقات لا تتساوى معه الآلهة المزعومة التى لا تخلق شىء ويسألهم أفلا تذكرون أى أفلا تعقلون والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الواجب عليهم أن يفهموا فيطيعوا حكم الله وحده والخطاب وما بعده للناس.
"وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم والله يعلم ما تسرون وما تعلنون"المعنى وإن تحسبوا منح الله لا تقدروها إن الله لعفو نافع والله يعرف الذى تكتمون والذى تظهرون ،يبين الله للناس أنهم إن يعدوا نعمة الله لا يحصوها والمراد إن يحسبوا منح وهى خلق الله لهم لا يقدروا على حسابها لأنها كثيرة كثرة هائلة ويبين لهم أنه غفور أى عفو عن التائب رحيم أى نافع لمن يتوب برحمته وهو يعلم ما يسرون وما يعلنون والمراد يعرف الذى يخفون والذى يبدون مصداق لقوله بسورة النور"والله يعلم ما تبدون وما تكتمون "وقوله بسورة النمل"ويعلم ما تخفون وما تعلنون "وهذا يعنى أنه يعرف كل شىء
"والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون "المعنى والذين يعبدون من سوى الله لا ينشئون مخلوقا وهم ينشئون هلكى غير باقين وما يعرفون متى يقومون ،يبين الله للنبى(ص) أن الذين يدعو الناس من دون الله والمراد الذين يعبد الناس من غير الله لا يخلقون شيئا والمراد لا يبدعون مخلوقا وأما هم فيخلقون والمراد فالله يبدعهم فهم مخلوقات مثلهم مثل غيرهم ومن ثم لا يمكن أن يكون المخلوق إلها وهؤلاء الآلهة أموات أى هلكى والمراد ليس لهم وجود وفسر هذا بأنهم غير أحياء أى غير عائشين وهم لا يشعرون أيان يبعثون والمراد وهم لا يعلمون متى يرجعون للحياة مرة أخرى فكيف يكون الميت إلها وهو لا يقدر على نفع نفسه كما أنه لا يعلم بشىء والخطاب وما بعده للنبى(ص) ومنه للناس.
"إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالأخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون "المعنى وربكم رب واحد فالذين لا يصدقون بالقيامة نفوسهم مكذبة وهم كافرون ،يبين الله لنا أن إلهنا إله واحد والمراد أن خالقنا خالق واحد لا يوجد سواه ويبين لنا أن الذين لا يؤمنون بالأخرة وهم الذين لا يصدقون بالقيامة أى كافرون بها مصداق لقوله بسورة الأعراف"وهم بالأخرة كافرون"قلوبهم منكرة أى نفوسهم قاسية أى لاهية مصداق لقوله بسورة الأنبياء"لاهية قلوبهم" وقوله بسورة الحج"القاسية قلوبهم " وفسر هذا بأنهم مستكبرون أى مخالفون لحكم الله .
"لا جرم إن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين "المعنى لا كذب إن الله يعرف الذى يكتمون والذى يبدون إنه لا يرحم المعتدين ،يبين الله للنبى(ص) أن لا جرم أى لا كذب فى الحقيقة التالية إن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون والمراد إن الله يعرف الذى يكتمون والذى يبدون مصداق لقوله بسورة النور"والله يعلم ما تبدون وما تكتمون"وهو لا يحب المستكبرين أى لا يرحم أى لا يهدى الكافرين وهم المعتدين وفى هذا قال بسورة البقرة "إن الله لا يحب المعتدين "وقوله بسورة التوبة "إن الله لا يهدى القوم الكافرين ".
"وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين "المعنى وإذا قيل لهم ماذا قال إلهكم قالوا تخاريف السابقين ،يبين الله للنبى(ص) أن الكفار إذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم والمراد ماذا أوحى إلهكم ؟قالوا أساطير الأولين أى أكاذيب السابقين وهذا يعنى أنهم يجعلون القرآن مصدره أباطيل القدماء والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون "المعنى ليعرفوا أعمالهم تامة ومن أعمال الذين يبعدونهم بغير معرفة ألا قبح ما يعملون ،يبين الله للنبى(ص) أن الكفار يحملون أوزارهم كاملة يوم القيامة والمراد يعرفون أفعالهم تامة يوم البعث وهى أثقالهم ويعرفون أوزار الذين يضلونهم بغير علم والمراد ويعلمون أثقال أى أعمال الذين يبعدونهم بغير وحى مصداق لقوله بسورة العنكبوت "وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم "وهذا يعنى أنهم يعرفون أعمالهم وأعمال غيرهم من خلال تسلم كتبهم المنشرة ومشاهدتها ،ويبين لنا أنه ساء ما يزرون والمراد قبح ما يعملون مصداق لقوله بسورة التوبة "إنهم ساء ما كانوا يعملون".
"قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون "المعنى قد دبر الذين من قبلهم فدمر الله تدبيرهم من الأسس فسقط عليهم السقف من أعلاهم أى جاءهم العقاب من حيث لا يدرون ،يبين الله للنبى(ص) أن الذين من قبل الكفار قد مكروا أى كادوا أى كذبوا آيات الله فكانت النتيجة هى أن الله أتى بنيانهم من القواعد والمراد هدم الله كيدهم من أساسه مصداق لقوله بسورة الأنفال "وإن الله موهن كيد الكافرين"ومن ثم حدث التالى خر عليهم السقف من فوقهم والمراد سقط السقف عليهم من أعلاهم أى ارتد الكيد عليهم وهو مكرهم السيىء مصداق لقوله بسورة فاطر"ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله"وهذا يعنى أن أتاهم العذاب من حيث لا يشعرون والمراد جاءهم العقاب من حيث لا يعلمون ومن هنا نعلم أن كل تدبير سيىء يعيده الله إلى أهله فينزل بهم السوء.
"ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركاءى الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزى اليوم والسوء على الكافرين "المعنى ثم يوم البعث يذلهم ويقول أين أندادى الذين كنتم تعادون فيهم قال الذين أعطوا الوحى إن الذل اليوم أى الهوان للمكذبين ،يبين الله للنبى(ص) أن فى يوم القيامة وهو يوم البعث يخزيهم أى يذلهم والمراد "يضاعف لهم العذاب يوم القيامة"كما قال بسورة الفرقان ،ويقول الله لهم على لسان الملائكة أين شركاءى الذين كنتم تشاقون فيهم والمراد أين أندادى الذين كنتم تعصوننى بسببهم ؟والغرض من السؤال إخبارهم أن الآلهة المزعومة ليس لها وجود حقيقى ومن ثم فهم لا يستحقون مخالفة الله فيهم وقال الذين أوتوا العلم وهم الذين أعطوا الوحى :إن الخزى اليوم وفسره بأنه السوء أى العذاب أى الذل على الكافرين وهم المكذبون بحكم الله مصداق لقوله بسورة الشورى "والكافرون لهم عذاب شديد" والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
"الذين تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين"المعنى الذين تميتهم الملائكة خاسرى أنفسهم فقالوا الخير ما كنا نفعل من ظلم حقا إن الله خبير بما كنتم تفعلون فإولجوا من منافذ النار مقيمين فيها فقبح مقام الكافرين،يبين الله لنا أن الذين تتوفاهم أى تميتهم والمراد تنقلهم الملائكة من الدنيا للأخرة ظالمى أنفسهم أى خاسرى أنفسهم وهم الذين كفروا مصداق لقوله الأنفال"إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة"فيقول الكفار السلم أى الخير لكم وهذا يعنى أنهم يلقون التحية للملائكة وقالوا ما كنا نعمل من سوء والمراد ما كنا نفعل من شرك مصداق لقوله بسورة الأنعام "والله ربنا ما كنا مشركين "وهذا يعنى أنهم ينفون كفرهم ومن ثم قالت لهم الملائكة بلى أى حقا إن الله عليم بما كنتم تعملون والمراد إن الله خبير بما كنتم تفعلون فى الدنيا مصداق لقوله بسورة التغابن"والله بما تعملون خبير" وهو قول استهزائى معناه هل لم تفعلوا حقا ؟وقالوا لهم فادخلوا أبواب جهنم والمراد اولجوا من منافذ النار لداخلها وهذه دعوة لهم أن يقيموا فى النار وقالوا خالدين فيها أى مقيمين فيها فلبئس مثوى المتكبرين والمراد فقبح مقام الظالمين مصداق لقوله بسورة آل عمران"ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين"وهذا يعنى أن مكان إقامتهم سيىء.
"وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا فى هذه الدنيا حسنة ولدار الأخرة خير ولنعم دار المتقين جنات عدن يدخلونها تجرى من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزى الله المتقين"المعنى وقيل للذين أطاعوا ماذا أوحى خالقكم قالوا نفعا للذين أصلحوا فى هذه الأولى منفعة ولجنة القيامة أفضل وحسن مقام المطيعين حدائق خالدة يقيمون بها تسير من أسفل أرضها العيون لهم فيها ما يريدون وهكذا يثيب الله المطيعين ،يبين الله للنبى(ص) أن الذين اتقوا أى أطاعوا حكم الله قالوا لبعضهم :ماذا أنزل ربكم والمراد ماذا أوحى إلهكم ؟فكان ردهم هو خيرا أى نفعا والمراد أن الوحى مفيد لهم إن أطاعوه وهو نفع للذين أحسنوا أى أطاعوا فلهم فى هذه الدنيا وهى الحياة الأولى حسنة أى رحمة أى نصر ولدار الأخرة خير والمراد وجنة وهى أجر القيامة أفضل من الدنيا مصداق لقوله بسورة يوسف"ولأجر الأخرة خير للذين أمنوا"ولنعم دار المتقين والمراد وحسن أجر العاملين مصداق لقوله بسورة العنكبوت "ونعم أجر العاملين "والدار هى جنات عدن أى حدائق خالدة يدخلونها والمراد يسكنون فيها تجرى من تحتها الأنهار والمراد تسير فى أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة ولهم فيها ما يشاءون أى ما يشتهون مصداق لقوله بسورة فصلت "ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم " وكذلك يجزى الله المتقين أى وبدخول الجنة يرحم الله المحسنين مصداق لقوله بسورة النجم"ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى "والخطاب للنبى(ص).
"الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون "المعنى الذين تميتهم الملائكة طاهرين يقولون خير لكم اسكنوا الحديقة بالذى كنتم تطيعون ،يبين الله للنبى(ص) أن الذين تتوفاهم أى تميتهم أى تنقلهم الملائكة من الدنيا للحياة الأخرى طيبين أى طاهرين أى مسلمين يقولون لهم سلام عليكم أى الخير لكم،ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون والمراد اسكنوا الحديقة بالذى كنتم تفعلون وهذا يعنى أنهم يقولون لهم أن متاع الجنة لكم تقيمون فيها والسبب عملهم الحسن .
"هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون "المعنى هل يترقبون إلا أن تجيئهم الملائكة أو يجىء عذاب إلهك هكذا صنع الذين من قبلهم وما بخسهم الله ولكن كانوا أنفسهم يبخسون،يسأل الله هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى أمر ربك والمراد هل يتربصون إلا أن تجيئهم الملائكة أو يجىء عذاب خالقك والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار يترقبون حضور الملائكة وهو لا يحدث إلا فى يوم القيامة أو حضور عذاب الله فى الدنيا ،ويبين لنا أن الذين من قبلهم وهم الكفار السابقين فعلوا أى ترقبوا مثلهم الساعة أو عذاب الدنيا ويبين لنا أن الله ما ظلمهم أى ما بخسهم حقهم مصداق لقوله بسورة هود"وهم فيها لا يبخسون" وكانوا أنفسهم يظلمون والمراد وكانوا أنفسهم يهلكون مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإن يهلكون إلا أنفسهم ".
"فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون "المعنى فأهلكهم عقاب ما صنعوا أى نزل بهم الذى كانوا به يكذبون ،يبين الله أن الكفار أصابهم سيئات ما عملوا والمراد مسهم عقوبات ما كسبوا مصداق لقوله بسورة الزمر"فأصابهم سيئات ما كسبوا"وفسر هذا بأنهم حاق بهم ما كانوا به يستهزءون أى نزل بهم الذى كانوا به يكذبون وهو العذاب .والخطاب وما قبله وما قبله وما بعده للنبى(ص)
"وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شىء نحن ولا أباؤنا ولا حرمنا من دونه من شىء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين "المعنى وقال الذين كفروا لو أراد الله ما أطعنا من غيره من شريك نحن ولا أباؤنا ولا منعنا من غيره من شىء كذلك صنع الذين من قبلهم فهل على الأنبياء(ص)إلا البيان العظيم ،يبين الله لللنبى(ص) أن الذين أشركوا وهم الذين كفروا بحكم ربهم قالوا للرسل(ص)لو شاء أى أراد الله ما عبدنا من دونه من شىء والمراد ما أطعنا من غير دينه من دين نحن ولا أباؤنا ولا حرمنا من دونه من شىء أى ولا منعنا من غير دينه من حكم وهذا يعنى أنهم ينسبون إلى الله أنه أراد منهم الشرك به فى العبادة والتحريم لعبادته وحده وبالطبع هذا كذب على الله ،ويبين لنا أن كذلك فعل الذين من قبلهم والمراد أن بمثل قولهم قال السابقين لهم من الكفار مصداق لقوله بسورة البقرة"كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم"ويسأل الله فهل على الرسل إلا البلاغ والمراد فهل على المبعوثين سوى توصيل الوحى للناس؟والغرض من السؤال هو تعريف الناس بواجب الرسل(ص)وهو توصيل وحى الله إلى الناس فى كل مكان.
"ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين "المعنى ولقد أرسلنا فى كل جماعة نبى أن أطيعوا حكم الله وخالفوا الكافر فمنهم من رحم الله ومنهم من وقع عليه العذاب فسافروا فى البلاد فاعرفوا كيف كان جزاء الكافرين ،يبين الله للناس أنه بعث فى كل أمة رسولا والمراد أنه أرسل فى كل جماعة نذير أى نبى مصداق لقوله بسورة فاطر"وإن من أمة إلا خلا فيها نذير"فقال لهم :اعبدوا الله أى أطيعوا حكم الله وفسر هذا بقوله اجتنبوا الطاغوت أى خالفوا الرجس وهو الكفر مصداق لقوله بسورة الحج"فاجتنبوا الرجس من الأوثان"،ويبين لهم أن الأمم منهم من هدى الله أى منهم من رحم الله وهو المؤمن ومنهم من حقت عليه الضلالة أى ومنهم من وقع عليه العذاب وهم الكفار مصداق لقوله بسورة الزمر"ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين "ويطلب الله من الناس أن يسيروا فى الأرض والمراد أن يتحركوا فى البلاد والسبب أن ينظروا كيف كان عاقبة المكذبين والمراد أن يعلموا كيف كان جزاء المفسدين ليتعظوا بما حدث لهم مصداق لقوله بسورة الأعراف"وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين " والخطاب للناس.
"إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدى من يضل وما لهم من ناصرين "المعنى إن ترغب فى رحمتهم فإن الله لا يرحم من يكفر أى ليس لهم منقذين ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إن يحرص على هداهم والمراد إن يرغب فى رحمة الله للكفار فعليه أن يعرف أن الله لا يهدى من يضل أى لا يحب أى لا يرحم من يكفر مصداق لقوله بسورة آل عمران "فإن الله لا يحب الكافرين "ويفسر هذا بأنهم ما لهم من ناصرين والمراد ليس لهم أولياء يرحمونهم مصداق لقوله بسورة هود"وما كان لهم من دون الله من أولياء".
"وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون"المعنى وحلفوا بالله قدر طاقتهم لا يحيى الله من يتوفى بلى فرضا عليه واجبا ولكن معظم البشر لا يعرفون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار أقسموا بالله جهد أيمانهم والمراد حلفوا بالله قدر استطاعتهم :لا يبعث الله من يموت أى لا يحيى الله من يتوفى وهذا يعنى أنهم لا يؤمنون بالبعث بعد الموت ،ويرد الله عليهم فيقول بلى أى الحقيقة وعدا عليه حقا والمراد حكما عليه وهذا يعنى أن البعث حكم فرضه الله على نفسه أن يفعله ولكن أكثر الناس لا يعلمون والمراد أن أغلب الخلق لا يؤمنون بهذا مصداق لقوله بسورة هود"ولكن أكثر الناس لا يؤمنون "والخطاب وما قبله للنبى(ص)
"ليبين لهم الذى يختلفون وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين"المعنى ليظهر لهم الذى يتنازعون فيه أى ليعرف الذين كذبوا أنهم كانوا كافرين ،يبين الله لنبيه(ص)أن البعث سيحدث ليبين للناس والمراد ليعلم الخلق الأتى :الذى يختلفون فيه والمراد الذى يكذبون به وهو البعث والعذاب والثواب وفسر هذا بأن يعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين والمراد أن يعرف الذين كذبوا حكم الله أنهم كانوا مخطئين فى قولهم .
"إنما قولنا لشىء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون "المعنى إنما كلامنا لمخلوق إذا شئناه أن نقول له تواجد فيوجد ،يبين الله لنبيه(ص)أن قوله لشىء وهو وحيه لمخلوق إذا أراده أى إذا شاء خلقه هو أن يقول والمراد هو أن يوحى له كن فيكون أى تواجد فيوجد وهذا يعنى أن المخلوق يتم خلقه عن طريق الوحى له بكلمة كن وهذا يعنى أن البعث يتم بكلمة واحدة هى كن والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"والذين هاجروا فى الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم فى الدنيا حسنة ولأجر الأخرة أكبر لو كانوا يعلمون "المعنى والذين انتقلوا فى الله من بعد أوذوا لنعطينهم فى الأولى نصرا ولثواب القيامة أفضل لو كانوا يعرفون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين هاجروا فى الله وهم الذين انتقلوا إلى الدار التى يحكمها شرع الله من بعد ما ظلموا أى أوذوا سوف يبوئهم أى يعطيهم التالى :حسنة فى الدنيا والمراد نصرا فى الأولى وهو حكمهم للأرض وفى الأخرة وهى القيامة أجر وهو الجنة أى رضوان الله مصداق لقوله بسورة التوبة "ورضوان من الله أكبر"وجنة الله أكبر أى أعظم من الدنيا لو كانوا يعلمون أى يعرفون الحق فيطيعونه .
"الذين صبروا على ربهم يتوكلون"المعنى الذين أطاعوا بطاعة خالقهم يحتمون ،يبين الله لنبيه(ص)أن المهاجرين هم الذين صبروا أى أطاعوا حكم الله وفسر هذا بأنهم على ربهم يتوكلون والمراد بطاعة حكم خالقهم يحتمون من كل خطر .
"وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون "المعنى وما بعثنا من قبلك سوى ذكورا نلقى لهم فاستخبروا أهل العلم إن كنتم لا تدرون بالآيات أى الوحى وأوحينا لك العلم لتعرف البشر الذى ألقى لهم لعلهم يفهمون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه ما أرسل من قبله إلا رجال والمراد ما بعث من قبل وجوده سوى رجال وهذا يعنى أن الرسل(ص)رجال فقط ليس بينهم نساء وقد أوحى لهم أى أنزل لهم البينات وفسرها بالزبر وهو حكم الله ،ويبين للمؤمنين أن عليهم إن كانوا لا يعلمون أى لا يعرفون الحق أن يسألوا أهل الذكر والمراد أن يستفهموا أصحاب العلم عن الذى لا يعرفوه من القضايا ويبين لنبيه(ص)أنه أنزل إليه الذكر والمراد أوحى له البيان وهو ما نسميه تفسير الوحى والسبب أن يبين للناس ما نزل لهم والمراد أن يفسر للخلق الذى أوحى لهم وهو القرآن وسبب نزول الكل هو أن يتفكروا أى يفهموا الحق فيطيعوه والخطاب للنبى(ص)حتى إليهم ثم للناس حتى تعلمون ثم للنبى(ص).
"أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم فى تقلبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم " المعنى هل استبعد الذين عملوا الخطايا أن يزلزل بهم اليابس أو يجيئهم العقاب من حيث لا يعلمون أو يهلكهم فى حركتهم فما هم بقاهرين أو يهلكهم على تخوف فإن إلهكم لنافع مفيد ،يسأل الله أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض والمراد هل استحال الذين صنعوا الذنوب أن يحرك الله بهم اليابس أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون والمراد أو يحضر لهم العقاب من حيث لا يعرفون أو يأخذهم فى تقلبهم فما هم بمعجزين والمراد أو يهلكهم فى يقظتهم فما هم بمنتصرين علينا أو يأخذهم على تخوف والمراد أو يهلكهم على حذر والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الذين مكروا السيئات وهم الذين فعلوا الخطايا استبعدوا أن يحدث الله لهم التالى:أن يزلزل الله بهم الأرض أو يجيئهم العقاب من جهة لا يعلمونها أو يهلكهم فى يقظتهم فما هم بمانعين له أو يهلكهم رغم حذرهم فى حصونهم التى يتحصنون بها ،ويبين الله لنا أن ربنا وهو إلهنا رءوف رحيم أى نافع مفيد للتائبين العائدين لدينه .
"أو لم يروا إلى ما خلق الله من شىء يتفيوأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون "المعنى هل لم يعلموا أن ما أنشأ الله من مخلوق ترجع خيالاته عن اليمين والشمال طاعة لله وهم صاغرون ،يسأل الله أو لم يروا إلى ما خلق الله من شىء والمراد هل لم يعرفوا ما أبدع الله من مخلوق يتفيوأ ظلاله أى تتحرك خيالاته عن اليمين والشمائل سجدا أى طاعة لحكم الله وهم داخرون أى صاغرون أى مستجيبون لأمر الله فى خشوع وهذا يعنى أن المخلوقات تتحرك خيالاتها جهة اليمين وجهة الشمال تبعا لحركته وحركة الضوء وهذا التحرك هو سجود أى طاعة لأمر الله .
"ولله يسجد ما فى السموات وما فى الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون "المعنى ولله يسبح الذى فى السموات والذى فى الأرض من مخلوق والملائكة وهم لا يخالفون ،يبين الله لنا أن ما أى الذى فى السموات والأرض من دابة أى مخلوق يسجدون أى يسبحون لله مصداق لقوله بسورة الحج "الم تر أن الله يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب"أى يطيعون حكم الله والملائكة يسبحون وفسر هذا بأنهم لا يستكبرون أى لا يخالفون أحكام الله والخطاب وما قبله وما قبله وما بعده للنبى(ص) .
"يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون "المعنى يخشون خالقهم من أعلاهم ويعملون ما يوصون ،يبين الله للنبى(ص) أن الدواب والملائكة يخافون ربهم من فوقهم والمراد يخشون عذاب إلههم من أعلاهم والعلو هنا يقصد به أن النار أعلى المخلوقات عند السماء السابعة مثل الجنة كما أخبرنا الله بسورة النجم مصداق لقوله بسورة الرعد"ويخافون سوء الحساب" والدواب والملائكة يفعلون ما يؤمرون أى ينفذون ما يوصون والمراد يعملون ما يقول الله لهم .
"وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياى فارهبون "المعنى وقال الله لا تعبدوا ربين اثنين إنما هو رب واحد فإياى فخافون ،يبين الله للنبى(ص) أنه قال للناس :لا تتخذوا إلهين اثنين والمراد لا تطيعوا ربين اثنين إنما هو إله أى رب واحد فإياى فارهبون أى فاتقون مصداق لقوله بسورة البقرة "وإياى فاتقون "والخطاب للنبى(ص) وما بعده ومنه للناس .
"ولله ما فى السموات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون "المعنى ولله ملك الذى فى السموات والأرض وله الحكم خالصا أفغير الله تطيعون؟يبين الله للناس على لسان النبى(ص) أن الله له أى يملك ما أى الذى فى السموات والأرض مصداق لقوله بسورة الجاثية "ولله ملك السموات والأرض"ويبين لهم أن له الدين واصبا أى له الحكم الخالص وهو العادل مصداق لقوله بسورة الزمر"ألا لله الدين الخالص" ويسأل أفغير الله تتقون والمراد هل سوى الله تعبدون مصداق لقوله بسورة الزمر"أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون"والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن التقوى وهى العبادة واجبة لله وحده.
"وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بما أتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون "المعنى وما بكم من نفع فمن الله ثم إذا أصابكم الأذى فإليه تلجأون ثم إذا أزال الأذى عنكم إذا جماعة منكم يكفرون بإلههم يكفرون ليكذبوا بما أوحينا لهم فتلذذوا فسوف تعرفون ،يبين الله للناس على لسان نبيه(ص) أن ما بهم من نعمة أى نفع أى حسنة مصدرها الله مصداق لقوله بسورة النساء"ما أصابك من حسنة فمن الله"وإذا مسكم الضر والمراد إذا أصابكم أذى منه فإليه تجأرون والمراد فإليه تلجأون وهذا يعنى أنهم يدعون الله وحده ويتركون دعوة ما سواه ثم إذا كشف الضر عنكم والمراد ثم إذا أزال الأذى عنكم والمراد أعطاهم الرحمة إذا فريق منكم بربهم يشركون والمراد إذا جماعة منكم عن دين خالقهم يعرضون مصداق لقوله بسورة الروم"ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون "وقوله بسورة النور"إذا فريق منهم معرضون"والكفار يكفروا بما أتيناهم والمراد يكذبوا بالذى أنزلنا لهم مصداق لقوله بسورة البقرة "أن يكفروا بما أنزل الله "ويطلب منهم أن يتمتعوا أى يتلذذوا بمتاع الدنيا فسوف تعلمون أى تعرفون "من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب"كما قال بسورة هود.
"ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تا لله لتسئلن عما كنتم تفترون "المعنى ويحددون لما لا يعرفون جزء مما أعطيناهم تالله لتحاسبن عن الذى كنتم تعملون ،يبين الله للنبى(ص) أن الناس يجعلون لما لا يعلمون والمراد يحددون للذى لا يعرفون وهم الآلهة المزعومة نصيبا مما رزقهم الله أى بعضا مما أعطاهم الله من الحرث والأنعام مصداق لقوله بسورة الأنعام"وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام"وهذا يعنى أنهم لا يعرفون حقيقة الآلهة التى يزعمون أنهم يعبدونها فى الدنيا،ويقسم الله للناس بنفسه فيقول تالله ويقسم على التالى أن يسأل الكفار عما كانوا يفترون والمراد أنه يحاسب أى أنه يعاقب الكفار على الذى كانوا يعملون من السيئات فى الدنيا مصداق لقوله بسورة النحل "لتسئلن عما كنتم تعملون"والخطاب للنبى(ص)ثم للناس .
"وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه فى التراب ألا ساء ما يحكمون"المعنى وإذا أخبر أحدهم بالبنت استمر وجهه حالكا وهو مغتاظ يتخفى من الناس من قبح ما أخبر به أيبقيه على ذل أم يدفنه فى التراب ألا قبح ما يقضون ،يبين الله للنبى(ص) أن الكافر إذا بشر أى أخبر بولادة أنثى أى بنت له ظل وجهه مسودا والمراد استمر وجهه حالكا وبألفاظ أخرى ظهر على تقاسيم وجهه الضيق طول الوقت وهو كظيم أى مغتاظ والمراد غاضب فى داخله وهو يتوارى من الناس والمراد يتخفى من البشر والمراد يبتعد عن مقابلة الناس والسبب فى فعله هذا هو اعتقاده أن البنت سوء أى شر بشر به أى أخبر به والمراد ضرر أصيب به ويتصارع فى نفس الإنسان أمران :الأول أن يمسكه على هون والمراد أن يبقيها على ذل يعتقد أنه يصيبه بسببها والثانى أن يدسه فى التراب والمراد أن يدفنها فى الأرض تخلصا من ذلها الذى يعتقد أنها ستجلبه له ويبين الله أن هذا الحكم قد ساء أى قبح وهذا يعنى أنه محرم وقوله ألا ساء ما يحكمون يعنى ألا قبح ما يقضون به أى ما يزرون مصداق لقوله بسورة النحل"ألا ساء ما يزرون "وهذا يعنى أن عليهم البعد عنه والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"للذين لا يؤمنون بالأخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم "المعنى للذين لا يصدقون بالقيامة حكم الشر ولله الحكم الأعدل وهو الغالب القاض ،يبين الله للنبى(ص) أن الذين لا يؤمنون بالأخرة وهم الذين لا يصدقون بالقيامة لهم التالى مثل السوء أى حكم الشر والمراد جزاء الأذى وهو النار وأما الله والمراد به أتباع الله فلهم المثل الأعلى وهو الجزاء الأفضل وهو الجنة والله العزيز أى الغالب على أمره والحكيم أى القاضى الذى يفصل فى كل أمر.
"ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون"المعنى لو يحاسب الله الخلق على كفرهم ما أبقى عليها من إنسان ولكن يبقيهم حتى موعد محدد فإذا أتى موعدهم لا يستأجلون وقتا ولا يسرعون،يبين الله للنبى(ص) أن الله لو يؤاخذ الناس بظلمهم والمراد لو يحاسب الخلق على كسبهم وهو كفرهم ما ترك عليها من دابة أى ما أبقى عليها من إنسان عن طريق إنزال العذاب المهلك عليهم مصداق لقوله بسورة الكهف"ولو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب"ولكنه يؤخرهم إلى أجل مسمى والمراد ولكنه يبقيهم حتى موعد معدود هو موعد موتهم مصداق لقوله بسورة هود"وما نؤخرهم إلا لأجل معدود"فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون والمراد فإذا أتى موعد موتهم لا يستأجلون وقتا ولا يستعجلون وقتا وهذا يعنى أنهم يموتون فى الوقت المحدد بالضبط .
"ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون "المعنى ويحددون لله الذى يبغضون وتقول أفواههم الباطل أن لهم الجنة لا كذب أن لهم جهنم وأنهم مسرفون ،يبين الله للنبى(ص) أن الكفار يجعلون لله ما يكرهون والمراد يقسمون لله الذى يبغضون وهم الإناث فجعلوا الملائكة بنات الله مصداق لقوله بسورة الزخرف"وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الله الرحمن إناثا"وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى والمراد وتقول أفواههم الباطل أن لهم الجنة مصداق لقوله بسورة فصلت "ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى "،ويبين لنا أن لا جرم أى لا كذب فى التالى أن لهم النار والمراد مقامهم جهنم وأنهم مفرطون أى مسرفون مصداق لقوله بسورة غافر"وأن المسرفين هم أصحاب النار" والخطاب للنبى(ص).
"تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم "المعنى والله لقد بعثنا إلى جماعات من قبلك فحسن لهم الهوى أفعالهم فهو ناصرهم الآن ولهم عقاب موجع،يقسم الله بنفسه فيقول تا لله والمراد والله ويقسم على التالى أنه أرسل إلى أمم من قبله رسلا والمراد أنه بعث إلى الأقوام التى سبقته فى الزمن رسلا بآيات الله فزين لهم الشيطان أعمالهم والمراد وحسن لهم الهوى الضال سيئاتهم مصداق لقوله بسورة التوبة "زين لهم سوء أعمالهم "ومن ثم فهو وليهم أى ناصرهم اليوم وهذا يعنى أن الهوى يظهر لهم النصر وقت التزيين وبعد ذلك لهم عذاب أليم أى "ولهم عذاب عظيم"كما قال بسورة الجاثية والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون "المعنى وما أوحينا لك الوحى إلا لتعرف لهم الذى كذبوا به ونفع أى فائدة لناس يصدقون،يبين الله لنبيه(ص)أنه أنزل عليه الكتاب والمراد أوحى له الوحى للتالى ليبين لهم الذى اختلفوا فيه والمراد ليظهر لهم أى ليبلغ لهم الذى كفروا به وهو الإسلام والوحى هدى أى رحمة والمراد بشرى أى نفع لقوم يؤمنون أى لناس يصدقون به مصداق لقوله بسورة النحل"ورحمة وبشرى للمسلمين "
"والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن فى ذلك لآية لقوم يسمعون "المعنى والله أسقط من السحاب مطرا فبعث به التراب بعد جدبه إن فى البعث لبرهان لناس يفهمون ،يبين الله للناس أن الله أنزل من السماء ماء والمراد أسقط من السحاب غيثا فأحيا به الأرض بعد موتها والمراد فبعث بالماء التراب بعد جدبها والمراد جعلها مخضرة تنبت النباتات مصداق لقوله بسورة الحج"فتصبح الأرض مخضرة "وفى الإحياء آية لقوم يسمعون والمراد برهان لناس يفهمون أى يعقلون فيطيعون حكم الله مصداق لقوله بسورة النحل"إن فى ذلك لآية لقوم يعقلون "والخطاب للناس.
" وإن لكم فى الأنعام لعبرة نسقيكم مما فى بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين "المعنى وإن لكم فى الأنعام لبرهان نرويكم من الذى فى أرحامه من بين طعام ودم لبنا صافيا مقبولا عند المرويين ،يبين الله للناس أن لهم عبرة أى آية أى برهان يدل على قدرة الله وحده على الخلق فى الأنعام وهى أنه يسقيهم مما فى بطونه أى أنه يشربهم من الذى فى أجواف الأنعام لبنا وهذا اللبن يتكون من الفرث وهو عصائر الطعام والمراد خلاصات هضم الطعام والدم وهو السائل الأحمر الذى يجرى فى العروق فسبحان من أخرج لبنا مخالفا فى اللون والطعم لأصوله ويبين الله لهم أن اللبن خالص أى صافى ليس فيه دم ولا فرث وأنه سائغ للشاربين والمراد أنه مقبول الطعم عند من يشربه والخطاب وما بعده للناس.
"ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن فى ذلك لآية لقوم يعقلون "المعنى ومن منافع النخل والعنب تصنعون منه خمرا ونفعا طيبا إن فى ذلك لبرهان لناس يفهمون،يبين الله للناس أنهم يستفيدون من ثمرات أى منافع والمراد من البلح وحبات العنب بالأتى :اتخاذ السكر منه والمراد عمل الخمر منه،والرزق الحسن وهو النفع الجميل وهو الأكل والعصير الطازج وفيما سبق ذكره من الإستفادة من ثمار النخل والعنب آية لقوم يعقلون أى برهان دال على قدرة الله وحده على كل شىء لناس يفكرون مصداق لقوله بنفس السورة"إن فى ذلك لآية لقوم يتفكرون ".
"وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون"المعنى وألقى إلهك للنحل أن اجعلى من الرواسى مساكنا ومن الأشجار ومما يبنون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أوحى أى ألقى حكما للنحل هو أن اتخذى بيوتا والمراد اجعلى مساكنا لك الجبال وهى الرواسى ،والشجر وهو الأشجار ،مما يعرشون أى من الذى يبنى الناس للنحل من الخلايا وهذا يعنى أن المخلوقات تتلقى أحكام مثل الإنسان وذلك من خلال الوحى المنزل والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ثم كلى من كل الثمرات فاسلكى سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن فى ذلك لآية لقوم يتفكرون"المعنى ثم اطعمى من كل الثمار فاجعلى طرق إلهك سهلة يطلع من أجوافها سائل متنوع أشكاله فيه دواء للبشر إن فى ذلك لبرهان لناس يفهمون،يبين الله لنبيه(ص)أن الله طلب من النحل فى الوحى الخاص بها التالى الأكل من كل الثمرات والمراد استخدام كل ثمار النباتات كطعام وهذا يعنى أن النحل يأكل كل ما نعتبره حلو أو مر أو حامض أو غير ذلك كما طلب منها سلوك سبل الرب الذلل وهو السير فى طرق الله السهلة والمراد طاعة أحكام الله الممهدة التى ليس بها صعوبة والله يخرج من بطون النحل والمراد يطلع من أجواف النحل شراب أى سائل مختلف ألوانه أى متنوع ألوانه وهذا يعنى تعدد الأشكال اللونية للعسل الذى فيه شفاء للناس وهم البشر وهذا يعنى أن العسل علاج لبعض أمراض الناس وفيما سبق ذكره عن النحل آية أى برهان يدل على قدرة الله لقوم يتفكرون أى لناس يفهمون فيطيعون حكم الله .
"والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكى لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير"المعنى والله أبدعكم ثم يميتكم ومنكم من يبقى حتى أسوأ السن لكى لا يعرف بعد معرفة أمرا إن الله خبير فاعل،يبين الله على لسان نبيه(ص) للناس أنه خلقهم أى أحياهم ثم يتوفاهم أى يميتهم مصداق لقوله بسورة الجاثية "قل الله يحييكم ثم يميتكم"ويبين لهم أن من الناس من يرد إلى أرذل العمر والمراد من يبقى حتى أسوأ السن وهذا يعنى أنه يعيش حتى أسوأ مرحلة وهى المرحلة التى لا يعلم بعد علم شيئا أى التى لا يعرف فيها بعد معرفة أمرا وهى مرحلة نسيان الكلام وهى الشيخوخة مصداق لقوله بسورة غافر"ثم لتكونوا شيوخا"ويبين الله أنه عليم أى خبير بكل شىء وقدير أى فاعل لما يريد والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للناس.
"والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق فما الذين فضلوا برادى رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون"المعنى والله رفع بعضكم على بعض فى العطاء فما الذين زيدوا بمقسمى عطائهم مع الذين ملكت أنفسهم فهم فيه سيان أفبوحى الله يكفرون؟،يبين الله على لسان نبيه(ص) للناس أن الله فضل بعضهم على بعض فى الرزق والمراد زاد بعضهم على بعض فى العطاء فأعطى البعض أكثر من البعض ومع ذلك فإن الذين فضلوا فى الرزق وهم الذين أكثروا فى العطاء ليسوا برادى رزقهم على ما ملكت أيمانهم والمراد ليسوا بمقتسمى عطاءهم مع الذين ملكت أنفسهم وهم العبيد والإماء حتى يصبحوا فى العطاء سواء أى سيان وهذا يعنى أن الرزق الإلهى للغنى يجب أن يقسم بالتساوى بين الغنى والعبد تطبيقا لقوله بسورة فصلت"وقدر أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين" ويسأل الله أفبنعمة الله يجحدون والمراد هل بآيات الله يكفرون مصداق لقوله بسورة فصلت "وكانوا بآيات الله يجحدون"وهذا يعنى أنهم يكفرون بحكم الله ومنه وجوب اقتسام الرزق بين الغنى والفقير .
"والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون " المعنى والله خلق لكم من أنفسكم زوجات وخلق لكم من زوجاتكم صبيان وبنات وأعطاكم من المباحات أفبالكفر يصدقون وبحكم الله هم يكذبون ،يبين الله على لسان نبيه(ص) للناس أن الله جعل لهم من أنفسهم أزواجا والمراد خلق لهم من بعضهم نساء وهذا يعنى أنه أنشأ من بعض الرجال إناث هن زوجات رجال أخرين وجعل لهم من أزواجهم والمراد وخلق لهم من زوجاتهم التالى بنين أى صبيان وحفدة أى بنات مصداق لقوله بسورة الشورى "أو يزوجهم ذكرانا وإناثا"ويبين لهم أنه رزقهم من الطيبات أى أعطاهم من النافعات ،ويسأل الله نبيه(ص) أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون والمراد هل بالكفر يصدقون وبوحى الله هم يجحدون مصداق لقوله بسورة النحل"أفبنعمة الله يجحدون"؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بوجوب الكفر بالباطل والتصديق بالحق والقول حتى الرزق جزء من آية حذف بعضها وما بعده جزء من آية حذف بعضها .
"ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون"المعنى ويطيعون من غير الله الذى لا يعطى لهم نفعا من السموات والأرض بعضا أى لا يصنعون ،يبين الله للنبى(ص) أن الكفار يعبدون أى يطيعون أى يدعون من دون أى غير الله مصداق لقوله بسورة النحل"والذين يدعون من دون الله"ما لا يملك لهم رزقا والمراد الذى لا يعطى لهم نفعا من السموات والأرض وفسر هذا بأن الآلهة المزعومة لا يستطيعون أى لا يقدرون على نصرهم أو نصر أنفسهم مصداق لقوله بسورة الأعراف"لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون"والخطاب للنبى(ص).
"فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون"المعنى فلا تقولوا لله الأقوال إن الله يعرف وأنتم لا تعرفون،يطلب الله من الكفار ألا يضربوا له الأمثال والمراد ألا يقولوا له الأقوال الكاذبة لإثبات صحة أقوالهم لأنهم سبق أن ضربوا له الأمثال مصداق لقوله بسورة الإسراء"انظر كيف ضربوا لك الأمثال" ويبين لهم السبب فى طلبه لذلك وهو أنه يعلم أى يعرف كل شىء وهم لا يعلمون أى لا يعرفون الحق والخطاب للكفار.
"ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شىء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون" المعنى قال الله عظة عبدا محكوما لا يستطيع شىء ومن أعطيناه منا عطاء طيبا فهو يصرف منه خفاء وعلنا هل يتساوون الطاعة لله إن أغلبهم لا يعرفون،يبين الله للنبى(ص) أنه ضرب مثلا أى قال عظة والمراد قال حكما هو عبدا مملوكا لا يقدر على شىء والمراد أسيرا محكوما لا يستطيع عمل شىء نافع ومن رزقناه منا رزقا حسنا أى ومن أعطيناه منا عطاء طيبا والمراد ومن أوحينا له وحيا جميلا فهو ينفق منه سرا وجهرا أى فهو يعمل به خفاء وعلنا ،ثم يسأل الله هل يستوون أى هل يتساوون فى الأجر والجزاء ؟والغرض من السؤال إخبار الناس أن العبد المملوك غير القادر على نفع نفسه والمراد به الكافر لا يتساوى مع المرزوق المنفق فى السر والجهر والمراد به المسلم فى الجزاء،ويبين الله له أن الحمد وهو الطاعة واجبة لحكمه وحده ويبين أن أكثر الناس لا يعلمون أى أن معظم الخلق لا يطيعون أى يشكرون مصداق لقوله بسورة يونس"ولكن أكثرهم لا يشكرون" والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولله غيب السموات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شىء قدير"المعنى ولله علم السر فى السموات والأرض وما وقوع القيامة إلا كنظرة النظر أى هو واقع إن الله لكل أمر فاعل ،يبين الله للنبى(ص) أن لله غيب والمراد إن الله يعلم السر فى السموات والأرض مصداق لقوله بسورة الفرقان"الذى يعلم السر فى السموات والأرض" ويبين لنا أمر الساعة وهو وقوع القيامة يشبه لمح البصر وهو وقت حدوث نظرة العين الخاطفة وفسر هذا بأنه أقرب أى واقع مصداق لقوله بسورة الواقعة "إذا وقعت الواقعة "ويبين لنا أنه على كل شىء قدير والمراد إنه لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد"والخطاب للنبى(ص).
"والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون"المعنى والله أطلعكم من أرحام والداتكم لا تعرفون علما وخلق لكم العقل أى البصائر أى القلوب لعلكم تسلمون،يبين الله للناس أنه أخرجهم من بطون أمهاتهم والمراد أنه أطلعهم من أرحام والداتهم وهم لا يعلمون شيئا أى لا يعرفون أمرا وهذا يعنى أن الطفل يولد وهو لا يعرف أى شىء مهما كان صغيرا ،ويبين لهم أنه جعل أى خلق أى "أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة "وهذا أنه خلق لهم السمع وهو القلب مصداق لقوله بسورة الأعراف "فطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون "وهو الأبصار مصداق لقوله بسورة الأعراف "وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا"وهى الأفئدة أى العقول والسبب فى خلقها لعلهم يشكرون أى "لعلكم تسلمون"كما جاء بنفس السورة والمراد ليطيعوا حكم الله والخطاب للناس.
"ألم يروا إلى الطير مسخرات فى جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن فى ذلك لآيات لقوم يؤمنون"المعنى هل لم يعلموا أن الطير مهيئات فى جو السماء ما يبقيهن إلا الله إن فى الإبقاء لبراهين لناس يصدقون ،يسأل الله ألم يروا إلى الطير مسخرات فى جو السماء ما يمسكهن إلا الله والمراد هل لم يعرفوا أن الطير مهيئات لجو السماء ما يبقيهم طائرات إلا الله ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس بقدرة الله وحده على إعطاء الطيور القدرة على البقاء فى جو السماء أى فترة وفى بقاء الطير فى الجو آيات أى براهين دالة على قدرة الله ووجوب عبادته وحده لقوم يؤمنون أى لناس يعقلون مصداق لقوله بسورة النحل"لقوم يعقلون"والخطاب للنبى(ص).
"والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين"المعنى والله خلق لكم من مساكنكم راحة وخلق لكم من جلود الأنعام مساكنا تستخدمونها يوم رحيلكم ويوم بقاءكم ومن أصوافها وأوبارها وشعورها فرشا أى نفعا حتى وقت،يبين الله للناس أنه جعل لهم من بيوتهم سكن والمراد خلق لهم من منازلهم مأمن والمراد مكان للراحة وجعل لهم من جلود الأنعام بيوتا والمراد أنه خلق لهم من جلود الأنعام مسكنا يستخفونها والمراد يستخدمونها يوم الظعن وهو يوم الإنتقال والرحيل ويوم الإقامة وهو يوم البقاء فى المكان،ويبين الله للناس أن من أصواف الغنم ووبر الإبل وشعر الماعز والبقر يصنعون التالى الأثاث وهو الفرش وفسره الله بأنه المتاع أى النفع إلى حين أى إلى وقت وهذا يعنى أن لكل شىء يستخدم عمر ينتهى فيه والخطاب وما بعده للناس.
"والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته لعلكم تسلمون "المعنى والله أنشأ لكم من الذى جعل خيالات وخلق لكم من الجبال مساكنا وخلق لكم ثياب تمنعكم أذاكم ،هكذا يكمل منحته لكم لعلكم تطيعون ،يبين الله للناس أنه جعل لهم مما خلق ظلالا والمراد أنشأ لهم من الذى جعل خيالات تتبعهم هم والمخلوقات الأخرى كما جعل لهم من الجبال أكنانا أى كما خلق لهم من صخور الرواسى بيوتا للراحة ،ويبين لهم أنه جعل لهم سرايبل تقيهم الحر والمراد خلق لهم أثواب تحميهم من القيظ وسرابيل تقيهم من البأس والمراد أثواب تحميهم من أذى الحرب والمراد أن الله خلق المواد التى تصنع منها هذه الثياب وأعطاهم القدرة على صنعها ،ويبين لهم أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى خلق الأشياء يتم الله نعمته أى يكمل الله لهم منحته والسبب لعلهم يسلمون أى لعلهم يطيعون الوحى الإلهى .
"فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون"المعنى فإن كفروا فإنما عليك البيان العظيم يعلمون منحة الله ثم يكفرون بها ومعظمهم المكذبون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الناس إن تولوا أى كفروا بحكم الله فالواجب عليه هو البلاغ المبين وهو التوصيل الأمين لحكم الله للناس ويبين له أن الناس يعرفون نعمة الله والمراد يعلمون كتاب الله ثم ينكرونها أى يكذبون أى يكفرون به مصداق لقوله بسورة الأنعام"الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه "ويبين أن أكثرهم الكافرون أى معظمهم الكاذبون مصداق لقوله بسورة الشعراء"وأكثرهم كاذبون ".
"ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون "المعنى ويوم نخرج من كل جماعة حاكما ثم لا يسمح للذين كذبوا أى ليسوا يتكلمون ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوم القيامة يبعث من كل أمة شهيدا والمراد أن يوم القيامة يخرج أى ينزع من كل فرقة شاهد يشهد على الفرقة وهو رسولهم مصداق لقوله بسورة القصص"ونزعنا من كل أمة شهيدا"ويبين له أنه لا يؤذن للذين كفروا وفسر هذا بأنهم لا يستعتبون والمراد لا يسمح للذين كذبوا حكم الله بالنطق أى لا يعتذرون بالكلام يوم القيامة مصداق لقوله بسورة المرسلات"هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون "والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
"وإذا رءا الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون"المعنى وإذا شاهد الذين كفروا العقاب فلا يرفع عنهم ولا هم يرحمون،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين ظلموا أى أجرموا إذا رأوا العذاب والمراد إذا شاهدوا النار مصداق لقوله بسورة الكهف"ورأى المجرمون النار" لا يخفف عنهم أى لا يخرجون منها مصداق لقوله بسورة الجاثية "فاليوم لا يخرجون منها"وفسر هذا بأنهم لا ينظرون أى لا ينصرون مصداق لقوله بسورة البقرة "فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون"والمراد لا يخرجون من النار كما يحبون والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"وإذا رءا الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاءنا الذين ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون "المعنى وإذا شاهد الذين كفروا أنصارهم قالوا إلهنا هؤلاء أنصارنا الذين نعبد من غيرك فقالوا لهم الكلام إنكم لمفترون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين أشركوا أى كفروا بحكم الله إذا رأوا أى شاهدوا شركاءهم وهم أنصارهم أى آلهتهم المزعومة قالوا لله ربنا هؤلاء شركاءنا الذين ندعوا من دونك والمراد هؤلاء شفعاؤنا الذين نطيع من سواك وهذا يعنى أنهم يلقون المسئولية على آلهتهم المزعومة فألقوا إليهم القول والمراد فقال لهم أنصارهم الكلام التالى إنكم لكاذبون أى لمفترون والمراد"ما كنتم إيانا تعبدون"كما قال بسورة يونس وهذا يعنى أن أنصارهم وهم آلهتهم المزعومة ينفون مسئوليتهم عن ذلك ويعلنون أن الأخرين هم الذين ضلوا بأهواءهم .
"وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون"المعنى وقالوا لله يومذاك الخير وبعد عنهم ما كانوا يزعمون ،يبين الله لنبيه(ص)أنهم ألقوا إلى الله يومئذ السلم والمراد أنهم قالوا لملائكة الله يومذاك الخير ما كنا نعمل من سوء مصداق لقوله بسورة النحل"فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء"ويبين له أنهم ضل عنهم ما كانوا يفترون أى تبرأ منهم الذى كانوا يزعمون مصداق لقوله بسورة الأنعام"وضل عنكم ما كنتم تزعمون "وهذا يعنى أن آلهتهم المزعومة أعلنت أنهم لم يعبدوهم أبدا .
"الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق عذاب بما كانوا يفسقون "المعنى الذين كذبوا أى بعدوا عن دين الله أضفنا لهم عقابا إلى عقاب بما كانوا يكفرون ،يبين الله لرسوله(ص)أن الذين كفروا أى كذبوا بحكم الله وفسرهم بأنهم صدوا عن سبيل الله أى بعدوا عن دين الله زدناهم عذابا فوق العذاب والمراد أذقناهم سعيرا بعد سعير مصداق لقوله بسورة الإسراء"زدناهم سعيرا"وهذا يعنى استمرارية العقاب والسبب ما كانوا يفسقون أى "بما كانوا يكفرون "كما قال بسورة الأنعام.
"ويوم نبعث من كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين "المعنى ويوم نرسل من كل فرقة حاكما عليهم من وسطهم وأتينا بك حاكما على هؤلاء وأوحينا لك الوحى تفصيلا لكل موضوع ورشاد أى نفع أى حكم للمطيعين ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوم نبعث من كل أمة شهيدا والمراد يوم ننزع من كل فرقة شاهدا مصداق لقوله بسورة القصص"ونزعنا من كل أمة شهيدا "وهذا يعنى أنه يخرج من كل جماعة رسولهم ليقول ما فعلوه معه من أنفسهم والمراد من بين أفرادهم ويبين له أنه جاء به على هؤلاء شهيدا والمراد أنه أتى به على الناس فى عصره شاهدا أى قاضيا عليهم بقوله ،ويبين له أنه نزل عليه الكتاب تبيانا لكل شىء والمراد أنه أوحى له الوحى وهو القرآن وبيانه تفصيلا لكل قضية مصداق لقوله بسورة يوسف"وتفصيل كل شىء"وفسر هذا بأنه هدى أى رحمة أى بشرى أى موعظة أى نفع للمسلمين وهم المطيعين أى المتقين مصداق لقوله بسورة آل عمران"وموعظة للمتقين".
"إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون "المعنى إن الله يوصى بالقسط أى البر أى إعطاء ذى الحقوق ويزجر عن الشر أى الفساد أى الظلم لعلكم تفهمون ،يبين الله للمؤمنين أن الله يأمر بالعدل والمراد يوصى بالقسط وفسره بأنه الإحسان وفسره بأنه إيتاء ذى القربى أى إعطاء صاحب الحق حقه وهو ينهى أى يزجر عن الفحشاء وفسرها بأنها المنكر وفسرها بأنها البغى وهو دعوة أى عبادة غير الله مصداق لقوله بسورة الأنعام"إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله" والله يعظهم أى يبلغهم بحكمه والسبب أن يذكروا أى يطيعوا حكم الله والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون "المعنى وأتموا ميثاق الله إذا واثقتم أى لا تخالفوا المواثيق بعد توثيقها وقد جعلتم الله عليكم وكيلا إن الله يعرف ما تعملون ،يبين الله للمؤمنين أن يفوا أى يتموا بعهد الله إذا عاهدوا وهى العقود أى أحكام الله إذا أعلنوا طاعتهم له مصداق لقوله بسورة المائدة"أوفوا بالعقود"وفسر هذا بأنهم لا ينقضوا الأيمان بعد توكيدها والمراد لا يخالفوا عهود الله بعد توثيقها وهى الرضا بها مصداق لقوله بسورة الرعد"الذين ينقضون عهد الله"ويبين لهم أنهم جعلوا الله عليهم وكيلا والمراد رضوا به عليهم شهيدا مصداق لقوله بسورة النساء"وكفى بالله شهيدا"ويبين لهم أن الله يعلم ما يفعلون أى أن الله يعرف الذى يكسبون مصداق لقوله بسورة الأنعام"ويعلم ما يكسبون".
"ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هى أربى من أمة إنما يبلوكم الله له وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم تختلفون "المعنى ولا تصبحوا كالتى فكت نسيجها من بعد بأس ضعفا تجعلون مواثيقكم سببا بينكم كى لا تكون جماعة هى أفضل من جماعة إنما يختبركم الله به وليوضحن لكم يوم البعث ما كنتم تتنازعون ،يطلب الله من المؤمنين ألا يكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا والمراد ألا يصبحوا كالتى حلت نسيجها المغزول من بعد شدة ضعيفا وذلك بحلها وفكها له ويبين الله لهم العمل الذى يجعلهم كتلك المرأة وهو أن يتخذوا أيمانهم دخلا بينهم والمراد أن يجعلوا مواثيقهم وهى حلفاناتهم سببا لهم كى تكون أمة هى أربى من أمة والمراد كى تصبح جماعة هى أحسن من جماعة وهذا يعنى أن يقسموا كذبا على المال وغيره ليزيدوا جمع على جمع أخر ويبين لهم أنه يبلوهم أى يمتحنهم باليمين ويبين لهم أنه يبين لهم يوم القيامة ما كانوا فيه يختلفون والمراد ينبئهم يوم البعث بما كانوا به يعملون مصداق لقوله بسورة التوبة "فينبئكم بما كنتم تعملون "وهذا يعنى أنه يحكم عليهم فى ذلك اليوم كما قال بسورة الحج"الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون "والخطاب للمؤمنين.
"ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدى من يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون "المعنى ولو أراد الله لخلقكم جماعة متحدة ولكن يعذب من يريد ويرحم من يريد ولتحاسبوا عن الذى كنتم تفعلون ،يبين الله للناس أنه لو شاء لجعلهم أمة واحدة والمراد لو أراد لخلقهم جماعة متحدة على الهدى مصداق لقوله بسورة الأنعام "ولو شاء لجمعكم على الهدى"ويبين لهم أنه يضل من يشاء ويهدى من يشاء والمراد أنه يعذب من يريد وهو الكافر ويرحم من يريد وهو المؤمن مصداق لقوله بسورة العنكبوت "يرحم من يشاء ويعذب من يشاء"ويفسر هذا بأنه سوف يسألهم عما كانوا يعملون والمراد سوف يحاسبهم عن الذى كانوا يفعلون والخطاب للناس .
"ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم "المعنى ولا تجعلوا حلفاناتاكم واسطة بينكم فتسقط نفس بعد رسوخها وتدخلوا العقاب بما رددتم عن دين الله ولكم عقاب شديد،يطلب الله من المؤمنين ألا يتخذوا أيمانهم دخلا بينهم والمراد ألا يجعلوا حلفاناتهم سببا لأخذ حقوق الناس وبألفاظ أخرى ألا يجعلوا أقسامهم واسطة للحصول على حقوق الغير ويبين لهم نتيجة فعل ذلك وهى أن تزل القدم بعد ثبوتها أى تكفر النفس بعد إيمانها ومن ثم تذوق السوء أى تدخل العذاب والسبب ما صدوا عن سبيل الله والمراد ما بعدتم عن طاعة دين الله وهو كفرهم وفى هذا قال بسورة الأنعام"فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون"وفسر الله السوء بأنه العذاب العظيم أى العقاب الشديد مصداق لقوله بسورة فاطر"والذين كفروا لهم عذاب شديد".
"ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون"المعنى ولا تأخذوا بميثاق الله متاعا فانيا ،إن الذى لدى الله هو أفضل لكم إن كنتم تفهمون،يطلب الله من المؤمنين ألا يشتروا بعهد الله ثمنا قليلا والمراد ألا يأخذوا فى مقابل ترك طاعة آيات الله متاعا قصيرا هو متاع الدنيا مصداق لقوله بسورة البقرة "ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا "ويبين لهم إنما عند الله خير لهم والمراد أن الدار الأخرة أحسن للذين يتقون مصداق لقوله بسورة الأنعام"وللدار الأخرة خير للذين يتقون"هذا إن كانوا يعلمون أى يعرفون فيطيعون حكم الله الذى يعرفون والخطاب للمؤمنين.
"ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون"المعنى ما لديكم يفنى وما لدى الله دائم ولنعطين الذين أطاعوا ثوابهم بأفضل الذى كانوا يفعلون ،يبين الله للناس أن ما عندهم ينفد والمراد أن الذى لديهم فى الدنيا يفنى وما عند الله باق والمراد الذى لدى الله فى الأخرة دائم ويبين لهم أنه يجزى الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون أى يعطى الذين صدقوا ثوابهم بسبب أفضل الذى كانوا يفعلون مصداق لقوله بسورة الأحزاب"ليجزى الصادقين بصدقهم".
"من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون"المعنى من فعل حسنا من رجل أو امرأة وهو مصدق فلنعيشنه معيشة هانئة أى لندخلنهم جنتهم بأفضل الذى كانوا يفعلون ،يبين الله للناس أن من عمل صالحا أى أن من فعل فعلا حسنا من ذكر أى رجل أو أنثى أى امرأة وهو مؤمن أى مصدق بحكم الله فلنحيينه حياة طيبة والمراد فلنعيشه معيشة راضية مصداق لقوله بسورة القارعة "فهو فى عيشة راضية" وفسر هذا بأنه يجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون والمراد أنه يدخلهم جنتهم بأفضل ما كانوا يفعلون مصداق لقوله بسورة غافر"ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة "والخطاب وما قبله للناس.
"فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم "المعنى فإذا تلوت الوحى فاحتمى بالله من الكافر الملعون،يطلب الله من رسوله (ص)أن يستعذ به من الشيطان الرجيم والمراد أن يحتمى بطاعة حكم الله وهو سماعه أى الإنصات له من وسوسة الكافر الملعون مصداق لقوله بسورة الأعراف"فإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ".
"إنه ليس له سلطان على الذين أمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون"المعنى إنه ليس له حكم على الذين صدقوا وعلى إلههم يعتمدون إنما حكمه على الذين يطيعونه أى الذين هم له عابدون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الشيطان وهو الشهوة ليس له سلطان أى حكم نافذ على الآتين الذين أمنوا أى صدقوا بحكم الله وعلى ربهم يتوكلون والمراد وبطاعة حكم خالقهم يحتمون من عذابه ويبين له أن سلطانه أى حكم الشيطان وهو الشهوة نافذ فى التالين الذين يتولونه أى يتبعون وسوسته وفسرهم الله بأنهم الذين هم به مشركون والمراد الذين هم للشهوة مطيعون والخطاب وما قبله للنبى(ص).
"وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون"المعنى وإذا غيرنا حكم مكان حكم والله أعرف بما يوحى قالوا إنما أنت كاذب ،إن أغلبهم لا يعرفون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إذا بدل آية مكان آية والمراد إذا وضع حكم مكان حكم أخر والمراد إذا نسخ حكم ووضع حكم بدلا منه والله أعلم بما ينزل والمراد والله أعرف بالذى يوحى قالوا إنما أنت مفتر أى كاذب والمراد متقول على الله مصداق لقوله بسورة الطور"أم يقولون تقوله"ويبين لنا أن أكثرهم لا يعلمون والمراد إن أغلبهم لا يطيعون أى لا يشكرون مصداق لقوله بسورة يونس"ولكن أكثرهم لا يشكرون"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين أمنوا وهدى وبشرى للمسلمين "المعنى قل أوحاه جبريل (ص)من إلهك بالعدل لينصر الذين صدقوا أى نفع أى فائدة للمطيعين،يطلب الله من نبيه(ص) أن يقول عن القرآن :نزله روح القدس أى أوحاه جبريل (ص)وهو مبعوث الله من الرب وهو الله بالحق وهو العدل مصداق لقوله بسورة النجم"إن هو إلا وحى يوحى علمه شديد القوى" وهذا يعنى أن القرآن عدل سبب نزوله أن يثبت الذين أمنوا والمراد أن ينصر به الذين صدقوا وفسره بأنه هدى أى بشرى أى نفع للمسلمين وهم المطيعين لحكم الله أى المؤمنين مصداق لقوله بسورة النمل"هدى وبشرى للمؤمنين".
"ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذين يلحدون إليه أعجمى وهذا لسان عربى مبين "المعنى ولقد نعرف أنهم يقولون إنما يعرفه إنسان كلام الذين يلقون له غامض وهذا كلام واضح عظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أنه يعلم أى يعرف أنهم يقولون "إنما يعلمه بشر والمراد إنما يلقيه له إنسان وهذا يعنى أن من يعلم محمد(ص)هو إنسان أجنبى ،ويبين الله لهم أن لسان الذين يلحدون إليه أعجمى والمراد أن كلام الذين يلقون له غامض والمراد أن كلامه غير مفهوم ومحمد(ص)لا يفهم هذا الكلام لأنه لم يتعلم هذه اللغة الأجنبية بوصفه أمى وأما القرآن فهو لسان عربى مبين أى حكم واضح مفهوم مصداق لقوله بسورة الرعد"وكذلك أنزلناه حكما عربيا".
"إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم "المعنى إن الذين لا يصدقون بأحكام الله لا يرحمهم الله أى لهم عقاب شديد ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين لا يؤمنون بآيات الله وهم الذين لا يصدقون بأحكام الله أى كفروا بأحكام الله لا يهديهم الله أى لا يرحمهم الله وفسر هذا بأن لهم عذاب أليم أى عقاب شديد مصداق لقوله بسورة فاطر"الذين كفروا لهم عذاب شديد" والخطاب وما قبله للنبى(ص).
"إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم "المعنى إنما يقول الكفر الذين لا يصدقون بأحكام الله وأولئك هم المفترون من كذب بالله من بعد تصديقه إلا من أجبر وصدره عامر بالتصديق وأما من فرح بالتكذيب نفسا فلهم سخط من الله أى لهم عقاب شديد ،يبين الله لنا أن الذى يفترى على الله الكذب والمراد أن الذى ينسب إلى الله الباطل هم الذين لا يؤمنون بآيات الله وهم الذين لا يصدقون بأحكام الله أى كفروا بآيات الله مصداق لقوله بسورة آل عمران"إن الذين كفروا بآيات الله"وفسرهم الله بأنهم الكاذبون أى المفترون وهم من كفر بالله من بعد إيمانه والمراد من كذب بحكم الله من بعد تصديقه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان والمراد إلا من أجبر ونفسه ساكن بالتصديق وهذا يعنى أن الكاذب ليس هو المجبر على الكفر وقلبه يسكنه الإيمان ويبين لنا أن الكاذب هو من شرح بالكفر صدرا والمراد من فرح بالتكذيب نفسا وهو عليه غضب من الله أى "سخط من الله "كما قال بسورة آل عمران وفسره بأنه عذاب عظيم أى عقاب شديد مصداق لقوله بسورة فاطر"ولهم عذاب شديد"والخطاب للنبى(ص) وما بعده
"ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الأخرة وأن الله لا يهدى القوم الكافرين أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون لا جرم أنهم فى الأخرة هم الخاسرون"المعنى ذلك بأنهم فضلوا المعيشة الأولى على جنة القيامة وأن الله لا يرحم الناس المكذبين أولئك الذين ختم الله على نفوسهم أى قلوبهم أى صدورهم وأولئك هم الساهون لا كذب أنهم فى القيامة هم المعذبون ،يبين الله للمؤمنين أن ذلك وهو العذاب نصيب الكفار والسبب أنهم استحبوا الحياة الدنيا على الأخرة أى فضلوا متاع المعيشة الأولى على جنة القيامة والمراد فضلوا الكفر على الإيمان مصداق لقوله بسورة التوبة"استحبوا الكفر على الإيمان"ويفسر هذا بأنه لا يهدى القوم الكافرين أى لا يرحم الناس الظالمين والمراد لا يحب المعتدين مصداق لقوله بسورة البقرة"إن الله لا يحب المعتدين"ويبين لنا أن أولئك طبع أى ختم الله على قلوبهم أى سمعهم أى أبصارهم والمراد وضع على نفوسهم حاجز يمنعهم من الإيمان وهو كفرهم مصداق لقوله بسورة البقرة "ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة "ويبين لنا أنهم الغافلون أى الساهون أى التاركون طاعة حكم الله ويبين أن لا جرم أى لا كذب فى التالى أنهم فى الأخرة هم الخاسرون أى أنهم فى القيامة هم المعذبون فى النار مصداق لقوله بسورة هود"أولئك الذين ليس لهم فى الأخرة إلا النار"والخطاب للنبى(ص).
"ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم"المعنى ثم إن إلهك للذين انتقلوا من بعد ما عذبوا ثم حاربوا أى تحملوا إن إلهك من بعدها لعفو نافع ،يبين الله لنبيه(ص)أن ربه وهو خالقه للذين هاجروا من بعد ما فتنوا أى للذين انتقلوا من بلدهم إلى بلد الإسلام من بعد ما أوذوا ثم جاهدوا أى صبروا أى أطاعوا حكم الله غفور رحيم أى نافع مفيد وهذا يعنى أنه يغفر لهم ذنوبهم ويرحمهم بسبب هجرتهم وجهادهم والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون "المعنى يوم تحضر كل نفس تدافع عن عملها وتعطى كل نفس بما صنعت وهم لا يبخسون،يبين الله لنبيه(ص)أن يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها والمراد أن يوم القيامة يحضر كل فرد يدافع عن عمله وتوفى كل نفس ما عملت أى ويجزى كل فرد بما كسب مصداق لقوله بسورة إبراهيم"ليجزى الله كل نفس ما كسبت "وهم لا يظلمون أى "وهم فيها لا يبخسون "كما قال بسورة هود أى لا ينقصون حقا .
"وضرب الله مثلا قرية كانت أمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون"المعنى وقال الله موعظة بلدة كانت محفوظة ساكنة يحضر لها نفعها متتابعا من كل جهة فكذبت بآيات الله فعرفها الله آلام الجوع والرعب بما كانوا يجرمون،يبين الله للنبى(ص) مثلا أى عظة أى عبرة هى أن قرية كانت أمنة مطمئنة والمراد أن أهل بلدة كانوا محفوظين من العذاب محميين من الأذى يأتيهم رزقهم رغدا والمراد يجيئهم نفعهم من كل نوع متتابعا من كل مكان أى جهة وهذا يعنى أنهم كانوا يعيشون فى سعادة وهناء فكفروا بأنعم الله والمراد فكذبوا بوحى الله والمراد فكذبوا بأحكام الله فكانت النتيجة هى أن أذاقهم الله لباس الجوع والخوف والمراد أن أصابهم الله بآلام الجوع وهو عدم الأكل والرعب وهو ألم عدم الإطمئنان والسبب ما كانوا يصنعون أى يفسقون مصداق لقوله بسورة الأعراف"بما كانوا يفسقون " والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون "المعنى ولقد أتاهم مبعوث منهم فكفروا به فأصابهم العقاب وهم كافرون ،يبين الله للنبى(ص) أن أهل القرية جاءهم رسول منهم والمراد أتاهم مبعوث من وسطهم بوحى الله فكذبوه أى فكفروا به فكانت النتيجة أن أخذهم العذاب وهم ظالمون والمراد أهلكهم العقاب وهم مذنبون مصداق لقوله بسورة الأنفال"كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم ".
"فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون"المعنى فاطعموا مما أعطاكم نافعا مفيدا واحمدوا منحة الله إن كنتم إياه تطيعون ،يطلب الله من المؤمنين أن يأكلوا مما رزقهم الله والمراد أن يطعموا مما أعطاهم الله الحلال الطيب وهو المباح النافع وأن يشكروا نعمة الله أى وأن يحمدوا عطاء الله لهم إن كانوا يعبدون أى يطيعون الله وحده والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم"المعنى إنما منع عليكم الهالكة والدم وشحم الخنزير وما قصد به سوى الله فمن أجبر غير معتدى أى ليس مذنب فإن الله عفو نافع،يبين الله للمؤمنين أنه حرم أى منع عليهم تناول الطعام التالى :الميتة وهى البهيمة الهالكة والدم وهو الدم المسفوح الجارى كما قال بسورة الأنعام"أو دما مسفوحا"ولحم وهو شحم الخنزير وما أهل لغير الله به وهو ما قصد به سوى الله أى لم يذكر عليه اسم الله وذكر اسم أخر ،ويبين لنا أن من اضطر غير باغ ولا عاد والمراد من أجبر على الأكل فى مخمصة وهى الجوع غير قاصد لإثم أى غير متعمد لذنب فلا إثم عليه فإن الله غفور رحيم أى عفو نافع عن الأكل مصداق لقوله بسورة المائدة"فمن اضطر فى مخمصة غير متجانف لإثم"وقوله بسورة البقرة "فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه".
"ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم "المعنى ولا تقولوا لما تزعم أفواهكم الباطل هذا مباح وهذا ممنوع لتقولوا على الله الباطل ،إن الذين يقولون على الله الباطل لا يفوزون نفع قصير ولهم عقاب موجع،يطلب الله من الناس ألا يقولوا لما تصف ألسنتهم الكذب والمراد ألا يقولوا للذى تقول أفواههم من الباطل هذا حلال وهذا حرام والمراد هذا مباح وهذا ممنوع وهذا يعنى أنهم يشرعون لأنفسهم المباح والممنوع والسبب فى ذلك هو أن يفتروا على الله الكذب والمراد أن ينسبوا إلى الله الباطل وهذا يعنى
أنهم يقولون على الله الذى لا يعلمون أنه من عنده مصداق لقوله بسورة الأعراف"وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون "ويبين لهم أن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون والمراد أن الذين ينسبون إلى الله الباطل لا يفوزون وفسر هذا بأنهم لهم متاع قليل أى نفع قصير المدة فى الدنيا ثم لهم عذاب أليم أى عقاب شديد مصداق لقوله بسورة فاطر"لهم عذاب شديد" والخطاب للناس.

"وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون "المعنى وعلى اليهود منعنا ما قلنا لك من قبل وما بخسناهم ولكن كانوا أنفسهم يهلكون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه حرم أى منع على الذين هادوا وهم اليهود ما قص عليه من قبل أى ما أنزل عليه من قبل وهو فى سورة الأنعام"وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم "ويبين لنا أنه ما ظلمهم أى ما أنقصهم حقهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون أى يهلكون مصداق لقوله بسورة الأنعام "وإن يهلكون إلا أنفسهم "وهذا يعنى أنهم يدخلون أنفسهم النار بكفرهم والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم "المعنى ثم إن إلهك للذين فعلوا الذنب بتعمد ثم أنابوا من بعد الذنب أى أحسنوا إن إلهك من بعدها لعفو نافع ،يبين الله لنبيه(ص)أن إلهه وهو ربه للذين عملوا السوء بجهالة وهم الذين فعلوا الذنب بتعمد ثم تابوا أى أنابوا إلى الحق بالإستغفار من بعد إذنابهم وفسر هذا بأنهم أصلحوا أى أحسنوا والله لهم غفور رحيم أى نافع مفيد لمن يتوب أى يستغفر الله.
"إن إبراهيم كان أمة قانتا حنيفا ولم يكن من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وأتيناه فى الدنيا حسنة وإنه فى الأخرة لمن الصالحين "المعنى إن إبراهيم (ص)كان إماما مطيعا لله مستقيما ولم يكن من الكافرين حامدا لمنحه اختاره وأرشده إلى دين معتدل و أعطيناه فى الدنيا نافعة وإنه فى القيامة لمن المحسنين، يبين الله لنبيه(ص)أن إبراهيم(ص)كان أمة أى إماما والمراد رسولا قانتا لله أى متبعا لدين الله وفسره بأنه حنيفا أى مستقيما والمراد مطيعا لدين الله ولم يك من المشركين وهم المكذبين بدين الله ويفسر الله هذا بأنه كان شاكرا لأنعمه أى حامدا لعطاياه والمراد مطيعا لأحكام دين الله ويبين له أنه اجتباه أى اختاره من الناس لحمل رسالته وفسر هذا بأنه هداه إلى صراط مستقيم والمراد أرشده إلى دين عادل وهو الكتاب أى الحكمة مصداق لقوله بسورة النساء"فقد أتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة "وفسر هذا بأنه أتاه فى الدنيا حسنة أى أعطاه فى الأولى حكم وهو دين يحكم به العالم وهو فى الأخرة وهى القيامة من الصالحين أى المسلمين ورثة جنة النعيم مصداق لقوله بسورة الصافات "واجعلنى من ورثة جنة النعيم " والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين "المعنى ثم ألقينا أن أطع دين إبراهيم (ص)عادلا أى ما كان من الكافرين ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أوحى له أى ألقى له والمراد قال له التالى :اتبع ملة إبراهيم حنيفا والمراد أطع دين إبراهيم(ص) عادلا والمراد اعتنق دين إبراهيم (ص)المستقيم وفسر هذا بأنه ما كان من المشركين أى الكافرين بدين الله .
"إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون "المعنى إنما شرع السبت للذين تنازعوا فيه وإن إلهك ليفصل بينهم يوم البعث فيما كانوا فيه يتنازعون ،يبين الله لنبيه(ص)أن السبت وهو يوم الراحة جعل على الذين اختلفوا فيه أى شرع على الذين تنازعوا فيه والمراد فرض على الذين كذبوا به ،ويبين له أنه يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون والمراد يقضى بينهم يوم البعث فى الذى كانوا به يكذبون مصداق لقوله بسورة النمل"إن ربك يقضى بينهم بحكمه ".
"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين "المعنى ناد إلى دين خالقك بالنصيحة أى الكلمة الجميلة وناقشهم بالتى هى أفضل إن إلهك هو أعرف بمن بعد عن دينه وهو أعرف بالمطيعين ،يبين الله لنبيه (ص)أن يدعوا أى ينادى الناس إلى سبيل الرب والمراد إلى اتباع دين الله بالتالى الحكمة وهى الموعظة الحسنة والمراد الوحى الطيب وفسر هذا بأن يجادلهم بالتى هى أحسن والمراد يحاورهم بالتى هى أفضل وهى الحكمة ويبين له أن ربه وهو خالقه أعلم بمن ضل عن سبيله والمراد أعرف بالذى كفر بدينه وهم الظالمين مصداق لقوله بسورة الأنعام"والله أعلم بالظالمين"وهو أعلم بالمهتدين أى وهو أعرف بالشاكرين مصداق لقوله بسورة الأنعام"أليس الله بأعلم بالشاكرين "وهم المطيعين لحكم الله والخطاب للنبى(ص) .
"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين "المعنى وإن أوذيتم فأذوا بمثل ما أوذيتم به ولئن أطعتم لهو أفضل للطائعين ،يبين الله للمؤمنين أنهم إن عاقبوا أى أذوا من الأخرين فعليهم أن يعاقبوا أن يؤذوا بمثل ما عوقبوا أى بشبه الذى أوذوا به والمراد أن يقتصوا من العدو كما اعتدى عليهم وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "ويبين لهم أنهم إن صبروا أى أطاعوا حكم الله فهو خير للصابرين أى أفضل للمطيعين والخطاب للنبى
"واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن ولا تك فى ضيق مما يمكرون "المعنى وأطع وما طاعتك إلا لله ولا تغتم أى لا تصبح فى هم من الذى يكيدون ،يطلب الله من رسوله(ص)أن يصبر أى يطيع حكم الله مصداق لقوله بسورة الإنسان"واصبر لحكم ربك"ويبين لهم أن صبره بالله والمراد أن طاعته هى لحكم الله ويطلب منه ألا يحزن أى ألا يغتم ويفسر هذا بألا يك فى ضيق مما يمكرون والمراد ألا يصبح فى خوف بسبب ما يعملون من السوء والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون "المعنى إن الله يدافع عن الذين أطاعوا أى الذين هم مصلحون ،يبين الله لنبيه(ص)والمسلمين أن الله مع الذين اتقوا والمراد "إن الله يدافع عن الذين أمنوا "كما قال بسورة الحج وفسر المتقين بأنهم محسنون أى مصلحون
 
سورة إبراهيم
سميت بهذا الاسم لذكر قصة إبراهيم(ص)فيها .

"بسم الله الرحمن الرحيم الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد"المعنى بحكم الرب النافع المفيد العدل وحى أوحيناه لك لتبعد الخلق من الضلالات إلى الهدى بأمر إلههم إلى دين القوى الشاكر ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله وهو الرب الرحمن الرحيم أى النافع المفيد باسمه والمراد بحكمه الر كتاب أنزلناه إليك وهذا يعنى أن الله قد حكم أن العدل هو آيات القرآن أى الوحى أوحيناه لك مصداق لقوله بسورة النمل"تلك آيات القرآن "والسبب فى إنزال الوحى عليه هو أن يخرج الناس من الظلمات إلى النور والمراد أن يبعد الخلق عن الكفر إلى الإسلام بإذن ربهم والمراد بأمر خالقهم وفسر النور بأنه صراط العزيز الحميد والمراد دين القوى الشاكر والرسول يهديهم إليه أى يعرفهم به والخطاب وما بعده للنبى(ص)
"الله الذى له ما فى السموات وما فى الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك فى ضلال بعيد"المعنى الله الذى يملك الذى فى السموات والذى فى الأرض وألم للمكذبين من عقاب عظيم يفضلون المعيشة الأولى على جنة القيامة ويبعدون عن دين الله ويريدونها ظالمة أولئك فى عذاب مستمر ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله له ما فى السموات وما فى الأرض والمراد يملك الذى فى السموات والأرض من المخلوقات مصداق لقوله بسورة الجاثية "ولله ملك السموات والأرض "ويبين له أن الويل وهو الألم نصيب الكافرين أى الظالمين من العذاب الشديد وهو العقاب الأليم مصداق لقوله بسورة الزخرف"فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم "والكفار يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة أى يفضلون متاع المعيشة الأولى على متاع القيامة أى يفضلون الكفر على الإيمان مصداق التوبة "استحبوا الكفر على الإيمان "وفسرهم بأنهم يصدون عن سبيل الله والمراد يبعدون عن دين الله وفسرهم بأنهم يبغونها عوجا أى يريدون الدنيا محكومة بالظلم وهو الجهل مصداق لقوله بسورة الأنعام "أفحكم الجاهلية يبغون "ويبين لنا أنهم فى ضلال بعيد أى فى عذاب مستمر فى الآخرة مصداق لقوله بسورة سبأ"بل الذين لا يؤمنون بالآخرة فى العذاب والضلال البعيد".
"وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدى من يشاء وهو العزيز الحكيم "المعنى وما بعثنا من مبعوث إلا بلغة ناسه فيبعد من يريد ويقرب من يريد وهو القوى القاضى ،يبين الله لنبيه(ص)أن ما من رسول أرسله الله والمراد ما من مبعوث بعثه إلى قومه إلا كانت رسالته بلسان قومه أى بلغة شعبه والمراد أنه أرسل كل نبى بلغة شعبه والسبب أن يبين لهم أى يوضح لهم ما يريد منهم ونتيجة الإرسال هى أن يضل من يشاء أى يعذب من يريد وهو من يكفر أى ويرحم من يريد وهو من يؤمن مصداق لقوله العنكبوت "يعذب من يشاء ويرحم من يشاء"والله هو العزيز أى القوى وهو الحكيم أى القاضى بالعدل والخطاب وما بعده من قصى موسى(ص) للنبى(ص).
"ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن فى ذلك لآيات لكل صبار شكور "المعنى ولقد بعثنا موسى (ص)بعلاماتنا أن أبعد أهلك عن الضلالات إلى الحق أى أعلمهم بأحكام الله أن فى ذلك لعظات لكل مطيع متبع ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أرسل موسى بآياته والمراد بعث موسى (ص)بعلاماته من معجزات ووحى لقومه وفى هذا قال بسورة الأعراف"ثم بعثنا من بعد موسى بآياتنا"والسبب فى بعثه أن يخرج قومه من الظلمات إلى النور والمراد أن يبعد ناسه عن الكفر إلى الإسلام وفسر هذا بأنه يذكرهم بأيام الله أى يعرفهم آيات الله مصداق لقوله بسورة الكهف"وذكر بآيات ربه "ويبين الله أن فى ذلك وهو ما حدث لموسى (ص)وقومه آيات أى عظات لكل صبار شكور أى مطيع متبع للوحى .
"وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم "المعنى وقد قال موسى (ص)لشعبه اعلموا رحمة الله بكم حين أنقذكم من قوم فرعون يذيقونكم أشد العقاب أى يقتلون أولادكم ويستعبدون إناثكم وفى ذلكم اختبار من إلهكم كبير ،يبين الله لنبيه (ص) أن موسى (ص)قال لقومه وهم شعبه :اذكروا نعمة الله عليكم والمراد اعرفوا فضل الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون أى حين أنقذكم من قوم فرعون يسومونكم سوء العذاب أى يذيقونكم أشد العقاب ويذبحون أبناءكم أى "يقتلون أبناءكم "كما قال بسورة الأعراف والمراد يقتلون أولادكم ويستحيون نساءكم أى ويستعبدون أى يستخدمون إناثكم خادمات وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم أى وفى العذاب اختبار من إلهكم كبير وهذا يعنى أن بنى إسرائيل قسمهم فرعون قسم للقتل هو العيال وقسم للاستحياء وهو الاستعباد وهو النساء والقسم الثالث وهو الرجال ليتجرعوا ذل قتل أولادهم واستعباد أهلهم .
"وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابى لشديد "المعنى وقد قال إلهكم لئن أطعتم لأرحمنكم ولئن كذبتم إن عقابى لعظيم ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال لقومه :وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم والمراد وقد حكم إلهكم لئن أطعتم الله لأرحمنكم أى أجعلكم تفوزون مصداق لقوله بسورة الأحزاب"ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما"ولئن كفرتم إن عذابى لشديد أى ولئن عصيتم الله إن عقابى لكم عظيم وهو النار مصداق لقول بسورة الجن"ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم".
"وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن فى الأرض جميعا فإن الله لغنى حميد"المعنى وقال موسى (ص)إن تعصوا أنتم ومن فى البلاد كلهم فإن الله لرزاق شاكر ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال لهم :إن تكفروا أى تعصوا حكم الله أنتم ومن فى الأرض وهى البلاد جميعا فإن الله لغنى حميد أى لمستكفى شاكر من يطيع حكمه وهذا يعنى أن موسى (ص)يقول لهم إن الله مستكفى لا تغنيه عبادتهم له ولا يفقره تكذيبهم له .
"ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم فى أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه مريب "المعنى هل لم يبلغكم خبر الذين من قبلكم شعب نوح(ص)وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعرفهم إلا الله أتتهم مبعوثوهم بالآيات فجعلوا نياتهم على ألسنتهم وقالوا إنا كذبنا بما بعثتم به وإنا لفى تكذيب للذى تقولون لنا عظيم ،يسأل الله الناس :ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم والمراد هل لم تبلغكم قصص الذين من قبلكم قوم أى شعب نوح(ص)وعاد وثمود والذين من بعد وفاتهم لا يعلمهم أى لا يعرفهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات أى أتتهم مبعوثوهم بالآيات المعجزة والوحى فكانت النتيجة أن ردوا أيديهم فى أفواههم والمراد جعلوا نياتهم على ألسنتهم والمراد أظهروا الذى فى قلوبهم بكلماتهم فقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به والمراد إنا كذبنا بالذى بعثتم به وهو حكم الله ومعجزاته وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه مريب والمراد وإنا لفى كفر بالذى تطالبوننا بطاعته عظيم وهذا يعنى أنهم أعلنوا كفرهم للرسل(ص).
"قالت رسلهم أفى الله شك فاطر السموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين "المعنى قالت مبعوثوهم أبدين الله باطل خالق السموات والأرض يناديكم ليعفو عن خطاياكم ويبقيكم إلى موعد محدد قالوا إن أنتم إلا ناس شبهنا تحبون أن تردونا عن الذى كان يطيع آباؤنا فجيئونا بدليل واضح ،يبين الله لنبيه(ص)أن الرسل(ص)قالت للأقوام أفى الله شك والمراد أبدين الله باطل ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن دين الله ليس به باطل أى ظلم أى كذب فهو فاطر السموات والأرض أى "خالق كل شىء "مصداق لقوله بسورة الرعد ،يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم أى يناديكم ليترك عقابكم على سيئاتكم وهذا يعنى أن الله يريد أن يطهرهم ليدخلهم الجنة مصداق لقوله بسورة البقرة "والله يدعوا للجنة والمغفرة "ويؤخركم إلى أجل مسمى والمراد ويبقيكم حتى موعد محدد وهذا يعنى أنه يبقى على حياتهم الدنيا حتى موعد موتهم فقالت الأقوام إن أنتم إلا بشر مثلنا أى إن أنتم إلا ناس شبهنا وهذا يعنى أنهم لا يتميزون عنهم بشىء حتى يطلبوا منهم عبادة الله وقالوا :تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا والمراد تحبون أن تبعدونا عن الذى كان يطيع آباؤنا وهذا يعنى أن هدف الرسل(ص)فى رأى الكفار هو إبعادهم عن دين الأباء وقالوا فأتونا بسلطان مبين أى فجيئونا ببرهان واضح وهذا يعنى أنهم يطلبون من الرسل(ص)إحضار معجزة ليثبتوا صدق رسوليتهم والخطاب وما بعده للناس حتى نهاية قصة القوم.
"قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن تأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ومالنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما أذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون "المعنى قالت لهم مبعوثوهم إن نحن إلا ناس شبهكم ولكن يتفضل الله على من يريد من خلقه وما كان لنا أن نجيئكم بمعجزة إلا بأمر الله وبطاعة الله فليحتمى المحتمون وما لنا ألا نحتمى بطاعة الله وقد عرفنا أحكامنا ولنطيعن الله رغم ما أضررتمونا وبطاعة الله فليحتمى المحتمون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الرسل وهم الأنبياء(ص)قالوا للأقوام إن نحن إلا بشر مثلكم والمراد نحن ناس شبهكم وهذا يعنى إقرارهم ببشريتهم وأنهم لا يتميزون عنهم ،وقالوا ولكن الله يمن على من يشاء من عباده أى ولكن الله يتفضل على من يريد وهذا يعنى أنهم يقولون أن الله هو الذى ميزهم عن غيرهم من البشر برسالتهم ولم يميزوا هم أنفسهم وقالوا وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله والمراد ما كان لنا أن نحضر لكم معجزة إلا بأمر الله وهذا يعنى أن الرسل(ص)يقرون أنهم لا يقدرون على الإتيان بالمعجزات إلا بعد أن يريد الله ،وقالوا وعلى الله فليتوكل المؤمنون والمراد وبطاعة حكم الله فليحتمى المصدقون وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا والمراد وما لنا ألا نحتمى بطاعة حكم الله من عذابه وقد علمنا أحكامنا وهذا يعنى أن الله ما دام قد هداهم أى علمهم أحكامه فقد وجب عليهم طاعتها وقالوا ولنصبرن على ما أذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون والمراد ولنتبعن حكم الله رغم ما أضررتمونا وبطاعة حكم الله فليحتمى المحتمون ،وهذا يعنى أنهم سيطيعون حكم الله برغم الضرر الذى يصيبهم الكفار به وفسروا هذا بأنهم يتوكلون على الله أى يحتمون بطاعة حكم الله من كل أذى .
"وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن فى ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكنكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامى وخاف وعيد"المعنى وقال الذين كذبوا لأنبيائهم لنطردنكم من بلادنا أو لترجعن إلى ديننا فألقى لهم خالقهم لندمرن الكافرين ولنعطينكم البلاد من بعد دمارهم ذلك لمن خشى عقابى أى خشى عذابى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله قالوا لرسلهم وهم مبعوثى الله :لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن فى ملتنا أى لنطردنكم من بلادنا أو لترجعن إلى ديننا وهذا يعنى أنهم خيروهم بين الطرد من البلاد وبين العودة إلى الكفر فأوحى إليهم ربهم والمراد فألقى إلى الرسل(ص)خالقهم الوحى التالى لنهلكن الظالمين والمراد لندمرن الكافرين وهذا يعنى أنه سيميتهم ،ولنسكننكم الأرض من بعدهم والمراد ولنعطينكم البلاد من بعد دمارهم وهذا يعنى أنه يعطيهم وراثة الأرض مصداق لقوله بسورة الأنبياء"إن الأرض يرثها عبادى الصالحون " ذلك وهو الوراثة لمن خاف مقامى أى خاف وعيد والمراد من خشى عذاب الله مصداق لقوله بسورة هود"لمن خاف عذاب الآخرة ".
"واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان بميت ومن ورائه عذاب غليظ "المعنى واستعجلوا وخسر كل متكبر عاصى من خلفه النار ويروى من سائل كريه يشربه ولا يكاد يقبله ويجيئه الألم من كل مكان وما هو بمستريح ومن خلفه عقاب شديد ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار استفتحوا والمراد استعجلوا العذاب وخاب كل جبار عنيد والمراد خسر كل متكبر مخالف لوحى الله من ورائه جهنم والمراد ومن خلف عذاب الدنيا للكافر عذابا دائما هو عذاب النار ويبين له أن الكافر يسقى من ماء صديد أى يروى من سائل كريه هو الغساق وهو يتجرعه أى يشربه على دفعات ولا يكاد يسيغه والمراد ولا يهم يقبله وهذا يعنى أن طعم هذا الماء كريه غير مقبول أبدا والكافر يأتيه الموت من كل مكان فى جهنم والمراد تجيئه أسباب الهلاك من كل جهة فتؤلمه ومع ذلك فليس بميت أى بمستريح من هذا الألم ومن وراء العذاب أى من بعد العقاب عذاب غليظ أى عقاب مؤلم آخر وهذا يعنى العذاب فى النار مستمر لا ينتهى والخطاب وما بعده ومابعده للنبى(ص) .
"مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح فى يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شىء ذلك هو الضلال البعيد"المعنى شبه الذين كذبوا بخالقهم أفعالهم كتراب أطاحت به الرياح فى يوم شديد لا يستطيعون مما عملوا على أمر ذلك هو التيه العظيم ،يبين الله لللنبى(ص) أن مثل أعمال الذين كفروا بربهم والمراد أن شبه أفعال الذين كذبوا بحكم خالقهم هو رماد اشتدت به الريح فى يوم عاصف أى تراب أطاح به الهواء فى يوم كثير الهواء المتحرك ووجه الشبه هو الأعمال هى الرماد واشتداد الريح بالرماد فى يوم عاصف معناه ضياع التراب فى كل جهة وكذلك أعمال الكافر ضاعت فى كل شهوة من الشهوات التى هى آلهته التى يعبدها ولذا فهى هباء منثور ،من أجل ذلك لا يقدرون مما كسبوا على شىء والمراد لا يستطيعون من الذى عملوا على أمر وهذا يعنى أنهم لا يستطيعون عمل أى إنقاذ لهم بسبب ما صنعوا من السيئات ويبين الله لنا أن ذلك وهو العمل الكفرى هو الضلال البعيد أى الكفر العظيم .
"ألم تر أن الله خلق السموات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز "المعنى هل لم تعلم أن الله أنشأ السموات والأرض للعدل إن يرد يميتكم ويجىء بناس آخرين وما ذلك على الله بممتنع ،يسأل الله نبيه(ص)ألم تر أن الله خلق السموات والأرض بالحق والمراد ألم تعرف أن الله أنشأ السموات والأرض للعدل ؟والغرض من السؤال هو إخبار كل إنسان أن سبب خلق السموات والأرض هو إقامة الحق وهو العدل فيها ،ويبين للناس إن يشأ يذهبكم والمراد إن يرد الله يفنيكم ويأت بخلق آخرين والمراد ويستخلف ناس آخرين مصداق لقوله بسورة الأنعام"ويستخلف من بعدكم ما يشاء"ويبين أن ذلك وهو الذهاب أى التدمير والإتيان بخلق جديد ليس على الله بعزيز أى ليس بممتنع وإنما يسير مصداق لقوله بسورة التغابن"ذلك على الله يسير "والقول حتى بالحق خطاب للنبى (ص)محذوف بعضه وما بعده للناس محذوف بعضه والخطاب فى القول التالى وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص) .
"وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شىء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص "المعنى وظهروا لله كلهم فقال الصغار للذين استعظموا إنا كنا لكم طائعين فهل أنتم متحملون عنا من عقاب الله من بعض قالوا لو أرشدنا الله لأرشدناكم سيان عندنا أفزعنا أم احتملنا ما لنا من منقذ،يبين الله للنبى(ص) أن الكفار برزوا لله جميعا والمراد اداركوا أى دخلوا النار كلهم فقال الضعفاء وهم الصغار أى الأتباع للذين استكبروا وهم الذين استعظموا وهم السادة :إنا كنا لكم تبعا أى طائعين لحكمكم فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شىء والمراد فهل أنتم متحملون عنا نصيبا من نار الله من بعض مصداق لقوله بسورة غافر"فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار"وهذا يعنى أنهم يطلبون من السادة أن يتحملوا بعض العذاب عنهم كما أنهم أطاعوهم فى الدنيا ،فرد المستكبرون :لو هدانا الله لهديناكم والمراد لو أرشدنا الله لأرشدناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص والمراد سيان لدينا أفزعنا أم تحملنا ما لنا من مهرب وهذا يعنى أنهم كانوا سيعلمون الصغار الحق لو علمهم الله كما يعنى أن الجزع وهو الفزع وهو الصراخ والبكاء والخوف من العذاب يتساوى عندهم بتحمل العذاب فليس هناك محيص أى مهرب أى منقذ من العذاب .
"وقال الشيطان لما قضى الأمر إن الله وعدكم الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى فلا تلومونى ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم إنى كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم "المعنى وقال الكافر لما انتهى الحكم إن الله أخبركم خبر الصدق وأخبرتكم فنقضتكم وما كان لى عليكم من سلطة إلا أن ناديتكم فلا تعاتبونى وعاتبوا أنفسكم ما أنا بمنقذكم وما أنتم بمنقذى إنى كذبت بما ألهتمونى من قبل إن الكافرين لهم عقاب شديد ،يبين الله للنبى(ص) أن الشيطان وهو الكافر أى الشهوة وهى الهوى الضال فى الكفار قال لما قضى الأمر والمراد لما انتهى الحكم وهو حكم الله فى الناس يوم القيامة :إن الله وعدكم وعد الحق والمراد إن الرب أخبركم خبر الصدق مصداق لقوله بسورة الأحقاف"وعد الصدق"وهذا يعنى أن الله صدقهم الوعد ،وقال ووعدتكم فأخلفتكم والمراد وأخبرتكم فنكثت قولى وهذا اعتراف منه بأن الله وحيه حق وأن قول الشيطان كذب باطل ،وقال وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى والمراد وليس لى عليكم من قوة إلا أن وسوست لكم فأطعتمونى وهذا يعنى أن كل سلطة الشيطان وهو الهوى الضال على الناس هى الدعوة أى الوسوسة فقط وكانت نتيجة الوسوسة هى الاستجابة وهى طاعة الهوى الضال،وقال :فلا تلومونى ولوموا أنفسكم والمراد فلا تعاتبونى وعاتبوا أنفسكم وهذا يعنى أن الهوى الضال ينهاهم عن معاتبته وإلقاء المسئولية عليه ويأمرهم أن يعاتبوا أنفسهم أى يلقوا بالمسئولية على أنفسهم المستجيبة له ،وقال ما أنا بمصرخكم والمراد ما أنا بمنقذكم وما أنتم بمصرخى أى منقذى وهذا يعنى أنه لا ينفعهم ولا هم ينفعونه عند الله ،إنى كفرت بما أشركتمون من قبل والمراد إنى كذبت بالذى أطعتمونى فى الدنيا وهذا يعنى أنه يكذبهم فى أنهم عبدوه ،إن الظالمين وهم الكفار لهم عذاب أليم أى عقاب مذل مهين مصداق لقوله بسورة البقرة "وللكافرين عذاب مهين ".
"وأدخل الذين أمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام "المعنى وأسكن الذين صدقوا وفعلوا الحسنات حدائق تسير من أسفل أرضها العيون مقيمين فيها بأمر خالقهم قولهم فيها خير ،يبين الله للنبى(ص) أن الله أدخل والمراد أسكن الذين أمنوا أى صدقوا بحكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد أسكنهم حدائق تسير فى أسفل أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة وهم خالدين فيها أى "ماكثين فيها "كما قال بسورة الكهف والمراد مقيمين فيها دوما بإذن ربهم وهو حكم إلههم ،وتحيتهم فيها سلام والمراد وقولهم فى الجنات هو خير وهذا يعنى أن كلامهم فى الجنة هو الحق وليس اللغو مصداق لقوله بسورة الواقعة "لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما ".
"ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون "المعنى ألم تعلم كيف قال الله تشبيها كلمة نافعة كنبتة نافعة جذرها دائم وغصنها فى الجو تحضر ثمرها كل موسم بأمر خالقها ويقول الله الأشباه للبشر لعلهم يتفهمون ،يسأل الله رسوله(ص)ألم تر كيف ضرب الله مثلا أى هل لم تعلم كيف قال الله تشبيها هو كلمة طيبة كشجرة طيبة والمراد حديث نافع كنبات نافع أصلها ثابت أى جذرها باق وفرعها فى السماء أى وغصونها فى الجو ،تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها والمراد تثمر ثمرها كل موسم بأمر خالقها ؟والغرض من السؤال هو إخبار الرسول(ص)والناس أن الكلمة الطيبة وهى وحى الله تشبه الشجرة الطيبة فى أن أصلها وهو جذرها ثابت أى دائم لا يموت وغصونها فى السماء والمراد أن الوحى فروعه وهى الأعمال ترفع للسماء كالأغصان والشجرة كما تثمر الثمر فى كل موسم فإن العمل بالوحى يثمر ثماره مرتين مرة فى الدنيا ومرة فى القيامة ،ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون أى ويقول الله التشبيهات للخلق والسبب فى قول التشبيهات أن يعقلوا فيفهموا المطلوب منهم وهو طاعة وحى الله فيطيعوا الوحى والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للكفار.
"ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار "المعنى وشبه حديث باطل كنبات ضار اقتلع من على الأرض ليس لها ثبات ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكلمة الخبيثة وهى الكلام الباطل يشبه الشجرة الخبيثة وهى النبات الضار الذى اجتث من فوق الأرض أى الذى اقتلع من على الأرض ما لها من قرار أى ثبات أى دوام ،والتشابه هو الكلمة الخبيثة هى الشجرة الخبيثة والإقتلاع من على الأرض يشبه أن أديان الباطل مأخوذة من كل قولة على الأرض قيلت من أى إنسان وكما أن الشجرة ليس لها قرار أى دوام فإن أديان الباطل متغيرة هالكة .
"يثبت الله الذين أمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الأخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء"المعنى يثيب الله الذين صدقوا بالقول الدائم فى المعيشة الأولى وفى القيامة ويعذب الله الكافرين ويصنع الله الذى يريد ،يبين الله للنبى (ص)أن الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله يثبتهم أى يرحمهم الله بالتالى :القول الثابت والمراد يشكرهم على طاعتهم للحديث الدائم وهو الوحى المنزل مصداق لقوله بسورة النحل"قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين أمنوا" وهذا الشكر يكون فى الحياة الدنيا وهى المعيشة الأولى وفى الأخرة وهى القيامة ،ويبين له أنه يضل الله الظالمين أى يعذب الله الكافرين مصداق لقوله بسورة الفتح"يعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات "ويبين له أنه يفعل ما يشاء أى "إن الله يحكم ما يريد"كما قال بسورة المائدة والمراد أنه يصنع الذى يحب والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار "المعنى هل لم تعلم بالذين غيروا منحة الله كذبا وأدخلوا ناسهم سجن الخسران النار يذوقونها وقبح المقام ،يسأل الله رسوله(ص)ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله والمراد هل لم تعرف بالذين تركوا حكم الله وأحلوا قومهم دار البوار والمراد وأدخلوا شعبهم مكان العذاب جهنم وهى النار يصلونها أى يذوقونها وبئس القرار أى وقبح المهاد مصداق لقوله بسورة آل عمران "وبئس المهاد"والغرض من السؤال هو إخبار الرسول (ص)وكل مسلم أن الكفار تركوا طاعة نعمة أى حكم الله وعملوا بالكفر وهو الباطل فكان عقابهم هو دخولهم مع أهلهم النار حيث العذاب المستمر .
"وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار"المعنى واخترعوا لله شركاء ليبعدوا عن دينه قل تلذذوا فإن مرجعكم إلى جهنم ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار جعلوا لله أندادا والمراد اختلقوا لله شركاء مصداق لقوله بسورة الرعد "وجعلوا لله شركاء"وهذا يعنى أنهم اخترعوا من خيالهم شركاء لله والسبب أن يضلوا عن سبيله أى يبعدوا عن دينه وهذا يعنى أنهم يعصون حكم الله ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول تمتعوا فإن مصيركم إلى النار أى تلذذوا بمتاع الدنيا فإن مرجعكم إلى الجحيم مصداق لقوله بسورة الصافات "ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ".
"قل لعبادى الذين أمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلال"المعنى قل لخلقى الذين صدقوا يطيعوا الدين أى يعملوا بالذى أوحينا لهم خفاء وظهورا من قبل أن يحضر يوم لا فدية فيه ولا صداقة ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لعباده الذين أمنوا وهم خلقه الذين صدقوا بالوحى :أقيموا الصلاة أى أطيعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى"أن أقيموا الدين "وفسر هذا فقال وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية والمراد ويعملوا بالذى ألقينا لهم خفاء وظهورا وهذا يعنى أن المؤمنين يطيعون الوحى فى الخفاء والظهور من قبل أن يأتى أى يحضر يوم لا بيع أى شراء فيه والمراد لا أحد يستطيع أن يدفع مقابل لإخراجه من النار ولا خلال أى صداقة فلا صديق يفيد صديق الكافر بكلامه والخطاب للنبى ومنه للمؤمنين.
"الله الذى خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وأتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار "المعنى الله الذى أنشأ السموات والأرض وأسقط من السحاب مطرا فأنبت من الأنواع نفعا لكم وهىء لكم السفن لتسير فى الماء بإذنه وهىء الشمس والقمر مستمرين وهىء لكم الليل والنهار وأعطاكم من كل الذى طلبتموه وإن تحسبوا منح الله لا تقدروها إن الإنسان لمجرم فاسق،يبين الله للناس أن الله الذى سخر أى أنشأ أى "فطر السموات والأرض"كما قال بسورة الأنعام ويبين لهم أنه أنزل من السماء ماء والمراد أسقط من السحاب مطرا فأخرج به من الثمرات رزقا لكم والمراد فأنبت به من الأنواع نفعا لكم وهذا يعنى أن الماء سبب خروج المنافع من الأرض ،ويبين لهم أنه سخر لهم الفلك لتجرى فى البحر بأمره والمراد أنه هيء لهم السفن لتتحرك فى الماء بنعمة الله وهى الرياح وغيره من المحركات مصداق لقوله بسورة لقمان"ألم تر أن الفلك تجرى فى البحر بنعمة الله" ويبين لهم أنه سخر أى خلق لهم الشمس والقمر دائبين أى مستمرين فى الحركة حتى موعد محدد مصداق لقوله بسورة الروم"وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى "،ويبين لهم أنه أتاهم من كل ما سألوه والمراد أنه أعطاهم من كل ما طلبوه وهذا يعنى أنه لم يعطهم كل شىء وإنما أعطاهم بعض مما طلبوه ،ويبين لهم إن يعدوا نعمة الله لا يحصوها والمراد إن يحسبوا منح الله لهم لا يحسبوها والمراد لا يقدروا على حسابها من كثرتها ،ويبين لهم أن الإنسان لظلوم كفار أى مكذب مخالف لحكم الله والخطاب للناس.
"وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد أمنا واجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعنى فإنه منى ومن عصانى فإنك غفور رحيم "المعنى ولقد قال إبراهيم (ص)إلهى اجعل هذه القرية مطمئنة وامنعنى وأولادى أن نطيع الأوثان إلهى إنهن أبعدن كثيرا من البشر فمن أطاعنى فإنه منى ومن خالفنى فإنك عفو نافع ،يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)قال أى دعا الله :رب اجعل هذا البلد أمنا أى إلهى اجعل هذه القرية مطمئنة وهذا يعنى أنه دعا لمكة أن تكون قرية هادئة مطمئنة ،وقال واجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام والمراد وامنعنى وأولادى أن نتبع الأوثان وهذا يعنى أن إبراهيم(ص)طلب من الله أن يمنعه وأولاده من اتباع أديان الشياطين ،وقال رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعنى فهو منى ومن عصانى فإنك غفور رحيم والمراد إلهى إنهن أبعدن كثيرا من الخلق فمن أطاعنى فهو على دينى ومن خالفنى فإنك عفو نافع،يبين إبراهيم (ص)لله أن الكفار وهى الأصنام أى أهواء الناس الضال وهى الشهوات أضلوا كثيرا من الناس والمراد أبعدوا كثيرا من الخلق عن دينك فمن تبعنى أى أطاعى الحكم المنزل على فإنه منى والمراد على دينى ومن خالف الحكم المنزل على فإنك عفو نافع لهم وهذا يعنى أنه يطلب لهم الرحمة وهو خطأ منه لأن الله لا يعفو عن من مات كافرا والخطاب وما بعده من القصة للنبى(ص)ومنه للناس.
"ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون "المعنى إلهنا إنى أقمت من عيالى بمكان غير صاحب نبات عند مسجدك المحرم إلهنا ليطيعوا الدين فاجعل قلوب من البشر تميل لهم وأعطهم من المنافع وامنحهم من المنافع لعلهم يطيعون ،يبين الله لنبيه(ص)أن إبراهيم (ص)قال ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم والمراد إلهنا إنى جعلت من أولادى فى مكان غير ذى نبات لدى مسجدك العتيق وهذا يعنى أنه جعل إسماعيل(ص)يقيم فى مكة التى لم يكن فيها أى زرع فى ذلك الوقت ،وقال ربنا ليقيموا الصلاة والمراد إلهنا ليتبعوا الدين وهذا يعنى أن سبب جعلهم يقيمون هناك هو أن يطيعوا حكم الله ويقول فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم والمراد فاجعل نفوس من الخلق تميل لهم وهذا يعنى أنه يطلب منه أن يخلق فى نفوس البشر ميل للحج فى مكة وقال وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون والمراد وأعطهم من المنافع لعلهم يطيعون حكمك وهذا يعنى أنه يطلب منه أن يعطى عياله المنافع المتعددة حتى يتبعوا حكم الله .
"ربنا إنك تعلم ما نخفى وما نعلن وما يخفى على الله من شىء فى الأرض ولا فى السماء الحمد لله الذى وهب لى على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربى لسميع الدعاء"المعنى إلهنا إنك تعرف الذى نكتم والذى نظهر وما يغيب عن الله من أمر فى السماء ولا فى الأرض الطاعة لله الذى أعطانى فى العجز إسماعيل (ص)وإسحاق(ص)إن إلهى لمجيب النداء،يبين الله لنبيه(ص)أن إبراهيم (ص)قال ربنا أى إلهنا إنك تعلم ما نخفى وما نعلن والمراد إنك تعرف الذى نسر والذى نظهر وهذا إقرار بمعرفته لكل أمر وفسر هذا بقوله وما يخفى على الله من شىء والمراد ولا يغيب عن علم الله من أمر فى السموات والأرض ،الحمد لله والمراد الطاعة لحكم الله الذى وهب لى على الكبر والمراد الذى أعطانى على العجز إسماعيل (ص)وإسحاق(ص)وهذا إقرار منه أنه كان عاجزا عن الإنجاب لكبره ،إن ربى لسميع الدعاء أى إن إلهى لمجيب النداء وهذا يعنى أنه طلب من الله أن يعطيه أولاد من قبل فاستجاب الله لطلبه .
"رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذريتى ربنا وتقبل دعاء ربنا اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب "المعنى إلهى أبقنى مطيع الدين ومن أولادى إلهنا واستجب ندائى إلهنا اعفو عنى وعن أبى وللمصدقين يوم يحدث الجزاء،يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)قال رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذريتى والمراد إلهنا أبقنى متبع الإسلام ومن نسلى وهذا يعنى أنه يطلب من الله أن يبقيه مطيع لأحكام الإسلام وكذلك نسله مطيع للإسلام مصداق لقوله بسورة البقرة "ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك" ،ربنا وتقبل دعاء والمراد إلهنا واستجب ندائى وهو هنا يطلب من الله أن يحقق طلبه وهو بقاؤه مسلما هو وذريته وقال واغفر لى ولوالدى وللمؤمنين يوم يقوم الحساب والمراد وارحمنى وأبى والمصدقين بى يوم يحدث الجزاء وهذا يعنى أنه يطلب الغفران وهو العفو أى ترك العذاب وهو الرحمة لنفسه ولوالده الذى وعده بالإستغفار له وللمؤمنين فى يوم يحدث البعث والجزاء.
"ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعى رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء"المعنى ولا تظنن الله غائبا عن الذى يصنع الكافرون إنما يبقيهم ليوم تقوم فيه الأشخاص مستجيبين مخفضى وجوههم لا يعود لهم نظرهم وكلماتهم سراب ،يبين الله لنبيه (ص)أن عليه ألا يحسب الله غافلا عما يعمل الظالمون والمراد ألا يظن الله غائبا عن الذى يفعل الكافرون وهذا يعنى أن الله عالم بكل شىء يفعلونه وسيحاسبهم عليه ،ويبين له أنه إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار والمراد إنما يبقيهم بلا عقاب حتى يوم تقوم فيه الناس مصداق لقوله بسورة المطففين "يوم يقوم الناس "وهم فى هذا اليوم مهطعين أى مستجيبين لدعاء وهو نداء الله للبعث وفى هذا قال بسورة الإسراء"يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده "وقوله بسورة القمر"مهطعين إلى الداع"وهم مقنعى رءوسهم أى خافضى وجوههم أى ذليلى النفوس مصداق لقوله بسورة المعارج"ترهقهم ذلة "وهم لا يرتد إليهم طرفهم والمراد لا يعود إليهم بصرهم وهو عقلهم ومن ثم فهم يحشرون عميا أى كفارا مصداق لقوله بسورة طه"ونحشرهم يوم القيامة عميا " وأفئدتهم هواء والمراد وكلماتهم أى ودعواتهم سراب والمراد لا أثر لها فى ذلك اليوم مصداق لقوله بسورة الرعد "وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال "والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال وسكنتم فى مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال "المعنى وأخبر الخلق يوم يجيئهم العقاب فيقول الذين كفروا إلهنا أرجعنا إلى موعد ثانى نطع دينك أى نطيع أنبيائك أو لم تكونوا حلفتم من قبل ما لكم من بعث وأقمتم فى بيوت الذين أهلكوا أنفسهم وظهر لكم كيف عاقبناهم وقلنا لكم الأحكام ،يطلب الله من نبيه (ص)أن ينذر الناس والمراد أن يبلغ الخلق أن يوم يأتيهم العذاب أى يوم يدخلون النار يقول الذين ظلموا أى كفروا بحكم الله ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل والمراد إلهنا أرجعنا إلى حياة ثانية نطع دينك أى نطع الأنبياء(ص) مصداق لقوله بسورة المؤمنون "رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فى ما تركت" وهذا يعنى أنهم يطلبون من الله أن يعيدهم للدنيا مرة ثانية حتى يؤمنوا ويطيعوا حكم الله حتى يدخلوا الجنة فيقول الله لهم على لسان الملائكة أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال أى هل لم تكونوا حلفتم من قبل ما لكم من بعث مصداق لقوله بسورة النحل "وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت " وهذا يعنى أن الكفار حلفوا أنهم لن يتغيروا بعد موتهم من تراب وفتات إلى أجسام حية بها نفوس مرة أخرى وقال وسكنتم فى مساكن الذين ظلموا أنفسهم والمراد وأقمتم فى بيوت الذين خسروا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم أى وعرفتم كيف عاقبناهم وضربنا لكم الأمثال أى وقلنا لكم أحكام الله ؟وهذا يعنى أنهم سكنوا فى نفس مواضع سكن الكفار قبلهم وهم قد عرفوا مصير الكفار قبلهم كما عرفوا الأمثال وهى وحى الله ومع هذا لم يؤمنوا .
"وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال "المعنى وقد عملوا كيدهم ولدى الله عملهم وإن كان عملهم لتفنى منه الرواسى ، يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار مكروا مكرهم أى عملوا كيدهم مصداق لقوله بسورة الطارق"إنهم يكيدون كيدا "وهذا يعنى أنهم عملوا أعمالهم فى الدنيا وعند الله مكرهم وهو طائرهم أى عملهم مصداق لقوله بسورة النمل"طائركم عند الله "وهذا يعنى أن الله سجل عملهم فى كتبهم ويبين أن مكرهم وهو عملهم السوء لتزول منه الجبال والمراد لتفنى منه الرواسى والمراد تتغير الجبال بسبب عملهم .
"فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار "المعنى فلا تظنن الله منكث قوله لأنبيائه (ص)إن الله قوى صاحب عذاب يوم تغير الأرض سوى الأرض والسموات وظهروا لله الأحد الغالب،يطلب الله من نبيه(ص)ألا يحسب الله مخلف وعده رسله والمراد ألا يظن الله ناقض قوله للأنبياء(ص)فى الوحى وهذا يعنى أن عليه أن يعتقد أن الله سيحقق قوله بعذاب الكفار ورحمة المؤمنين ،ويبين له أنه عزيز أى قوى أى قادر على تحقيق قوله وهو ذو انتقام أى "وذو عقاب أليم "كما قال بسورة فصلت وهذا يكون يوم تبدل أى تخلق الأرض غير الأرض والسموات وهذا يعنى أن الله يهدم السموات والأرض ويخلق سموات وأرض جديدة وفى ذلك اليوم يبرز الجميع لله أى يحشر الكل فى كون الله الجديد مصداق لقوله بسورة الكهف"وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا"وهو الواحد أى الأحد الذى لا شريك له القهار وهو الغالب على أمره ".
"وترى المجرمين يومئذ مقرنين فى الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار"المعنى وتشاهد الكافرين يومذاك مقيدين فى السلاسل ثيابهم من نار أى تصيب جلودهم النار ،يبين الله لنبيه(ص)أنه يوم القيامة يرى المجرمين مقرنين فى الأصفاد والمراد يشاهدهم مقيدين بالسلاسل وسرابيلهم من قطران والمراد وثيابهم من نار هى النحاس المذاب مصداق لقوله بسورة الحج"قطعت لهم ثياب من نار"وفسر هذا بأنه تغشى وجوههم النار والمراد تلفح جلودهم النار وهذا يعنى أن النار تصلى جلودهم مصداق لقوله بسورة النساء"سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ليجزى الله كل نفس بما كسبت إن الله سريع الحساب "المعنى ليعطى الله كل فرد بما صنع إن الله شديد العقاب ،يبين الله لنبيه(ص)أنه يجزى كل نفس بما كسبت والمراد يوفى كل فرد جزاء ما عمل مصداق لقوله بسورة الزمر"ووفيت كل نفس ما عملت "وهذا يعنى أنه يدخل المسيئين النار والمحسنين الحسنى وهى الجنة وفى هذا قال بسورة النجم "ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا الحسنى"والله سريع الحساب أى "سريع العقاب "كما قال بسورة الأنعام والمراد شديد العقاب للكافر شديد الرحمة بالمسلم.
"هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب "المعنى هذا بيان للخلق وليخبروا به وليعرفوا أنما هو رب واحد وليطع أهل العقول يبين الله لنبيه(ص)أن القرآن بلاغ للناس أى بيان للخلق كما قال بسورة آل عمران"هذا بيان للناس" لمعرفة الحق من الباطل والواجب عليه أن ينذروا به أى يبلغوا به وفسر هذا بأن يعلموا أى يعرفوا أنما هو إله واحد والمراد رب واحد لا إله معه ويبين له أن أولى الألباب وهم أصحاب العقول هم الذين يذكرون أى يتقون مصداق لقوله بسورة الحشر "فاتقوا الله يا أولى الألباب"والمراد يطيعوا حكم الله
 
سورة الرعد
"بسم الله الرحمن الرحيم المر تلك آيات الكتاب والذى أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون"المعنى بحكم الرب النافع المفيد العدل تلك أحكام القرآن أى الذى أوحى لك من إلهك العدل ولكن معظم الخلق لا يطيعون ،يبين الله وهو الرب الرحمن الرحيم أى النافع المفيد أن اسمه وهو حكمه هو أن المر هى آيات الكتاب والمراد أن العدل وهو الحق هو أحكام القرآن مصداق لقوله بسورة النمل"تلك آيات القرآن "وفسر هذا بأن الذى أنزل إلى محمد(ص)من ربه هو الحق والمراد الذى أوحى إلى الرسول من خالقه هو العدل مصداق لقوله بسورة فاطر"والذى أوحينا إليك من الكتاب هو الحق "ويبين له أن أكثر الناس لا يؤمنون والمراد أن معظم الخلق لا يعلمون أى لا يشكرون مصداق لقوله بسورة يوسف"ولكن أكثر الناس لا يعلمون"وقوله بسورة البقرة "ولكن أكثر الناس لا يشكرون "وهذا يعنى أنهم لا يطيعون كتاب الله والخطاب للنبى(ص).

"الله الذى رفع السموات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون "المعنى الله الذى حمل السموات بغير أعمدة تشاهدونها ثم أوحى إلى الكون وسير الشمس والقمر كل يسير لموعد محدد يحفظ الحكم يبين الأحكام لعلكم بجزاء إلهكم تصدقون،يبين الله للناس أن الله هو الذى رفع السموات بغير عمد يرونها والمراد حمل السموات على الأرض بغير أعمدة يشاهدونها وهذا يعنى وجود أعمدة خفية تحمل السموات فوق الأرض ،ويبين لهم أنه استوى على العرش والمراد أوحى إلى الملك وهو الكون أنه مالكه الواجب الطاعة وهو الذى سخر أى سير أى خلق الشمس والقمر وكل منهما يجرى لأجل مسمى أى يسير فى مداره لموعد معلوم يعرفه الله وحده وهو الذى يدبر الأمر أى يحفظ الحكم والمراد يحفظ السموات والأرض مصداق لقوله بسورة البقرة "ولا يؤدوه حفظهما "وهو يفصل الآيات والمراد يبين الأحكام مصداق لقوله بسورة آل عمران"يبين الله لكم آياته"والسبب لعلكم بلقاء ربكم توقنون والمراد لعلكم بجزاء إلهكم تصدقون وهذا يعنى أنه يبين أحكامه لنا حتى نصدق بالقيامة ومن ثم نطيع أحكامه والخطاب وما بعده للناس.
"وهو الذى مد الأرض وجعل فيها رواسى وأنهار ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشى الليل النهار إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون "المعنى وهو الذى بسط الأرض وخلق فيها جبالا وعيونا ومن كل المنافع خلق فيها فردين اثنين يسلخ الليل النهار إن فى ذلك لعلامات لقوم يفهمون ،يبين الله للناس أنه هو الذى مد الأرض بسطها أى فرشها مصداق لقوله بسورة الذاريات "والأرض فرشناها "ثم جعل فيها رواسى وأنهارا والمراد وخلق أى ألقى فيها جبالا ومجارى للمياه مصداق لقوله بسورة النحل"وألقى فى الأرض رواسى أن تميد بكم وأنهارا"وخلق فيها من كل الثمرات وهى الأنواع النافعة زوجين أى فردين اثنين هما ذكر وأنثى النوع وهو الذى جعل الليل يغشى أى يسلخ النهار مصداق لقوله بسورة يس"وآية لهم الليل نسلخ منه النهار"ومعنى السلخ هو الإزالة التدريجية لضوء النهار فكل مكان منير يسير ويصبح مكانه ظلام وفى هذه المخلوقات آيات لقوم يتفكرون والمراد براهين على أن الله وحده الخالق لناس يعقلون مصداق لقوله بسورة الرعد"إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون ".
"وفى الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضهما على بعض فى الأكل إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون "المعنى وفى الأرض أجزاء متلاصقات وحدائق من عنب وزرع ونخل مفرد وغير مفرد يروى بماء متشابه ونميز بعضها على بعض فى الطعام إن فى ذلك لبراهين لناس يتفكرون ،يبين الله للناس أن فى الأرض قطع متجاورات والمراد أن فى اليابس تضاريس متلاصقة وفيها جنات أى حدائق من الأعناب والزرع وهو المحاصيل الحقلية والنخيل الصنوان وهو النخل المتشابه ومنه النخي ل غير الصنوان أى غير المتشابه وهو المختلف وهذا يعنى النخل ذو الصنف الواحد والنخل ذو الأصناف المختلفة وكلاهما يسقى بماء واحد والمراد يروى بماء واحد المكونات ومع هذا يحدث التالى أن يفضل الناس فى الأكل بعضها على بعض والمراد أن يميز الناس عند الطعام بعض الأصناف على بعض فيحب بعضا ويكره بعضا وهذا يعنى أن المزروعات طعمها يختلف من نوع لأخر ومن ثم يختلف الناس فيما يفضلون من الأطعمة وفيما سبق ذكره آيات أى براهين تدل على وجوب طاعة حكم الله وحده وهى لقوم يعقلون أى يفكرون أى يطيعون حكم الله والخطاب حتى ماء واحد للناس وهو جزء من آية حذف بعضها وما بعده هو جزء من آية أخرى لأنه يحكى قول الناس عن تفضيل بعضهم لبعض الأكلات على بعض .
"وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا إأنا لفى خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال فى أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون "المعنى وإن تدهش فاندهش لقولهم هل إذا أصبحنا غبارا هل نحن فى إنشاء حديث ؟أولئك الذين كذبوا ربهم وأولئك السلاسل فى رقابهم وأولئك أهل جهنم هم فيها مقيمون ،يبين الله للنبى (ص)أنه إن يعجب أى يستغرب فعليه أن يعجب أى يستغرب من قول الكفار "أإذا كنا ترابا أإنا لفى خلق جديد" والمراد هل إذا كنا عظاما ورفاتا لفى حياة حديثة وفى هذا قال بسورة الإسراء"وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا"والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار لا يؤمنون بالبعث ويبين للنبى (ص)أن أولئك الذين كفروا ربهم أى الذين كذبوا بآيات خالقهم مصداق لقوله بسورة الأنفال"كذبوا بآيات ربهم "وأولئك الأغلال فى أعناقهم والمراد السلاسل مربوطة فى رقابهم مصداق لقوله بسورة الإنسان"إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا"وهم أصحاب النار والمراد أهل الجحيم هم فيها خالدون أى مقيمون لا يخرجون .
"ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب"المعنى ويطالبونك بالعقاب قبل الخير وقد مضت من قبلهم القرون وإن إلهك لصاحب رحمة للخلق مع كفرهم وإن إلهك لعظيم العذاب،يبين الله للنبى (ص)أن الكفار يستعجلونه بالسيئة قبل الحسنة والمراد يطلبون سرعة نزول العذاب قبل نزول الخير عليهم مصداق لقوله بسورة الشعراء "أفبعذابنا يستعجلون "وهم طلبوا العذاب مع علمهم أن المثلات وهى الأمم الهالكة قد خلت أى مضت أى عذبت من قبلهم ،ويبين له أن ربه وهو إلهه ذو مغفرة للناس على ظلمهم والمراد صاحب رحمة بالخلق مع كفرهم مصداق لقوله بسورة الأنعام "وربكم ذو رحمة واسعة "وهو شديد العقاب أى عظيم العذاب مصداق لقوله بسورة البقرة"إن الله شديد العذاب "والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
"ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد "المعنى ويقول الذين كذبوا هلا أعطيت له معجزة من خالقه إنما أنت مبلغ ولكل جماعة مبلغ ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله قالوا لولا أنزل عليه آية من ربه والمراد هلا أعطيت له معجزة من إلهه دليل على نبوته وهذا يعنى أنهم يريدون منه أنه يحضر معجزة من الله لإثبات رسوليته ويبين له أنه منذر أى مذكر أى مبلغ للوحى مصداق لقوله بسورة الغاشية "إنما أنت مذكر"ويبين له أن لكل قوم هاد والمراد لكل أمة رسول يبلغهم حكم الله مصداق لقوله بسورة يونس"ولكل أمة رسول "وهذا يعنى أنه أرسل لكل جماعة قبل محمد(ص)مبعوث يبلغهم حكم الله .
"الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شىء عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال"المعنى الله يعرف متى تحبل كل امرأة ومتى تنزل البطون ومتى تتم وكل أمر لديه بحساب عارف المجهول والمعروف العظيم الأعلى ،يبين الله للناس أن الله يعلم ما تحمل كل أنثى والمراد متى تحبل كل امرأة من كل نوع من أنواع الخلق وليس إناث الناس فقط وما تغيض الأرحام أى ما تنزل البطون والمراد الزمن الذى تقذف فيه بطون الإناث المواليد قبل المدة المعلومة لدى البشر وما تزداد والمراد ومتى تتم الحبل فتلد ،ويبين أن كل شىء عنده بمقدار والمراد كل أمر لديه بحساب معلوم مصداق لقوله بسورة الحجر"وما ننزله إلا بقدر معلوم "وهذا يعنى أن كل نوع له عدد محدد يخلقه الله فى مواعيد محددة من قبل وهو عالم الغيب والشهادة والمراد وهو عارف المجهول والمعلوم فى السموات والأرض وهو الكبير أى صاحب الكبرياء أى العزة مصداق لقوله بسورة الجاثية "وله الكبرياء فى السموات والأرض "وهو المتعال أى العظيم القدر الذى لا يساويه أحد والخطاب وما بعده للناس.
"سواء منكم من أسر القول أو جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال"المعنى سيان منكم من كتم الحديث أو من أعلنه ومن هو متوارى بالليل وظاهر بالنهار ،له منقذات من أمامه ومن وراءه يحمونه من عذاب الله ،إن الله لا يبدل ما بقوم حتى يبدلوا الذى بأنفسهم وإذا أحب الله بقوم عذابا فلا مانع له وما لهم من غيره من ناصر ،يبين الله للناس أن سواء والمراد سيان عنده فى العلم من أسر القول والمراد من أخفى الكلام مصداق لقوله بسورة طه"فإنه يعلم السر وأخفى"ومن هو مستخفى بالليل والمراد ومن هو متوارى بظلام الليل عند فعله ومن هو سارب أى مظهر لفعله فى النهار وهذا إخبار للناس أن الإخفاء والإعلان يعلم كلاهما بنفس الدرجة مصداق لقوله بسورة الأنبياء"إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون "وذلك حتى لا يظن ظان أن الكتم فى النفس أو التخفى فى الظلم يمنع من العلم بعمله ويبين لهم أن الإنسان له معقبات والمراد منقذات من بين يديه أى من أمامه والمراد فى حاضره الذى يعيش فيه الآن ومن خلفه أى من وراءه والمراد فى مستقبله القادم وهذه المنقذات تحفظه من أمر الله والمراد تنقذه من عذاب الله والمعقبات المنقذات هى البصيرة التى تجعله يطيع حكم الله فتحفظه مصداق لقوله بسورة الطارق"إن كل نفس لما عليها حافظ "ويبين لهم أنه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم والمراد لا يبدل الذى بناس حتى يبدلوا الذى فى أنفسهم والمراد إن معاملة الله للناس تكون حسب فعلهم فإن أحسنوا أحسن لهم وإن أساءوا أساء لهم ،ويبين لهم أنه إذا أراد الله بقوم سوء والمراد إذا أنزل على شعب ضرر فلا مرد له والمراد فلا مانع للضرر النازل بهم مهما كان وما للقوم من دون الله من وال والمراد وليس للناس من سوى الله منقذ أى شفيع مصداق لقوله بسورة السجدة"ما لكم من الله من ولى ولا شفيع" وهذا يعنى أن الراد أى المانع الوحيد للضرر عن القوم هو الله .
"هو الذى يريكم البرق خوفا وطمعا وينشىء السحاب الثقال ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون فى الله وهو شديد المحال"المعنى هو الذى يشهدكم نار السحاب رهبة ورغبة ويخلق الغمام الكبير ويعمل الرعد بأمره والملائكة من خشيته ويبعث المهلكات فيعذب بها من يريد وهم يحاجون فى الله وهو عظيم العقاب ،يبين الله للناس أنه هو الذى يريهم البرق خوفا وطمعا والمراد هو الذى يشهدهم النار المتولدة من احتكاك بين السحب أو فى داخلها رهبة من إحراقها لهم أو لما يملكون ورغبة فى نزول المطر المفيد لهم وزرعهم وبهائمهم ،ويبين لهم أن الرعد وهو الصوت المتولد من احتكاك السحب أو داخلها يسبح بحمده والمراد يعمل بحكمه والملائكة من خيفته والمراد أن الملائكة تعمل بحكمه من خشيتها لعقابه وهو يرسل الصواعق والمراد يبعث المهلكات فيصيب بها من يشاء والمراد فيمس بها من يريد وهذا يعنى أنه يعذب بالمهلكات من يكفر به ويبين للنبى(ص) أن الكفار يجادلون فى الله والمراد يكفرون بحكم الله وهو شديد المحال أى عظيم العقاب مصداق لقوله بسورة آل عمران "والله شديد العقاب"والخطاب حتى يشاء للناس وما بعده للنبى(ص) وهو جزء من آية محذوف بعضها والخطاب بعده للنبى(ص)
"له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشىء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال "المعنى له دين العدل والذين يعبدون من سواه لا يعطون لهم شىء إلا كماد يديه إلى الماء ليصل فمه وما هو بواصله وما عبادة الكاذبين إلا فى خسارة ،يبين الله للمؤمنين أن دعوة الحق والمراد أن دين العدل وهو الإسلام لله مصداق لقوله بسورة الزمر "ألا له الدين الخالص"ويبين لنا أن الذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشىء والمراد أن الذين يعبدون من سوى الله لا يعطون لهم أى عطاء وهذه المقارنة بين دين الله وأديان الكفر ترينا أن الله يعطى المسلم حقه فى الدنيا والآخرة بالثواب ويعطى الكافر حقه بالعذاب وأما الآلهة المزعومة فلا تعطى أى شىء سواء ثوابا أو عقابا ويشبه الله الداعى غير الله بباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه والمراد بفارد كفيه إلى الماء ليصل فمه ومع ذلك ما هو ببالغه أى ما هو بواصله لأن الماء تسرب من بين أصابعه المفرودة فكما أن الأول لا يأخذ شىء من آلهته المزعومة فباسط كفيه لا يأخذ شىء من الماء ويعلن الله فى نهاية الآية أن دعاء الكافرين فى ضلال والمراد طاعة الكاذبين فى خسارة وبألفاظ أخرى أعمال المكذبين بدين الله حابطة لا قيمة لها والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"ولله يسجد من فى السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال"المعنى ولله يسبح من فى السموات والأرض حبا وبغضا وخيالاتهم بالليالى والنهارات عدا من كفر،يبين الله لنا أن من فى السموات والأرض يسجد أى يسبح أى يعمل له عدا من حق عليه العذاب بكفره مصداق لقوله بسورة الحج"ألم تر أن الله يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب"والمراد يطيع حكم الله سواء كانت الطاعة طوعا أى حبا أى رغبة فى ثواب الله أو كرها أى بغضا أى رهبة من عذابه ويفعل مثلهم ظلالهم وهى خيالاتهم ويحدث ذلك فى الغدو وهو الليالى وفى الآصال وهى النهارات .
"قل من رب السموات والأرض قل الله قل أفأتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوى الأعمى والبصير أم هل تستوى الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شىء وهو الواحد القهار "المعنى قل من خالق السموات والأرض قل الله قل هل عبدتم من غيره أنصار لا يقدرون لأنفسهم على فائدة ولا نفع قل هل يتساوى الكفيف والرائى أم هل تتساوى الحالكات والضوء أم خلقوا لله أندادا أبدعوا كإبداعه فتماثل الخلق عندهم قل الله منشىء كل مخلوق وهو الأحد الغالب،يطلب الله من نبيه(ص)أن يسأل الناس من رب أى خالق السموات والأرض ؟ثم يطلب منه أن يجيب على السؤال بقوله الله هو الخالق والغرض من السؤال والجواب هو إثبات أن الله وحده الخالق ليس معه غيره يستحق العبادة ،ويطلب من نبيه(ص)أن يسأل الناس أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا والمراد هل أطعتم من سواه آلهة لا يقدرون لأنفسهم فائدة ولا أذى ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن الأرباب الآلهة التى يطيعونها لا تقدر على نفع نفسها ولا على إضرار نفسها لأنها ميتة ومن ثم فهى لا تنفعهم ولا تضرهم ما دامت لا تنفع نفسها أو تضرها،ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم هل يستوى الأعمى والبصير أم هل تستوى الظلمات والنور والمراد هل يتساوى فى الجزاء المسلم والكافر ؟أم هل يقبل الله الجهالات والإسلام ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن المسلم وهو البصير لا يتساوى بكافر وهو الأعمى فى الجزاء كما أن الله لا يقبل الظلمات وهى الجهالات ويقبل النور وهو الإسلام ،ويسأل أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم والمراد هل اخترعوا لله أندادا أبدعوا كإبداعه فاختلطت المخلوقات أمامهم؟والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن شركاء الكفار وهم آلهتهم المزعومة لم يخلقوا شيئا فى الكون لأنه خالق كل شىء،ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول الله خالق كل شىء وهو الواحد القهار والمراد الرب هو مبدع كل مخلوق وهو الأحد الغالب،وهذا يعنى أن الله هو منشىء كل مخلوق وآلهتهم المزعومة لم تخلق أى شىء وهو إله واحد لا شريك له وهو قهار أى غالب على أمره مصداق لقوله بسورة يوسف"والله غالب على أمره".
"أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه فى النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض كذلك يضرب الله الأمثال "المعنى أسقط من السحاب مطرا ففاضت أنهار بحسابها فرفع الماء خبثا عاليا ومما يشعلون عليه النار طلبا لحلية أو نفع شبهه هكذا يبين الله العدل والظلم فأما الخبث فيمضى فانيا وأما ما يفيد الخلق فيبقى فى البلاد هكذا يبين الله الأحكام ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أنزل من السماء ماء والمراد أسقط من السحاب مطرا فسالت أودية بقدرها والمراد فجعله ينابيع مياه بحسابه هو مصداق لقوله بسورة الزمر"ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع فى الأرض "وهذه الينابيع فاضت فاحتمل السيل زبدا رابيا والمراد فرفع الفيضان خبثا عاليا وهذا يعنى أن فوق النافع ضرر هو الفقاقيع ومما يوقدون عليه فى النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله والمراد ومن المعدن الذى يشعلون عليه النار طلبا لحلية وهى ما يلبسه الناس من الزينة أو طلبا لنفع يخرج خبث شبيه بخبث الماء وكذلك يضرب الله الحق والباطل والمراد أن الله يشبه الحق وهو العدل بالماء النافع والمعدن المخرج للحلية والمتاع ويشبه الباطل وهو الظلم بزبد الماء وزبد المعدن وهو الخبث الضار ويبين له أن الزبد وهو الخبث يذهب جفاء والمراد يمضى فانيا وكذلك الباطل يفنى أى يمحى مصداق لقوله بسورة الشورى "ويمح الله الباطل "وأما ما ينفع الناس وهو ما يفيد الخلق فيمكث فى الأرض والمراد فيبقى فى البلاد وكذلك الحق باقى إلى الأبد فهو محفوظ فى الكعبة وكذلك أى بتلك الطريقة وهى التشبيهات يضرب الله الأمثال والمراد يوضح الأحكام للناس والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما فى الأرض جميعا ومثله معه لأفتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد"المعنى للذين أطاعوا خالقهم الجنة والذين لم يطيعوا الله لو أن لهم الذى فى الأرض كله وقدره معه ما أنقذوا به أولئك لهم أشد العقاب أى مقامهم النار وقبح القرار،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين استجابوا لربهم وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم الجنة وهى الحسنى مصداق لقوله بسورة الكهف"وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى "وأما الذين لم يستجيبوا له أى لم يؤمنوا ولم يعملوا الصالحات فلو أن لهم والمراد لو أنهم يملكون الذى فى الأرض ومثله أى وقدره معه لأفتدوا به والمراد ما أنقذوا به من العذاب أى ما قبله الله منهم ليبعدهم عن العذاب مصداق لقوله بسورة آل عمران "إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به "ويبين له أن أولئك لهم سوء الحساب أى أشد العقاب وفسره بأنه مأواهم جهنم أى مقامهم أى مثواهم النار مصداق لقوله بسورة الزمر "أليس فى جهنم مثوى للكافرين " وبئس المهاد أى وقبح القرار مصداق لقوله بسورة إبراهيم "وبئس القرار".
"أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب "المعنى هل من يعرف أنما أوحى إليك من إلهك العدل كمن هو كافر إنما يطيع أهل العقول،يسأل الله النبى (ص)أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى والمراد هل من يعرف إنما ألقى لك من خالقك العدل كمن هو مكذب ؟والمراد"هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون"كما قال بسورة الزمر والغرض من السؤال إخبار النبى (ص)أن العالم بالوحى وهو المطيع له لا يتساوى فى الجزاء بالمخالف له ويبين له أنما يتذكر أولوا الألباب والمراد يطيع الحق أهل العقول أى المنيبين لله مصداق لقوله بسورة غافر"وما يتذكر إلا من ينيب" والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
"الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة والسيئة أولئك لهم عقبى الدار "المعنى الذين يتمون حكم الله أى لا يخالفون العهد أى الذين يعملون ما أوصى به الله أن يعمل أى يخافون خالقهم أى يخشون أشد العقاب أى الذين أطاعوا طلب رحمة خالقهم أى اتبعوا الدين أى وعملوا من الذى أوحينا لهم خفاء وظاهرا أى يمحون بالصالح الفاسد أولئك لهم حسن المقام ،يبين الله للنبى (ص)أن الذين يوفون بعهد الله والمراد الذين يطيعون حكم الله وفسرهم بأنهم لا ينقضون الميثاق أى لا يخالفون العهد وهو حكم الله وفسرهم بأنهم الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل والمراد الذين يطيعون الذى أوصى الله به أن يطاع وهو حكم الله وفسرهم بأنهم الذين يخشون ربهم أى يخافون عذاب خالقهم فيطيعون حكمه وفسرهم بأنهم يخافون سوء الحساب أى يخشون أشد العذاب فيطيعون حكم الله وفسرهم بأنهم الذين صبروا إبتغاء وجه ربهم أى الذين أطاعوا طلب رضوان الله وهو جنته وفى هذا قال بسورة الحديد"ابتغاء رضوان الله "وفسرهم بأنهم أقاموا الصلاة أى أطاعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الصلاة "وفسرهم بأنهم أنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية والمراد وعملوا من الذى أوحينا لهم خفاء وظاهرا وفسرهم بأنهم يدرءون بالحسنة السيئة والمراد يمحون بالعمل الصالح العمل الفاسد لهم عقبى الدار أى الدرجات العلى مصداق لقوله بسورة طه"أولئك لهم الدرجات العلى"وهى الجنة .
"جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار "المعنى حدائق خالدة يسكنونها ومن أحسن من آبائهم ونسوتهم وأولادهم والملائكة يلجون عليهم من كل منفذ خير لكم بما أطعتم فحسن متاع الجنة ،يبين الله للنبى (ص)أن أولى الألباب لهم جنات عدن أى حدائق خالدة أى مقيمة مصداق لقوله بسورة التوبة"جنات لهم فيها نعيم مقيم"وهم يدخلونها أى يسكنون فيها ومن صلح أى أحسن عملا من آبائهم وأزواجهم وهم نسوتهم وذرياتهم أى أولادهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب والمراد أن الملائكة يلجون على المسلمين من كل منفذ ويقولون لهم سلام عليكم بما صبرتم والمراد الخير لكم بما أطعتم أى عملتم حكم الله مصداق لقوله بسورة النحل"ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون "ويبين الله له أن الجنة هى نعم عقبى الدار أى متاع القيامة الحسن والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا فى الآخرة إلا متاع "المعنى الله يكثر العطاء لمن يريد ويقلل وتمتعوا بالمعيشة الأولى وما المعيشة الأولى فى القيامة سوى قليل ،يبين الله لنا أنه يبسط الرزق لمن يشاء والمراد يكثر العطاء لمن يريد من الخلق ويقدر أى ويقلل لمن يريد من الخلق وقد فرحوا بالحياة الدنيا والمراد وقد انشغلوا بمتاع المعيشة الأولى وما الحياة الأولى وهى المعيشة الأولى فى الآخرة وهى القيامة إلا متاع أى قليل من العطاء مصداق لقوله بسورة التوبة "فما متاع الحياة الدنيا فى الآخرة إلا قليل".
"ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدى إليه من أناب "المعنى ويقول الذين كذبوا لولا أعطى له معجزة من إلهه قل إن الله يعاقب من يكفر ويرحم من أطاع ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله قالوا :لولا أنزل عليه آية من ربه والمراد هلا أعطيت له معجزة من خالقه وهذا يعنى أنهم يريدون من الله أن يعطى محمد(ص)معجزة ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم :إن الله يضل من يشاء والمراد يعذب من يريد وهم من كفروا بحكمه ويهدى من أناب والمراد ويرحم من أطاع حكمه مصداق لقوله بسورة العنكبوت"يعذب من يشاء ويرحم من يشاء" والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم طوبى وحسن مآب "المعنى المنيبين الذين صدقوا وتسكن نفوسهم بطاعة الله ألا بطاعة الله تسكن القلوب الذين صدقوا لهم جنة أى حسن مرجع ،يبين الله لنبيه(ص)أن المنيبين هم الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وتطمئن قلوبهم بذكر الله والمراد تسكن نفوسهم بطاعة حكم الله ،ويبين له أن بذكر الله وهو طاعة حكم الله تطمئن القلوب أى تسكن القلوب أى لا تخاف من أحد سوى الله ،ويبين له أن الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات لهم طوبى أى جنات النعيم مصداق لقوله بسورة لقمان"لهم جنات النعيم "وفسر طوبى بأنها حسن مآب أى حسن الثواب مصداق لقوله بسورة آل عمران "والله عنده حسن الثواب "أى أفضل المساكن .
"كذلك أرسلناك فى أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذى أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربى لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب "المعنى هكذا بعثناك فى جماعة قد مضت من قبلها جماعات لتبلغ لهم الذى ألقينا لك وهم يكذبون بحكم الله قل هو إلهى لا رب سواه به احتميت وإليه عودتى ،يبين الله لنبيه(ص)أن كذلك أرسله فى أمة قد خلت من قبلها أمم والمراد قد بعثه فى قوم قد هلكت من قبلهم الأقوام وسبب بعثه هو أن يتلو عليهم الذى أوحى إليه والمراد أن يقرأ عليهم القرآن الذى ألقى له مصداق لقوله بسورة الإسراء"وقرآنا فرقناه على مكث لتقرأه على الناس "ويبين له أن الناس يكفرون بالرحمن أى يكذبون بحكم وهو نعمة الله مصداق لقوله بسورة النحل"وبنعمة الله هم يكفرون "ويطلب منه أن يقول لهم هو ربى أى إلهى لا إله أى رب إلا هو عليه توكلت والمراد بطاعة حكمه احتميت من عقابه وإليه متاب أى "إليه مآب"كما قال بسورة الرعد والمراد إليه المرجع والخطاب للنبى"(ص) .
"ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا ألم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتى وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد"المعنى ولو أن وحيا مشت به المرتفعات أو جزئت به الأرض أو حدث به الهلكى بل لله الحكم كله ألم يعرف الذين صدقوا أن لو يريد الله لأرشد الخلق كلهم ولا يزال الذين كذبوا تمسهم بما عملوا غاشية أو تقع قريبا من بلادهم حتى يجىء خبر الله إن الله لا ينقض الوعد ،يبين الله لنا أن الله لو أنزل قرآنا أى وحيا عمل به التالى :سيرت به الجبال أى حركت به الرواسى وقطعت به الأرض والمراد وجزئت به الأرض لأجزاء وكلم به الموتى أى أحيى به الهلكى ما آمن الناس بحكم الله نتيجة هذه المعجزات مصداق لقوله بسورة يونس"لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية "ويبين لنا أن الأمر وهو الحكم لله جميعا أى كله مصداق لقوله بسورة يوسف "إن الحكم إلا لله"ويسأل ألم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا والمراد ألم يعلم الذين صدقوا أن لو يريد الله لأرشد الخلق كلهم ؟والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين أن الله لا يريد أن يهدى الخلق كلهم ،ويبين لنا أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله لا يزال تصيبهم قارعة أى تستمر تمسهم عقوبة أى فتنة من الله وفسر هذا بأنهم تحل قريبا من دارهم والمراد ينزل عليهم العذاب الأليم فى بلادهم مصداق لقوله بسورة النور"أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم "والسبب ما صنعوا أى ما عملوا وهذا العقاب يكون حتى يأتى وعد الله وهو عذاب الله الذى أخبرهم به ويبين لنا أن الله لا يخلف الميعاد أى لا ينقض الوعد والمراد أنه يحقق كل ما يقول من الأقوال والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولقد استهزىء برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب "المعنى ولقد سخر من أنبياء من قبلك فأعطيت للذين كذبوا ثم أهلكتهم فكيف كان عذاب ،يبين الله للنبى (ص)أن الناس قد استهزءوا بالرسل من قبله أى قد كذبوا الأنبياء(ص)من قبل وجوده فأملى الله للذين كفروا أى فأعطى الله الذين كذبوا بحكم الله العطايا ثم أخذهم أى عذبهم فكيف كان عقاب أى عذاب أى نكير مصداق لقوله بسورة فاطر "فكيف كان نكير"وهذا يعنى أن الله يعامل القوم أولا بالحسنى وهى الرزق الكثير ثم يعاقبهم .
"أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم فى الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد"المعنى هل من هو محاسب لكل نفس بما عملت وخلقوا لله أندادا قل عينوهم أم تخبرونه بالذى لا يعرف فى الأرض أم بواضح من الحديث ،لقد حسن للذين كذبوا كيدهم وردوا عن الدين ومن يعذب الله فما له من راحم ،يسأل الله أفمن هم قائم على كل نفس بما كسبت والمراد هل من هو محاسب كل فرد خير أم من لا يحاسب أحد ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن الإله المحاسب على العمل أفضل ممن لا يحاسب،ويبين الله لنبيه(ص)أن الناس جعلوا لله شركاء والمراد اخترعوا لله أندادا مصداق لقوله بسورة إبراهيم"وجعلوا لله أندادا"ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول سموهم أى عينوهم والمراد حددوا الشركاء الذين تزعمون ،أم تنبئونه بما لا يعلم فى الأرض أم بظاهر من القول والمراد هل تخبرون الله بالذى لا يعرف فى البلاد أن ببين من الحديث ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن الله يعلم كل شىء سواء خفى أم ظاهر فهو يعلم أن الشركاء ليس لهم وجود فى الأرض كما يعلم أن القول وهو الوحى ليس فيه دليل ظاهر على وجودهم الحقيقى ،ويبين له أن الذين كفروا أى أسرفوا زين لهم مكرهم والمراد حسن لهم سوء أعمالهم مصداق لقوله بسورة التوبة "زين لهم سوء أعمالهم "وقوله بسورة يونس"زين للمسرفين ما كانوا يعملون "ويبين له أنهم صدوا عن السبيل أى ردوا عن دين الله وهو الإسلام ويبين له أن من يضلل فما له من هاد والمراد من يهن أى يذل الله فليس له مكرم يرحمه مصداق لقوله بسورة الحج"ومن يهن الله فما له من مكرم "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"لهم عذاب فى الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله واق"المعنى لهم عقاب فى المعيشة الأولى ولعقاب القيامة أعظم وما لهم من الله من حامى ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار لهم عذاب فى الحياة الدنيا والمراد لهم خزى فى المعيشة الأولى مصداق لقوله بسورة البقرة "لهم فى الدنيا خزى "أى ذل ولعذاب الآخرة أشق والمراد ولعقاب القيامة أخزى أى أعظم مصداق لقوله بسورة فصلت "ولعذاب الآخرة أخزى "وما لهم من الله من واق والمراد وليس لهم من عذاب الله من ولى يمنع عنهم العذاب مصداق لقوله بسورة الشورى "والظالمون ما لهم من ولى ولا نصير ".
"مثل الجنة التى وعد المتقون تجرى من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار "المعنى حقيقة الحديقة التى أخبر المطيعون تسير من أسفلها العيون متاعها مستمر وظلها تلك مسكن الذين أطاعوا حكم الله ومقام المكذبين جهنم ،يبين الله لنبيه (ص) أن مثل الجنة أى حقيقة الحديقة التى وعد المتقون وهى التى أخبر المطيعون لحكم الله تجرى من تحتها الأنهار أى تسير من أسفل أرضها العيون وأكلها وهو متاعها أى نعيمها دائم أى مقيم مصداق لقوله بسورة التوبة "فيها نعيم مقيم"وظل الجنة وهو خيالها الواقى من الحرارة مستمر ويبين له أن تلك وهى الجنة عقبى الذين اتقوا أى مسكن الذين أطاعوا حكم الله وأما عقبى الكافرين وهى مكان وجود أعداء الله فهو النار أى جهنم مصداق لقوله بسورة فصلت "ذلك جزاء أعداء الله النار"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"والذين أتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعوا وإليه مآب"المعنى والذين أوحينا لهم الحكم يطيعون الذى أوحى لك ومن الفرق من يكذب بعضه قل إنما أوصيت أن أطيع الله أى لا أكفر به لدينه أنادى الناس وإليه مرجع ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين أتيناهم الكتاب وهم الذين أعطيناهم القرآن يفرحون بما أنزل إليك والمراد يؤمنون بالذى أوحى لك مصداق لقوله بسورة البقرة "والذين يؤمنون بما أنزل إليك"ويبين له أن من الأحزاب وهى الفرق من ينكر بعضه أى من يكفرون ببعض الوحى مصداق لقوله بسورة البقرة "وتكفرون ببعض"ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به والمراد إنما أوصيت أن أسلم لله أى لا أعبد معه أحد مصداق لقوله بسورة غافر"وأمرت أن أسلم لرب العالمين "وهذا يعنى أنه أوصاه بعبادته وحده ،إليه أدعوا والمراد إلى دينه أنادى الناس وإليه مآب أى متاب أى مرجعى إلى جنته .
"كذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولى ولا واق"المعنى وهكذا أوحيناه قرآنا واضحا ولئن أطعت أحكامهم بعد ما أتاك من الوحى ما لك من الله من ناصر أى حامى ،يبين الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة أنزلناه حكما عربيا والمراد أوحيناه قرآنا مفهوما مصداق لقوله بسورة الشورى "وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا "ويبين له أنه إن اتبع أهواءهم بعد ما جاءهم من العلم والمراد إن أطاع أحكام الكفار من بعد الذى أتاهم من القرآن فما له من الله من ولى ولا واق والمراد فما له من ناصر أى مانع من العذاب مصداق لقوله بسورة البقرة "ما لك من الله من ولى ولا نصير "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتى بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب "المعنى ولقد بعثنا أنبياء (ص)من قبلك وخلقنا لهم نساء وأولاد وما كان لنبى (ص)أن يجىء بمعجزة إلا بأمر الله لكل إنسان سجل يزيل الله ما يريد ويكتب ولديه أصل السجل ،يبين الله لنبيه(ص)أنه قد أرسل رسلا من قبله والمراد قد بعث أنبياء من قبل وجوده مصداق لقوله بسورة النحل"ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا "وجعلنا لهم أزواجا وذرية والمراد وخلقنا لهم نساء وأولاد وهذا يعنى أن كل الرسل تزوجوا وأنجبوا بلا استثناء ،ويبين له أنه ما كان لرسول أن يأتى بآية إلا بإذن الله والمراد ما كان لنبى (ص)أن يحضر معجزة إلا بأمر الله وهذا يعنى أن المعجزات لا تأتى إلا بأمر الله ويبين له أن لكل أجل كتاب والمراد لكل مخلوق سجل مكتوب فيه أعماله والله يمحو ما يشاء ويثبت والمراد والله يزيل ما يريد أى ينسخ ما يريد من الأحكام ويبقى ما يريد ويبين له أن عنده أم الكتاب والمراد لديه أصل السجلات كلها وهذا يعنى أنه يعلم كل شىء فى الكون .
"وإن ما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينهم فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب"المعنى وإن ما نشهدك بعض الذى نخبرهم أو نميتنهم فإنما عليك البيان وعلينا الجزاء،يبين الله لنبيه(ص)أنه إما يريه بعض ما يعدهم والمراد أن يشهده بعض الذى يخبر الكفار به وهو العذاب وهو نازل بهم وإما يتوفاهم أى يهلكهم بعقاب من عنده وفى كل الأحوال عليه البلاغ وهو تذكير الناس بالوحى مصداق لقوله بسورة الغاشية "فذكر إنما أنت مذكر"ويبين له أن على الله الحساب وهو الجزاء أى إعطاء كل إنسان ما يستحقه من العطاء والخطاب للنبى(ص).
"أو لم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب "المعنى أو لم يعرفوا أنا نجىء الأرض نقللها من جوانبها والله يقضى لا راد لقضائه وهو شديد العقاب ،يسأل الله أو لم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها والمراد هل لم يعلموا أنا نجىء الأرض نقللها من نواحيها والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الأرض منقوصة الأطراف أى على شكل كرة مدورة ،ويبين للنبى(ص) أن الله يحكم لا معقب لحكمه والمراد أن الله يقضى لا راد لقضائه مصداق لقوله بسورة النمل"إن ربك يقضى بينهم بحكمه"وهو سريع الحساب أى شديد العقاب مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن ربك سريع العقاب" والخطااب وما بعده للنبى(ص).
"وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار"المعنى وقد كاد الذين من قبلهم فلله الكيد كله يعرف ما تعمل كل نفس وسيعرف المكذبون لمن متاع الجنة ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين من قبل الكفار وهم الذين سبقوهم زمنيا قد مكروا أى كادوا أى دبروا الخطط للقضاء على دين الله والله له المكر جميعا والمراد له الكيد وهو القوة كلها وهو يعلم ما تكسب كل نفس والمراد يعرف الذى يفعل كل فرد مصداق لقوله بسورة الشورى "ويعلم ما تفعلون"ويبين الله لنا أن الكفار أى الظالمين سيعلمون لمن عقبى الدار والمراد لمن جنة الأخرة ولمن منقلب النار مصداق لقوله بسورة الشعراء"وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون ".
"ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب "المعنى ويقول الذين كذبوا لست مبعوثا قل حسبى الله حاكما بينى وبينكم ومن لديه معرفة الوحى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين كفروا أى كذبوا الوحى قالوا لست مرسلا أى مبعوثا بالوحى من الله ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم:كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب والمراد حسبى الله قاضيا بينى وبينكم ومن لديه معرفة الوحى وهذا يعنى أن الشهيد على رسولية محمد(ص)هو الله ومن يعلمون بوحى الله السابق والحالى والخطاب للنبى(ص)
 
"قال الملك ائتونى به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فسئله ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديهن إن ربى بكيدهن عليم "المعنى قال الحاكم جيئونى به فلما أتاه المبعوث قال عد إلى ملكك فاستفهمه عن أمر النساء اللاتى جرحن أكفهن إن إلهى بمكرهن خبير ،يبين الله لنبيه(ص)أن الساقى لما ذهب فأخبر الملك قال الملك وهو الحاكم لمن حوله ائتونى به والمراد جيئونى بيوسف(ص) فلما جاءه الرسول والمراد فلما ذهب المبعوث الذى بعثه الملك لإخراج يوسف رفض يوسف(ص)الخروج فقال ارجع إلى ربك والمراد عد إلى حاكمك فسئله ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديهن والمراد فاستفهم منه ما حكاية النساء اللاتى قطعن أيديهن أى جرحن أكفهن إن ربى بكيدهن عليم والمراد إن خالقى بمكرهن خبير وهذا يعنى أن يوسف(ص) أراد إثبات براءته وأنه دخل السجن مظلوما قبل أن يخرج منه
"قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين "المعنى قال ما أمركن إذ حدثتن يوسف عن شهوته قلن الصدق لله ما عرفنا عليه من فساد قالت زوجة العزيز الآن ظهر الحق أنا حدثته عن شهوته وإنه لمن العادلين يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف لما رفض الخروج من السجن حقق الملك بنفسه فى القضية فطلب جمع النسوة فحضرن فسألهن ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه والمراد ما حقيقة أمركن حين حدثتن يوسف عن شهوته ؟فأتاه الجواب منهن حاش لله والمراد الصدق واجب لله ما علمنا عليه من سوء والمراد ما عرفنا منه من فاحشة وهذا يعنى أنه برىء فى رأيهن ،فقالت امرأة العزيز وهى زوجة الوزير :الآن حصحص الحق أى فى هذا الوقت ظهر الصدق أنا راودته عن نفسه والمراد أنا حدثته عن شهوته والمراد أنا طالبته بالزنى وإنه لمن الصادقين أى المحقين فى كلامهم.

"ذلك ليعلم إنى لم أخنه بالغيب وإن الله لا يهدى كيد الخائنين وما أبرىء نفسى إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى إن ربى غفور رحيم "المعنى ذلك ليعرف إنى لم أكذبه بالغياب وإن الله لا يفلح مكر الكاذبين وما أزكى نفسى إن النفس لموصية بالشر إلا ما نفع إلهى إن إلهى عفو مفيد ،يبين الله لنبيه (ص)أن امرأة العزيز قالت أيضا للملك:ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب والمراد ذلك ليعرف يوسف(ص) أنى لم أكذبه فى غيابه وهذا يعنى أنها تريد أن يعرف يوسف(ص)أن غيابه لم يمنعها من أن تقول الحق وقالت وإن الله لا يهدى كيد الخائنين والمراد وإن الله لا ينجح مكر الكاذبين وهذا يعنى أن الله يفشل مكر الكفار وقالت وما أبرىء نفسى إن النفس لأمارة بالسوء والمراد وما أزكى نفسى والمراد ما أريد أن أشكر نفسى إن النفس لموصية بالشر إلا ما رحم ربى أى إلا من نفع إلهى إن ربى غفور رحيم والمراد إن إلهى عفو نافع ومن هذا القول يتضح لنا أن امرأة العزيز قد أسلمت فهذا هو كلام المسلمين .
"قال الملك ائتونى به أستخلصه لنفسى فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين "المعنى قال الحاكم جيئونى بيوسف(ص)أصطفيه لنفسى فلما حدثه قال إنك اليوم قادر مخلص ،يبين الله لنبيه(ص)أن الملك وهو حاكم مصر قال للحاشية :ائتونى به والمراد أحضروا لى يوسف (ص)استخلصه لنفسى أى أختاره لنفسى وهذا يعنى أنه طلب منهم إحضار يوسف(ص)حتى يتخذه صديق له وبلغة العصر مستشار خاص له وحده فلما حضر يوسف (ص) كلمه أى تحدث معه الملك فقال له :إنك اليوم لدينا مكين أمين والمراد إنك الآن عندنا آمر مخلص وهذا يعنى أن الملك عين يوسف(ص)أميرا وهو أمير مخلص لدى الملك .
"قال اجعلنى على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم "المعنى قال حكمنى فى أرزاق البلاد إنى وكيل خبير،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف(ص)قال للملك:اجعلنى على خزائن الأرض والمراد حكمنى فى منافع البلاد وهذا يعنى أنه طلب منه أن يكون وزيرا للاقتصاد حتى ينظمه وقال إنى حفيظ أى أمين أى صائن لمال البلاد عليم أى خبير بهذه الموارد وكيفية الاستفادة بها.
"وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين "المعنى وهكذا مهدنا ليوسف (ص)فى البلاد ينزل منها حيث يريد نعطى رزقنا من نريد ولا نبخس ثواب المصلحين ،يبين الله لنبيه(ص)أنه كذلك أى بتلك الطريقة وهو تفسير الأحلام مكن أى مهد أى حكم يوسف(ص)فى الأرض وهى البلاد يتبوأ منها حيث يريد والمراد يذهب فيها حيث يحب ،ويبين له أنه يصيب برحمته من يشاء والمراد يعطى رزقه لمن يريد من العباد ولا نضيع أجر المحسنين والمراد لا يبخس حق المصلحين مصداق لقوله بسورة الأعراف"إنا لا نضيع أجر المصلحين "وهذا يعنى أنه لا يظلم المطيع لحكمه .
"ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون "المعنى ولثواب القيامة أفضل للذين صدقوا وكانوا يطيعون ،يبين الله لنبيه(ص)أن أجر الآخرة وهو ثواب القيامة من الله خير للذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وكانوا يتقون أى يعملون الصالحات مصداق لقوله بسورة القصص"ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ".
"وجاء اخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون "المعنى وأتى اخوة يوسف (ص)فولجوا عليه فعلم بهم وهم به جاهلون ،يبين الله لنبيه(ص)أن اخوة يوسف (ص)العشرة جاءوا أى أتوا لمقر إقامته فدخلوا عليه والمراد فحضروا عنده فعرفهم أى فعلم أنهم اخوته والسبب أنهم كانوا كبارا لما فعلوا به المكر ولم تتغير وجوههم وأما هو فكانوا له منكرون أى كانوا به جاهلون وهذا يعنى أنهم لم يعرفوه لتغير شكله لأنه كان صغيرا ثم كبروالشكل يتغير من الصغر للكبر ولأنهم يظنون أنه لا يصل لهذه المكانة .
"ولما جهزهم بجهازهم قال ائتونى بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين فإن لم تأتونى به فلا كيل لكم عندى ولا تقربون "المعنى ولما أعدهم بأحمالهم قال جيئونى بأخ لكم من والدكم ألا تعلمون أنى أتم الوزن وأنا أحسن المعطين فإن لم تجيئونى به فلا وزن لكم لدى ولا تأتون ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)جهز اخوته بجهازهم والمراد حمل لاخوته الأحمال على رحالهم ثم قال لهم ائتونى بأخ لكم من أبيكم والمراد أحضروا لى أخ لكم من والدكم ألا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين أى ألا تعلمون أنى أحسن الوزن وأنا أفضل الوازنين فإن لم تأتونى به فلا كيل لكم عندى ولا تقربون والمراد فإن لم تحضروه عندى فلا وزن لكم لدى أى لا تحضرون عندى وهذا القول غريب فالبيع والشراء لا يستلزم وجود الأخ ولكن الواضح أن هذه التجارة كانت بنظام البطاقات المكتوب فيها أسماء العائلة وحضورهم لاستلام هذا الطعام فاستغل يوسف(ص)هذه النقطة لتدبير مكيدة لاخوته حتى يعرفوا أن الله حق وهذا يعنى أنه اشترط لأخذ الكيل حضور الأخ حتى يحصلوا على وزنهم وعدم إحضارهم يعنى أنهم كاذبون فيما كتب فى بطاقتهم ومن ثم فالأفضل ألا يحضروا لأخذ الوزن .
"قال سنرواد عنه أباه وإنا لفاعلون "المعنى قالوا سنحدث عن ذلك والده وإنا لصانعون،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة قالوا ليوسف(ص)سنراود عنه أباه والمراد سنحدث عن إحضاره لك والده وإنا لفاعلون والمراد وإنا لجالبونه لك وهذا يعنى أنهم سيضغطون على الأب بشتى الوسائل لإحضار الأخ حتى يحصلوا على الطعام .
"وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم فى رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون "المعنى وقال لخدمه ضعوا تجارتهم فى متاعهم لعلهم يعلمون بها إذا عادوا إلى أسرهم لعلهم يعودون ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)قال لفتيانه وهم خدمه العاملون معه :اجعلوا بضاعتهم فى رحالهم والمراد ضعوا سلعهم فى متاعهم وهو حقائبهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم والمراد لعلهم يعلمون بها إذا عادوا إلى أسرهم لعلهم يرجعون أى يعودون والغرض من وضع السلع فى الحقائب مرة أخرى هو إغراء الاخوة على العودة بسبب عدل العزيز الذى لم يرض أن يأخذ سلعهم دون مقابل وأعادها لهم .
"فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون "المعنى فلما عادوا إلى والدهم قالوا يا والدنا حرم علينا الوزن فابعث معنا أخانا نزن وإنا له لصائنون،يبين الله لنبيه(ص)أن الأبناء لما رجعوا إلى أبيهم أى لما عادوا إلى مكان وجود والدهم قالوا له :يا أبانا أى يا والدنا منع منا الكيل والمراد حرمنا الوزير من الطعام فأرسل أى فابعث معنا أخانا لأنه اشترط حضوره معنا نكتل أى نأخذ وزن الطعام منه وإنا له لحافظون أى لحامون من كل خطر وهذا يعنى أنهم بينوا لأبيهم السبب فى منع الطعام هو عدم وجود أخيهم معهم فى الرحلة السابقة وأن وجوده هو الذى سيجلب الطعام .
"قال هل أمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين"المعنى قال هل أحفظكم عليه إلا كما حفظتكم على أخيه من قبل فالله أفضل صائن وهو أفضل النافعين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأب قال لهم هل أمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل والمراد هل أحفظكم عليه إلا كما حفظتكم على يوسف (ص)من قبل ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن يثق فيهم كما وثق فيهم فى يوسف(ص)من قبل وقال فالله خير حافظا والمراد أحسن حاميا وهو أرحم الراحمين أى خير النافعين للخلق.
"ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغى هذه بضاعتنا ردت إلينا نمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير "المعنى ولما فتشوا حقائبهم لقوا سلعهم أعيدت لهم قالوا يا والدنا هذه سلعنا أعيدت لنا ونزود أسرنا ونحمى أخانا ونكثر وزن بعير هذا وزن هين،يبين الله لنبيه(ص)أن الأبناء لما فتحوا متاعهم والمراد لما فتشوا حقائبهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم والمراد لقوا سلعهم أعيدت لهم ففرحوا وتأكدوا من عدل الوزير فعزموا على العودة فقالوا لأبيهم :يا أبانا أى يا والدنا ما نبغى هذه بضاعتنا ردت إلينا والمراد هذا الذى نريد هذه سلعنا أعيدت لنا ونمير أهلنا أى نزود أسرنا بالطعام ونحفظ أخانا أى ونحمى أخانا من الخطر ونزداد كيل بعير أى ونضيف لنا وزن راحلة طعام ذلك كيل يسير أى حمل هين ومن هذا يتضح أن هدف الرحلة هو الحصول على الطعام .
"قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتتنى به إلا أن يحاط بكم فلما أتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل "المعنى قال لن أبعثه معكم حتى تحلفون لى بالله لتجيئونى به إلا أن يلم بكم فلما أعطوه عهدهم قال الله على الذى نتحدث شهيد ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأب(ص)قال لهم لن أرسله معكم والمراد لن أبعثه معكم حتى تؤتون موثقا من الله والمراد حتى تقولون عهدا بالله لتأتتنى به إلا أن يحاط بكم والمراد لتحضروه لى إلا يلم بكم هلاك وهذا يعنى أنه طلب منهم أن يحلفوا بالله أن يحضروا أخيهم مرة أخرى واستثنى من ذلك حالة واحدة هى نزول مصيبة عليهم كلهم تمنعهم من إحضاره ،فلما أتوه موثقهم أى لما حلفوا له حلفانهم على ما طلب قال الله على ما نقول وكيل والمراد الله على الذى نتكلم شهيد وهو بهذا القول يعنى أنه يكلهم إلى الله إذا حنثوا فى قسمهم .
"يا بنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغنى عنكم من شىء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون "المعنى يا أولادى لا تلجوا من مدخل واحد ولجوا من مداخل متعددة وما أمنع عنكم من الله من ضرر إن القضاء إلا لله بطاعته احتميت وبطاعته فليحتمى المحتمون ،يبين الله لنبيه(ص)أن يعقوب(ص)قال لأولاده:يا بنى أى يا أولادى لا تدخلوا من باب واحد والمراد لا تلجوا البلد من مدخل واحد وادخلوا من أبواب متفرقة والمراد واذهبوا من منافذ متعددة وما أغنى عنكم من الله من شىء أى ولا أمنع عنكم من الله من ضرر ،وهذه النصيحة الغرض منها حماية الأولاد من الخطر فإذا أصاب البعض فإنه لا يصيب البعض الأخر بسبب تفرقهم وقد بين لهم أنه لا يقدر على منع ضرر الله لهم فى أى وقت وقال إن الحكم إلا لله والمراد إن القضاء إلا لله وحده عليه توكلت أى بطاعة حكمه احتميت من ضرره وعليه فليتوكل المتوكلون والمراد وبطاعة حكم الله فليحتمى المحتمون .
"ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغنى عنهم من الله من شىء إلا حاجة فى نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون "المعنى ولما ذهبوا من حيث أوصاهم والدهم ما كان يمنع عنهم من الله من ضرر إلا رغبة فى قلب يعقوب(ص)نفذها وإنه لصاحب معرفة بما عرفناه ولكن معظم الخلق لا يشكرون ،يبين الله لنبيه(ص) أن الأولاد دخلوا من حيث أمرهم أبوهم والمراد ولجوا البلد من حيث أوصاهم والدهم وهذا يعنى أنهم دخلوا من أبواب وهى مداخل البلدة المتعددة ،ويبين له أن والدهم ما كان يغنى أى يمنع عنهم من الله من شىء أى ضرر إلا حاجة فى نفس يعقوب قضاها أى إلا رغبة فى قلب يعقوب(ص)نفذها وهذا يعنى أن الرغبة وهى الخوف من فقد أولاده كلهم هى التى دفعته لتلك النصيحة وهو ذو علم أى صاحب حكمة والسبب ما علمه الله أى ما عرفه الله من حكمه ويبين له أن أكثر الناس لا يعلمون أى أن معظم الخلق لا يطيعون حكم الله أى لا يشكرون كما قال بنفس السورة .
"ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إنى أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون "المعنى ولما ولجوا على يوسف(ص) ضم له أخاه قال إنى أنا أخوك فلا تحزن على ما كانوا يفعلون،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة لما دخلوا أى لما حضروا فى مكان وجود يوسف(ص) أوى إليه أخاه والمراد ضم أى احتضن أخاه بعيدا عن أعينهم وهو يقول له إنى أنا أخوك أى أنا يوسف فلا تبتئس بما كانوا يعملون والمراد فلا تحزن على الذى كانوا يفعلون وهذا يعنى أنه يطمئن أخاه على أن زمن الحزن ولى .
"فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية فى رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون " المعنى فلما حملهم بأحمالهم وضع الصواع فى حقيبة أخيه ثم نادى منادى أيها الركب إنكم لصوص،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)اتفق مع أخيه على مكيدة لإخوتهم فجهزهم بجهازهم أى فلما حمل أحمالهم على الرواحل جعل السقاية فى رحل أخيه والمراد وضع صواع الملك وهو إناء الكيل فى حقيبة أخيه وبعد أن ساروا قليلا بعث يوسف (ص)مؤذن أى منادى أذن أى نادى عليهم قائلا :أيتها العير إنكم لسارقون والمراد إنكم أيها الركب إنكم لصوص وهذا يعنى أنهم اتهموهم بأنهم لصوص
"قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم "المعنى قالوا ورجعوا إليهم ماذا تنقصون قالوا ننقص سقاية الحاكم ولمن أتى به وزن حمار وأنا له معطى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة أقبلوا عليهم أى عادوا إلى مكان المنادى وقالوا للمؤذن ماذا تفقدون أى ماذا نقصتم؟قال:نفقد صواع الملك والمراد ننقص سقاية الحاكم وهو إناء الوزن ولمن جاء به حمل بعير والمراد ولمن أتى به وزن حمار من الطعام وأنا به زعيم أى معطى وهذا يعنى أن يوسف (ص)حبكا للمكيدة جعل جائزة لمن يأتى بالمكيال والجائزة تتمثل فى حمل بعير أى كيل طعام محمول على الحمار .
"قالوا تا الله لقد علمتم ما جئنا لنفسد فى الأرض وما كنا سارقين قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد فى رحله فهو جزاؤه كذلك نجزى الظالمين "المعنى قالوا والله لقد عرفتم ما أتينا لنخرب فى البلاد أى ما كنا لصوص قالوا فما عقابه إن كنتم مفترين قالوا استرقاق من لقى فى حقيبته فهو عقابه هكذا نعاقب اللصوص،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة ردوا على المنادى:لقد علمتم ما جئنا لنفسد فى الأرض والمراد لقد عرفتم ما حضرنا لنظلم فى البلاد وفسروا قولهم بأنهم ما كانوا سارقين أى لصوص أى ظالمين ،فسألهم يوسف(ص)وهو يعرف العقاب ما جزاؤه إن كنتم كاذبين والمراد ما عقاب السارق إن كنتم مفترين فى قولكم ؟فردوا قائلين جزاؤه من وجد فى رحله فهو جزاؤه والمراد استعباده من لقى فى حقيبته فهو عقابه هكذا نجزى الظالمين والمراد بالاسترقاق نعاقب اللصوص وهذا يعنى أن عقوبة السارق فى شريعة إبراهيم(ص)هو استرقاقه لصالح المسروق منه .
"فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذى علم عليم "المعنى فاستهل التفتيش بحقائبهم قبل حقيبة أخيه ثم استطلعها من حقيبة أخيه هكذا مكرنا ليوسف (ص)ما كان ليستعبد أخاه فى سقاية الحاكم إلا أن يريد الله نزيد عطايا من نريد وفوق كل صاحب معرفة عارف،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)بدأ بأوعيتهم والمراد استهل التفتيش بحقائب اخوته من أبيه فقط ثم استخرجها من وعاء أخيه والمراد ثم طلعها من حقيبة أخيه من أبيه وأمه وبذلك كاد الله ليوسف (ص)والمراد بإنجاح المكيدة انتقم الله ليوسف(ص)،ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك إلا أن يشاء الله والمراد ما كان ليعاقب أخاه بسبب سقاية الحاكم إلا أن يريد الله وهذا يعنى أن أمر العقاب كان صوريا فيوسف(ص)لم يستعبد أخاه كما قال لاخوته عندما أقروا بالعقوبة،ويبين الله له أنه يرفع درجات من نشاء والمراد يزيد من يريد من الخلق عطايا على الآخرين وفوق كل ذى علم عليم والمراد أن كل صاحب معرفة فوقه عارف أفضل منه هو الله .
"قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف فى نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصنعون "المعنى قالوا إن ينهب فقد نهب أخ له من قبل فأخفاها فى قلبه ولم يظهرها لهم قال أنتم أسوأ مقاما والله أعرف بالذى تعملون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل والمراد إن يأخذ ما ليس حقه فقد أخذ أخ له ما ليس له بحق من قبل وهم بهذا يشيرون لحادثة كان يوسف طرف فيها ولم يكن سارقا وإن بدت سرقة ،فأسرها والمراد فأخفى يوسف (ص)أمر السرقة الكاذبة فى نفسه ولم يبدها لهم والمراد ولم يشرحها لهم حتى تتم مكيدته وقال فى نفسه أنتم شر مكانا والمراد أنتم أسوأ خلقا والله أعلم بما تصنعون والمراد والله أعرف بالذى تعملون وهذا يعنى أن الله يعرف أنه برىء من التهمة كأخيه .
"قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين "المعنى قالوا يا أيها الوزير إن له والدا عجوزا فأمسك أحدنا مقامه إنا نعرفك من الصالحين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة تذكروا قسمهم لوالدهم فتمسكوا بتنفيذه حتى ولو عرضوا أحدهم للاسترقاق فقرروا أن يعرضوا على الوزير أمر أخذ واحد منهم كعبد بدلا من أخيهم الأخر فذهبوا وقالوا له يا أيها العزيز أى الوزير إن له أبا شيخا والمراد إن له والدا عجوزا فخذ أحدنا مكانه والمراد فاسترق أحدنا مقامه أى بدلا منه إنا نراك من المحسنين أى إنا نعرفك من الصالحين وهذا القول يعنى أنهم بينوا للعزيز سبب طلبهم وهو أن أبوه شيخ عجوز وهو يحبه ولن يقوى على فراقه واستعباده وأن الحل الوحيد هو استعباد أحدهم بدلا منه .
"قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون "المعنى قال حماية الله أن نمسك إلا من لقينا مكيالنا لديه إنا إذا لكافرون ،يبين الله لنبيه(ص)إن يوسف(ص)رد على طلبهم فقال معاذ الله أى حماية الله والمراد احتمى بطاعة حكم الله من عذابه أن آخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده والمراد أن أسترق إلا من لقينا مالنا لديه إنا إذا لظالمون أى لكافرون ،وهذا يعنى أن يوسف(ص)تذرع بأن فعل ذلك وهو أخذ غير السارق بجريرة السارق ظلم أى كفر وهو لا يفعله .
"فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم فى يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لى أبى أو يحكم الله لى وهو خير الحاكمين "المعنى فلما قنطوا منه اجتمعوا سرا فقال أكبرهم ألم تعرفوا أن والدكم قد أخذ عليكم عهدا من الله ومن قبل أسرفتم فى يوسف(ص)فلن أترك البلدة حتى يسمح لى والدى أو يقضى الله لى وهو أحسن القضاة،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة لما استيئسوا من العزيز والمراد لما قنطوا من موافقة الوزير على طلبهم خلصوا نجيا والمراد اجتمعوا فتحدثوا فى السر بينهم فقال كبيرهم وهو أكبرهم سنا :ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله والمراد ألم تتذكروا أن والدكم قد فرض عليكم عهدا بالله ؟والغرض من إخبارهم بالواجب عليهم وهو تنفيذ العهد وهو إعادة الأخ إلى الأب إلا فى الحالة المستثناة وهى غير متوفرة هنا فى رأى كبيرهم ،وقال ومن قبل ما فرطتم فى يوسف والمراد وقد سبق أن أضعتم يوسف(ص)وهو هنا يذكرهم أنهم قد أضاعوا يوسف(ص)قبل أخيه الثانى والغرض من هذا التذكير هو إخبارهم أن أبيهم لن يثق فيهم أبدا بعد ذلك إن لم يعيدوا أخيهم ،وقال :فلن أبرح الأرض حتى يأذن لى أبى والمراد لن أترك هذه البلدة حتى يسمح لى والدى أو يحكم الله لى أى حتى يقضى الله لى وهو خير الحاكمين أى وهو أحسن القضاة،والمراد أنه لن يترك البلد التى فيها أخيه إلا فى حالتين الأولى أن يسمح له والده بالعودة إلى مكان إقامته ،الثانية أن يصدر الله فيه وحيا يجعله يترك البلد إلى غيرها .
"ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين وسئل القرية التى كنا فيها والعير التى أقبلنا فيها وإنا لصادقون "المعنى عودوا إلى والدكم فقولوا يا والدنا إن ولدك نهب وما قلنا إلا ما عرفنا وما كنا للمجهول عارفين واستخبر البلدة التى كنا فيها والقافلة التى جئنا معها وإنا لعادلون،يبين الله لنبيه(ص)أن الأخ الأكبر قال لاخوته:ارجعوا إلى أبيكم والمراد عودوا إلى والدكم فقولوا يا أبانا أى يا والدنا إن ابنك سرق أى نهب وبألفاظ أخرى إن ولدك اغتصب مال الغير وما شهدنا إلا بما علمنا والمراد وما قلنا إلا الذى رأينا وهذا يعنى أن الشهادة تكون مبنية على العلم وحده وليس الظن وقال وما كنا للغيب حافظين أى وما كنا للخفاء عارفين وهذا يعنى أنهم لم يكونوا يعرفون أن أخيهم سيسرق وإلا كانوا منعوه من ذلك حتى يرجعوا به كما يعنى أن سبب عدم عودته راجع إليه وليس إليهم ،وقال وقولوا لأبيكم وسئل القرية التى كنا فيها والمراد واستفهم أهل البلدة التى كنا فيها عن الأمر إن لم تكن مصدقا لنا وسئل العير التى أقبلنا فيها والمراد واستخبر أهل القافلة التى أتينا معها عن الأمر إن لم تكن مصدقا لنا وإنا لصادقون أى لمحقون فى قولنا وهذا القول يبين لنا أن الأبناء استشهدوا بغيرهم على صحة القول وهم أهل القرية وأهل القافلة لأنهم حضروا الأمر أو علموا به وقد نفذ الاخوة القول .
"قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتينى بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم "المعنى قال لقد حسنت لكم أنفسكم سوء فطاعة حسنة عسى الله أن يجيئنى الله بهم كلهم إنه هو الخبير القاضى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأب قال لهم بل سولت لكم أنفسكم أمرا والمراد لقد حسنت لكم أنفسكم سوءا وهذا يعنى أنه يتهمهم بتدبير مكيدة لأخيهم ونلاحظ أن من جرب كذب إنسان فإنه يعتبر هذا الإنسان كاذب إذا قال له شىء أخر فيعقوب (ص)لما جرب كذبهم فى يوسف (ص)اعتبرهم كاذبين فى أمر أخيه وقال فصبر جميل أى فطاعة مستمرة لحكم الله عسى أن يأتينى أى يجيئنى بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم أى الخبير القاضى بالحق .
"وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم"المعنى وأعرض عنهم وقال يا حزنى على يوسف(ص)وعمت عيناه من البكاء فهو مغتم ،يبين الله لنبيه(ص)أن يعقوب(ص)تولى عنهم أى أعرض عن أولاده وهو يقول يا أسفى على يوسف والمراد يا حزنى أى يا حسرتى على يوسف(ص)،وابيضت عيناه والمراد وعمى نظره من الحزن وهو البكاء المستمر ولذا هو كظيم أى غاضب أى مغتم بسبب الولدين .
"قالوا تا الله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين"المعنى قالوا والله تظل تردد يوسف حتى تصبح مريضا أو تصبح من الميتين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأولاد قالوا لأبيهم تا الله تفتأ تذكر يوسف والمراد والله تستمر تردد قصة يوسف (ص)حتى تكون حرضا أى عليلا أو تكون من الهالكين أى الميتين وهذا يعنى أن الأولاد نصحوا أبيهم ألا يستمر فى تذكره أمر يوسف(ص)لأن نتيجة تذكره هى أمر من اثنين الأول :الحرض وهو المرض وهو ما حدث بالعمى ،والثانى أن يموت غما عليه .
"قال إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون "المعنى قال إنما أقول غمى أى همى إلى الله وأعرف من الله الذى لا تعرفون ،يبين الله لنبيه(ص)أن يعقوب (ص)قال لهم إنما أشكو بثى أى حزنى والمراد إنما أقول همى أى غمى إلى الله والمراد إنما أطلب من الله ذهاب غمى وأعلم من الله ما لا تعلمون والمراد وأعرف من الله الذى لا تعرفون وهذا يعنى أنه عرف من الله الذى لا يعرفون وهو حياة يوسف (ص).
"يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون "المعنى يا أولادى سافروا فاعرفوا خبر يوسف(ص)وأخيه ولا تقنطوا من رحمة الله إنه لا يقنط من رحمة الله إلا الناس المكذبون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأب قال لأولاده :يا بنى أى يا أولادى اذهبوا فتحسسوا والمراد ارتحلوا فاعلموا خبر عن يوسف (ص)وأخيه وهذا يعنى أنه يطلب منهم الرحيل فى البلاد للتفتيش عن يوسف (ص)وأخيه من أجل العودة بهم وقال ولا تيأسوا من روح الله والمراد ولا تقنطوا من رحمة الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون والمراد إنه لا يقنط من رحمة الله إلا الناس الظالمين ،وهذا يعنى أن الواجب عليهم هو عدم فقد الأمل فى رجوع الأخوين كما يعنى أن كل من يفقد الأمل فى أن تطوله هو وغيره رحمة الله كافر .
"فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزى المتصدقين "المعنى فلما ولجوا عليه قالوا يا أيها الوزير أصابنا وأسرنا الأذى وأتينا بتجارة جيدة فأتم لنا الوزن وأحسن إلينا إن الله يثيب المحسنين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة لما دخلوا عليه أى حضروا عند يوسف (ص)قالوا له يا أيها العزيز أى الوزير مسنا وأهلنا الضر والمراد أصابنا وأسرنا الجوع بسبب الأخ السارق وجئنا ببضاعة مزجاة والمراد وأحضرنا سلعا ممتازة فأوف لنا الكيل والمراد فأعطنا الوزن وهذا يعنى أنهم أتوا لمبادلة السلع بالطعام وأنهم يريدون العدل فى المبادلة وتصدق علينا والمراد وأحسن إلينا إن الله يحب المتصدقين والمراد إن الله يرحم المحسنين وهذا يعنى أنهم يطلبون منه إعطاءهم زيادة على الكيل وهى إطلاق سراح أخيهم .
"قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخى قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين "المعنى قال هل عرفتم الذى صنعتم بيوسف (ص)وأخيه قالوا أإنك لأنت يوسف(ص)قال أنا يوسف وهذا أخى قد تفضل الله علينا إنه من يطع أى يتبع حكم الله فإن الله لا يخسر ثواب المصلحين ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)سأل اخوته هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون والمراد هل عرفتم الذى عملتم فى يوسف(ص)وأخيه حين أنتم كافرون ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بأن ما فعلوه فيه وفى أخيه كان كفرا منهم بحكم الله ،فقالوا له إأنك لأنت يوسف والمراد هل أنت يوسف ؟والسؤال هنا يدلنا على أنهم شكوا فى كونه يوسف (ص)من عدمه لأنه لا أحد يعرف ما فعلوه به غيره فقال لهم أنا يوسف وهذا أخى قد من الله علينا والمراد قد تفضل أى أنعم الله علينا وهذا يعنى أن الله وهبهم من عطاياه وقال إنه من يتق أى يصبر أى يطع حكم الله فإن الله لا يضيع أجر المحسنين والمراد فإن الله لا يخسر ثواب المصلحين .
"قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين "المعنى قالوا والله لقد اختارك الله من بيننا وإن كنا لكافرين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الاخوة قالوا ليوسف(ص)تالله أى والله لقد آثرك الله علينا والمراد لقد اختارك الله من بيننا وإن كنا لخاطئين أى كافرين وهذا اعتراف منهم بفعلهم للمكيدة .
"قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين اذهبوا بقميصى هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا وأتونى بأهلكم أجمعين "المعنى قال لا لوم عليكم الآن يعفوا الله عنكم وهو أحسن العافين خذوا ثوبى هذا فارموه على رأس والدى يرتد مبصرا وجيئونى بأسركم كلهم ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف قال لاخوته:لا تثريب عليكم اليوم والمراد لا عتاب عليكم الآن وهذا يعنى أنه قد عفا عنهم ،يغفر أى يعفو الله عن ذنبكم وهو أرحم الراحمين وهو أحسن النافعين للتائبين وهذا يعنى أنه طلب لهم من الله أن يغفر لهم ذنبهم معه وهذه منة منه ،وقال اذهبوا بقميصى هذا والمراد سافروا بثوبى هذا فألقوه على وجه أبى والمراد فارموه على دماغ والدى يأت بصيرا والمراد يعود مبصرا وأتونى بأهلكم أجمعين والمراد وجيئونى بأسركم كلهم وهذا يعنى أن يحضروا الأهل كلهم ولا يتركوا أحدا.
"ولما فصلت العير قال أبوهم إنى لأجد ريح يوسف لولا أن يفندون "المعنى ولما أتت القافلة قال والدهم إنى لأشم رائحة يوسف(ص)لولا أن تكذبون ،يبين الله لنبيه(ص)أن العير وهى قافلة التجارة لما فصلت أى وصلت لمكان سكن يعقوب (ص)قال أبوهم وهو يعقوب لمن معه من أولاده :إنى لأجد ريح يوسف والمراد إنى لأشم رائحة يوسف(ص)لولا أن تفندون أى تكذبون وهذا يعنى معجزة وهى شم الرائحة من مسافة كبيرة لا يمكن أن يشم منها ريح ويميزه بأنه ريح يوسف (ص)
"قالوا تالله إنك لفى ضلالك القديم "المعنى قالوا والله إنك لفى كفرك السابق ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأولاد الموجودين مع الأب ردوا عليه فقالوا تالله إنك لفى ضلالك القديم والمراد والله إنك لفى تيهك السابق وهذا يعنى أن الأولاد يتهمون الأب بالكفر لأن ما قاله يعد معجزة .
"فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم أنى أعلم من الله ما لا تعلمون "المعنى فلما أن أتى المفرح رماه على دماغه فعاد مبصرا قال ألم أحدثكم أنى أعرف من الله الذى لا تعرفون ،يبين الله لنبيه(ص)أن البشير وهو أحد الأبناء الذى كان عند يوسف(ص)لما جاء ألقى القميص على وجهه والمراد لما حضر أمام الأب رمى الثوب على دماغ الأب فقال الأب لهم ألم أقل أنى أعلم من الله ما لا تعلمون والمراد ألم أحدثكم أنى أعرف من الله الذى لا تعرفون ،والغرض من السؤال إخبارهم أن الله عرفه أن يوسف(ص)حى وهو الذى لم يعرفوه .
"قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين قال سوف استغفر لكم ربى إنه هو الغفور الرحيم "المعنى قالوا يا والدنا استعفى لنا سيئاتنا إنا كنا كافرين قال سوف استعفى لكم إلهى إنه هو العفو النافع ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأولاد لما عرفوا الحقيقة قالوا للأب :يا أبانا أى يا والدنا استغفر لنا ذنوبنا والمراد اطلب لنا العفو من الله عن سيئاتنا إنا كنا خاطئين أى مذنبين أى كافرين وهذا اعتراف منهم بالكفر سابقا فقال لهم الأب سوف استغفر لكم ربى والمراد سوف أستعفى لكم إلهى وهذا يعنى أنه سوف يطلب من الله أن يمحو ذنوبهم إنه هو الغفور الرحيم أى العفو النافع للمستغفرين .
"فلما دخلوا على يوسف أوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله أمنين "المعنى فلما ولجوا على يوسف(ص)ضم إليه والديه وقال اسكنوا مصر إن أراد الله مطمئنين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الأهل لما دخلوا أى حضروا فى مكان وجود يوسف(ص)أوى إليه أبويه والمراد ضم إليه احتضن يوسف(ص)والديه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين والمراد اسكنوا مصر إن أراد الله مطمئنين وهذا يعنى أنه يريد منهم أن يقيموا سعداء فى مصر .
"ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا وقد أحسن بى إذ أخرجنى من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى إن ربى لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم"المعنى وأجلس والديه على الكرسى وسقطوا له ساجدين وقال يا والدى هذا تفسير حلمى من قبل قد جعله إلهى صدقا وقد أنعم على حين أطلعنى من الحبس وأتى بكم من البادية من بعد أن أوقعت الشهوة بينى وبين إخوتى إن إلهى هاد من يريد إنه هو الخبير القاضى ،يبين الله لنبيه (ص)أن يوسف(ص)رفع أبويه على العرش والمراد أجلس والديه على كرسى الملك فخروا له سجدا والمراد فأقر الأبوان والاخوة له مطيعين تكريما له وعند هذا قال لأبيه:هذا تأويل رؤياى من قبل والمراد هذا تفسير حلمى من قبل فالشمس هى الأم والقمر هو الأب والكواكب وهى الاخوة الأحد عشر ،قد جعلها ربى حقا والمراد قد أوقعها إلهى صدقا وقد أحسن بى والمراد وقد من على إذ أخرجنى من السجن والمراد حين أطلعنى من الحبس فحكمنى فى البلاد وجاء بكم من البدو والمراد وأتى بكم من البادية وهى الصحراء من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى والمراد من بعد أن أوقعت الشهوة بينى وبين إخوتى ،إن ربى لطيف لما يشاء والمراد إن إلهى هاد من يريد إنه هو العليم الحكيم والمراد إنه هو الخبير القاضى بالعدل .
"رب قد أتيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت ولى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين " المعنى إلهى قد أعطيتنى من الحكم وعرفتنى من تفسير الأحلام خالق السموات والأرض أنت ناصرى فى الأولى والقيامة أمتنى مؤمنا وأدخلنى مع المسلمين ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)قال لله رب قد أتيتنى من الملك والمراد إلهى قد أعطيتنى من الحكم مصداق لقوله بنفس السورة "أتيناه حكما "وهذا يعنى عمله كعزيز لمصر وعلمتنى من تأويل الأحاديث والمراد وعرفتنى من تفسير الأحلام كما قيل بنفس السورة "بتأويل الأحلام" فاطر أى خالق السموات والأرض مصداق لقوله بسورة الزمر "الله خالق كل شىء"أنت ولى فى الدنيا والآخرة والمراد أنت ناصرى فى الحياة الأولى وفى القيامة المشهودة مصداق لقوله بسورة غافر"إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا فى الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد"توفنى مسلما والمراد أمتنى مطيعا لحكمك أى ألحقنى بالصالحين أى أدخلنى مع المسلمين الجنة والمراد أسكنى الجنة مع الأبرار مصداق لقوله بسورة آل عمران"وتوفنا مع الأبرار".
"ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين"المعنى ذلك من أخبار المجهول نلقيه لك وما كنت معهم حين نفذوا اتفاقهم وهم يكيدون وما أغلب الخلق ولو أحببت بمصدقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن ذلك وهو قصة يوسف(ص)واخوته من أنباء الغيب والمراد من أخبار المجهول يوحيها إليه أى يقصها عليه مصداق لقوله بسورة هود"نقصه عليك"ويبين له أنه ما كان لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون والمراد أنه لم يكن حاضرا معهم حين وحدوا قرارهم وهم يكيدون ليوسف(ص)وهذا النفى لوجود الرسول(ص)فى عهد سابق يعنى أن عملية التقمص المزعومة ليست موجودة ويبين له أن أكثر الناس ولو حرص ليسوا بمؤمنين والمراد أن معظم الخلق ولو أراد هدايتهم ليسوا بمصدقين لحكم الله وإنما هم كفار مصداق لقوله بسورة الفرقان "فأبى أكثر الناس إلا كفورا ".
"وما تسئلهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين "المعنى وما تطالبهم عليه من مال إن هو إلا حكم للجميع ،يبين الله لنبيه(ص)أنه ما يسألهم عليه من أجر والمراد لا يطالبهم على إبلاغه الوحى لهم بمال كما قال تعالى بسورة هود"لا أسألكم عليه مالا "،ويبين له أن القرآن هو ذكر للعالمين والمراد حكم للجميع يجب طاعتهم له .
"وكأين من آية فى السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون "المعنى وكم من علامة فى السموات والأرض ينظرون إليها وهم عنها متولون ،يبين الله لنبيه(ص)بالسؤال وكأين من آية والمراد وكم من مخلوق فى السموات والأرض يمرون عليها أى ينظرون لها وهم عنها معرضون أى غير مفكرون والغرض من السؤال هو الإخبار أن مع كثرة الآيات وهى المخلوقات المبرهنة على وجوب عبادة الله وحده فإن الكفار ينظرون لها وهم مكذبون بتلك النتيجة التى يؤدى لها المرور على الآيات .
"وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون "المعنى وما يصدق معظمهم بالله إلا وهم كافرون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الناس لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون والمراد لا يصدق أغلبهم بالله إلا وهم كافرون أى مصدقون بوجود آلهة مع الله .
"أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون "المعنى هل استحالوا أن تجيئهم طائفة من عقاب الله أو تجيئهم القيامة فجأة وهم لا يعلمون ،يسأل الله أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون والمراد هل استبعدوا أن ينزل عليهم بعض من عقاب الله أو تحضر لهم القيامة فجأة وهم لا يعرفون ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار قد استبعدوا عذاب الله فى الدنيا وعذابه فى الآخرة استبعادا تاما فركنوا إلى متاع الحياة الدنيا ولكن عذاب الله فى الدنيا والآخرة سيأتيهم فجأة وهم مشغولون بمتاع الحياة الدنيا .
"قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى وسبحان الله وما أنا من المشركين"المعنى قل هذا دينى أعبد الله على علم أنا ومن أطاعنى والطاعة لله وما أنا من الكافرين ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس قل هذه سبيلى أى هذا دينى أدعوا الله أنا على بصيرة ومن اتبعنى والمراد أعبد الله أنا على علم من الله ومن أطاعنى وهذا يعنى أنهم يطيعون حكم الله بعد علمهم به ،وسبحان الله والمراد والطاعة لحكم الله وما أنا من المشركين أى الكافرين والمراد المطيعين مع حكم الله حكم أخر .
"وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون "المعنى وما بعثنا من قبلك إلا ذكورا نلقى إليهم من أصحاب البلاد أفلم يتحركوا فى البلاد فيعلموا كيف كان عقاب الذين من قبلهم ولجنة القيامة أفضل للذين أطاعوا أفلا تذكرون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه ما أرسل من قبله إلا رجالا يوحى إليهم من أهل القرى والمراد أنه ما بعث من قبله سوى ذكور يلقى لهم الحكم من أصحاب البلاد وهذا يعنى أن الرسل(ص)رجال فقط ويسأل الله أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم والمراد هل لم يسافروا فى البلاد فيعرفوا كيف كان هلاك الذين سبقوهم وهم المكذبين مصداق لقوله بسورة الأنعام"فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين "والغرض من السؤال إخبار الناس أن الأقوام السابقة هلكوا وهم سيهلكون مثلهم إن كفروا ويبين لهم أن دار الآخرة وهو أجر القيامة ممثل فى الجنة للذين أمنوا أى صدقوا بحكم الله وفى هذا قال بسورة يوسف"ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا" ويسأل أفلا تعقلون أى "أفلا تذكرون "كما قال بسورة الجاثية والغرض من السؤال هو حض الناس على ترك الباطل والعودة للعقل وهو طاعة حكم الله والخطاب حتى قبلهم للنبى(ص) وما بعده للناس ويبدو أنه جزء من آية حذف بعضها .
"حتى إذ استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين "المعنى حتى إذا قنط المبعوثين وعلموا أنهم قد كفر بهم أتاهم تأييدنا فننقذ من نريد ولا يمنع عذابنا عن الناس الكافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الرسل وهم المبعوثين (ص)إذا استيئسوا أى قنطوا من إيمان الناس وفسر هذا بأنهم ظنوا أنهم قد كذبوا والمراد علموا أنهم قد كفر برسالتهم جاءهم بأسنا والمراد أتاهم تأييد الله لهم فنجى من نشاء والمراد فننقذ من نريد وهم الرسل والذين آمنوا معهم مصداق لقوله بسورة غافر"إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا"ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين والمراد ولا يمنع عذابنا عن الناس الكافرين وهذا يعنى أن لا أحد يقدر على إيقاف العقاب عن الكفار .
"لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب ما كان حديث يفترى ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل كل شىء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون"المعنى لقد كان فى حكاياتهم عظة لأصحاب العقول ما كان حكم يقال وإنما تطبيق الذى عنده وبيان لكل حكم ونور أى نفع لناس يصدقون ،يبين الله لنبيه(ص)أن فى قصص وهى حكايات الرسل(ص)عبرة لأولى الألباب والمراد عظة لأصحاب العقول أى الأبصار مصداق لقوله بسورة آل عمران"لعبرة لأولى الأبصار"ويبين له أن القرآن ما كان حديث يفترى والمراد ما كان كلام يقال من عند المخلوقات ولكن تصديق الذى بين يديه والمراد وإنما شبيه الذى عنده وهذا يعنى أن القرآن مطابق للذى عند الله فى الكعبة فى اللوح المحفوظ وهو تفصيل كل شىء أى تبيان لكل حكم مصداق لقوله بسورة النحل"تبيانا لكل شىء "وفسر هذا بأنه هدى أى رحمة أى نفع أى فائدة لقوم يؤمنون أى لناس يصدقون حكم الله
 
سورة هود
سميت السورة بهذا الإسم لذكر قصة هود (ص)فيها كما فى قوله بسورة هود"وإلى عاد أخاهم هودا".

"بسم الله الرحمن الرحيم الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير"المعنى بحكم الله النافع المفيد آيات وحى فصلت أحكامه أى بينت من عند قاض عليم،يبين الله لنا أن اسم الله وهو حكم الرب الرحمن الرحيم أى النافع المفيد هو الر كتاب أحكمت آياته والمراد أحكام وحى فصلت أحكامه مصداق لقوله بسورة فصلت"كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا"وفسر هذا بأنه فصلت أى وضحت من لدن حكيم خبير والمراد من عند قاض عليم بكل شىء
"ألا تعبدوا إلا الله إننى لكم منه نذير وبشير وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذى فضل فضله وإن تولوا فإنى أخاف عليكم عذاب يوم كبير إلى الله مرجعكم وهو على كل شىء قدير"المعنى ألا تطيعوا سوى الله إننى لكم منه مخبر أى مبلغ وأن استعفوا إلهكم أى عودوا إليه يعطيكم نفعا طيبا إلى موعد محدد ويجازى كل صاحب عمل بثوابه وإن تكفروا فإنى أخشى عليكم عقاب يوم عظيم إلى جزاء الله عودتكم وهو لكل أمر يريده فاعل،يطلب من نبيه(ص)أن يقول للناس :ألا تعبدوا إلا الله والمراد ألا تتبعوا وحى سوى وحى الله ،إننى لكم منه نذير أى بشير والمراد إننى لكم منه مبلغ أى مخبر بأحكام الله ،وأن استغفروا ربكم أى استعفوا إلهكم والمراد اطلبوا الرحمة من إلهكم بعودتكم لدينه وفسر هذا بقوله توبوا إليه أى عودوا إلى اتباع دينه تكون النتيجة أنه يمتعكم متاعا حسنا والمراد يرزقكم رزقا واسعا فى كل الأنواع إلى أجل مسمى والمراد حتى موعد محدد هو موعد موتكم وبعد الموت يؤت كل ذى فضل فضله والمراد يعطى كل صاحب عمل صالح أجره مصداق لقوله بسورة النساء"ويؤت من لدنه أجرا عظيما"ويبين للناس أنهم إن تولوا أى كفروا فهو يخبرهم بقوله إنى أخاف عليكم عذاب يوم كبير والمراد إنى أخشى عليكم دخول عقاب يوم محيط مصداق لقوله بسورة هود"وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط "،إلى الله مرجعكم والمراد إلى جزاء الله عودتكم وهو على كل شىء قدير والمراد لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد"والخطاب للناس من النبى(ص).
"ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور "المعنى ألا إنهم يعرضون نفوسهم ليبعدوا عنه ألا حين يخدعون أنفسهم يعرف ما يخفون وما يظهرون إنه خبير بنية النفوس ،يبين الله للمؤمنين أن الناس يثنون صدورهم والمراد يضلون أنفسهم أى يخدعون قلوبهم مصداق لقوله بسورة البقرة "يخدعون أنفسهم "والسبب أن يستخفوا من الله والمراد أن يبتعدوا عن طاعة حكم الله وهم فى وقت يستغشون ثيابهم أى وقت يخدعون قلوبهم يعلم ما يسرون وما يعلنون والمراد يعرف الذى يكتمون والذى يظهرون مصداق لقوله بسورة النور"والله يعلم ما تبدون وما تكتمون"وهو عليم بذات الصدور والمراد خبير بنية النفوس والخطاب للمؤمنين.
"وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فى كتاب مبين "المعنى وما من متحركة فى الأرض إلا على الله نفعها ويعرف بيتها ومخزنها كل فى سجل عظيم ،يبين الله لنا أن كل دابة أى كائن حى فى الأرض على الله رزقه والمراد فرض على الله نفعه بالمأكل والمشرب وغيره والله يعلم أى يعرف مستقر الدابة وهو بيتها ويعلم مستودعها والمراد يعرف مخزنها وهو بيتها فى غالب الأحوال وكل ذلك وهو الرزق والمستقر والمستودع مسجل عند الله فى كتاب مبين أى سجل عظيم هو الزبر مصداق لقوله بسورة القمر"وكل شىء فعلوه فى الزبر"والخطاب وما بعده للناس.
"وهو الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين "المعنى وهو الذى فطر السموات والأرض فى ستة أيام وكان ملكه من ماء ليختبركم أيكم أفضل فعلا ولئن قلت إنكم عائدون من بعد الوفاة ليقولن الذين كذبوا إن هذا إلا خداع كبير،يبين الله للمؤمنين أنه هو الذى خلق أى أنشأ أى "فطر السموات والأرض "مصداق لقوله بسورة الأنعام وتم الخلق فى ستة أيام أى ستة آلاف عام بحساب البشر لقوله بسورة الحج "وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون"ويبين لنا أن عرشه وهو ملكه أى كونه من ماء أى مخلوق من الماء مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وجعلنا من الماء كل شىء حى"والسبب فى خلق الكون أن يبلونا أينا أحسن عملا والمراد أن يختبرنا ليعرف أينا أفضل دينا ،ويبين للنبى (ص)أنه إذا قال للكفار إنكم مبعوثون من بعد الموت والمراد إنكم عائدون للحياة بعد الوفاة فى الدنيا إلى حياة البرزخ والقيامة فسيكون رد الذين كفروا أى كذبوا حكم الله :إن هذا لسحر مبين والمراد إن هذا لخداع كبير وهم بهذا يقضون أنه يكذب عليهم.
"ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون "المعنى ولئن منعنا عنهم العقاب إلى موعد محدد ليقولن ما يمنعه ألا يوم ينزل بهم ليس ممنوعا عنهم ونزل بهم الذى كانوا به يكذبون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إن أخر عن الكفار العذاب إلى أمة معدودة والمراد إن منع عنهم نزول العقاب عليهم إلى موعد محدد هو موعد نزول العذاب يكون ردهم ما يحبسه أى ما يمنعه والمراد أنه لا يوجد عذاب لأنه لم ينزل على الفور وهم يعرفون أن الله أجل عذابهم من خلال الوحى المنزل ،ويبين له أن يوم يأتيهم والمراد يوم يصيبهم العذاب فهو ليس مصروفا عنهم والمراد ليس مبعدا عنهم أبدا وفى هذا اليوم يكون حاق بهم الذى كانوا به يستهزءون والمراد أصابهم العذاب الذى كانوا به يكذبون فى الدنيا والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس قنوط ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عنى إنه لفرح فخور إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير"المعنى ولئن أعطينا الفرد منا نعمة ثم أخذناها منه إنه لمحبط كاذب ولئن أعطيناه رحمة بعد أذى أصابه ليقولن زال الأذى عنى إنه لمسرور متكبر إلا الذين آمنوا وفعلوا الحسنات أولئك لهم رحمة أى ثواب عظيم ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إذا أذاق الإنسان رحمة منه مصداق لقوله بسورة هود"ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة" ثم نزعها منه والمراد إذا أعطى الفرد خير من عنده ثم سحبه منه فإن الفرد يكون يئوس قنوط والمراد خواف مكذب بحكم الله وأما إذا أذاقه نعماء من بعد ضراء مسته والمراد إذا أعطاه نفع من بعد أذى أصابه يقول ذهب السيئات عنى والمراد زالت الأضرار عنى وهو بهذا فرح فخور أى مسرور بالنفع متكبر بسبب هذا على طاعة حكم الله ما عدا الذين صبروا أى آمنوا بحكم الله وعملوا الصالحات وهم الذين فعلوا الحسنات فلهم مغفرة أى رحمة من الله وفسرها بأنها أجر كبير أى ثواب كريم مصداق لقوله بسورة الحج"فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كريم".
"فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شىء وكيل "المعنى فلعلك مخالف بعض الذى يلقى لك وحزين به قلبك أن يقولوا هلا أعطى له مال أو أتى معه ملاك إنما أنت مبلغ للوحى والله على كل أمر حفيظ ،يبين الله لرسوله(ص) أنه لعله تارك بعض ما يوحى إليه والمراد لعله مخالف الذى يلقى له من الله وضائق به صدرا والمراد ومغموم به نفسا والسبب هو قول الكفار لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك والمراد هلا ألقى له مال عظيم أو جاء معه ملاك فيكون نذير معه مصداق لقوله بسورة الفرقان"لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذير أو يلقى إليك كنز"وهذا يعنى أنهم يطلبون منه معجزات هى الكنز والملاك ولكنه يعرف من الوحى المغموم به أن الله لن يعطى له معجزات ،ويبين له أنه نذير أى مبلغ أى مذكر بالوحى مصداق لقوله بسورة الغاشية "إنما أنت مذكر"ويبين له أن الله على كل شىء وكيل والمراد لكل أمر حفيظ .
"أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين"المعنى هل يقولون اختلقه قل فهاتوا من مصدره عشر سور مقولات واستعينوا بمن قدرتم من سوى الله إن كنتم عادلين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار يقولون افتراه أى اختلقه محمد(ص)والمراد تقوله من عنده مصداق لقوله بسورة الطور"أم يقولون تقوله"ويطلب منه أن يقول لهم فأتوا بعشر سور مثله مفتريات والمراد فهاتوا عشر مجموعات من مصدره مقولات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين والمراد واستعينوا بمن قدرتم من سوى الله إن كنتم عادلين فى قولكم أنه افتراه وهذا يعنى أنه يطلب من الكفار المجىء بعشر سور كسور القرآن مع الإستعانة بالآلهة المزعومة لجلب السور من عند الله .
"فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون"المعنى فإن لم يحضروا السور فاعرفوا أنما ألقى بمعرفة الله وأن لا رب سوى الله فهل أنتم مطيعون له ؟يبين الله للمؤمنين أن الكفار إلم يستجيبوا لهم والمراد إن لم يحققوا طلبهم وهو المجىء بعشر سور مثل القرآن فعليهم أن يعلموا أى يعرفوا التالى أنما أنزل بعلم الله والمراد أن القرآن ألقى بأمر الله وأن لا إله أى رب إلا هو ويسأل الله الناس فهل أنتم مسلمون أى مطيعون لحكم الله والغرض من السؤال إخبار الكل أن دين الله هو الإسلام .
"من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم فى الآخرة إلا النار وحبط عنهم ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون "المعنى من كان يحب المعيشة الأولى أى متاعها نعطى لهم أجورهم فيها وهم فيها لا يظلمون أولئك ليس لهم فى القيامة سوى النار وبطل ما عملوا فيها أى خاسر الذى كانوا يصنعون،يبين الله للنبى(ص) أن من كان يريد الحياة الدنيا أى زينتها والمراد من كان يحب حرث المعيشة الأولى وهو متاعها مصداق لقوله بسورة الشورى "ومن كان يريد حرث الدنيا "نوف إليهم أعمالهم والمراد نعطى لهم أجورهم أى نؤت لهم متاعهم مصداق لقوله بنفس الآية "نؤته منها "وهم فيها لا يبخسون أى "لا يظلمون "كما قال بسورة آل عمران ويبين له أن ليس لطالبى الدنيا فى الآخرة وهى القيامة إلا النار وهى جهنم ويبين له أنه حبط ما صنعوا فيها والمراد خسر الذى عملوا فى الدنيا أى حبط مصداق لقوله بسورة الأنعام"لحبط عنهم ما كانوا يعملون" وفسر هذا بأنه باطل ما كانوا يعملون والمراد زائل أجر الذى كانوا يفعلون لأنهم أخذوا أجرهم وهو طيباتهم فى الدنيا مصداق لقوله بسورة الأحقاف "أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا ".
"أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك فى مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون"المعنى هل من كان على هدى من إلهه ويطيعه الحاضر منه ومن قبله وحى موسى(ص)مرشدا أى نافعا أولئك يصدقون به ومن يكذب به من الفرق فجهنم مقامه فلا تصبح فى شك منه إنه العدل من إلهك ولكن معظم الخلق لا يصدقون ،يسأل الله :أفمن كان على بينة من ربه والمراد هل من كان على هدى من خالقه ويتلوه شاهد منه والمراد ويطيع الموجود من الهدى ومن قبله كتاب أى توراة موسى (ص)إماما أى مرشدا أى رحمة أى نفعا كمن زين له سوء عمله مصداق لقوله بسورة محمد"أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله"والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين والكفار أن المؤمن لا يستوى بالكافر وأن المؤمن يؤمن بوحى محمد(ص)ووحى موسى (ص) ويطيعه ،ويبين الله لنا أن المؤمنين يؤمنون به والمراد يصدقون بالوحى كله وأما من يكفر أى يكذب بالوحى من الأحزاب وهى الفرق فالنار موعده والمراد أن جهنم هى مقامه ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول فلا تك فى مرية منه والمراد فلا تكن فى شك من الوحى وهذا يعنى ألا يكذب الوحى لأنه الحق من ربه والمراد العدل من عند الرب ولكن أكثر الناس لا يعلمون والمراد ولكن أغلب الخلق لا يشكرون أى لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة البقرة "ولكن أكثر الناس لا يشكرون " والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده للنبى (ص).
"ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون "المعنى ومن أكفر من الذى نسب إلى الله باطلا أولئك يدخلون نار إلههم ويقول الشهود هؤلاء الذين افتروا على الله ألا غضب الله على الكافرين الذين يردون عن دين الله ويريدونها منحرفة وهم بالقيامة هم مكذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الأظلم وهو الكافر أى الأضل مصداق لقوله بسورة الأحقاف "ومن أضل"وهو الذى افترى على الله كذبا والمراد الذى نسب إلى الله أحكام الباطل وهم يعرضون على ربهم أى يعذبون فى نار خالقهم والمراد يمررون على نار ربهم غدوا وعشيا مصداق لقوله بسورة غافر "النار يعرضون عليها غدوا وعشيا "ويقول الأشهاد وهم الأنبياء(ص)ورؤساء المسلمين فى عصورهم :هؤلاء الذين كذبوا على ربهم والمراد هؤلاء الذين افتروا على خالقهم الكذب ألا لعنة الله على الظالمين والمراد ألا غضب وهو عقاب الله للكافرين مصداق لقوله بسورة البقرة"فلعنة الله على الكافرين"وهم الذين يصدون عن سبيل الله والمراد وهم الذين يبعدون أنفسهم عن طاعة حكم الله ويبغونها عوجا والمراد ويريدون الدنيا منحرفة أى محكومة بالجهل مصداق لقوله بسورة المائدة"أفحكم الجاهلية يبغون"وهم بالآخرة هم كافرون والمراد وهم بالقيامة هم مكذبون لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة الأنعام"والذين لا يؤمنون بالآخرة ".
"أولئك لم يكونوا معجزين فى الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون لا جرم أنهم فى الآخرة هم الأخسرون "المعنى أولئك لم يصبحوا منتصرين فى البلاد وما كان لهم من سوى الله من أنصار يزاد لهم العقاب ما كانوا يتبعون الحق أى ما كانوا يطيعون أولئك الذين أهلكوا ذواتهم وتبرىء منهم الذى كانوا يزعمون لا كذب أنهم فى القيامة هم المعذبون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار لم يكونوا معجزين فى الأرض والمراد لم يصبحوا منتصرين فى البلاد مصداق لقوله بسورة الذاريات"وما كانوا منتصرين"وهذا يعنى أنهم لا يقدرون على الهرب من عقاب الله وما كان لديهم من دون الله أولياء والمراد وما كان عندهم من سوى الله أنصار ينقذونهم من العقاب ،ويبين له أنه يضاعف لهم العذاب والمراد يزاد لهم العقاب مصداق لقوله بسورة النحل"وزدناهم عذابا فوق العذاب "والكفار ما كانوا يستطيعون السمع والمراد ما كانوا يطيعون حكم الله وفسر هذا بأنهم ما كانوا يبصرون أى لا يتبعون حكم الله ويبين له أن الكفار هم الذين خسروا أنفسهم والمراد الذين أهلكوا ذواتهم مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن يهلكون إلا أنفسهم "وضل عنهم ما كانوا يفترون والمراد تبرىء منهم الذى كانوا يزعمون وهم الآلهة التى زعموا عبادتها مصداق لقوله بسورة الأنعام"وضل عنكم ما كنتم تزعمون"ويبين أن لا جرم أى لا كذب فى القول التالى أنهم فى الآخرة هم الأخسرون والمراد أنهم فى القيامة هم المعذبون فى النار مصداق لقوله بسورة النحل"لا جرم أن لهم النار".
"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون "المعنى إن الذين صدقوا الوحى وفعلوا الحسنات أى أنابوا إلى خالقهم أولئك أهل الحديقة هم فيها مقيمون ،يبين الله للنبى (ص)أن الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات والمراد وفعلوا الحسنات وفسرهم بأنهم أخبتوا إلى ربهم أى أنابوا إلى دين الله مصداق لقوله بسورة الزمر "وأنابوا إلى الله"هم أصحاب الجنة أى سكان الحديقة هم فيها خالدون أى مقيمون أى ما كثين فيها مصداق لقوله بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا"والخطاب للنبى(ص).
"مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون "المعنى شبه الجمعين كالمكفوف والأصم والرائى والسامع هل يتساويان جزاء أفلا تفهمون؟يبين الله للناس أن مثل الفريقين والمراد أن شبه جماعة المسلمين وجماعة الكفار كالأعمى وهو الضرير والأصم وهم الذى لا يتكلم والبصير وهو الرائى والسميع وهو مميز الكلام فالمسلمين يشبهون البصير والسميع فى أنهم يرون آيات الله ويسمعون كلامه فيطيعونه والكفار يشبهون الأعمى والأصم فى أنهم يتخبطون فى الطرق ولا يعلمون مصلحتهم ويسأل الله هل يستويان مثلا والمراد هل يتساويان جزاء ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن المسلمين جزاءهم غير جزاء الكفار ويسأل أفلا تذكرون أى تعقلون مصداق لقوله بسورة يوسف"أفلا تعقلون"والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الواجب عليهم هو التذكر لما قاله حتى يفهموا الحق والخطاب للناس.
"ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إنى لكم نذير مبين أن لا تعبدوا إلا الله إنى أخاف عليكم عذاب يوم أليم "المعنى ولقد بعثنا نوحا (ص)إلى شعبه إنى لكم مبلغ أمين أن لا تطيعوا إلا الله إنى أخشى عليكم عقاب يوم شديد،يبين الله أنه أرسل والمراد بعث نوح(ص)إلى قومه وهم شعبه الذى يعيش معهم فقال لهم :إنى لكم نذير مبين أى "إنى لكم رسول أمين"كما قال بسورة الشعراء والمراد إنى لكم مبلغ صادق للوحى :أن لا تعبدوا أى لا تطيعوا حكم إلا حكم الله إنى أخاف عليكم عذاب يوم أليم والمراد إنى أخشى عليكم عقاب يوم عظيم مصداق لقوله بسورة الأعراف"إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم"وهذا القول يريهم أنه خائف على مصلحتهم ولا يريد سواها والخطاب هنا وما بعده من قصص هو للنبى(ص)ومنه للناس .
"فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادى الرأى وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين"المعنى فقال الكبار الذين كذبوا من شعبه ما نعلمك إلا إنسانا شبهنا وما نعلمك أطاعك إلا الذين هم أوساخنا أول الحكم وما نعلم لكم علينا من نعمة إنا نعرفكم مفترين ،يبين الله أن الملأ وهم السادة الذين كفروا أى كذبوا حكم الله من قومه وهم شعبه قالوا لنوح(ص)والمؤمنين :ما نراك إلا بشرا مثلنا والمراد إنا نعرفك إنسانا شبهنا وهذا يعنى أنه لا يزيد عنهم فى شىء حتى يكون رسولا لله ،وقالوا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا والمراد إنا نعرفك أطاع حكمك الذين هم أوساخنا بادى الرأى أى فى أول الأمر وهذا يعنى أنهم يسمون المؤمنين أوساخ وقمامة ،وقالوا وما نرى لكم علينا من فضل والمراد ولا نعلم لكم ميزة تتميزون بها علينا حتى تكونوا على الحق ونحن على الباطل ،بل نظنكم كاذبين والمراد إنا نعرف أنكم مفترين أى ناسبين الباطل لله.
"قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وأتانى رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون"المعنى قال يا شعبى أعلمتم إن كنت على علم من خالقى أى أعطانى حكم من لديه فخفيت عليكم أنجبركم عليها وأنتم لها باغضون ،يبين الله أن نوح(ص)قال لقومه :يا قوم أى يا شعبى أرأيتم إن كنت على بينة من ربى والمراد أعرفتم إن كنت على دين من إلهى أى أتانى رحمة من عنده والمراد أعطانى علم من لدنه؟والغرض من السؤال إخبارهم أنهم يعرفون أن الله أعطاه الدين وهو العلم الذى أبلغهم به ولكنه عمى عليهم أى ضلت عنهم والمراد بعد عنهم الإيمان وسألهم أنلزمكموها والمراد هل نجبركم على الدين وأنتم له كارهون أى مخالفون له ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الإجبار على الدين محرم .
"ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجرى إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكنى أراكم قوما تجهلون " المعنى ويا شعبى لا أطالبكم عليه متاعا إن ثوابى من الله وما أنا بمبعد الذين صدقوا الوحى إنهم مقابلوا خالقهم ولكنى أعرفكم ناسا تكفرون ،يبين الله أن نوح(ص)قال لقومه :يا قوم أى يا شعبى لا أسألكم عليه مالا والمراد لا أطالبكم على إبلاغ الوحى بمتاع وهذا يعنى أنه لن يطلب منهم متاعا له مقابل إبلاغ الدين،إن أجرى إلا على الله والمراد إن ثوابى من عند الله ،وما أنا بطارد الذين آمنوا والمراد وما أنا بمبعد الذين صدقوا الوحى عنى ،وهذا يعنى أنه لن يبعد المؤمنين عنه أبدا إنهم ملاقوا ربهم والمراد إنهم داخلوا جنة إلههم ولكنى أراكم قوما تجهلون والمراد ولكنى أعلمكم ناسا تكفرون وهذا يعنى أنه يتهمهم بالجهل وهو الكفر.
"ويا قوم من ينصرنى من الله إن طردتهم أفلا تذكرون "المعنى يا شعبى من ينقذنى من عقاب الله إن أبعدتهم أفلا تعقلون ؟يبين الله أن نوح(ص)سأل قومه يا قوم من ينصرنى من الله إن طردتهم والمراد من ينجينى من عذاب الله إن أبعدتهم عنى ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن لا أحد منهم يقدر على إنقاذه من عذاب الله أفلا تذكرون أى تعقلون مصداق لقوله بسورة الأنعام"أفلا تعقلون "والغرض من السؤال إخبارهم أنهم مجانين لا يفهمون .
"ولا أقول إنى ملك ولا أقول للذين تزدرى أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما فى أنفسهم إنى إذا لمن الظالمين "المعنى ولا أزعم إنى ملاك ولا أقول للذين تحتقر أنفسكم لن يعطيهم الله فضلا الله أعرف بالذى فى قلوبهم إنى إذا من الكافرين ،يبين الله أن نوح(ص)قال لقومه ولا أقول لكم أنى ملك أى ملاك من الملائكة وهذا يعنى أنه ينفى عن نفسه أنه من الملائكة ،ولا أقول للذين تزدرى أعينكم والمراد لا أقول للذين تحتقر أنفسكم وهذا يعنى أنهم يستصغرون المؤمنين الضعاف :لن يؤتيهم الله خيرا والمراد لن يعطيهم الله ثوابا وهذا يعنى أنه يخبرهم أن للمؤمنين ثواب خير،الله أعلم بما فى أنفسهم والمراد الله أعرف بالذى فى قلوبهم وهذا يعنى أن الله سيحاسبهم على ما فى قلوبهم ،إنى إذا لمن الظالمين أى الكافرين المخالفين لحكم الله.
"قالوا يا نوح لقد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين"المعنى قالوا يا نوح(ص)لقد حاورتنا فزدت حوارنا فجئنا بالذى تقول لنا إن كنت من العادلين ،يبين الله أن القوم قالوا لنوح(ص):يا نوح لقد جادلتنا أى حاججتنا فأكثرت من جدالنا أى فزدت من حجاجنا والمراد أن نوح(ص)تكلم معهم كلاما كثيرا فيه حجج وبراهين وقد ملوا من الكلام،وقالوا ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين والمراد جئنا بعذاب الله الذى تخبرنا إن كنت من العادلين فى قولك مصداق لقوله بسورة العنكبوت"ائتنا بعذاب الله "وهذا يعنى أنهم يريدون إنهاء الحوار بإحضار نوح(ص)للعذاب من الله وهو الذى يهددهم به إن كان محقا فى قوله .
"قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون "المعنى قال إنما يجيئكم به الله إن أراد وما أنتم بمنتصرين ولا يفيدكم قولى إن أحببت أن أفيدكم إن كان الله يحب أن يعذبكم هو إلهكم وله تعودون ،يبين الله أنه قال للقوم إنما يأتيكم به الله والمراد إن الله يجيئكم بالعذاب إن شاء أى أراد أن يعذبكم وفسر هذا بقوله وما أنتم بمعجزين والمراد ولستم منتصرين مصداق لقوله بسورة الذاريات "وما كانوا منتصرين"أى لستم هاربين من عذاب الله وفسر هذا بقوله ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم والمراد ولا يمنع عنكم وعظى إن أحببت أن أفيدكم إن كان الله يريد أن يغويكم والمراد إن كان الله يحب أن يعذبكم وهذا يعنى أن الوعظ لا يفيد إذا أراد الله أن يعذب القوم والسبب أنهم لا يؤمنون به ،هو ربكم أى إلهكم وإليه ترجعون أى "وإليه تحشرون"كما قال بسورة الملك والمراد تعودون إلى جزاء الله.
"أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلى إجرامى وأنا برىء مما تجرمون"المعنى هل يزعمون اختلقه قل إن اختلقته فعلى جزائى وأنا معتزل للذى تعبدون ،يبين الله لنبيه(ص) أن الكفار يقولون افتراه أى تقوله من عند نفسه مصداق لقوله بسورة الطور "أم يقولون تقوله"ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم إن افتريته فعلى إجرامى والمراد إن تقولته من عندى فعلى عقاب عملى وأنا برىء مما تجرمون والمراد وأنا معتزل للذى تعملون مصداق لقوله بسورة يونس"وأنا برىء مما تعملون "وهذا يعنى أنه معتزل لما يعبد القوم والمراد مخالف للدين الذى يطيع الكفار والخطاب للنبى(ص)والآية موضوعة فى وسط القصة دون سبب .
"وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون "المعنى وألقى إلى نوح (ص)أنه لن يصدق من شعبك إلا من قد صدق فلا تحزن على ما كانو يعملون ،يبين الله أن الله أوحى أى قال لنوح (ص) إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن والمراد لن يصدق برسالتك من شعبك إلا من صدق من قبل وهذا يعنى أن المؤمنين لن يزيد عددهم أى زيادة فلا تبتئس بما كانوا يفعلون والمراد فلا تحزن على ما كانوا يعملون من الكفر مصداق لقوله بسورة لقمان "فلا يحزنك كفره"وقوله بسورة يوسف"فلا تبتئس بما كانوا يعملون "وهذا يعنى أنه عليه ألا يحزن بسبب استمرار كفر القوم لأن هذا الحزن لن يفيده.
"واصنع الفلك بأعيينا ووحينا ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون"المعنى وابن السفينة بأمرنا أى كلامنا ولا تحدثنى فى الذين كفروا إنهم معذبون،يبين الله لنبيه (ص)أنه طلب من نوح(ص)أن يصنع الفلك والمراد أن يبنى السفينة بأعين الله وفسره بأنه وحى الله وهو حديث الله وهو أمر الله وطلب منه ألا يخاطبه فى الذين ظلموا والمراد ألا يحدثه فى رحمة الذين كفروا بحكمه والسبب أنهم مغرقون أى هالكون أى معذبون .
"ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم "المعنى ويبنى السفينة وكلما فات عليه بعض من شعبه ضحكوا عليه قال إن تضحكوا علينا فإنا نضحك منكم كما تضحكون علينا فسوف تعرفون من يجيئه عقاب يذله أى يدخل فى عقاب مستمر ،يبين الله أن نوح(ص)كان يصنع الفلك والمراد يشيد السفينة وشيد نوح(ص)السفينة وكلما مر عليه ملأ من قومه والمراد وكلما فات عليه جمع من كفار شعبه سخروا منه أى استهزءوا به أى ضحكوا عليه فيقول لهم إن تسخروا منا والمراد إن تستهزءوا بنا أى تضحكوا علينا الآن فإنا نسخر منكم كما تسخرون والمراد فإنا نستهزىء بكم كما استهزءتم بنا والمراد فإنا نضحك عليكم كما ضحكتم علينا فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه والمراد فسوف تعرفون من ينزل به عقاب يذله وفسر هذا بقوله ويحل عليه عذاب مقيم أى ينزل به عقاب مستمر وهذا يعنى أنهم سوف يعرفون فى المستقبل لمن العذاب الباقى فى النار .
"حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرسيها إن ربى لغفور رحيم "المعنى حتى إذا أتى عذابنا وخرج الماء قلنا أركب فيها من كل نوع فردين اثنين وأسرتك إلا من صدق فيه الحديث ومن صدق وما صدق به إلا قليل وقال ادخلوا فيها بحكم الله مسيرها وموقفها إن إلهى لعفو مفيد،يبين الله أنه لما جاء أمرنا والمراد لما تحقق عقاب الله ففار التنور والمراد فخرج الماء من الأرض والسماء قلنا لنوح(ص)احمل فيها من كل زوجين اثنين والمراد أركب فيها من كل نوع فردين اثنين وهذا يعنى أن يحمل معه من كل نوع من مخلوقات الأرض ذكر وأنثى و أهلك إلا من سبق فيه القول والمراد وأسرتك إلا من نزل فيه الوحى أنه لا يؤمن وهو ابنه وزوجته والقول هو "لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن "ولم يكن ولده وزوجته قد آمنا ،ومن آمن والمراد ومن صدق برسالتك ،ويبين الله لنا أنه ما آمن معه إلا قليل والمراد أنه ما صدق برسالته سوى عدد قليل فقال لهم نوح(ص)اركبوا فيها والمراد ادخلوا فى السفينة بسم الله مجريها ومرسيها والمراد بحكم الله مسيرها وموقفها وهذا يعنى أن الله هو القادر وحده على تحريكها وهو القادر وحده على إيقافها ،إن ربى لغفور رحيم والمراد إن إلهى لنافع مفيد للمؤمنين .
"وهى تجرى بهم فى موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين "المعنى وهى تسير بهم فى ماء متحرك كالجبال وحدث نوح(ص)ولده وكان فى منعة يا ولدى ادخل معنا ولا تصبح مع المكذبين ،يبين الله أن السفينة كانت تجرى بالمؤمنين فى موج كالجبال والمراد تسير بهم فى ماء يشبه فى ارتفاعه ارتفاع الجبال فنادى نوح(ص)ابنه والمراد أن نوح (ص)حدث ولده خوفا عليه من الهلاك فقال يا بنى اركب معنا ولا تكن من الكافرين والمراد يا ولدى ادخل السفينة معنا ولا تصبح مع المكذبين وهذا النداء يبين لنا أن عاطفة الأبوة غلبت الحق فى نفس نوح(ص)فمع علمه أن ابنه لن يؤمن كما قال الله "لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن "دعا ابنه للإيمان بالركوب فى السفينة .
"قال سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين "المعنى قال سألجأ إلى مرتفع يمنعنى من الغرق قال لا مانع اليوم من عذاب الله إلا من نفع الله وفصل بينهما الماء المتحرك فكان من الهالكين ،يبين الله أن ابن نوح قال لنوح(ص)سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء والمراد سأصعد على مرتفع يحمينى من الغرق وهذا يعنى أنه ظن أن ارتفاع الجبل سيحميه من الغرق فى الماء فقال له نوح(ص)لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم والمراد لا مانع اليوم من عقاب الله إلا من نفعه الله وهذا يعنى أنه أخبره أن الله يمنع العذاب عن من آمن ،وبين لنا أن الموج وهو الماء المرتفع حال بينهما أى حجز بينهما فكان الولد من الغارقين أى الهالكين فى الماء .
"وقيل يا أرض ابلعى ماءك ويا سماء اقلعى وغيض الماء وقضى الأمر واستوت على الجودى وقيل بعدا للقوم الظالمين "المعنى وقيل يا يابس اسحب ماءك ويا سحاب كف وبعد الماء وانتهى الطوفان واستقرت على المنزل المبارك وقيل ويلا للقوم الكافرين ،يبين الله أنه قال للأرض يا أرض ابلعى ماءك والمراد يا يابس اسحب ماءك إلى جوفك فسحب الماء لجوفه وقال للسماء :يا سماء اقلعى أى يا سحاب كف عن المطر فكف عن المطر وبهذا غيض الماء أى نقص الماء وعاد للوضع الأساسى وقضى الأمر والمراد وانتهى العذاب وهو الطوفان واستوت على الجودى والمراد واستقرت السفينة عند البيت الحرام لأنه قال كما بسورة المؤمنون "وقل رب أنزلنى منزلا مباركا "والبركة هى فى مكة وقيل بعدا للقوم الظالمين والمراد وقيل هلاكا للناس الكافرين الذين لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة المؤمنون"فبعدا لقوم لا يؤمنون".
"ونادى نوح ربه فقال رب إن ابنى من أهلى وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين "المعنى ودعا نوح(ص)خالقه فقال خالقى إن ولدى من أسرتى وإن قولك الصدق وأنت خير القاضين،يبين الله أن عاطفة الأبوة غلبت نوح(ص)فنادى ربه والمراد فدعا الله إلهه فقال رب إن ابنى من أهلى والمراد خالقى إن ولدى من أسرتى وإن وعدك الحق أى وإن وحيك الصدق وأنت أحكم الحاكمين والمراد وأنت خير القضاة وهذا الدعاء يبين لنا أن نوح(ص)يطلب من الله إنقاذ ابنه من العذاب بدعوى أنه من أهله ويعلن فى الدعاء إيمانه بوعد الله وهذا تناقض لأن الوعد صريح فى وجوب إدخال الإبن النار كبقية الكفار بينما الدعاء يطلب إخراجه منه .
"قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسئلن ما ليس لك به علم إنى أعظك أن تكون من الجاهلين "المعنى قال يا نوح إنه ليس من أمتك إنه فعل غير حسن فلا تطلبن الذى ليس لك فيه حق إنى أنصحك ألا تصبح من الكافرين،يبين الله أنه رد على طلب نوح(ص)فقال له :إنه ليس من أهلك والمراد إن الولد الغريق ليس من أمتك وهذا يعنى أن أهل نوح(ص)هم شيعته المؤمنون برسالته وليس أحد غيرهم ،إنه عمل غير صالح والمراد إنه صنع غير صالح ،وهذا يعنى أن سبب عدم كون ابنه من أمته هو أنه فعل السيىء وهو الكفر ،فلا تسئلن ما ليس لك به علم والمراد فلا تطلبن الذى ليس لك فيه حق تعرفه،وهذا يعنى أنه ينهاه عن طلب ما ليس له بحق وهو الذى لم يبحه الله له فى الوحى ،إنى أعظك أن تكون من الجاهلين والمراد إنى أنصحك ألا تصبح من الظالمين مصداق لقوله بسورة الأنعام"فتكون من الظالمين"وهذا يعنى أنه يذكره بالحق حتى لا يكفر به .
"قال رب إنى أعوذ بك أن أسألك ما ليس لى به علم وإلا تغفر لى وترحمنى أكن من الخاسرين "المعنى قال إلهى إنى أحتمى بطاعتك أن أطلب منك الذى ليس لى فيه حق وإلا تعفو عنى أى ترأف بى أصبح من المعذبين،يبين الله أن نوح(ص)قال :رب أعوذ بك أن أسألك ما ليس لى به علم والمراد إلهى احتمى بطاعة حكمك أن أطلب منك الذى ليس لى فيه حق وهذا تراجع من نوح(ص)عن طلبه بنجاة الإبن فهو يطلب من الله حمايته حتى لا يطلب هذا الطلب أو مثله ،وإلا تغفر لى أى ترحمنى والمراد وإلا تعفو عن ذنبى أى تنفعنى بعفوك أكن من الخاسرين والمراد أصبح من المعذبين وهذا يعنى أنه يستغفر الله لذنبه حتى لا يخسر دنياه وأخرته .
"قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم "المعنى قيل يا نوح انزل بنفع منا وخيرات لك ولجماعات ممن معك وجماعات سنرزقهم ثم يصيبهم منا عقاب شديد ،يبين الله أنه أوحى إلى نوح(ص)أى قال له :اهبط بسلام منا والمراد إنزل بنفع منا مصداق لقوله بسورة المؤمنون "وقل رب أنزلنى منزلا مباركا"والمراد اسكن بخير فى مكة وفسر الله السلام بأنه بركات أى أرزاق له ولأمم ممن معه والمراد لجماعات من الذين ركبوا الفلك وهى المخلوقات عدا الناس ولأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم والمراد وجماعات هى الناس سنرزقهم قليلا ثم يصيبهم منا عقاب موجع أى غليظ مصداق لقوله بسورة النور"أو يصيبهم عذاب أليم "وقوله بسورة لقمان"نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ "وهذا إخبار لنوح(ص)أن من نسل ممن معه سيكون كفار فى المستقبل يدخلون النار .
"تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين "المعنى تلك من أخبار المجهول نلقيها لك ما كنت تعرفها أنت ولا شعبك من قبل نزولها فأطع إن الجنة للمطيعين ،يبين الله لنبيه(ص)أن تلك وهى قصة نوح(ص)من أنباء الغيب والمراد أخبار المجهول نوحيها إليك والمراد نقصها عليك مصداق لقوله بسورة طه"كذلك نقص عليك "ما كنت تعلمها أنت ولا قومك والمراد ما كنت تعرفها أنت ولا شعبك يعرفونها من قبل هذا أى من قبل نزولها عليك وهذا يعنى أن الناس فى عصر النبى (ص)لم يكونوا يعرفون قصة نوح(ص)كما هى فى القرآن ويطلب الله من نبيه(ص)أن يصبر أى يطيع حكم الله ويبين له أن العاقبة وهى عقبى الدار أى الجنة هى من نصيب المتقين أى المطيعين لحكم الله .
"وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون "المعنى وأرسلنا إلى عاد صاحبهم هودا(ص)قال يا شعبى أطيعوا حكم الله ليس لكم من رب سواه إن أنتم إلا كاذبون ،يبين الله أنه أرسل هود(ص)إلى قومه عاد فقال لهم :يا قوم أى يا شعبى اعبدوا الله أى اتقوا الله مصداق لقوله بسورة الشعراء"فاتقوا الله "أى أطيعوا حكم الله ما لكم من إله غيره والمراد ليس لكم من رب سواه إن أنتم إلا مفترون أى كاذبون فى قولكم بوجود آلهة أخرى معه .
"يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجرى إلا على الذى فطرنى أفلا تعقلون "المعنى يا شعبى لا أطالبكم على إبلاغ الوحى بمال إن ثوابى من الذى خلقنى أفلا تذكرون ؟،يبين الله لنبيه (ص)أن هود(ص)قال لقومه يا قوم لا أسألكم عليه أجرا والمراد يا أهلى لا أطلب منكم مالا مقابل إبلاغ الوحى مصداق لقوله بسورة هود" ويا قوم لا أسألكم عليه مالا "إن أجرى إلا على الذى فطرنى والمراد إن ثوابى إلا من الذى خلقنى وهذا يعنى أنه يأخذ ثوابه من الله وليس يأخذ مالا منهم ،
أفلا تعقلون أى "أفلا تذكرون "كما قال بسورة الجاثية وهذا يعنى أنه يقول لهم أنهم مجانين باتباعهم دين أباءهم .

"ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين "المعنى ويا شعبى استعفوا إلهكم أى أنيبوا له يبعث السحاب عليكم متتابعا ويضاعفكم بأس إلى بأسكم ولا تصبحوا كافرين ،يبين الله لنبيه(ص)أن هود(ص)قال لعاد :يا قوم أى يا شعبى استغفروا ربكم أى اطلبوا العفو عن ذنبكم من إلهكم وفسر هذا بقوله توبوا إليه والمراد عودوا لدين الله يرسل السماء عليكم مدرارا والمراد يبعث السحاب لكم متتابعا وهذا يعنى أنه يبعث لهم المطر باستمرار على فترات ليرووا أرضهم وأنعامهم وأنفسهم ،ويزدكم قوة إلى قوتكم والمراد يضاعف لكم بأسكم بأسا والمراد يزيد عزكم عزا ويطلب هود(ص)منهم التالى ألا يتولوا مجرمين أى ألا يصبحوا مكذبين بوحى الله .
"قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركى آلهتنا عن قولك وما نحن لك مؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إنى أشهد الله واشهدوا إنى برىء مما تشركون من دونه فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون "المعنى قالوا يا هود ما أتيتنا بحجة وما نحن بمعتزلى أربابنا بسبب رأيك وما نحن لك بمصدقين إن نقول لقد أصابك بعض أربابنا بضرر قال إنى أعلم الله واعلموا إنى معتزل لما تعبدون من غير الله فامكروا بى كلكم ثم لا ترقبون،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار قالوا لهود(ص)يا هود ما جئتنا ببينة أى ما أتيتنا بحجة وهذا يعنى أنهم يقولون له أنك لم تأت بدليل على رسوليتك ،وما نحن بتاركى آلهتنا عن قولك والمراد وما نحن بمعتزلى أربابنا بسبب زعمك وهذا يعنى أنهم يتمسكون بأربابهم وفسروا هذا بقولهم وما نحن لك بمؤمنين أى مصدقين لك وهذا يعنى تكذيبهم للوحى المنزل عليه ،إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء والمراد إن نقول لقد أصابك بعض أربابنا بأذى وهذا يعنى أنهم يتهمونه بالجنون الذى أصابه به فى زعمهم آلهتهم ،فرد عليهم فقال إنى أشهد الله واشهدوا والمراد إنى أعلم الله واعلموا إنى برىء مما تشركون من دونه والمراد إنى معتزل للذى تعبدون من سوى الله وهذا يعنى أنه ترك عبادة كل آلهتهم ما عدا الله ،فكيدونى ثم لا تنظرون والمراد فامكروا بى ثم لا تتربصون والمراد فكذبونى ولا تترقبوا منى أترك دينى .
"إنى توكلت على الله ربى وربكم ما من دابة إلا هو أخذ بناصيتها إن ربى على صراط مستقيم "المعنى إنى احتميت بطاعة الله إلهى وإلهكم ما من مخلوق إلا هو ممسك بنفسه إن إلهى على حكم عادل ،يبين الله لنبيه (ص)أن هود قال لقومه :إنى توكلت على الله والمراد إنى احتميت من العذاب بطاعة حكم الله ربى وربكم أى إلهى وإلهكم ،وهذا يعنى أن آلهتهم لا تقدر على إصابته بشىء مما ذكروا ،وقال ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها والمراد ما من مخلوق إلا هو ممسك بنفسه وهذا يعنى أنه المتصرف فى كل مخلوق موتا وحياة ورزقا وغيره ،إن ربى على صراط مستقيم والمراد إن إلهى على دين حق وهذا يعنى أن الله شرع لنفسه حكم كله قائم على العدل فى كل شىء ومن ثم لا يظلم أحد.
"فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربى قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربى على كل شىء حفيظ "المعنى فإن كفروا فقد أخبرتكم الذى بعثت به ويمكن إلهى ناسا سواكم ولا تؤذونه بأذى إن إلهى على كل مخلوق وكيل ،يبين الله لنبيه(ص)أنه قال لهود (ص)فإن تولوا أى كفروا برسالتك فقل لهم لقد أبلغتكم ما أرسلت به والمراد لقد أوصلت لكم الذى بعثت به وهذا يعنى أنه أخبرهم بالوحى كله ،ويستخلف ربى قوما غيركم أى "يستبدل قوما غيركم "كما قال بسورة محمد وهذا يعنى أن الله يعطى الوحى والأرض لناس سواهم يطيعونه ولا تضرونه شيئا والمراد ولا تصيبونه بضرر وهذا يعنى أنهم لا يقدرون على إصابة الله بأى أذى مهما قل أو كثر،إن ربى على كل شىء حفيظ والمراد إن إلهى على كل مخلوق وكيل وهذا يعنى أن الله قائم يدبر لكل مخلوق ما يحفظه .
"ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب عظيم "المعنى ولما أتى عقابنا أنقذنا هودا(ص)والذين صدقوا به بأمر منا أى أنقذناهم من عقاب أليم ،يبين الله لنبيه(ص)أنه لما جاء أمر الله والمراد لما أتى عذاب الله نجى هودا (ص)والذين آمنوا معه والمراد أنقذ هودا(ص)والذين صدقوا برسالته برحمة منه أى بأمر أصدره للملائكة ألا يصيبهم العقاب وفسر هذا بأنه نجاهم من عذاب عظيم أى أنقذهم من عقاب غليظ مصداق لقوله بسورة هود"ونجيناهم من عذاب غليظ ".
"وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد واتبعوا فى هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عاد كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود"المعنى وتلك عاد كفروا بآيات خالقهم أى خافوا مبعوثيه أى أطاعوا حكم كل متكبر طاغى وأخذوا فى هذه الأولى عقاب ويوم البعث ألا إن عاد كذبوا خالقهم ألا عذابا لعاد ناس هود(ص)،يبين الله لنبيه(ص)أن عاد جحدوا بآيات ربهم أى كفروا بأحكام إلههم كما جاء قبل نهاية الآية وفسر هذا بأنهم عصوا رسله والمراد خالفوا حكم الله المنزل على مبعوثه لهم هود(ص)وفسر هذا بأنهم اتبعوا أمر كل جبار عنيد والمراد أطاعوا حكم كل طاغى متكبر وهذا يعنى أنهم أطاعوا حكم سادتهم ولذا فقد اتبعوا فى هذه الدنيا لعنة والمراد أصيبوا فى هذه الأولى بعذاب هو الريح الصرصر ويوم القيامة وهو يوم البعث لهم لعنة أى عذاب ،ألا إن عاد كفروا أى جحدوا أى كذبوا أحكام خالقهم كما جاء فى بداية الآية ويبين لنا أن البعد وهو العذاب هو لعاد قوم أى شعب هود(ص) .
"وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربى قريب مجيب"المعنى وإلى ثمود صاحبهم صالحا (ص) قال يا شعبى أطيعوا الله ما لكم من رب سواه هو خلقكم من التراب واستخلفكم فيها فاستعفوه أى أنيبوا له إن إلهى عالم خبير ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أرسل لثمود أخاهم وهو صاحبهم صالح(ص)فقال لهم يا قوم أى يا أهلى اعبدوا أى "فاتقوا الله "كما قال بسورة الشعراء والمراد أطيعوا حكم الله ما لكم من إله غيره والمراد ليس لكم من خالق سواه وهذا يعنى أنه يقول لهم أن الله يستحق العبادة وحده لأنه الخالق وحده ،هو أنشأكم فى الأرض والمراد هو خلقكم من التراب وهذا يعنى أن الله خلقنا من تراب الأرض واستعمركم فيها أى استخلفكم فيها أى طلب منكم عمارتها وهى صلاحها فاستغفروه أى اطلبوا من الله العفو عن ذنبكم وفسر هذا بأن يتوبوا أى ينيبوا لدين الله ،إن ربى قريب مجيب أى إن إلهى سميع خبير والمراد إن الله يعلم بكل شىء تفعلوه يغفر لكم إن استغفرتموه وهذه هى الإجابة المقصودة.
"قالوا يا صالح قد كنت مرجوا فينا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفى شك مما تدعونا إليه مريب"المعنى قالوا يا صالح قد كنت فينا عظيما قبل هذا أتزجرنا أن نطيع ما يطيع آباؤنا وإننا لفى ريب مما تنادينا له عظيم ،يبين الله لنا أن الكفار قالوا :يا صالح قد كنت مرجوا فينا قبل هذا والمراد يا صالح قد كنت عظيم الشأن بيننا قبل دعوتك هذه وهذا يعنى أنه كان بينهم عاقلا يحترمون رأيه،أتنهانا أن نعبد ما يعبد أباؤنا والمراد هل تزجرنا أن نطيع الذى يطيع أباؤنا ؟والغرض من السؤال هو إخبار صالح(ص)أنهم لن يتركوا دين الأباء مصداق لقوله بسورة هود"أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا"،وإننا لفى شك مما تدعونا إليه مريب والمراد وإننا لفى تكذيب للذى تنادينا لإتباعه عظيم مصداق لقوله بسورة البروج"بل الذين كفروا فى تكذيب"وهذا يعنى أنهم لن يتبعوه.
"قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وأتانى منه رحمة فمن ينصرنى من الله إن عصيته فما تزيدوننى غير تخسير"المعنى قال يا شعبى أعلمتم إن كنت على دين من خالقى أى أعطانى منه حكم فمن ينقذنى من عقاب الله إن خالفته فما تريدون بى غير هلاكى ،يبين الله لنبيه(ص)أن صالح(ص)قال لقومه :يا قوم أى يا أهلى أرأيتم إن كنت على بينة من ربى والمراد أعرفتم إن كنت على حكم من خالقى وفسره بقوله وأتانى منه رحمة أى جاءنى منه دين أى رزقنى منه رزقا مصداق لقوله بسورة هود"إن كنت على بينة من ربى ورزقنى منه رزقا حسنا" فمن ينصرنى من الله إن عصيته والمراد فمن يمنع عنى عقاب الله إن خالفته ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أنه سيتبع دين الله لأنهم لا يقدرون على منع عذاب الله عنه إن هو أطاع رأيهم ،وقال فما تزيدوننى غير تخسير والمراد فما تريدون بى سوى عذابى ،يبين الله لنا أنهم يريدون إنزال عقاب الله به وليس غير هذا .
"ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل فى أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب"المعنى ويا شعبى هذه ناقة الله لكم دليل فاتركوها ترزق فى بلاد الله ولا تصيبوها بأذى فيصيبكم عقاب دانى،يبين الله لنبيه(ص)أن صالح(ص)قال لقومه هذه ناقة الله لكم آية والمراد هذه ناقة الله لكم برهان أى معجزة دليل على صدقى فذروها تأكل فى أرض الله والمراد فاتركوها ترعى فى بلاد الله وهذا يعنى أنه يطلب منهم أن يتركوا الناقة تفعل ما يحلو لها ،ولا تمسوها بسوء والمراد ولا تصيبوها بضرر فيأخذكم عذاب قريب والمراد فيصيبكم عقاب أليم مصداق لقوله بسورة الأعراف"فيأخذكم عذاب أليم "وهذا يعنى أنه بين لهم أن من يؤذى الناقة يجعل العذاب يحيق بهم بعد أيام قليلة .
"فعقروها فقال تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب "المعنى فقتلوها فقال تلذذوا فى بلدكم ثلاثة أيام ذلك قول غير باطل،يبين الله لنبيه(ص) أن القوم عقروها أى ذبحوا الناقة فقال تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام والمراد عيشوا فى بيوتكم ثلاثة أيام وهذا يعنى أن العذاب سينزل بهم بعد مرور ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب والمراد ذلك عذاب غير مردود مصداق لقوله بسورة هود"عذاب غير مردود "وهذا يعنى أن القول صادق سيتحقق بعد أيام .
"فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزى يومئذ إن ربك هو القوى العزيز"المعنى فلما أتى عذاب الله أنقذنا صالحا(ص)والذين صدقوا معه بأمر منا أى من ذل يومذاك إن إلهك هو الناصر المتين،يبين الله لنبيه(ص)أن لما جاء أمر الله والمراد لما أتى عذاب الله أنجى أى أنقذ الله صالحا(ص)والذين آمنوا أى صدقوا برسالته برحمة منه أى بأمر منه للملائكة أن تمنع عنهم العقاب وفسر هذا بأنه أنقذهم من خزى يومئذ أى من هوان أى ذل يوم نزول العقاب ويبين له أن ربه وهو خالقه هو القوى العزيز أى المنتصر القاهر لعدوه .
"وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمودا كفروا ربهم ألا بعدا لثمود"المعنى وأهلكت الذين كفروا فأصبحوا فى بلادهم راقدين كأن لم يعيشوا فيها ألا إن ثمودا كذبوا خالقهم ألا عقابا لثمود،يبين الله لنبيه(ص)أن الصيحة وهى الرجفة وهى العذاب مصداق لقوله بسورة الأعراف"فأخذتهم الرجفة "وقوله بسورة الشعراء"فأخذهم العذاب"أخذ الذين ظلموا والمراد أهلكت الذين كفروا فكانت النتيجة أنهم أصبحوا فى ديارهم جاثمين أى كانوا فى أرضهم راقدين بلا حراك كأن لن يغنوا فيها والمراد كأنهم لم يعيشوا فى الدنيا على أرضهم ،ألا إن ثمود كفروا ربهم أى كذبوا آيات إلههم مصداق لقوله بسورة الشمس"كذبت ثمود"،ألا بعدا لثمود أى ألا عذابا لثمود وهذا يعنى أن العقاب هو نصيب ثمود فى الدنيا والأخرة .
"ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ "المعنى ولقد أتت مبعوثينا إبراهيم (ص)بالخبر قالوا خيرا قال خير فما مكث أن أحضر عجل عظيم ،يبين الله لنبيه(ص)أن الرسل وهم الملائكة جاءوا إبراهيم (ص)بالبشرى والمراد أتوا إبراهيم (ص)بالخبر السعيد فقالوا له سلاما أى الخير لك فقال لهم سلام أى الخير لكم ،فما لبث أن جاء بعجل حنيذ والمراد فما مكث سوى وقت يسير حتى أتى بعجل سمين ليأكلوا مصداق لقوله بسورة الذاريات "فجاء بعجل سمين".
"فلما رأ أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط"المعنى فلما شاهد أذرعهم لا تمسكه جهلهم وأحس منهم رهبة قالوا لا ترهب إنا بعثنا إلى شعب لوط(ص)،يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم(ص)لما رأى أيدى الضيوف والمراد لما شاهد أكف الضيوف لا تصل إليه والمراد لا تمسك الطعام نكرهم أى جهلهم أى لم يعرف حقيقتهم فأوجس منهم خيفة أى فشعر منهم برهبة فعرفت الملائكة ما دار فى نفسه فقالوا له:لا تخف أى لا ترهب منا أذى إنا أرسلنا إلى قوم لوط والمراد إنا بعثنا لإهلاك ناس لوط وفى هذا قال بسورة الذاريات "إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ".
"وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها باسحق ومن وراء اسحق يعقوب قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلى شيخا إن هذا لشىء عجيب"المعنى وزوجته واقفة فقهقهت فأخبرناها بإسحاق(ص)ومن خلف إسحاق(ص)يعقوب(ص)قالت يا خيبتى هل أنجب وأنا كبيرة وهذا زوجى عجوزا إن هذا لأمر غريب،يبين الله لنبيه(ص)أن امرأة أى زوجة إبراهيم (ص)كانت قائمة أى موجودة لخدمة الضيوف فضحكت أى فقهقهت بسبب الموقف فبشرتها الملائكة والمراد فأخبرتها الملائكة بخبر سعيد هو ولادتها لإسحاق(ص)ومن وراء إسحاق يعقوب والمراد ومن بعد ولادة إسحاق ينجب إسحاق(ص)يعقوب(ص)فقالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز والمراد يا خيبتى هل أنجب وأنا شيخة وهذا بعلى شيخا أى وهذا زوجى عجوز إن هذا لشىء عجيب والمراد إن هذا أمر غريب؟والغرض من السؤال هو أنها تخبرهم أنها تعدت سن الإنجاب منذ زمن طويل يالإضافة إلى أن زوجها فقد قدرته على الإنجاب بسبب الشيخوخة ومن ثم فليس هناك أى سبب يجعلهم ينجبون بعد إنعدام أسباب الإنجاب فيهم .
"قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد"المعنى قالوا أتستغربين من حكم الله خير الله لكم أى أرزاقه لكم أصحاب البيت إنه شاكر عظيم،يبين الله لنبيه(ص)أن الملائكة ردت على قولها فقالوا أتعجبين من أمر الله والمراد هل تستغربين من قدرة الله؟والغرض من السؤال هو إخبارها أن لا شىء يمتنع على قدرة الله ،رحمة الله أى نفع الله لكم أى بركاته عليكم والمراد أرزاق الله لكم أهل البيت أى سكان بيت إبراهيم(ص)إنه حميد أى شاكر لمن يطيعه مجيد أى عظيم .
"فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا فى قوم لوط إن إبراهيم لحليم آواه منيب"المعنى فلما زال عن إبراهيم(ص) الخوف وأتاه الخبر يحاججنا فى شعب لوط(ص)إن إبراهيم(ص)لعاقل رحيم تواب،يبين الله لنبيه(ص)أن لما ذهب عن إبراهيم (ص)الروع والمراد فلما زال عن إبراهيم(ص) الخوف من الضيوف وجاءته البشرى والمراد وأتاه الخبر السعيد بولادة إسحاق(ص)يجادلنا فى قوم لوط أى يناقش فى عقاب شعب لوط(ص)وجداله تمثل فى قوله للملائكة"إن فيها لوطا"كما جاء بسورة العنكبوت ويبين له أن إبراهيم(ص)حليم أى عاقل آواه أى نافع منيب أى تواب يتوب إلى الله كلما أذنب .
"يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم أتيهم عذاب غير مردود"المعنى يا إبراهيم تولى عن الجدال إنه قد صدر حكم إلهك إنهم نازل بهم عقاب غير ممنوع ،يبين الله لنبيه (ص)أن الملائكة قالت لإبراهيم(ص):أعرض عن هذا أى تولى عن الجدال والمراد اترك هذا الكلام إنه قد جاء أمر ربك والمراد إنه قد صدر حكم خالقك بعذابهم وإنهم أتيهم عذاب غير مردود أى إنهم مصيبهم عقاب غير ممنوع عنهم .
"ولما جاءت رسلنا لوطا سىء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب"المعنى ولما أتت مبعوثونا لوطا(ص)اغتم بهم أى اهتم بهم نفسا وقال هذا يوم عسير ،يبين الله لنبيه(ص)أن رسل الله وهم الملائكة لما جاءوا أى أتوا إلى لوط(ص)سىء بهم أى تضايق من حضورهم أى ضاق بهم ذرعا أى اغتم بهم نفسا والسبب خوفه عليهم من أن يطلبهم قومه للزنى فقال هذا يوم عصيب أى عسير أى صعب.
"وجاء قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتى هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون فى ضيفى أليس منكم رجل رشيد"المعنى وأتى شعبه يسرعون إليه ومن قبل كانوا يفعلون الخطايا قال يا شعبى هؤلاء بناتى هن أزكى لكم فأطيعوا الله ولا تفضحون بسبب ضيوفى أليس منكم ذكر عاقل ،يبين الله لنبيه(ص)أن قوم لوط (ص) جاءوا إليه يهرعون والمراد أتوا إلى بيته يجروا لما علموا بوجود رجال عنده وفى هذا قال بسورة الحجر"وجاء أهل المدينة يستبشرون " ومن قبل كانوا يعملون السيئات والمراد ومن قبل كانوا يفعلون الفواحش فقال لهم لوط(ص)يا قوم أى يا شعبى هؤلاء بناتى هن أطهر لكم والمراد هؤلاء بناتى هن أزكى لكم والمراد تزوجوا بناتى فهو أحسن لكم فى الأجر من نيك الرجال ،فاتقوا الله أى أطيعوا حكم الله ولا تخزون فى ضيفى والمراد لا تفضحون بسبب ضيوفى وهذا يعنى أنه يطلب منهم ألا يتسببوا فى إذلاله بسبب عدم قدرته على حماية ضيوفه ثم قال لهم أليس منكم رجل رشيد أى أليس منكم ذكر عاقل والغرض من السؤال هو حضهم على العقل وهو عدم فعل الفاحشة .
"قالوا لقد علمت ما لنا فى بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد قال لو أن لى بكم قوة أو أوى إلى ركن شديد "المعنى قالوا لقد عرفت ما لنا فى إناثك من نصيب وإنك لتعرف الذى نحب قال لو أن لى عليكم شدة أو ألجأ إلى جنب عظيم ،يبين الله لنبيه(ص)أن القوم قالوا للوط (ص)لقد علمت ما لنا فى بناتك من حق والمراد ليس لنا فى إناثك من متاع وهذا يعنى أن زواجهم من البنات باطل عندهم وقالوا وإنك لتعلم ما نريد والمراد وإنك لتعرف الذى نحب وهو نيك الرجال الضيوف فقال لهم لوط(ص)لو أن لى بكم قوة أو أوى إلى ركن شديد والمراد لو أن لى بأس أو ألجأ إلى جنب قوى وهذا يعنى أنه يقول لهم لو أننى قوى لدفعتكم عنهم أو أطلب من إنسان قوى أن يدفعكم معى عنهم ولكنه يعتقد أن ليس لديه الاثنين .
"قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب "المعنى قالوا يا لوط (ص)إنا ملائكة إلهك لن يقدروا عليك فاخرج بأسرتك ببعض من الليل ولا يرجع منكم أحد إلا زوجتك إنه مدمرها الذى دمرهم إن ميقاتهم الصباح أليس الصباح بآتى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الملائكة قالت للوط(ص)إنا رسل ربك أى إنا ملائكة إلهك لن يصلوا إليك والمراد لن يقدروا على إيذائك وهذا يعنى أن الملائكة منعت أذى القوم بأن أعمتهم ،فأسر بأهلك بقطع من الليل والمراد فاخرج بأسرتك بعد بعض الليل وهذا يعنى أن عليه أن يسافر هو وأسرته فى الليل حتى لا يراهم أحد ولا يلتفت أحد إلا امرأتك والمراد ولا يرجع إنسان منكم إلا زوجتك وهذا يعنى أن زوجة لوط (ص) سترجع وتهلك لأنها كافرة ،إنه مصيبها ما أصابهم والمراد إنه مهلكها الذى أهلكهم وهذا يعنى أن نفس العذاب ينزل بالمرأة وقومها ،إن موعدهم الصبح والمراد إن وقت هلاكهم الصباح أليس الصبح بقريب أى أليس الصباح دانى أى آتى ؟وهذا يعنى أن وقت هلاكهم هو النهار التالى لوقت خروج لوط (ص)وأسرته .
"فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هى من الظالمين ببعيد"المعنى فلما آتى عذابنا جعلنا أكابرها أصاغرها أى أنزلنا عليها صخور من طين معد وما هى من الكافرين ببعيدة ،يبين الله لنبيه(ص) أن لما جاء أمر الله والمراد لما آتى عذاب الله وهو الصيحة فى الصباح وهو وقت الشروق مصداق لقوله بسورة الحجر"فأخذتهم الصيحة مشرقين"حدث التالى جعلنا عاليها سافلها والمراد جعلنا أكابر القرية أذلائها وفسر هذا بأنه أمطر عليها حجارة من سجيل منضود والمراد أسقط علي أهلها صخور من طين مجهز للإهلاك مصداق لقوله بسورة الذاريات "لنرسل عليها حجارة من طين "وهى مسومة عند ربك أى مجهزة لدى إلهك للمسرفين مصداق لقوله بسورة الحجر"مسومة عند ربك للمسرفين "وما هى من الظالمين ببعيد والمراد وما هى من الكافرين بقاصية وهذا يعنى أن مكان وجود قرية لوط(ص)قريب من القوم فهم يمرون عليهم مصداق لقوله بسورة الصافات "وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون".
"وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إنى أراكم بخير وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط"المعنى وأرسلنا إلى مدين صاحبهم شعيبا (ص)قال يا شعبى أطيعوا حكم الله ليس لكم من رب سواه أى لا تتركوا الحق أى العدل إنى أعرفكم بسلام وإنى أخشى عليكم عقاب يوم عظيم ،يبين الله لنبيه(ص) أنه أرسل إلى مدين أخاهم وهو صاحبهم شعيبا (ص)قال يا قوم أى يا أهلى اعبدوا الله أى "فاتقوا الله"كما قال بسورة الشعراء ،ما لكم من إله غيره والمراد ليس لكم من رب سواه وفسر هذا بقوله :لا تنقصوا المكيال والميزان أى لا تتركوا العدل أى القسط والمراد "لا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها"كما قال تعالى فى سورة الأعراف ،وقال لهم إنى أراكم بخير والمراد إنى أظنكم على نفع وهذا القول منه استدراج منه لهم بوصفهم أنهم يرى فى نفوسهم الحق وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط والمراد وإنى أخشى عليكم عقاب يوم عظيم مصداق لقوله تعالى بسورة هود"إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم"وهذا يعنى أنه حريص عليهم لأنه لا يبغى سوى مصلحتهم .
"ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا فى الأرض مفسدين "المعنى ويا أهلى اعملوا الحكم أى الفرض بالعدل أى لا تنقصوا الخلق حقوقهم أى لا تسيروا فى البلاد ظالمين ،يبين الله لنبيه(ص)أن شعيب (ص)قال للقوم :يا قوم أى يا شعبى أوفوا المكيال أى الميزان بالقسط والمراد افعلوا الحكم أى الفرض الإلهى بالعدل وهذا يعنى أن يعملوا حكم الله ونيتهم من العمل العدل وهو ثواب الله وليس غير هذا،وفسر هذا بألا يبخسوا الناس أشياءهم والمراد ألا ينقصوا الخلق حقوقهم وهذا يعنى أن يعطوا كل صاحب حق حقه وفسر هذا بقوله ولا تعثوا فى الأرض مفسدين أى لا تسيروا فى البلاد ظالمين وهذا يعنى ألا يحكموا الأرض بحكم الكفر .
"بقية الله لكم خير إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ "المعنى جنة الله لكم أفضل إن كنتم مصدقين وما أنا عليكم بوكيل،يبين الله لنبيه(ص)أن شعيب (ص)قال لهم بقية الله لكم خير إن كنتم مؤمنين والمراد ثواب الله لكم أحسن إن كنتم عالمين مصداق لقوله بسورة النحل"إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون "وهذا يعنى أن الجنة أحسن لهم من متاع الدنيا وما أنا عليكم بحفيظ أى لست عليكم بوكيل أى حامى لكم من عقاب الله .
"قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد "المعنى قالوا يا شعيب أدينك يطالبك أن ندع الذى يطيع آباؤنا أو أن نصنع فى أملاكنا الذى نريد إنك لأنت العاقل اللبيب ،يبين الله لنبيه(ص)أن القوم قالوا لشعيب (ص)قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا والمراد هل دينك يطالبك أن ننسى الذى يتبع آباؤنا أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء والمراد أو نعمل فى أملاكنا الذى نحب ؟والغرض من السؤال هو إخبار شعيب (ص)أنهم سوف يتبعونه فيتركون آلهتهم إذا تركهم يفعلون ما يريدون فى مالهم وقالوا إنك لأنت الحليم الرشيد أى اللبيب العاقل وهذا القول منهم أرادوا به أن يضحكوا عليه حتى يوافقهم على ما يريدون من التصرف بحريتهم فى المال .
"قال يا قوم إن كنت على بينة من ربى ورزقنى منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب "المعنى قال يا أهلى إن كنت على دين من عند إلهى أى أعطانى منه حكما طيبا وما أحب أن أسبقكم إلى ما أزجركم عنه ،إن أحب إلا الحق ما قدرت وما فعلى إلا بالله به احتميت وإليه أعود،يبين الله لنبيه(ص)أن شعيب (ص)قال لهم يا قوم أى يا شعبى إن كنت على بينة من ربى والمراد إن كنت على علم من عند خالقى وفسر هذا بقوله ورزقنى منه رزقا حسنا أى وأعطانى منه رحمة أى دين عظيم مصداق لقوله بسورة هود"أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وأتانى منه رحمة "وهذا يعنى أنه على دين منزل من الله لا يمكن أن يتركه ،وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه والمراد لا أحب أن أسبقكم إلى فعل الذى أزجركم عنه وهذا يعنى أنه لن يطيعهم فى طلبهم لأنه مخالفة لدين الله لا يريد أن يكون هو السابق لها وهو يزجرهم عنها،إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت والمراد إن أحب إلا العدل ما قدرت وهذا يعنى أنه يريد الصلاح وهو العدل ما قدر على ذلك ،وما توفيقى إلا بالله والمراد وما نجاحى إلا بالله وهذا يعنى أن نجاحه سببه هو طاعته لحكم الله ،عليه توكلت أى به احتميت والمراد بطاعة حكم الله احتميت من عذابه وفسر هذا بقوله وإليه أنيب والمراد إلى دين الله أعود كلما أخطأت.
"ويا قوم لا يجرمنكم شقاقى أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد"المعنى ويا شعبى لا يدفعنكم خلافى أن يمسكم شبه ما مس شعب نوح أو شعب هود أو شعب صالح وما شعب لوط منكم بقاصى ،يبين الله لنبيه(ص)أن شعيب (ص)قال لهم يا قوم أى يا أهلى لا يجرمنكم شقاقى والمراد لا يدفعنكم حب خلافى أن يصيبكم مثل ما أصاب والمراد عقاب شبه الذى نزل بقوم أى شعب نوح(ص)وقوم أى شعب هود(ص)وقوم صالح(ص)وما قوم أى شعب لوط منكم ببعيد أى بقاصى وهذا يعنى أن قرية لوط قريبة مكانيا منهم .
"واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربى رحيم ودود "المعنى واستعفوا إلهكم أى عودوا له إن إلهى نافع محب،يبين الله لنبيه (ص)أن شعيب (ص)قال لهم واستغفروا ربكم أى اطلبوا العفو من خالقكم عن ذنوبكم وفسر هذا بقوله وتوبوا إليه أى أنيبوا إلى دين خالقكم إن ربى رحيم ودود أى إن إلهى نافع مفيد لمن يعود لدينه .
"قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز "المعنى قالوا يا شعيب ما نفهم كثيرا من الذى تزعم وإنا لنعرفك فينا ذليلا ولولا جماعتك لقتلناك وما أنت علينا بقادر ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار قالوا :يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول والمراد لا نفهم كثيرا من الذى تزعم وهذا يعنى أنهم لا يطيعون الكثير من أحكام الدين ،وإنا لنراك فينا ضعيفا والمراد وإنا لنعلمك فينا ذليلا وهذا يعنى أنه مهان ولولا رهطك لرجمناك والمراد ولولا أهلك لقتلناك وهذا يعنى أنهم لم يقتلوه بسبب قوة أهله وما أنت علينا بعزيز أى بقادر وهذا يعنى أنهم يقولون إنك لن تقدر على هزيمتنا .
"قال يا قوم أرهطى أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربى بما تعملون محيط "المعنى يا شعبى أأسرتى أقوى عندكم من الله وجعلتموه خلفكم متروكا إن إلهى بما تصنعون خبير ،يبين الله لنبيه (ص)أن شعيب(ص)قال لهم يا قوم أى يا شعبى أرهطى أعز عليكم من الله والمراد هل أسرتى أقوى عندكم من الله ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله أقوى من أسرته وهو قادر على حمايته ،واتخذتموه وراءكم ظهريا والمراد وجعلتم الله خلفكم متروكا وهذا يعنى أنهم جعلوا دين الله فى أنفسهم منسيا لا يعمل به،إن ربى بما تعملون محيط والمراد إن إلهى بالذى يفعلون عليم مصداق لقوله بسورة يونس"إن الله عليم بما تفعلون "وسوف يحاسبكم عليه.
"ويا قوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إنى معكم رقيب "المعنى ويا شعبى اثبتوا على دينكم إنى ثابت فسوف تعرفون من يجيئه عقاب يذله ومن هو كافر وتربصوا إنى معكم من المتربصين ،يبين الله لنبيه(ص)أن شعيب قال للقوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل والمراد اثبتوا على طاعة دينكم إنى ثابت على طاعة دينى فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه والمراد فسوف تعرفون من ينزل به عقاب يهينه ومن هو كاذب أى أضل سبيلا مصداق لقوله بسورة مريم"وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا"ويعرفون من هو على الحق وارتقبوا إنى معكم رقيب أى "فانتظروا إنى معكم من المنتظرين "كما قال بسورة يونس وهذا يعنى أنه سينتظر لوقت نزول العقاب عليهم .
"ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود"المعنى ولما أتى عذابنا أنقذنا شعيبا والذين صدقوا معه بأمر منا وأهلكت الذين كفروا الرجفة فأصبحوا فى بلادهم راقدين كأن لم يعيشوا فى الدنيا ألا عقابا لمدين كما عوقبت ثمود،يبين الله لنبيه(ص)أن لما جاء أمرنا والمراد لما حضر عذاب الله الممثل فى الرجفة نجى أى أنقذ شعيب (ص)والذين آمنوا أى صدقوا برسالته برحمة منه أى بأمر من الله للملائكة ،وأخذت الذين ظلموا الصيحة والمراد وأهلكت الذين كذبوا الحق الرجفة وهى الزلزلة مصداق لقوله بسورة العنكبوت"فكذبوه فأخذتهم الرجفة "وهذا يعنى أن وسيلة هلاكهم هى الرجفة فكانت النتيجة أن أصبحوا فى ديارهم جاثمين والمراد أن كانوا فى أرضهم راقدين بلا حراك كأن لم يغنوا فيها والمراد كأن لم يعيشوا فى الدنيا على أرضهم ،ألا بعدا أى هلاكا أى عذابا لمدين كما بعدت ثمود أى كما عذبت ثمود.
"ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملائه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد "المعنى ولقد بعثنا موسى (ص)بعلاماتنا أى قوة كبرى إلى فرعون وقومه فأطاعوا حكم فرعون وما حكم فرعون بعادل ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أرسل أى بعث موسى (ص)إلى فرعون وملائه وهم قومه بآياته وهى علاماته الدالة على قدرته وفسرها بأنها سلطان مبين أى قوة كبرى مصداق لقوله بسورة الأعراف"ثم بعثنا موسى من بعدهم بآياتنا "فكانت النتيجة أنهم اتبعوا أمر فرعون والمراد أنهم أطاعوا رأى فرعون وما أمر فرعون برشيد أى وما رأى فرعون بعادل وهذا يعنى أن رأيه ضال مصداق لقوله بسورة طه"وأضل فرعون قومه ".
"يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود وأتبعوا فى هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود"المعنى يقود شعبه يوم البعث فأدخلهم الجحيم وقبح المكان المدخول وأخذوا فى الدنيا عقاب ويوم البعث قبح العطاء المعطى ،يبين الله لنبيه(ص)أن فرعون يقدم قومه يوم القيامة أى يقود شعبه يوم البعث فيوردهم النار أى فيدخلهم جهنم وهو بئس الورد المورود أى قبح المكان المدخول وهذا يعنى أنه كما "بئس الرفد المرفود "وهم أتبعوا فى هذه لعنة والمراد أصيبوا فى الدنيا بعقاب وفى يوم القيامة أى البعث لهم لعنة أى عقاب هو النار وبئس الرفد المرفود أى قبح العطاء المعطى وهو المكان المدخول .
"ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التى يدعون من دون الله من شىء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب"المعنى ذلك من أخبار أهل البلاد نوحيه إليك منها باق وهالك وما بخسناهم ولكن بخسوا أنفسهم فما منعت عنهم آلهتهم التى يعبدون من غير الله من عذاب لما أتى عذاب إلهك وما أعطوهم غير خسارة ،يبين الله لنبيه(ص)أن ذلك وهو القصص السابقة من أنباء القرى وهى أخبار أهل البلاد نقصه عليك أى نوحيه لك مصداق لقوله بسورة هود"تلك من أخبار الغيب نوحيه إليك" منها قائم وحصيد والمراد من القرى قرى باقية أى حية وقرى هالكة ،وما ظلمناهم أى وما نقصناهم حقا ولكن ظلموا أنفسهم والمراد ولكن أهلكوا أنفسهم مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإن يهلكون إلا أنفسهم " فما أغنت عنهم آلهتهم التى يدعون من دون الله من شىء والمراد فما كفت عنهم أربابهم الذين يعبدون من سوى الله من عقاب مصداق لقوله بسورة الفرقان"ويعبدون من دون الله "وهذا يعنى أن الأرباب التى يزعمون عبادتها لم تقدر على منع عذاب الله عنهم لما جاء أمر ربه والمراد لما أتى عذاب خالقه مصداق لقوله بسورة الجاثية "ولا يغنى عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء"ويبين أن الآلهة ما زادوهم غير تتبيب والمراد ما أمدوهم غير خسارة مصداق لقوله بسورة هود"وما تزيدوننى غير تخسير".
"وكذلك أخذ ربك إذ أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم شديد "المعنى وهكذا إهلاك إلهك البلاد وهى كافرة إن عقابه موجع عظيم ،يبين الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة أخذ الرب أى عذاب الله إذا أخذ القرى أى إذا أهلك أهل البلاد وهى ظالمة أى كافرة بحكم الله ويبين له أن أخذه أليم شديد أى إن عذابه موجع مهين للكافرين والخطاب للنبى(ص) وما بعده وما بعده وما بعده
"إن فى ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما نؤخره إلا لأجل معدود يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقى وسعيد "المعنى إن فى ذلك لعظة لمن خشى عقاب القيامة ذلك يوم مبعوث له الخلق وذلك يوم محضور وما نخفيه إلا لموعد مسمى يوم يقع لا تتحدث نفس إلا بأمره فمنهم معذب ومرحوم ،يبين الله لنبيه(ص)أن فى ذلك وهو قصص السابقين آية أى عبرة لمن خاف عذاب الآخرة والمراد لمن خشى عقاب القيامة مصداق لقوله بسورة النازعات"إن فى ذلك لعبرة لمن يخشى "وذلك يوم مجموع له الناس والمراد يوم مبعوث له الخلق وهو يوم مشهود أى محضور من الكل فلا يغيب عنه أحد مصداق لقوله بسورة الكهف"وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا"ويبين له أنه ما يؤخره إلا لأجل معدود والمراد ما يؤجل القيامة إلا بسبب موعد محدد يعلمه الله وحده ويوم يأت أى يحدث البعث لا تكلم نفس إلا بإذنه والمراد لا تتحدث نفس إلا بأمر من الله ويبين له أن الناس منهم شقى أى معذب ومنهم سعيد أى منعم .
"فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد "المعنى فأما الذين عذبوا ففى جهنم لهم فيها إخراج وإدخال مقيمين فيها ما بقيت السموات والأرض إلا من أراد إلهك إن إلهك صانع لما يحب،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين شقوا أى عذبوا يكونون فى النار وهى جهنم لهم التالى زفير أى تجديد للجلود المحترقة وشهيق أى تعذيب للجلود الجديدة وهذا يعنى أنهم كلما احترقوا أعاد لهم أجسامهم حتى يؤلمهم عن طريقها من جديد وهم خالدين فيها أى مقيمين فى النار ما دامت أى ما بقيت السموات والأرض إلا ما شاء ربك والمراد إلا من أراد إلهك وهم المسلمون فهم لا يدخلون النار وربك فعال لما يريد والمراد وإلهك عامل لما يحب وهو دخول الكفار النار ونجاة المؤمنين منها.
"وأما الذين سعدوا ففى الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ"المعنى وأما الذين نعموا ففى الحديقة مقيمين فيها ما بقيت السموات والأرض إلا من أراد إلهك هبة غير مقطوعة ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين سعدوا أى نعموا فهم فى الجنة وهى الحديقة خالدين أى "ماكثين فيها "مصداق لقوله بسورة الكهف والمراد مقيمين فيها لا يخرجون ما دامت أى ما بقيت السموات والأرض قائمة إلا من شاء ربك والمراد إلا من أراد الله وهم الكفار فهم لا يدخلونها وهو عطاء غير مجذوذ أى هبة غير مقطوعة وهذا يعنى دوام الجزاء .
"فلا تك فى مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص"المعنى فلا تصبح فى شك من الذى يطيع هؤلاء ما يطيعون إلا ما كان يطيع آباؤهم من قبل وإنا لمعطوهم حقهم غير مبخوس،يطلب الله من نبيه(ص)ألا يكون فى مرية مما يعبد الكفار والمراد ألا يصبح فى شك من الذى يتبع الكفار ويبين له أنهم يعبدون كما يعبد آباؤهم والمراد أنهم يتبعون كما كان يتبع آباؤهم وهو أهواء أنفسهم مصداق لقوله بسورة القصص"فاعلم أنما يتبعون أهواءهم "ويبين له أنه موفيهم نصيبهم غير منقوص والمراد معطيهم جزاء أعمالهم غير مبخوس مصداق لقوله بسورة الأحقاف"وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون"وهذا يعنى أنه يعطيهم حقهم كاملا لا يظلمهم فيه شيئاوالخطاب وما بعده وما بعده
"ولقد أتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم لفى شك منه مريب "المعنى ولقد أوحينا لموسى (ص)التوراة فتنازعوا فيها ولولا حكم مضى من خالقك لحكم بينهم وإنهم لفى تكذيب به عظيم،يبين الله لنبيه(ص)أنه قد أتى موسى (ص)الكتاب والمراد أنه أوحى لموسى (ص)التوراة فكانت النتيجة أنهم اختلفوا فيها أى كفروا بها ولولا كلمة سبقت من ربك والمراد ولولا حكم سبق صدوره من الله هو ألا يعاقب أحدا قبل موعده المحدد لقضى بينهم والمراد لفصل بينهم فى الدنيا فعاقب الكفار ونعم المؤمنين ويبين له أن الكفار فى شك منه مريب أى فى تكذيب للوحى كبير .
"وإن كلا لما ليوفيهم أعمالهم إنه بما يعملون خبير"المعنى وإن حقا أنه يجازيهم بأفعالهم إنه بما يفعلون عليم ،بين الله لنبيه(ص)إن كلا وهو الحق هو أن الله يوفيهم أعمالهم والمراد يعطيهم أجور أفعالهم مصداق لقوله بسورة آل عمران"فيوفيهم أجورهم "وهذا يعنى أنه يعطى الناس جزاء عملهم الدنيوى ،وهو بما يعملون خبير والمراد وهو بالذى يفعلون عليم مصداق لقوله بسورة النحل"إن الله عليم بما كنتم تعملون ".
"فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير "المعنى فأطع كما أوصيت ومن أناب معك أى لاتخالفوا إنه بالذى تفعلون خبير ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يستقم كما أمر والمراد أن يسلم كما أوصاه الله مصداق لقوله بسورة غافر"وأمرت أن أسلم لرب العالمين "هو ومن تاب معه أى أناب لدين الله معه والمراد من يتبع الإسلام معه وفسر هذا بألا يطغوا أى ألا يتبعوا أهواءهم مصداق لقوله بسورة الشورى "فاستقم كما أمرت ولا تتبع أهوائهم "ويبين له أنه بما يعملون بصير والمراد أنه بالذى يفعلون خبير ومن ثم سوف يحاسب عليه والخطاب للنبى(ص)
"ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون "المعنى ولا تتبعوا الذين كفروا فتصيبكم جهنم وما لكم من غير الله من أنصار ثم لا ترحمون ،يخاطب الله المؤمنين فيقول :ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار والمراد إن تطيعوا الذين كفروا يدخلوكم الجحيم وهو الخسران مصداق لقوله بسورة آل عمران "إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم خاسرين "ويبين أن ما لهم من دون الله من أولياء والمراد ليس لهم من غير الله أنصار أى شفعاء مصداق لقوله بسورة السجدة "ما لكم من دونه من ولى ولا شفيع"وفسر هذا بأنهم لا ينصرون أى لا يرحمون والمراد يخسرون أى يعذبون فى النار والخطاب للمؤمنين
"وأقم الصلاة طرفى النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين "المعنى وأطع الدين نصفى النهار وبعضا من الليل إن الصالحات يمحين الفاسدات ذلك تذكرة للطائعين ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقيم الصلاة والمراد أن يطيع دين الإسلام مصداق لقوله بسورة الشورى "أن اقيموا الدين "والطاعة تكون طرفى النهار وهى نصفى النهار وزلفا من الليل أى وبعضا من الليل وهو وقت الصحو ليلا وهذا يعنى أن يطيع دين الله طوال وقت يقظته ،ويبين له أن الحسنات وهى الأعمال الصالحة تذهب السيئات أى تزيل عقاب الأعمال الفاسدة من على الفرد ،ذلك ذكرى للذاكرين والمراد أن هذا تفكرة للعابدين مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وذكرى للعابدين "وهم المطيعين لدين الله والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين "المعنى وأطع فإن الله لا يخسر ثواب المطيعين ،يطلب الله نفس الطلب بكلام أخر فيقول واصبر أى أطع دينى ويبين له أن الله لا يضيع أجر المحسنين والمراد أن الله لا يخسر ثواب المؤمنين مصداق لقوله بسورة آل عمران"وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين"وهذا يعنى أنه لا ينقصهم من حقهم شيئا .
"فلو لا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد فى الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين وما كان ربك مهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون "المعنى فلولا كان من أهل القرى من قبلكم أصحاب عقل يزجرون عن المنكر فى البلاد إلا قليلا ممن أنقذنا منهم وأطاع الذين كفروا الذى متعوا به أى كانوا كافرين وما كان إلهك معذب أهل البلاد بجور وسكانها محسنون ،يبين الله للمؤمنين أن لولا كان من القرون وهم الأقوام التى سبقتهم فى الزمان أولوا بقية والمراد أصحاب عقول يفعلون التالى ينهون عن الفساد فى الأرض والمراد يبعدون عن السوء وهو المنكر فى البلاد مصداق لقوله بسورة الأعراف "ينهون عن السوء"وقوله بسورة آل عمران"ينهون عن المنكر"وكان عدد الزاجرين عن المنكر قليل من المؤمنين الذين أنجاهم الله أى أنقذهم الله من العقاب،ويبين لهم أن الذين ظلموا أى كفروا بحكم الله اتبعوا ما أترفوا فيه والمراد أطاعوا الذى متعوا به وهو هواهم مصداق لقوله بسورة الروم"بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم" وفسر هذا بأنهم كانوا مجرمين أى كافرين أى ظالمين مصداق لقوله بسورة العنكبوت"إن أهلها كانوا ظالمين "ويبين له أن الرب ما كان مهلك القرى بظلم والمراد أن الله ما كان معذب أهل البلاد ببخس وهذا يعنى أنه لا يعذبهم دون سبب يستحقون عليه العذاب وهم مصلحون أى مؤمنون أى محسنون أى غافلون مصداق لقوله بسورة الأنعام "وأهلها غافلون "والخطاب حتى مجرمين للمؤمنين وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين "المعنى ولو أراد إلهك لخلق الناس جماعة متحدة ولا يفتأون مكذبين إلا من نفع إلهك ولذا أنشأهم وكملت حكمة إلهك لأملأن النار من الجن والبشر كلهم ،يبين الله لرسوله(ص)أنه لو شاء لجعل الناس أمة واحدة والمراد لو أراد لخلق الناس جماعة مهدية ذات دين واحد مصداق لقوله الأنعام "ولو شاء لجمعهم على الهدى "ويبين له أن الناس لا يزالون مختلفين إلا من رحم الرب والمراد أن الناس يستمرون مكذبين لدين الله إلا من هدى الله ولذلك خلقهم والمراد أنه أنشأهم من أجل أن يختلفوا فى الدين وهذا يعنى أن الاختلاف بين الناس سيظل موجودا حتى يوم القيامة ويبين له أنه تمت كلمة ربه والمراد حق حكم الله أى صدق قول الله فى الكفار لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين والمراد لأدخلن النار الكفار من الجن والبشر كلهم .
"وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك فى هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين"المعنى وحقا نتلو عليك من أخبار الأنبياء(ص)ما نطمئن به نفسك وأتاك فى هذه العدل أى نصيحة أى تذكرة للمصدقين ،يبين الله لنبيه(ص)أن كلا وهو الحق أنه يقص عليه من أنباء الرسل والمراد أنه يحكى له من أخبار الأنبياء (ص)مع أقوامهم والسبب أن يثبت به فؤاده أى يطمئن به قلبه ويبين له أنه جاءه فى هذه الحق والمراد أتاه فى سورة هود العدل وهو الصدق وفسره بأنه موعظة أى ذكرى والمراد عبرة أى فائدة للمؤمنين وهم المصدقين بحكم اللهوالخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون "المعنى وقل للذين لا يصدقون اثبتوا على دينكم إنا ثابتون وترقبوا إنا مترقبون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للذين لا يؤمنون وهم الذين لا يصدقون حكم الله:اعملوا على مكانتكم والمراد اثبتوا على دينكم أى حافظوا على طاعة حكمكم إنا عاملون أى إنا ثابتون والمراد إنا محافظون على طاعة ديننا وانتظروا إنا منتظرون أى وتربصوا إنا متربصون نزول العذاب عليكم مصداق لقوله بسورة الطور "قل تربصوا فإنى معكم من المتربصين "والخطاب من النبى(ص)للكفار.
"ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون "المعنى ولله علم المجهول فى السموات والأرض وإليه يعود الحكم كله فأطعه أى اتبعه وما إلهك بساهى عن الذى تفعلون ،يبين الله لنبيه(ص)أن لله غيب والمراد إن لله علم المجهول فى السموات والأرض مصداق لقوله بسورة الحجرات"إن الله يعلم غيب السموات والأرض "وإليه يرجع الأمر كله والمراد إلى الله يعود الحكم كله ويطلب منه أن يعبده أى يطيع حكم الله وفسر هذا بأن يتوكل عليه أى يتبع حكمه ليحمى نفسه من عقاب الله ويبين له أنه ليس بغافل عما يعملون أى ليس بساهى عن الذى يفعلون وسوف يحاسبهم على ما فعلوه والخطاب للنبى(ص)
 
سورة هود
سميت السورة بهذا الإسم لذكر قصة هود (ص)فيها كما فى قوله بسورة هود"وإلى عاد أخاهم هودا".

"بسم الله الرحمن الرحيم الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير"المعنى بحكم الله النافع المفيد آيات وحى فصلت أحكامه أى بينت من عند قاض عليم،يبين الله لنا أن اسم الله وهو حكم الرب الرحمن الرحيم أى النافع المفيد هو الر كتاب أحكمت آياته والمراد أحكام وحى فصلت أحكامه مصداق لقوله بسورة فصلت"كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا"وفسر هذا بأنه فصلت أى وضحت من لدن حكيم خبير والمراد من عند قاض عليم بكل شىء
"ألا تعبدوا إلا الله إننى لكم منه نذير وبشير وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذى فضل فضله وإن تولوا فإنى أخاف عليكم عذاب يوم كبير إلى الله مرجعكم وهو على كل شىء قدير"المعنى ألا تطيعوا سوى الله إننى لكم منه مخبر أى مبلغ وأن استعفوا إلهكم أى عودوا إليه يعطيكم نفعا طيبا إلى موعد محدد ويجازى كل صاحب عمل بثوابه وإن تكفروا فإنى أخشى عليكم عقاب يوم عظيم إلى جزاء الله عودتكم وهو لكل أمر يريده فاعل،يطلب من نبيه(ص)أن يقول للناس :ألا تعبدوا إلا الله والمراد ألا تتبعوا وحى سوى وحى الله ،إننى لكم منه نذير أى بشير والمراد إننى لكم منه مبلغ أى مخبر بأحكام الله ،وأن استغفروا ربكم أى استعفوا إلهكم والمراد اطلبوا الرحمة من إلهكم بعودتكم لدينه وفسر هذا بقوله توبوا إليه أى عودوا إلى اتباع دينه تكون النتيجة أنه يمتعكم متاعا حسنا والمراد يرزقكم رزقا واسعا فى كل الأنواع إلى أجل مسمى والمراد حتى موعد محدد هو موعد موتكم وبعد الموت يؤت كل ذى فضل فضله والمراد يعطى كل صاحب عمل صالح أجره مصداق لقوله بسورة النساء"ويؤت من لدنه أجرا عظيما"ويبين للناس أنهم إن تولوا أى كفروا فهو يخبرهم بقوله إنى أخاف عليكم عذاب يوم كبير والمراد إنى أخشى عليكم دخول عقاب يوم محيط مصداق لقوله بسورة هود"وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط "،إلى الله مرجعكم والمراد إلى جزاء الله عودتكم وهو على كل شىء قدير والمراد لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد"والخطاب للناس من النبى(ص).
"ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور "المعنى ألا إنهم يعرضون نفوسهم ليبعدوا عنه ألا حين يخدعون أنفسهم يعرف ما يخفون وما يظهرون إنه خبير بنية النفوس ،يبين الله للمؤمنين أن الناس يثنون صدورهم والمراد يضلون أنفسهم أى يخدعون قلوبهم مصداق لقوله بسورة البقرة "يخدعون أنفسهم "والسبب أن يستخفوا من الله والمراد أن يبتعدوا عن طاعة حكم الله وهم فى وقت يستغشون ثيابهم أى وقت يخدعون قلوبهم يعلم ما يسرون وما يعلنون والمراد يعرف الذى يكتمون والذى يظهرون مصداق لقوله بسورة النور"والله يعلم ما تبدون وما تكتمون"وهو عليم بذات الصدور والمراد خبير بنية النفوس والخطاب للمؤمنين.
"وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فى كتاب مبين "المعنى وما من متحركة فى الأرض إلا على الله نفعها ويعرف بيتها ومخزنها كل فى سجل عظيم ،يبين الله لنا أن كل دابة أى كائن حى فى الأرض على الله رزقه والمراد فرض على الله نفعه بالمأكل والمشرب وغيره والله يعلم أى يعرف مستقر الدابة وهو بيتها ويعلم مستودعها والمراد يعرف مخزنها وهو بيتها فى غالب الأحوال وكل ذلك وهو الرزق والمستقر والمستودع مسجل عند الله فى كتاب مبين أى سجل عظيم هو الزبر مصداق لقوله بسورة القمر"وكل شىء فعلوه فى الزبر"والخطاب وما بعده للناس.
"وهو الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين "المعنى وهو الذى فطر السموات والأرض فى ستة أيام وكان ملكه من ماء ليختبركم أيكم أفضل فعلا ولئن قلت إنكم عائدون من بعد الوفاة ليقولن الذين كذبوا إن هذا إلا خداع كبير،يبين الله للمؤمنين أنه هو الذى خلق أى أنشأ أى "فطر السموات والأرض "مصداق لقوله بسورة الأنعام وتم الخلق فى ستة أيام أى ستة آلاف عام بحساب البشر لقوله بسورة الحج "وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون"ويبين لنا أن عرشه وهو ملكه أى كونه من ماء أى مخلوق من الماء مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وجعلنا من الماء كل شىء حى"والسبب فى خلق الكون أن يبلونا أينا أحسن عملا والمراد أن يختبرنا ليعرف أينا أفضل دينا ،ويبين للنبى (ص)أنه إذا قال للكفار إنكم مبعوثون من بعد الموت والمراد إنكم عائدون للحياة بعد الوفاة فى الدنيا إلى حياة البرزخ والقيامة فسيكون رد الذين كفروا أى كذبوا حكم الله :إن هذا لسحر مبين والمراد إن هذا لخداع كبير وهم بهذا يقضون أنه يكذب عليهم.
"ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون "المعنى ولئن منعنا عنهم العقاب إلى موعد محدد ليقولن ما يمنعه ألا يوم ينزل بهم ليس ممنوعا عنهم ونزل بهم الذى كانوا به يكذبون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إن أخر عن الكفار العذاب إلى أمة معدودة والمراد إن منع عنهم نزول العقاب عليهم إلى موعد محدد هو موعد نزول العذاب يكون ردهم ما يحبسه أى ما يمنعه والمراد أنه لا يوجد عذاب لأنه لم ينزل على الفور وهم يعرفون أن الله أجل عذابهم من خلال الوحى المنزل ،ويبين له أن يوم يأتيهم والمراد يوم يصيبهم العذاب فهو ليس مصروفا عنهم والمراد ليس مبعدا عنهم أبدا وفى هذا اليوم يكون حاق بهم الذى كانوا به يستهزءون والمراد أصابهم العذاب الذى كانوا به يكذبون فى الدنيا والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس قنوط ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عنى إنه لفرح فخور إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير"المعنى ولئن أعطينا الفرد منا نعمة ثم أخذناها منه إنه لمحبط كاذب ولئن أعطيناه رحمة بعد أذى أصابه ليقولن زال الأذى عنى إنه لمسرور متكبر إلا الذين آمنوا وفعلوا الحسنات أولئك لهم رحمة أى ثواب عظيم ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إذا أذاق الإنسان رحمة منه مصداق لقوله بسورة هود"ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة" ثم نزعها منه والمراد إذا أعطى الفرد خير من عنده ثم سحبه منه فإن الفرد يكون يئوس قنوط والمراد خواف مكذب بحكم الله وأما إذا أذاقه نعماء من بعد ضراء مسته والمراد إذا أعطاه نفع من بعد أذى أصابه يقول ذهب السيئات عنى والمراد زالت الأضرار عنى وهو بهذا فرح فخور أى مسرور بالنفع متكبر بسبب هذا على طاعة حكم الله ما عدا الذين صبروا أى آمنوا بحكم الله وعملوا الصالحات وهم الذين فعلوا الحسنات فلهم مغفرة أى رحمة من الله وفسرها بأنها أجر كبير أى ثواب كريم مصداق لقوله بسورة الحج"فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كريم".
"فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شىء وكيل "المعنى فلعلك مخالف بعض الذى يلقى لك وحزين به قلبك أن يقولوا هلا أعطى له مال أو أتى معه ملاك إنما أنت مبلغ للوحى والله على كل أمر حفيظ ،يبين الله لرسوله(ص) أنه لعله تارك بعض ما يوحى إليه والمراد لعله مخالف الذى يلقى له من الله وضائق به صدرا والمراد ومغموم به نفسا والسبب هو قول الكفار لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك والمراد هلا ألقى له مال عظيم أو جاء معه ملاك فيكون نذير معه مصداق لقوله بسورة الفرقان"لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذير أو يلقى إليك كنز"وهذا يعنى أنهم يطلبون منه معجزات هى الكنز والملاك ولكنه يعرف من الوحى المغموم به أن الله لن يعطى له معجزات ،ويبين له أنه نذير أى مبلغ أى مذكر بالوحى مصداق لقوله بسورة الغاشية "إنما أنت مذكر"ويبين له أن الله على كل شىء وكيل والمراد لكل أمر حفيظ .
"أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين"المعنى هل يقولون اختلقه قل فهاتوا من مصدره عشر سور مقولات واستعينوا بمن قدرتم من سوى الله إن كنتم عادلين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار يقولون افتراه أى اختلقه محمد(ص)والمراد تقوله من عنده مصداق لقوله بسورة الطور"أم يقولون تقوله"ويطلب منه أن يقول لهم فأتوا بعشر سور مثله مفتريات والمراد فهاتوا عشر مجموعات من مصدره مقولات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين والمراد واستعينوا بمن قدرتم من سوى الله إن كنتم عادلين فى قولكم أنه افتراه وهذا يعنى أنه يطلب من الكفار المجىء بعشر سور كسور القرآن مع الإستعانة بالآلهة المزعومة لجلب السور من عند الله .
"فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون"المعنى فإن لم يحضروا السور فاعرفوا أنما ألقى بمعرفة الله وأن لا رب سوى الله فهل أنتم مطيعون له ؟يبين الله للمؤمنين أن الكفار إلم يستجيبوا لهم والمراد إن لم يحققوا طلبهم وهو المجىء بعشر سور مثل القرآن فعليهم أن يعلموا أى يعرفوا التالى أنما أنزل بعلم الله والمراد أن القرآن ألقى بأمر الله وأن لا إله أى رب إلا هو ويسأل الله الناس فهل أنتم مسلمون أى مطيعون لحكم الله والغرض من السؤال إخبار الكل أن دين الله هو الإسلام .
"من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم فى الآخرة إلا النار وحبط عنهم ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون "المعنى من كان يحب المعيشة الأولى أى متاعها نعطى لهم أجورهم فيها وهم فيها لا يظلمون أولئك ليس لهم فى القيامة سوى النار وبطل ما عملوا فيها أى خاسر الذى كانوا يصنعون،يبين الله للنبى(ص) أن من كان يريد الحياة الدنيا أى زينتها والمراد من كان يحب حرث المعيشة الأولى وهو متاعها مصداق لقوله بسورة الشورى "ومن كان يريد حرث الدنيا "نوف إليهم أعمالهم والمراد نعطى لهم أجورهم أى نؤت لهم متاعهم مصداق لقوله بنفس الآية "نؤته منها "وهم فيها لا يبخسون أى "لا يظلمون "كما قال بسورة آل عمران ويبين له أن ليس لطالبى الدنيا فى الآخرة وهى القيامة إلا النار وهى جهنم ويبين له أنه حبط ما صنعوا فيها والمراد خسر الذى عملوا فى الدنيا أى حبط مصداق لقوله بسورة الأنعام"لحبط عنهم ما كانوا يعملون" وفسر هذا بأنه باطل ما كانوا يعملون والمراد زائل أجر الذى كانوا يفعلون لأنهم أخذوا أجرهم وهو طيباتهم فى الدنيا مصداق لقوله بسورة الأحقاف "أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا ".
"أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك فى مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون"المعنى هل من كان على هدى من إلهه ويطيعه الحاضر منه ومن قبله وحى موسى(ص)مرشدا أى نافعا أولئك يصدقون به ومن يكذب به من الفرق فجهنم مقامه فلا تصبح فى شك منه إنه العدل من إلهك ولكن معظم الخلق لا يصدقون ،يسأل الله :أفمن كان على بينة من ربه والمراد هل من كان على هدى من خالقه ويتلوه شاهد منه والمراد ويطيع الموجود من الهدى ومن قبله كتاب أى توراة موسى (ص)إماما أى مرشدا أى رحمة أى نفعا كمن زين له سوء عمله مصداق لقوله بسورة محمد"أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله"والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين والكفار أن المؤمن لا يستوى بالكافر وأن المؤمن يؤمن بوحى محمد(ص)ووحى موسى (ص) ويطيعه ،ويبين الله لنا أن المؤمنين يؤمنون به والمراد يصدقون بالوحى كله وأما من يكفر أى يكذب بالوحى من الأحزاب وهى الفرق فالنار موعده والمراد أن جهنم هى مقامه ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول فلا تك فى مرية منه والمراد فلا تكن فى شك من الوحى وهذا يعنى ألا يكذب الوحى لأنه الحق من ربه والمراد العدل من عند الرب ولكن أكثر الناس لا يعلمون والمراد ولكن أغلب الخلق لا يشكرون أى لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة البقرة "ولكن أكثر الناس لا يشكرون " والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده للنبى (ص).
"ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون "المعنى ومن أكفر من الذى نسب إلى الله باطلا أولئك يدخلون نار إلههم ويقول الشهود هؤلاء الذين افتروا على الله ألا غضب الله على الكافرين الذين يردون عن دين الله ويريدونها منحرفة وهم بالقيامة هم مكذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الأظلم وهو الكافر أى الأضل مصداق لقوله بسورة الأحقاف "ومن أضل"وهو الذى افترى على الله كذبا والمراد الذى نسب إلى الله أحكام الباطل وهم يعرضون على ربهم أى يعذبون فى نار خالقهم والمراد يمررون على نار ربهم غدوا وعشيا مصداق لقوله بسورة غافر "النار يعرضون عليها غدوا وعشيا "ويقول الأشهاد وهم الأنبياء(ص)ورؤساء المسلمين فى عصورهم :هؤلاء الذين كذبوا على ربهم والمراد هؤلاء الذين افتروا على خالقهم الكذب ألا لعنة الله على الظالمين والمراد ألا غضب وهو عقاب الله للكافرين مصداق لقوله بسورة البقرة"فلعنة الله على الكافرين"وهم الذين يصدون عن سبيل الله والمراد وهم الذين يبعدون أنفسهم عن طاعة حكم الله ويبغونها عوجا والمراد ويريدون الدنيا منحرفة أى محكومة بالجهل مصداق لقوله بسورة المائدة"أفحكم الجاهلية يبغون"وهم بالآخرة هم كافرون والمراد وهم بالقيامة هم مكذبون لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة الأنعام"والذين لا يؤمنون بالآخرة ".
"أولئك لم يكونوا معجزين فى الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون لا جرم أنهم فى الآخرة هم الأخسرون "المعنى أولئك لم يصبحوا منتصرين فى البلاد وما كان لهم من سوى الله من أنصار يزاد لهم العقاب ما كانوا يتبعون الحق أى ما كانوا يطيعون أولئك الذين أهلكوا ذواتهم وتبرىء منهم الذى كانوا يزعمون لا كذب أنهم فى القيامة هم المعذبون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار لم يكونوا معجزين فى الأرض والمراد لم يصبحوا منتصرين فى البلاد مصداق لقوله بسورة الذاريات"وما كانوا منتصرين"وهذا يعنى أنهم لا يقدرون على الهرب من عقاب الله وما كان لديهم من دون الله أولياء والمراد وما كان عندهم من سوى الله أنصار ينقذونهم من العقاب ،ويبين له أنه يضاعف لهم العذاب والمراد يزاد لهم العقاب مصداق لقوله بسورة النحل"وزدناهم عذابا فوق العذاب "والكفار ما كانوا يستطيعون السمع والمراد ما كانوا يطيعون حكم الله وفسر هذا بأنهم ما كانوا يبصرون أى لا يتبعون حكم الله ويبين له أن الكفار هم الذين خسروا أنفسهم والمراد الذين أهلكوا ذواتهم مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن يهلكون إلا أنفسهم "وضل عنهم ما كانوا يفترون والمراد تبرىء منهم الذى كانوا يزعمون وهم الآلهة التى زعموا عبادتها مصداق لقوله بسورة الأنعام"وضل عنكم ما كنتم تزعمون"ويبين أن لا جرم أى لا كذب فى القول التالى أنهم فى الآخرة هم الأخسرون والمراد أنهم فى القيامة هم المعذبون فى النار مصداق لقوله بسورة النحل"لا جرم أن لهم النار".
"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون "المعنى إن الذين صدقوا الوحى وفعلوا الحسنات أى أنابوا إلى خالقهم أولئك أهل الحديقة هم فيها مقيمون ،يبين الله للنبى (ص)أن الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات والمراد وفعلوا الحسنات وفسرهم بأنهم أخبتوا إلى ربهم أى أنابوا إلى دين الله مصداق لقوله بسورة الزمر "وأنابوا إلى الله"هم أصحاب الجنة أى سكان الحديقة هم فيها خالدون أى مقيمون أى ما كثين فيها مصداق لقوله بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا"والخطاب للنبى(ص).
"مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون "المعنى شبه الجمعين كالمكفوف والأصم والرائى والسامع هل يتساويان جزاء أفلا تفهمون؟يبين الله للناس أن مثل الفريقين والمراد أن شبه جماعة المسلمين وجماعة الكفار كالأعمى وهو الضرير والأصم وهم الذى لا يتكلم والبصير وهو الرائى والسميع وهو مميز الكلام فالمسلمين يشبهون البصير والسميع فى أنهم يرون آيات الله ويسمعون كلامه فيطيعونه والكفار يشبهون الأعمى والأصم فى أنهم يتخبطون فى الطرق ولا يعلمون مصلحتهم ويسأل الله هل يستويان مثلا والمراد هل يتساويان جزاء ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن المسلمين جزاءهم غير جزاء الكفار ويسأل أفلا تذكرون أى تعقلون مصداق لقوله بسورة يوسف"أفلا تعقلون"والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الواجب عليهم هو التذكر لما قاله حتى يفهموا الحق والخطاب للناس.
"ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إنى لكم نذير مبين أن لا تعبدوا إلا الله إنى أخاف عليكم عذاب يوم أليم "المعنى ولقد بعثنا نوحا (ص)إلى شعبه إنى لكم مبلغ أمين أن لا تطيعوا إلا الله إنى أخشى عليكم عقاب يوم شديد،يبين الله أنه أرسل والمراد بعث نوح(ص)إلى قومه وهم شعبه الذى يعيش معهم فقال لهم :إنى لكم نذير مبين أى "إنى لكم رسول أمين"كما قال بسورة الشعراء والمراد إنى لكم مبلغ صادق للوحى :أن لا تعبدوا أى لا تطيعوا حكم إلا حكم الله إنى أخاف عليكم عذاب يوم أليم والمراد إنى أخشى عليكم عقاب يوم عظيم مصداق لقوله بسورة الأعراف"إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم"وهذا القول يريهم أنه خائف على مصلحتهم ولا يريد سواها والخطاب هنا وما بعده من قصص هو للنبى(ص)ومنه للناس .
"فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادى الرأى وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين"المعنى فقال الكبار الذين كذبوا من شعبه ما نعلمك إلا إنسانا شبهنا وما نعلمك أطاعك إلا الذين هم أوساخنا أول الحكم وما نعلم لكم علينا من نعمة إنا نعرفكم مفترين ،يبين الله أن الملأ وهم السادة الذين كفروا أى كذبوا حكم الله من قومه وهم شعبه قالوا لنوح(ص)والمؤمنين :ما نراك إلا بشرا مثلنا والمراد إنا نعرفك إنسانا شبهنا وهذا يعنى أنه لا يزيد عنهم فى شىء حتى يكون رسولا لله ،وقالوا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا والمراد إنا نعرفك أطاع حكمك الذين هم أوساخنا بادى الرأى أى فى أول الأمر وهذا يعنى أنهم يسمون المؤمنين أوساخ وقمامة ،وقالوا وما نرى لكم علينا من فضل والمراد ولا نعلم لكم ميزة تتميزون بها علينا حتى تكونوا على الحق ونحن على الباطل ،بل نظنكم كاذبين والمراد إنا نعرف أنكم مفترين أى ناسبين الباطل لله.
"قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وأتانى رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون"المعنى قال يا شعبى أعلمتم إن كنت على علم من خالقى أى أعطانى حكم من لديه فخفيت عليكم أنجبركم عليها وأنتم لها باغضون ،يبين الله أن نوح(ص)قال لقومه :يا قوم أى يا شعبى أرأيتم إن كنت على بينة من ربى والمراد أعرفتم إن كنت على دين من إلهى أى أتانى رحمة من عنده والمراد أعطانى علم من لدنه؟والغرض من السؤال إخبارهم أنهم يعرفون أن الله أعطاه الدين وهو العلم الذى أبلغهم به ولكنه عمى عليهم أى ضلت عنهم والمراد بعد عنهم الإيمان وسألهم أنلزمكموها والمراد هل نجبركم على الدين وأنتم له كارهون أى مخالفون له ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الإجبار على الدين محرم .
"ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجرى إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكنى أراكم قوما تجهلون " المعنى ويا شعبى لا أطالبكم عليه متاعا إن ثوابى من الله وما أنا بمبعد الذين صدقوا الوحى إنهم مقابلوا خالقهم ولكنى أعرفكم ناسا تكفرون ،يبين الله أن نوح(ص)قال لقومه :يا قوم أى يا شعبى لا أسألكم عليه مالا والمراد لا أطالبكم على إبلاغ الوحى بمتاع وهذا يعنى أنه لن يطلب منهم متاعا له مقابل إبلاغ الدين،إن أجرى إلا على الله والمراد إن ثوابى من عند الله ،وما أنا بطارد الذين آمنوا والمراد وما أنا بمبعد الذين صدقوا الوحى عنى ،وهذا يعنى أنه لن يبعد المؤمنين عنه أبدا إنهم ملاقوا ربهم والمراد إنهم داخلوا جنة إلههم ولكنى أراكم قوما تجهلون والمراد ولكنى أعلمكم ناسا تكفرون وهذا يعنى أنه يتهمهم بالجهل وهو الكفر.
"ويا قوم من ينصرنى من الله إن طردتهم أفلا تذكرون "المعنى يا شعبى من ينقذنى من عقاب الله إن أبعدتهم أفلا تعقلون ؟يبين الله أن نوح(ص)سأل قومه يا قوم من ينصرنى من الله إن طردتهم والمراد من ينجينى من عذاب الله إن أبعدتهم عنى ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن لا أحد منهم يقدر على إنقاذه من عذاب الله أفلا تذكرون أى تعقلون مصداق لقوله بسورة الأنعام"أفلا تعقلون "والغرض من السؤال إخبارهم أنهم مجانين لا يفهمون .
"ولا أقول إنى ملك ولا أقول للذين تزدرى أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما فى أنفسهم إنى إذا لمن الظالمين "المعنى ولا أزعم إنى ملاك ولا أقول للذين تحتقر أنفسكم لن يعطيهم الله فضلا الله أعرف بالذى فى قلوبهم إنى إذا من الكافرين ،يبين الله أن نوح(ص)قال لقومه ولا أقول لكم أنى ملك أى ملاك من الملائكة وهذا يعنى أنه ينفى عن نفسه أنه من الملائكة ،ولا أقول للذين تزدرى أعينكم والمراد لا أقول للذين تحتقر أنفسكم وهذا يعنى أنهم يستصغرون المؤمنين الضعاف :لن يؤتيهم الله خيرا والمراد لن يعطيهم الله ثوابا وهذا يعنى أنه يخبرهم أن للمؤمنين ثواب خير،الله أعلم بما فى أنفسهم والمراد الله أعرف بالذى فى قلوبهم وهذا يعنى أن الله سيحاسبهم على ما فى قلوبهم ،إنى إذا لمن الظالمين أى الكافرين المخالفين لحكم الله.
"قالوا يا نوح لقد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين"المعنى قالوا يا نوح(ص)لقد حاورتنا فزدت حوارنا فجئنا بالذى تقول لنا إن كنت من العادلين ،يبين الله أن القوم قالوا لنوح(ص):يا نوح لقد جادلتنا أى حاججتنا فأكثرت من جدالنا أى فزدت من حجاجنا والمراد أن نوح(ص)تكلم معهم كلاما كثيرا فيه حجج وبراهين وقد ملوا من الكلام،وقالوا ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين والمراد جئنا بعذاب الله الذى تخبرنا إن كنت من العادلين فى قولك مصداق لقوله بسورة العنكبوت"ائتنا بعذاب الله "وهذا يعنى أنهم يريدون إنهاء الحوار بإحضار نوح(ص)للعذاب من الله وهو الذى يهددهم به إن كان محقا فى قوله .
"قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون "المعنى قال إنما يجيئكم به الله إن أراد وما أنتم بمنتصرين ولا يفيدكم قولى إن أحببت أن أفيدكم إن كان الله يحب أن يعذبكم هو إلهكم وله تعودون ،يبين الله أنه قال للقوم إنما يأتيكم به الله والمراد إن الله يجيئكم بالعذاب إن شاء أى أراد أن يعذبكم وفسر هذا بقوله وما أنتم بمعجزين والمراد ولستم منتصرين مصداق لقوله بسورة الذاريات "وما كانوا منتصرين"أى لستم هاربين من عذاب الله وفسر هذا بقوله ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم والمراد ولا يمنع عنكم وعظى إن أحببت أن أفيدكم إن كان الله يريد أن يغويكم والمراد إن كان الله يحب أن يعذبكم وهذا يعنى أن الوعظ لا يفيد إذا أراد الله أن يعذب القوم والسبب أنهم لا يؤمنون به ،هو ربكم أى إلهكم وإليه ترجعون أى "وإليه تحشرون"كما قال بسورة الملك والمراد تعودون إلى جزاء الله.
"أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلى إجرامى وأنا برىء مما تجرمون"المعنى هل يزعمون اختلقه قل إن اختلقته فعلى جزائى وأنا معتزل للذى تعبدون ،يبين الله لنبيه(ص) أن الكفار يقولون افتراه أى تقوله من عند نفسه مصداق لقوله بسورة الطور "أم يقولون تقوله"ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم إن افتريته فعلى إجرامى والمراد إن تقولته من عندى فعلى عقاب عملى وأنا برىء مما تجرمون والمراد وأنا معتزل للذى تعملون مصداق لقوله بسورة يونس"وأنا برىء مما تعملون "وهذا يعنى أنه معتزل لما يعبد القوم والمراد مخالف للدين الذى يطيع الكفار والخطاب للنبى(ص)والآية موضوعة فى وسط القصة دون سبب .
"وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون "المعنى وألقى إلى نوح (ص)أنه لن يصدق من شعبك إلا من قد صدق فلا تحزن على ما كانو يعملون ،يبين الله أن الله أوحى أى قال لنوح (ص) إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن والمراد لن يصدق برسالتك من شعبك إلا من صدق من قبل وهذا يعنى أن المؤمنين لن يزيد عددهم أى زيادة فلا تبتئس بما كانوا يفعلون والمراد فلا تحزن على ما كانوا يعملون من الكفر مصداق لقوله بسورة لقمان "فلا يحزنك كفره"وقوله بسورة يوسف"فلا تبتئس بما كانوا يعملون "وهذا يعنى أنه عليه ألا يحزن بسبب استمرار كفر القوم لأن هذا الحزن لن يفيده.
"واصنع الفلك بأعيينا ووحينا ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون"المعنى وابن السفينة بأمرنا أى كلامنا ولا تحدثنى فى الذين كفروا إنهم معذبون،يبين الله لنبيه (ص)أنه طلب من نوح(ص)أن يصنع الفلك والمراد أن يبنى السفينة بأعين الله وفسره بأنه وحى الله وهو حديث الله وهو أمر الله وطلب منه ألا يخاطبه فى الذين ظلموا والمراد ألا يحدثه فى رحمة الذين كفروا بحكمه والسبب أنهم مغرقون أى هالكون أى معذبون .
"ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم "المعنى ويبنى السفينة وكلما فات عليه بعض من شعبه ضحكوا عليه قال إن تضحكوا علينا فإنا نضحك منكم كما تضحكون علينا فسوف تعرفون من يجيئه عقاب يذله أى يدخل فى عقاب مستمر ،يبين الله أن نوح(ص)كان يصنع الفلك والمراد يشيد السفينة وشيد نوح(ص)السفينة وكلما مر عليه ملأ من قومه والمراد وكلما فات عليه جمع من كفار شعبه سخروا منه أى استهزءوا به أى ضحكوا عليه فيقول لهم إن تسخروا منا والمراد إن تستهزءوا بنا أى تضحكوا علينا الآن فإنا نسخر منكم كما تسخرون والمراد فإنا نستهزىء بكم كما استهزءتم بنا والمراد فإنا نضحك عليكم كما ضحكتم علينا فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه والمراد فسوف تعرفون من ينزل به عقاب يذله وفسر هذا بقوله ويحل عليه عذاب مقيم أى ينزل به عقاب مستمر وهذا يعنى أنهم سوف يعرفون فى المستقبل لمن العذاب الباقى فى النار .
"حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرسيها إن ربى لغفور رحيم "المعنى حتى إذا أتى عذابنا وخرج الماء قلنا أركب فيها من كل نوع فردين اثنين وأسرتك إلا من صدق فيه الحديث ومن صدق وما صدق به إلا قليل وقال ادخلوا فيها بحكم الله مسيرها وموقفها إن إلهى لعفو مفيد،يبين الله أنه لما جاء أمرنا والمراد لما تحقق عقاب الله ففار التنور والمراد فخرج الماء من الأرض والسماء قلنا لنوح(ص)احمل فيها من كل زوجين اثنين والمراد أركب فيها من كل نوع فردين اثنين وهذا يعنى أن يحمل معه من كل نوع من مخلوقات الأرض ذكر وأنثى و أهلك إلا من سبق فيه القول والمراد وأسرتك إلا من نزل فيه الوحى أنه لا يؤمن وهو ابنه وزوجته والقول هو "لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن "ولم يكن ولده وزوجته قد آمنا ،ومن آمن والمراد ومن صدق برسالتك ،ويبين الله لنا أنه ما آمن معه إلا قليل والمراد أنه ما صدق برسالته سوى عدد قليل فقال لهم نوح(ص)اركبوا فيها والمراد ادخلوا فى السفينة بسم الله مجريها ومرسيها والمراد بحكم الله مسيرها وموقفها وهذا يعنى أن الله هو القادر وحده على تحريكها وهو القادر وحده على إيقافها ،إن ربى لغفور رحيم والمراد إن إلهى لنافع مفيد للمؤمنين .
"وهى تجرى بهم فى موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين "المعنى وهى تسير بهم فى ماء متحرك كالجبال وحدث نوح(ص)ولده وكان فى منعة يا ولدى ادخل معنا ولا تصبح مع المكذبين ،يبين الله أن السفينة كانت تجرى بالمؤمنين فى موج كالجبال والمراد تسير بهم فى ماء يشبه فى ارتفاعه ارتفاع الجبال فنادى نوح(ص)ابنه والمراد أن نوح (ص)حدث ولده خوفا عليه من الهلاك فقال يا بنى اركب معنا ولا تكن من الكافرين والمراد يا ولدى ادخل السفينة معنا ولا تصبح مع المكذبين وهذا النداء يبين لنا أن عاطفة الأبوة غلبت الحق فى نفس نوح(ص)فمع علمه أن ابنه لن يؤمن كما قال الله "لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن "دعا ابنه للإيمان بالركوب فى السفينة .
"قال سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين "المعنى قال سألجأ إلى مرتفع يمنعنى من الغرق قال لا مانع اليوم من عذاب الله إلا من نفع الله وفصل بينهما الماء المتحرك فكان من الهالكين ،يبين الله أن ابن نوح قال لنوح(ص)سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء والمراد سأصعد على مرتفع يحمينى من الغرق وهذا يعنى أنه ظن أن ارتفاع الجبل سيحميه من الغرق فى الماء فقال له نوح(ص)لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم والمراد لا مانع اليوم من عقاب الله إلا من نفعه الله وهذا يعنى أنه أخبره أن الله يمنع العذاب عن من آمن ،وبين لنا أن الموج وهو الماء المرتفع حال بينهما أى حجز بينهما فكان الولد من الغارقين أى الهالكين فى الماء .
"وقيل يا أرض ابلعى ماءك ويا سماء اقلعى وغيض الماء وقضى الأمر واستوت على الجودى وقيل بعدا للقوم الظالمين "المعنى وقيل يا يابس اسحب ماءك ويا سحاب كف وبعد الماء وانتهى الطوفان واستقرت على المنزل المبارك وقيل ويلا للقوم الكافرين ،يبين الله أنه قال للأرض يا أرض ابلعى ماءك والمراد يا يابس اسحب ماءك إلى جوفك فسحب الماء لجوفه وقال للسماء :يا سماء اقلعى أى يا سحاب كف عن المطر فكف عن المطر وبهذا غيض الماء أى نقص الماء وعاد للوضع الأساسى وقضى الأمر والمراد وانتهى العذاب وهو الطوفان واستوت على الجودى والمراد واستقرت السفينة عند البيت الحرام لأنه قال كما بسورة المؤمنون "وقل رب أنزلنى منزلا مباركا "والبركة هى فى مكة وقيل بعدا للقوم الظالمين والمراد وقيل هلاكا للناس الكافرين الذين لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة المؤمنون"فبعدا لقوم لا يؤمنون".
"ونادى نوح ربه فقال رب إن ابنى من أهلى وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين "المعنى ودعا نوح(ص)خالقه فقال خالقى إن ولدى من أسرتى وإن قولك الصدق وأنت خير القاضين،يبين الله أن عاطفة الأبوة غلبت نوح(ص)فنادى ربه والمراد فدعا الله إلهه فقال رب إن ابنى من أهلى والمراد خالقى إن ولدى من أسرتى وإن وعدك الحق أى وإن وحيك الصدق وأنت أحكم الحاكمين والمراد وأنت خير القضاة وهذا الدعاء يبين لنا أن نوح(ص)يطلب من الله إنقاذ ابنه من العذاب بدعوى أنه من أهله ويعلن فى الدعاء إيمانه بوعد الله وهذا تناقض لأن الوعد صريح فى وجوب إدخال الإبن النار كبقية الكفار بينما الدعاء يطلب إخراجه منه .
"قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسئلن ما ليس لك به علم إنى أعظك أن تكون من الجاهلين "المعنى قال يا نوح إنه ليس من أمتك إنه فعل غير حسن فلا تطلبن الذى ليس لك فيه حق إنى أنصحك ألا تصبح من الكافرين،يبين الله أنه رد على طلب نوح(ص)فقال له :إنه ليس من أهلك والمراد إن الولد الغريق ليس من أمتك وهذا يعنى أن أهل نوح(ص)هم شيعته المؤمنون برسالته وليس أحد غيرهم ،إنه عمل غير صالح والمراد إنه صنع غير صالح ،وهذا يعنى أن سبب عدم كون ابنه من أمته هو أنه فعل السيىء وهو الكفر ،فلا تسئلن ما ليس لك به علم والمراد فلا تطلبن الذى ليس لك فيه حق تعرفه،وهذا يعنى أنه ينهاه عن طلب ما ليس له بحق وهو الذى لم يبحه الله له فى الوحى ،إنى أعظك أن تكون من الجاهلين والمراد إنى أنصحك ألا تصبح من الظالمين مصداق لقوله بسورة الأنعام"فتكون من الظالمين"وهذا يعنى أنه يذكره بالحق حتى لا يكفر به .
"قال رب إنى أعوذ بك أن أسألك ما ليس لى به علم وإلا تغفر لى وترحمنى أكن من الخاسرين "المعنى قال إلهى إنى أحتمى بطاعتك أن أطلب منك الذى ليس لى فيه حق وإلا تعفو عنى أى ترأف بى أصبح من المعذبين،يبين الله أن نوح(ص)قال :رب أعوذ بك أن أسألك ما ليس لى به علم والمراد إلهى احتمى بطاعة حكمك أن أطلب منك الذى ليس لى فيه حق وهذا تراجع من نوح(ص)عن طلبه بنجاة الإبن فهو يطلب من الله حمايته حتى لا يطلب هذا الطلب أو مثله ،وإلا تغفر لى أى ترحمنى والمراد وإلا تعفو عن ذنبى أى تنفعنى بعفوك أكن من الخاسرين والمراد أصبح من المعذبين وهذا يعنى أنه يستغفر الله لذنبه حتى لا يخسر دنياه وأخرته .
"قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم "المعنى قيل يا نوح انزل بنفع منا وخيرات لك ولجماعات ممن معك وجماعات سنرزقهم ثم يصيبهم منا عقاب شديد ،يبين الله أنه أوحى إلى نوح(ص)أى قال له :اهبط بسلام منا والمراد إنزل بنفع منا مصداق لقوله بسورة المؤمنون "وقل رب أنزلنى منزلا مباركا"والمراد اسكن بخير فى مكة وفسر الله السلام بأنه بركات أى أرزاق له ولأمم ممن معه والمراد لجماعات من الذين ركبوا الفلك وهى المخلوقات عدا الناس ولأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم والمراد وجماعات هى الناس سنرزقهم قليلا ثم يصيبهم منا عقاب موجع أى غليظ مصداق لقوله بسورة النور"أو يصيبهم عذاب أليم "وقوله بسورة لقمان"نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ "وهذا إخبار لنوح(ص)أن من نسل ممن معه سيكون كفار فى المستقبل يدخلون النار .
"تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين "المعنى تلك من أخبار المجهول نلقيها لك ما كنت تعرفها أنت ولا شعبك من قبل نزولها فأطع إن الجنة للمطيعين ،يبين الله لنبيه(ص)أن تلك وهى قصة نوح(ص)من أنباء الغيب والمراد أخبار المجهول نوحيها إليك والمراد نقصها عليك مصداق لقوله بسورة طه"كذلك نقص عليك "ما كنت تعلمها أنت ولا قومك والمراد ما كنت تعرفها أنت ولا شعبك يعرفونها من قبل هذا أى من قبل نزولها عليك وهذا يعنى أن الناس فى عصر النبى (ص)لم يكونوا يعرفون قصة نوح(ص)كما هى فى القرآن ويطلب الله من نبيه(ص)أن يصبر أى يطيع حكم الله ويبين له أن العاقبة وهى عقبى الدار أى الجنة هى من نصيب المتقين أى المطيعين لحكم الله .
"وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون "المعنى وأرسلنا إلى عاد صاحبهم هودا(ص)قال يا شعبى أطيعوا حكم الله ليس لكم من رب سواه إن أنتم إلا كاذبون ،يبين الله أنه أرسل هود(ص)إلى قومه عاد فقال لهم :يا قوم أى يا شعبى اعبدوا الله أى اتقوا الله مصداق لقوله بسورة الشعراء"فاتقوا الله "أى أطيعوا حكم الله ما لكم من إله غيره والمراد ليس لكم من رب سواه إن أنتم إلا مفترون أى كاذبون فى قولكم بوجود آلهة أخرى معه .
"يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجرى إلا على الذى فطرنى أفلا تعقلون "المعنى يا شعبى لا أطالبكم على إبلاغ الوحى بمال إن ثوابى من الذى خلقنى أفلا تذكرون ؟،يبين الله لنبيه (ص)أن هود(ص)قال لقومه يا قوم لا أسألكم عليه أجرا والمراد يا أهلى لا أطلب منكم مالا مقابل إبلاغ الوحى مصداق لقوله بسورة هود" ويا قوم لا أسألكم عليه مالا "إن أجرى إلا على الذى فطرنى والمراد إن ثوابى إلا من الذى خلقنى وهذا يعنى أنه يأخذ ثوابه من الله وليس يأخذ مالا منهم ،
أفلا تعقلون أى "أفلا تذكرون "كما قال بسورة الجاثية وهذا يعنى أنه يقول لهم أنهم مجانين باتباعهم دين أباءهم .

"ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين "المعنى ويا شعبى استعفوا إلهكم أى أنيبوا له يبعث السحاب عليكم متتابعا ويضاعفكم بأس إلى بأسكم ولا تصبحوا كافرين ،يبين الله لنبيه(ص)أن هود(ص)قال لعاد :يا قوم أى يا شعبى استغفروا ربكم أى اطلبوا العفو عن ذنبكم من إلهكم وفسر هذا بقوله توبوا إليه والمراد عودوا لدين الله يرسل السماء عليكم مدرارا والمراد يبعث السحاب لكم متتابعا وهذا يعنى أنه يبعث لهم المطر باستمرار على فترات ليرووا أرضهم وأنعامهم وأنفسهم ،ويزدكم قوة إلى قوتكم والمراد يضاعف لكم بأسكم بأسا والمراد يزيد عزكم عزا ويطلب هود(ص)منهم التالى ألا يتولوا مجرمين أى ألا يصبحوا مكذبين بوحى الله .
"قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركى آلهتنا عن قولك وما نحن لك مؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إنى أشهد الله واشهدوا إنى برىء مما تشركون من دونه فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون "المعنى قالوا يا هود ما أتيتنا بحجة وما نحن بمعتزلى أربابنا بسبب رأيك وما نحن لك بمصدقين إن نقول لقد أصابك بعض أربابنا بضرر قال إنى أعلم الله واعلموا إنى معتزل لما تعبدون من غير الله فامكروا بى كلكم ثم لا ترقبون،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار قالوا لهود(ص)يا هود ما جئتنا ببينة أى ما أتيتنا بحجة وهذا يعنى أنهم يقولون له أنك لم تأت بدليل على رسوليتك ،وما نحن بتاركى آلهتنا عن قولك والمراد وما نحن بمعتزلى أربابنا بسبب زعمك وهذا يعنى أنهم يتمسكون بأربابهم وفسروا هذا بقولهم وما نحن لك بمؤمنين أى مصدقين لك وهذا يعنى تكذيبهم للوحى المنزل عليه ،إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء والمراد إن نقول لقد أصابك بعض أربابنا بأذى وهذا يعنى أنهم يتهمونه بالجنون الذى أصابه به فى زعمهم آلهتهم ،فرد عليهم فقال إنى أشهد الله واشهدوا والمراد إنى أعلم الله واعلموا إنى برىء مما تشركون من دونه والمراد إنى معتزل للذى تعبدون من سوى الله وهذا يعنى أنه ترك عبادة كل آلهتهم ما عدا الله ،فكيدونى ثم لا تنظرون والمراد فامكروا بى ثم لا تتربصون والمراد فكذبونى ولا تترقبوا منى أترك دينى .
"إنى توكلت على الله ربى وربكم ما من دابة إلا هو أخذ بناصيتها إن ربى على صراط مستقيم "المعنى إنى احتميت بطاعة الله إلهى وإلهكم ما من مخلوق إلا هو ممسك بنفسه إن إلهى على حكم عادل ،يبين الله لنبيه (ص)أن هود قال لقومه :إنى توكلت على الله والمراد إنى احتميت من العذاب بطاعة حكم الله ربى وربكم أى إلهى وإلهكم ،وهذا يعنى أن آلهتهم لا تقدر على إصابته بشىء مما ذكروا ،وقال ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها والمراد ما من مخلوق إلا هو ممسك بنفسه وهذا يعنى أنه المتصرف فى كل مخلوق موتا وحياة ورزقا وغيره ،إن ربى على صراط مستقيم والمراد إن إلهى على دين حق وهذا يعنى أن الله شرع لنفسه حكم كله قائم على العدل فى كل شىء ومن ثم لا يظلم أحد.
"فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربى قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربى على كل شىء حفيظ "المعنى فإن كفروا فقد أخبرتكم الذى بعثت به ويمكن إلهى ناسا سواكم ولا تؤذونه بأذى إن إلهى على كل مخلوق وكيل ،يبين الله لنبيه(ص)أنه قال لهود (ص)فإن تولوا أى كفروا برسالتك فقل لهم لقد أبلغتكم ما أرسلت به والمراد لقد أوصلت لكم الذى بعثت به وهذا يعنى أنه أخبرهم بالوحى كله ،ويستخلف ربى قوما غيركم أى "يستبدل قوما غيركم "كما قال بسورة محمد وهذا يعنى أن الله يعطى الوحى والأرض لناس سواهم يطيعونه ولا تضرونه شيئا والمراد ولا تصيبونه بضرر وهذا يعنى أنهم لا يقدرون على إصابة الله بأى أذى مهما قل أو كثر،إن ربى على كل شىء حفيظ والمراد إن إلهى على كل مخلوق وكيل وهذا يعنى أن الله قائم يدبر لكل مخلوق ما يحفظه .
"ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب عظيم "المعنى ولما أتى عقابنا أنقذنا هودا(ص)والذين صدقوا به بأمر منا أى أنقذناهم من عقاب أليم ،يبين الله لنبيه(ص)أنه لما جاء أمر الله والمراد لما أتى عذاب الله نجى هودا (ص)والذين آمنوا معه والمراد أنقذ هودا(ص)والذين صدقوا برسالته برحمة منه أى بأمر أصدره للملائكة ألا يصيبهم العقاب وفسر هذا بأنه نجاهم من عذاب عظيم أى أنقذهم من عقاب غليظ مصداق لقوله بسورة هود"ونجيناهم من عذاب غليظ ".
"وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد واتبعوا فى هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عاد كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود"المعنى وتلك عاد كفروا بآيات خالقهم أى خافوا مبعوثيه أى أطاعوا حكم كل متكبر طاغى وأخذوا فى هذه الأولى عقاب ويوم البعث ألا إن عاد كذبوا خالقهم ألا عذابا لعاد ناس هود(ص)،يبين الله لنبيه(ص)أن عاد جحدوا بآيات ربهم أى كفروا بأحكام إلههم كما جاء قبل نهاية الآية وفسر هذا بأنهم عصوا رسله والمراد خالفوا حكم الله المنزل على مبعوثه لهم هود(ص)وفسر هذا بأنهم اتبعوا أمر كل جبار عنيد والمراد أطاعوا حكم كل طاغى متكبر وهذا يعنى أنهم أطاعوا حكم سادتهم ولذا فقد اتبعوا فى هذه الدنيا لعنة والمراد أصيبوا فى هذه الأولى بعذاب هو الريح الصرصر ويوم القيامة وهو يوم البعث لهم لعنة أى عذاب ،ألا إن عاد كفروا أى جحدوا أى كذبوا أحكام خالقهم كما جاء فى بداية الآية ويبين لنا أن البعد وهو العذاب هو لعاد قوم أى شعب هود(ص) .
"وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربى قريب مجيب"المعنى وإلى ثمود صاحبهم صالحا (ص) قال يا شعبى أطيعوا الله ما لكم من رب سواه هو خلقكم من التراب واستخلفكم فيها فاستعفوه أى أنيبوا له إن إلهى عالم خبير ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أرسل لثمود أخاهم وهو صاحبهم صالح(ص)فقال لهم يا قوم أى يا أهلى اعبدوا أى "فاتقوا الله "كما قال بسورة الشعراء والمراد أطيعوا حكم الله ما لكم من إله غيره والمراد ليس لكم من خالق سواه وهذا يعنى أنه يقول لهم أن الله يستحق العبادة وحده لأنه الخالق وحده ،هو أنشأكم فى الأرض والمراد هو خلقكم من التراب وهذا يعنى أن الله خلقنا من تراب الأرض واستعمركم فيها أى استخلفكم فيها أى طلب منكم عمارتها وهى صلاحها فاستغفروه أى اطلبوا من الله العفو عن ذنبكم وفسر هذا بأن يتوبوا أى ينيبوا لدين الله ،إن ربى قريب مجيب أى إن إلهى سميع خبير والمراد إن الله يعلم بكل شىء تفعلوه يغفر لكم إن استغفرتموه وهذه هى الإجابة المقصودة.
"قالوا يا صالح قد كنت مرجوا فينا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفى شك مما تدعونا إليه مريب"المعنى قالوا يا صالح قد كنت فينا عظيما قبل هذا أتزجرنا أن نطيع ما يطيع آباؤنا وإننا لفى ريب مما تنادينا له عظيم ،يبين الله لنا أن الكفار قالوا :يا صالح قد كنت مرجوا فينا قبل هذا والمراد يا صالح قد كنت عظيم الشأن بيننا قبل دعوتك هذه وهذا يعنى أنه كان بينهم عاقلا يحترمون رأيه،أتنهانا أن نعبد ما يعبد أباؤنا والمراد هل تزجرنا أن نطيع الذى يطيع أباؤنا ؟والغرض من السؤال هو إخبار صالح(ص)أنهم لن يتركوا دين الأباء مصداق لقوله بسورة هود"أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا"،وإننا لفى شك مما تدعونا إليه مريب والمراد وإننا لفى تكذيب للذى تنادينا لإتباعه عظيم مصداق لقوله بسورة البروج"بل الذين كفروا فى تكذيب"وهذا يعنى أنهم لن يتبعوه.
"قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وأتانى منه رحمة فمن ينصرنى من الله إن عصيته فما تزيدوننى غير تخسير"المعنى قال يا شعبى أعلمتم إن كنت على دين من خالقى أى أعطانى منه حكم فمن ينقذنى من عقاب الله إن خالفته فما تريدون بى غير هلاكى ،يبين الله لنبيه(ص)أن صالح(ص)قال لقومه :يا قوم أى يا أهلى أرأيتم إن كنت على بينة من ربى والمراد أعرفتم إن كنت على حكم من خالقى وفسره بقوله وأتانى منه رحمة أى جاءنى منه دين أى رزقنى منه رزقا مصداق لقوله بسورة هود"إن كنت على بينة من ربى ورزقنى منه رزقا حسنا" فمن ينصرنى من الله إن عصيته والمراد فمن يمنع عنى عقاب الله إن خالفته ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أنه سيتبع دين الله لأنهم لا يقدرون على منع عذاب الله عنه إن هو أطاع رأيهم ،وقال فما تزيدوننى غير تخسير والمراد فما تريدون بى سوى عذابى ،يبين الله لنا أنهم يريدون إنزال عقاب الله به وليس غير هذا .
"ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل فى أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب"المعنى ويا شعبى هذه ناقة الله لكم دليل فاتركوها ترزق فى بلاد الله ولا تصيبوها بأذى فيصيبكم عقاب دانى،يبين الله لنبيه(ص)أن صالح(ص)قال لقومه هذه ناقة الله لكم آية والمراد هذه ناقة الله لكم برهان أى معجزة دليل على صدقى فذروها تأكل فى أرض الله والمراد فاتركوها ترعى فى بلاد الله وهذا يعنى أنه يطلب منهم أن يتركوا الناقة تفعل ما يحلو لها ،ولا تمسوها بسوء والمراد ولا تصيبوها بضرر فيأخذكم عذاب قريب والمراد فيصيبكم عقاب أليم مصداق لقوله بسورة الأعراف"فيأخذكم عذاب أليم "وهذا يعنى أنه بين لهم أن من يؤذى الناقة يجعل العذاب يحيق بهم بعد أيام قليلة .
"فعقروها فقال تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب "المعنى فقتلوها فقال تلذذوا فى بلدكم ثلاثة أيام ذلك قول غير باطل،يبين الله لنبيه(ص) أن القوم عقروها أى ذبحوا الناقة فقال تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام والمراد عيشوا فى بيوتكم ثلاثة أيام وهذا يعنى أن العذاب سينزل بهم بعد مرور ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب والمراد ذلك عذاب غير مردود مصداق لقوله بسورة هود"عذاب غير مردود "وهذا يعنى أن القول صادق سيتحقق بعد أيام .
"فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزى يومئذ إن ربك هو القوى العزيز"المعنى فلما أتى عذاب الله أنقذنا صالحا(ص)والذين صدقوا معه بأمر منا أى من ذل يومذاك إن إلهك هو الناصر المتين،يبين الله لنبيه(ص)أن لما جاء أمر الله والمراد لما أتى عذاب الله أنجى أى أنقذ الله صالحا(ص)والذين آمنوا أى صدقوا برسالته برحمة منه أى بأمر منه للملائكة أن تمنع عنهم العقاب وفسر هذا بأنه أنقذهم من خزى يومئذ أى من هوان أى ذل يوم نزول العقاب ويبين له أن ربه وهو خالقه هو القوى العزيز أى المنتصر القاهر لعدوه .
"وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمودا كفروا ربهم ألا بعدا لثمود"المعنى وأهلكت الذين كفروا فأصبحوا فى بلادهم راقدين كأن لم يعيشوا فيها ألا إن ثمودا كذبوا خالقهم ألا عقابا لثمود،يبين الله لنبيه(ص)أن الصيحة وهى الرجفة وهى العذاب مصداق لقوله بسورة الأعراف"فأخذتهم الرجفة "وقوله بسورة الشعراء"فأخذهم العذاب"أخذ الذين ظلموا والمراد أهلكت الذين كفروا فكانت النتيجة أنهم أصبحوا فى ديارهم جاثمين أى كانوا فى أرضهم راقدين بلا حراك كأن لن يغنوا فيها والمراد كأنهم لم يعيشوا فى الدنيا على أرضهم ،ألا إن ثمود كفروا ربهم أى كذبوا آيات إلههم مصداق لقوله بسورة الشمس"كذبت ثمود"،ألا بعدا لثمود أى ألا عذابا لثمود وهذا يعنى أن العقاب هو نصيب ثمود فى الدنيا والأخرة .
"ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ "المعنى ولقد أتت مبعوثينا إبراهيم (ص)بالخبر قالوا خيرا قال خير فما مكث أن أحضر عجل عظيم ،يبين الله لنبيه(ص)أن الرسل وهم الملائكة جاءوا إبراهيم (ص)بالبشرى والمراد أتوا إبراهيم (ص)بالخبر السعيد فقالوا له سلاما أى الخير لك فقال لهم سلام أى الخير لكم ،فما لبث أن جاء بعجل حنيذ والمراد فما مكث سوى وقت يسير حتى أتى بعجل سمين ليأكلوا مصداق لقوله بسورة الذاريات "فجاء بعجل سمين".
"فلما رأ أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط"المعنى فلما شاهد أذرعهم لا تمسكه جهلهم وأحس منهم رهبة قالوا لا ترهب إنا بعثنا إلى شعب لوط(ص)،يبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم(ص)لما رأى أيدى الضيوف والمراد لما شاهد أكف الضيوف لا تصل إليه والمراد لا تمسك الطعام نكرهم أى جهلهم أى لم يعرف حقيقتهم فأوجس منهم خيفة أى فشعر منهم برهبة فعرفت الملائكة ما دار فى نفسه فقالوا له:لا تخف أى لا ترهب منا أذى إنا أرسلنا إلى قوم لوط والمراد إنا بعثنا لإهلاك ناس لوط وفى هذا قال بسورة الذاريات "إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ".
"وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها باسحق ومن وراء اسحق يعقوب قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلى شيخا إن هذا لشىء عجيب"المعنى وزوجته واقفة فقهقهت فأخبرناها بإسحاق(ص)ومن خلف إسحاق(ص)يعقوب(ص)قالت يا خيبتى هل أنجب وأنا كبيرة وهذا زوجى عجوزا إن هذا لأمر غريب،يبين الله لنبيه(ص)أن امرأة أى زوجة إبراهيم (ص)كانت قائمة أى موجودة لخدمة الضيوف فضحكت أى فقهقهت بسبب الموقف فبشرتها الملائكة والمراد فأخبرتها الملائكة بخبر سعيد هو ولادتها لإسحاق(ص)ومن وراء إسحاق يعقوب والمراد ومن بعد ولادة إسحاق ينجب إسحاق(ص)يعقوب(ص)فقالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز والمراد يا خيبتى هل أنجب وأنا شيخة وهذا بعلى شيخا أى وهذا زوجى عجوز إن هذا لشىء عجيب والمراد إن هذا أمر غريب؟والغرض من السؤال هو أنها تخبرهم أنها تعدت سن الإنجاب منذ زمن طويل يالإضافة إلى أن زوجها فقد قدرته على الإنجاب بسبب الشيخوخة ومن ثم فليس هناك أى سبب يجعلهم ينجبون بعد إنعدام أسباب الإنجاب فيهم .
"قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد"المعنى قالوا أتستغربين من حكم الله خير الله لكم أى أرزاقه لكم أصحاب البيت إنه شاكر عظيم،يبين الله لنبيه(ص)أن الملائكة ردت على قولها فقالوا أتعجبين من أمر الله والمراد هل تستغربين من قدرة الله؟والغرض من السؤال هو إخبارها أن لا شىء يمتنع على قدرة الله ،رحمة الله أى نفع الله لكم أى بركاته عليكم والمراد أرزاق الله لكم أهل البيت أى سكان بيت إبراهيم(ص)إنه حميد أى شاكر لمن يطيعه مجيد أى عظيم .
"فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا فى قوم لوط إن إبراهيم لحليم آواه منيب"المعنى فلما زال عن إبراهيم(ص) الخوف وأتاه الخبر يحاججنا فى شعب لوط(ص)إن إبراهيم(ص)لعاقل رحيم تواب،يبين الله لنبيه(ص)أن لما ذهب عن إبراهيم (ص)الروع والمراد فلما زال عن إبراهيم(ص) الخوف من الضيوف وجاءته البشرى والمراد وأتاه الخبر السعيد بولادة إسحاق(ص)يجادلنا فى قوم لوط أى يناقش فى عقاب شعب لوط(ص)وجداله تمثل فى قوله للملائكة"إن فيها لوطا"كما جاء بسورة العنكبوت ويبين له أن إبراهيم(ص)حليم أى عاقل آواه أى نافع منيب أى تواب يتوب إلى الله كلما أذنب .
"يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم أتيهم عذاب غير مردود"المعنى يا إبراهيم تولى عن الجدال إنه قد صدر حكم إلهك إنهم نازل بهم عقاب غير ممنوع ،يبين الله لنبيه (ص)أن الملائكة قالت لإبراهيم(ص):أعرض عن هذا أى تولى عن الجدال والمراد اترك هذا الكلام إنه قد جاء أمر ربك والمراد إنه قد صدر حكم خالقك بعذابهم وإنهم أتيهم عذاب غير مردود أى إنهم مصيبهم عقاب غير ممنوع عنهم .
"ولما جاءت رسلنا لوطا سىء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب"المعنى ولما أتت مبعوثونا لوطا(ص)اغتم بهم أى اهتم بهم نفسا وقال هذا يوم عسير ،يبين الله لنبيه(ص)أن رسل الله وهم الملائكة لما جاءوا أى أتوا إلى لوط(ص)سىء بهم أى تضايق من حضورهم أى ضاق بهم ذرعا أى اغتم بهم نفسا والسبب خوفه عليهم من أن يطلبهم قومه للزنى فقال هذا يوم عصيب أى عسير أى صعب.
"وجاء قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتى هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون فى ضيفى أليس منكم رجل رشيد"المعنى وأتى شعبه يسرعون إليه ومن قبل كانوا يفعلون الخطايا قال يا شعبى هؤلاء بناتى هن أزكى لكم فأطيعوا الله ولا تفضحون بسبب ضيوفى أليس منكم ذكر عاقل ،يبين الله لنبيه(ص)أن قوم لوط (ص) جاءوا إليه يهرعون والمراد أتوا إلى بيته يجروا لما علموا بوجود رجال عنده وفى هذا قال بسورة الحجر"وجاء أهل المدينة يستبشرون " ومن قبل كانوا يعملون السيئات والمراد ومن قبل كانوا يفعلون الفواحش فقال لهم لوط(ص)يا قوم أى يا شعبى هؤلاء بناتى هن أطهر لكم والمراد هؤلاء بناتى هن أزكى لكم والمراد تزوجوا بناتى فهو أحسن لكم فى الأجر من نيك الرجال ،فاتقوا الله أى أطيعوا حكم الله ولا تخزون فى ضيفى والمراد لا تفضحون بسبب ضيوفى وهذا يعنى أنه يطلب منهم ألا يتسببوا فى إذلاله بسبب عدم قدرته على حماية ضيوفه ثم قال لهم أليس منكم رجل رشيد أى أليس منكم ذكر عاقل والغرض من السؤال هو حضهم على العقل وهو عدم فعل الفاحشة .
"قالوا لقد علمت ما لنا فى بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد قال لو أن لى بكم قوة أو أوى إلى ركن شديد "المعنى قالوا لقد عرفت ما لنا فى إناثك من نصيب وإنك لتعرف الذى نحب قال لو أن لى عليكم شدة أو ألجأ إلى جنب عظيم ،يبين الله لنبيه(ص)أن القوم قالوا للوط (ص)لقد علمت ما لنا فى بناتك من حق والمراد ليس لنا فى إناثك من متاع وهذا يعنى أن زواجهم من البنات باطل عندهم وقالوا وإنك لتعلم ما نريد والمراد وإنك لتعرف الذى نحب وهو نيك الرجال الضيوف فقال لهم لوط(ص)لو أن لى بكم قوة أو أوى إلى ركن شديد والمراد لو أن لى بأس أو ألجأ إلى جنب قوى وهذا يعنى أنه يقول لهم لو أننى قوى لدفعتكم عنهم أو أطلب من إنسان قوى أن يدفعكم معى عنهم ولكنه يعتقد أن ليس لديه الاثنين .
"قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب "المعنى قالوا يا لوط (ص)إنا ملائكة إلهك لن يقدروا عليك فاخرج بأسرتك ببعض من الليل ولا يرجع منكم أحد إلا زوجتك إنه مدمرها الذى دمرهم إن ميقاتهم الصباح أليس الصباح بآتى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الملائكة قالت للوط(ص)إنا رسل ربك أى إنا ملائكة إلهك لن يصلوا إليك والمراد لن يقدروا على إيذائك وهذا يعنى أن الملائكة منعت أذى القوم بأن أعمتهم ،فأسر بأهلك بقطع من الليل والمراد فاخرج بأسرتك بعد بعض الليل وهذا يعنى أن عليه أن يسافر هو وأسرته فى الليل حتى لا يراهم أحد ولا يلتفت أحد إلا امرأتك والمراد ولا يرجع إنسان منكم إلا زوجتك وهذا يعنى أن زوجة لوط (ص) سترجع وتهلك لأنها كافرة ،إنه مصيبها ما أصابهم والمراد إنه مهلكها الذى أهلكهم وهذا يعنى أن نفس العذاب ينزل بالمرأة وقومها ،إن موعدهم الصبح والمراد إن وقت هلاكهم الصباح أليس الصبح بقريب أى أليس الصباح دانى أى آتى ؟وهذا يعنى أن وقت هلاكهم هو النهار التالى لوقت خروج لوط (ص)وأسرته .
"فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هى من الظالمين ببعيد"المعنى فلما آتى عذابنا جعلنا أكابرها أصاغرها أى أنزلنا عليها صخور من طين معد وما هى من الكافرين ببعيدة ،يبين الله لنبيه(ص) أن لما جاء أمر الله والمراد لما آتى عذاب الله وهو الصيحة فى الصباح وهو وقت الشروق مصداق لقوله بسورة الحجر"فأخذتهم الصيحة مشرقين"حدث التالى جعلنا عاليها سافلها والمراد جعلنا أكابر القرية أذلائها وفسر هذا بأنه أمطر عليها حجارة من سجيل منضود والمراد أسقط علي أهلها صخور من طين مجهز للإهلاك مصداق لقوله بسورة الذاريات "لنرسل عليها حجارة من طين "وهى مسومة عند ربك أى مجهزة لدى إلهك للمسرفين مصداق لقوله بسورة الحجر"مسومة عند ربك للمسرفين "وما هى من الظالمين ببعيد والمراد وما هى من الكافرين بقاصية وهذا يعنى أن مكان وجود قرية لوط(ص)قريب من القوم فهم يمرون عليهم مصداق لقوله بسورة الصافات "وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون".
"وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إنى أراكم بخير وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط"المعنى وأرسلنا إلى مدين صاحبهم شعيبا (ص)قال يا شعبى أطيعوا حكم الله ليس لكم من رب سواه أى لا تتركوا الحق أى العدل إنى أعرفكم بسلام وإنى أخشى عليكم عقاب يوم عظيم ،يبين الله لنبيه(ص) أنه أرسل إلى مدين أخاهم وهو صاحبهم شعيبا (ص)قال يا قوم أى يا أهلى اعبدوا الله أى "فاتقوا الله"كما قال بسورة الشعراء ،ما لكم من إله غيره والمراد ليس لكم من رب سواه وفسر هذا بقوله :لا تنقصوا المكيال والميزان أى لا تتركوا العدل أى القسط والمراد "لا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها"كما قال تعالى فى سورة الأعراف ،وقال لهم إنى أراكم بخير والمراد إنى أظنكم على نفع وهذا القول منه استدراج منه لهم بوصفهم أنهم يرى فى نفوسهم الحق وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط والمراد وإنى أخشى عليكم عقاب يوم عظيم مصداق لقوله تعالى بسورة هود"إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم"وهذا يعنى أنه حريص عليهم لأنه لا يبغى سوى مصلحتهم .
"ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا فى الأرض مفسدين "المعنى ويا أهلى اعملوا الحكم أى الفرض بالعدل أى لا تنقصوا الخلق حقوقهم أى لا تسيروا فى البلاد ظالمين ،يبين الله لنبيه(ص)أن شعيب (ص)قال للقوم :يا قوم أى يا شعبى أوفوا المكيال أى الميزان بالقسط والمراد افعلوا الحكم أى الفرض الإلهى بالعدل وهذا يعنى أن يعملوا حكم الله ونيتهم من العمل العدل وهو ثواب الله وليس غير هذا،وفسر هذا بألا يبخسوا الناس أشياءهم والمراد ألا ينقصوا الخلق حقوقهم وهذا يعنى أن يعطوا كل صاحب حق حقه وفسر هذا بقوله ولا تعثوا فى الأرض مفسدين أى لا تسيروا فى البلاد ظالمين وهذا يعنى ألا يحكموا الأرض بحكم الكفر .
"بقية الله لكم خير إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ "المعنى جنة الله لكم أفضل إن كنتم مصدقين وما أنا عليكم بوكيل،يبين الله لنبيه(ص)أن شعيب (ص)قال لهم بقية الله لكم خير إن كنتم مؤمنين والمراد ثواب الله لكم أحسن إن كنتم عالمين مصداق لقوله بسورة النحل"إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون "وهذا يعنى أن الجنة أحسن لهم من متاع الدنيا وما أنا عليكم بحفيظ أى لست عليكم بوكيل أى حامى لكم من عقاب الله .
"قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد "المعنى قالوا يا شعيب أدينك يطالبك أن ندع الذى يطيع آباؤنا أو أن نصنع فى أملاكنا الذى نريد إنك لأنت العاقل اللبيب ،يبين الله لنبيه(ص)أن القوم قالوا لشعيب (ص)قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا والمراد هل دينك يطالبك أن ننسى الذى يتبع آباؤنا أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء والمراد أو نعمل فى أملاكنا الذى نحب ؟والغرض من السؤال هو إخبار شعيب (ص)أنهم سوف يتبعونه فيتركون آلهتهم إذا تركهم يفعلون ما يريدون فى مالهم وقالوا إنك لأنت الحليم الرشيد أى اللبيب العاقل وهذا القول منهم أرادوا به أن يضحكوا عليه حتى يوافقهم على ما يريدون من التصرف بحريتهم فى المال .
"قال يا قوم إن كنت على بينة من ربى ورزقنى منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب "المعنى قال يا أهلى إن كنت على دين من عند إلهى أى أعطانى منه حكما طيبا وما أحب أن أسبقكم إلى ما أزجركم عنه ،إن أحب إلا الحق ما قدرت وما فعلى إلا بالله به احتميت وإليه أعود،يبين الله لنبيه(ص)أن شعيب (ص)قال لهم يا قوم أى يا شعبى إن كنت على بينة من ربى والمراد إن كنت على علم من عند خالقى وفسر هذا بقوله ورزقنى منه رزقا حسنا أى وأعطانى منه رحمة أى دين عظيم مصداق لقوله بسورة هود"أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وأتانى منه رحمة "وهذا يعنى أنه على دين منزل من الله لا يمكن أن يتركه ،وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه والمراد لا أحب أن أسبقكم إلى فعل الذى أزجركم عنه وهذا يعنى أنه لن يطيعهم فى طلبهم لأنه مخالفة لدين الله لا يريد أن يكون هو السابق لها وهو يزجرهم عنها،إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت والمراد إن أحب إلا العدل ما قدرت وهذا يعنى أنه يريد الصلاح وهو العدل ما قدر على ذلك ،وما توفيقى إلا بالله والمراد وما نجاحى إلا بالله وهذا يعنى أن نجاحه سببه هو طاعته لحكم الله ،عليه توكلت أى به احتميت والمراد بطاعة حكم الله احتميت من عذابه وفسر هذا بقوله وإليه أنيب والمراد إلى دين الله أعود كلما أخطأت.
"ويا قوم لا يجرمنكم شقاقى أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد"المعنى ويا شعبى لا يدفعنكم خلافى أن يمسكم شبه ما مس شعب نوح أو شعب هود أو شعب صالح وما شعب لوط منكم بقاصى ،يبين الله لنبيه(ص)أن شعيب (ص)قال لهم يا قوم أى يا أهلى لا يجرمنكم شقاقى والمراد لا يدفعنكم حب خلافى أن يصيبكم مثل ما أصاب والمراد عقاب شبه الذى نزل بقوم أى شعب نوح(ص)وقوم أى شعب هود(ص)وقوم صالح(ص)وما قوم أى شعب لوط منكم ببعيد أى بقاصى وهذا يعنى أن قرية لوط قريبة مكانيا منهم .
"واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربى رحيم ودود "المعنى واستعفوا إلهكم أى عودوا له إن إلهى نافع محب،يبين الله لنبيه (ص)أن شعيب (ص)قال لهم واستغفروا ربكم أى اطلبوا العفو من خالقكم عن ذنوبكم وفسر هذا بقوله وتوبوا إليه أى أنيبوا إلى دين خالقكم إن ربى رحيم ودود أى إن إلهى نافع مفيد لمن يعود لدينه .
"قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز "المعنى قالوا يا شعيب ما نفهم كثيرا من الذى تزعم وإنا لنعرفك فينا ذليلا ولولا جماعتك لقتلناك وما أنت علينا بقادر ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار قالوا :يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول والمراد لا نفهم كثيرا من الذى تزعم وهذا يعنى أنهم لا يطيعون الكثير من أحكام الدين ،وإنا لنراك فينا ضعيفا والمراد وإنا لنعلمك فينا ذليلا وهذا يعنى أنه مهان ولولا رهطك لرجمناك والمراد ولولا أهلك لقتلناك وهذا يعنى أنهم لم يقتلوه بسبب قوة أهله وما أنت علينا بعزيز أى بقادر وهذا يعنى أنهم يقولون إنك لن تقدر على هزيمتنا .
"قال يا قوم أرهطى أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربى بما تعملون محيط "المعنى يا شعبى أأسرتى أقوى عندكم من الله وجعلتموه خلفكم متروكا إن إلهى بما تصنعون خبير ،يبين الله لنبيه (ص)أن شعيب(ص)قال لهم يا قوم أى يا شعبى أرهطى أعز عليكم من الله والمراد هل أسرتى أقوى عندكم من الله ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله أقوى من أسرته وهو قادر على حمايته ،واتخذتموه وراءكم ظهريا والمراد وجعلتم الله خلفكم متروكا وهذا يعنى أنهم جعلوا دين الله فى أنفسهم منسيا لا يعمل به،إن ربى بما تعملون محيط والمراد إن إلهى بالذى يفعلون عليم مصداق لقوله بسورة يونس"إن الله عليم بما تفعلون "وسوف يحاسبكم عليه.
"ويا قوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إنى معكم رقيب "المعنى ويا شعبى اثبتوا على دينكم إنى ثابت فسوف تعرفون من يجيئه عقاب يذله ومن هو كافر وتربصوا إنى معكم من المتربصين ،يبين الله لنبيه(ص)أن شعيب قال للقوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل والمراد اثبتوا على طاعة دينكم إنى ثابت على طاعة دينى فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه والمراد فسوف تعرفون من ينزل به عقاب يهينه ومن هو كاذب أى أضل سبيلا مصداق لقوله بسورة مريم"وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا"ويعرفون من هو على الحق وارتقبوا إنى معكم رقيب أى "فانتظروا إنى معكم من المنتظرين "كما قال بسورة يونس وهذا يعنى أنه سينتظر لوقت نزول العقاب عليهم .
"ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود"المعنى ولما أتى عذابنا أنقذنا شعيبا والذين صدقوا معه بأمر منا وأهلكت الذين كفروا الرجفة فأصبحوا فى بلادهم راقدين كأن لم يعيشوا فى الدنيا ألا عقابا لمدين كما عوقبت ثمود،يبين الله لنبيه(ص)أن لما جاء أمرنا والمراد لما حضر عذاب الله الممثل فى الرجفة نجى أى أنقذ شعيب (ص)والذين آمنوا أى صدقوا برسالته برحمة منه أى بأمر من الله للملائكة ،وأخذت الذين ظلموا الصيحة والمراد وأهلكت الذين كذبوا الحق الرجفة وهى الزلزلة مصداق لقوله بسورة العنكبوت"فكذبوه فأخذتهم الرجفة "وهذا يعنى أن وسيلة هلاكهم هى الرجفة فكانت النتيجة أن أصبحوا فى ديارهم جاثمين والمراد أن كانوا فى أرضهم راقدين بلا حراك كأن لم يغنوا فيها والمراد كأن لم يعيشوا فى الدنيا على أرضهم ،ألا بعدا أى هلاكا أى عذابا لمدين كما بعدت ثمود أى كما عذبت ثمود.
"ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملائه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد "المعنى ولقد بعثنا موسى (ص)بعلاماتنا أى قوة كبرى إلى فرعون وقومه فأطاعوا حكم فرعون وما حكم فرعون بعادل ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أرسل أى بعث موسى (ص)إلى فرعون وملائه وهم قومه بآياته وهى علاماته الدالة على قدرته وفسرها بأنها سلطان مبين أى قوة كبرى مصداق لقوله بسورة الأعراف"ثم بعثنا موسى من بعدهم بآياتنا "فكانت النتيجة أنهم اتبعوا أمر فرعون والمراد أنهم أطاعوا رأى فرعون وما أمر فرعون برشيد أى وما رأى فرعون بعادل وهذا يعنى أن رأيه ضال مصداق لقوله بسورة طه"وأضل فرعون قومه ".
"يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود وأتبعوا فى هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود"المعنى يقود شعبه يوم البعث فأدخلهم الجحيم وقبح المكان المدخول وأخذوا فى الدنيا عقاب ويوم البعث قبح العطاء المعطى ،يبين الله لنبيه(ص)أن فرعون يقدم قومه يوم القيامة أى يقود شعبه يوم البعث فيوردهم النار أى فيدخلهم جهنم وهو بئس الورد المورود أى قبح المكان المدخول وهذا يعنى أنه كما "بئس الرفد المرفود "وهم أتبعوا فى هذه لعنة والمراد أصيبوا فى الدنيا بعقاب وفى يوم القيامة أى البعث لهم لعنة أى عقاب هو النار وبئس الرفد المرفود أى قبح العطاء المعطى وهو المكان المدخول .
"ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التى يدعون من دون الله من شىء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب"المعنى ذلك من أخبار أهل البلاد نوحيه إليك منها باق وهالك وما بخسناهم ولكن بخسوا أنفسهم فما منعت عنهم آلهتهم التى يعبدون من غير الله من عذاب لما أتى عذاب إلهك وما أعطوهم غير خسارة ،يبين الله لنبيه(ص)أن ذلك وهو القصص السابقة من أنباء القرى وهى أخبار أهل البلاد نقصه عليك أى نوحيه لك مصداق لقوله بسورة هود"تلك من أخبار الغيب نوحيه إليك" منها قائم وحصيد والمراد من القرى قرى باقية أى حية وقرى هالكة ،وما ظلمناهم أى وما نقصناهم حقا ولكن ظلموا أنفسهم والمراد ولكن أهلكوا أنفسهم مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإن يهلكون إلا أنفسهم " فما أغنت عنهم آلهتهم التى يدعون من دون الله من شىء والمراد فما كفت عنهم أربابهم الذين يعبدون من سوى الله من عقاب مصداق لقوله بسورة الفرقان"ويعبدون من دون الله "وهذا يعنى أن الأرباب التى يزعمون عبادتها لم تقدر على منع عذاب الله عنهم لما جاء أمر ربه والمراد لما أتى عذاب خالقه مصداق لقوله بسورة الجاثية "ولا يغنى عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء"ويبين أن الآلهة ما زادوهم غير تتبيب والمراد ما أمدوهم غير خسارة مصداق لقوله بسورة هود"وما تزيدوننى غير تخسير".
"وكذلك أخذ ربك إذ أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم شديد "المعنى وهكذا إهلاك إلهك البلاد وهى كافرة إن عقابه موجع عظيم ،يبين الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة أخذ الرب أى عذاب الله إذا أخذ القرى أى إذا أهلك أهل البلاد وهى ظالمة أى كافرة بحكم الله ويبين له أن أخذه أليم شديد أى إن عذابه موجع مهين للكافرين والخطاب للنبى(ص) وما بعده وما بعده وما بعده
"إن فى ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما نؤخره إلا لأجل معدود يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقى وسعيد "المعنى إن فى ذلك لعظة لمن خشى عقاب القيامة ذلك يوم مبعوث له الخلق وذلك يوم محضور وما نخفيه إلا لموعد مسمى يوم يقع لا تتحدث نفس إلا بأمره فمنهم معذب ومرحوم ،يبين الله لنبيه(ص)أن فى ذلك وهو قصص السابقين آية أى عبرة لمن خاف عذاب الآخرة والمراد لمن خشى عقاب القيامة مصداق لقوله بسورة النازعات"إن فى ذلك لعبرة لمن يخشى "وذلك يوم مجموع له الناس والمراد يوم مبعوث له الخلق وهو يوم مشهود أى محضور من الكل فلا يغيب عنه أحد مصداق لقوله بسورة الكهف"وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا"ويبين له أنه ما يؤخره إلا لأجل معدود والمراد ما يؤجل القيامة إلا بسبب موعد محدد يعلمه الله وحده ويوم يأت أى يحدث البعث لا تكلم نفس إلا بإذنه والمراد لا تتحدث نفس إلا بأمر من الله ويبين له أن الناس منهم شقى أى معذب ومنهم سعيد أى منعم .
"فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد "المعنى فأما الذين عذبوا ففى جهنم لهم فيها إخراج وإدخال مقيمين فيها ما بقيت السموات والأرض إلا من أراد إلهك إن إلهك صانع لما يحب،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين شقوا أى عذبوا يكونون فى النار وهى جهنم لهم التالى زفير أى تجديد للجلود المحترقة وشهيق أى تعذيب للجلود الجديدة وهذا يعنى أنهم كلما احترقوا أعاد لهم أجسامهم حتى يؤلمهم عن طريقها من جديد وهم خالدين فيها أى مقيمين فى النار ما دامت أى ما بقيت السموات والأرض إلا ما شاء ربك والمراد إلا من أراد إلهك وهم المسلمون فهم لا يدخلون النار وربك فعال لما يريد والمراد وإلهك عامل لما يحب وهو دخول الكفار النار ونجاة المؤمنين منها.
"وأما الذين سعدوا ففى الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ"المعنى وأما الذين نعموا ففى الحديقة مقيمين فيها ما بقيت السموات والأرض إلا من أراد إلهك هبة غير مقطوعة ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين سعدوا أى نعموا فهم فى الجنة وهى الحديقة خالدين أى "ماكثين فيها "مصداق لقوله بسورة الكهف والمراد مقيمين فيها لا يخرجون ما دامت أى ما بقيت السموات والأرض قائمة إلا من شاء ربك والمراد إلا من أراد الله وهم الكفار فهم لا يدخلونها وهو عطاء غير مجذوذ أى هبة غير مقطوعة وهذا يعنى دوام الجزاء .
"فلا تك فى مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص"المعنى فلا تصبح فى شك من الذى يطيع هؤلاء ما يطيعون إلا ما كان يطيع آباؤهم من قبل وإنا لمعطوهم حقهم غير مبخوس،يطلب الله من نبيه(ص)ألا يكون فى مرية مما يعبد الكفار والمراد ألا يصبح فى شك من الذى يتبع الكفار ويبين له أنهم يعبدون كما يعبد آباؤهم والمراد أنهم يتبعون كما كان يتبع آباؤهم وهو أهواء أنفسهم مصداق لقوله بسورة القصص"فاعلم أنما يتبعون أهواءهم "ويبين له أنه موفيهم نصيبهم غير منقوص والمراد معطيهم جزاء أعمالهم غير مبخوس مصداق لقوله بسورة الأحقاف"وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون"وهذا يعنى أنه يعطيهم حقهم كاملا لا يظلمهم فيه شيئاوالخطاب وما بعده وما بعده
"ولقد أتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم لفى شك منه مريب "المعنى ولقد أوحينا لموسى (ص)التوراة فتنازعوا فيها ولولا حكم مضى من خالقك لحكم بينهم وإنهم لفى تكذيب به عظيم،يبين الله لنبيه(ص)أنه قد أتى موسى (ص)الكتاب والمراد أنه أوحى لموسى (ص)التوراة فكانت النتيجة أنهم اختلفوا فيها أى كفروا بها ولولا كلمة سبقت من ربك والمراد ولولا حكم سبق صدوره من الله هو ألا يعاقب أحدا قبل موعده المحدد لقضى بينهم والمراد لفصل بينهم فى الدنيا فعاقب الكفار ونعم المؤمنين ويبين له أن الكفار فى شك منه مريب أى فى تكذيب للوحى كبير .
"وإن كلا لما ليوفيهم أعمالهم إنه بما يعملون خبير"المعنى وإن حقا أنه يجازيهم بأفعالهم إنه بما يفعلون عليم ،بين الله لنبيه(ص)إن كلا وهو الحق هو أن الله يوفيهم أعمالهم والمراد يعطيهم أجور أفعالهم مصداق لقوله بسورة آل عمران"فيوفيهم أجورهم "وهذا يعنى أنه يعطى الناس جزاء عملهم الدنيوى ،وهو بما يعملون خبير والمراد وهو بالذى يفعلون عليم مصداق لقوله بسورة النحل"إن الله عليم بما كنتم تعملون ".
"فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير "المعنى فأطع كما أوصيت ومن أناب معك أى لاتخالفوا إنه بالذى تفعلون خبير ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يستقم كما أمر والمراد أن يسلم كما أوصاه الله مصداق لقوله بسورة غافر"وأمرت أن أسلم لرب العالمين "هو ومن تاب معه أى أناب لدين الله معه والمراد من يتبع الإسلام معه وفسر هذا بألا يطغوا أى ألا يتبعوا أهواءهم مصداق لقوله بسورة الشورى "فاستقم كما أمرت ولا تتبع أهوائهم "ويبين له أنه بما يعملون بصير والمراد أنه بالذى يفعلون خبير ومن ثم سوف يحاسب عليه والخطاب للنبى(ص)
"ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون "المعنى ولا تتبعوا الذين كفروا فتصيبكم جهنم وما لكم من غير الله من أنصار ثم لا ترحمون ،يخاطب الله المؤمنين فيقول :ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار والمراد إن تطيعوا الذين كفروا يدخلوكم الجحيم وهو الخسران مصداق لقوله بسورة آل عمران "إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم خاسرين "ويبين أن ما لهم من دون الله من أولياء والمراد ليس لهم من غير الله أنصار أى شفعاء مصداق لقوله بسورة السجدة "ما لكم من دونه من ولى ولا شفيع"وفسر هذا بأنهم لا ينصرون أى لا يرحمون والمراد يخسرون أى يعذبون فى النار والخطاب للمؤمنين
"وأقم الصلاة طرفى النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين "المعنى وأطع الدين نصفى النهار وبعضا من الليل إن الصالحات يمحين الفاسدات ذلك تذكرة للطائعين ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقيم الصلاة والمراد أن يطيع دين الإسلام مصداق لقوله بسورة الشورى "أن اقيموا الدين "والطاعة تكون طرفى النهار وهى نصفى النهار وزلفا من الليل أى وبعضا من الليل وهو وقت الصحو ليلا وهذا يعنى أن يطيع دين الله طوال وقت يقظته ،ويبين له أن الحسنات وهى الأعمال الصالحة تذهب السيئات أى تزيل عقاب الأعمال الفاسدة من على الفرد ،ذلك ذكرى للذاكرين والمراد أن هذا تفكرة للعابدين مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وذكرى للعابدين "وهم المطيعين لدين الله والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين "المعنى وأطع فإن الله لا يخسر ثواب المطيعين ،يطلب الله نفس الطلب بكلام أخر فيقول واصبر أى أطع دينى ويبين له أن الله لا يضيع أجر المحسنين والمراد أن الله لا يخسر ثواب المؤمنين مصداق لقوله بسورة آل عمران"وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين"وهذا يعنى أنه لا ينقصهم من حقهم شيئا .
"فلو لا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد فى الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين وما كان ربك مهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون "المعنى فلولا كان من أهل القرى من قبلكم أصحاب عقل يزجرون عن المنكر فى البلاد إلا قليلا ممن أنقذنا منهم وأطاع الذين كفروا الذى متعوا به أى كانوا كافرين وما كان إلهك معذب أهل البلاد بجور وسكانها محسنون ،يبين الله للمؤمنين أن لولا كان من القرون وهم الأقوام التى سبقتهم فى الزمان أولوا بقية والمراد أصحاب عقول يفعلون التالى ينهون عن الفساد فى الأرض والمراد يبعدون عن السوء وهو المنكر فى البلاد مصداق لقوله بسورة الأعراف "ينهون عن السوء"وقوله بسورة آل عمران"ينهون عن المنكر"وكان عدد الزاجرين عن المنكر قليل من المؤمنين الذين أنجاهم الله أى أنقذهم الله من العقاب،ويبين لهم أن الذين ظلموا أى كفروا بحكم الله اتبعوا ما أترفوا فيه والمراد أطاعوا الذى متعوا به وهو هواهم مصداق لقوله بسورة الروم"بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم" وفسر هذا بأنهم كانوا مجرمين أى كافرين أى ظالمين مصداق لقوله بسورة العنكبوت"إن أهلها كانوا ظالمين "ويبين له أن الرب ما كان مهلك القرى بظلم والمراد أن الله ما كان معذب أهل البلاد ببخس وهذا يعنى أنه لا يعذبهم دون سبب يستحقون عليه العذاب وهم مصلحون أى مؤمنون أى محسنون أى غافلون مصداق لقوله بسورة الأنعام "وأهلها غافلون "والخطاب حتى مجرمين للمؤمنين وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين "المعنى ولو أراد إلهك لخلق الناس جماعة متحدة ولا يفتأون مكذبين إلا من نفع إلهك ولذا أنشأهم وكملت حكمة إلهك لأملأن النار من الجن والبشر كلهم ،يبين الله لرسوله(ص)أنه لو شاء لجعل الناس أمة واحدة والمراد لو أراد لخلق الناس جماعة مهدية ذات دين واحد مصداق لقوله الأنعام "ولو شاء لجمعهم على الهدى "ويبين له أن الناس لا يزالون مختلفين إلا من رحم الرب والمراد أن الناس يستمرون مكذبين لدين الله إلا من هدى الله ولذلك خلقهم والمراد أنه أنشأهم من أجل أن يختلفوا فى الدين وهذا يعنى أن الاختلاف بين الناس سيظل موجودا حتى يوم القيامة ويبين له أنه تمت كلمة ربه والمراد حق حكم الله أى صدق قول الله فى الكفار لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين والمراد لأدخلن النار الكفار من الجن والبشر كلهم .
"وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك فى هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين"المعنى وحقا نتلو عليك من أخبار الأنبياء(ص)ما نطمئن به نفسك وأتاك فى هذه العدل أى نصيحة أى تذكرة للمصدقين ،يبين الله لنبيه(ص)أن كلا وهو الحق أنه يقص عليه من أنباء الرسل والمراد أنه يحكى له من أخبار الأنبياء (ص)مع أقوامهم والسبب أن يثبت به فؤاده أى يطمئن به قلبه ويبين له أنه جاءه فى هذه الحق والمراد أتاه فى سورة هود العدل وهو الصدق وفسره بأنه موعظة أى ذكرى والمراد عبرة أى فائدة للمؤمنين وهم المصدقين بحكم اللهوالخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون "المعنى وقل للذين لا يصدقون اثبتوا على دينكم إنا ثابتون وترقبوا إنا مترقبون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للذين لا يؤمنون وهم الذين لا يصدقون حكم الله:اعملوا على مكانتكم والمراد اثبتوا على دينكم أى حافظوا على طاعة حكمكم إنا عاملون أى إنا ثابتون والمراد إنا محافظون على طاعة ديننا وانتظروا إنا منتظرون أى وتربصوا إنا متربصون نزول العذاب عليكم مصداق لقوله بسورة الطور "قل تربصوا فإنى معكم من المتربصين "والخطاب من النبى(ص)للكفار.
"ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون "المعنى ولله علم المجهول فى السموات والأرض وإليه يعود الحكم كله فأطعه أى اتبعه وما إلهك بساهى عن الذى تفعلون ،يبين الله لنبيه(ص)أن لله غيب والمراد إن لله علم المجهول فى السموات والأرض مصداق لقوله بسورة الحجرات"إن الله يعلم غيب السموات والأرض "وإليه يرجع الأمر كله والمراد إلى الله يعود الحكم كله ويطلب منه أن يعبده أى يطيع حكم الله وفسر هذا بأن يتوكل عليه أى يتبع حكمه ليحمى نفسه من عقاب الله ويبين له أنه ليس بغافل عما يعملون أى ليس بساهى عن الذى يفعلون وسوف يحاسبهم على ما فعلوه والخطاب للنبى(ص)
 
سورة يونس
سميت السورة بهذا الإسم لذكر اسم يونس (ص)فيها بقوله "فنفعها إيمانها إلا قوم يونس".

"بسم الله الرحمن الرحيم الر تلك آيات الكتاب الحكيم "المعنى بحكم الرب النافع المفيد العدل هو أحكام الوحى المبين ،يبين الله لنا أن باسمه أى بحكم الله الرحمن الرحيم أى النافع المفيد قد حكم أن الر تلك آيات الكتاب الحكيم والمراد أن العدل هو أحكام الوحى وهو القرآن وبيانه المبين مصداق لقوله بسورة يوسف"تلك آيات الكتاب المبين" والخطاب للناس
"أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين"المعنى هل كان غريبا أن ألقينا إلى ذكر منهم أن أبلغ الخلق وأخبر الذين صدقوا الوحى أن لهم ثواب عدل لدى خالقهم قال المكذبون إن هذا مخادع عظيم ،يسأل الله أكان عجبا للناس أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس والمراد هل كان غريبا للبشر أن أنزلنا الوحى إلى إنسان منهم أن أبلغ الخلق؟والغرض من السؤال إخبارنا أن الناس جعلوا بعث الرسول من وسطهم يبلغ لهم الوحى أمر غريب لا يصدق ،وطلب الله من نبيه(ص)أن يبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم والمراد أن يخبر الذين صدقوا الوحى أن لهم مقعد عدل لدى ربهم مصداق لقوله بسورة القمر"إن المتقين فى جنات ونهر فى مقعد صدق عند مليك مقتدر"وهو الجنة ويبين لنا أن الكافرون وهم المكذبون بالحق قالوا إن هذا لساحر مبين والمراد لماكر كبير وهذا إتهام له بممارسة السحر والخطاب للمؤمنين
"إن ربكم الله الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون "المعنى إن إلهكم الله الذى فطر السموات والأرض فى ستة أيام ثم أوحى إلى الملك يحفظ الحكم ما من متكلم إلا من بعد أمره ذلكم الله إلهكم فأطيعوه أفلا تعقلون ؟،يبين الله للناس أن ربهم وهو إلههم أى خالقهم هو الله الذى خلق أى أنشأ والمراد "فطر السموات والأرض "كما قال بسورة الأنعام وقد خلقهم فى ستة أيام والمراد ستة آلاف عام بحساب البشر مصداق لقوله بسورة الحج"وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون "ويبين لنا أنه استوى على العرش والمراد أن الله أوحى إلى الكون عند خلقه للسموات والأرض أنه ملك المخلوقات كلها والله يدبر الأمر والمراد يحفظ الحكم أى يصون الكون بأحكامه التى يصدرها ويبين أن ما من شفيع إلا من بعد إذنه والمراد ما من متكلم إلا من بعد أمره له بالكلام فى القيامة مصداق لقوله بسورة النبأ"لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن "ويبين أن ذلكم وهو فاعل كل ما سبق هو الله ربهم أى إلههم فاعبدوه أى فأطيعوا حكمه مصداق لقوله بسورة النساء"وأطيعوا الله"ويسأل أفلا تذكرون أى "أفلا تعقلون "كما قال بسورة يس والغرض من السؤال هو أن يفهموا الوحى عن طريق طاعتهم له والخطاب للناس وما بعده وما بعده.
"إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدؤ الخلق ثم يعيده ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون "المعنى إليه عودتكم كلكم خبر الله صدقا إنه ينشىء المخلوقات ثم يبعثها ليثيب الذين صدقوا وفعلوا النافعات بالعدل والذين كذبوا لهم سائل من غساق وعقاب مهين بما كانوا يكذبون ،يبين الله للناس أن إليه مرجعهم جميعا والمراد إن إلى جزاء الله عودة الكل وهو وعد حق من الله والمراد وهو خبر صادق أى متحقق من عند الله ،ويبين لهم أنه يبدؤ الخلق ثم يعيده والمراد أنه ينشىء النشأة الأولى ثم يبعثه النشأة الأخرة والسبب أن يجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والمراد أن يثيب الذين صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات بالحسنى مصداق لقوله بسورة النجم"ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى" وهو ما قاله لهم وهو الجنة والذين كفروا أى كذبوا بحكم الله لهم شراب من حميم أى سائل يسقونه من غساق وعذاب أليم أى "عذاب شديد "كما قال بسورة آل عمران والمراد عقاب مستمر والسبب ما كانوا يكفرون أى "ما كانوا يكذبون "كما قال بسورة البقرة .
"هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون"المعنى هو الذى خلق الشمس ضوء والقمر هاديا وحدده درجات لتعرفوا عدد السنوات والتقدير ما أنشأ الله ذلك إلا للعدل يبين الأحكام لقوم يفهمون،يبين الله للناس أنه هو الذى جعل الشمس ضياء والمراد الذى خلق الشمس منيرة لتنير نهار الأرض أى سراجا مصداق لقوله بسورة نوح"وجعل الشمس سراجا"وخلق القمر نورا أى هاديا فى الظلمات وقدره منازل والمراد وجعله أشكال متعددة والسبب أن تعلموا عدد السنين والحساب والمراد أن تعرفوا عدد الأعوام والتقدير الذى يسمى حساب الأعداد ويبين لهم أنه ما خلق ذلك إلا بالحق والمراد ما أنشأ ما سبق إلا للعدل والمراد أن تطبق المخلوقات العدل فى الكون ويبين أنه يفصل الآيات لقوم يعلمون والمراد يبين حدود الله لقوم يوقنون أى يطيعون الحق مصداق لقوله بسورة البقرة "وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون "وقوله "لقوم يوقنون".
"إن فى اختلاف الليل والنهار وما خلق الله فى السموات والأرض لآيات لقوم يتقون" المعنى إن فى تقلب الليل والنهار والذى أنشأ الله فى السموات والأرض لعلامات لقوم يطيعون ،يبين الله للناس أن فى اختلاف وهو تغير أى تقلب الليل والنهار مصداق لقوله بسورة النور"يقلب الله الليل والنهار"وما خلق وهو الذى أنشأ الله فى السموات والأرض لآيات لقوم يتقون والمراد لعلامات"لقوم يعقلون"كما قال بسورة الروم وهذا يعنى أن فى هذه المخلوقات دلائل على قدرة الله والخطاب للناس .
"إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون "المعنى إن الذين لا يريدون جزاءنا وقبلوا المعيشة الأولى أى ركنوا لها والذين هم عن أحكامنا ساهون أولئك مقامهم جهنم بالذى كانوا يعملون ،يبين الله لنا أن الذين لا يرجون لقاء الله أى لا يريدون مقابلة الله والمراد الذين يكذبون اليوم الآخر مصداق لقوله بسورة الأنعام"قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله"وهم الذين رضوا بالحياة الدنيا وهم الذين قبلوا متاع المعيشة الأولى وتركوا متاع الآخرة وفسر هذا بأنهم اطمأنوا بها والمراد ركنوا للتمتع بمتاع الدنيا وفسرهم الله بأنهم الذين هم عن آيات الله غافلون والمراد الذين هم عن أحكام الله معرضون مصداق لقوله بسورة الحجر"وأتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين "أى مخالفين لأحكام الله ويبين لنا أن مأواهم النار أى "مأواهم جهنم"كما قال بسورة آل عمران والمراد مقامهم هو الجحيم والسبب ما كانوا يكسبون أى يعملون أى يكفرون مصداق لقوله بسورة يونس"بما كانوا يكفرون"والخطاب وما بعده للناس.
"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجرى من تحتهم الأنهار فى جنات النعيم دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم إن الحمد لله رب العالمين"المعنى إن الذين صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات يدخلهم إلههم بتصديقهم تسير من أسفلها العيون فى حدائق المتاع قولهم فيها الطاعة لحكمك وتحيتهم فيها خير وآخر قولهم أن الطاعة لله إله الكل،يبين الله لنا أن الذين آمنوا أى صدقوا وحى الله وعملوا الصالحات والمراد وفعلوا الحسنات فى الدنيا يهديهم ربهم بإيمانهم والمراد يثيبهم خالقهم بإسلامهم جنات النعيم وهى حدائق المتاع التى تجرى من تحتهم فيها الأنهار والمراد التى تسير فى أسفل أرضهم العيون ذات الأشربة اللذيذة ودعواهم وهو قولهم فى الجنة سبحانك اللهم والمراد الطاعة لحكمك وحدك يا رب وتحيتهم وهو قولهم لبعض سلام أى الخير لكم وآخر دعواهم والمراد ونهاية هذا الكلام هو أن الحمد لله رب العالمين والمراد أن الطاعة لحكم إله الجميع وهو الله .
"ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا فى طغيانهم يعمهون"المعنى ولو يسرع الله للبشر الأذى اسراعهم للنفع لأنهى لهم موعدهم فنترك الذين لا يريدون مقابلتنا فى ظلمهم يسيرون ،يبين الله لنا أنه لو يعجل الله للناس الشر والمراد لو يسرع بضرر للخلق قدر استعجالهم بالخير أى قدر سرعة طلبهم لمجىء النفع لحدث التالى قضى إليهم أجلهم والمراد أنهى لهم موعدهم أى أنزل لهم عقابه المدمر لهم ،ويبين لنا أنه يذر الذين لا يرجون لقاءنا فى طغيانهم يعمهون والمراد يترك الذين لا يصدقون بجزاء الله فى كفرهم يستمرون وهذا يعنى أنه لا يمنعهم عن كفرهم والخطاب وما بعده للنبى (ص).
"وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون "المعنى وإذا أصاب الإنسان الأذى نادانا لمرقده أو جالسا أو واقفا فلما أزلنا عنه أذاه عاش كأن لم ينادينا لأذى أصابه كذلك حسن للكافرين الذى كانوا يفعلون،يبين الله لنا أن الإنسان إذا مسه الضر والمراد إذا نزل عليه الأذى فعل التالى دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما والمراد نادانا وهو راقد على جانبه أو وهو جالس أو وهو واقف ثابت أو سائر طالبا إزالة الضرر فلما كشفنا عنه ضره والمراد فلما أبعدنا عنه الأذى مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه والمراد عاش حياته كأنه لم ينادينا إلى أذى أصابه من قبل وهذا يعنى أنه ينسى الله ولا يتذكره إلا وقت حاجته له ويبين لنا أنه كذلك أى بطريقة الإنعام زين للمسرفين ما كانوا يعملون والمراد حسن للكافرين ما كانوا يمكرون أى يفعلون مصداق لقوله بسورة الرعد"زين للذين كفروا ما كانوا يمكرون".
"ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزى القوم المجرمين "المعنى ولقد دمرنا الأقوام من قبلكم لما كفروا وأتتهم أنبياءهم بالآيات وما كانوا ليصدقوا هكذا نعاقب الناس الكافرين،يبين الله للناس أنه أهلك القرون من قبلهم لما ظلموا والمراد أنه دمر الأقوام التى سبقتهم لما كفروا أى أذنبوا مصداق لقوله بسورة الأنفال"فأهلكناهم بذنوبهم "ويبين أنهم جاءتهم رسلهم بالبينات والمراد أتتهم الأنبياء(ص)بالكتاب وهو حكم الله مصداق لقوله بسورة التوبة "أتتهم رسلهم بالبينات"وقوله بسورة فاطر"جاءتهم رسلهم بالبينات والزبر والكتاب المنير"ويبين لنا أنهم ما كانوا ليؤمنوا والمراد ما كانوا ليصدقوا بحكم الله الذى كفروا به وكذلك أى بالهلاك يجزى الله القوم المجرمين والمراد يعاقب الله الناس الظالمين مصداق لقوله بسورة يوسف"كذلك نجزى الظالمين"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ثم جعلناكم خلائف فى الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون"المعنى ثم عيناكم ملاكا للبلاد من بعد وفاتهم لنعلم كيف تفعلون ،يبين الله للناس أنه جعلهم خلائف فى الأرض من بعدهم والمراد خلقهم ملاك لما فى البلاد من بعد هلاك الأقوام والسبب أن ننظر كيف تعملون والمراد أن نعرف كيف تتصرفون فى البلاد وهو ما أتاكم مصداق لقوله بسورة الأنعام"ثم جعلناكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما أتاكم".
"وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله "المعنى وإذا تبلغ لهم أحكامنا واضحة قال الذين لا يريدون رحمتنا هات وحى سوى هذا أى غيره، يبين الله للمؤمنين أن الكفار إذا تتلى عليهم آيات الله بينات والمراد إذا تقرأ على مسامعهم أحكام القرآن واضحات قال الذين لا يرجون لقاءنا وهم "الذين لا يؤمنون بالآخرة "كما قال بسورة الأنعام والمراد الذين لا يريدون جنة الله فى الآخرة:ائت بقرآن غير هذا والمراد هات وحى غير ما تقول أى بدله والمراد غيره بكلام آخر وهذا يعنى أنهم يطلبون منه أن يفترى على الله غيره مصداق لقوله بسورة الإسراء"وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينا إليك لتفترى علينا غيره "والخطاب للمؤمنين.
"قل ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى إن أتبع إلا ما يوحى إلى إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم "المعنى قل ما يحق لى أن أغيره من عند نفسى إن أطيع إلا الذى يلقى إلى إنى أخشى إن خالفت إلهى عقاب يوم كبير ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار :ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى والمراد لا يحق لى أن أغير القرآن من عند نفسى وهذا يعنى أن الله لم يبح له قول حكم من عنده والسبب إن أتبع إلا ما يوحى إلى والمراد إن أطيع إلا الذى يلقى إلى وهذا يعنى أنه يطيع الحكم المنزل من عند الله له وليس فيه ما يبيح له تأليف الأحكام من نفسه ،إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم أى إنى أخشى إن خالفت أمر إلهى عقاب يوم كبير وهذا يعنى أنه يمتنع عن تأليف أحكام من عند نفسه لأن هذه مخالفة لحكم الله تستوجب دخوله النار مصداق لقوله بسورة هود"فإنى أخاف عليكم عذاب يوم كبير"والخطاب للنبى(ص) ومنه للكفار.
"قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون "المعنى قل لو أراد الله ما أبلغته لكم ولا عرفكم به فقد أمضيت معكم سنينا من قبله أفلا تفهمون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار لو شاء الله ما تلوته عليكم والمراد لو أراد الله ما أبلغت القرآن لكم أى ولا أدراكم به والمراد ولا عرفكم به عن طريقى وهذا يعنى أن الله أراد إبلاغهم القرآن ،وقال فقد لبثت فيكم عمرا من قبله والمراد فقد عشت معكم سنينا من قبل نزوله أفلا تعقلون أى "أفلا تذكرون"كما قال بسورة يونس والمراد هل لا تفهمون معنى كلامى معكم وهذا يعنى أن عليهم أن يفهموا أن القرآن من عند الله لأنه عاش معهم سنوات قبل نزول القرآن ومع هذا لم يقله أو يعلموا أن أحد علمه شىء مثل القرآن والخطاب للنبى(ص)ومنه لكفار بلدته .
"فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون"المعنى فمن أكفر من الذى نسب إلى الله باطلا أو كفر بأحكامه إنه لا يفوز الكافرون ،يبين الله للنبى(ص) أن الأظلم وهو الكافر هو من افترى على الله كذبا والمراد الذى قال على الله باطلا أى نسب إلى دين الله أحكام لم يقلها الله وهو الذى كذب بآياته أى كفر بأحكام الله والمراد الذى كفر بالصدق مصداق لقوله بسورة الزمر"فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه "ويبين لنا أنه لا يفلح المجرمون والمراد أنه لا يفوز الكافرون برحمة الله مصداق لقوله بسورة المؤمنون"إنه لا يفلح الكافرون"والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص)ومن أول قل منه للكفار.
"ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبؤن الله بالذى لا يعلم فى السموات والأرض سبحانه وتعالى عما يشركون"المعنى ويطيعون من غير الله الذى لا يؤذيهم ولا يفيدهم ويقولون هؤلاء أنصارنا لدى الله قل أتخبرون الله بالذى لا يعرف فى السموات والأرض طاعته وعلوه عما يطيعون ،يبين الله للنبى (ص)أن الكفار يعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم والمراد يدعون من غير الله عباد أمثالهم مصداق لقوله بسورة الأعراف"إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم"وهم لا يضرونهم أى لا يؤذونهم بشىء ولا ينفعونهم والمراد لا يرزقونهم مصداق لقوله بسورة النحل"ما لا يملك لكم رزقا "ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله والمراد هؤلاء أنصارنا لدى الله وهذا يعنى أنهم يعتقدون أن الآلهة المزعومة تنصرهم عند الله فى الآخرة ،ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم أتنبئون الله أى هل تخبرون الله بالذى لا يعلم أى لا يعرف فى السموات ولا فى الأرض ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن الآلهة المزعومة ليس لها وجود حقيقى وإلا عرفها الله لأنه يعرف كل شىء فى السموات والأرض،ويبين لنا أن سبحانه أى الطاعة لحكم الله قد تعالى عما يشركون أى علا على الذين يعبدون والمراد أنه أحسن من الذى يطيعون.
"وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم فيما فيه يختلفون"المعنى وما كان البشر إلا جماعة متحدة فتنازعوا ولولا حكم مضى من إلهك لفصل بينهم فى الذى فيه يتنازعون، يبين الله لنبيه(ص)أن الناس وهم البشر كانوا أمة واحدة والمراد جماعة متحدة الدين فاختلفوا والمراد فتفرقوا فى الدين فنتج عن هذا عدة أمم كل واحدة لها دين مختلف ويبين له أنه لولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم والمراد لولا الحكم الذى صدر من الله من قبل وهو أن يتم الفصل فى الخلاف بين الناس فى الآخرة وفيه قال بسورة هود"ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين"ولولا هذا الحكم لقضى بينهم أى لفصل الله بينهم فى الدنيا فيما هم فيه يختلفون أى يتنازعون أى يكذبون بدين الحق حيث يهلك الكفار ويعذبهم .
"ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إنى معكم من المنتظرين"المعنى ويقولون هلا أعطيت له معجزة من خالقه فقل إنما المجهول لله فترقبوا إنى معكم من المترقبين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار يقولون لولا أنزل عليه آية من ربه والمراد هلا أعطى له معجزة من خالقه وهذا يعنى أنهم يطلبون نزول معجزة من عند الله على نبيه(ص) حتى يصدقوا به ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم إنما الغيب وهو الخبر المجهول لله وهذا يعنى أن الله وحده هو الذى يعلم هل تنزل معجزة أم لا ؟ويقول فانتظروا إنى معكم من المنتظرين والمراد فترقبوا إنى معكم من المترقبين أى "قل تربصوا إنى معكم من المتربصين"كما قال بسورة الطور وهذا يعنى أنه لا يعرف هل يعطيه الله معجزة أم لا ولذا فهو ينتظر أمر الله فى الموضوع والخطاب للنبى(ص) ومنه للكفار .
"وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر فى آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون "المعنى وإذا أعطينا البشر نفع من بعد أذى أصابهم إذا لهم كيد لأحكامنا قل الله أعظم كيدا إن مبعوثينا يسجلون الذى تعملون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إذا أذاق الناس رحمة والمراد إذا أعطى الخلق نعمة أى نفع من عنده مصداق لقوله بسورة هود"ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء"والمراد من بعد أذى أصابه إذا لهم مكر فى آياتنا والمراد إذا لهم كفر بأحكامنا وهذا يعنى أنه يقول كما جاء بسورة هود"ليقولن ذهب السيئات عنى "ويطلب الله منه أن يقول الله أسرع مكرا أى أنجح كيدا وهذا يعنى أن الله يعاقبهم على كفرهم ،ويقول إن رسلنا يكتبون ما تمكرون والمراد إن حافظينا يسجلون الذى تفعلون مصداق لقوله بسورة الإنفطار"وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون "والخطاب للنبى(ص)ومنه للكفار.
"هو الذى يسيركم فى البر والبحر حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بكم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين "المعنى هو الذى يحرككم فى اليابس والماء حتى إذا كنتم فى السفن وسرن بكم بهواء نافع وسروا بها أتاها هواء ضار وأتاهم الموج من كل جهة واعتقدوا أنهم نزل بهم نادوا الله موحدين له الحكم لئن أنقذتنا من هذه لنصبحن من المطيعين،يبين الله للناس أن الله هو الذى يسيرهم فى البر والبحر والمراد أن الله هو الذى يحركهم فى اليابس وهو الأرض والماء حتى إذا كنتم فى الفلك وهى السفن وجرين بكم بريح طيبة والمراد وسارت السفن عن طريق هواء متحرك مفيد للحركة وفرحوا بها والمراد وسروا بهذا الهواء المفيد جاءتها ريح عاصف والمراد أتاها هواء شديد أى هواء ضار وجاءهم الموج من كل مكان والمراد وحاصرهم الماء المرتفع من كل جهة وظنوا أنهم أحيط بهم والمراد واعتقدوا أنهم نزل بهم الهلاك دعوا الله مخلصين له الدين والمراد نادوا الله موحدين له الحكم أى قاصدين أنه المنقذ الوحيد فقالوا لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين والمراد لئن أنقذتنا من أذى البحر لنصبحن من المطيعين لحكمك أى الصالحين مصداق لقوله بسورة التوبة "ولنكونن من الصالحين "والخطاب حتى طيبة للناس وما بعده للمؤمنين فحتى طيبة جزء من آية حذف أخرها وما بعدها جزء من آية أخرى حذف أولها لأن أولهم تتحدث للحاضر وثانيهم تتحدث عنهم بصيغة الغائب وقد تم وصلهم.
"فلما أنجاهم إذا هم يبغون فى الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون "المعنى فلما أنقذهم إذا هم يحكمون فى البلاد بغير العدل يا أيها الخلق إنما ظلمكم على أنفسكم نفع المعيشة الأولى ثم إلينا عودتكم فنخبركم بالذى كنتم تفعلون ،يبين الله للنبى (ص)أنه لما أنجاهم أى أنقذهم من الهلاك فى البحر بإرجاعهم للبر مصداق لقوله بسورة الإسراء"فلما نجاكم إلى البر"إذا هم يبغون فى الأرض بغير الحق والمراد إذا هم يحكمون فى البلاد بغير العدل والمراد أعرضوا أى كفروا مصداق لقوله بسورة الإسراء "فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا "ويخاطب الله الناس وهم الخلق فيقول إنما بغيكم على أنفسكم والمراد إنما إساءتكم عقابها لكم متاع الحياة الدنيا والمراد لكم نفع المعيشة الأولى ثم إلينا مرجعكم أى إلى جزاء الله عودتكم فينبئكم بما كنتم تعملون والمراد فيبين لكم الذى كنتم تفعلون مصداق لقوله بسورة النمل"وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون "والخطاب حتى الحق للنبى (ص)والمؤمنين فهو جزء من آية تم حذف بعضها وما بقى من القول للناس
"إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون "المعنى إنما شبه المعيشة الأولى كماء أسقطناه من السحاب فامتزج به نبات اليابس مما يطعم البشر والأنعام حتى إذا أحضرت البلاد جمالها وتجملت واعتقد أصحابها أنهم حاكمون لها جاءها عقابنا ليلا أو نهارا فجعلناها حطاما كأن لم تكن بالأمس هكذا نوضح الأحكام لناس يفقهون ،يبين الله لنا أن مثل الحياة الدنيا والمراد أن شبه متاع المعيشة الأولى هو ماء أنزله الله من السماء والمراد ماء أسقطه الله من السحاب فكانت نتيجة سقوطه هى أن اختلط به نبات الأرض والمراد أن نبت به زرع اليابس من الذى يأكل أى يطعم أى يتناول الناس وهم البشر والأنعام وهم البقر والإبل والماعز والغنم ويبين الله لنا أن الأرض والمراد أن أصحاب البلاد إذا أخذوا زخرفهم والمراد إذا اتبعوا باطلهم أى ازينوا والمراد تحلوا بالباطل وظنوا أى واعتقدوا الإعتقاد التالى أنهم قادرون على الأرض والمراد أنهم متحكمون فى البلاد بلا مشاركة من أحد حدث التالى أتاها أمرنا ليلا أو نهارا والمراد جاء أهل البلاد عذاب الله إما فى الليل وإما فى النهار فأصبحت حصيدا أى حطاما كأن لم تغن بالأمس والمراد كأن لم توجد فى الماضى وهذا يعنى أن متاع الدنيا يشبه نبات الأرض الذى نبت ثم أصبح جميلا ثم أصبح حطاما فنبته هو أخذ الناس له وجماله هو تمتع الناس به وتحطمه هو ذهابه عن الناس نهائيا بلا عودة ويبين لنا أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى تمثيل الأشياء يفصل الآيات أى يبين الأحكام لقوم يتفكرون أى يهتدون مصداق لقوله بسورة آل عمران"وكذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون "والخطاب وما بعده للمؤمنين
"والله يدعوا إلى دار السلام ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم "المعنى والله ينادى إلى مقام الخير أى يدخل من يريد إلى جزاء عادل ،يبين الله لنا أن الله يدعو إلى دار السلام والمراد ينادى إلى مقام الخير وهو الجنة مصداق لقوله بسورة البقرة "والله يدعو إلى الجنة "وفسر هذا بأنه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم والمراد يدخل من يريد إلى مقام سليم وهو الجنة .
"وللذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون "المعنى وللذين أصلحوا الحديقة ودوام ولا يتعب نفوسهم سواد ولا هوان أولئك أهل الحديقة هم فيها باقون ،يبين الله للنبى(ص) أن الذين أحسنوا وهم الذين أصلحوا لهم الحسنى وهى الجنة وفسر هذا بالزيادة استمرار المتاع لهم ويبين أنه لا يرهق وجوههم قتر والمراد لا يتعب نفوسهم ذل وفسر هذا بأنه لا يصيبهم ذلة أى هوان أى نصب مصداق لقوله بسورة الحجر"لا يمسهم فيها نصب"وهم أصحاب الجنة والمراد سكان الحديقة هم فيها خالدون أى مقيمون أى ماكثين فيها مصداق لقوله بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا"والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"المعنى والذين عملوا الذنوب عقاب ذنب بعقابه ويتعبهم هوان،ما لهم من الله منقذ كأنما غطت وجوههم أجزاء من الليل مسودا أولئك أهل جهنم هم فيها مقيمون ،يبين الله للنبى(ص)أن الذين كسبوا السيئات أى الذين عملوا الذنوب مصداق لقوله بسورة الأعراف"والذين عملوا السيئات "جزاء سيئة بمثلها والمراد عقاب ذنب بعقابه عند الله وهو العذاب مصداق لقوله بسورة فاطر"والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد"وفسر الله هذا بأنه ترهقهم ذلة والمراد يتعبهم هوان،ويبين أنهم ما لهم من الله من عاصم والمراد ليس لهم من دون الله من ولى أى واق أى منقذ من العذاب مصداق لقوله بسورة الرعد"وما لهم من الله من واق"وهم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما والمراد كأنما غطت وجوههم ظلمات من الليل سوداء وهذا يعنى أن وجوه الكفار مسودة مصداق لقوله بسورة آل عمران "وتسود وجوه"وأولئك أصحاب النار والمراد أهل الجحيم هم فيها خالدون أى مقيمون لا يخرجون أبدا .
"ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون "المعنى ويوم نبعثهم كلهم ثم نقول للذين كفروا مقامكم أنتم وآلهتكم فباعدنا بينهم وقال أنصارهم ما كنتم إيانا تطيعون،يبين الله لنا أن يوم يحشرهم والمراد يوم يجمع الكفار جميعا مصداق لقوله بسورة التغابن"يوم يجمعكم"يقول للذين أشركوا وهم الذين كفروا بحكم الله :مكانكم أنتم وشركاؤكم والمراد قفوا أنتم فى موضعكم وآلهتكم المزعومة فى موضعهم ثم زيلنا بينهم والمراد فرقنا بين الفريقين وقال شركاؤهم وهم آلهتهم المزعومة ما كنتم إيانا تعبدون أى تطيعون وهذا يعنى أنهم ينفون أن الكفار أطاعوهم والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين "المعنى فحسبنا الله قاضيا بيننا وبينكم إن كنا عن طاعتكم لغائبين ،يبين الله للنبى(ص) أن الشركاء يقولون لمن ادعوا عبادتهم :فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم والمراد فحسبنا الله حاكما بيننا وبينكم وهذا يعنى أنهم يريدون أن يحتكموا إلى الله فى الموضوع ،إن كنا عن عبادتكم لغافلين والمراد إن كنا عن دعوتكم لغائبين مصداق لقوله بسورة الأحقاف"وهم عن دعائهم لغافلون "وهذا يعنى أن الآلهة المزعومة لم تكن تعرف أن الكفار يعبدونهم من دون الله .
"هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون "المعنى عند ذلك تعطى كل نفس ما عملت وأعيدوا إلى الله إلههم العدل وبعد عنهم الذى كانوا يزعمون ،يبين الله للنبى(ص) أن هنالك والمراد عند ذلك الوقت تبلوا كل نفس ما أسلفت والمراد تعلم كل نفس ما عملت فى الدنيا عن طريق تسلم الكتب المنشرة مصداق لقوله بسورة آل عمران"يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء "وهم ردوا إلى الله مولاهم الحق والمراد وهم قد أعيدوا إلى جزاء الله إلههم العدل وضل عنهم ما كانوا يفترون والمراد وتبرأ منهم الذى كانوا يزعمون أنهم يعبدون مصداق لقوله بسورة الأنعام"وضل عنكم ما كنتم تزعمون".
"قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون "المعنى قل من يعطيكم من السماء والأرض أمن يحكم السمع أى الأفئدة ومن يفصل الباقى عن الهالك ويفصل الهالك عن الباقى ومن يحفظ الحكم فسيقولون الله فقل أفلا تطيعون؟يطلب الله من رسوله(ص)أن يسأل الناس الأسئلة التالية من يرزقكم أى يعطيكم من السماء والأرض والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله هو معطيهم الرزق ،ويسأل أمن يملك السمع والأبصار والمراد من يحكم القلب أى الأفئدة ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله مالك النفوس وحده ،ويسأل من يخرج الحى من الميت والمراد من يفصل العائش عن الهالك ومن يخرج الميت من الحى والمراد من يفصل الهالك عن العائش ؟والغرض إخبارهم أن الله يفصل بين عالم الأحياء وعالم الأموات فصلا تاما ،ويسأل من يدبر الأمر والمراد من يحفظ حكم الكون؟والغرض من السؤال إخبارهم أن الله هو مدبر الكون بحكمه وسيجد جواب القوم عن كل سؤال هو الله ويطلب الله منه أن يقول لهم أفلا تتقون أى أفلا تطيعون الله وحده؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله وحده هو الذى يستحق الطاعة .
"فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون "المعنى فذلكم الله إلهكم العدل فماذا بعد العدل إلا الظلم فكيف تكفرون ؟يبين الله لهم على لسان نبيه(ص)أن ذلكم والمراد فاعل كل ما سبق هو الله ربهم أى إلههم الحق أى العدل ويسأل فماذا بعد الحق إلا الضلال والمراد ماذا بعد العدل سوى الظلم والغرض من السؤال هو إخبارهم أن أى عبادة لغير الله ستكون ضلال ويسأل فأنى تصرفون والمراد كيف تسحرون أى تكفرون مصداق لقوله بسورة المؤمنون"فأنى تسحرون "والغرض إخبارهم بكفرهم بعد معرفتهم للحق والخطاب وما قبله للنبى ومنه للكفار.
"كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون"المعنى هكذا صدق حكم إلهك على الذين كفروا أنهم لا يصدقون ،يبين الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بكفر الناس حقت كلمة الرب على الذين فسقوا والمراد صدق خبر الله فى الذين كفروا أنهم لا يؤمنون أى لا يصدقون الوحى ومن ثم يدخلون النار مصداق لقوله بسورة غافر"وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار".
"قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون"المعنى قل هل من آلهتكم من يخلق المخلوقات ثم يبعثها قل الله يخلق المخلوقات ثم يبعثها فكيف تكفرون ،يطلب الله من نبيه(ص) أن يسأل القوم هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده والمراد هل من آلهتكم المزعومة من ينشىء المخلوقات ثم يبعثها مرة ثانية ؟ والغرض من السؤال إخبارهم أن آلهتهم لا تخلق شىء ولا تبعثه ويطلب منه أن يجيب قائلا الله يبدأ الخلق ثم يعيده والمراد الله ينشىء المخلوقات ثم يبعثها مرة ثانية فأنى تؤفكون أى فكيف تكفرون؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بكفرهم .
"قل هل من شركائكم من يهدى إلى الحق قل الله يهدى للحق أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون"المعنى قل هل من آلهتكم من يرشد للعدل قل الله يرشد للعدل أفمن يرشد للعدل أولى أن يطاع أمن لا يرشد إلا أن يرشد فما لكم كيف تقضون؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الناس هل من شركائكم من يهدى إلى الحق والمراد هل من أربابكم من يرشد إلى العدل ؟ويطلب منه أن يجيب قائلا :قل الله يهدى للحق والمراد الله يرشد للعدل وهذا معناه أن الحق وهو العدل ليس له مصدر سوى الله ويطلب منه أن يسأل الناس أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى والمراد هل من يرشد إلى العدل أولى أن يطاع أم الذى لا يرشد إلا أن يرشد؟والغرض من السؤال إخبار الناس أن الأحق بالإتباع هو الهادى للحق وليس من لا يهدى إلا بعد أن يعلمه الله وهذا يعنى أن بعض الآلهة المزعومة كان مسلما كعيسى (ص)وعزير(ص) علمه الله الحق ليهدى الناس ويسأل مرة ثالثة فما لكم كيف تحكمون أى تقضون ؟والغرض من السؤال هو إثبات أن قضاء وهو حكم الكفار باطل والخطاب وما قبله للنبى(ص) ومنه للكفار.
"وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغنى من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون "المعنى وما يطيع معظمهم إلا هوى إن الهوى لا يزيل من العدل بعضا إن الله خبير بالذى يصنعون ،يبين الله لنبيه(ص)أن أكثر الناس يتبعون الظن والمراد أن أغلب الناس يطيعون هوى أنفسهم مصداق لقوله بسورة القصص"فاعلم أنما يتبعون أهواءهم "ويبين له أن الظن وهو الهوى الضال لا يغنى من الحق شيئا والمراد لا يزيل من العدل أى جزء ولو كان صغيرا لأن الحق ثابت مصداق لقوله بسورة الأنعام"لا مبدل لكلمات الله "ويبين له أن الله عليم بما يفعلون والمراد خبير بالذى يعملون وفى هذا قال بسورة المنافقون"والله خبير بما تعملون " والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين"المعنى وما كان الوحى أن يقال من عند غير الله ولكن شبه الذى عنده وتبيين الحكم لا ظلم فيه من إله الكل ،يبين الله لنبيه(ص)أن القرآن وهو الحديث أى الوحى الإلهى ما كان ليفترى من دون الله والمراد ما كان ليوحى من عند غير الله مصداق لقوله بسورة يوسف"ما كان حديثا يفترى "وهذا يعنى أن الله هو الذى افترى أى قال القرآن وهو تصديق الذى بين يديه والمراد وهو شبه الكتاب الذى لدى الله فى اللفظ والمعنى ولدى الله تعنى الكعبة مصداق لقوله بسورة المائدة"وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب"والوحى الأخر هو تفصيل الكتاب والمراد تبيين الحكم فى كل موضوع وهو تفسير القرآن الإلهى المحفوظ فى الكعبة مصداق لقوله بسورة النحل "وتبيانا لكل شىء"وهو لا ريب فيه من رب العالمين والمراد لا باطل فى القرآن مصداق لقوله بسورة فصلت"لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"ومصدره هو إله الجميع الله.
"أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة من مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين " المعنى هل يزعمون اختلقه قل فهاتوا آيات من مصدره ونادوا من قدرتم من غير الله إن كنتم مؤمنين،يسأل الله أم يقولون افتراه والمراد هل يقول الكفار اختلق محمد القرآن من عند نفسه؟والغرض من السؤال هو إخبارنا بقولهم هذا ويطلب الله من نبيه أن يرد عليهم قائلا :فأتوا بسورة من مثله والمراد فهاتوا مجموعة آيات من مصدر القرآن وادعوا من استطعتم من دون الله والمراد واستعينوا بمن عبدتم من سوى الله لتأتوا به من الله إن كنتم صادقين أى مؤمنين مصداق لقوله بسورة النور"إن كنتم مؤمنين"وهذا الطلب يعنى أنهم لا يقدرون على المجىء بسورة من مصدر الوحى وهو الله لأن مصدره وهو الله لن يعطيهم هذه السورة حتى لا يكذب نفسه فى القرآن حتى ولو تحايلت عليه الآلهة المزعومة وأكثر الكفار الدعاء لطلب هذا .
"بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين"المعنى لقد كفروا بالذى لم يعملوا بمعرفته أى الذى يجيئهم تفسيره هكذا كفر الذين من قبلهم فاعلم كيف كان جزاء الكافرين،يبين الله لنا أن الكفار كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه والمراد كفروا بالذى لم يعملوا بمعرفته وهذا يعنى أنهم عرفوا الحق فخالفوه مصداق لقوله بسورة الأنعام"فقد كذبوا بالحق لما جاءهم "وفسر هذا بأنه لما يأتهم تأويله وهو الذى يجيئهم تفسيره فهم كذبوا بالحق وهو التأويل أى الوحى،ويبين لنا أن كذلك كذب أى فعل الكفار الذين من قبلهم مصداق لقوله بسورة النحل"كذلك فعل الذين من قبلهم"ويطلب الله من نبيه(ص)أن ينظر كيف كان عاقبة الظالمين والمراد أن يعلم كيف كان جزاء المجرمين مصداق لقوله بسورة الأعراف"فانظر كيف كان عاقبة المجرمين"والسبب أن يتخذ مما حدث لهم العظة والعبرة
"ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن وربك أعلم بالمفسدين"المعنى ومنهم من يصدق بالحق ومنهم من لا يصدق به وإلهك أعرف بالكافرين،يبين الله لنبيه(ص)أن من الناس من يؤمن أى يصدق بالحق ومن الناس من لا يؤمن به والمراد من يكفر بالحق مصداق لقوله بسورة التغابن"فمنكم كافر ومنكم مؤمن"ويبين له أن ربه أعلم بالمفسدين أى خالقه أعرف بالمعتدين مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن ربك هو أعلم بالمعتدين" .
"وإن كذبوك فقل لى عملى ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برىء مما تعملون "المعنى وإن كفروا بك فقل لى دينى ولكم دينكم أنتم معتزلون للذى أدين وأنا معتزل للذى تدينون،يطلب الله من نبيه(ص)إن كذبه أى كفر برسالته الناس فعليه أن يقول لهم :لى عملى ولكم عملكم والمراد لى دينى ولكم دينكم مصداق لقوله بسورة الكافرون"لكم دينكم ولى دين "وهذا يعنى أن كل فريق يتمسك بدينه وقال أنتم بريئون مما أعمل والمراد أنتم مبتعدون عن دينى وأنا برىء مما تعملون والمراد وأنا مبتعد عن الذى تشركون أى تدينون مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإننى برىء مما تشركون"أى أنتم مخالفون للذى أطيع وأنا مخالف للذى تطيعون وهذا يعنى أنه لا يدين بدينهم والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون "المعنى ومنهم من ينصتون إليك فهل أنت تبلغ الكفار ولو كانوا لا يفهمون،يبين الله لنبيه (ص)أن من الكفار من يسمع إليه والمراد من ينصت لما يقوله من الوحى أى من ينظر له مصداق لقوله بنفس السورة "ومنهم من ينظر إليك" ويسأله الله أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون والمراد هل أنت تفهم الكفار ولو كانوا لا يطيعون ؟أى "أفأنت تهدى العمى ولو كانوا لا يبصرون "كما قال بالآية التالية والغرض من السؤال هو أن يكف النبى (ص)عن دعوة الكفار للحق ما داموا يعلمون بالوحى ولا يطيعونه وقد سمى الكفار صما لأن سماعهم كعدم سماعهم .
"ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدى العمى ولو كانوا لا يبصرون" المعنى ومنهم من يستمع لك فهل أنت ترشد الكفار ولو كانوا لا يفهمون ؟يبين الله لنبيه(ص)أن من الكفار من ينظر إليه والمراد من يشاهده وهو يتحدث بالوحى كما قال بالآية السابقة"ومنهم من يستمعون إليك"ويسأل الله نبيه(ص)أفأنت تهدى العمى ولو كانوا لا يبصرون أى "أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون"كما قال بالآية السابقة والمراد هل أنت تفهم الكفار ولو كانوا لا يطيعون الحق؟والغرض من السؤال أن يكف النبى(ص)عن تكرار دعوته للكفار لأن دعوتهم كعدم دعوتهم فى النتيجة وهى كفرهم .
"إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون "المعنى إن الله لا يبخس الخلق حقا ولكن الخلق أنفسهم يبخسون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله لا يظلم الناس شيئا والمراد أن الله لا يبخس الناس حقا مصداق لقوله بسورة هود"وهم فيها لا يبخسون"ولكن الناس أنفسهم يظلمون والمراد أن الخلق أنفسهم يهلكون مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإن يهلكون إلا أنفسهم ".
"ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين"المعنى ويوم يبعثهم كأن لم يعيشوا إلا ساعة من النهار يتعاملون فيما بينهم قد هلك الذين كفروا بجزاء الله أى ما كانوا رابحين ،يبين الله لنبيه(ص)أن يوم يحشر أى يجمع الكفار مصداق لقوله بسورة التغابن"يوم يجمعكم"كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار والمراد كأن لم يعيشوا إلا وقتا من النهار وهذا يعنى أن الكفار يتصورون أنهم لم يعيشوا سوى ساعة من شدة العذاب وهم فى الساعة يتعارفون بينهم أى يتعاملون بينهم بالأديان،ويبين له أن الذين كذبوا أى كفروا بلقاء الله وهو جزاء الله قد خسروا أى هلكوا والمراد عذبوا فى النار وفسر هذا بأنهم ما كانوا مهتدين أى "ما كانوا منتصرين" مصداق لقوله بسورة الذاريات وهذا يعنى أنهم ليسوا رابحين للجنة .
"وإما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون "المعنى وإما نشهدك بعض الذى نخبرهم أو نميتك فإلينا إيابهم ثم الله خبير بالذى يعملون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إما يريه ما يعد الكفار والمراد إما يشهده الذى يخبر به القوم من العذاب أو يتوفاه أى يميته والمراد يأخذه لجنته ويبين له أنه إليه مرجعهم وهو إيابهم مصداق لقوله بسورة الغاشية"إنا إلينا إيابهم "وهذا يعنى أن عودتهم هى لجزاء الله ويبين له أنه شهيد على ما يفعلون والمراد خبير بالذى يفعلون فى الدنيا مصداق لقوله بسورة المنافقون"والله خبير بما تعملون "وسيحاسبهم عليه والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون "المعنى ولكل جماعة مبعوث فإذا سلم كتبهم حكم بينهم بالعدل وهم لا يبخسون ،يبين الله لنبيه(ص)أن لكل أمة رسول والمراد لكل جماعة نذير يبلغهم بحكم الله مصداق لقوله بسورة فاطر"وإن من أمة إلا خلا فيها نذير"فإذا جاء رسولهم قضى بينهم بالقسط والمراد فإذا أتت كتبهم المنشرة حكم بينهم بالعدل وهو الحق مصداق لقوله بسورة الزمر"وقضى بينهم بالحق"وهم لا يظلمون أى "وهم فيها لا يبخسون"كما قال بسورة هود والمراد لا ينقصون فى يوم القيامة حقا .
"ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين"المعنى ويتساءلون متى هذا الفتح إن كنتم عادلين؟يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار يقولون متى هذا الوعد أى الفتح أى القيامة مصداق لقوله بسورة السجدة"متى هذا الفتح"إن كنتم صادقين أى إن كنتم عادلين فى قولكم وهم بهذا يسألون عن موعد القيامة والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"قل لا أملك لنفسى ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون" المعنى قل لا أقدر لنفسى أذى ولا فائدة إلا ما أراد الله لكل فرقة موعد فإذا أتى موعدهم فلا يتأجلون وقتا ولا يسرعون ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس لا أملك لنفسى ضرا ولا نفعا والمراد لا أقدر لنفسى جلب أذى أو نفع إلا ما أراد أى شاء الله وهذا يعنى أن الإنسان لا يقدر على شىء خيرا أو شرا إلا إذا شاءه الله فى نفس الوقت مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله"ويبين له أن لكل أمة أجل والمراد لكل جماعة موعد موت فإذا جاء أجلهم والمراد إذا حضر موعد موتهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون والمراد فلا يتأجل موعد موتهم وقت ولا يسبق موتهم موعد موتهم بوقت فهم يموتون فى الساعة المحددة .
"قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون أثم إذا ما وقع أمنتم به الآن وقد كنتم به تستعجلون "المعنى قل أعلمونى إن جاءكم عقابى ليلا أو نهارا ماذا يستسرع منه الكافرون ؟أثم إذا ما حدث صدقتم به الآن وقد كنتم له تطلبون ؟يطلب الله من نبيه(ص)أن يسأل الكفار أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا والمراد أخبرونى إن جاءكم بأس الله ليلا أو نهارا مصداق لقوله بسورة الأعراف"فجاءها بأسنا بياتا أو وهم قائلون"ماذا يستعجل منه المجرمون أى ماذا يطالب به الكافرون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن العذاب إذا أتاهم فى الليل أو فى النهار فليس هناك من يطلب سرعة نزوله من الكفار لأنه نزل بهم،ويسأل أثم إذا ما وقع أمنتم به والمراد أثم اذا حدث العذاب صدقتم به الآن وقد كنتم به تستعجلون والمراد وقد كنتم له تطلبون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أنهم لا يؤمنون بالعذاب إلا عندما يصيبهم مع أنهم كانوا يطالبون بأن يصيبهم فى الدنيا والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للكفار .
"ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون "المعنى ثم قيل للذين كفروا ادخلوا عقاب الدوام هل تعاقبون إلا بالذى كنتم تعملون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين ظلموا أى كفروا بحكم الله تقول لهم الملائكة ذوقوا عذاب الخلد أى ادخلوا عقاب النار مصداق لقوله بسورة السجدة"وقيل لهم ذوقوا عذاب النار" بما كنتم تكسبون أى "بما كنتم تعملون "كما قال بسورة السجدة والمراد بالذى كنتم تفعلون من الكفر فى الدنيا .
"ويستنبئونك أحق هو قل إى وربى إنه لحق وما أنتم بمعجزين "المعنى ويستخبرونك أصدق هو قل نعم وإلهى إنه لواقع وما أنتم بهاربين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار يستنبئونه والمراد يسألونه أحق هو والمراد أصدق وقوع العذاب ؟ويطلب منه أن يجيب قائلا :إى وربى والمراد نعم وإلهى إنه لحق أى لحادث أى لواقع وما أنتم بمعجزين والمراد وما أنتم بمنتصرين وهذا يعنى أنهم لا يقدرون على الهروب من عذاب الله والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"ولو أن لكل نفس ظلمت ما فى الأرض لأفتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون"المعنى ولو أن لكل فرد كفر الذى فى البلاد ما أنقذ به وأخفوا الحسرة لما شاهدوا العقاب وحكم بينهم بالعدل وهم لا يبخسون ،يبين الله لنبيه(ص) أن لو لكل نفس ظلمت ما فى الأرض لأفتدت به والمراد لو كان لكل فرد كذب الحق المال الذى فى الأرض ما أنقذوا به وهذا يعنى أن المال لا ينقذ أحد من العذاب لقوله بسورة الحديد "ولا يؤخذ منكم فدية" ويبين له أن الكفار أسروا الندامة لما رأوا العذاب والمراد أخفوا الحسرة وهى الذل لما شاهدوا العقاب فى انتظارهم وقضى بينهم بالقسط والمراد"وقضى بينهم بالحق" كما قال بسورة الزمر والمراد أن الله حكم بينهم بالعدل وهم لا يظلمون أى لا يبخسون والمراد لا ينقص من حقهم حقا .
"ألا إن لله ما فى السموات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون "المعنى ألا إن لله ملك الذى فى السموات والأرض ألا إن قول الله صدق ولكن معظمهم لا يصدقون ،يبين الله لنبيه(ص)أن لله والمراد"له ملك السموات والأرض "كما قال بسورة آل عمران أى لله حكم الذى فى السموات والأرض من الخلق ويبين له أن وعد الله حق والمراد أن قول الله صدق أى واقع ولكن أكثرهم لا يعلمون والمراد ولكن أغلب الناس لا يصدقون وعد الله أى لا يشكرون مصداق لقوله بسورة النمل"ولكن أكثرهم لا يشكرون".
"هو يحى ويميت وإليه ترجعون"المعنى هو يخلق ويهلك وإليه تعودون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه يحى أى يخلق المخلوق من العدم ويميت أى ويتوفى أى وينقل المخلوق من الدنيا إلى حياة البرزخ وإليه ترجعون أى وإلى جزاء الله تعودون فى القيامة.
"يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما فى الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين"المعنى يا أيها الخلق قد أتتكم نصيحة من خالقكم أى دواء للذى فى النفوس أى نفع أى فائدة للمصدقين ،يخاطب الله الناس وهم الجن والإنس فيقول:قد جاءتكم موعظة من ربكم والمراد قد أتتكم بينة من خالقكم مصداق لقوله بسورة الأعراف" قد جاءتكم بينة من ربكم "وهى الوحى وفسرها بأنها شفاء لما فى الصدور والمراد دواء مذهب لمرض النفوس وهو الكفر وفسره بأنه هدى أى رحمة أى نفع للمؤمنين وهم المسلمين مصداق لقوله بسورة النحل"ورحمة وبشرى للمسلمين"والخطاب للناس.
"قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون "المعنى قل بنفع الله أى بوحيه فبذلك فليتمسكوا هو أفضل من الذى يلمون ،يطلب الله من نبيه(ص) أن يقول بفضل الله وفسره بأنها رحمته والمراد وحيه المنزل فبذلك أى بالوحى فليفرحوا أى فليطيعوا مصداق لقوله بسورة الرعد"والذين أتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك " فهو خير مما يجمعون والمراد رحمة أى ثواب طاعة الله أفضل من الذى يتمتعون فى الدنيا مصداق لقوله بسورة الزخرف"ورحمة ربك خير مما يجمعون ".
"قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله أذن لكم أم على الله تفترون "المعنى قل أعلمتم بالذى أعطى الله لكم من عطاء فصنعتم منه ممنوعا و مباحا قل الله سمح لكم أم على الله تكذبون؟ يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق والمراد أعرفتم بالذى وهب الله لكم من نفع فجعلتم منه حراما وحلالا والمراد فشرعتم منه ممنوعا ومباحا والغرض من السؤال هو إخبار القوم أن تحليل وتحريم أنواع الرزق هو تشريع من عند أنفسهم وليس من عند الله الذى أباحه كله ويطلب منه أن يسألهم الله أذن لكم أم على الله تفترون والمراد هل الله سمح لكم بهذه التشريعات أم على الله تكذبون ؟ والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الله لم يسمح لهم بإصدار تلك التشريعات وأنهم نسبوها إليه زورا والخطاب للنبى .
"وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون "المعنى وما اعتقاد الذين ينسبون إلى الله الباطل يوم البعث إن الله لصاحب رحمة بالخلق ولكن أغلبهم لا يطيعون ،يبين الله لنبيه(ص)أن ظن وهو اعتقاد الذين يفترون على الله الكذب أى الذين ينسبون إلى الله الباطل فى يوم القيامة أى البعث اعتقاد باطل واعتقادهم هو أن لهم الحسنى وهى الجنة إن حدثت القيامة مصداق لقوله بسورة النحل"وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى "،ويبين له أن الله ذو فضل على الناس أى صاحب رحمة للعالمين مصداق لقوله بسورة البقرة"ولكن الله ذو رحمة على العالمين"ويبين له أن أكثرهم لا يشكرون والمراد ولكن معظم الناس لا يؤمنون فيطيعون الوحى مصداق لقوله بسورة غافر"ولكن أكثر الناس لا يؤمنون".
"وما تكون فى شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين "المعنى وما تكون فى فكر وما تطيع منه من وحى ولا تصنعون من فعل إلا كنا عليكم رقباء إذ تسيرون فيه وما يغيب عن إلهك من قدر ذرة فى الأرض ولا فى السماء ولا أقل من ذلك ولا أكثر إلا فى سجل عظيم ،يبين الله لنبيه (ص)والناس أنه ما يكون فى شأن والمراد أنه ما يفكر فى موضوع وما يتلوا منه من قرآن والمراد وما يتبع منه من وحى وهذا يعنى أن الذى يفكر فيه من الإسلام وما يطيع من أحكام الإسلام ممثلا فى بعضه وأما الناس فما يعملون من عمل والمراد ما يفعلون من فعل إلا كان الله شاهد عليهم إذ يفيضون فيه والمراد إلا كان الله عالم بهم حين يفعلونه وهذا يعنى أن أى شىء يعمله الإنسان مهما كان يكون الله عليم به وهو يمضى فى فعله ،ويبين لنبيه(ص)أنه لا يعزب عنه من مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء والمراد لا يغيب عن علمه قدر ذرة سواء فى الأرض أو فى السماء ولا أصغر من ذلك والمراد ولا أقل حجما من الذرة وهذا يعنى وجود ما هو أقل من الذرة ولا أكبر أى ولا أعظم حجما من الذرة وكل هذا فى كتاب مبين والمراد سجل عظيم وفى هذا قال بسورة النمل"وما من غائبة فى السماء والأرض إلا فى كتاب مبين".
"ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم "المعنى ألا إن أنصار الله لا عقاب عليهم أى لا يعذبون الذين صدقوا وكانوا يطيعون لهم النصر فى المعيشة الأولى وفى القيامة لا تغيير لأحكام الله ذلك هو النصر الكبير،يبين الله لنا أن أولياء الله وهم أنصار دين الله هم الذين آمنوا أى صدقوا بدينه وكانوا يتقون أى يطيعون دينه وهم لا خوف عليهم والمراد لا عقاب عليهم من الله وفسر هذا بأنهم لا يحزنون والمراد أنهم لا يعاقبون وهم لهم البشرى وهى الرحمة وهى النصر فى الحياة الدنيا وهى المعيشة الأولى وهو حكم البلاد بدين الله وفى الآخرة وهى القيامة وهو الجنة ،ويبين لنا أنه لا تبديل لكلمات الله والمراد لا تغيير لأحكام الله وهذا يعنى أن ما حكم به الله لا يتغير مهما حدث ويبين لنا أن ذلك وهو البشرى هو الفوز العظيم أى النصر الكبير مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير"والخطاب وما قبله وما قبله وما بعده ومابعده للنبى(ص).
"ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم"المعنى ولا يخفيك قولهم أن القوة لله كلها هو الخبير المحيط،يطلب الله من نبيه(ص)ألا يحزنه قولهم والمراد ألا يتضايق من كفرهم برسالته وهو مكرهم مصداق لقوله بسورة النحل "ولا تك فى ضيق مما يمكرون"ويبين له أن العزة وهى القوة لله جميعها مصداق لقوله بسورة البقرة"أن القوة لله جميعا"والله هو السميع العليم أى العارف الخبير بكل شىء .
"ألا إن لله من فى السموات ومن فى الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون "المعنى ألا لله ملك الذى فى السموات ومن فى الأرض وما يطيع الذين يعبدون من سوى الله أرباب إن يطيعون إلا الهوى أى إن هم إلا يكذبون،يبين الله لنبيه (ص) أن لله ملك من فى السموات والأرض من المخلوقات مصداق لقوله بسورة المائدة"لله ملك السموات والأرض وما فيهن "وهذا يعنى أنه يحكم كل مخلوقات الكون،ويبين أنه ما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء والمراد أنه ما يطيع الذين يعبدون من غير الله آلهة وهذا يعنى أنهم لا يعبدون آلهة فى الحقيقة وإنما يتبعون الظن أى يطيعون الهوى وهو رأى أنفسهم مصداق لقوله بسورة القصص"فاعلم أنما يتبعون أهواءهم"وفسر هذا بأنه يخرصون أى يكذبون والمراد يكفرون بحكم الله ويطيعون وحى هواهم .
"هو الذى جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن فى ذلك لآيات لقوم يسمعون "المعنى هو الذى خلق لكم الليل لترتاحوا فيه والنهار مضيئا إن فى ذلك لعلامات لناس يفهمون ،يبين الله للناس أنه جعل لهم الليل ليسكنوا فيه والمراد خلق لهم الليل ليرتاحوا فيه وخلق النهار مبصرا أى منيرا ليعملوا فيه ويبين لأن فى ذلك وهو خلق الليل والنهار آيات لقوم يسمعون والمراد علامات أى براهين تدل على وجوب عبادة الله وحده لناس يفهمون فيطيعون حكم الله والخطاب للناس.
"وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغنى له ما فى السموات وما فى الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون"المعنى وقالوا جعل الله ابنا طاعته هو الرازق له الذى فى السموات والذى فى الأرض هل لديكم وحى بهذا ؟أتنسبون إلى الله الذى لا تعرفون أنه الحق؟ يبين الله لنا أن الكفار قالوا اتخذ الله ولدا والمراد جعل الله له ابنا أى أنجب الرحمن ابنا مصداق لقوله بسورة الأنبياء"اتخذ الرحمن ولدا"ويبين أنه سبحانه والمراد التسبيح وهو الطاعة لحكمه هو الغنى أى الرازق أى صاحب الأرزاق كلها ،له ما أى الذى فى السموات والذى فى الأرض والمراد أنه له ملك مخلوقات الكون مصداق لقوله بسورة المائدة"لله ملك السموات والأرض وما فيهن" ويسأل الله الناس إن عندكم من سلطان بهذا أى هل لديكم من علم من الله بهذا مصداق لقوله بسورة الأنعام"هل من عندكم من علم فتخرجوه لنا"والغرض من السؤال هو إخبار الكل بكذبهم فلا يوجد وحى من الله يقول أن له ولد ويسأل أتقولون على الله ما لا تعلمون والمراد هل تنسبون إلى الله الكذب الذى تعرفون مصداق لقوله بسورة آل عمران"ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون"والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن الكفار ينسبون إلى الله الباطل وهم يعرفون أنه باطل والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع فى الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون "المعنى قل إن الذين ينسبون إلى الله الباطل لا يفوزون نفع فى الأولى ثم إلينا إيابهم ثم ندخلهم العقاب العظيم بالذى كانوا يكذبون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول :إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون أى إن الذين "ويقولون على الله"كما قال بسورة آل عمران والمراد إن الذين يقولون على الله الباطل لا يفوزون أى الذين ينسبون لله الباطل لا يرحمون لهم متاع فى الدنيا والمراد لهم نفع قليل فى الأولى ثم إلينا مرجعهم أى "إنا إلينا إيابهم "كما قال بسورة الغاشية والمراد أن عودة الناس إلى جزاء الله ثم نذيقهم العذاب الشديد والمراد ثم ندخلهم العقاب الغليظ مصداق لقوله بسورة فصلت "ولنذيقنهم من عذاب غليظ"وهو النار والسبب ما كانوا يكفرون أى يفسقون مصداق لقوله بسورة الأعراف"بما كانوا يفسقون" والخطاب وما بعده من قصص للنبى(ص)ومنه للناس.
"واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامى وتذكيرى بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلى ولا تنظرون"المعنى وقص عليهم خبر نوح(ص)حين قال لشعبه يا شعبى إن كان عظم عليكم موقفى ودعوتى لأحكام الله فعلى الله اعتمدت فأصدروا قراركم وأنصاركم ثم لا يكن قراركم عليكم خفى ثم قولوا لى ولا تترقبون ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يتلو على الناس نبأ نوح(ص)والمراد أن يحكى للناس قصة نوح(ص)إذ أى حين قال لقومه وهم شعبه :يا قوم أى يا شعبى إن كان كبر عليكم مقامى والمراد إن كان ثقل عليكم دينى أى تذكيرى بآيات الله والمراد إن كان عظم عليكم دعوتى لأحكام الله ،فعلى الله توكلت والمراد فبطاعة حكم الله احتميت من عذابه فأجمعوا أمركم وشركاءكم والمراد فأصدروا قراركم وآلهتكم المزعومة فى ثم لا يكن أمركم عليكم غمة والمراد ثم لا يكن قراركم عندكم مختلف ثم اقضوا لى أى قولوا لى ما قررتم ولا تنظرون أى ولا تتريثون،وهذا يعنى أن نوح(ص)لما يأس من القوم طلب منهم أن يصدروا قرارا بالإشتراك مع الآلهة المزعومة على أن يكون القرار واحد فى أمره وبعد ذلك عليهم أن يبلغوا هذا القرار له دون أن ينتظروا وقتا طويلا.
"فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجرى إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين فكذبوه فنجيناه ومن معه فى الفلك وجعلناهم خلائف و أغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين"المعنى فإن كفرتم فما طالبتكم عليه بمال إن ثوابى من الله وأوصيت أن أصبح من المطيعين فكفروا برسالته فأنقذناه ومن معه فى السفينة وخلقناكم حكام وأهلكنا الذين كفروا بأحكامنا فاعلم كيف كان جزاء المبلغين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقص بقية خبر نوح وهو قوله لهم :فإن توليتم والمراد فإن كفرتم برسالتى فما سألتكم من أجر والمراد فما طالبتكم بمال مقابل إبلاغه لكم مصداق لقوله بسورة هود"لا أسألكم عليه مالا"إن أجرى وهو ثوابى من عند الله وأمرت أن أكون من المسلمين والمراد وأوصيت أن أصبح من المطيعين لحكم الله أى المؤمنين مصداق لقوله بسورة يونس"وأمرت أن أكون من المؤمنين"فكانت النتيجة أن نجيناه والمراد أنقذناه ومن معه فى الفلك وهى السفينة من الغرق وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا والمراد وأهلكنا الذين كفروا بأحكامنا فى الماء ويطلب الله من نبيه(ص)أن ينظر كيف كان عاقبة المنذرين والمراد أن يعلم كيف كان جزاء المبلغين بالوحى الكافرين به وهم المجرمين مصداق لقوله بسورة الأعراف"فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ".
"ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين"المعنى ثم أرسلنا من بعد نوح(ص)مبعوثين إلى شعبهم فأتوهم بالآيات فما كانوا ليصدقوا بما كفروا به من قبل هكذا نختم على نفوس الكافرين ،يبين الله لنبيه(ص)أنه بعث رسلا والمراد أرسل مبعوثين من بعد وفاة نوح(ص)إلى قومهم وهم شعبهم مصداق لقوله بسورة الحديد"لقد أرسلنا رسلنا "فجاءوهم بالبينات والمراد أتوهم بالكتاب وهو الزبر مصداق لقوله بسورة آل عمران"جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير"ويبين له أنهم ما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل والمراد ما كانوا ليصدقوا بالذى كفروا به من قبل وهو كتاب الله ويبين أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى تكذيبهم بكتاب الله يطبع على قلوب المعتدين والمراد يختم على نفوس الكافرين مصداق لقوله بسورة البقرة "ختم الله على قلوبهم "وقوله بسورة الأعراف" كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين "ومعنى الطبع هو الحول بينهم وبين الإسلام بكفرهم به .
"ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملائه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين "المعنى ثم أرسلنا من بعد وفاتهم موسى (ص)وهارون(ص) إلى فرعون وشعبه بعلاماتنا فكفروا وكانوا ناسا كافرين فلما أتاهم العدل من لدينا قالوا إن هذا خداع عظيم ،يبين الله لنبيه (ص) أنه بعث من بعدهم والمراد أرسل من بعد وفاة الرسل(ص)موسى (ص)وهارون(ص)بآياتنا وهى السلطان المبين أى المعجزات والوحى إلى فرعون وملائه وهم قومه وفى هذا قال بسورة المؤمنون"ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين"فكانت النتيجة أن استكبروا أى كفروا بآيات الله وفسر هذا بأنهم كانوا قوما مجرمين أى ناسا كافرين وفسر هذا بأنهم لما جاءهم الحق والمراد لما أتاهم العدل ممثل فى المعجزات والوحى من لدى الله قالوا إن هذا لسحر مبين والمراد إن هذا مكر كبير وهذا يعنى أنهم اتهموهم بممارسة السحر.
"قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون "المعنى قال موسى أتقولون للعدل لما أتاكم أخداع هذا ولا يفوز المخادعون ،يبين الله لنبيه (ص)أن موسى (ص)قال لقوم فرعون أتقولون للحق لما جاءكم والمراد أتطلقون على الصدق لما أتاكم أسحر هذا والمراد أخداع هذا ؟ولا يفلح الساحرون والمراد ولا يرحم المجرمون مصداق لقوله بسورة يونس"إنه لا يفلح المجرمون"وهذا يعنى أنه يخبرهم أن ما جاء به ليس سحرا وإنما حق من عند الله .
"قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه أباءنا وتكون لكما الكبرياء فى الأرض وما نحن لكما بمؤمنين "المعنى قالوا هل أتيتنا لتبعدنا عن الذى لقينا عليه أباءنا ويصبح لكما الحكم فى البلاد وما نحن لكما بمصدقين ،يبين الله لنبيه (ص)حتى يقول للناس أن قوم فرعون قالوا لموسى(ص):أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه أباءنا والمراد هل أتيتنا لتبعدنا عن الدين الذى كان عليه أباءنا ؟والغرض من السؤال هو إخباره أن هدفه هو أن يتركوا دين الأباء وتكون لكما الكبرياء فى الأرض والمراد ويكون لكما الحكم وهو السلطة فى البلاد وهذا يعنى إخباره بالهدف الثانى وهو أن يكون وهارون(ص)حكام البلاد وما نحن لكما بمؤمنين والمراد وما نحن لكما بمصدقين حتى نفشل أهدافكما .
"وقال فرعون ائتونى بكل ساحر عليم فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون "المعنى وقال فرعون جيئونى بكل مخادع خبير فلما أتى المخادعون قال لهم موسى(ص)ارموا الذى أنتم رامون ،يبين الله لنبيه(ص)أن فرعون قال لقومه ائتونى بكل ساحر عليم والمراد أحضروا لى كل ماكر خبير بالسحر فلما جاء السحرة والمراد فلما أتى العلماء بالمكر قال لهم موسى(ص)ألقوا ما أنتم ملقون والمراد اصنعوا السحر الذى أنتم عاملون .
"فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون"المعنى فلما رموا قال موسى(ص)ما صنعتموه هو الخداع إن الله سيمحوه إن الله لا ينصر فعل الكافرين وينصر الله العدل بإراداته ولو بغض الكافرون،يبين الله لنبيه(ص)أن السحرة ألقوا أى عملوا سحرهم فقال لهم موسى (ص)ما جئتم به السحر والمراد الذى فعلتم هو الخداع إن الله سيبطله والمراد إن الله سيزيله من الوجود إن الله لا يصلح عمل المفسدين والمراد إن الله لا ينصر فعل الكافرين وفسر هذا بأن الله يحق الحق بكلماته والمراد أن الله ينصر العدل بجنوده حتى ولو كره المجرمون والمراد حتى ولو مقت الكافرون مصداق لقوله بسورة التوبة"ولو كره الكافرون ".
"فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملائهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال فى الأرض وإنه لمن المسرفين"المعنى فما صدق بموسى(ص)إلا جماعة من أهله على رهبة من فرعون وشعبهم أن يعاقبهم وإن فرعون لظالم فى البلاد أى إنه من الكافرين ،يبين الله للنبى (ص)أن موسى (ص)آمن به ذرية من قومه والمراد صدق برسالته عدد قليل من بنى إسرائيل على خوف من فرعون وملائهم والمراد رغم خشيتهم من فرعون وأغنياء بنى إسرائيل أن يفتنهم والمراد أن يعذبوهم ليردوهم عن الحق وإن فرعون لعال فى الأرض والمراد لمفسد فى البلاد مصداق لقوله بسورة القصص "إنه كان من المفسدين " وفسر هذا بأنه من المسرفين وهم المفرطين فى دين الله أى الكافرين .
"وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين "المعنى وقال موسى(ص)يا شعبى إن كنتم صدقتم بالله فبطاعته احتموا إن كنتم مطيعين له فقالوا بطاعة الله احتمينا إلهنا لا تخلقنا اختبار للناس الكافرين وأنقذنا بقوتك من الناس المكذبين ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال لهم :يا قوم أى يا أهلى إن كنتم آمنتم بالله والمراد إن كنتم صدقتم بحكم الله فعليه توكلوا والمراد فبطاعة حكمه احتموا إن كنتم مسلمين أى مطيعين لحكمه أى مؤمنين مصداق لقوله بسورة المائدة"إن كنتم مؤمنين "وهذا يعنى أن الله يحمى من يطيع وحيه من الأذى ،فكان ردهم هو :على الله توكلنا والمراد بطاعة حكم الله احتمينا من كل أذى ،ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين والمراد إلهنا لا تجعلنا هدفا للناس الكافرين مصداق لقوله بسورة الممتحنة"لا تجعلنا فتنة للذين كفروا"وهذا يعنى أنهم لا يريدون أن يكونوا هدف لتعذيب الكفار ،وفسروا قولهم فقالوا :ونجنا برحمتك من القوم الكافرين والمراد وأنقذنا بقوتك من الناس المكذبين بحكم الله وهذا يعنى أنهم يريدون النجاة من عذاب الكفار .
"وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين"المعنى وألقينا إلى موسى (ص)وهارون(ص)أن عينا لأهلكما بمصر مساكنا واجعلوا مساكنكم مصلى وأطيعوا حكمى وأفرح المصدقين،يبين الله للنبى(ص)أنه أوحى والمراد ألقى لموسى (ص)وأخيه هارون(ص)حكما يقول:أن تبوءوا لقومكما بمصر بيوتا والمراد اختارا لأهلكما فى مصر مساكنا وهذا يعنى أن يسكنوا كلهم فى مكان واحد ،واجعلوا بيوتكم قبلة والمراد واجعلوا مساكنكم مصلى وهذا يعنى أن يصلوا الصلوات المفروضة فى بيوتهم ،وأقيموا الصلاة والمراد وأطيعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين"ويطلب منه أن يبشر المؤمنين أى أن يخبر المصدقين أى يفرح المحسنين بالجنة مصداق لقوله بسورة الحج"وبشر المحسنين".
"وقال موسى ربنا إنك أتيت فرعون وملأه زينة وأموالا فى الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم"المعنى وقال موسى (ص)إلهنا إنك أعطيت فرعون وقومه متاعا أى أملاكا فى المعيشة الأولى ،إلهنا ليبعدوا عن رحمتك ،إلهنا امحو أملاكهم واربط على نفوسهم فلا يصدقوا حتى يشهدوا العقاب العظيم،؟يبين الله لنبيه(ص)أن موسى قال أى دعا الله"ربنا إنك أتيت فرعون وملأه زينة أى أموالا والمراد إنك وهبت لفرعون وقومه متاعا أى أملاكا فى الحياة الدنيا أى فى المعيشة الأولى ربنا ليضلوا عن سبيلك أى إلهنا ليبعدوا عن دينك وهذا يعنى أنه يطلب من الله أن يبعد قوم فرعون عن دين الله الذى يؤدى لأخذ رحمته ،ربنا اطمس على أموالهم والمراد إلهنا أفسد لهم أملاكهم وهذا يعنى أنه يطلب من الله أن يفسد أموال القوم بكل وسيلة ،واشدد على قلوبهم والمراد وأربط على نفوسهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم والمراد فلا يصدقوا حتى يصيبهم العقاب الموجع وهذا يعنى أنه يطلب منه أن يجعل قوم فرعون كفار حتى يموتوا وهم يرون عقاب الله لهم .
"قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون "المعنى قال الله قد سمع نداءكما فأطيعا ولا تطيعان دين الذين لا يطيعون دينى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الله أوحى لموسى (ص)وهارون(ص) قد أجيبت دعوتكما والمراد قد تحقق طلبكما وهذا يعنى أن الله سينفذ لهم ما طلبوا من إضلال القوم لأنهم سيثبتون على ضلالهم مستقبلا وإفساد أملاكهم وقال فاستقيما أى فأطيعا حكمى ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون والمراد ولا تطيعان دين الذين لا يطيعون دينى وهذا يعنى أنه يطلب منهما اتباع دينه وترك أديان الكفار .
"وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين "المعنى وعبرنا بأولاد يعقوب(ص) الماء فخرج خلفهم فرعون وعسكره ظلما أى عدوانا حتى إذا أصابه الهلاك قال صدقت أنه لا رب إلا الذى صدقت به أولاد يعقوب وأنا من المطيعين،يبين الله لنبيه(ص)أنه جاوز ببنى إسرائيل البحر والمراد عبر بأولاد يعقوب (ص)اليم وهو الماء سالمين فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا أى عدوا والمراد فخرج فرعون وعسكره خلفهم ظلما أى رغبة فى قتلهم دون حق حتى إذا أدرك فرعون الغرق والمراد ولما غطى فرعون الماء حتى فمه قال :آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنو إسرائيل والمراد صدقت أنه لا رب سوى الذى صدقت به أولاد يعقوب(ص)وأنا من المسلمين أى المطيعين لحكم الله ،وهذا يعنى أنه حقق لموسى (ص) دعوته بهلاكهم وهم كفار وهنا أعلن فرعون إسلامه فى الوقت الذى لا ينفع فيه إسلام.
"الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون "المعنى الآن وقد خالفت من قبل أى كنت من الكافرين فاليوم ننقذك بجسمك لتصبح لمن بعدك عظة وإن كثيرا من الخلق عن أحكامنا لساهون،يبين الله لنبيه(ص)أنه أرسل ملاكا لفرعون فقال له:الآن تعلن إسلامك وقد عصيت أى خالفت حكمى من قبل أى كنت من المفسدين أى الكافرين بدينى وهذا يعنى أنه يذكره بكفره ،فاليوم ننجيك ببدنك والمراد فالآن ننقذك بجسمك وهذا يعنى أن الله سيحفظ جسم فرعون سليما ويأخذ نفسه للنار والسبب لتكون لمن خلفك آية والمراد لتصبح لمن يعيش بعدك عظة يعتبر بها ويبين أن كثير أى أغلب الناس عن آيات الله غافلين والمراد لأحكام الله عاصين أى تاركين أى معرضين مصداق لقوله بسورة الحجر"وأتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين".
"ولقد بوأنا بنى إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون"المعنى ولقد أنزلنا أولاد يعقوب مسكن عدل وأعطيناهم من المنافع فما تنازعوا حتى أتاهم الوحى إن إلهك يحكم بينهم يوم البعث فى الذى كانوا فيه يتنازعون ،يبين الله لنبيه(ص) أنه بوأ بنى إسرائيل مبوأ صدق والمراد أسكن أولاد يعقوب(ص)مسكنا مباركا مصداق لقوله بسورة الأعراف"وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التى باركنا فيها"وهى الأرض المقدسة وهى مكة ورزقهم من الطيبات والمراد وأعطاهم من الأرزاق الكثير ،ويبين له أنهم ما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم والمراد ما تنازعوا بينهم إلا من بعد ما أتتهم البينات وهى أحكام الله مصداق لقوله بسورة آل عمران"واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات"،ويبين له أن ربه يقضى بينهم يوم القيامة والمراد يحكم بينهم يوم البعث مصداق لقوله بسورة الحج"الله يحكم بينهم"وهو يفصل بينهم فيما كانوا فيه يختلفون والمراد فى الذى كانوا فيه يتنازعون وهو أى الأديان هو دين الله .
"فإن كنت فى شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين "المعنى فإن كنت فى حيرة من الذى أوحينا لك فاستفهم الذين يتلون الوحى من قبلك لقد أتاك العدل من إلهك فلا تصبحن من الكافرين،يبين الله لنبيه(ص)أنه إن كان فى شك مما أنزل إليه والمراد أنه إن كان فى ارتياب من الذى أوحى له وهو دينى مصداق لقوله بسورة يونس"فى شك من دينى "فسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك والمراد فاستفهم عن صحة دينك من الذين يعلمون الوحى من قبلك إن كنت لا تصدق أنه دين الحق وهذا يعنى أن يسأل أهل الكتاب حتى يعرفوه أن دينه هو الحق ،وقال له لقد جاءك الحق أى لقد أتاك العلم مصداق لقوله بسورة الرعد" ما جاءك من العلم"من ربك أى إلهك ،وينهاه أن يكون من الممترين أى المشركين وهم الكافرين مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولا تكونن من المشركين" والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص) .
"ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين "المعنى ولا تصبحن من الذين كفروا بأحكام الله فتصبح من المعذبين ،يطلب الله من نبيه(ص)ألا يكون من الذين كذبوا بآيات الله والمراد ألا يصبح من الذين كفروا بأحكام الله وهم الممترين فى الآية السابقة فيكون من الخاسرين أى المعذبين مصداق لقوله بسورة الشعراء"فتكون من المعذبين" وهذا يعنى أن من يكفر يعذب.
"إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم"المعنى إن الذين وقع عليهم حكم إلهك لا يصدقون ولو أتتهم كل معجزة حتى يشاهدوا العقاب الموجع،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين حقت عليهم كلمة ربه وهم الذين صدق عليهم حكم الله بالعذاب مصداق لقوله بسورة الزمر"ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين"فهم لا يؤمنون أى لا يصدقون ولو جاءتهم كل آية والمراد حتى ولو أتتهم كل معجزة من عند الله وفى هذا قال بسورة الأنعام"ولو أننا نزلنا عليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شىء قبلا ما كانوا ليؤمنوا "وهم يؤمنون فى حالة واحدة وهى أن يروا العذاب الأليم والمراد أن يشاهدوا العقاب الموجع نازل بهم .
"فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما أمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين "المعنى فلولا كانت بلدة صدقت فأفادها تصديقها إلا شعب يونس(ص) لما صدقوا أزلنا عنهم عقاب الذل فى المعيشة الأولى ولذذناهم إلى موعدهم ،يبين الله لنبيه(ص)أن كل أهالى القرى لم يؤمنوا بوحى الله عدا قرية واحدة هى قرية والمراد أهل بلدة يونس (ص) ولذا لما آمنوا أى صدقوا حكم الله حدث التالى كشف الله عنهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا والمراد أزال الله عنهم عقاب الهوان فى المعيشة الأولى ومتعهم إلى حين والمراد ولذذهم إلى موعد موتهم .
"ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين"المعنى ولو أراد إلهك لصدق من فى البلاد كلهم فهل أنت تجبر الخلق أن يصبحوا مصدقين ؟يبين الله لنبيه(ص)أنه لو شاء لآمن من فى الأرض جميعا والمراد أنه لو أراد لأهتدى كل من فى البلاد مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولو شاء ربك لجمعهم على الهدى "ولكنه لم يرد إيمان الكل ،ويسأل الله أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين والمراد فهل أنت تجبر الخلق كلهم أن يصبحوا مسلمين ؟والغرض من السؤال هو إخبار الرسول(ص) أن إجبار الناس على الإيمان حرام كما قال له بسورة الغاشية "لست عليهم بمصيطر" والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون"المعنى وما كان لفرد أن يصدق إلا بأمر الله ويوجب العذاب للذين لا يفقهون ،يبين الله لنبيه(ص)أن ما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله والمراد ما يقدر فرد على أن يصدق بحكم الله إلا بمشيئة الله وهذا يعنى أن الإيمان يحدث من الله والفرد فى وقت واحد مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله"ويبين له أن الرجس وهو العذاب وهو الغضب مصداق لقوله بسورة النحل"فعليهم غضب من الله" يجعله الله على الذين لا يعقلون والمراد يدخله الله الذين لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة الأنعام"كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون "
"قل انظروا ماذا فى السموات والأرض وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون"المعنى قل فكروا ماذا فى السموات والأرض وما تمنع الأحكام أى الوحى عن ناس لا يصدقون ،يبين الله لنبيه (ص)أن يقول للناس انظروا ماذا فى السموات والأرض وهذا يعنى أنه يطالب الناس بأن يعلموا قدر ما يستطيعوا عن مخلوقات الكون حتى يصلوا من خلال علمهم إلى الحق ،ويبين له أن الآيات وهى الأحكام وفسرها بأنها النذر وهى الوحى تكرار الدعوة بها لا يغنى عن قوم لا يعقلون والمراد لا يمنع العذاب عن ناس لا يفقهون أى لا يطيعونها مصداق لقوله بسورة التوبة"قوم لا يفقهون"وهذا يعنى الإقلال من مرات دعوة الكفار ما دامت النتيجة استمرارهم فى الكفر والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص)ومنه للناس .
"فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إنى معكم من المنتظرين ثم ننجى رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين"المعنى فهل يترقبون إلا شبه عذابات الذين مضوا من قبلهم قل فترقبوا إنى معكم من المترقبين ثم ننقذ مبعوثينا والذين صدقوا هكذا واجبا علينا ننقذ المصدقين ،يسأل الله :فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم والمراد هل يتربصون إلا شبه سنن وهى عقوبات الذين مضوا من قبل ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن عليهم أن يعلموا أنه سيصيبهم ما أصاب الذين عاشوا قبلهم لما كفروا وهو العذاب ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم انتظروا أى تربصوا العذاب إنى معكم من المنتظرين أى المتربصين لنزوله عليكم مصداق لقوله بسورة الطور"قل تربصوا إنى معكم من المتربصين "ويبين له أنه ينجى رسله والذين آمنوا والمراد أنه ينقذ مبعوثيه والذين صدقوا بحكمه من العذاب ويبين له أنه حق والمراد فرض فرضه على نفسه أن ينج المؤمنين والمراد أن ينقذ أى ينصر المصدقين بحكمه مصداق لقوله بسورة الروم"وكان حقا علينا نصر المؤمنين".
"قل يا أيها الناس إن كنتم فى شك من دينى فلا أعبد الذى تعبدون من دون الله ولكن أعبد الذى يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين"المعنى قل يا أيها الخلق إن كنتم فى تكذيب لحكمى فلا أطيع الذى تطيعون من غير الله ولكن أطيع الذى يميتكم وأوصيت أن أصبح من المصدقين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس وهم الخلق :إن كنتم فى شك من دينى والمراد إن كنتم فى كفر بذكر الله مصداق لقوله بسورة ص"بل هم فى شك من ذكرى "فلا أعبد الذى تعبدون من دون الله والمراد فلا أتبع الذين تتبعون من سوى الله ولكن أعبد الذى يتوفاكم والمراد وإنما أتبع دين الذى يميتكم مصداق لقوله بسورة الجاثية "ثم يميتكم"وأمرت أن أكون من المؤمنين والمراد وأوصيت أن أصبح من المسلمين مصداق لقوله بسورة النمل"وأمرت أن أكون من المسلمين" وهذا يعنى أنه يجب أن يطيع دين الله ويترك أديان الكفر لأنه أمر بهذا .
"وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين "المعنى وأن أسلم نفسك للحكم مستقيما ولا تصبحن من الكافرين أى لا تعبد من غير الله الذى لا يفيدك ولا يؤذيك فإن عملت فإنك إذا من الكافرين ،يخاطب الله نبيه (ص)فيقول وأن أقم وجهك للدين حنيفا والمراد وأن أخلص نفسك للإسلام قاصدا والمراد اتبع بنفسك حكم الله قاصدا إياه بإتباعك وفسر هذا بأن لا يكون من المشركين والمراد ألا يصبح من الكافرين بحكم الله وهم الجاهلين مصداق لقوله بسورة الأنعام"فلا تكونن من الجاهلين" وفسر هذا بأن لا يدع من دون الله ما لا ينفعه ولا يضره والمراد ألا يعبد من غير الله إلها مصداقا لقوله بسورة الشعراء"فلا تدع مع الله إلها"لا يفيده برزق ولا يؤذيه بعقاب ويبين له أنه إن فعل أى عمل الكفر وهو عبادة غير الله فإنه يصبح من الظالمين أى الكافرين المستحقين للعذاب مصداق لقوله بسورة الشعراء فتكون من المعذبين"والخطاب للنبى(ص).
"وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم"المعنى وإن يصبك الله بأذى فلا مزيل له إلا هو وإن يصبك بنفع فلا مانع لنفعه يعطيه من يرد من خلقه وهو النافع المفيد،يبين الله لنبيه (ص)أنه إن يمسسه الله بضر والمراد إن يصيبه بشر أى أذى مصداق لقوله بسورة الإسراء"وإذا مسه الشر"فلا كاشف له إلا هو والمراد لا مزيل للشر سوى الله وإن يرده بخير والمراد إن يعطيه نفع فلا راد لفضله والمراد فلا ممسك لنفعه مصداق لقوله بسورة فاطر"ما يفتح الله من رحمة فلا ممسك لها "أى لا مانع لرحمة الله وهى خيره وهو يصيب به من يشاء من عباده والمراد يعطي رحمته لمن يريد من خلقه مصداق لقوله بسورة يوسف"نصيب برحمتنا من نشاء"ويبين له أنه الغفور الرحيم أى النافع المفيد للخلق والخطاب للنبى(ص).
"قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل "المعنى قل يا أيها الخلق قد أتاكم برهان من خالقكم فمن أطاع فلمصلحته ومن عصى فإنما يسيىء لها وما أنا عليكم بحفيظ ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس وهم الخلق قد جاءكم الحق من ربكم والمراد قد أتاكم بصائر وهو العدل من إلهكم مصداق لقوله بسورة الأنعام"قد جاءكم بصائر من ربكم" ويقول فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه والمراد فمن أبصر فلمصلحته ومن ضل فإنما يضل عليها والمراد ومن عمى فعليها مصداق لقوله بسورة الأنعام"فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها"وهذا يعنى أن من أسلم فإنما يسلم لنفع نفسه ومن كفر فإنما يعاقب نفسه وما أنا عليكم بوكيل والمراد وما أنا عليكم بحفيظ أى حامى لكم مصداق لقوله فى نفس الآية "وما أنا عليكم بحفيظ "والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس.
"واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين"المعنى وأطع الذى يلقى لك أى اتبع حتى يقضى الله وهو أحسن القاضين ، يطلب الله من نبيه(ص)أن يتبع ما يوحى إليه والمراد أن يطيع الذى ينزل له من عند الله وفسر له بأن يصبر حتى يحكم الله والمراد أن يطيع حكم الله حتى يفصل الله بين الناس وهو خير الحاكمين أى أفضل القضاة والخطاب للنبى(ص)
 
سورة الأنفال وهى سورة التوبة
سميت السورة بهذا الاسم لورود ذكر الأنفال فيها مرتين فى بداية السورة "يسألونك عن الأنفال"وفى نفس الآية"إنما الأنفال لله والرسول"،وسميت التوبة لذكر التوبة كما فى قوله "أن الله هو يقبل التوبة"وهما سورة واحدة لأن كل السور تبدأ بالبسملة وتفسير القوم لعدم ذكر البسملة فيما يسمونه سورة التوبة منفصلة عن الأنفال هو تفسير واهى وهو أنها براءة أى تخلص من الكفار ومن ثم لم يحسن ذكر البسملة فيها ولو اعتبرنا هذا حجة لوجب حذف البسملة من كل السور التى ذكرت فيها البراءة وهى سور كثيرة ،زد على هذا أن البسملة معناها بحكم الله النافع المفيد ولو صدقنا التفسير الواهى لكان معناه أن البراءة من الكفار ليست من حكم الله وهو ما لا يقول به مسلم

"بسم الله الرحمن الرحيم يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين"المعنى بحكم الرب النافع المفيد يستفهمون منك عن الغنائم قل الغنائم لله والنبى(ص")فاتبعوا حكم الله أى أحسنوا ذات أنفسكم أى اتبعوا حكم الله ونبيه(ص)إن كنتم مصدقين ،يبين الله لنبيه(ص)أن باسمه وهو حكمه وهو الله الرحمن الرحيم والمراد الرب النافع المفيد يفعل المسلمون التالى يسألونه عن الأنفال والمراد يستفهمون منه عن حكم الأسلاب وهى الأموال التى تؤخذ فى الحرب فيطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم الأنفال لله والرسول والمراد الأسلاب ملك لله والمراد ملك لمن حكمه الله بينكم وهو النبى(ص)وهذا يعنى أن أموال الحرب يتصرف فيها الرسول(ص)كيف أراد بوحى الله ويطلب من المسلمين أن يتقوا الله أى يطيعوا حكم الله وفسر هذا بطلبه أن يصلحوا ذات بينهم والمراد أن يحسنوا إلى أنفسهم بطاعة حكم الله وفسر هذا بأن يطيعوا الله ورسوله (ص)والمراد أن يتبعوا ما أنزل الله على نبيه(ص)مصداق لقوله بسورة لقمان"اتبعوا ما أنزل الله"هذا الإتباع إن كانوا مؤمنين أى صادقين مصداق لقوله بسورة يونس "إن كنتم صادقين "والمراد عادلين فى قولكم والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون"المعنى إنما المصدقون الذين إذا أطيع الله اطمأنت نفوسهم أى إذا أبلغت لهم أحكامه أدامتهم تصديقا أى على إلههم يعتمدون ،يبين الله لنا أن المؤمنون وهم المصدقون بحكم الله هم الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والمراد الذين إذا أتبع حكم الله اطمأنت نفوسهم مصداق لقوله بسورة الرعد"ألا بذكر الله تطمئن القلوب"وفسر هذا بأنهم إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا والمراد الذين إذا أبلغت أحكام الله لهم أبقتهم على إسلامهم وهذا هو تفسير وجل القلوب أى اطمئنانها بالإسلام وقد فسرهما بأنهم على ربهم يتوكلون أى بطاعة إلههم يحتمون من عذابه والمراد أنهم لا يشركون مصداق لقوله بسورة المؤمنون"والذين هم بربهم لا يشركون".
"الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم"المعنى الذين يطيعون الدين أى من الذى أوحينا لهم يعملون أولئك هم المصدقون عدلا لهم عطايا من خالقهم أى رحمة أى نعيم عظيم ،يبين الله لنا أن الذين يقيمون الصلاة أى الذين يطيعون الدين مصداق لقوله بسورة الشورى أن أقيموا الدين "وفسر هذا بأنهم مما رزقناهم ينفقون والمراد من الذى أنزل الله لهم يعملون مصداق لقوله بسورة الزمر"اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم"وهؤلاء هم المؤمنون حقا أى المصدقون عدلا يبين أن لهم درجات عند ربهم والمراد لهم جنات النعيم لدى ربهم مصداق لقوله بسورة لقمان"لهم جنات النعيم"وفسر هذا بأن لهم مغفرة أى رحمة وفسر هذا بأن لهم رزق كريم أى نعيم مقيم .
"كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك فى الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون"المعنى كما أطلعك إلهك من مسكنك للعدل وإن جمعا من المصدقين لباغضون،يناقشونك فى العدل بعد ما ظهر كأنما يدفعون إلى الوفاة وهم يرون،يبين الله لنبيه (ص)أن أخرجه ربه من بيته بالحق والمراد أطلعه خالقه من مسكنه للعدل وهو أمر الجهاد وفريق من المؤمنين كارهون والمراد وجماعة من المصدقين بالوحى باغضون ماقتون للجهاد وهو القتال وهم يجادلون النبى (ص)فى الحق والمراد وهم يحاجون الرسول(ص)فى القتال بعد ما تبين والمراد بعد ما ظهر لهم أمر الله وهذا يعنى أنهم يناقشونه فى عدم الخروج للقتال بعدما أمرهم الله به وهم يتكلمون كأنما يساقون إلى الموت والمراد كأنما يدفعون إلى الوفاة وهم ينظرون أى وهم يشهدون وهذا يعنى أنهم يظنون أن الخروج هو كى يذبحوا وهم يرون ذبح بعضهم البعض من العدو والخطاب للنبى(ص).
"إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين"المعنى إذ يخبركم الرب إحدى الحسنيين أنها لكم وتتمنون أن سوى ذات الضرر تصبح لكم ويحب الرب أن ينصر العدل بأحكامه ويعاقب كل المكذبين،يبين الله للمؤمنين أنه وعدهم أن إحدى الطائفتين والمراد أنه أخبرهم أن إحدى الحسنيين لهم مصداق لقوله بسورة التوبة "هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين"والأولى هى الانتصار بلا قتال والثانية الانتصار فى القتال مع وجود قتلى وجرحى وغنائم ويبين لهم أنهم يودون أن غير ذات الشوكة تكون لهم والمراد أنهم يتمنون أن سوى صاحبة الضرر وهى الانتصار بلا قتال تحدث لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته والمراد ويحب الرب أن ينصر العدل وهو الإسلام بجنوده مصداق لقوله بسورة غافر"إنا لننصر رسلنا والذين أمنوا فى الدنيا "ويقطع دابر الكافرين والمراد ويعاقب جميع المكذبين بآيات الله مصداق لقوله بسورة الأعراف"وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا "والخطاب وما بعده وما بعده للمؤمنين.
"ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون "المعنى لينصر الإسلام ويهزم الكفر ولو بغض الكافرون،يبين الله للمؤمنين أنه ينصرهم ويعاقب الكافرين ليحق الحق أى ليحكم أهل العدل بالعدل فى الدنيا ويبطل الباطل والمراد ويمحو الكفر مصداق لقوله بسورة الشورى "ويمح الله الباطل"وهذا يعنى أنه يهزم أهل الكفر ولو كره المجرمون والمراد ولو مقت أى ولو بغض الكافرون وهم المشركون مصداق لقوله بسورة التوبة "ولو كره المشركون " .
"إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممددكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم "المعنى وقت تستنجدون إلهكم فرد عليكم أنى مزودكم بألف من الملائكة منزلين وما أنزله الرب إلا نصرا ولتسكن نفوسكم وما القوة إلا من لدى الرب إن الرب قوى قاضى ،يبين الله للمؤمنين أنهم استغاثوا ربهم والمراد استنجدوا خالقهم وهذا يعنى أنهم دعوا إلههم طالبين منه العون على الكفار فاستجاب لهم أى فرد عليهم فى الوحى قائلا :أنى ممددكم بألف من الملائكة مردفين أى أنى ناصركم بألف من الملائكة منزلين مصداق لقوله بسورة آل عمران"بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين"،وما جعله الله إلا بشرى والمراد وما أنزل الله المدد إلا نصرا لكم على عدوكم ولتطمئن به قلوبكم والمراد ولتسكن بالمدد نفوسكم أى وكى لا تخاف صدوركم ،وما النصر إلا من عند الله والمراد وما القوة إلا من لدى الرب وهذا يعنى أن القوة التى تسبب تحكم المسلمين فى الكفار هى من جنود الله وهو العزيز الحكيم أى القوى القاضى بالحق .
"إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب رجس الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام "المعنى وقت يصيبكم النوم نعمة منه ويوحى لكم من الأعلى وحيا ليزكيكم به ويمحو عقاب الهوى وليطمئن به نفوسكم أى يسكن به الأفئدة ،يبين الله للمؤمنين:أن نصره لهم كان وقت يغشاهم النعاس أمنة منه والمراد وقت يصيبهم النوم رحمة من الله حتى يطمئنوا ولا يخافوا العدو ،وكان نصره لهم وقت ينزل عليهم من السماء ماء والمراد وقت يوحى لنبيهم (ص)من الأعلى وحيا والسبب أن يطهرهم به أن يزكيهم به والمراد أن يرحمهم بطاعة الوحى المنزل وفسر هذا بأن يذهب عنهم رجس الشيطان والمراد أن يزيل عنهم عذاب الهوى وهذا يعنى أن يبعد عنهم عقاب اتباع الشهوات مصداق لقوله بسورة الأحزاب"إنما يريد ليذهب عنكم الرجس"ويربط على قلوبكم أى ويثبت به النفوس مصداق لقوله بسورة النحل"نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت به الذين أمنوا"وفسر هذا بأن يثبت به الأقدام أى يطمئن به النفوس وهى القلوب "ولتطمئن به قلوبكم"كما قال بسورة الأنفال والخطاب للمؤمنين.
"إذ يوحى ربك إلى الملائكة أنى معكم فثبتوا الذين أمنوا سألقى فى قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان"المعنى وقت يلقى إلهك للملائكة أنى ناصركم فانصروا الذين صدقوا بحكمى سأرمى فى نفوس الذين كذبوا الخوف فارموا أعلى الرقاب وارموا منهم كل إصبع ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أوحى إلى الملائكة والمراد أنه ألقى أى قال للملائكة وهم المدد :أنى معكم والمراد أنى معينكم أى ناصركم فثبتوا الذين أمنوا أى فانصروا الذين صدقوا بحكمى وهذا يعنى أنه أمر المدد بنصر المؤمنين وأخبرهم أنه سيؤيدهم وهذا التأييد هو :سألقى فى قلوب الذين كفروا الرعب والمراد سأقذف فى نفوس الذين كذبوا حكمى الخوف من حرب المؤمنين وهو ما حدث فيما بعد وطلب الله من الملائكة والمؤمنين التالى :فاضربوا فوق الأعناق والمراد فارموا أعلى الرقاب مصداق لقوله بسورة محمد"فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب"واضربوا منهم كل بنان والمراد واقذفوا أى وأصيبوا منهم كل إصبع ومعنى الضرب فى الدماغ وهو فوق العنق هو القتل ومعنى الضرب فى البنان هو الضرب فى الأيدى والأرجل للجرح والخروج من ميدان المعركة نهائيا لأن اليد ستعجز عن حمل السلاح والرجل ستعجز عن حمل الجسم مما يخرجهم من حساب المعركة والخطاب للنبى(ص).
"ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار"المعنى الضرب بأنهم خالفوا الرب ونبيه (ص)ومن يخالف الرب ونبيه (ص)فإن الرب عظيم العذاب،الهزيمة فاعرفوها وأن للمكذبين بحكمى عقاب الجحيم ،يبين الله للمؤمنين أن ذلك وهو الضرب وهو الذى نتج عنه هزيمة الكفار سببه أنهم شاقوا الله ورسوله (ص) والمراد أنهم عصوا حكم الله ونبيه (ص)ومن يشاقق الله ورسوله والمراد ومن يعصى حكم الله ونبيه(ص)مصداق لقوله بسورة الجن"ومن يعص الله ورسوله "فإن الله شديد العقاب والمراد "وأن الله شديد العذاب"كما قال بسورة البقرة والمراد فإن الرب عظيم العذاب للمشاقين وهو أن ذلكم وهو الهزيمة على الكفار أن يذوقوه والمراد أن يطعموه أى أن يعيشوا ذلها فى الدنيا وللكافرين عذاب النار والمراد وللمكذبين عقاب الجحيم فى الآخرة والخطاب للمؤمنين وما بعده.
"يا أيها الذين أمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير "المعنى يا أيها الذين صدقوا إذا قابلتم الذين كذبوا حكمى قتالا فلا تمكنوهم النصر ومن يمكنهم يومذاك النصر إلا هاربا من حرب أو مناصرا جماعة فقد عاد بلعنة من الله أى مقامه النار وساء القرار،يخاطب الله الذين أمنوا وهم الذين صدقوا حكمه فيقول :إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار والمراد إذا حاربتم الذين كذبوا حربا فلا تمكنوهم من النصر عليكم أى اثبتوا مصداق لقوله بسورة الأنفال"إذا لقيتم فئة فاثبتوا "ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة والمراد ومن يمكنهم يومذاك هزيمته إلا هاربا من حرب أو مناصرا لجماعة الكفار وهذا يعنى أن من يترك حرب الكفار فى الميدان يكون إما هارب خوفا من الموت أو الجرح وإما مناصر للكفار خاذل للمؤمنين وتولية الأدبار ليس معناها أن يعطيهم المقاتل ظهره ويجرى لأن الحرب ليست كلها مواجهة وإنما التخطيط للحرب يستلزم أحيانا إعطاء العدو صورة مغايرة للحقيقة مثل الهرب من الميدان للإيقاع به فى كمائن يجرها إليه الهاربون حتى يمكنوا أصحابهم منهم ،ويبين الله لهم أن من يمكن العدو من هزيمة المؤمنين قد باء بغضب من الله أى عاد"بسخط من الله"كما قال بسورة آل عمران والمراد قد أصابه عقاب من الله وفسره بأنه مأواه جهنم وبئس المصير أى مقامه النار وساء المثوى وهو المقام مصداق لقوله بسورة آل عمران"ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين ".
"فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين "المعنى فقد ذبحتموهم أى الله ذبحهم وقد قذفت حين قذفت أى الرب قذف وليعطى المصدقين به عطاء عظيما إن الرب خبير محيط وأن الرب مضعف مكر المكذبين بحكمه،يبين الله للمؤمنين أنهم لم يقتلوهم أى أنهم قد ذبحوا الكفار وفسر هذا بلكن الله قتلهم أى إن الرب ذبح الكفار فقد حدث القتل من المؤمنين فى الوقت الذى شاءه الله مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله" ،ويبين الله لنبيه (ص)أنه ما رمى إذ رمى والمراد أنه قد قذف بسلاحه الكفار وقت قذفه وفسر هذا بأن الله رمى والمراد بأن الله قذف أى شاء القذف فى نفس الوقت مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله "،ويبين له أنه أن المؤمنين يبلون منه بلاء حسنا والمراد أن المؤمنين يأخذون من نصرهم على الكفار رزقا عظيما وهو الغنائم ،ويبين أنه سميع عليم أى خبير عارف بكل شىء وهو موهن كيد الكافرين والمراد وهو مضعف مكر المكذبين بحكمه أى مبور أى مخسر مكرهم مصداق لقوله بسورة فاطر"ومكر أولئك هو يبور "والخطاب فى أوله للمؤمنين حتى قتلهم وما بعده للنبى(ص).
"إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين "المعنى إن تحاربوا فقد أتتكم الهزيمة وإن تسالموا أفضل لكم وإن ترجعوا نرجع ولن تمنع عنكم جماعتكم عقابا ولو عظمت وإن الله ناصر المصدقين ،يخاطب الله الكفار فيقول :إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح والمراد إن تريدوا الحرب فقد أتتكم الهزيمة وهذا تحذير لهم من العودة لحرب المؤمنين حتى لا يكون مصيرهم الهزيمة كالمرة السابقة ،وإن تنتهوا فهو خير لكم والمراد وإن تتركوا حرب المؤمنين فهو أحسن لكم وهذا يعنى أن الكفار إن يدعوا الحرب فهو أفضل لكم ،وإن تعودوا نعد والمراد وإن ترجعوا لقتال المؤمنين نرجع لهزيمتكم ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا والمراد ولن تمنع عنكم جماعتكم عقابا أى هزيمة من الله ولو كثرت أى ولو عظم عددها وأن الله مع المؤمنين والمراد وأن الرب ناصر المصدقين به أى مدافع عنهم مصداق لقوله بسورة الحج"إن الله يدافع عن الذين أمنوا " والخطاب للمؤمنين وما بعده.
"يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون "المعنى يا أيها الذين صدقوا اتبعوا حكم الرب ونبيه (ص)ولا تخالفوا حكمه وأنتم تعرفون عقابه أى لا تصبحوا كالذين قالوا عرفنا وهم لا يطيعون،يخاطب الله الذين أمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله فيقول :أطيعوا الله ورسوله (ص) أى اتبعوا حكم الرب ونبيه (ص)مصداق لقوله بسورة الزمر"واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم "ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون والمراد ولا تخالفوا حكم الله وأنتم تعرفون عقاب المخالف وفسر النهى بقوله ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون والمراد ولا تصبحوا كالذين قالوا علمنا وهم لا يطيعون أى يعصون مصداق لقوله بسورة النساء"ويقولون سمعنا وعصينا ".
"إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون "المعنى إن أسوأ الخلق لدى الرب الكفار الظلمة الذين لا يفهمون ولو عرف الرب فيهم إسلاما لهداهم و لو عرفهم لعصوا وهم مكذبون ،يبين الله للمؤمنين أن شر الدواب والمراد أن أسوأ البرية مصداق لقوله بسورة البينة "أولئك شر البرية "عند الله والمراد أن أسوأ الخلق فى حكم الله هم الصم البكم الذين لا يعقلون أى الكفار الظلمة الذين لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة الأنفال"إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون"وبالطبع تفسير الصم البكم بأنهم الذين لا يسمعون ولا يتكلمون هو خبل لأنه لن يصفهم بهذا وهو لم يمنعهم السمع والكلام ومن ثم فلا تفسير لهم سوى الكفار ،ويبين لهم أنه لو علم فيهم خيرا والمراد لو عرف فى الكفار نفع لأسمعهم أى لهداهم الحق فأطاعوه ولكن لو أسمعهم أى ولو عرفهم الحق تكون النتيجة أن يتولوا وهم معرضون والمراد أن يخالفوا حكم الله وهم مكذبون به والخطاب وما بعده للمؤمنين .
"يا أيها الذين أمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون " المعنى يا أيها الذين صدقوا الوحى أطيعوا الله ونبيه (ص)إذا ناداكم لما يسعدكم واعرفوا أن الرب يحجز بين الإنسان وعقله وأنه إليه تعودون ،يخاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا حكمه فيقول :استجيبوا لله ورسوله (ص) أى "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول"كما قال بسورة محمد والمراد اتبعوا حكم الله ونبيه (ص)إذا دعاكم لما يحييكم والمراد إذا ناداكم للذى يسعدكم وهو الجنة مصداق لقوله بسورة العنكبوت"وإن الدار الآخرة لهى الحيوان"فالحياة وهى السعادة هى فى جنة الآخرة ،واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه والمراد واعرفوا أن الرب يباعد بين الإنسان وبصيرته وهذا يعنى أن يطبع الله على قلبه فلا يفقه الوحى مصداق لقوله بسورة التوبة "وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون " وهذا يعنى أن الله يمنع المرء من الإسلام إذا كذب المرء بالإسلام أى إذا شاء المرء الكفر يشاءه الله مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله"،ويبين لهم أنهم يحشرون إلى الله والمراد أنهم يرجعون إلى جزاء الله مصداق لقوله بسورة البقرة "ثم إليه ترجعون ".
"واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب "المعنى وخافوا عقاب لا يمسن الذين كفروا منكم خصوصا واعرفوا أن الرب عظيم العذاب ،يطلب الله من المؤمنين التالى فيقول:اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة والمراد خافوا عذابا لا ينزلن بالذين خالفوا منكم خاصة وهذا معناه أن يخشوا عقاب الله الذى لا ينزل على الكفار وهم هنا المرتدين عن الإسلام فقط وإنما ينزل بمن رضا عن عملهم فتركهم دون أن يطبق عليهم حكم الله أيضا وهذا هو الركون للكفار وهو السكوت على عصيانهم لحكم الله بعد إعلانهم إسلامهم مصداق لقوله هود"ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار "،واعلموا أن الله شديد العقاب والمراد واعرفوا أن الرب عظيم العذاب لمن خالفه مصداق لقوله بسورة البقرة "وأن الله شديد العذاب"والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للمؤمنين .
"واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون فى الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فأواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون "المعنى واعلموا نعمته عليكم وقت أنتم قليل أذلاء فى البلاد تخشون أن يؤذيكم الكافرون فأسكنكم ونصركم بقوته وأعطاكم من النافعات لعلكم تطيعون ،يطلب الله من المؤمنين أن يذكروا والمراد أن يعرفوا نعمة الله عليهم مصداق لقوله بسورة المائدة "اذكروا نعمة الله عليكم" إذ أنتم قليل مستضعفون فى الأرض والمراد وقت أنتم قليلو العدد مستذلون فى البلاد تخافون أن يتخطفكم الناس والمراد تخشون أن يؤذيكم الكفار فأواكم أى أسكنكم مكانا أمنا هو المدينة وأيدكم بنصره أى ونصركم بقوته ورزقكم من الطيبات والمراد وأعطاكم من النافعات وهى مباحات الرزق والسبب فى وجوب معرفة نعمة الله فى الإيواء والنصر والرزق هو لعلكم تشكرون أى "لعلكم تذكرون "كما قال بسورة النور والمراد لعلكم تطيعون حكم الله .
"يا أيها الذين أمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون واعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم "المعنى يا أيها الذين صدقوا لا تخالفوا الرب ونبيه (ص)أى تخالفوا مواثيقكم وأنتم تعرفون العقاب واعرفوا إنما أملاككم وعيالكم بلاء وأن الرب لديه ثواب كبير ،يخاطب الله الذين أمنوا أى الذين صدقوا حكم الله فيقول:لا تخونوا الله والرسول أى لا تعصوا حكم الله ونبيه (ص)وفسره بقوله تخونوا أماناتكم أى لا تخالفوا مواثيقكم وهى عهودكم مع الله ورسوله (ص) وأنتم تعلمون والمراد وأنتم تعرفون عقاب المخالفين ،واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة والمراد واعرفوا أنما أملاككم وهى أمتعتكم وعيالكم بلاء والمراد اختبار فى الدنيا فلا تجعلوهم يكفروكم وأن الله عنده أجر عظيم والمراد واعرفوا أن الرب لديه فى الآخرة ثواب عظيم هو دار السلام مصداق لقوله بسورة الأنعام"لهم دار السلام عند ربهم ".
"يا أيها الذين أمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم "المعنى يا أيها الذين صدقوا إن تطيعوا الرب يعطى لكم حكما ويترك عقابكم على ذنوبكم أى يعفو عنكم والرب صاحب الرحمة الواسعة ،يخاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول:إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا والمراد إن تتبعوا حكم الله يعطى لكم حكما أى سلطانا فى الدنيا وهو نصر الله مصداق لقوله بسورة محمد"إن تنصروا الله ينصركم "ويكفر عنكم سيئاتكم أى يتجاوز عن عقاب ذنوبكم مصداق لقوله بسورة الأحقاف"ونتجاوز عن سيئاتهم "وفسر هذا بأنه يغفر لهم أى يعفو عنهم أى يرحمهم فى الآخرة والله ذو الفضل العظيم والمراد والرب صاحب الرحمة الواسعة مصداق لقوله بسورة الأنعام"وربكم ذو رحمة واسعة"
"وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله وهو خير الماكرين "المعنى وحين يكيد لك الذين كذبوا ليحبسوك أو يذبحوك أو يطردوك ويكيدون ويكيد الرب وهو أفضل الكائدين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله مكروا به أى كادوا له والمراد دبروا له الخطط ليفعلوا به أحد الأمور التالية :يثبتوه والمراد يسجنوه أو يقتلوه أى يذبحوه أو يخرجوه أى يطردوه من البلد ،وهم يمكرون أى يكيدون أى يدبرون الخطط لذلك ويمكر الله والمراد ويوهن الله خططهم وهو خير الماكرين وهو أفضل المدبرين أى الموهنين لكيد الكافرين كما فى آية سابقة "وأن الله موهن كيد الكافرين "وهم المكذبين بحكمه والخطاب للنبى(ص) .
"وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين "المعنى وإذا تبلغ لهم أحكامنا قالوا قد علمنا لو نريد لقلنا شبه هذا إن هذا إلا تخاريف السابقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار إذا تتلى عليهم آيات الله والمراد أن الكفار إذا تبلغ لهم أحكام الرب قالوا :قد سمعنا أى عرفنا القرآن لو نشاء لقلنا مثل هذا والمراد لو نريد لقلنا شبه القرآن وهذا يعنى أنهم قادرون على الإتيان بشبيه القرآن ومع هذا لم يأتوا بشىء ،وقالوا إن هذا إلا أساطير الأولين والمراد أكاذيب السابقين وهذا يعنى أن محمد (ص))فى رأيهم هو جامع تخاريف الناس السابقين فى الحياة يقولها لهم والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم "المعنى وقد قالوا اللهم إن كان هذا هو العدل من لديك فأنزل علينا صخورا من السحاب أو جئنا بعقاب شديد ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا :اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك والمراد اللهم إن كان القرآن هو الصدق من لديك فافعل بنا أحد أمرين :أمطر علينا حجارة من السماء أى أسقط علينا صخور من السحاب أو ائتنا بعذاب أليم أى جئنا بعقاب شديد والمراد أنزل بنا عقاب من نوع أخر غير الحجارة ،وهذا الطلب يدلنا على جنون القوم فهم يريدون التأكد من صحة الوحى بأمر سيضرهم ولا ينفعهم وهو العذاب وهم بذلك يقولون للرسول(ص)والمسلمين إننا كفار برسالتكم سواء عرفنا أن الوحى حق أو باطل .
"وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون "المعنى وما كان الرب ليعاقبهم وأنت معهم وما كان الرب معاقبهم وهم يتوبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله ما كان ليعذب الكفار وهو فيهم والمراد ما كان الله ليعاقب الكفار فى الدنيا والرسول (ص)يعيش معهم وهذا يعنى أن وجود النبى (ص)فى وسطهم يمنع هلاك الله عنهم وما كان معذبهم وهم يستغفرون والمراد وما كان الله معاقبهم وهم يطلبون العفو عن ذنوبهم منه وهذا يعنى أن الاستغفار يمنع هلاكهم أيضا .
"وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون "المعنى وما لهم ألا يعاقبهم الرب وهم يردون عن البيت الآمن وما كانوا أنصاره إن أنصاره إلا المطيعون ولكن أغلبهم لا يؤمنون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار من أهل مكة ما لهم ألا يعذبهم الله والمراد ليس هناك ما يمنع أن يعاقبهم الرب ما داموا يصدون عن المسجد الحرام والمراد ما ظلوا يردون الناس عن زيارة البيت العتيق وما كانوا أولياءه والمراد وما كانوا أنصاره خاصة أن النبى (ص)خرج من وسطهم وأنهم لا يستغفرون ،وهذا يعنى أن أسباب عقاب الله للكفار هى صدهم المؤمنين عن الكعبة وأنهم ليسوا أنصار الله ،إن أولياؤه إلا المتقون والمراد إن أنصار الله هم المطيعون لحكمه ولكن أكثرهم لا يعلمون والمراد ولكن معظمهم لا يشكرون مصداق لقوله بسورة يونس"ولكن أكثرهم لا يشكرون "أى لا يطيعون حكم الله .
"وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون "المعنى وما كان دعاؤهم لدى البيت سوى بعدا أى قطعا فاعرفوا العقاب بالذى كنتم تكذبون،يبين الله لنبيه (ص)أن صلاة وهى دعاء الكفار عند البيت والمراد لدى الكعبة ليست سوى مكاء أى تصدية والمراد قطعا للصلات مع الله والمراد بعدا عن دين الله ويقول الله للكفار :فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون والمراد فادخلوا النار بالذى كنتم تعملون وهو الكفر مصداق لقوله بسورة السجدة "وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون "أى تكذبون دين الله والقول مكون من جزئين الأول آية محذوف بعضها فهى خطاب للنبى(ص) والثانى آية محذوف أولها وهى خطاب للكفار.
"إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون "المعنى إن الذين كذبوا الحق يصرفون أملاكهم ليردوا عن دين الله فسيصرفونها ثم تصبح خسارة ثم يهزمون والذين كذبوا إلى النار يدخلون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا وهم الذين كذبوا دين الله ينفقون أموالهم والمراد يصرفون أملاكهم والسبب ليصدوا عن سبيل الله والمراد ليردوا عن دين الله وهذا يعنى أنهم يعطونها فى وجوه الشر ليبعدوا الناس عن اتباع حكم الله وهم سينفقونها والمراد سيعطونها ثم تكون حسرة والمراد ثم تصبح خسارة أى ضياع لأموالهم ثم يغلبون والمراد ومع هذا الإنفاق يهزمون فى الحرب مع المسلمين مصداق لقوله بسورة القمر"سيهزم الجمع ويولون الدبر "والذين كفروا إلى جهنم يحشرون والمراد والذين كذبوا حكم الله إلى النار يدخلون مصداق لقوله بسورة الأعراف "قال ادخلوا فى أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس فى النار "والخطاب للنبى(ص).
"ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله فى جهنم أولئك هم الخاسرون "المعنى ليفرق الرب الكافر من المسلم ويجمع الضار بعضه مع بعض كله فيدخله إلى النار أولئك هم المعذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن السبب فى نزول الوحى هو أن يميز الخبيث من الطيب والمراد ليعلم الضار وهو الكافر من النافع وهو المسلم أى ليفرق من يتبع الرسول (ص)ممن ينقلب على عقبيه مصداق لقوله بسورة البقرة "لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه" ،ويجعل الخبيث بعضه مع بعض والمراد ويجمع الله الضار بعضه مع بعض فيركمه جميعا أى فيسوقه كله فيجعله فى جهنم أى فيدخله فى النار مصداق لقوله بسورة النساء"إن الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم جميعا "وأولئك وهم الكفار والمنافقين هم الخاسرون أى المعذبون فى النار والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين "المعنى قل للذين كذبوا إن يسلموا يعفو عنهم ما قد مضى وإن يرجعوا فقد حدث حكم السابقين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للذين كفروا وهم الذين كذبوا حكم الله:إن تنتهوا يغفر لكم ما قد سلف والمراد إن تتركوا الكفر أى تسلموا يترك عقاب الذى قد مضى من الذنوب وهذا يعنى أنه لا يعاقبهم على جرائمهم أيام الكفر أى الإسلام يجب ما قبله ،وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين والمراد وإن يرجعوا للكفر فقد خلت عاقبة السابقين مصداق لقوله بسورة الحجر"وقد خلت سنة الأولين"والمراد فقد عرفت عقوبة الكفار السابقين .
"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير "المعنى وحاربوهم حتى لا تحدث ردة ويصبح الحكم جميعه لله فإن أسلموا فإن الرب بالذى يصنعون عليم ،يطلب الله من المؤمنين أن يقاتلوا والمراد أن يحاربوا الكفار والسبب حتى لا تكون فتنة والمراد حتى لا تحدث ردة عن دين الله ويكون الدين كله لله والمراد ويصبح الحكم جميعه لله وهذا يعنى أن يظهر الإسلام على الأديان كلها مصداق لقوله بسورة التوبة "ليظهره على الدين كله "،ويبين لهم أن الكفار إن انتهوا أى تركوا الكفر وأعلنوا الإسلام والمراد تابوا فالله بما يعملون بصير والمراد فالله بالذى يفعلون خبير مصداق لقوله بسورة النمل "إنه خبير بما تفعلون "ويحاسبهم عليه .
"وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير "المعنى وإن كفروا فاعرفوا أن الرب ناصركم حسن الناصر أى حسن المؤيد ،يبين الله للمؤمنين أن الكفار إن يتولوا أى "فإن أعرضوا "كما قال بسورة الشورى والمراد فإن كفروا بحكم الله فاعلموا أن الله مولاكم والمراد فاعرفوا أن الرب ناصركم نعم المولى وفسره بأنه النصير أى المؤيد للمؤمنين مصداق لقوله بسورة غافر"إنا لننصر رسلنا والذين أمنوا فى الدنيا ويوم يقوم الأشهاد"والخطاب وما قبله للمؤمنين وما بعده.
"واعلموا إنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم أمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شىء قدير "المعنى واعرفوا إنما أخذتم من متاع فأن خمسه لله وللنبى (ص)ولأصحاب القرابة وفاقدى الأباء والمحتاجين وولد الطريق إن كنتم صدقتم بالرب وما أوحينا إلى مملوكنا يوم الفصل يوم تقابل الفريقان والرب لكل أمر يريده فاعل ،يطلب الله من المؤمنين أن يعلموا والمراد أن يعرفوا الحكم التالى :إنما غنمتم من شىء والمراد إن الذى حصلتم عليه من مال فى الحرب فأن خمسه لله والمراد للدعوة لدين الله و للرسول (ص) وذى القربى وهم زوجات النبى (ص)وبناته قبل زواجهن –ومكانه بعد موته الحاكم وزوجته وأولاده الإناث حتى الزواج والذكور حتى عملهم - واليتامى وهم فاقدى الآباء وهم صغار والمساكين وهم المحتاجين وابن السبيل وهم المسافر الذى ليس معه مال يكمل به طريق لأهله وأما الأربع أخماس فللمقاتلين والكل يوزع بالتساوى بين أصحابه وهذا الحكم يتم تنفيذه إن كنتم أمنتم بالله والمراد إن كنتم صدقتم بحكم الله وفسره بأنه ما أنزل على عبده يوم الفرقان والمراد الذى أوحى إلى مملوكه محمد(ص)يوم الفصل وهو يوم النصر يوم التقى الجمعان أى يوم تحارب الفريقان وهذا يعنى أن حكم الغنيمة نزل يوم بدر والله على كل شىء قدير والمراد والرب لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد".
"إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم فى الميعاد ولكن ليقضى الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم"المعنى وقت أنتم بالجانب القريب وهم بالجانب البعيد والراكبين تحتكم ولو اتفقتم لتنازعتم فى الوقت ولكن ليفعل الرب حكما كان نافذا ليتوفى من توفى عن حجة ويعيش من عاش عن حجة وإن الرب لخبير محيط ،يبين الله للمؤمنين أنهم كانوا يوم بدر فى العدوة الدنيا والمراد فى الجانب القريب من ماء بدر والكفار فى العدوة القصوى وهى الجانب البعيد من ماء بدر والركب وهم من يركبون الدواب أو الآلات تحتكم أى فى أسفل الوادى تحت الفريقين ،ويبين لهم أنهم لو تواعدوا مع الكفار لاختلفوا والمراد لو اتفقوا مع الكفار لتنازعوا فى الميعاد وهو وقت الحرب ولكن ليقضى الله أمرا كان مفعولا والمراد ولكن ليفعل الرب حكما كان مقدورا مصداق لقوله بسورة الأحزاب"وكان أمر الله قدرا مقدورا "والسبب ليهلك من هلك عن بينة والمراد ليتوفى من توفى عن حجة أى عن معرفة بحكم الله ويحيى من حى عن بينة والمراد ويعيش من عاش عن معرفة بحكم الله ويبين لهم أن الله سميع عليم أى أن الرب خبير محيط بكل شىء والخطاب للمؤمنين.
"إذ يريكهم الله فى منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم فى الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور "المعنى وقت يشهدكهم الرب فى حلمك قليلا ولو أشهدكهم كثيرا لخبتم أى لاختلفتم فى الحكم ولكن الرب نفع إنه خبير بنية النفوس
،يبين الله لنبيه (ص)أنه أراه الكفار فى منامه قليلا والمراد صور له الكفار فى حلمه عددهم قليل وكذلك فعل مع المسلمين الأخرين ويبين لهم أنه لو أراهم الكفار كثيرا أى لو صور الكفار عددهم كبير فى الحلم لحدث التالى :فشلوا أى خابوا وفسر هذا بأنهم تنازعوا فى الأمر أى اختلفوا فى القرار وهو الحكم الذى يفعلوه مع الكفار وغالبا سيكون قرارهم الفرار ولكن الله سلم والمراد ولكن الرب نفع المسلمين بالحلم حيث منع اختلافهم ويبين لهم أنه عليم بذات الصدور والمراد أنه خبير بنية النفوس ويحاسب عليها والخطاب للنبى(ص) فى أوله وللمؤمنين فى أخره وما بعده .

"وإذ يريكهم إذا التقيتم فى أعينكم قليلا ويقللكم فى أعينهم ليقضى الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور "المعنى وقت يشهدكهم إذا تقابلتم فى أبصاركم قليلا وينقصكم فى أبصارهم ليفعل الرب حكما كان مقدورا وإلى الرب ترجع المخلوقات،يبين الله للمؤمنين أنه يريهم الكفار والمراد يشهدهم الكفار فى أعينهم وهى أبصارهم قليلا فى العدد إذا التقوا أى عندما تقابلوا فى الحرب وذلك حتى يتشجعوا على مهاجمتهم ويقللكم فى أعينهم والمراد وينقص عددكم فى أبصار الكفار حتى يستهينوا بكم ويستهتروا فى حربكم وهذا اللعب فى العيون هو من ضمن دفاع الله عن المؤمنين مصداق لقوله بسورة الحج"إن الله يدافع عن الذين أمنوا "والسبب فى فعل اللعب فى الأبصار هو أن يقضى الله أمرا كان مفعولا والمراد أن يحقق الرب حكما كان مقدورا من قبل وهو هزيمة الكافرين وإلى الله ترجع الأمور والمراد وإلى جزاء الرب تصير المخلوقات مصداق لقوله بسورة الشورى "ألا إلى الله تصير الأمور" وهذا يعنى أنهم يعودون إما للجنة وإما للنار .
"يا أيها الذين أمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون "المعنى يا أيها الذين صدقوا إذا قابلتم كفارا فانتصروا وأطيعوا الرب دوما لعلكم ترحمون ،يخاطب الله الذين أمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله فيقول :إذا لقيتم فئة فاثبتوا والمراد إذا حاربتم جماعة كافرة فاغلبوهم وهذا وجوب أن ينتصر المسلمون ولا يولوهم الأدبار مصداق لقوله بنفس السورة "إذا لقيتم الذين كفروا فلا تولوهم الأدبار "واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون والمراد وأطيعوا حكم الله دوما لعلكم ترحمون مصداق لقوله بسورة آل عمران"وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ".
"وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين "المعنى واتبعوا الرب ونبيه (ص)ولا تتفرقوا فتخيبوا أى تزول قوتكم أى اتبعوا إن الرب ناصر المتبعين ،يطلب الله من المؤمنين أن يطيعوا الله ورسوله (ص)والمراد أن يتبعوا ما أنزل الله على نبيه (ص)مصداق لقوله بسورة الأعراف"اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم"وفسر هذا بألا يتنازعوا أى ألا يتفرقوا والمراد ألا يعصوا وحى الله والسبب أن نتيجة النزاع أن يفشلوا أى يخيبوا وفسره بأنه يذهب ريحهم والمراد تزول قوتهم لأن قوة المسلمين هى فى طاعتهم لحكم الله ويفسر طلبه بالطاعة بأن يصبروا أى يتبعوا حكم الله ويبين لهم أن الله مع الصابرين والمراد أن الرب ناصر المتبعين وهم المطيعين لحكمه أى المتقين مصداق لقوله بسورة التوبة "واعلموا أن الله مع المتقين "والخطاب وما قبله وما بعده وما بعده للمؤمنين.
"ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط "المعنى ولا تصبحوا كالذين طلعوا من بلادهم فخرا أى إرضاء للخلق ويردون عن دين الرب والرب بالذى يفعلون خبير ،يطلب الله من المؤمنين ألا يكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس والمراد ألا يصبحوا شبه الذين طلعوا من بلادهم تفاخرا أى اغترارا بالكفر وإرضاء للخلق والمراد لينالوا إعجاب الآخرين وهم يصدون عن سبيل الله والمراد وهم يردون الناس وأنفسهم عن دين الله والله بما يعملون محيط والمراد والرب بالذى يفعلون عليم مصداق لقوله بسورة يونس"إن الله عليم بما يفعلون"ويحاسبهم عليه .
"وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإنى جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إنى برىء منكم إنى أرى مالا ترون إنى أخاف الله والله شديد العقاب "المعنى وقد حسن لهم الهوى أفعالهم وقال لا هازم لكم الآن من الخلق وإنى ناصر لكم فلما تقابلت الجماعتان ارتد إلى عادته وقال إنى معتزل لكم إنى أعلم الذى لا تعرفون إنى أخشى الرب والرب عظيم العذاب ،يبين الله للمؤمنين أن الشيطان زين للكفار أعمالهم والمراد أن هوى النفس وهو القرين أى الشهوة حسنت للكفار مكرهم مصداق لقوله بسورة الرعد"زين للذين كفروا مكرهم"وقال لهم قبل الحرب :لا غالب لكم اليوم من الناس والمراد لا هازم لكم الآن من الخلق وإنى جار لكم والمراد وإنى ناصر أى معين لكم على هزيمة المسلمين وهذا يعنى أنه يعدهم بالنصر ،فلما تراءت الفئتان والمراد فلما تقاتل الجمعان نكص على عقبيه والمراد رجع القرين إلى عادته وهى خذلانه لأنصاره فقال إنى برىء منكم والمراد إنى معتزل لكم أى أنا عدو لكم إنى أرى ما لا ترون والمراد إنى أعرف الذى لا تعرفون إنى أخاف الله والمراد إنى أخشى عذاب الله والله شديد العقاب والمراد والرب عظيم العذاب مصداق لقوله بسورة البقرة "وأن الله شديد العذاب "وهذا يعنى أنه يخذل أصحابه .
"إذ يقول المنافقون والذين فى قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم "المعنى وقت يزعم المذبذبون أى الذين فى نفوسهم علة:خدع هؤلاء إسلامهم ومن يحتمى بطاعة الله فإن الله ناصر قاضى،يبين الله للمؤمنين أن المنافقون وهم المذبذبون بين الإسلام والكفر وفسرهم بأنهم الذين فى قلوبهم مرض أى الذين فى نفوسهم علة النفاق قالوا:غر هؤلاء دينهم والمراد خدع هؤلاء إسلامهم وهذا يعنى أن الإسلام فى رأى المنافقين أغوى المسلمين بوعوده الكاذبة فى رأيهم وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب"وإذ يقول المنافقون والذين فى قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا "،ويبين لنا أن من يتوكل على الله والمراد أن من يحتمى بطاعة الله أى أن من يتق الله فإن الله عزيز حكيم والمراد فإن الرب ناصر له يحميه من الأذى قاضى له بالحق مصداق لقوله بسورة الطلاق "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب" والخطاب للمؤمنين.
"ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد "المعنى ولو تشاهد وقت يميت الذين كذبوا الملائكة يعذبون أقبالهم وظهورهم واعرفوا عقاب النار ذلك بما عملت أنفسكم وأن الرب ليس بجائر على الخلق ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو يرى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة والمراد أنه لو يشاهد وقت تنقل الملائكة الذين كذبوا حكم الله من الدنيا لحياة البرزخ لشاهد الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم والمراد يعذبون الكفار من مقدمات أجسامهم ومن خلفيات أجسامهم وهذا يعنى أنهم ينزل العذاب بكل منطقة فى جسمهم وتقول الملائكة لهم :ذوقوا عذاب الحريق أى اعلموا عقاب النار ذلك وهو العقاب بما قدمت أيديكم أى بما كفرت أى بما عملت أنفسكم مصداق لقوله بسورة البقرة "وما تقدموا لأنفسكم "وأن الله ليس بظلام للعبيد والمراد وأن الرب ليس بمنقص حق الخلق ،وهذا يعنى أنه لا يجور على حق أحد من عباده مهما قل أو كثر والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوى شديد العقاب ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم " المعنى كعادة قوم فرعون والذين سبقوهم كذبوا بأحكام الرب فأهلكهم الرب بسيئاتهم إن الرب قادر عظيم العذاب السبب أن الرب لم يك مبدلا منحة منحها لناس حتى يبدلوا الذى فى أنفسهم وأن الرب خبير محيط ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار فى عهده فعلوا كدأب آل فرعون والمراد فعلوا كفعل قوم فرعون والذين من قبلهم وهم الأقوام التى سبقتهم فى الحياة وهو أنهم كفروا بآيات الله أى كذبوا بأحكام الرب فكانت النتيجة أن أخذهم الله بذنوبهم أى أن أهلكهم الرب بسيئاتهم مصداق لقوله فى نفس السورة "كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات الله فأهلكناهم بذنوبهم "وهى كفرهم والله قوى أى قادر على كل شىء شديد العقاب أى عظيم العذاب كما قال بسورة البقرة"وأن الله شديد العقاب "وذلك وهو السبب فى عقاب الكفار هو أن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم والمراد أن الله لم يكن مزيل رحمة أعطاها لناس حتى يزيلوا الذى فى أنفسهم من خير وهذا يعنى أنه لا يغير رحمة المسلمين حتى يكفروا فيغير معاملتهم من الرحمة للضرر فهو يتعامل حسب قانون إن خيرا فخير وإن شرا فشر والله سميع عليم والمراد والله خبير محيط بكل شىء ويحاسب عليه .
"كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين "المعنى كفعل قوم فرعون والذين سبقوهم كفروا بأحكام خالقهم فدمرناهم بسيئاتهم وأهلكنا قوم فرعون والجميع كانوا كافرين ،يبين الله لنبيه(ص)أن الناس فى عهده فعلوا كدأب أى كفعل آل وهم قوم فرعون والذين من قبلهم وهم الأقوام التى سبقتهم زمنيا فعلوا التالى كذبوا أى كفروا بآيات وهى أحكام الله فكانت النتيجة أن أهلكناهم بذنوبهم أى أن عذبناهم بسيئاتهم أى أخذناهم بكفرهم مصداق لقوله بنفس السورة "كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم"ومنهم آل وهم قوم فرعون أغرقناهم أى دمرناهم فى الماء وكل كانوا ظالمين والمراد وجميع الأقوام قبل آل فرعون كانوا مكذبين للرسل مصداق لقوله بسورة ص"إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب"والخطاب للنبى (ص) وما بعده وما بعده.
"إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون "المعنى إن أسوأ البرية لدى الرب الذين كذبوا فهم لا يصدقون ،يبين الله لنبيه (ص)أن شر الدواب عند الله والمراد أن أسوأ البرية فى كتاب الله الذين كفروا وهم الذين كذبوا حكم الله مصداق لقوله بسورة البينة "أولئك شر البرية" فهم لا يؤمنون أى فهم لا يصدقون أى فهم لا يعقلون مصداق لقوله بسورة الأنفال"إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ".
"الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم فى كل مرة وهم لا يتقون فإما تثقفنهم فى الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون "المعنى الذين واثقت منهم يخالفون ميثاقهم فى كل مرة وهم لا يطيعون فإما تلقينهم فى القتال فأمسك بهم من وراءهم لعلهم يطيعون ،يبين الله لنبيه (ص)أن شر الدواب هم الذين عاهد منهم والمراد هم الذين واثق من الناس وهم ينقضون عهدهم فى كل مرة والمراد وهم يخالفون ميثاقهم فى كل مرة وهذا يعنى أنهم لا يتقون أى لا يطيعون أى لا ينفذون أحكام الميثاق ،ويبين له أنه إن يثقفنهم فى الحرب والمراد إن يلقاهم فى القتال عليه أن يشرد بهم من خلفهم والمراد عليه أن يمسكهم من وراءهم أى يربط أيديهم من الوراء أى يشد الوثاق والعبارة كناية عن الأسر مصداق لقوله بسورة محمد"فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق " والسبب لعلهم يذكرون والمراد لعلهم يتوبون عن كفرهم وهو نقضهم العهد.
"وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين"المعنى وإما يقعن من ناس نقض فهاجمهم على حق إن الرب لا يرحم الناقضين ،يبين الله لنبيه (ص)أنه إذا خاف من قوم خيانة والمراد أنه إذا وقع من ناس خداع أى إنه إذا عرف من ناس نقض للعهد فعليه أن ينبذ إليهم على سواء والمراد فعليه أن يهاجمهم على حق حتى يقضى على أذاهم والله لا يحب الخائنين والمراد والرب لا يرحم المعتدين مصداق لقوله بسورة المائدة "إن الله لا يحب المعتدين "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون "المعنى ولا يظنن الذين كذبوا فازوا، إنهم لا يقهرون ،ينهى الله الذين كفروا أى كذبوا بحكم الله وهم من يعملون السيئات ألا يحسبوا أن يسبقوا الله والمراد ألا يظنوا أن يقهروا أمر الله وهو العذاب مصداق لقوله بسورة العنكبوت"أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا" وفسر هذا بأنهم لا يعجزون والمراد أنهم لا يقهرون وهذا يعنى أنهم لا ينتصرون مصداق لقوله بسورة الذاريات"وما كانوا منتصرين"وهذا معناه أنهم لا يهربون من عقاب الله مهما فعلوا.
"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شىء فى سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون "المعنى وجهزوا لهم ما قدرتم من عدة أى من وسائل القوة تخيفون به كاره الله وكارهكم وآخرين من غيرهم لا تعرفونهم الله يعرفهم وما تعملوا من عمل فى نصر الله يرد إليكم وأنتم لا تبخسون ،يطلب الله من المؤمنين أن يعدوا ما استطاعوا من قوة والمراد أن يجهزوا ما قدروا من سلاح وجند وغيره وفسر الله القوة بأنها من رباط الخيل أى من وسائل القوة وهذا يعنى وجوب إعداد كل شىء له علاقة بالقتال وسبب الإعداد:إرهاب أى إخافة عدو وهو كاره دين الله وفسره بأنه عدوهم أى كاره المسلمين الظاهر وآخرين من دونهم والمراد وآخرين من بعدهم أى من غيرهم لا يعلمهم المسلمون والمراد لا يعرف بهم المسلمون والله وحده يعلمهم أى يعرفهم ويبين لهم أنهم ما ينفقوا من شىء فى سبيل الله والمراد ما يعملوا من عمل خير فى نصر دين الله يوف إليهم أى يوجد أجره لهم عند الله مصداق لقوله بسورة المزمل"وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا"وأنتم لا تظلمون والمراد وأنتم لا تنقصون حقا من أجركم والخطاب للمؤمنين .
"وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم "المعنى وإن مالوا إلى الأمان فمل له واحتمى بطاعة الرب إنه هو الخبير المحيط ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يجنح إلى السلم إذا جنحوا له والمراد أن يميل إلى الأمان إذا مال الكفار له وهذا يعنى حرمة طلب المسلمين للسلام أولا من العدو فالعدو هو الذى يجب أن يطلب السلام وهو ترك الحرب ،ويطلب منه أن يتوكل على الله والمراد أن يحتمى بطاعة حكم الله من عذابه والله هو السميع العليم أى الخبير المحيط بكل شىء ويحاسب عليه والخطاب للنبى(ص)وهو محذوف أول القول ومعناه إن قاتلك الكفار فقاتلهم.
"وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم "المعنى وإن يحبوا أن يخونوك فإن كافيك الرب هو الذى ساعدك بقوته والمصدقين ووحد بين نفوسهم لو دفعت الذى فى الأرض كله ما وحدت بين نفوسهم ولكن الرب وحدهم إنه قوى قاض ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار إن يريدوا أن يخدعوه والمراد إن يحبوا أن يخونوه مصداق لقوله بسورة الأنفال"وإن يريدوا خيانتك"فإن حسبك الله والمراد فإن حاميك من أذاهم هو الله وهو الذى أيدك بنصره والمراد هو الذى نصرك بجنده وبالمؤمنين أى بالمصدقين بحكمى وألف بين قلوبهم والمراد ووحد بين نفوس المؤمنين بطاعتهم حكم الله ،ويبين له أن لو أنفق ما فى الأرض جميعه ما ألف بين قلوبهم والمراد لو أعطى المؤمنين المال الذى فى الأرض كله ما وحد بين نفوسهم لأن المال لا يوحد الناس وإنما يوحدهم إيمانهم بشىء واحد والله عزيز حكيم أى قوى أى ناصر للمؤمنين قاضى بالحق والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"يا أيها النبى حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين "المعنى يا أيها الرسول كافيك الرب ومن أطاعك من المصدقين ،يبين الله لنبيه(ص)أن حسبه الله أى أن كافيه هو الله مصداق لقوله بسورة الزمر"أليس الله بكاف عبده "والمراد أن ناصره هو الله ومن اتبعه من المؤمنين والمراد ومن جاهد من المصدقين بحكم الله .
"يا أيها النبى حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون "المعنى يا أيها الرسول حث المصدقين على الجهاد إن يكن منكم عشرون مطيعون يقهروا مائتين وإن يكن منكم مائة يقهروا ألفا من الذين كذبوا بأنهم ناس لا يفهمون ،يطلب الله من النبى (ص)أن يحرض المؤمنين على القتال والمراد أن يحض المصدقين بحكم الله على الخروج للجهاد ،ويبين للمؤمنين أنهم إن يكن منهم عشرون صابرون يغلبوا مائتين والمراد إنهم إن يوجد منهم عشرون مطيعون لله يقهروا مائتين من الكفار وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا والمراد وإن يوجد مائة منكم يقهروا ألفا من الذين كذبوا حكم الله وهذا يعنى أن الله يقول للمسلمين أن الواحد منهم يغلب عشرة كفار والسبب أن الكفار قوم لا يفقهون أى ناس لا يفهمون أى لا يؤمنون بحكم الله.
"الآن خفف عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين "المعنى الآن رفع عنكم وعرف أن فيكم وهنا فإن يكن منكم مائة مطيعة يقهروا مائتين وإن يكن منكم ألف يهزموا ألفين بأمر الرب والرب ناصر المطيعين له ،يبين الله للمؤمنين أن الآن وهو وقت نزول الآية خفف عنهم أى رفع عنهم حكم أن يقهر الواحد منهم عشرة كفار وعلم أن فيهم ضعفا والمراد وقد عرف الله أن فيهم وهنا ولذا وضع حكم أخر هو إن يكن منهم مائة صابرة يغلبوا مائتين والمراد إن يوجد منهم مائة مطيعة لله يقهروا مائتين من الكفار وإن يكن منهم ألف يغلبوا ألفين والمراد وإن يوجد منهم ألف مطيع لله يقهروا ألفين من الكفار وهذا يعنى أن المسلم يجب أن ينتصر على اثنين من الكفار فى حالة ضعفه وعشرة فى حالة قوته بإذن وهو أمر الله والله مع الصابرين والمراد والله ناصر المتقين مصداق لقوله بسورة البقرة"واعلموا أن الله مع المتقين "والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم "المعنى ما كان لرسول أن يوجد له محبوسين حتى يتحكم فى البلاد تحبون متاع الأولى والرب يحب الجنة والرب ناصر قاضى لولا حكم من الرب مضى لأصابكم فى الذى فعلتم عقاب أليم ،يبين الله للمؤمنين أنه ليس لنبى أن يكون له أسرى والمراد ليس لرسول (ص)أن يوجد عنده محبوسين من حرب الكفار حتى يثخن فى الأرض والمراد حتى ينتصر فى البلاد وهذا يعنى أن يقتل الكفار ما دام فى ميدان المعركة لأن الأسر لا يكون إلا بعد الإثخان وهو النصر وهو هزيمة الكفار فبعدها يحق للمؤمنين شد الوثاق وهو مسك الأسرى ولا يفكون إلا بعد انتهاء الحرب مصداق لقوله بسورة محمد"فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها"،ويبين الله للمؤمنين أنهم يريدون عرض الدنيا أى يحبون متاع الأولى بسبب اطلاقهم سراح الأسرى مقابل الفدية قبل انتهاء الحرب والله يريد الآخرة والمراد والله يحب لهم الجنة وهو العزيز الحكيم أى الناصر القاضى بالحق ،ويبين لهم أن لولا كتاب من الله سبق والمراد بسبب حكم من الله نزل من قبل لمسهم فيما أخذوا عذاب عظيم والمراد لأصابهم فى الذى فعلوا عقاب أليم مصداق لقوله بسورة هود"ثم يمسهم منا عذاب أليم " والحكم الذى مضى هو أنه يغفر لمن يستغفر مصداق لقوله بسورة النساء"ومن يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ".
"فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم "المعنى فأنفقوا من الذى أخذتم نافعا مفيدا وأطيعوا الرب إن الرب عفو نافع ،يطلب الله من المؤمنين أن يأكلوا مما غنموا حلالا طيبا والمراد أن ينفقوا من أموال الحرب نافعا مباحا فى وجوه الخير ويطلب منهم أن يتقوا الله والمراد أن يطيعوا حكم الله مصداق لقوله بسورة التغابن"أطيعوا الله "ويبين لهم أن الله غفور رحيم أى نافع مفيد لمن يطيعه والخطاب للمؤمنين.
"يا أيها النبى قل لمن فى أيديكم من الأسرى إن يعلم الله فى قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم "المعنى يا أيها الرسول قل لمن فى قبضتكم من المحبوسين إن يعرف الرب فى نفوسكم إيمانا يعطكم أكثر من الذى غنم منكم ويرحمكم والرب نافع مفيد،يطلب الله من النبى (ص)أن يقول لمن فى أيديهم من الأسرى والمراد لمن فى حبسهم أى فى حوزتهم من المحبوسين فى الحرب :إن يعلم الله فى قلوبكم خيرا والمراد إن يعرف الرب فى نفوسكم إيمانا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم والمراد يعطيكم مالا أكثر من الذى غنمه المجاهدون منكم فى الحرب ويغفر لكم أى "ويعفو عن السيئات"كما قال بسورة الشورى والمراد ويرحمكم والله غفور رحيم أى نافع مفيد لمن يطيع حكمه والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم "المعنى وإن يحبوا خداعك فقد كادوا الله من قبل فاحكم فيهم والرب خبير قاضى ،يبين الله لنبيه (ص)أن الأسرى إن يريدوا خيانته والمراد إن يحبوا خداعه ليحصلوا على منفعتهم فليس هذا بغريب لأنهم خانوا الله من قبل والمراد لأنهم كادوا أى كذبوا دين الله من قبل ويطلب منه أن يمكن منهم والمراد أن يحكم فيهم بحكم الله وهو القتل والله عليم حكيم والمراد والرب خبير قاضى بالحق .
"إن الذين أمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله والذين أووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين أمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شىء حتى يهاجروا وإن استنصروكم فى الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير"المعنى إن الذين صدقوا وانتقلوا وحاربوا بأملاكهم وذواتهم فى نصر الله والذين أسكنوا وأيدوا أولئك بعضهم أنصار بعض والذين صدقوا ولم ينتقلوا ما لكم من نصرهم من سلطان حتى ينتقلوا وإن طالبوكم بالتأييد فعليكم القتال إلا مع ناس بينكم وبينهم عهد والرب بالذى تفعلون خبير ،يبين الله للمؤمنين أن الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله وهاجروا أى انتقلوا من مكة وغيرها للمدينة وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والمراد وحاربوا بأملاكهم وذواتهم فى سبيل الله والمراد لنصر حكم الله والذين أووا وهم الذين أسكنوا المهاجرين معهم ونصروا أى وأيدوا المهاجرين ودينهم أولئك وهو المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض والمراد بعضهم أنصار لبعض يدافعون عن بعضهم البعض ،وأما الذين أمنوا ولم يهاجروا والمراد وأما الذين صدقوا حكم الله ولم ينتقلوا للمدينة وهى دولة الإسلام ما لكم من ولايتهم من شىء والمراد ليس لكم من حكمهم من حكم وهذا يعنى أن الله لم يبيح للمؤمنين فى دولة المسلمين أن يكون لهم سلطة على المؤمنين فى دول الكفر حتى يهاجروا أى حتى ينتقلوا لدولة المسلمين فساعتها يكون لهم سلطة عليهم وإن استنصروكم فى الدين فعليكم النصر والمراد وإن طالبوكم بالتأييد ليحافظوا على إسلامهم فعليكم التأييد وهو حرب من يريد إجبارهم على ترك دينهم ويستثنى من الحرب القوم الذى بينهم وبين المسلمين ميثاق والمراد الشعب الذى بينه وبين المسلمين عهد سلام والله بما تعملون بصير والمراد والرب بالذى تفعلون عليم مصداق لقوله بسورة يونس"إن الله عليم بما تفعلون "ويحاسب عليه والخطاب وما بعده وما بعده للمؤمنين.
"والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير "المعنى والذين كذبوا بعضهم أنصار بعض إلا تعملوه تكن ردة فى البلاد أى كفر عظيم ،يبين الله للمؤمنين أن الذين كفروا وهم الذين ظلموا بعضهم أولياء أى أنصار بعض مصداق لقوله بسورة الجاثية "وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض"ويبين لهم فيقول:إلا تفعلوه والمراد إن لم تقاتلوا لنصر بعضكم يحدث التالى :تكن فتنة فى الأرض والمراد تحدث ردة عن الإسلام فى البلاد وفسرها بأنها فساد كبير والمراد كفر عظيم .
"والذين أمنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله والذين أووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم والذين أمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولياء بعض فى كتاب الله إن الله بكل شىء عليم "المعنى والذين صدقوا وانتقلوا وقاتلوا لنصر الرب والذين أسكنوا وأيدوا أولئك هم المصدقون عدلا لهم رحمة أى ثواب كبير والذين صدقوا من بعد وانتقلوا وقاتلوا معكم فأولئك من المؤمنين وأصحاب القرابة بعضهم أحق ببعض فى حكم الرب إن الرب بكل أمر خبير ،يبين الله للمؤمنين أن الذين أمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله وهاجروا أى وانتقلوا من بلدهم لدولة المسلمين وجاهدوا فى سبيل الله والمراد وحاربوا لنصر حكم الله والذين أووا أى أسكنوا المهاجرين معهم ونصروا أى وحاربوا معهم أولئك هم المؤمنون حقا والمراد أولئك هم المصدقون بحكم الله عدلا والذين أمنوا أى الذين صدقوا بحكم الله من بعد وهاجروا أى وانتقلوا لدولة الإسلام بعد المهاجرين الأوائل وجاهدوا أى وحاربوا الأعداء مع المهاجرين والأنصار فأولئك منكم والمراد فهم من المؤمنين حقا ،ويبين لهم أن أولوا الأرحام وهم أصحاب القرابة أولياء بعض والمراد أحق ببعض فى المال ورثا وإنفاقا عليهم ووصاية فى كتاب وهو حكم الله وهذا يعنى أن الأقارب يرثون بعضهم وينفقون على بعض ويقومون على مال صغارهم ومجانينهم والله بكل شىء عليم والمراد والرب بكل أمر محيط أى خبير مصداق لقوله بسورة النساء"وكان الله بكل شىء محيطا"والخطاب وما بعده وما بعده للمؤمنين
 
سورة الأعراف
"بسم الله الرحمن الرحيم المص كتاب أنزل إليك فلا يكن فى صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين"المعنى بحكم الرب النافع المفيد آيات وحى أوحى إليك فلا يكن فى نفسك ضيق لتخبر به ونفع للمصدقين ،يبين الله لنبيه(ص)أن اسمه وهو حكمه وهو الرحمن الرحيم أى النافع المفيد قد حكم بالتالى :

أن الوحى هو المص كتاب أنزل إليه والمراد أن الوحى هو آيات أى أحكام وحى قد أوحى إليه من عند الله ،ويطلب الله منه ألا يكن فى صدره حرج والمراد ألا يصبح فى نفسه ضيق من القرآن لأنه سيجلب عليه أذى الناس ويبين له أن عليه أن ينذر به أى يبلغ به الناس والقرآن هو ذكرى للمؤمنين أى للذاكرين مصداق لقوله بسورة هود"ذكرى للذاكرين"وهذا يعنى أن القرآن نفع للمسلمين والخطاب للنبى(ص).
"اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون"المعنى أطيعوا ما أوحى إليكم من إلهكم ولا تتخذوا من سواه آلهة قليلا ما تطيعون،يطلب الله من الناس أن يتبعوا ما أنزل لهم من ربهم والمراد أن يطيعوا الذى أوحى لهم من خالقهم وهو ملة إبراهيم(ص)مصداق لقوله بسورة آل عمران"فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا"وفسر هذا بأن لا يتبعوا من دونه أولياء أى لا يطيعوا من سوى حكم الله الأحكام الأخرى والمراد لا يطيعوا أهواء الضالين مصداق لقوله بسورة المائدة"ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا"ويبين لهم أنهم قليلا ما يذكرون أى ما يطيعون حكم الله والمراد قليلا ما يشكرون الله مصداق لقوله بسورة الأعراف"قليلا ما تشكرون"والخطاب للناس.
"وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو وهم قائلون فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين"المعنى وكم من أهل بلدة دمرناهم فأتاهم عذابنا ليلا أو وهم مظهرون فما كان قولهم حين أتاهم عذابنا إلا أن قالوا إنا كنا كافرين،يبين الله للناس أن كثير من القرى والمراد أهل البلاد أهلكهم أى دمرهم أى قصمهم مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكم قصمنا من قرية"وقد جاءهم البأس والمراد وقد نزل بهم العذاب بياتا أى ليلا وهم نائمون مصداق لقوله بسورة الأعراف"بياتا وهم نائمون" أو نزل بهم وهم قائلون أى وقت الظهر وهو الضحى كما قال بسورة الأعراف"أن يأتيهم بأسنا ضحى"فما كان دعواهم وهو قولهم إذ جاءهم بأسنا والمراد حين نزل بهم عذابنا:إنا كنا ظالمين أى "إنا كنا طاغين"كما قال بسورة القلم والمراد أنهم يعترفون أن العذاب نزل عليهم بسبب ظلمهم والخطاب وما بعده للناس.
"فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين"المعنى فلنحاسبن الذين بعث إليهم ولنحاسبن المبعوثين ولنخبرنهم بمعرفة أى ما كنا غافلين،يبين الله للناس أنه يسأل الذين أرسل إليهم والمراد سيحاسب الذين بعث لهم الرسل(ص)ويسأل المرسلين والمراد ويحاسب الأنبياء(ص)كل حسب عمله وفى هذا قال بسورة الأنعام"ما عليك من حسابهم من شىء وما من حسابك عليهم من شىء"وسوف يقص عليهم بعلم والمراد سوف ينبىء الجميع بمعرفة والمراد سوف يخبر الكل بما عملوا مصداق لقوله بسورة التغابن"لتبعثن ثم لتنبئن بما عملتم"وفسر علمه بأنه ما كان من الغائبين والمراد الغافلين عن معرفة أعمال الخلق .
"والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون"المعنى والحكم يومذاك العدل فمن حسنت أعماله فأولئك هم الفائزون ومن ساءت أعماله فأولئك الذين أهلكوا أنفسهم بالذى كانوا يسيئون،يبين الله للناس أن الوزن وهو الحكم أى الملك مصداق لقوله بسورة الفرقان"والملك يومئذ الحق للرحمن"وهو الأمر لقوله بسورة الإنفطار"والأمر يومئذ لله"فالحكم فى يوم القيامة العدل لله ،ويبين لهم أن من ثقلت موازينه أى من حسنت أى من قبلت أعماله فأولئك هم المفلحون أى "أصحاب الجنة هم الفائزون"كما قال بسورة الحشر وأما من خفت موازينه أى ساءت أى رفضت أعماله أى كفر بآيات الله فأولئك الذين خسروا أى أهلكوا أى ظلموا أنفسهم والسبب ما كانوا بآياتنا يظلمون أى الذى كانوا بأحكام الله يجحدون أى يكفرون مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون"والخطاب للناس .
"ولقد مكناكم فى الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون"المعنى ولقد حكمناكم فى البلاد أى أعطينا لكم فيها منافع قليلا ما تطيعون الله،يبين الله للناس أنه مكنهم فى الأرض والمراد حكمهم فى بلاد الأرض وفسر هذا بأنه جعل لهم فيها المعايش والمراد خلق لهم فيها المنافع التى يتحكمون فيها وهم قليلا ما يشكرون أى يذكرون أى يطيعون حكم الله وفى هذا قال بسورة الأعراف"قليلا ما تذكرون"والخطاب للناس
"ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين"ولقد أبدعناكم ثم عدلناكم ثم قلنا للملائكة أطيعوا آدم(ص)فأطاعوهإلا إبليس لم يكن من المطيعين،يبين الله للناس أنه خلقهم والمراد أنشأ بشر من طين ثم صوره أى نفخ فيه من روحه والمراد وضع فيه الحياة مصداق لقوله بسورة الحجر"وإذا قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين"،ويبين لهم أنه قال للملائكة اسجدوا لآدم(ص)والمراد أطيعوا أدم(ص)أى أقروا لأدم(ص) بالأفضلية فسجدوا أى فأطاعوا أمر الله بتفضيل آدم (ص) على أنفسهم بطاعة أمر آدم(ص) إلا إبليس لم يكن من الساجدين أى لم يكن من المطيعين للأمر والمراد لم يقر لآدم(ص) بالأفضلية فقد استكبر أى كان كافرا مصداق لقوله بسورة البقرة"فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين".
"قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين"المعنى قال ما حملك على ألا تطيع حين طالبتك بالطاعة قال أنا أفضل منه أبدعتنى من نار وأبدعته من طين،يبين الله للناس أن الله سأل إبليس :ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك والمراد ما حملك على ألا تفضل آدم(ص) على نفسك حين طالبتك بالإقرار بأفضليته عليكم والمراد ما السبب الذى جعلك لا تكرم آدم(ص)؟فقال أنا خير أى أحسن منه والسبب أنك خلقتنى أى أنشاتنى من نار وخلقته أى وأنشأته من طين وهذا الرد طبعا يظهر لنا جنون إبليس فهو يوضح أنه أفضل بسبب مادة خلقه التى لم تكن من صنعه ولو عقل وفكر لعرف أن النار هى فى النهاية رماد ومن ثم فهو مخلوق من رماد النار أى التراب وكذلك آدم(ص)ومن ثم فالمادة أصلا واحدة وإن اختلفت صورتها من نوع لأخر.
"قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين قال انظرنى إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين "المعنى قال فاخرج من الجنة فما يحق لك أن تعصى فيها أمرى فابتعد إنك من الأذلاء قال أخرنى إلى يوم يرجعون قال إنك من المؤخرين ليوم البعث،يبين الله للناس أن الله قال لإبليس"فاهبط منها"والمراد "فاخرج منها "كما قال بسورة ص والمراد ابتعد عن الجنة إلى النار فما يكون لك أن تتكبر فيها والمراد فما يحق لك أن تعصى أمرى فى الجنة فاخرج منها أى فإنزل عنها إنك من الصاغرين أى الرجماء مصداق لقوله بسورة ص"فإنك رجيم"والمراد إنك من الملعونين أى المعذبين فى النار فرد إبليس فقال:انظرنى إلى يوم يبعثون أى أخرنى إلى يوم يعودون فى القيامة مصداق لقوله بسورة الإسراء"لئن أخرتن إلى يوم القيامة"وهذا يعنى أنه طلب من الله أن يؤجل موته ليوم القيامة والسبب حتى يضل الخلق كما زعم فقال الله له:إنك من المنظرين أى المؤخرين والمراد إنك من الباقين حتى يوم القيامة وهذا يعنى أن إبليس لا يموت سوى فى يوم القيامة ولكنه بالطبع لا يعلم مكان الموت ولا ساعته.
"قال فبما أغويتنى لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين"المعنى قال فبالذى أبعدتنى لأحرفن لهم دينك العادل ثم لأجيئنهم من أمامهم ومن ورائهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تلق أغلبهم طائعين،يبين الله للناس أن إبليس قال له:فبما أغويتنى والمراد فالبذى أضللتنى لأقعدن لهم صراطك المستقيم والمراد لأحرفن لهم دينك الحق وهذا يعنى أن إبليس أقسم بآدم(ص)على أن يجعل دين الله العادل دين معوج حتى يضل الناس وقال لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم والمراد لأوسوسن لهم فى حاضرهم وفى مستقبلهم وفسر هذا بأنه يأتيهم عن أيمانهم أى فى حاضرهم وعن شمائلهم أى وفى مستقبلهم وهذا يعنى أن تقعيد أى تحريف الصراط المستقيم يكون عن طريق الوسوسة لهم فى وقتهم الحاضر وفى وقتهم المستقبل فالجهات الأربع هنا لا تدل على مكان وإنما تدل على استمرار الشيطان فى الوسوسة للإنسان فى كل وقت حيث يكون معهم فى كل وقت وهذا هو التزيين لهم فى الأرض وفيه قال بسورة الحجر"رب بما أغويتنى لأزينن لهم فى الأرض"ومن ثم قال:ولا تجد أكثرهم شاكرين والمراد ولا تبق معظمهم مطيعين لحكمك والمراد "وأكثرهم للحق كارهون"كما قال بسورة المؤمنون وهو قسم كاذب .
"قال فاخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين"المعنى قال فاهبط منها ملعونا خاذلا من قلدك منهم لأملأن النار منكم كلكم ،يبين الله للناس أن الله قال لإبليس:فاخرج منها أى اهبط أى ابتعد عن الجنة أى اذهب مصداق لقوله بسورة الإسراء"قال فاذهب مذءوما مدحورا" أى ملعونا خاذلا لمن تبعك أى لمن أطاعك أى لمن قلد عصيانك لى منهم لأملأن جهنم والمراد لأدخلن النار منكم كلكم وهذا يعنى أن إبليس خرج من الجنة ملعونا وهو مدحور أى خاذل من قلدوه من الناس فى عصيان الله وسوف يدخلون النار كلهم .
"ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين"المعنى ويا آدم(ص)أقم أنت وامرأتك فى الحديقة فإطعما من حيث أردتما ولا تذوقا هذه الشجرة فتصبحا من الكافرين،يبين الله للناس أنه قال لآدم(ص)يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة والمراد أقم أنت وامرأتك فى الحديقة وهذا يعنى أنه طلب منهما الإقامة فى مكان واحد هو الجنة وقال فكلا من حيث شئتما والمراد فإطعما من حيث أردتما وهذا يعنى أنه طلب منهما أن يأكلا من أى ثمر من ثمار أشجار الجنة إذا اشتهت أنفسهما ذلك وقال ولا تقربا هذه الشجرة والمراد ولا تأكلا من ثمر هذه الشجرة فتكونا من الظالمين أى الكافرين وهذا يعنى أن الله استثنى من أشجار الجنة شجرة محددة حددها للأبوين حتى لا يذوقا ثمرها وقد بين لهم عاقبة أكل ثمرها وهو كونهما من الظالمين أى العصاة وهذا هو أول أحكام الله للبشر .
"فوسوس لهما الشيطان ليبدى ما ورى عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين "المعنى فدعتهما الشهوة لتظهر لهما ما أخفى من عوراتهما وقالت ما منعكما إلهكما عن هذه الثمرة إلا أن تكونا ملوكا أى تصبحا من الباقين ،يبين الله للناس أن الشيطان وهو شهوة النفس -وليس إبليس لأنه طرد من الجنة من قبل إلى النار -وسوس لهما أى حسن لهما الأكل من الشجرة والسبب أن تبدى لهما ما ورى عنهما من سوءاتهما والمراد أن تكشف لهما الذى خفى عنهما من عوراتهما ومن هنا نعلم أن جسد الأبوين ينقسم لقسمين فى الجنة الأول السوءة المكشوفة وهى الجزء الظاهر من الجسم والثانى السوءة المغطاة وهى الموراة أى الخفية من الجسم،فقالت لهما الشهوة:ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة والمراد ما منعكما إلهكما عن أكل ثمر هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين والمراد حتى لا تصبحا من الملوك مصداق لقوله بسورة طه"يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى"وفسر لهما هذا بأن يكونا من الخالدين أى الباقين لا يموتون أى لا يبلون وهذا يبين لنا أن الشهوة زعمت للأبوين أن سبب تحريم الشجرة هو أن يصبحا ملوكا أى خالدين وهذا يعنى أنها أطمعت الأبوين فى أمر محبب للنفس وهو الملك أى البقاء دون موت والخطاب وما سبقه وما تلاه من قصة آدم (ص) هو للناس.
"وقاسمهما إنى لكما من الناصحين فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سواءتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما أن الشيطان لكما عدو مبين" المعنى وحلف لهما إنى لكما من المخلصين فأوقعهما بخداع فلما أكلا الثمرة ظهرت لهما عوراتهما وظلا يقطعان عليهما من ورق الحديقة فأوحى لهما إلههما ألم أمنعكما عن تلكما الثمرة وأقل لكما أن الشهوة لكما كاره ظاهر،يبين الله للناس أن الشيطان وهو شهوة النفس قاسمهما أى حلفت لهما على الأتى :إنى لكما من الناصحين أى المخلصين وهذه يعنى أن الشهوة بعد أن أطمعت الأبوين فى الخلود وهو الملك أرادت أن تزيد درجة الإطماع فأقسمت بالله على أنها ناصحة مخلصة فكانت النتيجة أن دلاهما بغرور والمراد أوقعهما بخداع وهذا يعنى أن الشهوة أوقعت الأبوين بالخداع الممثل فى القسم الكاذب وقد استجاب الأبوين فذاقا الشجرة أى "فأكلا منها"كما قال بسورة طه وكانت النتيجة أن بدت لهما سواءتهما أى ظهرت للأبوين عوراتهما المغطاة فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة والمراد فاستمرا يقطعان ويرميان عليهما من أوراق شجر الجنة وهى الحديقة حتى يغطيا العورات ومن هنا نعلم أن عورات الأبوين لم تنكشف من قبل فى الجنة،فناداهما ربهما والمراد فأوحى لهما الله:ألم أنهكما عن تلكما الشجرة والمراد ألم أمنع عليكم الأكل من ثمار هذه الشجرة وأقل لكما أن الشيطان وهو الشهوة عدو مبين أى كاره ظاهر ؟والغرض من السؤال تذكير الأبوين بارتكابهما للجريمة وهى العصيان للأمر الإلهى.
"قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين"المعنى قالا إلهنا أبخسنا أنفسنا وإن لم تعفو عنا أى تفيدنا لنصبحن من المعذبين،يبين الله للناس أن الأبوين قالا ربنا أى إلهنا ظلمنا أنفسنا والمراد نقصنا حق أنفسنا وإن لم تغفر لنا أى ترحمنا أى تعفو عنا أى تفيدنا بالعفو لنكونن من الخاسرين أى المعذبين وهذا يعنى أنهما طلبا المغفرة أى الرحمة من الله لذنبهما حتى لا يصبحا معذبين مثل إبليس فلما قالا أى ألقيا الإستغفار تاب الله عليهما أى غفر لهما مصداق لقوله بسورة البقرة"فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه".
"قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين"المعنى قال اخرجا بعضكم لبعض كاره ولكم فى البلاد مقام ونفع إلى وقت معلوم لى ،يبين الله للناس أنه قال للأبوين :اهبطوا أى اخرجوا من الجنة والمراد انزلوا من الجنة للأرض بعضكم لبعض عدو أى كاره وهذا يعنى أن البشر سيكونون كارهين لبعضهم فى المستقبل ولكم فى الأرض مستقر أى مقام والمراد مكان للسكن ومتاع إلى حين ونفع إلى وقت محدد وهذا يعنى أن الأرض هى المكان الوحيد الصالح لإقامة الناس لأن فيها متاعهم أى منافعهم التى يحتاجون إليها حتى اليوم المحدد للقيامة.
"قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون"المعنى قال فيها تعيشون وفيها تتوفون ومنها تبعثون ،يبين الله للناس أنه قال للأبوين:فيها تحيون أى تعيشون الحياة الأولى وفيها تموتون أى تتوفون أى تنتقلون للحياة فى البرزخ ومنها تخرجون أى تبعثون أى تعودون للحياة فى القيامة .
"يا بنى أدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون"المعنى يا أولاد أدم(ص)قد خلقنا لكم ثوبا يخفى عوراتكم أى ملابس وعمل الطاعة ذلك أفضل ذلك من أحكام الله لعلهم يطيعون،يخاطب الله بنى آدم وهم أولاد آدم(ص)فيقول لهم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سواءتكم أى ريشا والمراد قد أعطينا لكم ثيابا تغطى عوراتكم أى ملابسا،وهذا يعنى أن الله هو الذى علم الناس طريقة صنع اللباس وهو الملبس ووظيفة الملابس هى موارة السوءة وهى تغطية العورة ،وقال لهم ولباس التقوى والمراد وقد أنزلنا لكم عمل الطاعة لحكم الله وهذا يعنى أن الله أوحى للناس أن يعملوا الخير وهو طاعة حكم الله ،ويبين لهم أن ذلك خير أى الطاعة لحكم الله أحسن من عصيان حكمه ،ويبين لهم أن ذلك من آيات الله والمراد أن ما سبق ذكره من أحكام الله ذكرها لعلهم يذكرون أى يطيعون حكم الله .
"يا بنى آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سواءتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون"المعنى يا أولاد الإنسان لا تخدعنكم الشهوة كما طردت والديكم من الحديقة يخلع عنهما ثيابهما ليشهدهما عوراتهما إنها تعرفكم وشيعتها من حيث لا تعرفونهم إنا خلقنا الشهوات أنصارا للذين لا يصدقون ،يطلب الله من بنى آدم وهم أولاد آدم(ص) ألا يفتنهم الشيطان والمراد ألا تخدعهم شهوات النفس كما أخرج أبويهم من الجنة والمراد كما خدعت والديهم فتسببت فى طردهما من الحديقة حيث ينزع عنهما لباسهما أى حيث تخلع عنهما ثيابهما والسبب ليريهما والمراد لتظهر لهما عوراتهما وهى الأشياء التى خجلا من رؤيتها،ويبين لهم أنه يراهم وقبيله من حيث لا يرونهم والمراد أن الشهوة تعرفهم هى وأنصارها من حيث لا يعرفونها وهذا يعنى أن الشهوات تخدع الإنسان من حيث لا يعرف ولا ينتظر،ويبين الله لهم أنه جعل الشياطين وهى الشهوات أولياء للذين لا يؤمنون والمراد أنصار للذين لا يصدقون حكم الله وهذا يعنى أن الشهوات تناصر صاحبها الكافر بتشجيعه على الكفر.
"وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون"المعنى وإذا صنعوا ذنبا قالوا لقينا عليه آباءنا والله وصانا بعمله قل إن الله لا يوصى بالذنب أتفترون على الله الذى تدرون؟يبين الله للنبى(ص)أن الكفار إذا فعلوا فاحشة والمراد إذا عملوا ذنبا أى جريمة قالوا وجدنا عليها آباءنا والمراد لقيناها فى دين آباءنا والله أمرنا بها والمراد والله وصانا بها وهذا يعنى أنهم ينسبون إباحة الذنوب إلى الله الذى قالها للأباء فى أديانهم ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم إن الله لا يأمر بالفحشاء والمراد إن الله لا يوصى بالذنوب وهذا يعنى أن الله لا يفرض على الناس عمل الجرائم ويطلب منه أن يسألهم أتقولون على الله ما لا تعلمون والمراد هل تنسبون إلى الله الذى لا تعرفون ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أنهم ينسبون لله الباطل وهم يعلمون حقا أنه باطل والخطاب للنبى(ص).
"قل أمر ربى بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون"المعنى قل أوصى إلهى بالعدل وأسلموا أنفسكم عند كل حكم أى أطيعوه موحدين له الحكم كما خلقكم ترجعون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس أمر ربى بالقسط والمراد أوصى إلهى الخلق بالعدل مصداق لقوله بسورة النحل"إن الله يأمر بالعدل"وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد والمراد وأسلموا أنفسكم عند كل حكم وهذا يعنى أن على الخلق أن يستسلموا لأى حكم من الله بطاعة الحكم وفسر هذا بقوله وادعوه مخلصين له الدين والمراد واتبعوه موحدين له الحكم وهذا يعنى أن يخصوا الله وحده بطاعة حكمه ويبين لهم أنه كما بدأهم يعودون والمراد كما خلقهم أول مرة يرجعون عند البعث والخطاب للنبى(ص).
"فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون"المعنى جماعة رحم وجماعة وقع بهم العقاب إنهم جعلوا الشهوات أنصار لهم من سوى الله ويظنون أنهم راشدون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الناس فريقين فريقا هدى أى جماعة رحمهم الله بإدخالهم الجنة وفريقا حق عليهم الضلالة والمراد وجماعة وجب لهم العذاب وهو دخول النار وفى هذا قال بسورة الشورى"فريق فى الجنة وفريق فى السعير"والسبب فى عذابهم أنهم اتخذوا الشياطين أولياء والمراد أنهم جعلوا لهم آلهة من غير الله هى الشهوات مصداق لقوله بسورة يس"واتخذوا من دون الله آلهة"ولذا يحسبون أنهم مهتدون أى يظنون أنهم محسنون أى أحسنوا العمل مصداق لقوله بسورة الكهف"وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا"ومن ثم فهم يعتقدون أنهم مرحومون لو كان فيه قيامة والخطاب للنبى (ص)وهناك جزء محذوف فى أول القول .
"يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين"المعنى قل يا أولاد الإنسان أدوا طاعتكم لدى كل حكم واطعموا وارتووا ولا تفرطوا إنه لا يرحم المفرطين،يخاطب الله بنى آدم(ص) وهم أولاد الإنسان الأول فيقول :خذوا زينتكم عند كل مسجد والمراد افعلوا واجبكم لدى كل حكم وأخذ الزينة هو أخذ ما أتاهم الرسول(ص) وهو حكم الله مصداق لقوله بسورة الحشر"وما أتاكم الرسول فخذوه"وهذا يعنى طاعة كل حكم يأتى به ويطلب منهم فيقول كلوا أى اطعموا الطعام واشربوا أى ارتووا من الأشربة ولا يسرفوا أى لا يفرطوا فى طاعة حكم الله ويبين لهم أنه لا يحب المسرفين وهم الكافرين مصداق لقوله بسورة آل عمران"فإن الله لا يحب الكافرين"والمراد أنه لا يرحم من يفرط فى طاعته .
"قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هى للذين أمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون "المعنى قل من منع رزق الله الذى أباح لخلقه أى المباحات من النفع قل هى للذين صدقوا فى الحياة الأولى مسعدة يوم البعث كذلك نبين الأحكام لناس يعرفون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يسأل للناس :من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والمراد من منع رزق الله الذى حلل لخلقه أى الطيبات من الرزق والمراد من منع النافعات من العطاء؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن من يحرم ما حلل الله من الرزق هو كافر مكذب بدين الله،ويطلب منه أن يقول لهم :هى أى الطيبات من الرزق للذين أمنوا أى صدقوا بحكم الله فى الحياة الدنيا وهى المعيشة الأولى خالصة أى مسعدة أى ممتعة لهم دون أى أذى فيها فى يوم القيامة وهو يوم البعث وهذا يعنى أن متاع الدنيا هو نفسه متاع الآخرة ولكنه ليس فيه أى شىء يؤذيهم كما فى الدنيا،ويبين لهم أنه كذلك يفصل الآيات لقوم يعلمون أى "كذلك يبين الله لكم آياته"كما قال بسورة البقرة والمراد بإبلاغ الوحى لهم يبين لهم الأحكام لناس يفهمون فيطيعونها والخطاب للنبى(ص) ومنه للناس.
"قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغى بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"المعنى قل إنما منع إلهى الذنوب ما أعلن منها وما أخفى أى الذنوب أى العمل بغير العدل أى أن تعبدوا مع الله الذى لم يوحى به حكما يبيحه أى أن تنسبوا إلى الله الذى حقا تدرون أنه الباطل،يطلب الله من رسوله(ص)أن يقول للناس إنما حرم ربى والمراد لقد منع إلهى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والمراد الإثم ما أعلن منه وما أخفى مصداق لقوله بسورة الأنعام"وذروا ظاهر الإثم وباطنه"وما ظهر تعنى ارتكاب الذنب أمام الناس وما بطن تعنى ارتكاب الإثم بعيدا عن عيون الناس وفسر الله الفواحش بأنها الإثم وفسره بأنه البغى بغير الحق أى التكبر فى البلاد بالظلم مصداق لقوله بسورة الحجر"الذين يتكبرون فى الأرض بغير الحق "والمراد العمل بغير شرع الله وهو العدل وفسره بأنه أن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا والمراد وأن تطيعوا مع حكم الله الذى لم يوحى فيه حكما يبيح طاعته وفسره بأن يقولوا على الله ما لا يعلمون والمراد أن يفتروا على الله الذى يعرفون أنه الكذب ويعملون به ولا فيما ما لا يعلمون تعنى حقا أى الذى حقا يعرفون،والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للناس.
"لكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون"المعنى لكل جماعة موعد فإذا أتى موعدهم لا يستأجلون وقتا ولا يسبقون ،يبين الله لنبيه(ص)أن لكل أمة أجل والمراد لكل فرد فى الجماعة موعد محدد للموت فإذا جاء أجلهم والمراد إذا أتى موعد موتهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون والمراد لا يموتون بعد الموعد المحدد بوقت ولا يموتون قبل الموعد المحدد بوقت وإنما الهلاك يكون فى الموعد المحدد لا قبله ولا بعده.
"يا بنى آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم أياتى فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون "المعنى يا أولاد الإنسان إما يجيئكم مبعوثين منكم يبلغون لكم أحكامى فمن أطاع أى اتبع فلا عقاب عليهم أى لا يعذبون ،يخاطب الله بنى آدم(ص)وهم أولاد الإنسان فيقول:إما يأتينكم رسل منكم والمراد إما يجيئكم مبعوث من البشر يقصون عليكم آياتى أى "يتلون عليكم آيات ربكم"كما قال بسورة الزمر والمراد يبلغون لكم أحكامى وحيى فمن اتقى أى أصلح أى "فمن تبع هداى "كما قال بسورة البقرة والمراد فمن أطاع أى اتبع أحكامى فلا خوف عليهم والمراد فلا عقاب عليهم وفسرها بأنهم لا يحزنون أى لا يعذبون أى "لا يمسهم السوء"كما قال بسورة الزمر والخطاب وما بعده للناس وهم بنى آدم.
"والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"المعنى والذين كفروا بأحكامنا أى استعظموا على طاعتها أولئك أهل جهنم هم فيها مقيمون،يبين الله للناس أن الذين كذبوا بآياتنا وهم الذين كفروا بأحكام الله مصداق لقوله بسورة المائدة"والذين كفروا وكذبوا بآياتنا"وفسرهم الله بأنهم الذين استكبروا عنها أى استعظموا طاعتها والمراد خالفوها أولئك أصحاب النار والمراد هم أهل الجحيم مصداق لقوله بسورة المائدة "والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم"هم فيها خالدون أى مقيمون والمراد باقون فى النار لا يخرجون منها .
"فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا وكذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين"المعنى فمن أكفر ممن نسب إلى الله باطلا وكفر بأحكامه أولئك يصيبهم حظهم من الحكم حتى إذا أتتهم ملائكتنا يميتونهم قالوا أين الذى كنتم تعبدون من سوى الله قالوا بعدوا عنا وأقروا على ذواتهم أنهم كانوا مكذبين لحكم الله،يبين الله لنا أن أظلم الناس وهو أكفرهم هو من افترى على الله كذبا والمراد من نسب إلى حكم الله باطلا وكذب بآياته أى "وكذب بالصدق إذ جاءه"كما قال بسورة الزمر والمراد وكفر بأحكام الله لما وصلته ويبين الله لنا أن أولئك الكفار ينالهم نصيبهم من الكتاب والمراد يأخذون حظهم من الحكم المكتوب لهم فى الكتاب الأعظم وهو عمرهم ورزقهم وعقابهم فى الدنيا حتى إذا جاءتهم رسلنا والمراد حتى إذا أتتهم ملائكة الله يتوفونهم أى يميتونهم قالوا لهم:أين ما كنتم تدعون من دون الله والمراد "أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون"؟كما قال بسورة الأنعام وهذا يعنى أنهم يقولون أين ما كنتم تعبدون من غير الله لينصروكم فيردوا ضلوا عنا والمراد تبرءوا منا وهذا يعنى أنهم انقلبوا عليهم ضدا فشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين والمراد فاعترفوا على ذواتهم أنهم كانوا مكذبين بدين الله كما قال بسورة الملك"فاعترفوا بذنبهم".
"قال ادخلوا فى أمم من قبلكم من الجن والإنس فى النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فأتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون"المعنى قال اذهبوا مع فرق مضت من قبلكم من الجن والبشر إلى الجحيم كلما ولجت فرقة ذمت سابقتها حتى إذا تجمعوا فيها جميعا قالت أخراهم لأسبقهم إلهنا هؤلاء أبعدونا عن الحق فأعطهم عقابا زائدا فى الجحيم قال لكل زيادة ولكن لا تعرفون،يبين الله لنا أنه قال للكفار على لسان الملائكة:ادخلوا فى أمم قد خلت قبلكم من الجن والإنس فى النار والمراد اذهبوا مع فرق قد خلت من قبلكم من الجن والبشر إلى الجحيم وهذا يعنى أن الكفار يدخلون النار زمر أى جماعات كل أمة تدخل مع بعضها وكل أمة أى فرقة إذا دخلت أى ولجت أى أقامت فى النار لعنت أختها والمراد ذمت سابقتها وهذا يعنى أنهم يشتمون بعضهم على اعتبار أن كل واحدة منها أضلت السابقة عليها ،وإذا اداركوا فيها جميعا والمراد حتى إذا حشروا أى دخلوا فيها كلهم قالت أخراهم وهى المتأخرة زمنيا فى الدنيا لأولاهم وهى أسبق الفرق زمنيا :ربنا أى إلهنا هؤلاء أضلونا والمراد هؤلاء صدونا عن الحق فأتهم عذابا ضعفا فى النار والمراد فزدهم عقابا كثيرا فى السعير مصداق لقوله بسورة ص"فزدهم عذابا ضعفا فى النار" وهذا يعنى أن الأمة الأخرى تعتبر الأولى سبب ضلالها وليس هى ولذا يطلبون من الله زيادة العذاب للأمة الأولى فيرد الله عليهم على لسان الملائكة:لكل ضعف والمراد لكل زيادة والمراد استمرارية فى العقاب ولكن لا تعلمون أى ولكن لا تعرفون هذا وهذا يعنى أن الله حكم على الجميع بعذاب مضاعف أى مستمر.
"قالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون"المعنى قالت أسبقهم لمتأخرتهم فما كان لكم علينا من ميزة فادخلوا العقاب بالذى كنتم تعملون،يبين الله لنا أن الأمة الأولى وهى السابقة فى الزمن قالت للأمة الأخيرة :فما كان لكم علينا من فضل والمراد ليس لكم علينا ميزة تجعلكم تنقصون عنا فى العذاب فنحن سواء فيها كما قالوا بسورة غافر"إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد" وقالوا فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون والمراد فتألموا من العقاب بما كنتم تكفرون مصداق لقوله بسورة الأحقاف"فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون"أى تعملون مصداق لقوله بسورة السجدة"وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون".
"إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط وكذلك نجزى المجرمين"المعنى إن الذين كفروا بأحكامنا أى خالفوها لا تتسع لهم منافذ الرحمة أى لا يسكنون الحديقة حتى يدخل الجمل فى خرم الإبرة وهكذا نعاقب الكافرين،يبين الله لنا أن الذين كذبوا بآيات الله وهم الذين كفروا بأحكام الله مصداق لقوله بسورة المائدة"والذين كفروا وكذبوا بآياتنا"وفسرهم الله بأنهم الذين استكبروا عنها أى خالفوا الأحكام لا تفتح لهم أبواب السماء والمراد لا تتسع لهم منافذ الرحمة وهى الجنة وفسر الله هذا بأنهم لا يدخلون الجنة أى لا يسكنون الحديقة حتى يحدث التالى أن يلج الجمل فى سم الخياط والمراد أن يدخل الجمل من ثقب الإبرة وهو المستحيل ومن ثم لا أمل لهم فى دخول الجنة وبتلك الطريقة وهى دخولهم النار يجزى المجرمين أى يعاقب الكافرين مصداق لقوله بسورة فاطر"كذلك نجزى كل كفور" والخطاب وما قبله وما بعده للناس.
"لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزى الظالمين"المعنى لهم من النار فراش ومن أعلاهم ظلل وهكذا نعاقب الكافرين،يبين الله لنا أن الكفار لهم فى جهنم وهى النار مهاد أى فراش من النار المشتعلة أى ظلل أى قطع من النار ومن فوقهم غواش أى ظلل أى قطع من النار مصداق لقوله بسورة الزمر"لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل "وكذلك نجزى الظالمين أى هكذا يعاقب الله المجرمين مصداق لقوله بسورة الأعراف"وكذلك نجزى المجرمين".
"والذين أمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون "المعنى والذين صدقوا الوحى وفعلوا الحسنات لا نحمل مخلوقا إلا استطاعته أولئك أهل الحديقة هم فيها مقيمون،يبين الله لنا أن الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات أولئك أصحاب الجنة والمراد سكان الحديقة هم فيها خالدون أى ماكثون أى باقون فيها مصداق لقوله بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا"ويبين الله لنا أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على مخلوق إلا ما أتاه فى الوحى .
"ونزعنا ما فى صدورهم من غل تجرى من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون" المعنى وأخرجنا الذى فى نفوسهم من كراهية تسير من أسفلهم العيون وقالوا الشكر لله الذى أوصلنا للجنة وما كنا لنصل لولا أن أرشدنا الله لقد أتت أنبياء إلهنا بالعدل ونودوا أن تلكما الحديقة ملكتموها بما كنتم تحسنون ،يبين الله لنا أن الله نزع ما فى صدورهم من غل والمراد أن الله أخرج الذى فى نفوس المسلمين من كراهية تجاه بعضهم فأصبحوا إخوانا على سرر متقابلين وهم تجرى من تحتهم الأنهار والمراد تسير من أسفل أرضهم فى الجنة العيون ذات الأشربة اللذيذة وقال المسلمون:الحمد لله الذى هدانا لهذا والمراد الشكر لله الذى أوصلنا للجنة وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله والمراد وما كنا لنصل لها لولا أن أرشدنا الله للحق فاتبعناه ،ويقولون لقد جاءت رسل ربنا بالحق والمراد لقد أتى مبعوثى إلهنا بالعدل من الله وهذا اعتراف بدين الله ،ويبين لنا أنهم نودوا أى قيل لهم :أن تلكم الجنة أى الحديقة أورثتموها أى ملكتموها بما كنتم تعملون أى بالذى كنتم تسلمون .
"ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون" المعنى وقال أهل الحديقة لأهل السعير أن قد لقينا الذى أخبرنا صدقا فهل لقيتم الذى قال إلهكم صدقا قالوا نعم فنادى مناد بينهم أن غضب الله على الكافرين الذين يردون عن دين الله ويريدونها ظالمة وهم بالقيامة مكذبون،يبين الله لنا أن أصحاب الجنة وهم سكان الحديقة نادوا أى قالوا لأصحاب النار وهم سكان الجحيم:أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا والمراد لقد لقينا الذى أخبرنا إلهنا صدقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا أى فهل لقيتم الذى أخبركم إلهكم صدقا ؟فقالوا لهم نعم لقد صدقنا وعده فأذن مؤذن بينهم والمراد فنادى ملاك بينهم أن لعنة الله على الظالمين أى غضب الله على الكافرين مصداق لقوله بسورة البقرة"فلعنة الله على الكافرين"وقوله بسورة النحل"فعليهم غضب من الله"وقالوا مفسرين من هم الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله والمراد الذين يردون عن دين الله ويبغونها عوجا والمراد ويريدون الدنيا منحرفة أى ظالمة والمراد تحكم بالظلم وهم بالأخرة كافرون أى وهم بالقيامة مكذبون والمراد أنهم لا يؤمنون بها مصداق لقوله بسورة النحل"فالذين لا يؤمنون بالآخرة".
"وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون "المعنى وبينهما حاجز وعلى الأسوار رجال يعلمون كلا بعلاماتهم وخاطبوا أهل الحديقة أن خير لكم لم يسكنوها وهم يتمنون،يبين الله لنا أن بين أهل الجنة وأهل النار حجاب أى حاجز أى سور مصداق لقوله بسورة الحديد"فضرب بينهم بسور"وعلى الأعراف وهى الأسوار الممتدة بين الجنة والنار رجال والمراد ذكور من المسلمين يعرفون كلا بسيماهم والمراد يعلمون كل من الفريق الكافر والفريق المسلم بصفاتهم وهى أعمالهم فنادوا أصحاب الجنة والمراد فخاطبوا أهل الحديقة :أن سلام عليكم أى أن الرحمة لكم ،ولم يدخلوها والمراد ولم يسكن أهل الأسوار الجنة وهم يطمعون أى يتمنون دخولها .
"وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين"المعنى وإذا اتجهت أنظارهم جهة أهل السعير قالوا إلهنا لا تدخلنا مع الناس المكذبين،يبين الله لنا أن أهل الأعراف إذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار والمراد إذا ذهبت عيونهم ناحية سكان جهنم قالوا :ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين والمراد إلهنا لا تدخلنا مع الناس الكافرين فهم يطلبون إبعادهم عن جهنم.
"ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون"المعنى وخاطب أهل الأسوار ذكورا يعلمونهم بأعمالهم قالوا ما منعت عنكم العقاب فئتكم وما كنتم تكفرون؟،يبين الله لنا أن أصحاب الأعراف وهم أهل الأسوار بين الجنة والنار نادوا رجالا يعرفونهم بسيماهم والمراد خاطبوا ذكورا يعرفوهم من أعمالهم فى الدنيا فقالوا لهم:ما أغنى عنكم جمعكم والمراد ما منعت عنكم فئتكم والذى كنتم تعملون ؟والغرض من القول إخبارنا أن الجماعة والإستكبار لا يفيد بشىء فى الأخرة .
"أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون"المعنى هل هؤلاء الذين حلفتم لا يدخلهم الله الحديقة ؟اسكنوا الحديقة لا عقاب لكم أى لستم تعذبون،يبين الله لنا أن الله يقول لأهل الأعراف على لسان الملائكة"أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينيلهم الله رحمة ؟والمراد هل الرجال الذين ناديتم هم الذين حلفتم لا يدخلهم الله الجنة؟وهذا يعنى أن سبب وجود القوم على الأعراف هو أنهم أقسموا فى الدنيا أن فلان وفلان لا يدخلون الجنة ولذا أجل الله دخولهم الجنة حتى يروهم فى النار ومن ثم يقول لهم ادخلوا الجنة والمراد اسكنوا الحديقة لا خوف عليكم أى لا عقاب عليكم وفسر هذا بأنهم لا يحزنون أى لا يعذبون فى النار.
"ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين"المعنى وخاطب أهل الجحيم أهل الحديقة :أن ابعثوا لنا من الماء أو من الذى أعطاكم الله قالوا إن الله منعهما على المكذبين،يبين الله لنا أن أصحاب النار وهم سكان جهنم نادوا أى تكلموا مع أصحاب الجنة وهم سكان الحديقة فقالوا :أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله والمراد أرسلوا لنا من الماء أو من الذى أعطاكم الله من المتع،وهذا يعنى أنهم يريدون رزق حسن يمتعون به بدلا من الرزق المؤلم فى النار ،فرد أهل الجنة :إن الله حرمهما على الكافرين والمراد إن الله منعهما على المكذبين لدينه وهذا هو قوله بسورة المائدة"إنه من يشرك بالله فقد حرم عليه الجنة ومأواه النار".
"الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون"المعنى الذين جعلوا حكمهم شغلا أى تمتعا أى خدعتهم المعيشة الأولى فاليوم نتركهم كما كذبوا بجزاء يومهم هذا وما كانوا بأحكامنا يكفرون،يبين الله لنا أن الكافرين هم الذين اتخذوا دينهم لهوا أى لعبا والمراد الذين جعلوا ملتهم عبثا أى تمتعا بالدنيا وفسر هذا بأنهم غرتهم الحياة الدنيا والمراد خدعتهم شهواتهم بالمعيشة الأولى ،ويبين لنا أن اليوم وهو يوم القيامة ننساهم أى نتركهم دون رحمة والسبب كما نسوا لقاء يومهم هذا والمراد كما كذبوا بجزاء يوم القيامة وبما كانوا بآياتنا يجحدون والمراد وبالذى كانوا بأحكامنا يكفرون أى يظلمون مصداق لقوله بسورة الأعراف"بما كانوا بآياتنا يظلمون "وهذا يعنى أن نسيانهم وهم عدم رحمتهم بسبب تكذيبهم بالقيامة وعصيان حكم الله.
"ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون"المعنى ولقد أتيناهم بحكم بيناه بمعرفة نفع أى إفادة لناس يصدقون ،يبين الله لنا أنه قد جاءهم بكتاب أى بالحق مصداق لقوله بسورة الزخرف"لقد جئناكم بالحق"وهو حكم الله وقد فصله على علم والمراد وقد بينه بمعرفة والمراد أنزله بمعرفته هدى أى رحمة أى بشرى مصداق لقوله بسورة النحل"وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين" وهذا يعنى أن حكم الله نافع لقوم يؤمنون أى يوقنون مصداق لقوله بسورة الجاثية"وهدى ورحمة لقوم يوقنون"والمراد لناس يصدقون به وكل ما سبق من حديث عن الجنة والنار خطاب للناس.
"هل ينظرون تأويله إلا يوم يأتى تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذى كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون"المعنى هل يتربصون إلا تحققه يوم يجىء تحققه يقول الذين كذبوه من قبل قد أتت أنبياء إلهنا بالعدل فهل لنا من أنصار فينصرونا أو نرجع فنفعل غير الذى كنا نفعل قد أهلكوا أنفسهم وبعد عنهم الذى كانوا يزعمون،يبين الله لنا أن الكفار ينظرون تأويله والمراد يتربصون تحقق خبر الساعة الذى جاء فى القرآن مصداق لقوله بسورة الزخرف"هل ينظرون إلا الساعة "وفى يوم يأتى تأويله والمراد فى يوم يتحقق وقوع الساعة يقول الذين نسوه من قبل والمراد الذين كذبوا به من قبل :قد جاءت رسل ربنا بالحق والمراد قد أتت مبعوثى إلهنا بالعدل وهذا إقرار منهم بصحة الوحى بعد فوات الآوان وقالوا "فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا والمراد هل لنا من أنصار فينقذونا من النار أو نرد فنعمل غير الذى كنا نعمل والمراد أو نعود للدنيا فنصنع غير الذى كنا نصنع وهو الكفر يريدون عمل الإيمان مصداق لقولهم بسورة المؤمنون"قال رب ارجعون لعلى أعمل صالحا"،ويبين لنا أنهم قد خسروا أنفسهم أى أهلكوا أنفسهم مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن يهلكون إلا أنفسهم" وهذا يعنى أنهم يدخلون أنفسهم العذاب ويبين لنا أنهم قد ضل عنهم ما كانوا يفترون والمراد تبرىء منهم الذى كانوا يزعمون عبادتهم وانقلبوا عليهم ضدا والخطاب للناس.
"إن ربكم الله الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام ثم استوى على العرش يغشى الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين"المعنى إن إلهكم الله الذى أنشأ السموات والأرض وأوحى إلى الملك يغطى الليل النهار يذهبه تدريجيا والشمس والقمر والكواكب مسيرات بحكمه ألا له المخلوقات والحكم دام جزاء الله إله الكل،يبين الله لنا أن ربنا وهو خالقنا أى إلهنا هو الله الذى خلق أى"فطر السموات والأرض"كما قال بسورة الأنعام والمراد هو الذى أنشأهما ثم استوى على العرش أى أوحى إلى الكون أنه مالكه،ويبين لنا أن الليل وهو الظلام يغشى أى يذهب النهار وهو النور يطلبه حثيثا والمراد يذهبه تدريجيا فكل جزء يدخل عليه الليل يذهب عنه النهار ثم الجزء الذى بعده وهكذا فى دائرة مستمرة،ويبين لنا أن الشمس والقمر والنجوم وهى الكواكب مسخرات بأمره أى جاريات على حكم الله الذى شرعه لها ،ويبين لنا أنه له الخلق والمراد يملك المخلوقات فى السموات والأرض وله الأمر وهو الحكم مصداق لقوله بسورة الأنعام"ألا له الحكم"،ويقول تبارك الله رب العالمين أى دام جزاء الله خالق الجميع فهو يبين لنا أن وجهه وهو ثوابه وعقابه دائم لا يفنى والخطاب للناس وما بعده وما بعده.
"ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا فى الأرض بعد اصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين"المعنى أطيعوا حكم إلهكم جهرا وسرا إنه لا يرحم الكافرين أى لا تظلموا فى البلاد بعد عدلها أى اتبعوه رهبة عذابه ورغبة فى رحمته إن رأفة الله خالصة للمصلحين،يطلب الله من الناس أن يدعوا ربهم تضرعا وخفية والمراد أن يتبعوا حكم إلههم علنا وسرا ويبين لهم أنه لا يحب المعتدين وهم المفسدين مصداق لقوله بسورة المائدة"إنه لا يحب المفسدين "وهذا يعنى أنه لا يرحم الكفار ويرحم المتبعين لحكمه وفسر الله طلبه بأن يقول لهم لا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها والمراد لا تظلموا فى البلاد بعد عدلها وهذا يعنى ألا يحكموا البلاد بالظلم بعد أن كانت تحكم بالعدل ويفسر نهيه قائلا ادعوه خوفا وطمعا والمراد أطيعوا حكمه رهبة من عقابه ورغبة فى جنته مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وكانوا يدعوننا رغبا ورهبا"ويبين لهم أن رحمة الله وهى نفعه أى رأفته قريب من المحسنين أى خالصة للمصلحين مصداق لقوله فى نفس السورة "قل هى خالصة للذين أمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ".
"وهو الذى يرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون"المعنى وهو الذى يبعث الهواء المتحرك مفرحا أمام رأفته حتى إذا ساقت غماما كبيرا أرسلناه لقرية مجدبة فأسقطنا به الغيث فأنبتنا به من كل الأنواع هكذا نحيى الهلكى لعلكم تتبعون،يبين الله للناس أنه هو الذى يرسل الرياح والمراد الذى يحرك الهواء والسبب بشرا بين يدى رحمته أى خبرا مفرحا أمام نفع الممثل فى المطر وهذا يعنى أن الرياح الطيبة تكون مقدمة لرحمة الله وهى نزول المطر ،ويبين لنا أن الرياح إذا أقلت سحابا ثقالا والمراد إذا كونت غماما عظيما سقناه لبلد ميت والمراد أرسلناه لقرية مجدبة فأنزلنا به الماء والمراد فأسقطنا من السحاب المطر فأخرجنا به من كل الثمرات والمراد فأنبتنا به من كل الأزواج وهى الأنواع مصداق لقوله بسورة لقمان"وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم"وهذا يعنى أن السحاب يتكون عن طريق الإقلال وهو دفع الذرات لأعلى حتى تلتحم ببعضها وتكون السحابة كما يعنى أن البلد الميت هو الذى ليس به ماء كما يعنى أن سبب الحياة هو الماء الذى تحيا به كل النباتات والحيوانات ،ويبين لنا أنه كذلك يخرج الموتى والمراد بتلك الطريقة وهى نزول الماء يبعث الموتى وقد ذكر لنا هذا لعلنا نتذكر أى نعقل مصداق لقوله بسورة النور"لعلكم تعقلون"والمراد نتبع حكمه والخطاب للناس .
"والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذى خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون"المعنى والقرية الطاهرة تطلع ثمرها بأمر إلهها والتى فسدت لا تطلع إلا أذى هكذا نبين الأحكام لقوم يطيعون،يبين الله لنا أن البلد الطيب والمراد أن أهل القرية الصالحة يخرجون نباتهم بإذن ربهم والمراد يعملون عملهم طاعة لحكم إلههم وأما البلد الذى خبث أى وأما أهل البلد التى فسد أهلها فإنها لا تخرج إلا نكدا والمراد فإن أهلها لا يعملون إلا عملا فاسدا،ويبين لهم أنه كذلك أى بتلك الطريقة وهى المقارنة بين الطيب والخبيث يصرف الآيات أى يبين الأحكام لناس يشكرون أى يعقلون فيطيعون مصداق لقوله بسورة البقرة"كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون" والخطاب للناس
 
"أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون "المعنى هل استبعد أصحاب البلاد أن يجيئهم عذابنا ليلا وهم ناعسون أو استبعد أصحاب البلاد أن يجيئهم عذابنا نهارا وهم يلهون،يسأل الله أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بياتا وهم نائمون والمراد هل استحال سكان البلدات أن ينزل بهم عذابنا ليلا وهم ناعسون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون والمراد هل استحال سكان البلدات أن ينزل بهم عقابنا نهارا وهم يلهون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن عذاب الله يأتى فى أى وقت نهارا أو ليلا فى وقت نومهم أو فى وقت شغلهم وهو صحوهم وأن عذاب الله ليس مستحيل وإنما وارد فى أى وقت .
"أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون "المعنى هلا استبعدوا كيد الله فلا يستبعد كيد الله إلا الناس المعذبون،يسأل الله أفأمنوا مكر الله والمراد هل استبعد الكفار عذاب الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون والمراد فلا يستبعد عذاب الله إلا الناس الهالكون ،والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار المعذبون هم الذين يستبعدون أن يعذبهم الله بسبب كفرهم .

"أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون"المعنى أو لم يعلم الذين يملكون البلاد من بعد أصحابها أن لو نريد أهلكناهم بخطاياهم ونختم على نفوسهم فهم لا يؤمنون ،يبين الله لنا أن على الذين يرثون الأرض من بعد أهلها وهم الذين يملكون البلاد بعد موت سكانه السابقين أن يهدوا أى يعلموا أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم والمراد أخذناهم بخطاياهم أى أهلكناهم بسيئاتهم مصداق لقوله بسورة غافر"فأخذهم الله بذنوبهم "،ويبين الله لنا أنه يطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون والمراد أنه يختم على نفوس الناس فهم لا يفقهون مصداق لقوله بسورة المنافقون"فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون" وهذا يعنى أن الله يضع حاجز على نفوسهم هو كفرهم فلا يؤمنون.
"تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين"المعنى تلك البلاد نحكى لك من أخبارها ولقد أتتهم مبعوثيهم بالآيات فما كانوا ليصدقوا بالذى كفروا به من قبل هكذا يختم الله على نفوس المكذبين،يبين الله لنبيه(ص)أن تلك القرى والمراد أن أهل البلدات يقص الله عليه من أنبائها والمراد يحكى له من أخبارهم ،ويبين له أنهم قد جاءتهم رسلهم بالبينات والمراد أتتهم أنبياءهم بالكتاب وهو الآيات مصداق لقوله بسورة فاطر"جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر والكتاب المبين " فما كانوا ليؤمنوا والمراد فما كانوا ليصدقوا بما كذبوا من قبل والمراد أنهم لا يوقنون بالذى كفروا به من قبل ويبين له أن كذلك أى بتكذيبهم للكتاب يطبع الله على قلوب الكافرين والمراد يختم أى يضع حاجزا على نفوس المكذبين لوحى الله هو تكذيبهم فلا يؤمنون بالكتاب وهو البينات والخطاب وما قبله للنبى(ص) وما بعده حتى نهاية قصة موسى (ص)
"وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين "المعنى وما علمنا لأغلبهم من ميثاق أى لقد علمنا أغلبهم لكافرين ،يبين الله لنبيه(ص)أنه ما وجد لأكثرهم من عهد والمراد ما علم لمعظم الناس من طاعة لوحيه وفسر هذا بأنه وجد أكثرهم فاسقين والمراد أنه علم أن معظمهم كافرين مصداق لقوله بسورة النحل"وأكثرهم الكافرون"
"ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين"المعنى ثم أرسلنا من بعد موتهم موسى (ص)ببيناتنا إلى فرعون وشعبه فاعلم كيف كان جزاء المعتدين ،يبين الله لرسوله(ص)أنه بعث موسى بآياته والمراد أنه أرسل موسى(ص)بسلطانه المبين وهو المعجزات إلى فرعون وملائه وهم شعبه ومعها الوحى وفى هذا قال بسورة هود"ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين"فظلموا بها أى فكفروا بآيات الله مصداق لقوله بسورة الأنفال"كدأب قوم فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله"ويطلب من نبيه(ص)أن ينظر كيف كان عاقبة المفسدين والمراد أن يعلم كيف كان هلاك المكذبين مصداق لقوله بسورة القصص"فانظر كيف كان عاقبة المكذبين".
"وقال موسى يا فرعون إنى رسول من رب العالمين حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معى بنى إسرائيل"المعنى وقال موسى(ص)يا فرعون إنى مبعوث من إله الكل واجب على أن لا أنسب إلى الله سوى العدل قد أتيتكم ببرهان من إلهكم فابعث معى أولاد يعقوب(ص)،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى(ص)قال لفرعون :يا فرعون إنى رسول من رب العالمين والمراد إنى مبعوث من خالق الجميع حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق والمراد فرض على أن لا أنسب إلى الله سوى الصدق وهذا معناه أنه يقول لفرعون العدل وليس الكذب ،وقال قد جئتكم ببينة من ربكم والمراد قد أتيتكم بسلطان من إلهكم وهذا يعنى أنه أتى ببرهان على صدق حديثه هو السلطان المبين مصداق لقوله بسورة الدخان"إنى أتيكم بسلطان مبين"وقال فأرسل معى بنى إسرائيل والمراد فابعث معى أولاد يعقوب(ص)نسير حيث نريد وهذا يعنى أنه يريد أن يخرج ببنى إسرائيل من مصر فقط ولا يريد حربا أو غيرها.
"قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين "المعنى قال إن كنت أتيت ببرهان فأظهره إن كنت من العادلين،يبين الله لنبيه(ص)أن فرعون قال لموسى(ص)إن كنت جئت بأية والمراد إن كنت أتيت بمعجزة فأت بها أى فأظهرها برهان على أنك من الصادقين أى العادلين فى قولهم .
"فألقى عصاه فإذا هى ثعبان مبين ونزع يده فإذا هى بيضاء للناظرين"المعنى فرمى خشبته فإذا هى حية كبرى وأخرج كفه فإذا هى منيرة للمشاهدين،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى(ص) استجاب لطلب فرعون فألقى عصاه وهى خشبته التى يتكىء عليها فإذا هى ثعبان مبين أى حية كبرى مصداق لقوله بسورة طه"فإذا هى حية تسعى "ونزع يده فإذا هى بيضاء للناظرين والمراد وأخرج كفه من تحت إبطه فإذا هى مضيئة للمشاهدين وهذا يعنى أن موسى(ص)جاء بمعجزتين الأولى العصا المتحولة لثعبان والثانية هى اليد المضيئة .
"قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون "المعنى قال الكبير من ناس فرعون إن هذا لمخادع خبير يود أن يطردكم من بلدكم فبماذا تشيرون ؟يبين الله لنبيه(ص)أن الملأ وهو الكبير من قوم أى شعب فرعون وهو فرعون وقال :إن هذا لساحر عليم أى إن موسى(ص)لماكر خبير بالسحر وهذا اتهام له بممارسة السحر ،وقال يريد أن يخرجكم من أرضكم والمراد يحب أن يطردكم من بلدكم بسحره فماذا تأمرون والمراد فبماذا تشيرون والغرض من السؤال هو أن يعطوا رأيهم فى المسألة حتى ينفذه مع موسى(ص).
"قالوا أرجه وأخاه وأرسل فى المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم "المعنى قالوا واعده وأخاه وابعث فى البلدات جامعين يجيئوك بكل ماكر خبير،يبين الله لرسوله(ص) أن قوم فرعون قالوا له:أرجه وأخاه والمراد واعده وأخاه والمراد حدد معه ومع أخيه موعد لمقابلة فى السحر وأرسل أى"وابعث فى المدائن حاشرين"كما قال بسورة الشعراء والمراد وابعث فى البلاد وهى القرى والمدن جامعين يأتوك بكل ساحر عليم أى يحضرون لك كل مخادع خبير بالسحر ،وهذا يعنى أنهم يريدون منه إجراء مباراة حتى يظهر كذب موسى (ص)فى رأيهم.
"وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم من المقربين "المعنى وأتى المخادعون فرعون قالوا إن لنا لمالا إن كنا نحن الفائزين قال نعم وإنكم من الوجهاء ،يبين الله لنبيه(ص)أن السحرة وهم المخادعون جاءوا فرعون والمراد أتوا فى قصر فرعون فقالوا له :إن لنا لأجرا والمراد إن لنا لمالا إن كنا نحن الغالبين أى الفائزين وهذا يعنى أنهم يطلبون المال مقابل فوزهم على موسى(ص)فقال لهم فرعون نعم أى لكم المال وإنكم لمن المقربين والمراد إنكم من الوجهاء وهم المستشارين له فى الحكم .
"قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون نحن الملقين"المعنى قالوا يا موسى إما أن ترمى وإما نصبح نحن الرامين،يبين الله لنبيه(ص)أن فى يوم المباراة قال السحرة لموسى (ص)يا موسى إما أن تلقى أى ترمى والمراد تظهر سحرك وإما أن نكون نحن الملقين والمراد وإما أن نصبح نحن الرامين أى المظهرين لسحرنا أولا،وهذا يعنى أنهم خيروه بين أن يظهر سحره أولا أو أن يظهروا هم سحرهم أولا .
"قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم "المعنى قال موسى (ص)ارموا فلما رموا خدعوا عيون البشر أى خوفوهم أى أتوا بخداع كبير،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال لهم ألقوا أى أظهروا سحركم ،فلما ألقوا أى لما أظهروا سحرهم سحروا أعين الناس والمراد خدعوا أبصار الخلق وفسر هذا بأنهم استرهبوهم أى خوفوهم بأسباب خيالية وفسر هذا بأنهم أتوا بسحر عظيم أى عملوا خداع كبير .
"وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هى تلقف ما يأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون"المعنى وقلنا لموسى(ص)أن ارم خشبتك تبلع ما يصنعون فثبت الصدق وزال الذى كانوا يصنعون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أوحى أى ألقى أى قال لموسى(ص)"ألق عصاك والمراد ارم خشبتك على الأرض تلقف ما يأفكون أى تبتلع ما يصنعون مصداق لقوله بسورة طه"تلقف ما صنعوا "،فرمى موسى العصا فوقع الحق والمراد فثبت الصدق وهو العصا وأما ما كانوا يعملون فقد بطل والمراد أما ما كانوا يصنعون من السحر فقد زال أى اختفى وبقت العصا وحدها رمز الإعجاز وليس السحر .
"فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين وألقى السحرة ساجدين قالوا أمنا برب العالمين رب موسى وهارون"المعنى فانهزموا عند ذلك وعادوا أذلاء وأصبح المخادعون مؤمنين قالوا صدقنا بإله الكل إله موسى(ص)وهارون(ص)،يبين الله لنبيه(ص)أن القوم غلبوا أى انهزموا هنالك أى فى ذلك المكان وانقلبوا صاغرين والمراد وعادوا خائبين وألقى السحرة ساجدين والمراد وأصبح المخادعون مؤمنين بالله اعترافا أن هذا لا يمكن أن يكون سحرا وقالوا :أمنا برب العالمين أى صدقنا بحكم خالق الجميع رب أى خالق موسى (ص)وهارون(ص) وبهذا يكون السحرة من أوائل من أمنوا بموسى (ص)من قوم فرعون .
"قال فرعون أأمنتم له قبل أن أذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه فى المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون"المعنى قال فرعون هل صدقتم به قبل أن أقول لكم إن هذا لمكيدة دبرتموها فى البلدة لتطردوا منها أصحابها فسوف تعرفون أينا أشد عذابا ،يبين الله لنبيه(ص)أن فرعون لما وجد السحرة أمنوا بموسى(ص)قال أأمنتم له قبل أن أذن لكم والمراد هل صدقتم به قبل أن أسمح لكم بالتصديق؟والغرض من السؤال إخبار السحرة أن من يريد الإيمان عليه أن يأخذ منه الإذن بهذا وكأنه لا يدرك أن الإيمان ليس عليه أى إذن من أى مخلوق وقال إن هذا لمكر مكرتموه فى المدينة والمراد إن الهزيمة هى مكيدة دبرتموها مع موسى(ص) فى البلدة والسبب أن تخرجوا منها أهلها والمراد أن تطردوا منها أصحابها وهذا اتهام لهم ولموسى (ص)بأنهم اتفقوا على الهزيمة حتى يستطيعوا هم حكم مصر ،وقال فسوف تعلمون فسوف تعرفون أينا أشد عذابا وأبقى مصداق لقوله بسورة طه"ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى".
"ولأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين"المعنى ولأبترن أيديكم وأقدامكم من تضاد ثم لأعلقنكم كلكم ،يبين الله لنبيه(ص)أن فرعون قال للسحرة :ولأقطعن أيديكم وأرجلكم والمراد لأفصلن أيديكم وأقدامكم من خلاف أى من جهات متعاكسة من أجسامكم ثم لأصلبنكم أى لأعلقنكم بعد القطع على جذوع النخل جميعا مصداق لقوله بسورة طه"ولأصلبنكم فى جذوع النخل"وهذا يعنى أنه سيعاقبهم على إيمانهم ببتر يد من الجهة اليمنى ورجل من الجهة اليسرى أو العكس ثم يعلقهم على سيقان النخل حتى يموتوا .
"قالوا إنا إلى ربنا منقلبون وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين "المعنى قالوا إنا إلى جزاء إلهنا عائدون وما تغضب علينا إلا لأننا صدقنا بأحكام خالقنا لما أتتنا إلهنا أنزل علينا سكينة وأمتنا مطيعين لك ،يبين الله لنبيه(ص)أن السحرة قالوا لفرعون:إنا إلى ربنا منقلبون والمراد افعل ما تريد إنا إلى جنة إلهنا عائدون وهذا يعنى أن تهديده لن يجعلهم يكفرون برسالة موسى(ص)وقالوا وما تنقم منا إلا أن أمنا بآيات ربنا لما جاءتنا والمراد وما يغضبك علينا إلا أن صدقنا بأحكام خالقنا لما أتتنا وهذا يعنى أنهم يعرفون أن سبب انتقامه منهم هو إيمانهم برسالة موسى(ص) وقالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين والمراد إلهنا أنزل فى قلوبنا سكينة وأمتنا مطيعين لك وهذا يعنى أنهم يطلبون من الله أن يعطيهم الطمأنينة حتى يقدروا على تحمل ألم عقاب فرعون ويطلبون أن يموتوا على الإسلام حتى يدخلوا الجنة
"وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أولادهم ونستحى نساءهم وإنا فوقهم قاهرون"المعنى وقال الكبار من شعب فرعون هل تترك موسى وشعبه ليدمروا فى البلاد ويتركك وأربابك قال سنذبح عيالهم ونسبى إناثهم وإنا لهم غالبون،يبين الله لنبيه(ص)أن الملأ وهم الكبار فى قوم وهم شعب فرعون قالوا لفرعون:أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض والمراد هل تدع موسى وشعبه ليظلمونا فى البلاد ويذرك وآلهتك والمراد ويترك عبادتك وأربابك ؟والغرض من السؤال هو إخبار فرعون أن هدف موسى وقومه هو حكم البلاد وترك عبادتهم لفرعون وآلهته وذلك بالفساد وهو الممثل فى رأيهم فى حكم الله فقال فرعون :سنقتل أبناءهم أى سنذبح عيالهم ونستحيى نساءهم أى ونستعبد إناثهم والمراد يتخذهم خدم وإنا فوقهم قاهرون والمراد وإنا لهم غالبون ،وهذا يعنى أن سياسة تعامل فرعون مع قوم موسى(ص)ستكون هى ذبح الأولاد واستعباد النساء وحكمهم بالقهر.
"قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين"المعنى قال موسى (ص)لشعبه استمسكوا بحكم الله أى أطيعوه إن البلاد ملك لله يملكها من يريد من خلقه والجنة للمطيعين ،يبين الله لنبيه(ص)أن موسى لما عرف سياسة فرعون قال لقومه وهم أهله:استعينوا بالله والمراد احتموا منهم بطاعة حكم الله أى اصبروا أى اتبعوا حكم الله إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والمراد إن البلاد ملك لله يعطيها من يريد من خلقه وهم الصالحون مصداق لقوله بسورة الأنبياء"ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون" وهذا يعنى أنه وعدهم بحكم البلاد إن أطاعوا حكم الله وقال والعاقبة للمتقين أى والجنة فى الآخرة للمطيعين لحكم الله
"قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الأرض فينظر كيف تعملون"المعنى قالوا :أصبنا من قبل أن تجيئنا ومن بعد ما جئتنا قال عسى إلهكم أن يدمر كارهكم ويحكمكم فى البلاد فيعلم كيف تفعلون،يبين الله لنبيه(ص)أن بنى إسرائيل قالوا لموسى(ص) أوذينا أى أضررنا أى أصابنا العذاب من قبل أن تأتينا أى تحضر عندنا ومن بعد ما جئتنا أى ومن بعد ما أتيتنا،وهذا يعنى أنهم عذبوا قبل عهد موسى (ص)وعذبوا بعد عهد موسى(ص) فقال لهم موسى (ص)عسى ربكم أى إلهكم أن يهلك عدوكم والمراد لعل الله يدمر قوم فرعون كارهيكم ويستخلفكم فى الأرض والمراد ويحكمكم فى البلاد أى يجعلكم ملوكا للبلاد كما قال بسورة المائدة "وجعلكم ملوكا"فينظر كيف تعملون أى فيعرف كيف تفعلون هل تطيعون حكمه أم تكفرون كما كفر قوم فرعون به.
"ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون "المعنى ولقد عاملنا شعب فرعون بالأمراض وقلة فى المنافع لعلهم يتوبون،يبين الله لنبيه(ص) أنه أخذ آل فرعون والمراد عاقب قوم فرعون بالسنين وهى الأمراض ونقص من الثمرات والمراد وقلة فى الأرزاق وهذا يعنى أنه أفسد محاصيلهم وتجارتهم وصناعتهم والسبب لعلهم يذكرون أى يضرعون أى يتوبون والمراد لعلهم يعودون لدين الله فلن يعودوا .
"فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة تطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون"المعنى فإذا أتتهم المنفعة قالوا لنا هذه وإن تأتهم أذية تشاءموا بموسى(ص)ومن معه ألا إنما عملهم لدى الله ولكن معظمهم لا يطيعون،يبين الله لنبيه(ص)أن قوم فرعون إذا جاءتهم الحسنة والمراد إذا أتاهم نفع من الله قالوا لنا هذه وهذا يعنى إننا السبب فى تملكنا لهذه المنفعة وإن تصبهم سيئة والمراد وإن تمسهم أذية فإنهم يتطيروا بموسى(ص)ومن معه والمراد يتشاءموا بهم أى يقولون أن السبب فى نزول الأذى عليهم هو موسى (ص)وبنى إسرائيل ،ويبين الله له أن طائر القوم عند الله وهو عمل القوم مسجل لدى الله ولكن أكثرهم لا يعلمون والمراد ولكن أغلبهم لا يتبعون حكم الله أى لا يشكرون مصداق لقوله بسورة يوسف"ولكن أكثرهم لا يشكرون".
"وقالوا مهما تأتنا من آية لتسحرنا فما نحن لك بمؤمنين"المعنى وقالوا مهما تجيئنا به من خدعة لتخدعنا بها فما نحن لك بمصدقين،يبين الله لنبيه(ص)أن قوم فرعون قالوا لموسى(ص):مهما تأتنا من آية والمراد مهما تحضر لنا من خدعة لتخدعنا بها فما نحن لك بمؤمنين أى بموقنين بها ،وهذا يعنى أنهم يخبرون موسى(ص)أنهم لن يصدقوا برسالته مهما جاء به من براهين معجزة وهى فى رأيهم خدع لأن كل ما يجىء به هو سحر أى خداع يخدعهم به وليس حق.
"وأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين"المعنى وبعثنا لهم الفيضان والجراد والقمل والضفادع والدم علامات بينات فكفروا وكانوا ناسا مكذبين،يبين الله لنبيه(ص)أنه أرسل أى بعث على قوم فرعون الطوفان وهو فيضان الماء والجراد وهو حشرة طائرة تأكل الزروع والقمل وهو حشرة مؤذية توجد فى شعور الناس والضفادع وهى حيوانات برمائية لها أصوات مزعجة والدم وهو سائل أحمر وهى آيات مفصلات أى معجزات بينات واضحات مصداق لقوله بسورة الإسراء"ولقد أتينا موسى تسع آيات بينات"فكانت النتيجة أنهم استكبروا أى كفروا بها أى كانوا قوما مجرمين أى عالين مصداق لقوله بسورة المؤمنون"وكانوا قوما عالين "والمراد كانوا ناسا كافرين بحكم الله .
"ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنى إسرائيل "المعنى ولما نزل عليهم العذاب قالوا يا موسى اقصد لنا إلهك بالذى عرف عندك لئن أزلت عنا العذاب لنصدقن برسالتك ولنبعثن معك أولاد يعقوب(ص)،يبين الله لنا أن قوم فرعون لما وقع عليهم الرجز والمراد لما أذاهم العذاب الممثل فى الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم قالوا لموسى(ص):يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك والمراد يا موسى(ص)نادى لنا إلهك بما قال لك فى مثل هذه الأحوال :لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك والمراد لئن أزلت عنا العذاب لنصدقن برسالتك ولنرسلن معك بنى إسرائيل والمراد ولنبعثن معك أولاد يعقوب(ص)وهذا يعنى أنهم يطلبون من موسى(ص)أن يدعو الله ليزيل عنهم العذاب واشترطوا أن يؤمنوا به ويتركوا بنى إسرائيل يذهبون معه حيث يريد وهذا يرينا أنهم لا يريدون الإيمان حقا لأنهم اشترطوا على الله كما قالوا عنه لموسى(ص)ربك ولم يقولوا ربنا وبألفاظ أخرى أنهم لا يعرفون الله إلا وقت الضرر.
"فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون "المعنى فلما أزلنا عنهم العذاب إلى وقت هم واصلوه إذا هم يخالفون العهد،يبين الله لنبيه(ص)أنه لما كشف الرجز والمراد لما أزال العذاب عن قوم فرعون مصداق لقوله بسورة الزخرف"فلما كشفنا عنهم العذاب"إلى أجل هم بالغوه والمراد إلى موعد هم عائشون عنده وهو يوم إزالة العذاب إذا هم ينكثون أى ينقضون عهدهم بالإيمان بموسى(ص)وترك بنى إسرائيل يذهبون معه حيث يريد .
"فانتقمنا منهم فأغرقناهم فى اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين"المعنى فغضبنا عليهم فأهلكناهم فى البحر بأنهم كانوا كفروا بأحكامنا أى كانوا لها عاصين،يبين الله لنبيه(ص)أنه انتقم من قوم فرعون والمراد غضب عليهم فأغرقهم فى اليم والمراد أهلكهم فى البحر والسبب أنهم كذبوا بآيات الله والمراد بأنهم كفروا بأحكام الله أى"وكانوا بآياتنا يجحدون"كما قال بسورة فصلت فالتكذيب هو الجحود وفسر هذا بأنهم كانوا عنها غافلين أى كانوا عاصين لأحكام الله .
"وأورثنا القوم الذين استضعفوا مشارق الأرض ومغاربها التى باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بنى إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون"المعنى وملكنا الناس الذين أذلوا منارات البلاد وظلماتها التى قدسناها وصدق حكم إلهك العادل على أولاد يعقوب(ص)بما أطاعوا حكمنا وأهلكنا الذى كان يفعل فرعون وشعبه والذى كانوا يبنون،يبين الله لنبيه(ص)أنه أورث أى ملك أى مكن القوم الذين استضعفوا أى استذلوا مشارق الأرض ومغاربها التى باركنا فيها والمراد ملكهم منيرات وهى نفسها ظلمات البلد التى قدسها وهى الأرض المقدسة مكة مصداق لقوله بسورة المائدة"ادخلوا الأرض المقدسة التى كتب الله لكم" ويبين له أن كلمة الله الحسنى وهى وعد الله الصادق تم على بنى إسرائيل والمراد حدث لأولاد يعقوب (ص) بنصرهم على قوم فرعون والسبب ما صبروا أى بسبب ما أطاعوا حكم الله ويبين له أنه دمر ما كان يصنع فرعون وقومه والمراد أهلك كيد فرعون وهو خططه للقضاء على بنى إسرائيل وفى هذا قال بسورة غافر"وما كيد فرعون إلا فى تباب "ودمر ما كانوا يعرشون أى يبنون من مبانى يقصد بها عداوة الله كالصرح الذى أراد أن يطلع عليه فرعون لقتل إله موسى(ص).
"وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين" المعنى وعبرنا بأولاد يعقوب(ص) الماء فمروا على ناس يطوفون على أوثان لهم قالوا يا موسى(ص)اصنع لنا أوثانا كما لهم أرباب قال إنكم ناس تكفرون إن هؤلاء مدمر الذى هم عليه أى محرم الذى كانوا يفعلون قال أسوى الله أطلب لكم ربا وهو اختاركم من الناس،يبين الله لنبيه(ص)أنه جاوز أى عبر ببنى إسرائيل وهم أولاد يعقوب(ص)البحر وهو اليم أى الماء فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم والمراد مروا فى طريقهم للأرض المقدسة على ناس يعبدون أوثان لهم فقالوا لموسى:اجعل لنا إلها كما لهم آلهة والمراد اصنع لنا وثنا كما لهم أوثان وهذا يعنى أنهم يريدون إلها متجسدا فى صورة صنم فقال لهم موسى(ص)إنكم قوما تجهلون والمراد إنكم ناسا تكفرون بحكم الله وهذا اتهام لهم بتناسى حكم الله الذى منع عليهم عبادة أى وثن ،وقال إن هؤلاء متبر ما هم فيه والمراد إن عابدى الأوثان مدمر الذى هم فيه وقال أنه باطل ما كانوا يعملون أى محرم الذى كانوا يفعلون وهذا يعنى أن أوثان الكفار سيدمرها الله وأما أعمالهم وهى عبادة الأوثان فهى محرمة ،وقال أغير الله أبغيكم إلها والمراد"أغير الله أبغى ربا"كما قال بسورة الأنفال والمراد أسوى الله أختار لكم ربا؟والغرض من السؤال إخبارهم أنه لن يختار لهم إله سوى الله وقال وهو فضلكم على العالمين أى اختاركم من الناس مصداق لقوله بسورة الدخان"ولقد اخترناهم على علم على العالمين" وهذا يعنى أن الله ميز القوم باتباعهم لدينه .
"وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم"المعنى وقد أنقذناكم من قوم فرعون يذيقونكم أشد العقاب يذبحون أولادكم ويستعبدون إناثكم وفى هذا اختبار من إلهكم كبير،يبين الله لبنى إسرائيل وإذ أنجيناكم من آل فرعون والمراد وقد أنقذناكم من شعب فرعون يسومونكم سوء العذاب والمراد يذيقونكم أعظم العقاب يقتلون أى "يذبحون أبناءكم"كما قال بسورة البقرة أى يذبحون أولادكم ويستحيون نساءكم والمراد ويستعبدون إناثكم وهذا يعنى استخدامهم الإناث فى خدمتهم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم والمراد وفى القتل والإستحياء اختبار من خالقكم كبير والسبب ليرى أيصبرون على طاعته أم يكفرون.
"وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفنى فى قومى وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين" المعنى وواقتنا موسى(ص)ثلاثين يوما وأكملناها بعشر فتم ميعاد إلهه أربعين يوما وقال موسى(ص)لأخيه هارون(ص) اتلونى فى أهلى واعدل أى لا تطع دين الكافرين،يبين الله لنا أنه واعد موسى(ص)والمراد وقت لموسى(ص)ثلاثين ليلة فى الجبل وأتمها أى وأكملها بعشر ليال فتم ميقات ربه والمراد فكمل بهم مدة إلهه أربعين ليلة لغرض أراده الله وقال لموسى(ص)قبل ذهابه للميعاد لأخيه هارون(ص):اخلفنى فى قومى والمراد اتلونى فى حكم شعبى وأصلح والمراد تولى الحكم واعدل فى الحكم ولا تتبع سبيل المفسدين أى لا تطع دين الكافرين أى لا تطع أهواء الذين لا يعلمون مصداق لقوله بسورة الجاثية"ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون"وهذا يعنى أن يحكم بشرع الله ولا يحكم بشرع غيره.
"ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرنى أنظر إليك قال لن ترانى ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين"المعنى ولما أتى موسى(ص)لموعدنا وحدثه إلهه قال إلهى اجعلنى أرى ذاتك قال لن تشاهدنى ولكن شاهد الجبل فإن ثبت فى موضعه فسوف تشاهدنى فلما ظهر أمر إلهه للجبل جعله مدمرا وسقط موسى(ص)ميتا فلما صحا قال طاعتك أنبت إليك وأنا أسبق المصدقين،يبين الله لنا أن موسى(ص)لما جاء ميقات ربه والمراد لما ذهب لموعد الله على الجبل وكلمه ربه أى وحدثه أى وأوحى له إلهه مصداق لقوله بسورة طه"وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى"فقال رب أرنى أنظر إليك والمراد إلهى اجعلنى أشاهدك وهذا يعنى أنه أراد أن يشاهد الله عيانا فقال الله له "لن ترانى" أى لن تشاهد ذاتى عيانا وهذا يعنى استحالة رؤية الله ولكن انظر للجبل والمراد ولكن شاهد الجبل فإن استقر مكانه أى فإن ثبت فى موضعه فسوف ترانى أى تشاهدنى وهذا يعنى أنه جعل الرؤية حادثة فيما لو ثبت الجبل فى مكانه ، فلما تجلى ربه للجبل والمراد فلما ظهر أمر الله للجبل جعله دكا أى أصبح مدمرا وخر موسى(ص)صعقا والمراد وسقط موسى(ص)مغشيا عليه ،ونحن نقول المجلى هو أمر الله لأنه لو تجلى للجبل لكان معنى ذلك أنه دخل المكان ومن ثم فهم يحل فى الأمكنة وهذا هو المحال لأنه لا يشبه خلقه فى وجودهم هم بمكان،فلما أفاق أى فلما استيقظ موسى(ص)من صعقته قال سبحانك أى الطاعة لك يا الله تبت إليك والمراد عدت لدينك وهذا يعنى أن طلب الرؤية ذنب يجب التوبة منه وأنا أول المؤمنين أى وأنا أسبق المسلمين مصداق لقوله بسورة الأنعام"وأنا أول المسلمين".
"قال يا موسى إنى اصطفيتك على الناس برسالاتى وبكلامى فخذ ما أتيتك وكن من الشاكرين"المعنى قال يا موسى إنى اخترتك من الخلق لإبلاغ أحكامى أى لوحيى فاعمل بالذى أوحيت لك أى كن من المطيعين ،يبين الله لنا أن الله قال لموسى(ص)إنى اصطفيتك أى "اخترتك"كما قال بسورة طه على الناس والمراد وأنا اخترتك من الخلق برسالاتى أى بكلامى والمراد لإبلاغ أحكامى أى وحيى للناس فخذ ما أتيتك والمراد فأطع الذى أوحيت لك وفسر هذا بقوله وكن من الشاكرين أى الساجدين وهم المطيعين لحكم الله مصداق لقوله بسورة الحجر"وكن من الساجدين".
"وكتبنا له فى الألواح من كل شىء موعظة وتفصيلا لكل شىء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين"المعنى وسجلنا له فى الصحف من كل حكم عبرة وتوضيحا لكل أمر فأطعها بعزم وطالب أهلك يعملوا بأفضلها سأشهدكم مقام الكافرين،يبين الله لنا أنه كتب لموسى(ص)فى الألواح والمراد سجل لموسى فى الصحف من كل شىء أى من كل قضية موعظة أى حكما وفسر هذا بأنه تفصيل لكل شىء أى بيان حكم لكل قضية وقال له خذها بقوة أى أطعها بعزم والمراد اتبعها بنية خالصة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها والمراد وطالب أهلك يعملوا بأفضلها وهذا يعنى أن يطالب بنى إسرائيل أن يعملوا بأفضل ما فى التوراة من أحكام ،وقال سأوريكم دار الفاسقين أى سأشهدكم مقام الكافرين وهذا يعنى أنه سيشهدهم عذاب الكفار
"سأصرف عن آياتى الذين يتكبرون فى الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين"المعنى سأبعد عن أحكامى الذين يحكمون فى البلاد بغير العدل أى إن يعلموا كل حكم لا يصدقوا بها أى إن يعلموا دين الحق لا يعتنقوه دينا أى إن يعلموا دين الباطل يعتنقوه دينا ذلك بأنهم كفروا بأحكامنا أى كانوا لها عاصين،يبين الله لنا أنه سيصرف عن آياته والمراد سيبعد عن طاعة أحكامه الذين يتكبرون فى الأرض بغير الحق أى يبغون مصداق لقوله بسورة الشورى "والذين يبغون فى الأرض بغير الحق"أى يحكمون فى البلاد بسوى العدل وفسرهم بأنهم إن يروا كل آية لا يؤمنوا بها والمراد إن يعلموا كل حكم يعرضوا عنها مصداق لقوله بسورة القمر"وإن يروا آية يعرضوا "والمراد إن يعرفوا حكم إلهى يكذبوا به وفسرهم بأنهم إن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا والمراد إن يعلموا دين الحق لا يعتنقوه دينا وفسرهم هذا بأنهم إن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا والمراد إن يعلموا دين الباطل يعتنقوه دينا وهذا يعنى أنهم يتبعوا غير دين المؤمنين مصداق لقوله بسورة النساء"ويتبع غير سبيل المؤمنين"ويبين لنا أن ذلك وهو دخول دار الفاسقين وهى النار بما كذبوا بآياتنا أى سبب دخولهم النار هو أنهم كفروا بأحكام الله وفسر هذا بأنهم كانوا عنها غافلين أى كانوا لأحكام الله عاصين .
"والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون "المعنى والذين كفروا بأحكامنا وجزاء القيامة ضلت أفعالهم هل يعاقبون إلا بالذى كانوا يكسبون ،يبين الله لنا أن الذين كذبوا بآيات الله أى "الذين كفروا بأيات ربهم"كما قال بسورة الكهف فالذين كفروا بأحكام الله ولقاء الآخرة وهو حساب القيامة حبطت أى ضلت أعمالهم مصداق لقوله بسورة محمد"وأضل أعمالهم"والمراد خسرت أفعالهم فلا قيمة لها عند الله فهى هباء منثورا،ويسأل هل يجزون إلا ما كانوا يعملون أى "هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون"كما قال بسورة يونس والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار يعاقبون بسبب ما كانوا يفعلون وهو الكفر .
"واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين "المعنى وعبد شعب موسى(ص)من بعد ذهابه للميقات من ذهبهم عجلا ذهبيا له صوت ألم يعلموا أنه لا يحدثهم أى لا يعرفهم دينا عبدوه وكانوا كافرين،يبين الله لنا أن قوم أى شعب موسى(ص)اتخذوا من بعده والمراد عبدوا من بعد ذهابه لميقات ربه فى الجبل عجلا جسدا أى عجلا ذهبيا مصنوع من حليهم أى ذهبهم الذى كانوا يلبسونه وكان له خوار أى صوت بسبب الهواء الذى يدخل من مقدمته فيخرج من مؤخرته ،ويسأل الله ألم يروا أنه لا يكلمهم أى "أفلا يرون ألا يرجع لهم قولا"كما قال بسورة طه والمراد ألم يعلم القوم أنه لا يحدثهم وفسر هذا بأنه لا يهديهم سبيلا والمراد لا يعلمهم دينا ؟والغرض من السؤال هو إخبار القوم وإيانا أن الإله يتكلم أى يشرع حتى يعلم الناس دينهم وأما غير الإله فلا يتكلم أى فلا يشرع ومن ثم فليس إلها لأنه لا يعلم الناس دينا ،ويبين لنا أنهم اتخذوه وكانوا ظالمين والمراد عبدوا العجل وكانوا مجرمين مصداق لقوله بسورة يونس"وكانوا قوما مجرمين".
"ولما سقط فى أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين"المعنى ولما نزل فى أنفسهم أى علموا أنهم قد كفروا قالوا لئن لم يعفوا عنا إلهنا أى ينفعنا لنصبحن من المعذبين ،يبين الله لنا أن قوم موسى(ص) سقط فى أيديهم أى نزل فى نفوسهم الحق وفسر هذا بأنهم قد ضلوا والمراد علموا أنهم كفروا بعبادتهم للعجل فقالوا :لئن لم يرحمنا ربنا أى لئن لم ينفعنا إلهنا بعفوه وفسر هذا بقولهم يغفر لنا أى يعفوا عنا أى ينفعنا برحمته لنكونن من الخاسرين أى لنصبحن من المعذبين دنيا وآخرة.
"ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتمونى من بعدى أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى فلا تشمت بى الأعداء ولا تجعلنى مع القوم الظالمين "المعنى ولما عاد موسى (ص)إلى شعبه ثائرا غاضبا قال قبح الذى فعلتموه من بعد ذهابى للميقات استأخرتم حكم إلهكم ورمى الصحف وأمسك بشعر أخيه يشده له قال يا ابن والدتى إن الشعب استصغرونى وهموا يذبحوننى فلا تفرح بى الكارهين ولا تدخلنى فى جمع الكافرين،يبين الله لنا أن موسى(ص)لما رجع إلى قومه والمراد لما عاد لشعبه من الجبل كان غضبان أسفا أى ثائر مغتاظ من عملهم فقال لهم بئسما خلفتمونى والمراد ساء الذى عملتموه فى شرعى من بعدى أى من بعد ذهابى للميقات وهذا يعنى أنه يبين لهم سوء وقباحة ما صنعوه وقال لهم أعجلتم أمر ربكم والمراد استأخرتم حكم إلهكم أى هل طال عليكم عهد ربكم ؟كما قال بسورة طه"أفطال عليكم العهد"والغرض من السؤال هو إخبارهم أنهم كذبوا عهد الله له بأيام الميقات لأنهم استأخروا رجوعه بعد الثلاثين الذين أتمهم الله أربعين ،ويبين الله لنا أنه ألقى الألواح أى رمى الصحف التى كتب الله له فيها التوراة وأخذ برأس أخيه يجره إليه والمراد وأمسك شعر لحية ودماغ هارون(ص)يشده ناحيته فقال له هارون(ص):ابن أم والمراد يا ابن والدتى إن القوم استضعفونى والمراد إن الشعب استصغروا شأنى فلم يطيعوا أمرى وكادوا يقتلوننى أى وهموا يذبحوننى بسبب إنكارى عبادتهم للعجل فلا تشمت بى الأعداء والمراد لا تفرح فى الكارهين لنا ولا تجعلنى مع القوم الظالمين والمراد ولا تدخلنى فى زمرة الكافرين وهذا يعنى أنه لم يعبد العجل معهم.
"قال رب اغفر لى ولأخى وأدخلنا فى رحمتك وأنت أرحم الراحمين"المعنى قال إلهى اعفو عنى وعن أخى أى اجعلنا فى جنتك وأنت أحسن النافعين،يبين الله لنا أن موسى(ص) قال أى دعا الله:اغفر لى ولأخى والمراد اعفو عنى وعن أخى وفسر طلبه بقوله أدخلنا فى رحمتك أى اجعلنا فى جنتك مصداق لقوله بسورة الفتح"ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات"وأنت أرحم الراحمين أى "وأنت خير الراحمين "كما قال بسورة المؤمنون أى "وأنت خير الغافرين"فأرحم الراحمين هو خير الغافرين أى النافعين للمستغفرين
 
"إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة فى الحياة الدنيا وكذلك نجزى المفترين"المعنى إن الذين عبدوا العجل سيصيبهم عقاب من خالقهم أى هوان فى المعيشة الأولى وهكذا نعاقب المجرمين،يبين الله لنا أن الله قال لموسى(ص)قل للقوم إن الذين اتخذوا العجل والمراد إن الذين عبدوا العجل سينالهم غضب من ربهم والمراد سيصيبهم سخط أى عذاب من إلههم مصداق لقوله بسورة المائدة"أن سخط الله عليهم"وذلة فى الحياة الدنيا أى خزى فى المعيشة الأولى مصداق لقوله بسورة المائدة"لهم فى الدنيا خزى"وكذلك نجزى المفترين أى بالغضب والذلة نعاقب الظالمين مصداق لقوله بسورة الأعراف"وكذلك نجزى الظالمين".
"والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وأمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم"المعنى والذين صنعوا الذنوب ثم أنابوا من بعدها أى صدقوا إن إلهك من بعد التوبة لعفو نافع،يبين الله لنا أن موسى(ص)قال للقوم:والذين عملوا السيئات أى والذين فعلوا الجرائم ثم تابوا أى عادوا للحق أى أمنوا أى أصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم والمراد إن إلهك من بعد التوبة وهى الإيمان أى الصلاح لعفو عنهم أى نافع لهم وهذا يعنى أنه سيغفر لمن تاب منهم عن عبادته للعجل.

"ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفى نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون"المعنى ولما ذهب عن موسى(ص) الغيظ أمسك الصحف وفى كتابتها نفع أى فائدة للذين لعذاب خالقهم يخافون،يبين الله لنا أن الغضب وهو الغيظ لما سكت أى ذهب عن موسى(ص)أخذ الألواح والمراد انحنى ومسك بصحف التوراة وفى نسختها والمراد فى كتابتها القول التالى :هدى أى رحمة للذين هم لربهم يرهبون والمراد التوراة نفع أى فائدة للذين هم لعذاب إلههم يخافون ومن ثم يطيعون التوراة وهذا يعنى أن الوحى يكون نافع لمن يخاف عذاب الله .
"واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم وإياى أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هى إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين"المعنى واصطفى موسى(ص) من شعبه سبعين ذكرا لموعدنا فلما أماتتهم الزلزلة قال إلهى لو أردت دمرتهم وأنا أتدمرنا بالذى طلب المجانين منا إن هى إلا امتحانك تعاقب به من تريد وترحم من تريد أنت ناصرنا فاعفو عنا أى انفعنا وأنت أحسن النافعين،يبين الله لنا أن موسى(ص)اختار من قومه والمراد اصطفى من شعبه سبعين رجلا أى ذكرا والسبب ميقات أى الموعد الذى حدده الله لهم بناء على طلب الشعب رؤية الله بقولهم كما فى سورة البقرة"وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة "فأخذتهم الرجفة أى "فأخذتكم الصاعقة"كما قال بسورة البقرة وهذا يعنى أن الله أهلك السبعين رجلا بالزلزلة فقال موسى (ص)له:رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياى والمراد إلهى لو أردت دمرتهم من قبل بسبب العجل وإياى بسبب طلبى الرؤية ،أتهلكنا بما فعل السفهاء والمراد أتدمرنا بالذى طلب المجانين ؟والغرض من القول إخبار الله بما يعلمه من قبل وهو أن السبعين رجلا لم يطلبوا الرؤية وإنما طلبها المجانين رغم ما أخبرهم موسى(ص)به من استحالة ذلك،وقال :إن هى إلا فتنتك أى إن هو إلا بلاؤك تضل به من تشاء وتهدى من تشاء أى "يعذب من يشاء ويرحم من يشاء"كما قال بسورة العنكبوت والمراد تعاقب بالسقوط فى البلاء من يسقط وترحم بالنجاح فى البلاء من يطيع حكمك ،وقال أنت ولينا أى إلهنا أى ناصرنا فاغفر لنا أى ارحمنا والمراد انفعنا أى أفدنا برحمتك وأنت خير الغافرين أى وأنت أحسن الراحمين أى النافعين لنا وهذا يعنى أنه يطلب من الله أن يتوب على القوم .
"واكتب لنا فى هذه الدنيا حسنة وفى الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابى أصيب به من أشاء ورحمتى وسعت كل شىء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون"المعنى واجعل لنا فى هذه الأولى نفع وفى القيامة إنا أنبنا لك قال عقابى أمس به من أريد ونفعى شمل كل مخلوق فسأجعلها للذين يطيعون أى يتبعون الحق أى الذين هم بأحكامنا يصدقون ،يبين الله لنا أن موسى(ص) قال واكتب لنا فى هذه الدنيا حسنة وفى الآخرة والمراد واجعل لنا فى هذه المعيشة الأولى رحمة وفى القيامة رحمة وهذا يعنى أنه يطلب من الله حكم الدنيا والجنة فى القيامة ،وقال إنا هدنا إليك أى إنا أنبنا إليك كما قال بسورة الممتحنة"وإليك أنبنا" ومن هنا جاءت تسميتهم يهودا أى تائبين أى منيبين لله فقال الله فى وحيه لموسى(ص)عذابى أصيب به من أشاء والمراد عقابى أسلطه على من أريد وهو من كفر بى ورحمتى وسعت كل شى والمراد ورزقى شمل كل مخلوق فى الدنيا فسأكتبها للذين يتقون والمراد فسأخصصها فى القيامة للذين يطيعون حكمى وفسرهم بأنهم الذين يؤتون الزكاة أى يتبعون الطهارة وهى الحق وفسرهم بأنهم الذين هم بآيات الله يؤمنون والمراد الذين هم بأحكام الله يوقنون أى يصدقون مصداق لقوله بسورة السجدة"وكانوا بآياتنا يوقنون".
"الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذين يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم فالذين أمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذى أنزل معه أولئك هم المفلحون"المعنى الذين يطيعون المبعوث المصطفى المكى الذين يلقونه مذكورا فى التوراة والإنجيل يطالبهم بالعدل ويزجرهم عن الظلم أى يحلل لهم المنافع ويمنع عنهم المفاسد ويرفع عنهم ثقلهم أى القيود التى فرضت عليهم فالذين صدقوا به وأطاعوه أى اتبعوه أى أطاعوا الوحى الذى أوحى له أولئك هم الفائزون،يبين الله لنا أن الله قال لموسى(ص)أن المكتوب لهم رحمة الله هم الذين يتبعون الرسول النبى الأمى والمراد الذين يطيعون حكم المبعوث المختار المكى وسماه أمى نسبة لأم القرى وهى مكة الذين يجدونه مكتوبا عندهم والمراد الذين يلقونه مذكورا لديهم فى التوراة والإنجيل وهذا يعنى أن محمد(ص)مذكور بالتوراة والإنجيل ذكرا واضحا لا لبس فيه وهو يأمرهم بالمعروف والمراد يطالبهم بالعدل مصداق لقوله بسورة النحل"ومن يأمر بالعدل"وفسر الله هذا فى آيتنا بأنه يحل لهم الطيبات والمراد يبيح لهم الأعمال الحسنات وينهاهم عن المنكر أى يزجرهم عن الظلم وهو السوء وهو الفساد مصداق لقوله بسورة الأعراف"وينهون عن السوء"وقوله بسورة هود"ينهون عن الفساد"وفسر هذا فى آيتنا بأنه يحرم عليهم الخبائث والمراد يمنع عليهم السيئات وهى الأعمال المنكرة وقال ويضع عنهم إصرهم وفسره بأنه الأغلال التى كانت عليهم والمراد أنه يحرم على القوم ثقلهم وهو الأحكام التى كانت تقيدهم فلا يقدرون على طاعتها ،ويبين له أن الذين أمنوا به أى صدقوا بحكمه وعزروه أى أطاعوا حكمه وفسرهم بأنهم نصروه أى اتبعوا حكمه وفسرهم بأنهم اتبعوا النور الذى أنزل معه والمراد أطاعوا الحق الذى أوحى إليه مصداق لقوله بسورة محمد"وإن الذين أمنوا اتبعوا الحق من ربهم"أولئك هم المفلحون أى الفائزون برحمة الله مصداق لقوله بسورة التوبة"وأولئك هم الفائزون".
"قل يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا الذى له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيى ويميت فأمنوا بالله ورسوله النبى الأمى الذى يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون"المعنى قل يا أيها الخلق إنى مبعوث الله لكم كلكم الذى له حكم السموات والأرض لا رب إلا هو يخلق ويهلك فصدقوا بحكم الله ونبيه المختار المكى الذى يصدق بالله وحكمه وأطيعوه لعلكم ترحمون،يبين الله لنا أنه قال لموسى(ص)قل للناس يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا والمراد إنى مبعوث الله لكم كلكم وهذا يعنى أنه مبعوث للخلق كلهم وليس لبنى إسرائيل بدليل دعوته قوم فرعون وإيمان بعضهم مثل السحرة ،وقال: الله الذى له ملك أى ميراث وهو حكم السموات والأرض مصداق لقوله بسورة الجاثية"له ميراث السموات والأرض "لا إله إلا هو والمراد لا رب سوى الله يحيى أى يخلق المخلوقات ويميت أى ويتوفى المخلوقات مصداق لقوله بسورة النحل"والله خلقكم ثم يتوفاكم"فأمنوا بالله ورسوله النبى الأمى والمراد فصدقوا بحكم الله ونبيه(ص)المختار المكى الذى يؤمن بالله وكلماته والمراد الذى يصدق بحكم الله أى رسالات الله عبر العصور واتبعوه أى وأطيعوه لعلكم تهتدون أى "لعلكم ترحمون "مصداق لقوله بسورة الأنعام وهذا يعنى أن موسى يطلب من المؤمنين برسالته أن يؤمنوا بمحمد(ص)ويطيعوه ويوصوا أولادهم بالإيمان به وطاعته إن بعث فى عصرهم .
"ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون "المعنى ومن شعب موسى(ص)جماعة يحكمون بالعدل أى به يتعاملون،يبين الله لنا أن من قوم أى شعب موسى (ص) أمة يهدون بالحق أى يحكمون بالعدل وهو التوراة مصداق لقوله بسورة المائدة "إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار "وفسر هذا بأنهم به يعدلون أى بالحق يتعاملون فى حياتهم .
"وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطا أمما وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن أنفسهم يظلمون"المعنى وقسمناهم اثنتى عشر قسما طوائف وألقينا لموسى(ص)حين طلب الشرب شعبه أن ضع عصاك على الجبل فخرجت منه اثنا عشر نهرا قد عرف كل قسم نهرهم ورفعنا عليهم السحاب وأعطينا لهم المن أى السلوى اطعموا من نافعات الذى أعطيناكم وما أضرونا ولكن كانوا أنفسهم يضرون ،يبين الله لنا أنه قطع أى قسم بنى إسرائيل أسباطا أمما والمراد أقساما طوائف والمراد أنه قسمهم على أساس أولاد يعقوب(ص)الإثنا عشر ،ويبين لنا أنه أوحى أى ألقى لموسى(ص)إذ استسقاه قومه والمراد حين طلب الشرب شعبه:أن اضرب بعصاك الحجر والمراد أصب بعصاك الجبل فلما وضع العصا على الجبل انبجست أى انفجرت مصداق لقوله بسورة البقرة"فانفجرت اثنتا عشرة عينا " والمراد خرج من الجبل اثنا عشر نهرا قد علم كل أناس مشربهم والمراد قد عرفت كل طائفة نهرهم ،ويبين لنا أنه ظلل على القوم الغمام والمراد وضع فوق بنى إسرائيل السحاب حتى لا يتعرضوا لأشعة الشمس الحارقة فى الصحراء،ويبين لنا أنه أنزل عليهم المن وهو السلوى والمراد وخلق لهم طعام يسمى المن وهو نفسه السلوى لقولهم بسورة البقرة"لن نصبر على طعام واحد"ويقال أنه طير والله أعلم ويطلب الله منهم أن يأكلوا من طيبات ما رزقناهم والمراد أن يطعموا من منافع الذى أعطاهم وهو المشرب والمن أى السلوى ويبين لنا أنهم ما ظلموا الله أى ما أضروا الله بكفرهم مصداق لقوله بسورة آل عمران"إنهم لن يضروا الله شيئا"ولكن كانوا أنفسهم يظلمون والمراد ولكن كانوا أنفسهم يضرون بإدخالها النار.
"وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين "المعنى وقد قيل لهم ادخلوا هذه البلدة وانتفعوا بها حيث أردتم وقولوا غفرانك أى افتحوا البلد طائعين نمحو لكم ذنوبكم سنعطى المصلحين،يبين الله لنا أنه قال لبنى إسرائيل :اسكنوا هذه القرية أى "ادخلوا هذه القرية"كما قال بسورة البقرة والمراد أقيموا فى الأرض المقدسة وكلوا منها حيث شئتم والمراد انتفعوا منها حيث أردتم وهذا يعنى أن يقيموا بالبلدة وينتفعوا بكل ما فيها وقال وقولوا حطة أى غفرانك وهذا يعنى أنه يطلب منهم أن يستغفروه لذنوبهم وقال ادخلوا الباب سجدا والمراد افتحوا البلد طائعين وهذا يعنى أنه يطلب منهم الهجوم على الأرض المقدسة متبعين أوامره والسبب أن يغفر لهم خطاياهم أى يترك عقابهم على ذنوبهم مصداق لقوله بسورة آل عمران"يغفر لكم ذنوبكم "ويبين لهم أنه سيزيد المحسنين أى سيعطى المصلحين عطاء مستمر.
"فبدل الذين ظلموا قولا غير الذى قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون"المعنى فقال الذين كفروا كلاما سوى الذى أمروا به فبعثنا عليهم عذابا من السحاب بالذى كانوا يكفرون،يبين الله لنا أن الذين ظلموا أى كفروا بحكم الله بدلوا قولا غير الذى قيل لهم والمراد قالوا كلاما غير الذى طالبهم الله به وهو حطة فقالوا كما عند البعض والله أعلم بصحتها حبة فى حنطة فكانت النتيجة أرسلنا عليهم رجز من السماء والمراد بعثنا عليهم عقاب من السحاب أهلكهم بما كانوا يظلمون أى "بما كانوا يفسقون"كما قال بسورة البقرة والمراد أن السبب فى هلاكهم الظلم أى الفسق أى الكفر.
"وسئلهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إذ يعدون فى السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون"المعنى واستفهم منهم عن البلدة التى كانت مطلة على الماء إذ يخالفون فى السبت حين تجيئهم حيتانهم يوم راحتهم قصدا ويوم لا يستريحون لا تجيئهم هكذا نختبرهم بالذى كانوا يكفرون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يسأل والمراد أن يستفهم من بنى إسرائيل عن القرية التى كانت حاضرة البحر والمراد عن البلدة التى كانت مطلة على شاطىء البحر إذ يعدون فى سبتهم والمراد حين يعصون أمر الراحة فى يوم السبت بصيدهم للحيتان إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا والمراد وقت تجيئهم يوم راحتهم عمدا وهذا يعنى أن الله كان يأمر السمك بالذهاب لساحل القرية يوم السبت فقط ويوم لا يسبتون لا تأتيهم والمراد ويوم لا يستريحون لا تجيئهم وهذا يعنى أن فى أيام العمل وهو الصيد كانت تمتنع عن المجىء ومن ثم كان الناس سيموتون بسبب قلة عقلهم فلم يبحثوا عن عمل أخر غير الصيد يقتاتون منه وهكذا نبلوهم أى نختبرهم أى نمتحنهم لنرى هل سيعصون حكم الله أى يطيعونه ويبحثون عن مصدر أخر للرزق والسبب فى هذا البلاء ما كانوا يفسقون أى يظلمون أى ما كانوا يكفرون.
"وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يهتدون"المعنى وقد قالت جماعة منهم لم تنصحون جماعة الله مفنيهم أى معاقبهم عقابا عظيما قالوا براءة لربكم ولعلهم يطيعون،يبين الله لنبيه(ص)أن أمة أى جماعة من أهل القرية قالت لجماعة أخرى:لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا والمراد لماذا تنصحون ناسا الله معذبهم أى معاقبهم عقابا كبيرا ،وهذا يعنى أنهم يقولون لهم أن نصيحتهم لن تنفعهم ولن تنقذهم من الهلاك أى العذاب الدنيوى فقالت الجماعة الواعظة:معذرة إلى ربكم أى براءة من ذنب عدم النهى عن المنكر والمراد عمل لأمر الله بالوعظ ولعلهم يتقون أى يطيعون الوعظ،فهم يعظون المعتدين استجابة لأمر الله بالنهى عن المنكر ومن أجل احتمال أنهم قد يطيعون أمر الله.
"فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون "المعنى فلما تركوا طاعة ما وعظوا به أنقذنا الذين يبتعدون عن المنكر وعاقبنا الذين اعتدوا بعقاب شديد بالذى كانوا يكفرون،يبين الله لنبيه(ص)أن المعتدين لما نسوا ما ذكروا به والمراد لما تركوا طاعة الذى أمروا به من ترك الصيد فى السبت أنجى الله الذين ينهون عن السوء والمراد أنقذ الله الذين يبتعدون عن الكفر وهو مخالفة الله وأخذ الذين ظلموا بعذاب بئيس والمراد وعاقب الذين كفروا أى اعتدوا بعقاب شديد والسبب ما كانوا يفسقون أى يظلمون مصداق لقوله بسورة الأعراف"بما كانوا يظلمون" أى يعتدون.
"فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم "المعنى فلما فعلوا الذى زجروا عنه قلنا لهم أصبحوا قردة باقين وحين حكم إلهك ليرسلن عليهم من يذيقهم أشد العقاب إن إلهك لشديد العذاب وإنه لعفو نافع ،يبين الله لنبيه(ص)أن المعتدين لما عتوا عن ما نهوا عنه والمراد لما خرجوا عن الذى زجروا عنه وهذا يعنى أنهم فعلوا ما أمروا بالبعد عنه فقال الله لهم :كونوا قردة خاسئين أى أصبحوا قردة باقين وهذا يعنى أنه حول أجسامهم لأجسام قردة طوال فترة حياتهم ،ويبين له أن تأذن ربه ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة والمراد إنه قد حكم إلهه ليرسلن لهم حتى يوم البعث من يسومهم سوء العذاب والمراد من يذيقهم أشد العقاب وهذا يعنى أنهم بعد حياتهم فى الدنيا يدخلون نار البرزخ فتعاقبهم الملائكة ،ويبين الله له أنه سريع العقاب أى "شديد العذاب"كما قال بسورة البقرة والمراد أنه عظيم العذاب لمن يكفر به وأنه غفور رحيم أى عفو نافع لمن يؤمن به ويطيعه.
"وقطعناهم فى الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم غير ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون "المعنى وقسمناهم فى البلاد طوائفا منهم المسلمون ومنهم الكافرون واختبرناهم بالمنافع والأضرار لعلهم يتوبون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه قطع اليهود فى الأرض أمما والمراد أنه وزع اليهود فى بلاد الأرض فرقا منهم الصالحون وهم المسلمون ومنهم غير ذلك وهم القاسطون أى الكافرون كما قال فى تقسيم الجن بسورة الجن"وإنا منا المسلمون ومنا القاسطون" وبلاهم بالحسنات والسيئات والمراد اختبرهم بالخير وهو المنافع والشر وهو الأضرار مصداق لقوله بسورة الأنبياء"ونبلوكم بالشر والخير فتنة"والسبب لعلهم يرجعون أى يتوبون أى يعودون للحق أى يتضرعون مصداق لقوله بسورة الأنعام"لعلهم يتضرعون".
"فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون"المعنى فأتى من بعد وفاتهم نسل أخذوا الميثاق يأكلون متاع هذا القريب ويقولون سيعفو عنا وإن يجيئهم متاع شبهه يأكلوه ألم يفرض عليهم عهد التوراة أن لا يزعموا على الله سوى العدل وعلموا ما فيه وجنة القيامة أفضل للذين يطيعون حكم الله أفلا تفهمون؟،يبين الله لنبيه(ص)أن بعد ذلك الجيل من بنى إسرائيل خلف من بعدهم خلف والمراد جاء من بعد وفاتهم جيل ورثوا الكتاب أى علموا الوحى من توراة وغيرها من كتب رسلهم وهى عهد الله وهم يأخذون عرض هذا الأدنى والمراد يأكلون متاع هذه الدنيا بالباطل ويقولون سيغفر لنا أى سيعفو عنا وهذا يعنى أنهم من كذبهم يكررون نفس الفعل باستمرار ويحسبون أن الله سيعفو عنهم كل مرة وإن يأتهم عرض مثله والمراد وإن يجيئهم متاع مثله أى شبهه من متاع الدنيا يأخذوه أى يأكلوه بالباطل ،ويسأل الله ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق والمراد ألم يفرض عليهم عهد التوراة ألا ينسبوا إلى الله سوى الصدق؟والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن القوم نسبوا إلى الله الكذب وهو هنا غفران الذنوب لهم مع إصرارهم على فعلها ويبين الله لنا أنهم درسوا ما فيه أى علموا الذى فى عهد التوراة ومع هذا فعلوا الباطل الذى حرمه ويبين لنا أن الدار الآخرة وهى أجر القيامة ممثل فى الجنة هو نصيب الذين يتقون أى يتبعون الحق وفى هذا قال بسورة يوسف"ولأجر الآخرة خير للذين أمنوا وكانوا يتقون"ويسأل أفلا يعقلون أى"أفلا يبصرون"كما قال بسورة السجدة والغرض من السؤال إخبارهم أن الواجب عليهم فهم العهد ومن ثم طاعته وليس عصيانه.
"والذين يمسكون الكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين"المعنى والذين يطيعون الوحى أى اتبعوا الدين إنا لا نخسر ثواب المحسنين،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين يمسكون الكتاب أى يتلون أى يطيعون الوحى مصداق لقوله بسورة البقرة"الذين أتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته"وفسرهم بأنهم أقاموا الصلاة أى اتبعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى"أن أقيموا الدين"هؤلاء لا يضيع الله أجرهم والمراد لا يخسر ثواب المصلحين وهم المحسنين مصداق لقوله بسورة التوبة "إنا لا نضيع أجر المحسنين".
"وإذ نتقنا الجبل أعلاهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما أتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون"المعنى وقد رفعنا الجبل أعلاهم كأنه غمامة واعتقدوا أنه ساقط عليهم اتبعوا الذى أوحينا لكم بعزم أى أطيعوا الذى فيه لعلكم ترحمون،يبين الله لنبيه(ص)أنه نتق الجبل أعلاهم والمراد رفع جبل الطور فوق رءوسهم كأنه ظلة أى سحابة وفى هذا قال بسورة البقرة"وإذ رفعنا فوقكم الطور"فظنوا أنهم واقع بهم أى فاعتقدوا أنه ساقط عليهم والمراد اعتقدوا أنه مهلكهم فقال الله لهم خذوا ما أتيناكم بقوة أى أطيعوا الذى أوحينا لكم بنية خالصة وفسر هذا بقوله واذكروا ما فيه والمراد اتبعوا الأحكام التى فيه لعلكم تتقون أى تفلحون مصداق لقوله بسورة الأنفال"لعلكم تفلحون"والمراد لعلكم ترحمون بدخول الجنة.
"وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون"المعنى وقد أخرج إلهك من أولاد آدم(ص)من أنفسهم مواثيقهم وأقرهم على أنفسهم ألست بإلهكم قالوا بلى أقررنا كى لا تقولوا يوم البعث إنا كنا بهذا جاهلين أو تقولوا إنما كفر آباؤنا من قبل وكنا نسل من بعد وفاتهم أفتعذبنا بما صنع الكافرون وهكذا نبين الأحكام ولعلهم يتوبون،يبين الله لنبيه(ص)أنه أخذ من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم والمراد أنه فرض على أولاد آدم(ص)على أنفسهم ميثاقهم وهذا يعنى أن الله واثق كل إنسان على ذرية أى ميثاق هو عبادة الله وحده وقد أخذ الميثاق من ظهر أى نفس كل إنسان عن طريق إبلاغه الوحى الإلهى فى عصره عن طريق رسله وكتبه وفى هذا قال بسورة المائدة "واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذى واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا"وأشهد الله الناس على أنفسهم والمراد وأقر الله الناس لما سألهم ألست بربكم أى ألست بإلهكم فأجابوا بلى شهدنا أى أقررنا أنك إلهنا والسبب فى أخذ الميثاق على الناس هو ألا يقولوا يوم القيامة أى البعث: إنا كنا عن هذا غافلين أى جاهلين والمراد لم يخبرنا أحد بوجوب عبادة الله وحتى لا يقولوا إنما أشرك أى كفر آباؤنا وكنا ذرية أى نسل من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون والمراد هل تعذبنا بالذى عمل الكافرون؟وهذا يعنى أنه سد على الكفار منافذ الحجة وهى وصول الوحى والإعتذار بالغير ويبين أنه بهذا يفصل الآيات أى يبين الأحكام للكل والسبب لعلهم يرجعون أى يعودون للحق والخطاب للنبى(ص).
"واتل عليهم نبأ الذى أتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين"المعنى وأبلغ لهم قصة الذى أعطيناه أحكامنا فخرج عليها أى أضلته الشهوة فكان من الكافرين،يطلب الله من نبيه(ص)أن يتلو نبأ والمراد أن يقص قصة الذى أتيناه آياتنا أى الذى أعطيناه أحكامنا فانسلخ منها أى كفر بها مصداق لقوله بسورة مريم"الذى كفر بآياتنا"والمراد عصى الأحكام وفسره الله بأنه اتبعه الشيطان أى أضلته الشهوة مصداق لقوله بسورة النساء"الذين يتبعون الشهوات"فكان من الغاوين أى الكافرين مصداق لقوله بسورة ص"وكان من الكافرين" والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون"المعنى ولو أردنا لرحمناه بها ولكنه تمسك بمتاع الدنيا أى أطاع شهوته فشبهه كشبه الكلب إن تهجم عليه ينهج وإن تدعه ينهج ذلك شبه الذين كفروا بأحكامنا فأبلغ الأحكام لعلهم يفقهون،يبين الله لنبيه(ص)أنه لو شاء لرفع الرجل بها والمراد لو أراد لرحم الرجل بطاعته لحكم الله ولكنه أخلد إلى الأرض أى تمسك بمتاع الدنيا وفسر هذا بأنه اتبع هواه أى أطاع شهوته مصداق لقوله بسورة النساء"الذين يتبعون الشهوات"فمثله كمثل الكلب والمراد شبهه كشبه الكلب إن تحمل عليه يلهث والمراد إن تضربه يتنفس بصوت والكافر لو ضربه الله بالأذى لا يترك كفره كالكلب لا يترك اللهاث عند ضربه وإن تتركه يلهث والمراد وإن تدعه سليما ينهج أى يتنفس بصوت والكافر لو تركه الله بلا أذى فى خيره لتمسك بكفره كتمسك الكلب بلهاثه ،ويبين لنا أن ذلك مثل الذين كذبوا بآياتنا أى شبه الذين كفروا بأحكام الله ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقصص القصص والمراد أن يبلغ الأحكام للناس والسبب لعلهم يتفكرون أى يفهمون فيطيعون الوحى.
"ساء مثلا القوم الذين كفروا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون"المعنى قبح جزاء الناس الذين كذبوا بأحكامنا أى أنفسهم كانوا يبخسون،يبين الله لنبيه(ص)أن مثل وهو جزاء القوم الذين كفروا بآياتنا والمراد الناس الذين كذبوا بأحكام الله ساء أى قبح وهو النار وفسر هذا بأنهم أنفسهم كانوا يظلمون أى يهلكون مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن يهلكون إلا أنفسهم"والمراد يبخسون أنفسهم حقها وهو الجنة .والخطاب للنبى(ص)
"من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون"المعنى من يثيب الله فهو المرحوم ومن يعاقب فأولئك هم المعذبون،يبين الله لنبيه(ص)أن من يهد الله فهو المهتد والمراد أن من يثيب الله يكون هو المرحوم أى داخل الجنة وأما من يضلل أى يعاقب فهم الخاسرون أى المعذبون فى النار والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولقد ذرأنا لجهنم كثير من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم أذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون"المعنى ولقد بعثنا للنار كثير من الجن والناس لهم عقول لا يفهمون بها أى لهم نفوس لا يعقلون بها أى لهم قلوب لا يفقهون بها أولئك شبه الأنعام أى هم أكفر وأولئك هم الكافرون،يبين الله لنبيه(ص)أنه ذرأ لجهنم كثير من الجن والإنس والمراد أنه ساق لدخول النار كثير من الجن والناس مصداق لقوله بسورة الزمر"وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا"والسبب أن لهم قلوب وفسرها بأنها أعين وفسرها بأنها أذان والمراد عقول لا يفقهون بها وفسرها بأنهم لا يبصرون بها وفسرها بأنهم لا يسمعون بها والمراد أنهم لا يفهمون بعقولهم حكم الله فيطيعونه وشبههم الله بالأنعام والمراد يشبههم فى التمتع و الأكل مصداق لقوله بسورة محمد"والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام"ويبين له أنهم أضل أى أكفر من الأنعام لأن الأنعام مسلمة فهى تعمل ما تعمله ضمن أحكام الله التى ألزمها بها ويبين أنهم الغافلون أى الكافرون بحكم الله .
"ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون فى أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون"المعنى ولله الأحكام العادلة فأطيعوه فيها واتركوا الذين يعصون أحكامه سيعاقبون بالذى كانوا يكفرون،يبين الله لنا أن له الأسماء الحسنى وهى الأحكام العادلة مصداق لقوله بسورة الأنعام"ومن أحسن من الله حكما"ويطلب الله منا أن ندعوه بها أى نطيعه فى هذا الأحكام ويطلب منا أن نذر الذين يلحدون فى أسمائه والمراد أن نترك طاعة الذين يعصون أحكامه لأنهم سيجزون ما كانوا يعملون أى سيعاقبون على ما كانوا يكسبون مصداق لقوله بسورة يونس"هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون"وما يكسبون هو الكفر والخطاب للمؤمنين.
"وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون"المعنى ومن أنشأنا طائفة يحكمون بالعدل أى به يعملون ،يبين الله لنا أن ممن خلق أى أبدع من الناس أمة يهدون بالحق والمراد طائفة يعملون بالعدل وفسر هذا بأنهم به يعدلون أى بالعدل يعملون .
" والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملى لهم إن كيدى متين"المعنى والذين كفروا بأحكامنا سنضلهم من حيث لا يشعرون أى أكيد لهم إن مكرى عظيم،يبين الله لنا أن الذين كذبوا أى "إن الذين كفروا بآيات الله"مصداق لقوله بسورة آل عمران والمراد إن الذين كفروا بأحكام الله سيستدرجهم من حيث لا يعلمون والمراد سيضلهم من"حيث لا يشعرون"كما قال بسورة النحل وهذا يعنى أنه يعطيهم الخيرات ليس خيرا لأنفسهم وإنما ليزدادوا إثما وفى هذا قال بسورة آل عمران"ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خيرا لأنفسهم إنما نملى ليزدادوا إثما"وفسر هذا بأنه يملى لهم أى يخدعهم ويبين أن كيده متين والمراد إن مكره ناجح لا يخيب والخطاب وماقبله للنبى(ص).
"أفلم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين"المعنى هل لم يفهموا أن ما بصديقهم من جنون إن هو إلا مبلغ أمين،يسأل الله الناس أفلم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة والمراد هل لم يعلموا أن ليس بأخيهم من سفه؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أن محمد (ص)ليس سفيها وهو نذير مبين أى مبلغ مخلص والمراد موصل أمين للوحى والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"أو لم ينظروا فى ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شىء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأى حديث بعده يؤمنون"المعنى هل لم يفكروا فى خلق السموات والأرض والذى خلق الله من مخلوق ؟وأن عسى أن يكون موعدهم قد دنا فبأى حكم بعده يصدقون،يسأل الله أو لم ينظروا أى يفكروا فى ملكوت أى خلق السموات والأرض وما خلق أى والذى أنشأ الله من مخلوق ؟والغرض من السؤال هو أن يفكر الناس فى خلق السموات والأرض وما خلق الله فيهما من مخلوقات حتى يصلوا إلى وجود خالق واحد لهم يستحق العبادة وحده ويبين لنا أن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم والمراد أن عسى أن يكون قد حان موعد وفاتهم فبأى حديث بعده يؤمنون والمراد فبأى حكم بعد حكم الله يصدقون؟والغرض من السؤال أن الإيمان بحكم الله واجب وأن الكفار يصدقون به عند وفاتهم حيث لا ينفعهم الإيمان.
"من يضلل الله فلا هادى له ويذرهم فى طغيانهم يعمهون"المعنى من يعاقب الله فلا منقذ له ويتركهم فى كفرهم يسيرون،يبين الله لنا أن من يضلل الله فلا هادى له والمراد أن من يبعد الله عن طريق الجنة وهو طاعة الله فلا منقذ له من النار ويبين لنا أنه يذرهم فى طغيانهم وهو خوضهم أى كفرهم يعمهون أى يلعبون مصداق لقوله بسورة الأنعام"ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون"والمراد أن الله يترك الكفار فى كفرهم يستمرون حتى الوفاة فيموتون على كفرهم والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربى لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت فى السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفى عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون"المعنى يستفهمون منك عن القيامة متى موعدها قل إنما معرفة موعدها لدى إلهى لا يكشفها إلا حينها إلا هو غابت عن خلق السموات والأرض لا تجيئكم إلا فجأة يستفهمون منك كأنك عليم بها قل إنما معرفتها لدى الله ولكن معظم الخلق لا يفهمون،يبين الله لنبيه(ص) أن الكفار يسألونه عن الساعة والمراد يستفهمون منه عن موعد القيامة أيان مرساها أى متى وعد حدوثها مصداق لقوله بسورة الأنبياء"متى هذا الوعد "ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم إنما علمها عند ربى والمراد إنما معرفة موعد حدوثها خاص بإلهى لا يجليها إلا لوقتها إلا هو والمراد لا يكشفها إلا حينها إلا هو وهذا يعنى أنه لا يظهر موعد حدوث القيامة إلا ساعة حدوثها،ثقلت فى السموات والأرض والمراد غابت عن خلق السموات والأرض وهذا يعنى أن موعد حدوث القيامة خفى عن كل المخلوقات فى السموات والأرض ،لا تأتيكم إلا بغتة والمراد لا تجيئكم إلا فجأة وهذا يعنى أنها تحدث دون مقدمات تبين حدوثها لأن مقدماتها هى أحداثها ،يسألونك كأنك حفى عنها والمراد يستفهمون منك كأنك خبير بها وهذا يعنى أن الكفار يعتقدون أن محمد(ص)يعلم موعد الساعة جيدا وهو يخفيها عنهم ويطلب منه أن يقول إنما علمها أى معرفة موعد حدوث القيامة عند أى لدى الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون والمراد ولكن معظم الخلق لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة غافر"ولكن أكثر الناس لا يؤمنون" .
"قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لأستكثرت من الخير وما مسنى السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون"المعنى قل لا أقدر لنفسى على خير ولا شر إلا ما أراد الله ولو كنت أعرف المجهول لاستزدت من النفع وما أصابنى الضرر إن أنا إلا مبلغ أى مخبر لناس يصدقون ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للكفار لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا والمراد لا أحدث لذاتى خيرا أو شرا إلا ما شاء أى أراد الله وهذا يعنى أن أى عمل يعمله الإنسان سواء نافع أو ضار لا يحدث إلا إذا أراد الله أن يحدث مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله"وقال ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء والمراد لو كنت أعرف المجهول وهو هنا المستقبل لاستزدت من النفع وما أصابنى الضرر وهذا يعنى أن محمد(ص)لا يعرف الغيب والمراد به فى سؤال الكفار موعد الساعة التى هى جزء من الغيب لأن عارف الغيب سيجلب لنفسه النفع ويمنع عن نفسه الشر عن طريق التخلص من الشر بالهروب منه أو بغيره من الأساليب ويقول إن أنا إلا نذير أى بشير والمراد مبلغ أى مخبر للوحى لقوم يؤمنون والمراد لناس يصدقون فيطيعون حكم الله والخطاب للنبى (ص)ومنه للكفار.
"هو الذى خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن أتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين "المعنى هو الذى أنشاكم من إنسان واحد وخلق منه امرأته ليرتاح معها فلما جامعها حبلت حبلا هينا فلما كبرت نادوا الله خالقهما لئن أعطيتنا نافعا لنصبحن من الصالحين،يبين الله لنا أنه هو الذى خلقنا من نفس واحدة والمراد أبدع الناس من إنسان واحد هو آدم(ص)وجعل منها زوجها والمراد وخلق من جسم آدم (ص)امرأته والسبب ليسكن إليها والمراد ليستلذ معها،ويبين لنا أن أحد الناس لما تغشى زوجه أى لما نكاها أى جامعها حملت حملا خفيفا والمراد حبلت حبلا هينا والمراد أنه جزء صغير جدا فى رحمها وهو الثلاثة شهور الأولى حيث يكون الجنين جسما يتكون لا نفس أى لا روح فيه فمرت به والمراد فقضت مدة الحمل الخفيف بسلام فلما أثقلت أى كبرت أى دخلت فى مرحلة وضع النفس فى الجسم وهذا يعنى أن الحمل ينقسم لقسمين الحمل الخفيف وهو ثلاثة شهور والحمل الثقيل وهو الشهور الستة،ودعوا الله ربهما والمراد نادوا الله خالقهما :لئن أتيتنا صالحا والمراد لئن أعطيتنا طفلا سليما لنكونن من الشاكرين أى الصالحين مصداق لقوله بسورة التوبة"ولنكونن من الصالحين" وهذا يعنى أنهما اشترطا على الله أن يكون الولد صالحا والخطاب وما بعده للناس وما بعده.
"فلما أتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما أتاهما فتعالى الله عما يشركون" المعنى فلما أعطاهما سليما خلقا له أندادا فى الذى أعطاهما فتنزه الله عن الذى يعبدون،يبين الله لنا أن الرجل وزوجته لما أتاهما صالحا والمراد لما وهبهما الله طفلا سليما جعلا له شركاء فيما أتاهما والمراد خلقا لله أنداد فى الذى وهبهما وهذا يعنى أنهما سميا الولد باسم من أسماء الشرك وهو عبد كذا مثل عبد النبى أو عبد ود ويبين لنا أنه تعالى عما يشركون والمراد أنه أفضل من الذى يعبدون أى يصفون وهم الآلهة المزعومة مصداق لقوله بسورة الأنعام"سبحانه وتعالى عما يصفون".
"أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون" المعنى أيعبدون الذى لا يبدع مخلوقا وهم يبدعون ولا يقدمون لهم نفعا ولا أنفسهم ينفعون،يسأل الله أيشركون ما لا يخلق شيئا والمراد أيدعون الذى لا ينشىء مخلوقا وهم ينشؤن ولا يستطيعون لهم نصرا أى لا يقدمون لهم خيرا ولا أنفسهم ينصرون أى ينفعون ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن الكفار يعبدون آلهة لا تقدر على خلق شىء وهم فى نفس الوقت مخلوقون خلقهم الله وهم لا يقدرون على نصر عابديهم ولا يقدرون على نفع أنفسهم .
"وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون" المعنى وإن تبلغوا لهم الحق لا يطيعوكم سيان عندكم أأبلغتموهم أم أنتم ساكتون،يبين الله لنا أننا إن ندعو الكفار للهدى لا يتبعونا والمراد إن نبلغ الكفار حكم الله لا يطيعونا أى لا يسمعونا مصداق لقوله بسورة الأعراف"وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا" ،ويبين لنا أن سواء علينا أدعوناهم أم نحن صامتون والمراد أن سيان عندهم أأنذرناهم أى أأبلغناهم بالوحى أم نحن ساكتون أى غير منذرون أى غير مبلغون للوحى مصداق لقوله بسورة البقرة"سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون"،وهذا يعنى أن إبلاغهم الوحى يتساوى بعدم إبلاغهم الوحى فى النتيجة وهى كفرهم،والمراد أن يتوقف المسلمون عن تكرار دعوة الناس إلى الوحى والخطاب للمؤمنين.
"إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فإدعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين"المعنى إن الذين تعبدون من غير الله خلق أشباهكم فنادوهم فليطيعوكم إن كنتم مؤمنين،يبين الله على لسان المؤمنين للكفار أن الذين يدعون من دون الله وهم الذين يعبدون من غير الله هم عباد أمثالكم أى خلق من خلق الله أشباهنا وهذا يعنى أن كل الآلهة المزعومة ليست سوى مخلوقات لله ويطلب منهم أن يدعوهم أى ينادونهم فليستجيبوا لكم والمراد فليحققوا مطلبهم إن كانوا صادقين أى عادلين فى قولهم والخطاب للكفار من المؤمنين .
"ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم أذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون"المعنى هل لهم بأس يتحركون به أى هل لهم قوة يعملون بها أم هل لهم أنفس يعلمون بها أى هل لهم قلوب يخبرون بها قل اعبدوا آلهتكم ثم امكروا بى ولا تترقبون ،يسأل الله ألهم أرجل يمشون بها والمراد هل لهم قوة يعملون بها وفسر هذا بقوله أم لهم أيد يبطشون بها أى هل لهم قوة يحكمون بها والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن الشركاء ليس لهم قوة يحركون بها هذا الكون ويسأل أم لهم أعين يبصرون أى هل لهم نفوس يعلمون بها وفسر هذا بقوله أم لهم أذان يسمعون بها أى هل لهم قلوب يعلمون بها والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن الشركاء جهلة لا يعلمون بكل شىء فى الكون ،ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم ادعوا شركاءكم أى نادوا آلهتكم المزعومة ثم كيدون أى امكروا بى فلا تنظرون أى تترقبون والمراد اطلبوا من آلهتكم إنزال العقاب بى ودبروا لى المؤامرات ثم نفذوها ولا تنتظروا وقتا بعد تدبيرها والخطاب للنبى(ص) وما بعده ومنه للكفار.
"إن ولى الله الذى نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين"المعنى إن إلهى الله الذى أوحى القرآن وهو ينصر المؤمنين،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول إن ولى أى إلهى أى ناصرى هو الله الذى أى نزل الكتاب وهو الذى أوحى الحكم ممثلا فى القرآن وهو يتولى الصالحين أى ينصر المؤمنين مصداق لقوله بسورة غافر "إنا لننصر رسلنا والذين أمنوا فى الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد".
"والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون "المعنى والذين تعبدون من غيره لا يقدرون على إنقاذكم ولا أنفسهم ينقذون،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار والذين تدعون أى "ويعبدون من دون الله " كما قال بسورة النحل لا يستطيعون نصركم أى لا يقدرون على منع عذاب الله عنكم مصداق لقوله بسورة الأنبياء"أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا"وهذا يعنى أنهم لا يقدرون على إنقاذ القوم من عقاب الله ولا أنفسهم ينصرون والمراد لا تقدر الآلهة المزعومة على إنقاذ أنفسهم من عقاب الله والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للكفار.
"وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون"المعنى وإن تناديهم لطاعة الحق لا يطيعوا أى تعلمهم يستمعون لك وهم لا يفقهون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إن يدعو الكفار إلى الهدى والمراد إن يطالب الكفار بطاعة حكم الحق لا يسمعوا أى لا يتبعوا حكم الله مصداق لقوله بنفس السورة"وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم"وفسر هذا بقوله وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون والمراد وتعرف أنهم يستمعون لقولك وهم لا يفهمون فلا يتبعون سبيل الرشد مصداق لقوله بسورة الأعراف"وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا".
"خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين"المعنى اعمل الرحمة أى افعل المعروف أى ابتعد عن طاعة الكافرين،يطلب الله من رسوله (ص)بقوله:خذ العفو أى اعمل بالكتاب وهو الرحمة مصداق لقوله بسورة مريم"خذ الكتاب بقوة"وفسر هذا بقوله أمر بالعرف والمراد افعل الصلاة وهى الدين مصداق لقوله بسورة طه"وأمر أهلك بالصلاة"وفسر هذا بقوله أعرض من الجاهلين أى "وأعرض عن المشركين"كما قال بسورة الحجر والمراد أن يبتعد عن طاعة أديان الكافرين والخطاب للنبى (ص).
"وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم"المعنى وإما يصيبك من الشهوات وسواس فاحتمى بالله إنه خبير محيط،يطلب الله من نبيه(ص)أنه إن نزغه من الشيطان نزغ والمراد إن أصابه من الشهوات وسواس أى إن تمكن من إضلاله الهوى إضلالا فالواجب عليه أن يستعذ بالله أى يحتمى بطاعة حكم الله والمراد أن يذكر حكم الله إذا نسى مصداق لقوله بسورة الكهف"واذكر ربك إذا نسيت"ويبين له أنه سميع عليم أى خبير محيط بكل أمر والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون وإخوانهم يمدونهم فى الغى ثم لا يقصرون"المعنى إن الذين أطاعوا إذا تمكن منهم وسواس من الهوى علموا فإذا هم تائبون وأصحابهم يزيدونهم فى الضلال ثم لا يألون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين اتقوا أى أطاعوا حكم الله إذا مسهم طائف من الشيطان أى إذا أصابهم وسواس من الشهوات والمراد إذا فعلوا ظلما بسبب تمكن وسواس الشهوات منهم تذكروا أى علموا الحق فإذا هم مبصرون أى مستغفرون مصداق لقوله بسورة آل عمران"الذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم"وهذا يعنى أنهم يتوبون فيعودون لطاعة الحق ويبين الله له أن إخوانهم وهم أصحاب المسلمين من الكفار يمدونهم فى الغى والمراد يزيدونهم أى يوحون لهم عمل الكفر وهم لا يقصرون أى لا يألون جهدا فى إضلالهم عن الحق .
"وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلى من ربى هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون"المعنى وإذا لم تجيئهم بحكم قالوا لولا اخترته قل إنما أطيع الذى يلقى إلى من إلهى هذه أحكام من إلهكم أى رحمة أى نفع لناس يصدقون،يبين الله لنبيه (ص)إنه إن لم يأت الكفار بآية والمراد إن لم يخبر الكفار بحكم يريدونه قالوا لولا اجتبيتها والمراد هلا طلبت هذا الحكم وهذا يعنى أنهم يريدون منه أن يطلب من الله أن ينزل حكم لا يريده الله ومن ثم طالبه الله أن يقول لهم إنما أتبع ما يوحى إلى من ربى والمراد إنما أطيع الذى يلقى لى من خالقى وهذا يعنى أنه لا يختار الأحكام وإنما الله هو الذى يختارها وهو يتبع قول الله وقال هذا بصائر من ربكم أى هذه أحكام من خالقكم أى هدى أى رحمة والمراد نفع لقوم يؤمنون أى لناس يصدقون وهذا يعنى أن الوحى يفيد من يوقن به .
"وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون"المعنى وإذا تلى الوحى عليكم فاتبعوا أى فأطيعوه لعلكم تفلحون يطلب الله من المؤمنين إذا قرىء القرآن أى إذا أبلغ لهم الوحى أن يستمعوا له أى ينصتوا له والمراد أن يطيعوا ما فيه من أحكام والسبب فى تفسير الإستماع أى الإنصات بالطاعة هو أن الكفار يستمعون للقرآن مصداق لقوله بسورة الإسراء"نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك"والسبب فى طاعة القرآن لعلهم يرحمون أى يفلحون أى يدخلون الجنة والخطاب للمؤمنين .
"واذكر ربك فى نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين"المعنى وردد اسم إلهك فى ذاتك تذللا ورهبة ودون الإعلان من الكلام بالنهارات والليالى ولا تصبح من الكافرين،يطلب الله من نبيه (ص)أن يذكر ربه أى يردد اسم خالقه تضرعا أى تذللا أى رهبة ودون الإعلان من الكلام بالنهارات والليالى وهذا يعنى أن يردد النبى(ص)الألفاظ الممجدة لله بطريقتين الأولى فى النفس أى فى القلب وهو ما يسمى السر والثانية وهى دون الجهر من القول أى غير الإعلان من الحديث وهو ما يسمى الصوت الخفيض وهذا الذكر يكون تذللا أى خوفا من عذاب الله وهو يتم فى وقتين الغدو وهو النهارات والآصال وهو الليالى ويطلب منه ألا يكون من الغافلين أى الكافرين والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون"المعنى إن الذين لدى إلهك لا يستعظمون على طاعته أى يطيعون أى له يطيعون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين عند الرب وهم الذين لدى كرسى العرش وحوله لا يستكبرون على عبادته والمراد لا يستعظمون على طاعته وفسر هذا بأنهم يسبحون له وفسر هذا بأن له يسجدون أى له يطيعون الحكم بالليل والنهار مصداقا لقوله بسورة الأنبياء"يسبحون الليل والنهار لا يفترون"
 
سورة الأنعام
سميت السورة بهذا الاسم لذكر حقيقة حيوانات الأنعام فيها فى قوله "ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ثمانية أزواج"وأيضا لوجود تشريعات للكفار وأحكام لله فى الأنعام.

"بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذى خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون"المعنى بحكم الرب النافع المفيد الطاعة لحكم الله الذى أنشأ السموات والأرض وعرف الضلالات والهدى ثم الذين كذبوا بحكم إلههم يكفرون،يبين الله لنا أن الله الرحمن الرحيم وهو الرب النافع المفيد باسمه وهم حكمه قد حكم أن الحمد لله والمراد أن الطاعة لحكم الله أى الإسلام واجبة على الجميع مصداق لقوله بسورة النحل"وله أسلم من فى السموات والأرض"وهو الذى خلق أى جعل أى أنشأ السموات والأرض مصداق لقوله بسورة غافر"الله الذى جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء"وهو الذى جعل الظلمات والنور والمراد الذى هدى الناس الضلالات والهدى مصداق لقوله بسورة البلد"وهديناه النجدين"فالنجدين هما الظلمات وهى أديان الكفر والنور هو الإسلام مصداق لقوله بسورة النساء"وأنزلنا إليكم نورا مبينا"وهذا يعنى أنه عرف الناس الكفر والإسلام ليتركوا الكفر ويتبعوا الإسلام فكانت النتيجة أن الذين كفروا بربهم يعدلون والمراد أن الذين كذبوا بحكم إلههم يشركون معه فى الطاعة حكم غيره مصداق لقوله بسورة النحل"إذا فريق منكم بربهم يشركون" والخطاب للمؤمنين.
"هو الذى خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون"المعنى هو الذى أنشأكم من صلصال ثم حدد عمرا وعمر محدد لديه ثم أنتم تكفرون،يبين الله للناس أنه خلقهم من طين أى أنشأهم من تراب معجون بالماء مصداق لقوله بسورة فاطر"والله خلقكم من تراب"ويبين لهم أنه قضى أجلا والمراد وحدد لكل واحد منهم عمرا وهو أجل مسمى أى عمر معدود أى محدد عنده أى لديه لا يعرفه سواه ويبين لهم أنهم مع هذا يمترون أى يكفرون بحكم خالقهم والخطاب للناس.
"وهو الله فى السموات وفى الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون"المعنى وهو الإله فى السموات والإله فى الأرض يعرف خفيكم وعلنكم أى يعرف الذى تعملون ،يبين الله للناس أن الله فى السموات والأرض والمراد أن الله إله من فى السموات وإله من فى الأرض مصداق لقوله بسورة الزخرف"وهو الذى فى السماء إله وفى الأرض إله"وهذا يعنى أن الكل يعبده ما عدا كفرة الناس ،ويبين لهم أنه يعلم سرهم وجهرهم أى يعرف خفيهم وعلنهم أى ما يكتمون وما يبدون مصداق لقوله بسورة المائدة"ويعلم ما تبدون وما تكتمون" وفسر هذا بأنه يعلم ما يكسبون أى ما يفعلون مصداق لقوله بسورة النحل"إن الله يعلم ما تفعلون"وهذا يعنى معرفته بكل أعمالهم وسيحاسبهم عليها والخطاب للناس .
"وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين"المعنى وما يجيئهم من حكم من أحكام إلههم إلا كانوا به مكذبين،يبين الله لنا أن الناس ما تأتيهم من آية من آيات ربهم والمراد ما يبلغهم حكم من أحكام وحى خالقهم إلا كانوا عنه معرضين أى إلا كانوا به لا يؤمنون مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها"وهذا يعنى تكذيب القوم لكل أحكام الوحى والخطاب وما بعده للمؤمنين .
"فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون"المعنى فقد كفروا بالعدل لما أتاهم فسوف يجيئهم آلام الذى كانوا منه يسخرون،يبين الله لنا أن الكفار قد كذبوا الحق لما جاءهم والمراد خالفوا العدل وهو الكتاب لما أتاهم على لسان الرسول(ص)وفى هذا قال تعالى بسورة غافر"الذين كذبوا بالكتاب"ولذا سوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون والمراد سوف أى مستقبلا يحيق بهم ألام العذاب الذى كانوا منه يسخرون مصداق لقوله بسورة هود"وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون".
"ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم فى الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجرى من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا أخرين"المعنى هل لم يعلموا كم دمرنا من قبلهم من قرية حكمناهم فى البلاد الذى لم نحكمكم فيه وبعثنا السحاب لهم متتابعا وخلقنا العيون تسير فى أرضهم فدمرناهم بسيئاتهم وخلقنا من بعدهم ناسا أخرين،يسأل الله :ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرية والمراد هل لم يعلموا كم قصمنا أى دمرنا من قبلهم من قرية كانت ظالمة وفى هذا قال تعالى بسورة الأنبياء"وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة" والغرض من السؤال هو إخبار الناس أنه قادر على إهلاكهم كما أهلك من قبلهم وبين الله لهم أن الأقوام الهالكة مكنهم الله فى الأرض ما لم يمكن لهم والمراد أعطاهم فى البلاد الذى لم يعطه لكفار مكة فى عهد محمد(ص)ومنه أنه أرسل عليهم السماء مدرارا والمراد بعث لهم مطر السحاب متتابعا وجعل لهم الأنهار تجرى من تحتهم والمراد وخلق لهم مجارى المياه تسير فى أرضهم ولكنهم كفروا فأهلكهم الله بذنوبهم أى دمرهم بسبب جرائمهم وأنشأ من بعدهم قرنا آخرين والمراد وخلق من بعد هلاكهم ناسا مؤمنين والخطاب للمؤمنين.
"ولو نزلنا عليك كتابا فى قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين"المعنى ولو أوحينا لك حكما فى صحيفة فقرئوه بأنفسهم لقال الذين كذبوا إن هذا إلا خداع عظيم،يبين الله لنبيه(ص)أنه لو أنزل عليه كتابا فى قرطاس والمراد لو أوحى له وحيا مدونا فى صحيفة سقطت عليهم من السماء فلمسوه بأيديهم والمراد فقرئوه بأنفسهم لكان رد فعلهم هو قول الذين كفروا أى كذبوا الوحى:إن هذا إلا سحر مبين والمراد ما هذا القرطاس إلا خداع كبير،وهذا يعنى أنهم لن يؤمنوا مهما أتاهم من معجزات ومن ثم فلا داعى لإرسال أى معجزات لهم والخطاب للنبى(ص) وما بعده.
"وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضى الأمر ثم لا ينظرون"المعنى وقالوا لولا جاء معه ملاك ولو أرسلنا ملاك لإنتهى الحكم ثم لا يمهلون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار قالوا :لولا أنزل عليه ملك والمراد هلا أتى مع محمد ملاك يثبت نبوته،وهذا يعنى أنهم يطلبون رؤية الملائكة ويبين الله له أنه لو أنزل ملكا والمراد لو أرسل لهم ملاك لقضى الأمر والمراد لإنتهى الوجود الدنيوى لهم لأن الملائكة لا ترى إلا عند القيامة حيث العذاب وفى هذا قال بسورة الفرقان"يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين "ثم لا ينظرون أى لا ينصرون أى لا يرحمون وإنما يعذبون .
"ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون"المعنى ولو أرسلناه ملاكا لخلقناه ذكرا و لخلطنا عليهم ما يخلطون،يبين الله لنبيه(ص)أنه لو جعل أى بعث ملكا أى ملاكا رسولا لجعله رجلا والمراد لخلقه على صورة إنسان لسبب بسيط هو أن الملاك لا يرى من قبل الناس فى صورته الملائكية لأنها صورة خفية كما بين أنه سيلبس عليهم ما يلبسون أى سيخلط عليهم ما يخلطون والمراد أنه سيجعل أمره خفيا كما أن الناس يخفون الحق فى الباطل والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا ما كانوا به يستهزءون "المعنى ولقد كذب أنبياء من قبلك فأصاب الذين كذبوا الذى كانوا به يكذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الرسل وهم الأنبياء(ص)قبل وجوده فى الحياة قد استهزىء بهم أى سخر منهم أى كذب برسالاتهم مصداق لقوله بسورة ص"إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب"فكانت النتيجة أن حاق بهم ما كانوا يستهزءون والمراد أن أصاب الكفار الذى كانوا به يكذبون وهو العقاب كما بآية سورة ص .
"قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين "المعنى قل امشوا فى البلاد فاعلموا كيف كان جزاء المجرمين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس سيروا فى الأرض أى "نقبوا فى البلاد"كما قال بسورة ق والمراد سافروا فى بلاد الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين والمراد فاعرفوا كيف كان عذاب الكافرين وهم المجرمين كما قال بسورة النمل"فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين " والخطاب للنبى(ص) وما بعده.
"قل لمن ما فى السموات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون"المعنى قل لمن الذى فى السموات والأرض قل للرب فرض على ذاته النفع ،ليحشرنكم فى يوم البعث لا ظلم فيه الذين أهلكوا ذواتهم فهم لا يصدقون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الناس :لمن ما فى السموات والأرض والمراد من يملك الخلق فى السموات والأرض ؟ويطلب منه أن يجيب :لله أى ملك للرب ،كتب على نفسه الرحمة والمراد فرض على ذاته النفع لمن يطيع حكمه وهم الذين أمنوا مصداق لقوله بسورة الجاثية "فأما الذين أمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم فى رحمته" ،ليجمعنكم إلى يوم القيامة والمراد ليبعثنكم فى يوم البعث لاريب فيه أى "لا ظلم اليوم"كما قال بسورة غافر والمراد أن يوم البعث ليس فيه ظلم لأى مخلوق من الله ،ويبين لهم أن الذين لا يؤمنون وهم الذين لا يصدقون حكم الله هم الذين خسروا أنفسهم أى أهلكوا أنفسهم والمراد أدخلوها النار .
"وله ما سكن فى الليل والنهار وهو السميع العليم "المعنى وله ما نام فى الليل والنهار وهو الخبير المحيط ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس لله ما سكن أى ثبت أى نام فى الليل والنهار وهذا يعنى أن الله يملك كل المخلوقات التى تنام ليلا أو نهارا وهى كل المخلوقات فى الكون وهو السميع العليم أى الخبير المحيط بكل شىء فى الكون .
"قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إنى أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين "المعنى قل أسوى الرب أعبد إلها خالق السموات والأرض وهو يرزق ولا يرزق قل إنى أوصيت أن أصبح أسبق من أطاع ولا تصبحن من الكافرين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل :أغير الله أتخذ وليا أى "قل أغير الله أبغى ربا"كما قال بنفس السورة هل سوى الله أعبد إلها؟والغرض من السؤال هو استنكار عبادة غير الله وهو فاطر السموات والأرض أى"الله خالق كل شىء "كما قال بسورة الرعد والمراد وهو خالق السموات والأرض والذى فيهما كل المخلوقات وهو يطعم أى يعطى العباد الرزق ولا يطعم أى ولا يعطيه أحد رزق لأنه غير محتاج مصداق لقوله بسورة الذاريات"ما أريد منهم من رزق"ويطلب منه أن يقول :إنى أمرت أن أكون أول من أسلم والمراد إنى أوصيت فى الوحى المنزل أن أصبح أسبق من أطاع حكم الله ولا تكونن من المشركين أى ولا تصبحن من الكافرين أى الجاهلين مصداق لقوله بسورة الأنعام"فلا تكونن من الجاهلين "والخطاب وما قبله للنبى(ص) وما بعده.
"قل إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين "المعنى قل إنى أخشى إن خالفت حكم إلهى عقاب يوم كبير ،من يبعد عنه يومذاك فقد نفعه وذلك النصر الكبير ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس:إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم والمراد إنى أخشى إن خالفت وحى خالقى عقاب"يوم كبير"كما قال بسورة هود وهذا يعنى أن سبب طاعته لله هى خوفه من العذاب ،من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه والمراد من يزحزح عن العذاب وهو النار فقد نفعه أى فاز بالجنة مصداق لقوله بسورة آل عمران"فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز"وذلك وهو دخول الجنة الفوز المبين أى النصر الكبير مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير".
"وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شىء قدير وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير "المعنى وإن يصيبك الرب بأذى فلا مزيل له إلا هو وإن يصيبك بنفع فهو لكل أمر يريده فاعل وهو الغالب لخلقه وهو القاضى العليم ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله إن يمسسه بضر فلا كاشف له والمراد إن يرده بأذى مصداق لقوله بسورة الزمر"إن أرادنى الله بضر"فلا كاشف له إلا هو والمراد فلا مزيل للأذى سوى الله وإن يمسسه بخير والمراد وإن يرده برحمة مصداق لقوله بسورة فاطر"ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها"وهو على كل شىء قدير والمراد وهو لكل أمر يريده فاعل وهو القاهر فوق عباده والمراد وهو الغالب لعباده حيث يفعل بهم ما يريد وهو الحكيم الخبير والمراد القاضى بالحق العليم بكل شىء والخطاب للنبى(ص)وهو محذوف أوله لأن الواو لا يبدأ بها الكلام وإنما لابد من كلام قبلها .
"قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أإنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإننى برىء مما تشركون "المعنى قل أى موجود أعدل حكما قل الرب حاكم بينى وبينكم وأنزل إلى هذا الحكم لأخبركم به ومن عاش أإنكم لتقرون أن مع الرب أرباب أخرى قل لا أقر إنما هو رب واحد وإننى معتزل للذى تعبدون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل الناس :أى شىء أكبر شهادة والمراد أى موجود هو أفضل حكما ؟ويطلب منه أن يجيب على السؤال بقوله :الله شهيد بينى وبينكم والمراد الله حاكم بينى وبينكم وهذا يعنى أن الله هو الموجود الأكبر شهادة أى أعدل حكما ،وقال وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به والمراد وأنزل لى هذا الحكم لأخبركم به ومن بلغ أى ومن عاش فيمن بعدكم ،ويسأل الناس أإنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى والمراد هل إنكم لتعترفون أن مع الله أرباب آخرين ؟ والغرض من السؤال هو إخبارنا وهم أنهم يقرون بغير الله أرباب ويطلب الله منه أن يقول لهم لا أشهد أى لا أعترف بأن مع الله أرباب أخرى إنما هو إله واحد والمراد إنما هو رب واحد لا ثانى له و إننى برىء مما تشركون والمراد وإننى معتزل لما تعبدون وهذا يعنى أنه لا يطيع أحكام آلهتهم المزعومة والخطاب للنبى(ص) ومنه للكفار.
"الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون "المعنى الذين أعطيناهم الوحى السابق يعلمون القرآن كما يعرفون أولادهم الذين أهلكوا ذواتهم فهم لا يصدقون الوحى ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين أتيناهم الكتاب والمراد أن الذين أعطينا لهم الوحى السابق يعرفونه كما يعرفون أبنائهم والمراد يعلمون أن القرآن هو الحق من ربهم كما يعلمون بعيالهم من أجسامهم وأنفسهم مصداق لقوله بسورة الأنعام"الذين أتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق"وهم الذين خسروا أنفسهم أى أهلكوا أنفسهم بإدخالها النار مصداق لقوله بنفس السورة "إن يهلكون إلا أنفسهم "والسبب أنهم لا يؤمنون أى لا يصدقون الوحى والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون "المعنى ومن أكفر ممن نسب إلى الرب باطلا أى كفر بأحكامه إنه لا يرحم الكافرون ،يبين الله لنبيه (ص) أن الأظلم وهو الأضل مصداق لقوله بسورة الأحقاف"ومن أضل"هو الذى افترى على الله كذبا أى نسب إلى الله الباطل وهو ما لم يقله الله أو كذب بآياته والمراد وكفر بالصدق وهو أحكام الله مصداق لقوله بسورة الزمر"فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق لما جاءه "ويبين له أنه لا يفلح الظالمون والمراد لا يفوز الكافرون برحمة الرب مصداق لقوله بسورة القصص"ويكأنه لا يفلح الكافرون ".
"ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون"المعنى ويوم نبعثهم كلهم ثم نسأل الذين كفروا أين آلهتكم التى كنتم تعبدون ؟،يبين الله لنبيه(ص)أن يوم يحشرهم جميعا والمراد"يوم يبعثهم الله جميعا"كما قال بسورة المجادلة يقول للذين أشركوا والمراد يسأل الذين كفروا بحكمه :أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون والمراد أين أربابكم الذين "كنتم تعبدون"كما قال بسورة الشعراء وهذا يعنى أنه يخبرهم من خلال السؤال أن لا وجود لألوهية الشركاء المزعومين بدليل أنهم لم يمنعوا عنهم العذاب والخطاب وما بعده للنبى(ص) وما بعده وما بعده.
"ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين "المعنى ثم لم تكن سقطتهم إلا أن قالوا والله إلهنا ما كنا كافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن فتنة المشركين وهى سقطتهم أى كذبتهم هى أنهم قالوا لله :والله ربنا ما كنا مشركين والمراد والرب إلهنا ما كنا مكذبين بحكمك وهذا يعنى أنهم حلفوا كذبا على الله مصداق لقوله بسورة المجادلة "يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ".
"انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون"المعنى اعلم كيف افتروا على أنفسهم وبعد عنهم الذى كانوا يدعون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن ينظر كيف كذبوا على أنفسهم والمراد أن يعلم كيف افتروا أى ضحكوا على ذواتهم وضل عنهم ما كانوا يفترون أى وتبرأ منهم الذى كانوا يدعون مصداق لقوله بسورة "وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل "أى ما كانوا يعبدون وهذا يعنى أن من زعموا أنهم يعبدونهم كذبوهم فى ادعاءهم أنهم طلبوا منهم عبادتهم .
"ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى أذانهم وقر وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين "المعنى ومنهم من ينصت لكلامك وخلقنا فى نفوسهم حواجز كى لا يطيعوه أى فى أسماعهم ثقل أى إن يعلموا كل حكم لا يصدقوا به حتى إذا أتوك يحاورونك يقول الذين كذبوا بحكمى إن هذا إلا تخاريف السابقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن من الناس من يستمع إليه والمراد من ينصت لحديثه وقد جعل الله فى قولهم أكنة والمراد وقد خلق الله فى أنفسهم حواجز أى موانع أى شهوات أن يفقهوه والمراد حتى لا يطيعوا حديثك وفسر هذا بأنه جعل فى أذانهم وقر أى خلق فى قلوبهم ثقل يمنعهم من سمع الإيمان مصداق لقوله الأعراف"ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون"وفسر هذا بأنهم إن يروا كل آية لا يؤمنوا بها والمراد إن يعلموا كل حكم لله وهو سبيل الرشد لا يصدقوا به أى لا يتخذوه سبيلا أى دينا لهم مصداق لقوله بسورة الأعراف"وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا"ويبين له أنهم إذا جاءوه والمراد حضروا عنده يجادلونه أى يناقشونه والمراد يكذبونه بالحوار فيقول الذين كفروا أى كذبوا حكم الله:إن هذا وهو القرآن إلا أساطير الأولين والمراد تخاريف السابقين وهذا يعنى أنه خلق أى كذب السابقين مصداق لقوله بسورة الشعراء"إن هذا إلا خلق الأولين" .
"وهم ينهون عنه وينؤون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون"المعنى وهم يبتعدون عن القرآن أى يعرضون عن القرآن وإن يدمرون إلا ذواتهم وما يعلمون،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار ينهون عنه والمراد يبتعدون عن المعروف وهو حكم القرآن وفسر هذا بأنهم ينؤون عنه أى يعرضون عن تصديق القرآن وهم بهذا يهلكون أنفسهم وما يشعرون أى يخدعون ذواتهم وما يعلمون مصداق لقوله بسورة البقرة "وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون"وهذا يعنى أنهم بتكذيبهم يدخلون أنفسهم النار وهم لا يعلمون بذلك لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا مصداق لقوله بسورة الكهف"الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا "والخطاب للنبى(ص).
"ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين"المعنى ولو تشاهد وقت دخلوا فى جهنم فقالوا يا ليتنا نعاد للدنيا ولا نكفر بأحكام خالقنا ونصبح من المصدقين بأحكامه ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو يرى والمراد لو يشاهد الكفار إذ وقفوا على النار والمراد وقت أدخلوا فى الجحيم فقالوا :يا ليتنا نرد والمراد نرجع إلى الدنيا مصداق لقوله بسورة المؤمنون"حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون"ولا نكذب بآيات ربنا والمراد ولا نكفر بأحكام إلهنا وفسروا هذا بقولهم ونكون من المؤمنين أى ونصبح من المصدقين بأحكام الله ،وهذا يعنى أنهم يتمنون الرجوع للدنيا والإسلام فيها حتى لا يدخلوا النار ولكنها قولة قالوها خداعا للرب الذى يعرف نياتهم فقال عن قول الكافر بسورة المؤمنون"قال رب ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها "والخطاب وما بعده للنبى(ص)وما بعده.
"بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون "المعنى لقد ظهر لهم الذى كانوا يسرون من قبل ولو رجعوا للدنيا لرجعوا لما زجروا عنه وإنهم لمفترون،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل والمراد ظهر لهم الذى كانوا يسرون من العمل فى الدنيا وهذا يعنى أنهم شاهدوا أعمالهم التى كانوا يكتمونها فى الدنيا مسجلة فى كتبهم المنشرة،ويبين له أنهم لو ردوا أى أعيدوا للحياة الدنيا لعادوا لما نهوا عنه والمراد لرجعوا للذى زجروا عنه وهو الكفر الذى نهاهم الله عنه ويبين له أنهم كاذبون أى مفترون والمراد لا يقولون الحقيقة فى قولهم "يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ".
"وقالوا إن هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين "المعنى وقالوا إن هى إلا معيشتنا الأولى نتوفى ونعيش وما نحن بمصدقين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا ردا على البعث :إن هى إلا حياتنا الدنيا والمراد لا نعيش سوى معيشة واحدة هى معيشتنا الأولى أى نموت ونحيا والمراد نتوفى ونعيش الحياة الواحدة وما نحن بمبعوثين أى وما نحن براجعين للحياة مرة أخرى وهذا يعنى تكذيبهم بالبعث بعد الموت فى البرزخ وفى القيامة .
"ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون "المعنى ولو تشاهد حين عرضوا على نار خالقهم قال أليس العذاب بالصدق؟قالوا نعم وإلهنا قال فاعلموا الألم بالذى كنتم تكذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو يرى أى لو يشاهد إذ وقفوا على ربهم فقال أليس هذا بالحق والمراد لو يشاهد وقت عرض الكفار على نار إلههم فقال لهم على لسان ملائكته :أليس هذا بالصدق؟وفى هذا قال بسورة الأحقاف"ويوم يعرض الذين كفروا على النار قال أليس هذا بالحق"فكان رد الكفار :بلى وربنا أى نعم العقاب حق وخالقنا وهذا يعنى اعترافهم بصدق البعث والعقاب فقال الله لهم على لسان ملائكته :فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون والمراد فاعلموا ألم العقاب على الذى كنتم تكسبون أى تعملون مصداق لقوله بسورة الزمر"ذوقوا ما كنتم تكسبون "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون "المعنى قد هلك الذين كفروا بجزاء الله حتى إذا أتتهم القيامة فجأة قالوا يا هلاكنا بسبب ما عملنا فيها وهم يلاقون عقاب أعمالهم على أنفسهم ألا قبح الذى يعملون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كذبوا بلقاء الله والمراد أن الذين كفروا بجزاء الله بما يحمل من معانى البعث والعدل والجنة والنار قد خسروا أى هلكوا والمراد عذبوا فى الدنيا حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة والمراد حتى إذا حضرتهم القيامة فجأة قالوا :يا حسرتنا على ما فرطنا فيها والمراد يا هلاكنا بسبب ما خالفنا جنب وهو حكم الله فى حياتنا مصداق لقوله بسورة الزمر"أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت فى جنب الله "والكفار يحملون أوزارهم على ظهورهم والمراد يلاقون عقاب مخالفاتهم على أنفسهم وهذا يعنى أنهم يعاقبون على مخالفاتهم وقد ساء ما يزرون والمراد وقد قبح الذى يعملون مصداق لقوله بسورة المجادلة "إنهم ساء ما كانوا يعملون ".
"وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون "المعنى وما المعيشة الأولى إلا لهو أى شغل ولجنة القيامة أفضل للذين يطيعون الله أفلا تفهمون؟يبين الله للنبى(ص)أن الكفار قالوا من ضمن ما قالوا أن الحياة الدنيا وهى المعيشة الأولى فى رأيهم لعب أى لهو والمراد إنشغال بالأموال والأولاد مصداق لقوله بسورة الحديد" أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وتفاخر بينكم وتكاثر بينهم فى الأموال والأولاد "ويبين للكفار أن الدار الأخرة وهى جنة القيامة خير للذين يتقون والمراد أحسن للذين يطيعون حكم الله ويسألهم أفلا تعقلون والمراد أفلا تفقهون والغرض من السؤال هو إخبارهم أن واجبهم هو العقل وهو طاعة حكم الله والقول عبارة عن آيتين حذف من أولهم لأولهل وهى أقوال للكفار وأما بداية الآية الثانية فهى وللدار الأخرة وهى رد على قولهم .
"قد نعلم أنه ليحزنك الذى يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون "المعنى إنا نعرف أنه يضايقك الذى يزعمون فإنهم حقا يكذبونك أى الكافرين بأحكام الرب يكفرون،يبين الله لنبيه(ص)أنه يعلم أنه يحزنه الذى يقولون والمراد أن الله يعرف أنه يضايق الرسول(ص)الذى يزعم الكفار من أكاذيب ويبين له أنهم لا يكذبونه أى الحقيقة أنهم يكفرون برسالته ولا هنا تعنى الحقيقة كما معنى لا فى قوله تعالى بسورة النمل "لا يحطمنكم سليمان"فمعناها حقا يدمرنكم سليمان(ص) وفسر هذا بأن الظالمين وهم الكافرون بآيات الله يجحدون أى بأحكام الرب يكفرون مصداق لقوله بسورة العنكبوت"وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون "والخطاب للنبى(ص)وهو محذوف أوله.
"ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين "المعنى ولقد كفر بأنبياء(ص)من قبلك فأطاعوا رغم ما جحدوا وأضروا حتى جاءهم تأييدنا ولا مغير لإرادات الرب ولقد أتاك من خبر الأنبياء ،يبين الله لنبيه (ص) أن الرسل وهم الأنبياء(ص)قد كذبت أى كفرت بهم أقوامهم أى استهزءت بهم قبل وجوده فى الدنيا مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولقد استهزىء برسل من قبلك" فكان رد فعل الرسل (ص)أن صبروا على ما كذبوا والمراد أن أطاعوا حكم الله رغم أن الكفار كفروا برسالاتهم وهم قد أوذوا أى أضروا فى دين الله حتى أتاهم نصر الله والمراد حتى جاء الرسل (ص)تأييد الرب لهم ،ويبين له أن لا مبدل لكلمات الله والمراد أن لا تغيير أى لا تحريف لأحكام أى لسنن الرب مصداق لقوله بسورة فاطر"ولن تجد لسنة الله تبديلا"وهذا يعنى أن ما حدث للرسل (ص)قبله سيحدث له ويبين له أنه قد جاءه من نبأ المرسلين والمراد أنه قد ألقى له من قصص الأنبياء مصداق لقوله بسورة النساء"ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل"وهذا يعنى أن واجبه أن يأخذ العبرة من هذه القصص حتى يستفيد منها فى دعوته وهو ألا يحزن بسبب تكذيب القوم له وأن يطيع حكم الله رغم ما يلاقيه فى حياته من مضايقات والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغى نفقا فى الأرض أو سلما فى السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين "المعنى وإن كان عظم عليك تكذيبهم لك فإن قدرت أن تجد سردابا فى الأرض أو مصعدا إلى السماء فتجيئهم بمعجزة فافعل ولو أراد الرب لخلقهم على الإسلام فلا تصبحن من الكافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أنه إن كان كبر عليك إعراضهم والمراد إن كان عظم على نفسك تكذيبهم لك فإن استطعت أن تبتغى نفقا فى الأرض أو سلما فى السماء والمراد فإن قدرت يا محمد (ص)أن تجد سردابا فى الأرض أو مصعدا إلى السماء فتأتيهم بآية والمراد فتجيئهم بمعجزة فافعل وهذا يعنى أنه لن يعطيه أى معجزة أى آية حتى يزيل ما فى نفسه من عظمة تكذيبهم له وفى هذا قال بسورة الإسراء"وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون" وإنما عليه أن يوقن أن الآيات لا تمنع التكذيب كما حدث مع السابقين الأولين ويبين له أنه لو شاء لجمعهم على الهدى والمراد لو أراد لوحد قلوبهم على الإسلام ولكنه لم يرد هذا ويطلب منه ألا يكونن من الجاهلين وهم المكذبين بآيات الله مصداق لقوله بسورة يونس"ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله "وهم الكافرين .
"إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون " المعنى إنما يطيع الذين يعقلون والكفار يحييهم الرب ثم إلى جزاءه يعودون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه إنما يستجيب الذين يسمعون والمراد إنما يطيع حكم الله الذين يؤمنون به مصداق لقوله بسورة الشورى "ويستجيب الذين أمنوا "والموتى وهم الكفار الذين لا يسمعون أى لا يؤمنون بحكم الله مصداق لقوله بسورة النمل"إنك لا تسمع الموتى"يبعثهم الله والمراد يبقيهم الرب فى الدنيا حتى موعد موتهم ثم إليه يرجعون والمراد ثم إلى عقاب الرب يدخلون بعد الموت والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون "المعنى وقالوا هلا أتى معه معجزة من خالقه قل إن الرب مستطيع أن يعطى معجزة ولكن معظمهم لا يؤمنون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الكفار قالوا:لولا نزل عليه آية من ربه والمراد هلا أتى معه معجزة من إلهه مصداق لقوله بسورة طه"قالوا لولا يأتينا بآية من ربه"وهذا يعنى أنهم يطلبون معجزة من الله مع محمد(ص)ويطلب الله منه أن يقول لهم الله قادر على أن ينزل آية والمراد الرب مستطيع أن يعطى معجزة ويبين له أن أكثرهم لا يعلمون والمراد أن أغلب الناس لا يؤمنون بها كما فعل الأولون مصداق لقوله بسورة الإسراء"وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "وهذا يعنى أنه لن يعطيهم أى معجزة .
"وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا فى الكتاب من شىء ثم إلى ربهم يحشرون "المعنى وما من مخلوق فى الأرض ولا طائر يضرب بيديه إلا جماعات أشباهكم ،ما تركنا فى الوحى من قضية ثم إلى خالقهم يعودون ،يبين الله للناس أن كل دابة أى كل نوع من المخلوقات فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه والمراد ولا طائر يرفرف بيديه هم أمم أمثال الناس والمراد هم أقوام أشباه أقوام الناس لهم حكم يسيرون عليه ،ويبين لهم أنه ما فرط فى الكتاب من شىء والمراد ما ترك فى الوحى من حكم فى قضية إلا قاله فى الوحى وهو القرآن وتفسيره المحفوظ فى الكعبة الحقيقة أى بين كل شىء مصداق لقوله بسورة النحل"وأنزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء"وبعد هذا الكل إلى ربهم يحشرون والمراد كل أنواع المخلوقات تعود إلى جزاء الله فى الآخرة والخطاب للناس.
"والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم فى الظلمات من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم"المعنى والذين كفروا بأحكامنا عصاة مخالفين فى الضلالات من يرد الرب يعذبه ومن يرد يدخله فى جنة كبرى ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين كذبوا بآياتنا صم وبكم فى الظلمات والمراد أن الذين كفروا بأحكامنا عصاة مخالفين لأحكام الله فى جهنم مصداق لقوله بسورة البينة "إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين فى نار جهنم"،ويبين لهم أن من يشأ يضلله والمراد من يرد الرب يعذبه فى النار ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم والمراد ومن يرد يدخله فى رحمة مستمرة وهى الجنة وفى هذا قال بسورة الإسراء"إن يشأ يرحمكم وإن يشأ يعذبكم "وقوله بسورة العنكبوت "يعذب من يشاء ويرحم من يشاء"والخطاب للنبى(ص)وما بعده وما بعده.
"قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين "المعنى قل أخبرونى إن أصابكم ضرر من الرب أو حضرتكم القيامة أسوى الرب تنادون إن كنتم عادلين ؟يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله والمراد اعلمونى إن جاءكم ضرر من الله فى الدنيا أو أتتكم الساعة والمراد أو حضرتكم القيامة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين والمراد أسوى الرب تنادون لينقذكم إن كنتم عادلين فى قولكم؟والغرض من السؤال هو إخبار الناس أنهم لا يؤمنون بالله إلا ساعة العذاب وهو الضرر ومن ثم يدعونه لينقذهم من العذاب .
"بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون "المعنى إنما الله تنادون فيزيل الذى تطلبون منه إن أراد وتتركون ما تعبدون من دونه ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :بل إياه تدعون والمراد إنما الله تنادون ليكشف الضرر فيكشف ما تدعون إليه إن شاء والمراد فيزيل الذى تطلبون منه إزالته إن أراد وهذا يعنى أن الله يزيل ما يشاء من العذاب مثلما حدث مع قوم فرعون لما أزال عنهم الطوفان والدم والقمل والضفادع والجراد وهو الضرر ويترك ما يريد من العذاب نازل بأهله مثل عذاب الساعة ،وتنسون ما تشركون والمراد وتتركون دعوة ما تعبدون من غير الله .
"ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون "المعنى ولقد بعثنا إلى أقوام من قبل وجودك فعاملناهم بالأذى أى السوء لعلهم يتوبون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أرسل إلى أمم من قبله والمراد أنه بعث أنبياء إلى أهالى القرى قبل وجوده فى الدنيا فأخذهم أى فعاملهم بالبأساء وهى الضراء كما فسرها وهى أنواع الأذى مصداق لقوله بسورة الأعراف"وما أرسلنا فى قرية من نبى إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء"والسبب فى هذه المعاملة هو لعلهم يتضرعون أى "لعلهم يتذكرون"كما قال بسورة البقرة والمراد لعلهم يسلمون نتيجة معرفتهم قوة الله على العذاب والخطاب وما بعده للنبى(ص) وما بعده وما بعده.
"فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون "المعنى فهلا وقت أصابهم عذابنا أسلموا ولكن تحجرت أنفسهم أى حسن لهم الهوى الذى كانوا يسيئون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الأمم لما جاءهم بأس الله لم يتضرعوا والمراد أن الأقوام لما أتاهم عقاب وهو عذاب الله لم يستكينوا أى لم يسلموا لله مصداق لقوله بسورة المؤمنون"لقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم "وفسر الله عدم تضرعهم بأنهم قست قلوبهم أى كفرت أنفسهم بحكم الله وفسره بأنه زين لهم الشيطان ما كانوا يعملون والمراد حسن لهم هوى النفس وهو الشهوات الذى كانوا يسيئون مصداق لقوله بسورة التوبة "زين لهم سوء أعمالهم "
"فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شىء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون "المعنى فلما عصوا ما أبلغوا به أعطينا لهم من أرزاق كل نوع حتى إذا سروا بالذى أعطوا أهلكناهم فجأة فإذا هم معذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الأمم لما نسوا ما ذكروا والمراد لما خالفوا ما أبلغوا به من حكم الله مصداق لقوله بسورة التوبة "نسوا الله "رغم ما أصابهم من الضراء أى السيئة عاملهم الله معاملة مختلفة ففتح عليهم أبواب كل شىء والمراد فأعطى لهم من أرزاق كل صنف الكثير وهى المعاملة الحسنة مصداق لقوله بسورة الأعراف"ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا" أى حتى إذا فرحوا بما أوتوا والمراد حتى إذا سروا والمراد تصرفوا فى الذى أعطوا بحكم الكفر أخذناهم بغتة والمراد أهلكناهم فجأة فإذا هم مبلسون أى معذبون
 
"ووهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا كلا فضلنا على العالمين "المعنى وأعطينا لإبراهيم (ص)إسحاق(ص)ويعقوب(ص)وكلا اخترنا ونوحا اخترنا من قبل ومن شيعته داود(ص)وسليمان(ص)وأيوب(ص)ويوسف(ص)وموسى (ص)وهارون(ص)وهكذا نثيب الصالحين وزكريا (ص)ويحيى(ص)وعيسى(ص)وإلياس(ص)كل من المحسنين وإسماعيل (ص)واليسع(ص)ويونس(ص)ولوطا(ص)كلا اخترنا من الناس ،يبين الله لنبيه(ص)أنه وهب والمراد أعطى لإبراهيم (ص)ولده إسحاق(ص)وولد إسحاق(ص)يعقوب(ص) وكلا هدى والمراد وكلاهما اختاره الله لإنزال الوحى عليه وأما نوح(ص)فقد هداه من قبل والمراد فقد اختاره لإنزال الوحى عليه من قبل وجود إبراهيم (ص)فى الدنيا ومن ذرية وهى شيعة أى متبعى دين إبراهيم (ص)داود(ص)وسليمان(ص)وأيوب(ص)ويوسف(ص)وموسى (ص)وهارون(ص)وكذلك أى بنفس الطريقة وهى الهدى أى اختيارهم لإنزال الوحى عليهم يجزى المحسنين وهم المتقين مصداق لقوله بسورة النمل"كذلك يجزى الله المتقين"ومن متبعى دين إبراهيم (ص)زكريا(ص)ويحيى (ص)وعيسى(ص)وإلياس(ص)وكلهم من الصالحين وهم الصابرين مصداق لقوله بسورة الأنبياء"كل من الصابرين "أى المطيعين للدين ومن متبعى دين إبراهيم (ص)إسماعيل(ص)واليسع(ص)ويونس(ص) ولوطا (ص) وكلهم فضله الله على العالمين والمراد وكلهم اختاره الله من وسط الناس والسبب فى تفسير الذرية بالشيعة وهم متبعى الدين هنا هو أن لوط (ص)ليس من ذرية إبراهيم (ص)وهم أولاده وإنما هو الوحيد الذى أمن به من قومه مصداق لقوله بسورة العنكبوت"فأمن له لوط".
"ومن أباءهم وذرياتهم واخوانهم اجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم "المعنى ومن والدى الرسل وأولادهم واخوانهم اخترناهم وأدخلناهم فى جنة سليمة ،يبين الله لنبيه (ص)أنه اجتبى والمراد اختار لإنزال الوحى أباء بعض الرسل مثل إبراهيم(ص) أبو إسماعيل(ص)وإسحاق(ص)وداود (ص)أبو سليمان(ص) ومن ذرياتهم وهم أولاد بعض الرسل مثل يوسف (ص)ولد يعقوب(ص)واخوانهم وهم إخوة الرسل مثل هارون (ص)أخو موسى (ص)وإسماعيل(ص)أخو إسحاق(ص)وقد هديناهم إلى صراط مستقيم والمراد وقد أسكناهم فى جنة حسنة أى وقد أويناهم إلى مسكن طيب وتفسير الهداية بإدخال الجنة وليس العلم لأنه الإجتباء هو إعلام بالعلم وهو الوحى .

" ذلك هدى الله يهدى به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون "المعنى الجنة رحمة الرب يختص بها من يريد من خلقه ولو كفروا لخسر لهم الذى كانوا يفعلون،يبين الله لنبيه(ص) أن ذلك وهو دخول الصراط المستقيم وهو الجنة هو هدى الله أى رحمة الرب يهدى به من يشاء من عباده أى يرحم به من يريد من خلقه أى يختص برحمته من يريد من خلقه مصداق لقوله بسورة البقرة"والله يختص برحمته من يشاء"،ولو أشركوا والمراد ولو كفر الرسل(ص)لحبط عنهم ما كانوا يعملون والمراد لزال عنهم ثواب الذى كانوا يفعلون من الحسنات وهذا يعنى أنه يدخلهم النار ولا ينفعهم عملهم الحسن السابق على شركهم والخطاب وما قبله وما بعده للنبى(ص).
"أولئك الذين أتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها كافرين "المعنى أولئك الذين أوحينا لهم الوحى أى الشريعة أى الحكم فإن يكذب بها هؤلاء فقد أعطيناها ناسا ليسوا بها مكذبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن أولئك وهم الرسل هم الذين أتاهم أى أوحى لهم الكتاب الذى فسره بأنه الحكم الذى فسره بأنه النبوة وهو الوحى ،ويبين له أن هؤلاء وهم الكفار فى عصره إن يكفروا بها والمراد إن يكذبوا حكم الله فقد وكل بها قوما ليسوا بها كافرين والمراد فقد أعطاها ناسا ليسوا بها مكذبين وهم المؤمنين والخطاب للنبى (ص) وما بعده.
"أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكر للعالمين "المعنى أولئك الذين رحم الله فبدينهم اعمل قل لا أطالبكم على ابلاغه مالا إن هو إلا حكم للناس ،يبين الله لنبيه (ص)أن أولئك وهم الذين أتاهم الكتاب هم الذين هدى الله أى رحم أى أنعم الله عليهم مصداق لقوله بسورة النساء"الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين "ويطلب منه أن يقتدى بهداهم والمراد أن يعمل بدينهم وهو الإسلام ،ويطلب منه أن يقول لهم :لا أسألكم عليه أجرا والمراد لا أطالبكم على إبلاغ الوحى مالا مصداق لقوله بسورة هود "لا أسألكم عليه مالا" وهذا يعنى أنه لا يطالبهم بمال مقابل إبلاغ الوحى ،إن هو إلا ذكر للعالمين والمراد إن القرآن هو حكم الله للناس كلهم .
"وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شىء قل من أنزل الكتاب الذى جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا أباؤكم قل الله ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون "المعنى وما أطاعوا الرب واجب طاعته حين قالوا ما أوحى الرب إلى ناس من وحى قل من أوحى التوراة التى أتى بها موسى (ص)هدى أى رحمة للخلق تقسمونه أجزاء تظهرونها وتكتمون كثيرا وعرفتم الذى لم تعرفوا أنتم ولا أباؤكم قل الرب ثم اتركهم فى تكذيبهم يستمرون،يبين الله لنبيه (ص)أن الناس ما قدروا الله حق قدره والمراد ما اتقوا الرب واجب تقاته أى ما أطاعوا حكم الله واجب طاعته إذ قالوا والمراد وقت قالوا :ما أنزل أى ما أوحى الله على بشر من شىء والمراد ما ألقى الرب إلى إنسان من وحى وهذا يعنى تكذيبهم بكل الرسل،ويطلب الله منه أن يقول لهم :من أنزل الكتاب الذى جاء به موسى نورا وهدى للناس والمراد من أوحى التوراة التى أتى بها موسى (ص)رحمة أى نفع للخلق مصداق لقوله بسورة المائدة"إنا أنزلنا التوارة فيها هدى ونورا"؟ويقول لأهل الكتاب :تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا والمراد تقسمونه أجزاء تعلنونها وتكتمون كثيرا منها ،وهذا يعنى أن أهل الكتاب قسموا التوراة لأجزاء يعلنون بعضها ولأجزاء أخرى يكتمون بعضها الأخر ،ويقول لهم:وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا أباؤكم والمراد وعرفتم الذى لم تعرفوا أنتم ولا أباؤكم وهذا يعنى أنه يعرف أهل الكتاب فى القرآن أشياء لم يكونوا يعرفون بها ،ويطلب الله منه أن يجيب على السؤال من أنزل الكتاب الذى جاء به موسى ؟قائلا :الله هو المنزل ،ويطلب منه أن يذرهم فى خوضهم يلعبون والمراد أن يتركهم فى كفرهم يستمرون وهذا يعنى ألا يكرر دعوتهم للإسلام .
"وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذى بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالأخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون "المعنى وهذا حكم أوحيناه دائم مشابه الذى فى الكعبة ولتخبر أصل البلاد ومن فى محيطها والذين يصدقون بالقيامة يصدقون به وهم على دينهم يثبتون،يبين الله لنبيه (ص)أن هذا وهو القرآن كتاب أنزلناه مبارك أى حكم أوحيناه لك دائم الوجود مصداق لقوله بسورة الشورى"وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا"مصدق الذى بين يديه والمراد مشابه للذى عند الله فى الكتاب فى الكعبة وهو أم الكتاب مصداق لقوله بسورة المائدة "وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا بما بين يديه من الكتاب"والسبب فى وحيه أن تنذر أم القرى ومن حولها والمراد أن تبلغ به أهل أصل البلاد وهى مكة وأهل البلاد فى محيطها وهم كل أهل الأرض لأن مكة هى وسط الكون بالضبط ،ويبين له أن الذين يؤمنون بالأخرة يؤمنون به والمراد أن الذين يصدقون بوقوع القيامة يصدقون بالكتاب وهو القرآن وهم على صلاتهم يحافظون والمراد وهم على دينهم يثبتون أى هم لحكمهم يطيعون والخطاب وما قبله للنبى (ص)ومنه لأهل الكتاب وأيضا ما بعده له.
"ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شىء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون فى غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم اخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون "المعنى ومن أضل من الذى نسب إلى الرب باطلا أو قال أنزل لى ولم ينزل له وحى ومن قال سأوحى شبه الذى أوحى الرب ولو تشاهد وقت الكافرون فى سكرات الوفاة والملائكة مادوا أذاهم :أبعدوا أنفسكم الآن تعاقبون عقاب الذل بالذى كنتم تنسبون إلى الرب سوى العدل وكنتم لأحكامه تخالفون،يبين الله لنبيه (ص)أن الأظلم وهو الضال أى الكافر هو الذى افترى على الله كذبا والمراد نسب إلى دين الله باطلا وهو ما لم يقله الله والأظلم هو أيضا من قال:أوحى إلى أى أنزل الله لى الوحى وهو لم يوح إليه شىء والمراد وهو لم ينزل له وحى من الله ،والأظلم أيضا من قال:سأنزل مثل ما أنزل الله والمراد سأشرع شبه الذى شرع الرب وهو قولهم بسورة الأنفال"ولو نشاء قلنا مثل هذا "وهذا يعنى أنه يريد أن يضع حكم مشابه لحكم الله ،ويبين الله لنبيه (ص)أنه لو يرى الظالمين فى غمرات الموت والمراد لو يشاهد الكافرين فى سكرت الوفاة وهى لحظات الإنتقال من الدنيا للبرزخ حيث النار والملائكة باسطوا أيديهم والمراد والملائكة مادوا أذاهم للكفار يقولون لهم بسخرية :اخرجوا أنفسكم والمراد أنقذوا ذواتكم من النار ،اليوم تجزون عذاب الهون والمراد الآن تدخلون عقاب الذل بما كنتم تقولون على الله غير الحق والمراد بالذى كنتم تنسبون إلى الرب سوى العدل وكنتم عن آياته تستكبرون والمراد وكنتم لأحكامه تعصون وهذا يعنى أنهم دخلوا النار بسبب نسب الكذب لله وعصيانهم لأحكام الله .
"ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء ولقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون "المعنى ولقد أتيتمونا وحدانا كما أنشأناكم أسبق مرة وخلفتم الذى أعطيناكم خلف أنفسكم وما نشاهد لديكم شركاءكم الذين قلتم أنهم فيكم مقاسمين ولقد انفصل بينكم وبعد عنكم الذى كنتم تقولون،يبين الله لنبيه(ص)أن الله يقول على لسان الملائكة للظالمين :ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة والمراد ولقد أتيتمونا وحدانا كما أبدعناكم أسبق مرة وهذا يعنى أن كل واحد يأتى فردا وحيدا كما خلقه بمفرده فى الدنيا،وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم والمراد وخلفتم الذى أعطيناكم خلف أنفسكم وهذا يعنى أنهم تركوا ما أعطاهم الله من مال وولد وغيره خلفهم فى الدنيا،وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء والمراد ولا نعلم معكم أربابكم الذين قلتم أنهم فيكم مقاسمين لى وهذا يعنى أنهم يأتون ليس معهم آلهتهم المزعومة الذين زعموا أنهم يملكونهم بالإشتراك مع الله ،ولقد تقطع بينكم والمراد ولقد فصل بينكم وهذا يعنى وجود فاصل بين الكفار والأرباب المزعومة فى البرزخ والقيامة ،وضل عنكم ما كنتم تزعمون والمراد وتبرأ منكم الذين كنتم تقولون بربوبيتهم أى وكفر بكم الذين أى كذبكم الذين كنتم تقولون أنهم آلهة مصداق لقوله بسورة مريم"واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا " والخطاب وما قبله للنبى(ص)ومنه للكفار .
"إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحى من الميت ومخرج الميت من الحى ذلكم الله فأنى تؤفكون "المعنى إن الله خالق البذر أى الأصول ،يفصل الباقى عن المتوفى وفاصل المتوفى عن الباقى ذلكم الرب فكيف تكفرون ؟،يبين الله للناس أن الله هو فالق الحب والمراد أن الله هو خالق البذر الذى فسره بأنه النوى وهو أصول الأنواع المختلفة التى منها يخلقون،وهو يخرج الحى من الميت والمراد وهو يفصل عالم الباقى وهو الدنيا عن عالم المتوفى وهو البرزخ وفسر هذا بقوله مخرج الميت من الحى والمراد فاصل عالم المتوفى أى البرزخ عن عالم الباقى وهو الدنيا فالأرض يعيش فيها عالم الأحياء وعالم الأموات مفصولين لا إتصال بينهما مصداق لقوله بسورة المرسلات"ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا "وذلكم وهو الفالق المخرج هو الله فأنى تؤفكون أى "فأنى تصرفون"كما قال بسورة يونس والمراد فكيف تكذبون بحكمه رغم علمكم بهذا ؟والغرض من السؤال إخبارهم بوجوب الإيمان بحكم الله والخطاب وما بعده وما بعده للناس .
"فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم"المعنى خالق النهار وخلق الليل راحة والشمس والقمر دائرين ذلك خلق القادر الخبير ،يبين الله للناس أنه فالق الإصباح والمراد خالق النهار مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وهو الذى خلق الليل والنهار"وجعل الليل سكنا أى وخلق الليل راحة أى لباسا مصداق لقوله بسورة الفرقان"وهو الذى جعل لكم الليل لباسا"وخلق الشمس والقمر حسبانا والمراد دائرين فى فلك لا يدركان بعضهما مصداق لقوله بسورة يس"لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر "ذلك وهو النهار والليل والشمس والقمر هو تقدير العزيز العليم أى هو خلق القوى العارف بكل شىء .
"وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها فى ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون" المعنى وهو الذى خلق لكم الكواكب لترشدوا بها فى متاهات اليابس والماء قد بينا الأحكام لناس يفهمون ،يبين الله للناس أن الله هو الذى جعل لهم النجوم والمراد قد خلق لهم الكواكب فى السماء والسبب أن يهتدوا فى ظلمات البر والبحر والمراد أن يستدلوا بها على الطريق الصحيح فى متاهات اليابس والماء ،ويبين لهم أنه قد فصل الآيات لقوم يفقهون أى "قد بينا الآيات لقوم يوقنون"كما قال بسورة البقرة والمراد قد وضح الأحكام لناس يطيعونها.
"وهو الذى أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون"المعنى وهو الذى خلقكم من فرد واحد فمسكن أى مخزن قد بينا الأحكام لناس يفهمون،يبين الله للناس أن الله هو الذى أنشأكم أى "خلقكم من نفس واحدة "كما قال بسورة النساء والمراد أبدعهم من إنسان واحد فمستقر أى مستودع والمراد فمسكن أى مخزن والمراد أن نفس كل واحد فينا هى قراره أى وديعته التى يجب أن يحافظ عليها فلا يدخلها النار ويقول:قد بينا الآيات لقوم يفقهون والمراد"قد بينا الآيات لقوم يوقنون"كما قال بسورة البقرة وهذا يعنى أنه وضح الأحكام لناس يفهمون أى يطيعون الأحكام والخطاب وما بعده للناس.
"وهو الذى أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شىء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن فى ذلكم لآيات لقوم يؤمنون"المعنى وهو الذى أسقط من السحاب مطرا فخلقنا منه حياة كل مخلوق فأنبتنا منه نباتا نظهر منه حبا متراكما ومن النخل من جريدها ثمار ظاهرة وحدائق من عنب والزيتون والرمان متماثلا وغير متماثل،فكروا فى منافعه إذا نضج أى طاب إن فى ذلكم لبراهين لناس يصدقون،يبين الله للناس أن الله هو الذى أنزل من السماء ماء والمراد الذى أسقط من السحاب وهو المعصرات مطرا أى ماء ثجاجا مصداق لقوله بسورة النبأ"وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا"أى متتابعا فأخرجنا به نبات كل شىء أى فخلقنا به حياة كل مخلوق مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وجعلنا من الماء كل شىء حى "فأخرجنا منه خضرا والمراد فأنبتنا بالماء نباتا مصداق لقوله بسورة طه"فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى"وهذا النبات نخرج منه حبا متراكبا أى نظهر من سوقه ثمرا متراكما أى أجزائه فوق بعضها وبجانب بعضها ونظهر من النخل من طلعها وهو جريدها قنوان دانية أى ثمار ظاهرة ونخرج بالماء جنات وهى حدائق من الأعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه والمراد متماثلا وغير متماثل وهذا يعنى أن النبات الواحد منه المتشابه مثل البلح الأحمر ومنه غير المتشابه فمثلا البلح منه الأحمر ومنه الأصفر وهما غير متشابهين فى اللون ،ويطلب الله من الناس أن ينظروا إلى ثمره إذا أثمر والمراد أن يفكروا فى منافع النبات إذا نضج أى ينع أى طاب والمراد استحق أن يستفاد منه حتى يعرفوا نعمة الله عليهم ويبين أن فى ذلكم وهو نزول الماء وخلق النبات آيات لقوم يؤمنون أى براهين دالة على وجوب طاعة حكم الله وحده لناس يصدقون حكمه .
"وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون "المعنى واخترعوا لله مقاسمين الجن وأنشأهم ونسبوا له صبيان وإناث بغير وحى علا أى سما الله عن الذى يعبدون معه، يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار جعلوا لله شركاء والمراد اخترعوا لله مقاسمين فى الملك هم الجن مع أنه قد خلقهم أى قد أبدع الجن فكيف يكون المخلوق مقاسما لخالقه فى ملكه؟،وخرقوا له بنين وبنات والمراد ونسبوا لله أولاد وإناث وهذا يعنى أنهم جعلوه أبا له صبيان وإناث وكل هذا بغير علم أى بغير وحى من عند الله يقول أن الجن شركائه وأن له بنين وبنات ،سبحانه أى تعالى عما يشركون علا أى تفضل الله عن الذى يعبدون معه والمراد أن الله أفضل من آلهتهم المزعومة التى يقولون بها لأنه خالق وهم مخلوقات مصداق لقوله بسورة الإسراء"سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا "والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شىء وهو بكل شىء عليم "المعنى خالق السموات والأرض كيف يوجد له غلام ولم توجد له زوجة وأنشأ كل مخلوق وهو بكل أمر خبير ،يبين الله للمؤمنين أنه بديع أى "فاطر السموات والأرض"كما قال بسورة فاطر والمراد خالق السموات والأرض ،ويسأل أنى يكون له ولد والمراد كيف يصبح له ابن ولم تكن له صاحبة أى ولم تكن له زوجة ؟والغرض من السؤال هو إخبار الكفار أنهم نسوا أن الأولاد لا يأتون إلا من الزوجات وهو ليس له زوجة وقد خلق كل شىء أى وقد أبدع كل مخلوق دون مساعدة أحد وهو بكل شىء عليم والمراد وهو بكل أمر خبير ومن ثم فهو ليس بحاجة لأولاد لأنه لا يحتاج مساعدة أحد ولا علمه
"ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شىء فاعبدوه وهو على كل شىء وكيل "المعنى ذلكم الله خالقكم لا رب إلا هو مبدع كل مخلوق فأطيعوه وهو لكل شىء حافظ ،يبين الله للناس أن ذلكم وهو المبدع للكون العليم به هو الله ربهم لا إله إلا هو والمراد هو الله خالقهم الذى لا خالق سواه ،خالق كل شىء أى "رب كل شىء"كما قال بنفس السورة والمراد مبدع كل مخلوق فاعبدوه أى فاتقوه أى فأطيعوا حكمه وهو على كل شىء وكيل والمراد وهو لكل مخلوق حافظ مصداق لقوله بسورة هود"إن ربى على كل شىء حفيظ" أى يحميه كى يبقى موجودا والخطاب وما بعده وما بعده للناس
"لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير"المعنى لا تعلمه الأفراد وهو يعلم بالأفراد وهو العليم المحيط ،يبين الله للناس أن الله لا تدركه الأبصار أى لا تعلم نفسه عقول الأفراد وهو يدرك الأبصار والمراد وهو يعرف نفوس الأفراد مصداق لقوله بسورة المائدة "تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك "والله هو اللطيف الخبير أى العليم المحيط بكل شىء .
"قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها وما أنا عليكم بحفيظ "المعنى قد أتاكم أحكام من إلهكم فمن أطاع فلمصلحته ومن عصى فعقابه عليه وما أنا عليكم بوكيل ،يبين الله للناس أنه قد جاءهم بصائر من ربهم والمراد "قد جاءكم برهان من ربكم"كما قال بسورة النساء والمراد قد أتاهم أحكام الوحى من خالقهم فمن أبصر فلنفسه والمراد"فمن اهتدى فلنفسه "كما قال بسورة يونس والمراد فمن أطاع أحكام الوحى فلمنفعته ومن عمى فعليها أى "ومن ضل فإنما يضل عليها "كما قال بسورة يونس والمراد ومن عصى حكم الله فإنما عقابه على نفسه وما أنا عليكم بحفيظ والمراد"وما أنا عليكم بوكيل"كما قال بسورة يونس والمراد وما أنا لكم بحامى من عذاب الله والخطاب للناس.
"وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون "المعنى وهكذا نبين الأحكام وليقولوا علمت ولنعرفه لناس يؤمنون ،يبين الله لنبيه (ص)أن كذلك أى بإنزال الوحى يصرف الله الآيات والمراد يبين الله الأحكام للناس مصداق لقوله بسورة "وكذلك يبين الله لكم الآيات"والكفار يقولون للنبى (ص)درست أى تعلمت من بشر أخر كما قالوا بسورة النحل"ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر"ويبين له أنه يبين الوحى لقوم يعلمون والمراد أنه يفصل أى يوضح حدود الله لناس يؤمنون به مصداق لقوله بسورة الأنعام"قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون "وقوله بسورة البقرة"وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون" والخطاب وما بعده للنبى(ص)
"اتبع ما أوحى إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين "المعنى أطع الذى ألقى لك من خالقك لا رب إلا هو وخالف الكفار ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يتبع ما يوحى إليه من ربه والمراد أن يطيع الذى يلقى له من خالقه وهو ملة إبراهيم(ص)مصداق لقوله بسورة النحل"أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا "لا إله إلا هو والمراد لا رب إلا هو ،ويطلب منه أن يعرض عن المشركين والمراد أن يذر الكافرين الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا مصداق لقوله بسورة الأنعام"وذر الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا"والمراد وخالف دين الكافرين .
"ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل "المعنى ولو أراد الرب ما كفروا وما عيناك لهم وكيلا أى ما أنت لهم بحامى ،يبين الله لنبيه (ص)أنه لو شاء ما أشركوا والمراد لو أراد ما كفر الناس بحكمه أى لو أراد لآمن الكفار مصداق لقوله بسورة يونس"ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعا "ويبين له أنه ما جعله عليهم حفيظا والمراد ما عينه لهم وكيلا وفسر هذا بأنه ليس عليهم بوكيل أى حامى لهم من عذاب الله بسبب كفرهم والخطاب للنبى(ص).
"ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون "المعنى ولا تشتموا الذين يعبدون من سوى الرب فيشتموا الرب ظلما بغير وحى هكذا حسنا لكل جماعة فعلهم ثم إلى خالقهم فيخبرهم بالذى كانوا يفعلون ،يطلب الله من المؤمنين ألا يسبوا الذين يدعون من دون الله والمراد ألا يذموا الذين يعبدون من سوى الرب وهذا يعنى ألا يشتموا آلهة الكفار المزعومة والسبب حتى لا يسبوا الله عدوا بغير علم والمراد حتى لا يذموا الرب ظلما دون معرفة وهذا يعنى حتى لا يرد الكفار بشتم الله جورا دون معرفة بوحى الله الذى يحرم هذا ،ويبين أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى عصيان العلم زين الله لكل أمة عملهم والمراد حسن الرب لكل جماعة سوء فعلهم مصداق لقوله بسورة التوبة "زين لهم سوء أعمالهم "ثم إلى ربهم مرجعهم والمراد ثم إلى جزاء خالقهم عودتهم فينبئهم بما كانوا يعملون والمراد فيخبرهم بالذى كانوا يصنعون مصداق لقوله بسورة المائدة"وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون "والخطاب للمؤمنين.
"وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون "المعنى وحلفوا بالله قدر طاقتهم لئن أتاهم معجزة ليصدقن بها قل إنما المعجزات لدى الرب والذى يعرفكم إنها إذا أتت لا يصدقون ،يبين الله للمؤمنين أن الكفار أقسموا جهد أيمانهم والمراد حلفوا قدر طاقتهم فقالوا والله لئن جاءتنا آية لنؤمن بها والمراد والله لئن أتتنا معجزة لنصدقن بها ويطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لهم إنما الآيات وهى المعجزات عند الله والمراد من لدى الرب وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون والمراد والذى يخبركم أنها إذا أتت وهى لن تأتى لا يصدقون بها مصداق لقوله بسورة الإسراء"وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "وهذا يعنى أنهم يفعلون كالكفار السابقين فى عدم إيمانهم بالمعجزات .
"ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم فى طغيانهم يعمهون "المعنى ونختم على أنفسهم أى قلوبهم كما لم يصدقوا به أسبق مرة أى نتركهم فى كفرهم يسيرون ،يبين الله لنبيه(ص) أنه يقلب أفئدة الكفار وهى أبصارهم والمراد أنه يطبع الكفر على قلوب وهى نفوس الكفار مصداق لقوله بسورة النحل"أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم "كما لم يؤمنوا به أول مرة والمراد كما لم يصدقوا بالقرآن أسبق مرة دعوا فيها للإيمان به وفسر هذا بأنه يذرهم فى طغيانهم يعمهون والمراد ويترك الكفار فى كفرهم يستمرون والخطاب وماقبله للنبى(ص)
"ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شىء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون"المعنى ولو أننا أحضرنا لهم الملائكة وحدثهم الهلكى وأرسلنا لهم كل معجزة أمامهم ما كانوا ليصدقوا إلا أن يريد الله ولكن معظمهم يكفرون،يبين الله لنبيه(ص)أنه لو فعل التالى للكفار:
نزل لهم الملائكة أى أرسل لهم الملائكة فى الأرض،وكلمهم الموتى أى حدثهم الهلكى الذين تركوا الدنيا بعد إحياءهم،وحشر لهم كل شىء قبلا والمراد وجمع لهم كل معجزة عيانا فإن رد فعلهم هو أنهم لا يؤمنون أى لا يصدقون بكل المعجزات مصداق لقوله بسورة البقرة"ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك" إلا فى حالة واحدة هى أن يشاء أى يريد الله إيمانهم ولكن أكثرهم يجهلون والمراد ولكن معظم الناس يكفرون أى لا يعلمون مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولكن أكثرهم لا يعلمون"أى لا يتبعون الوحى .
"وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون"المعنى وهكذا عينا لكل رسول كارها كفار البشر والجن يلقى بعضهم إلى بعض باطل الحديث خداعا ولو أراد إلهك ما صنعوه فاتركهم أى ما يزعمون،يبين الله لنبيه(ص)أنه جعل لكل نبى عدوا والمراد حدد لكل رسول(ص)من رسله كارها هو شياطين الإنس والجن والمراد مجرمى البشر والجن وهم الكفار مصداق لقوله بسورة الفرقان"وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين"وهم يقومون بالتالى يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول والمراد يلقى بعضهم إلى بعض باطل الكلام خداعا لبعضهم وهذا يعنى أن كفار الإنس يغوون بعضهم وكفار الجن يضلون بعضهم عن طريق الكلام الباطل الماكر ،ويبين لهم أن الله لو شاء ما فعلوه والمراد لو أراد ما أشركوا أى كفروا مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولو شاء الله ما أشركوا"ويطلب الله منه أن يذرهم أى يترك طاعة دينهم وفسر هذا بأن يترك ما يفترون والمراد أن يدع طاعة ما يزعمون من الأحكام والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى (ص) .
"ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون"المعنى ولتستجيب له قلوب الذين لا يصدقون بالقيامة أى ليقبلوه أى ليعملوا الذى هم عاملون ،يبين الله لنبيه(ص) أن الزخرف تصغى له أفئدة الذين لا يؤمنون بالأخرة والمراد أن الباطل تستجيب له قلوب الذين لا يصدقون بالقيامة وفسر هذا بأنهم يرضوه أى يقبلوه دينا يتبعونه وفسر هذا بأنه يقترفوا ما هم مقترفون والمراد يرتكبوا من الذنوب الذى هم مرتكبون له .
"أفغير الله أبتغى حكما وهو الذى أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين أتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين"المعنى هل سوى الله أريد قاضيا وهو الذى أوحى لكم الحكم مبينا والذين أوحينا لهم الوحى سابقا يعرفون أنه موحى من إلهك بالعدل فلا تصبحن من الكافرين،يطلب الله من نبيه(ص)أن يسأل الناس:أفغير الله أبتغى حكما أى هل سوى الله أريد قاضيا ؟أى هل سوى الله أتخذ وليا ؟وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام"قل أغير الله اتخذ وليا"والغرض من السؤال هو إخبارهم أن النبى(ص)لا يقبل إله أى حاكم له سوى الله لأنه أنزل لهم الكتاب مفصلا والمراد لأنه أوحى لهم الحكم السليم مفهوما لهم ،ويبين له أن الذين أتاهم الكتاب والمراد أن الذين أعطاهم الوحى السابق يعلمون أنه منزل من الله بالحق والمراد يعرفون أنه موحى من عند الله بالعدل وهو حكمه وفى هذا قال بسورة الأنعام "والذين أتيناهم الكتاب يعرفونه"وينهاه الله أن يكون من الممترين أى الجاهلين أى المشركين وهم العصاة لحكمه مصداق لقوله بسورة الأنعام"فلا تكونن من الجاهلين"و"ولا تكونن من المشركين".
"وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم"المعنى وكملت حكمة إلهك حقا أى قسطا لا مغير لأحكامه وهو الخبير العارف،يبين الله لنبيه(ص)أن كلمة ربه وهى حكمة إلهه أى دين ربه قد كمل مصداق لقوله بسورة المائدة"اليوم أكملت لكم دينكم "وهو دين صدق أى عدل أى قسط لا ظلم فيه ،ويبين له أن لا مبدل لكلماته والمراد لا مغير لأحكام الله أى لا مهلك للوحى لأنه محفوظ فى الكعبة للعودة له عند الخلاف مصداق لقوله بسورة الحجر"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"والله هو السميع العليم أى الخبير المحيط بكل شىء.
"وإن تطع أكثر من فى الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون"المعنى وإن تتبع معظم من فى البلاد يبعدوك عن دين الله إن يطيعون سوى الهوى أى إن هم إلا يكفرون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه إن يطع أكثر من فى الأرض والمراد إن يطيع معظم من فى البلاد والمراد الذين كفروا يضلوه عن سبيل الله والمراد يبعدوه عن طاعة دين الله أى يردوهم على أعقابهم وهى أديانهم الضالة مصداق لقوله بسورة آل عمران"إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم"ويبين له أنهم يتبعون الظن أى يطيعون الهوى مصداق لقوله بسورة القصص"فاعلم إنما يتبعون أهواءهم"وهى شهواتهم مصداق لقوله بسورة النساء"الذين يتبعون الشهوات"وهى أحكام الكفر وفسر هذا بأنهم يخرصون أى يظنون مصداق لقوله بسورة الجاثية"وإن هم إلا يظنون"والمراد إن هم إلا يكفرون بدين الله والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين"المعنى إن إلهك هو أعرف من يكفر بدينه وهو أعرف بالمصدقين،يبين الله لنبيه(ص)أن ربه وهو إلهه أعلم بمن يضل عن سبيله والمراد أعرف بمن يبعد عن طاعة الإسلام وهم المفسدين مصداق لقوله بسورة يونس"وربك أعلم بالمفسدين"وهو أعلم بالمهتدين والمراد وهو أعرف بالشاكرين أى المطيعين لدين الله مصداق لقوله بسورة الأنعام"أليس الله بأعلم بالشاكرين".
"فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم مؤمنين"المعنى فاطعموا من الذى ردد حكم الله فيه إن كنتم بأحكامه مصدقين،يطلب الله من المؤمنين أن يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه والمراد أن يطعموا من الأنعام أو الصيد الذى ردد حكم الله عليه وهو الذى قصد به طاعة الله وحده من خلال أكله هذا إن كانوا مؤمنين أى صادقين فى قوله أنهم مصدقون بالوحى مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن كنتم صادقين"والخطاب للمؤمنين.
"وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين "المعنى وما السبب ألا تطعموا من الذى ردد حكم الله عليه وقد بين لكم الذى منعكم منه إلا ما أكرهتم عليه وإن عديدا ليتبعون شهواتهم دون وحى إن إلهك هو أعرف بالمفسدين،يسأل الله المؤمنين وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه والمراد وما يمنعكم أن تطعموا من الذى أطيع حكم الله فيه ؟والغرض من السؤال إخبارهم أن الذبائح التى ردد حكم الله عليها وهى التى قصد من ذبحها طاعة الله بأكلها لعمل الأعمال الحسنة يعنى أنه حلال أكلها،ويبين لهم أنه فصل أى بين لهم ما حرم عليهم والمراد عرفهم ما منعهم من أكله من أصناف الحيوان فى الوحى السابق نزوله إلا ما اضطررتم إليه وهو ما أجبرتم أنفسكم على أكله خوفا من الموت جوعا وهى المخمصة مصداق لقوله بسورة المائدة "فمن اضطر فى مخمصة غير متجانف لإثم إن الله غفور رحيم " فالله يغفر هذا الذنب ويبين الله لنبيه (ص)أنه أعلم بالمعتدين أى أعرف بالمفسدين وهم المتبعين للأهواء مصداق لقوله بسورة يونس"وربك أعلم بالمفسدين"والقول الخطاب فى أوله للمؤمنين حتى إن كثيرا فهو للنبى(ص).
"وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون"المعنى واتركوا إعلان الكفر وإخفائه إن الذين يعملون الكفر سيعاقبون بما كانوا يذنبون،يطلب الله من المؤمنين أن يذروا ظاهر الإثم وباطنه والمراد يتركوا إعلان عمل الفاحشة وهى الكفر وعملها فى الكتمان ويبين لهم أن الذين يكسبون الإثم أى يعملون السيئات مصداق لقوله بسورة يونس"والذين كسبوا السيئات"سيجزون بما كانوا يقترفون والمراد سيعاقبون بدخول جهنم بالذى كانوا يكسبون أى يعملون مصداق لقوله بسورة التوبة"ومأواهم جهنم بما كانوا يكسبون" والخطاب للمؤمنين وما بعده.
"ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أولياءهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون"المعنى ولا تطعموا من الذى لم يردد حكم الله عليه وإنه لكفر وإن الكفار ليقولون لأتباعهم ليحاجوكم وإن اتبعتموهم إنكم لكافرون،يطلب الله من المؤمنين ألا يأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه والمراد ألا يطعموا من الذبائح التى لم يردد حكم الله عليها وهى ما أهل به لغير الله مصداق لقوله بسورة البقرة"وما أهل لغير الله"والمراد ما قصد من ذبحها عصيان الله ويبين لهم أنه فسق والمراد أن الأكل من الذبائح التى لم يقصد بها طاعة الله كفر ،ويبين لهم أن الشياطين وهم كبار الكفار يوحون إلى أولياءهم والمراد يقولون لأتباعهم الباطل وهو زخرف القول والسبب حتى يجادلونا أى يحاجونا فى دين الله مصداق لقوله فى نفس السورة"شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول "ويبين لهم أنهم إن يطيعوهم أى يتبعوا باطلهم وهو وحيهم يكونوا مشركين أى كافرين بدين الله مصداق لقوله بسورة آل عمران"إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين".
"أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به فى الناس كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون"المعنى هل من كان كافرا فهديناه أى علمناه هديا يحكم به فى الخلق كمن شبهه فى الكفر ليس بتارك لطاعته هكذا حسن للمكذبين الذى كانوا يفعلون ،يسأل الله المؤمنين :أو والمراد هل من كان ميتا أى مكذبا لدين الله فأحييناه أى فهديناه للحق وفسر هذا بأنه جعل له نور يمشى به فى الناس والمراد أنه علمه حكما يحكم به فى تعامله مع الخلق كمن مثله أى شبهه فى الظلمات وهى الضلالات أى الكفر ليس بخارج منها والمراد ليس بتارك لطاعة الضلالات ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن المسلم حى لأنه يتبع الحياة وهى الوحى مصداق لقوله بسورة الأنفال"استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم" والكافر ميت وأنهما لا يستويان فى الجزاء وفى هذا قال بسورة فاطر"وما يستوى الأحياء ولا الأموات "ويبين لهم أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى طاعة الكافر للظلمات زين للكافرين وهم المسرفين ما كانوا يعملون أى يفعلون وفى هذا قال بسورة يونس"كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون".
"وكذلك جعلنا فى كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون"المعنى وهكذا خلقنا فى كل بلدة أعاظم كفارها ليفسدوا فيها وما يهلكون إلا أنفسهم وما يعلمون،يبين الله للمؤمنين أن كذلك جعل فى كل قرية أكابر مجرميها والمراد خلق فى كل بلدة سادة كفارها وهم المترفين ليمكروا فيها أى ليفسقوا أى ليفسدوا فيها بحكمهم بغير حكم الله مصداق لقوله بسورة الإسراء"وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها"،ويبين لنا أنهم ما يمكرون إلا بأنفسهم والمراد ما يهلكون أى ما يضلون سوى أنفسهم بمكرهم مصداق لقوله بسورة آل عمران"وما يضلون إلا أنفسهم "وقوله بسورة الأنعام"إن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون"وهم لا يشعرون أى لا يعلمون والمراد أنهم لا يظنون أنهم يضلون أنفسهم لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا مصداق لقوله بسورة الكهف"الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا"والخطاب وما قبله للمؤمنين.
"وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون" المعنى وإذا أتتهم معجزة قالوا لن نصدق بها حتى نعطى شبه الذى أوحى لأنبياء الله ،الله أعرف حيث يضع وحيه ،سيدخل الذين كفروا ذل لدى الله أى عقاب عظيم بالذى كانوا يكفرون ،يبين الله لنا أن الكفار السابقين إذا جاءتهم آية والمراد إذا أتتهم معجزة ليؤمنوا قالوا للرسل(ص)لن نؤمن أى لن نصدق بها حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله والمراد حتى نعطى وحيا شبه الوحى الذى أعطى أنبياء الله(ص)،وهذا يعنى أنهم لما وجدوا الله أعطاهم ما طلبوا من معجزات لم يجدوا حجة تمنعهم من الإيمان إلا أن يطلبوا شىء يعلمون أنه مستحيل وهو أن ينزل عليهم الوحى جميعا ،ويبين الله أنه أعلم حيث يجعل رسالته والمراد أنه أعرف حيث يضع وحيه وهذا معناه أنه حر فى إعطاء الوحى لمن يختاره هو مصداق لقوله بسورة القصص"وربك يخلق ما يشاء ويختار"،ويبين لنا أن الذين أجرموا أى كفروا سيصيبهم صغار عند الله والمراد سيدخلون مكان يجلب لهم الذل وفسره بأنه العذاب الشديد وهو العقاب الأليم مصداق لقوله بسورة التوبة"سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم"والسبب فى عذابهم هو ما كانوا يمكرون أى ما كانوا يعملون أى يقترفون من الذنوب مصداق لقوله بسورة الأنعام"بما كانوا يقترفون"أى "بما كانوا يكفرون"مصداق لقوله بسورة يونس"بما كانوا يكفرون".
 
"سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شىء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون"المعنى سيزعم الذين كفروا لو أراد الله ما كفرنا ولا آباؤنا ولا منعنا من شىء هكذا كفر الذين من قبلهم حتى نزل بهم عقابنا قل هلا لديكم من وحى فتظهروه لنا إن تطيعون إلا الهوى أى إن أنتم تظنون،يبين الله لنبيه(ص) أن الذين أشركوا أى كفروا بحكم الله سيقولون له:لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا والمراد لو أراد الله ما عبدنا معه أحدا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شىء والمراد ولا منعنا من دونه من عمل وفى هذا قال بسورة النحل"لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شىء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شىء"وهذا يعنى أن الله هو الذى أمرهم بالشرك وهو التحريم مصداق لقوله بسورة الأعراف"وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها"ويبين له أن كذلك كذب الذين من قبلهم والمراد هكذا فعل الكفار الذين سبقوهم مصداق لقوله بسورة النحل"كذلك فعل الذين من قبلهم"وهكذا فعل الكفار السابقين حتى ذاقوا بأس الله والمراد حتى وقع عليهم عقاب الله ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس هل عندكم من علم فتخرجوه لنا والمراد هل لديكم من كتاب فتأتونا به مصداق لقوله بسورة الأحقاف"ائتونى بكتاب من قبل هذا "وهذا يعنى أنه يطلب منهم وحى يجد فيه أن الله أمر بالشرك ،ويبين لهم أنهم يتبعون الظن والمراد يطيعون الهوى الضال مصداق لقوله بسورة القصص"إنما يتبعون أهواءهم"وفسر هذا بأنهم يخرصون أى يظنون مصداق لقوله بسورة الجاثية"إن هم إلا يظنون"والمراد أنهم يفترون على الله الكذب والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين"المعنى قل فللرب البرهان الصادق فلو أراد لأرشدكم كلكم،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :لله الحجة البالغة أى لله الوحى الكامل وهو الدين العادل مصداق لقوله بسورة الزمر"ألا لله الدين الخالص" فلو شاء هداكم أجمعين والمراد فلو أراد أرشدكم كلكم وهذا يعنى أن الله لو أراد لآمن كل من فى الأرض مصداق لقوله بسورة يونس"ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعا".
"قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون"المعنى قل هاتوا شاهديكم الذين يقرون أن الله منع هذا فإن أقروا فلا تقر معهم أى لا تطع شهوات الذين كفروا بأحكامنا أى الذين لا يصدقون بالقيامة أى هم بإلههم يكفرون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا والمراد هاتوا أنصاركم الذين يعترفون أن الله منع هذا،وهذا يعنى أنه يطلب شهود على أن الله منع الإسلام والغرض من الطلب هو إخبار القوم أن لا أحد حضر هذا المنع المزعوم لأنه لم يحدث فى الأصل ،ويبين له أنهم إن شهدوا أى أحضروا الشهود فأقروا بأن الله منع الإسلام فعليه ألا يشهد معهم والمراد فعليه ألا يقر مع الشهود على أن الله منع الإسلام وفسر هذا النهى بألا يتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والمراد ألا يطيع أحكام الذين كفروا مصداق لقوله بسورة الأحزاب"ولا تطع الكافرين"وفسرهم بأنهم الذين لا يؤمنون بالآخرة والمراد الذين لا يصدقون بالقيامة وفسرهم بأنهم بربهم يعدلون والمراد أنهم بحكم إلههم يكذبون أى يشركون مصداق لقوله بسورة الروم"إذا فريق منهم بربهم يشركون"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون "المعنى قل هلموا أقول لكم ما منع إلهكم عليكم ألا تعبدوا مع الله أحدا وبالأبوين برا ولا تذبحوا عيالكم من فقر نحن نهبكم وإياهم ولا تفعلوا الذنوب ما أعلن منها وما أخفى ولا تذبحوا الإنسان الذى منع الله إلا بالعدل ذلكم أمركم به لعلكم تطيعون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :تعالوا أى هلموا والمراد اجتمعوا اتل ما حرم ربكم عليكم والمراد أبلغ لكم الذى منع عليكم إلهكم ألا تشركوا به شيئا أى لا تعبدوا مع الله أحدا مصداق لقوله بسورة النساء "واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا"وفسر هذا بألا يقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن والمراد ألا يعملوا الذنوب الذى أعلن منها وهو ما ارتكب فى العلن وما خفى وهو ما ارتكب فى الخفاء بعيدا عن أعين الناس ومن عبادة الله بالوالدين إحسانا أى وبالأبوين برا وهذا يعنى التعامل معهم بالمعروف ومن عبادة الله ألا يقتلوا أولادهم من إملاق والمراد ألا يذبحوا عيالهم خوفا من الفقر والسبب أن الله يرزقهم وأولادهم والمراد يعطيهم العطايا من أكل وخلافه ومن عبادة الله ألا يقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق والمراد ألا يذبحوا الإنسان الذى منع الله قتله إلا بالعدل وهو ارتكابه جريمة قتل أو فساد فى الأرض،ويبين للناس أن كل ما سبق وصاهم الله به والمراد أمرهم الله به والسبب لعلهم يعقلون أى يفهمون فيطيعون أى يتقون مصداق لقوله بسورة الأنعام"ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون"والخطاب للنبى(ص).
"ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون"المعنى ولا تأكلوا ملك فاقد أبيه إلا بالتى هى أعدل حتى يصل رشده وأتموا الكيل والوزن بالعدل لا تحمل نفس إلا طاقتها وإذا تحدثتم فاقسطوا ولو كان صاحب قرابة وبميثاق الله اعملوا ذلكم أمركم الله به لعلكم تطيعون ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم أن من عبادة الله ألا يقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن والمراد ألا يأخذوا من ملك فاقد أبيه إلا بالتى هى أعدل وهى المعروف مصداق لقوله بسورة النساء"ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف"وهو ما يكفى طعامه ومأواه وكسوته ودوائه ويظل هذا المنع حتى يبلغ أشده والمراد حتى يصل اليتيم إلى رشده العقلى فيؤتى ماله مصداق لقوله بسورة النساء"وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم"ويطلب منه أن يقول وأوفوا الكيل والميزان بالقسط والمراد وأتموا العمل أى الفعل بالعدل وهذا يعنى أن يعملوا العمل كما أراد الله أن يعمل بالعدل حتى يتقبله منهم وفسر هذا بأن بعهد الله أوفوا أى بعدل الله وهو عقد الله اعملوا مصداق لقوله بسورة المائدة"أوفوا بالعقود"ويبين لهم أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على إنسان سوى طاقته وهو ما أتاه أى ما أوحى له ويطلب منهم إذا قالوا أن يعدلوا ولو كان ذا قربى والمراد إذا تحدثوا عن إنسان أن يقسطوا فى الحديث حتى ولو كان هذا الإنسان قريب لهم وهذا معناه التكلم عن الناس بالعدل وهو قول الصدق سواء كان ذما أو مدحا ويبين لهم أن ذلكم وهو ما سبق من الأحكام وصاهم به أى أمرهم الله به والسبب لعلهم يذكرون أى يعقلون أى يطيعون الأحكام مصداق لقوله فى الآية السابقة"لعلكم تعقلون"والخطاب للنبى(ص).
"وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون"المعنى وأن هذا دينى عادلا فأطيعوه ولا تطيعوا الأديان الأخرى فيبعد بكم عن رحمته ذلكم أمركم به لعلكم تطيعون ،يخاطب الله الناس فيقول:وأن هذا أى وأن الإسلام دينى عادلا فأطيعوه والمراد أن هذا كتابى المنزل فأطيعوا ما فيه مصداق لقوله بسورة الأنعام"وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه" ولا تتبعوا السبل والمراد ولا تطيعوا أديان الشيطان وهى أديان الكفر مصداق لقوله بسورة البقرة"ولا تتبعوا خطوات الشيطان"فتفرق بكم عن سبيله والمراد فتبعدكم عن رحمته وهذا يعنى أن طاعة أديان الكفر يبعد المطيعين لها عن رحمة الله وهى جنته،ويبين لهم أن ذلكم وهو اتباع الإسلام وصاهم به أى أمرهم به والسبب لعلكم تتقون أى ترحمون باتباعكم له والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس .
"ثم أتينا موسى الكتاب تماما على الذى أحسن وتفصيلا لكل شىء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون"المعنى ثم أوحينا لموسى (ص)التوراة كاملة على الذى أعدل أى تبيانا لكل قضية أى رشاد أى نفع لعلهم بجزاء إلههم يصدقون،يبين الله للناس أنه أتى أى أوحى أى أنزل لموسى (ص)الكتاب وهو التوراة مصداق لقوله بسورة المائدة"إنا أنزلنا التوراة "وهو تمام على الذى أحسن والمراد كامل على الدين الأعدل وهذا يعنى أن التوراة بها دين الله العادل كامل لا ينقصه شىء وفسر هذا بأنها تفصيل لكل شىء والمراد بيان لكل موضوع وهذا يعنى أن بها حكم كل قضية تحدث بين الخلق وفسر هذا بأنها هدى أى رحمة أى نفع للخلق فى جميع الأحوال والسبب فى إنزالها أن يؤمن القوم بلقاء ربهم والمراد أن يوقن الناس بجزاء إلههم مصداق لقوله بسورة الرعد "لعلكم بلقاء ربكم توقنون"وهذا يعنى حتى يصدق الناس بالبعث والحساب فيعملوا من أجل دخول الجنة والخطاب للنبى(ص).
"وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون"المعنى وهذا وحى أوحيناه دائم فأطيعوه أى اتبعوا لعلكم تفلحون ،يبين الله للناس أن هذا وهو الوحى وهو القرآن وتفسيره كتاب أى حكم أنزلناه أى أوحيناه مبارك أى دائم فاتبعوه أى فأطيعوا أحسن ما فيه مصداق لقوله بسورة الزمر"واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم"وفسر اتبعوه باتقوا أى أطيعوا حكم الله والسبب لعلكم ترحمون مصداق لقوله بسورة آل عمران "وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون"والمراد حتى تفوزون برحمة الله وهى جنته والخطاب وما بعده للناس.
"أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزى الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون"المعنى كى لا تقولوا إنما أوحى الحكم إلى جماعتين ممن سبقونا وإن كنا عن تعلمهم لساهين أو تقولوا لو أنا أوحى لنا الحكم لكنا أرشد منهم فقد أتاكم برهان من إلهكم أى نفع أى رشاد فمن أكفر ممن كفر بأحكام الله أى أعرض عنها سنذيق الذين يعرضون عن أحكامنا أعظم العقاب بالذى كانوا يكفرون ،يبين الله للناس أنه أنزل لهم الوحى وهو القرآن وتفسيره والمراد كى لا يحتجوا فى الآخرة قائلين:إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا والمراد إنما أوحى الحكم إلى جماعتين ممن سبقونا أى اليهود والنصارى وإنا كنا عن دراستهم غافلين والمراد وإنا كنا عن تعلمهم ساهين وهذا يعنى أنهم لم يعرفوا بهم أى لم يبلغوا بهم ،وحتى لا يقولوا فى الآخرة لو أنا أنزل علينا الكتاب والمراد لو أنا أوحى لنا الحكم الإلهى لكنا أهدى أى أرشد أى أعقل منهم بطاعتنا له ،ويبين لهم أنهم جاءهم بينة من ربهم أى أنهم أتاهم نور من إلههم مصداق لقوله بسورة المائدة"قد جاءكم نور وكتاب مبين"وفسر البينة بأنها هدى أى رحمة والمراد نفع لمن أطاعه وبين لهم أن ليس هناك أظلم ممن كذب بآيات الله والمراد ليس هناك أكفر من الذى أعرض عن أحكام الله وفسر هذا بأنه صدف أى أعرض أى كفر بها مصداق لقوله بسورة الكهف"ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها "ويبين لهم أنه سيجزى الذين يصدفون عن آياته سوء العذاب والمراد أنه سيمس الذين كذبوا بأحكام الله أعظم العقاب والسبب ما كانوا يصدفون أى يفسقون أى يكفرون وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام"والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون" .
"هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى ربك أو يأتى إحدى آيات ربك يوم يأتى بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن أمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون"المعنى هل يتربصون إلا أن تجيئهم الملائكة أو يجىء بعض علامات إلهك يوم يجىء بعض علامات إلهك لا يفيد نفس تصديقها إن لم تكن صدقت من قبل أى عملت فى دينها نفعا قل تربصوا إنا متربصون ،يسأل الله :هل ينظرون أى هل ينتظر الكفار إلا أن تأتيهم الملائكة أى تحضر لهم الملائكة أو يأتى ربك والمراد يحضر بعض آيات إلهك؟والغرض من السؤال إخبار النبى(ص)أن الناس ينتظرون حضور التالى :الملائكة والرب أى بعض آيات الله وهى أوامر الله بالعلامات مصداق لقوله بسورة النحل"هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى أمر ربك "حتى يؤمنوا،ويبين له أن يوم يأتى بعض آيات ربه والمراد يوم تحدث بعض علامات القيامة لا ينفع نفس إيمانها أى لا يفيد مخلوق تصديقها بالله إن لم تكن أمنت أى صدقت من قبل مصداق لقوله بسورة السجدة"قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم "وفسر هذا بأن تكون كسبت فى إيمانها خيرا أى عملت فى دينها نفعا والمراد أطاعت بتصديق الوحى أحكام الله أى صنعت بإسلامها حسنا ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس انتظروا إنا منتظرون أى "فتربصوا إنا معكم متربصون" وهذا يعنى أنه يطلب منهم الثبات على كفرهم مع ثبات المسلمين على إسلامهم حتى يعرفوا عند مجىء القيامة من الفريق الفائز فيهما والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شىء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون"المعنى إن الذين قسموا حكمهم وكانوا أحزابا لست منهم فى دين إنما مردهم إلى الله ثم يخبرهم بالذى كانوا يعملون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه ليس من الذين فرقوا دينهم وهم الذين قسموا حكمهم الحق إلى أديان عدة بسبب تفسير كل جماعة للحق على هواها فكانت النتيجة أنهم أصبحوا شيعا أى أحزابا أى فرق كل فرقة على دين مخالف للأخريات،ويبين له أنه ليس منهم فى شىء والمراد ليس على دين من أديانهم وإنما على دين الله ثم يبين له أن الشيع أمرهم وهو مردهم أى مرجعهم إلى الله مصداق لقوله بسورة الأنعام"ثم إلى ربهم مرجعهم"ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون والمراد ثم يخبرهم بالذى كانوا يعملون فى حياتهم الدنيا من خلال تسليمهم الكتب المنشرة.
"من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون"المعنى من أتى بالنافع من العمل فله عشر أضعافها ومن أتى بالفاسدة فلا يعاقب إلا بعقابها وهم لا يبخسون ،يبين الله لنبيه(ص)أن من جاء بالحسنة أى من اقترف عمل صالح فله عشر أمثالها أى فله عشر زيادات حسنات مصداق لقوله بسورة الشورى"ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا "وأما من جاء بالسيئة أى من عمل الذنب فلا يجزى إلا مثلها والمراد فلا يعاقب إلا عقابها وهذا يعنى أنه يدخل النار فهى عقاب السيئة مصداق لقوله بسورة النمل"ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم فى النار"وفسر هذا بأنهم لا يظلمون أى "وهم فيها لا يبخسون"كما قال بسورة هود وهذا يعنى أنه لا ينقص حق أحد فى الآخرة والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"قل إننى هدانى ربى إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين"المعنى قل إننى علمنى إلهى حكما عادلا حكما سليما دين إبراهيم(ص)مسلما وما كان من الكافرين،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس إننى هدانى ربى إلى صراط مستقيم والمراد إننى أرشدنى إلهى إلى دين عادل وفسره بأنه دينا قيما أى حكما سليما هو ملة إبراهيم حنيفا والمراد دين إبراهيم(ص)مسلما وهذا يعنى أن دين محمد(ص) هو نفسه دين إبراهيم (ص)وما كان إبراهيم(ص)من المشركين أى الكافرين بدين الله.
"قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين"المعنى قل إن طاعتى أى اتباعى وحياتى ووفاتى لله إله الكل لا مقاسم له وبهذا وصيت وأنا أسبق المطيعين ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس:إن صلاتى وهى طاعتى للدين أى نسكى أى اتباعى للدين ومحياى أى وحياتى ومماتى أى ووفاتى لله رب العالمين أى بأمر الله خالق الجميع وهذا يعنى أن طاعة الله والبعث والممات كلهم من سلطة الله لا شريك له أى لا مقاسم له فى الطاعة والبعث والممات وبذلك أمرت أى وبعبادة الله وهى طاعته أوصيت مصداق لقوله بسورة الزمر"إنى أمرت أن أعبد الله" وأنا أول المسلمين أى أسبق المطيعين لله والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"قل أغير الله أبغى ربا وهو رب كل شىء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون"المعنى قل أسوى الله أعبد إلها وهو إله كل مخلوق ولا تعمل كل نفس إلا لها ولا تتحمل نفس عقاب أخرى ثم إلى إلهكم معادكم فيخبركم بالذى كنتم فيه تتنازعون،يطلب الله من نبيه(ص)أن يسأل الناس :أغير الله أبغى ربا والمراد أسوى الله أعبد إلها أى خالقا مصداق لقوله بسورة الأعراف"أغير الله أبغيكم إلها"وهو رب كل شىء أى وهو خالق كل مخلوق مصداق لقوله بسورة الأنعام"وهو خالق كل شىء"ولا تكسب كل نفس إلا عليها والمراد ولا تعمل كل نفس إلا لها والمراد أن كل مخلوق جزاء عمله له ثوابا أو عقابا مصداق لقوله بسورة الإسراء "من اهتدى فإنما يهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها" ويبين أن لا تزر وازرة وزر أخرى والمراد لا تتحمل نفس عقاب أخرى وبعد هذا إلى ربكم مرجعكم أى إلى بعث إلهكم عودتكم فينبئكم بما كنتم تختلفون والمراد فيخبركم بالذى كنتم تتنازعون عن طريق إعطاءهم الكتب المنشرة.
"وهو الذى جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما أتاكم إن ربك سريع العقاب"المعنى وهو الذى خلقكم حكام البلاد وزاد بعضكم على بعض عطايا ليختبركم فيما أعطاكم إن إلهك شديد العذاب،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس :والله هو الذى جعلكم خلائف الأرض والمراد هو الذى خلقكم حكام البلاد ورفع بعضكم فوق بعض درجات والمراد وزاد بعضكم على بعض عطايا وهذا يعنى اختلاف الناس فى مقدار ما أعطاهم من الأملاك والمعجزات والسبب ليبلوكم فيما أتاكم والمراد لينظر ماذا تفعلون فى تلك العطايا هل تفعلون الحق أم الباطل ؟ويبين له أن سريع العقاب أى شديد العذاب مصداق لقوله بسورة البقرة"وإن الله شديد العذاب"والقول فى أوله للناس وفى أخره للنبى(ص)مما يدل على كونهم جزئين من آيتين محذوف من كل منهما جزء
 
"ولو أن أهل الكتاب أمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم "المعنى ولو أن أصحاب الوحى السابق صدقوا وأطاعوا الوحى لمحونا لهم ذنوبهم أى لأسكناهم حدائق المتاع ،يبين الله لنبيه(ص)أن أهل الكتاب وهم أصحاب الوحى السابق لو أمنوا أى صدقوا بحكم الله واتقوا أى أطاعوا حكم الله لكفرنا عنهم سيئاتهم والمراد لتركنا عقابهم على جرائمهم وفسر هذا بأنه يدخلهم جنات النعيم والمراد يسكنهم حدائق المتاع الباقى
"ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون"المعنى ولو أنهم أطاعوا التوراة والإنجيل والذى أوحى لهم من إلههم لرزقوا من أعلاهم ومن أسفل أقدامهم منهم جماعة مسلمة ومعظمهم قبح الذى يفعلون،يبين الله لنبيه(ص)أن أهل الكتاب لو أقاموا أى اتبعوا حكم الله فى التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم وهو ما أوحى لهم من إلههم وهو القرآن لحدث التالى أكلوا من فوقهم والمراد رزقوا من أعلاهم وهو السماء ومن تحت أرجلهم أى ومن أسفل أقدامهم وهو الأرض فالله يعطيهم البركات من السماء والأرض مصداق لقوله بسورة الأعراف"ولو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض"،ويبين له أن من أهل الكتاب أمة مقتصدة أى قائمة مصداق لقوله بسورة آل عمران"من أهل الكتاب أمة قائمة"والمراد منهم جماعة مسلمة مطيعة لحكم الله وكثير منهم ساء ما يعملون أى قبح ما يحكمون أى حرم الذى يصنعون وهذا يعنى أن كثير منهم كافرون .
"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكافرين"المعنى يا أيها النبى أوصل الذى أوحى لك من إلهك وإن لم تبلغ فما وصلت حكمه والله يحميك من الخلق إن الله لا يرحم الناس المكذبين ،يخاطب الله رسوله(ص)طالبا منهم أن يبلغ ما أنزل إليه من ربه والمراد أن يوصل الذى أوحى له من إلهه وهو القرآن ويبين له أنه إن لم يفعل أى إن لم يبلغ القرآن للناس فما بلغ رسالته والمراد ما وصل حكم الله للناس ويبين له أنه يعصمه من الناس أى يحميه من أذى الناس حتى يبلغ الرسالة والمراد يكف عنه أذى المكذبين مصداق لقوله بسورة الحجر"إنا كفيناك المستهزئين"ويبين له أنه لا يهدى أى لا يحب القوم الكافرين وهم الظالمين مصداق لقوله بسورة آل عمران"والله لا يحب الظالمين"والمراد أنه لا يرحم الناس المكذبين بحكم الله والخطاب وما بعده للنبى(ص)
"قل يا أهل الكتاب لستم على شىء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل من ربك طغيانا وكفرا فلا تأسى على القوم الكافرين"المعنى قل يا أصحاب الوحى السابق لستم على دين الله حتى تطيعوا التوراة والإنجيل والذى أوحى لكم من إلهكم وليضيفن كثيرا منهم للذى أوحى من إلهك باطلا أى كذبا فلا تحزن على الناس المكذبين بحكم الله.
"قل يا أهل الكتاب لستم على شىء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأسى على القوم الكافرين"المعنى قل يا محمد (ص)يا أصحاب الوحى السابق لستم على دين الله حتى تتبعوا حكم التوراة والإنجيل والذى أوحى إليكم من إلهكم وليضيفن كثيرا منهم فى الذى أوحى إليك من إلهك باطلا أى كذبا فلا تحزن على الناس المكذبين لحكم الله،يطلب الله من رسوله (ص)أن يقول لأهل الكتاب وهم أصحاب الوحى السابق :لستم على شىء والمراد لستم على دين الله حتى تقيموا أى تطيعوا أى تحكموا التوراة والإنجيل وما أنزل أى والذى أوحى لكم من ربكم وهو إلهكم والمراد القرآن فهو يريد منهم تحكيم المنزل من عند الله تطبيقا لقوله بنفس السورة "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"،ويبين الله له أن كثير منهم سوف يزيدون ما أنزل إليه من ربه طغيانا أى كفرا والمراد سوف يحرفون الكلم عن مواضعه وفى هذا قال بسورة المائدة"يحرفون الكلم من بعد مواضعه"وهذا معناه أنهم سوف يضيفون لوحى الله الباطل وهو الكذب حتى يرتد الناس عنه ويطلب منه ألا يأسى على القوم الكافرين والمراد ألا يحزن على الناس الفاسقين الذين يكذبون وحى الله مصداق لقوله بسورة المائدة"لا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر"وقوله "فلا تأسى على القوم الفاسقين"والخطاب للنبى (ص)حتى وليزيدن ومنه موجها لأهل الكتاب وما بعده ليس موجها لهم وهذا يعنى أنهما آيتين حذف بعض منهما .
"إن الذين أمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من أمن بالله واليوم الأخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون"المعنى إن الذين صدقوا واليهود والطائعون والنصارى منهم من صدق بحكم الله ويوم القيامة وصنع حسنا فلا عقاب عليهم أى ليسوا يعاقبون،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين أمنوا أى صدقوا برسالة محمد(ص)واليهود والصابئون وهم المتبعون للرسل(ص)الأخرين والنصارى منهم من أمن بالله والمراد صدق بوحى الله واليوم الأخر وهو يوم البعث وعمل صالحا أى وفعل حسنا أى صنع الحسنات ومن ثم لا خوف عليهم أى لا يمسهم السوء وهو العذاب مصداق لقوله بسورة الزمر"لا يمسهم السوء"وفسر هذا بأنهم لا يحزنون أى لا يعاقبون فى الأخرة وإنما يدخلون الجنة حيث النعيم والخطاب وما بعده موجه للنبى(ص).
"لقد أخذنا ميثاق بنى إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون"المعنى لقد فرضنا عهد أولاد يعقوب(ص)وبعثنا لهم أنبياء كلما أتاهم نبى بالذى لا تحب شهواتهم جماعة كفروا بهم وجماعة يذبحون،يبين الله لنبيه(ص)أنه أخذ ميثاق والمراد فرض العهد على بنى إسرائيل وهو عبادة الله وحده وأرسل لهم رسلا والمراد وبعث لهم مبعوثين يبلغون رسالات الله فكانت النتيجة أنهم كلما جاءهم أى أتاهم رسول بما لا تهوى أنفسهم والمراد كلما أتاهم مبعوث بالذى تكره شهواتهم وهو الحق فريقا كذبوا أى جماعة من الرسل(ص)اكتفوا بالكفر بهم وجماعة يقتلون أى يذبحون بعد كفرهم بهم .
"لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بنى إسرائيل اعبدوا الله ربى وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار"المعنى لقد كذب الذين زعموا أن الله هو المسيح ابن مريم(ص)وقال المسيح(ص)يا أولاد يعقوب أطيعوا الله إلهى وإلهكم إنه من يكفر بالله فقد منع الله عليه دخول الحديقة ومقامه جهنم وما للكافرين من أولياء ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم(ص)أى زعموا أن الإله هو المسيح(ص)قد كفروا أى كذبوا دين الله وقد قال المسيح(ص)يا بنى إسرائيل اعبدوا الله أى أطيعوا الله مصداق لقوله بسورة التغابن"أطيعوا الله"والمراد اتبعوا حكم الله ربى أى إلهى وربكم أى وإلهكم أنه من يشرك بالله أى أنه من يكفر بحكم الله فقد حرم الله عليه الجنة والمراد فقد منع الله عليه سكن الحديقة فى الأخرة ومأواه النار أى "ومأواه جهنم"مصداق لقوله بسورة الأنفال والمراد أن مكان وجوده فى الأخرة هو جهنم وما للظالمين من أنصار والمراد ليس للكافرين أولياء ينصرونهم أى ينقذونهم من عذاب الله مصداق لقوله بسورة الشورى"وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من الله"والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم"المعنى لقد كذب الذين قالوا إن الله هو الإله الثالث وما من رب إلا رب واحد وإن لم يمتنعوا عما يفترون ليصيبن الذين كذبوا منهم عقاب شديد أفلا ينيبون إلى الله أى يستعفونه والله عفو نافع ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين قالوا:إن الله ثالث ثلاثة والمراد أن الله هو أحد الآلهة الثلاثة الله وعيسى(ص)والروح القدس وفى قول مريم(ص)بدلا من الروح القدس قد كفروا أى كذبوا فى قولهم ويبين له أن ما من إله إلا إله واحد والمراد لا يوجد سوى رب واحد هو الله ويبين له أن النصارى إن لم ينتهوا أى يمتنعوا عما أى عن الذى يقولون أى يفترون على الله فسوف يمس الذين كفروا منهم عذاب أليم ويفسره قوله بسورة الأنعام"والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب "فكفروا تعنى كذبوا بآياتنا والمراد أنهم سوف يصيبهم العقاب الشديد ويسأل الله أفلا يتوبون إلى الله ويفسره قوله بسورة الصافات"أفلا تعقلون"والمراد أفلا يعقلون فيعودون إلى دين الله وفسره بأنهم يستغفرونه أى يطلبون العفو عن ذنوبهم بالرجوع إلى دين الله ويبين لهم أنه غفور أى عفو رحيم أى نافع لمن يتوب لله .
"ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الأيات ثم انظر كيف يؤفكون"المعنى ما المسيح ولد مريم(ص)إلا مبعوث قد مضت من قبله المبعوثين ووالدته مؤمنة كانا يتناولان الأكل فكر كيف نفصل لهم الأحكام ثم فكر كيف يكفرون،يبين الله لنبيه(ص)أن المسيح ابن أى ولد مريم(ص)ليس سوى رسول أى مبعوث من الله قد خلت من قبله الرسل والمراد قد مضت من قبله المبعوثين أى ماتوا وهو مات مثلهم فكيف يكون إلها إذا كان ميتا؟ويبين له أن المسيح(ص)وأمه وهى والدته(ص)الصديقة أى المؤمنة بحكم الله كانا يأكلان الطعام والمراد كانا يتناولان الأكل فهل من يأكل يكون إلها ؟ بالقطع لا ،ويطلب منه أن ينظر كيف يبين لهم الآيات والمراد أن يفكر كيف يوضح لهم الأحكام حتى يفهموا ويطلب منه أن ينظر كيف يؤفكون أى كيف يكفرون بها والغرض من الطلبات إخبار النبى(ص)أن القوم لن يؤمنوا لأن الأحكام واضحة مفهومة أمامهم ومع هذا لا يؤمنون بها ومن ثم لا داعى لتكرار دعوتهم والخطاب للنبى(ص).
"قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم"المعنى قل أتطيعون من غير الله الذى لا يقدر لكم على أذى أو فائدة ؟والله هو الخبير المحيط،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للنصارى:أتعبدون أى هل تتبعون من دون أى سوى الله الذى لا يملك أى لا يستطيع لكم إيذاء أو إفادة ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن المسيح(ص)ميت لا يقدر على إيذائهم ولا على رزقهم ومن ثم فهو ليس إلها حتى يعبدوه،ويبين لهم أن الله هو السميع العليم أى الخبير المحيط بكل شىء ويحاسب عليه والخطاب وما بعده للنبى(ص)ومنه للنصارى.
"قل يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل"المعنى قل يا أصحاب الوحى السابق لا تقولوا فى حكمكم سوى العدل ولا تطيعوا أحكام ناس قد كفروا من قبل وأبعدوا عديدا غيرهم عن رحمة الله،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لأهل الكتاب وهم أصحاب الوحى السابق :لا تغلوا فى دينكم غير الحق والمراد لا تقولوا فى حكمكم سوى العدل وهذا يعنى ألا ينسبوا إلى الله الذى لم يقله فى الوحى ويقول:ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا والمراد ولا تطيعوا سبل الناس الذين قد انحرفوا عن الحق مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولا تتبعوا السبل"وهذا يعنى ألا يطيعوا أحكام أديان الناس الذين بعدوا عن الحق فى قولهم بوجود آلهة غير الله وهم قد أضلوا كثيرا أى صدوا الكثير عن دين الله مصداق لقوله تعالى بسورة الزخرف"وإنهم ليصدونهم عن السبيل"وهذا يعنى أن القوم قد أبعدوا العديد من الخلق عن دين الله بكذبهم على الله وهم قد ضلوا عن سواء السبيل والمراد قد بعدوا عن رحمة الله وهى جنته لإبتعادهم عن دين الله.
"لعن الذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون"المعنى ذم الذين كذبوا من أولاد يعقوب(ص)بكلام داود (ص)وعيسى ولد مريم(ص)ذلك بالذى خالفوا أى كانوا يكفرون ،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين كفروا أى كذبوا من بنى إسرائيل لعنوا أى ذموا والمراد طلب لهم من الله العقاب على لسان أى بدعاء كل من داود(ص)وعيسى ابن مريم(ص)والسبب فى الدعاء هو ما عصوا أى ما كانوا يعتدون والمراد بسبب ما خالفوا دين الله أى كانوا يظلمون مصداق لقوله بسورة الأعراف "بما كانوا يظلمون"والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون"المعنى كانوا لا يتزاجرون عن شر صنعوه فقبح الذى كانوا يصنعون،يبين الله لنبيه(ص)أن كفار بنى إسرائيل كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه والمراد كانوا لا يزجرون بعضهم البعض عن السوء الذى عملوه وهذا يعنى أنهم لا ينصحون بعضهم بالبعد عن عمل السيئات فبئس ما كانوا يفعلون أى فقبح الذى كانوا يصنعون مصداق قوله بنفس السورة"لبئس ما كانوا يصنعون".
"ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفى العذاب هم خالدون"المعنى تعلم بعديد منهم يناصرون الذين كذبوا حكم الله فقبح ما عملت أيديهم أن غضب الله عليهم أى فى العقاب هم مقيمون ،يبين الله لنبيه(ص)أنه يرى كثير من بنى إسرائيل يتولون الذين كفروا والمراد أنه يعرف أن العديد منهم يناصرون الذين كذبوا وحى الله على المسلمين ،وعملهم هو بئس ما قدمت لهم أنفسهم والمراد قبح الذى صنعت لهم أيديهم و هذا يعنى أن عملهم سيىء جلب عليهم سخط الله وهو عقابه أى غضبه مصداق لقوله بسورة الفتح"وغضب الله عليهم"وفسر هذا بأنهم فى العذاب وهو النار خالدون أى ماكثون أى مقيمون فيه مصداق لقوله بسورة الكهف"ماكثين فيه أبدا".
"ولو كانوا يؤمنون بالله والنبى وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون"المعنى ولو كانوا يصدقون بحكم الله ونبيه(ص)أى الذى أوحى له ما جعلوا الكفار أنصار لهم ولكن عديدا منهم كافرون،يبين الله لنا أن بنى إسرائيل لو كانوا يؤمنون بالله ورسوله والمراد لو كانوا يصدقون بحكم الله وهم حكم نبيه(ص)وفسره بأنه ما أنزل لنبيه والمراد الذى أوحى لمحمد(ص)ما اتخذوهم أولياء والمراد لو كانوا يصدقون القرآن ما جعلوا الكفار أنصار لهم من دون المؤمنين وهذا معناه أن الكثير وهو العديد منهم فاسقون أى كافرون أى مسرفون مصداق لقوله بسورة المائدة"ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك فى الأرض لمسرفون"والخطاب للمؤمنين.
"لتجدن أشد الناس عداوة للذين أمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين أمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون "المعنى لتلقين أعظم الخلق كراهية للذين صدقوا اليهود والذين كفروا ولتلقين أفعلهم حبا للذين صدقوا الذين قالوا إنا نصارى بسبب أن منهم علماء أى فقهاء أى أنهم لا يكفرون،يبين الله لنبيه(ص)أنه يجد أشد الناس عدواة للذين أمنوا والمراد أنه يعلم أعظم الخلق كراهية للذين أسلموا هم اليهود والذين أشركوا أى كفروا بحكم الله ويجد أى يعلم أن أقربهم مودة للذين أمنوا والمراد أن أفعلهم حبا أى أن أعملهم لفائدة الذين صدقوا هم الذين قالوا إنا نصارى أى أنصار الله والسبب هو أن منهم قسيسين أى رهبان والمراد علماء بدين الله يؤمنون بما نزل عليك وفسر هذا بأنهم لا يستكبرون أى لا يستنكفون طاعة حكم الله المنزل عليه ومن ثم فالنصارى المحبين للمسلمين هم الذين أمنوا منهم وهم العلماء والخطاب للنبى(ص).
"وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا أمنا فاكتبنا مع الشاهدين"المعنى وإذا علموا الذى أوحى للنبى (ص)تشهد أعينهم تنزل من الدموع من الذى علموا من العدل يقولون صدقنا فأدخلنا فى المصدقين،يبين الله لنا أن الرهبان وهم القسس أى العلماء إذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول والمراد إذا علموا بالذى أوحى إلى محمد(ص)ترى أعينهم تفيض من الدمع والمراد تشاهد عيونهم تذرف الدموع والسبب ما عرفوا من الحق والمراد الذى علموا به من وحى الله وهم يقولون أمنا أى صدقنا بوحى محمد(ص)فاكتبنا مع الشاهدين أى فأدخلنا الجنة مع المقرين به ،وهذا يعنى أن النصارى المحبين للمسلمين هم الذين يعلنون إيمانهم بما نزل على محمد(ص)والخطاب حتى الرسول جزء من آية أخرى لا صلة بينه وبين ما قبله وما بعده وهو للمؤمنين وما بعده بقية خطاب النبى(ص)فى القول السابق .
"وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين فأثابهم الله بما قالوا جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين"المعنى وما لنا لا نصدق بالله أى بالذى أتانا من العدل ونريد أن يسكنا إلهنا مع الناس المحسنين فجزاهم الله بالذى قالوا حدائق تسير فى أرضها العيون باقين فيها وذلك ثواب الصالحين،يبين الله لنا أن علماء النصارى قالوا:وما لنا لا نؤمن بالله والمراد وليس لنا إلا نصدق بالله وفسر التصديق بالله بأنه التصديق بما جاءنا من الحق والمراد بالذى أتانا من العدل من الله فالإيمان بالله هو الإيمان بوحيه ونطمع أن يدخلنا مع القوم الصالحين أى ونحب أن يتوفانا الله مع الأبرار وفى هذا قال بسورة آل عمران"وتوفنا مع الأبرار "فالصالحين هم الأبرار ومكان الدخول بعد الوفاة هو الجنة ولذا قال :فأثابهم بما قالوا والمراد وجزاهم على الذى قالوا جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها والمراد حدائق تسير فى أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة وهم خالدين أى ماكثين فيها أى باقين مقيمين بها وفى هذا قال بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا"والجنات هى جزاء المحسنين أى المتزكين مصداق لقوله بسورة طه"وذلك جزاء من تزكى"والمراد ثواب الصالحين والخطاب وما بعده للنبى(ص) .
"والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك هم أصحاب الجحيم"المعنى والذين عصوا أى خالفوا أحكامنا أولئك هم أهل النار،يبين الله لنا أن الذين كفروا وفسرهم بأنهم الذين كذبوا بآياتنا أى خالفوا أحكام الله أى سعوا فيها معاجزين مصداق لقوله بسورة الحج"والذين سعوا فى أياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم"والجحيم هو النار مصداق لقوله بسورة الأعراف"أولئك أصحاب النار".
"يا أيها الذين أمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذى أنتم به مؤمنون "المعنى يا أيها الذين صدقوا حكم الله لا تمنعوا النافعات التى أباح الله لكم أى لا تخالفوا الحق إن الله لا يرحم المخالفين واعملوا من الذى أعطاكم حسنا صالحا أى أطيعوا حكم الله الذى أنتم به مصدقون،يخاطب الله الذين أمنوا وهم الذين صدقوا وحى الله ناهيا إياهم عن تحريم الطيبات التى أحل لهم والمراد ناهيا إياهم عن إصدار أحكام تمنع الذى أباحه من الأعمال الصالحة وفسر هذا بألا يعتدوا أى ألا يخالفوا أحكام الله لأن الله لا يحب المعتدين أى "لا يحب الظالمين"كما قال بسورة آل عمران والمراد لا يرحم المخالفين لأحكامه ويطلب منهم قائلا:كلوا مما رزقكم حلالا طيبا والمراد اعملوا من الذى أوحى لكم عملا صالحا وفسر هذا بقوله:اتقوا الله أى "أطيعوا الله "كما بسورة التغابن والمراد أطيعوا حكم الله الذى أنتم به مؤمنون أى مصدقون والخطاب للمؤمنين.
"لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته عشرة مساكين من أوسط مما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم أياته لعلكم تشكرون"المعنى لا يحاسبكم الله على الباطل فى حلفاناتكم ولكن يحاسبكم بالذى تعمدتم الحلفانات فغفرانه تأكيل عشرة محتاجين من أعدل ما تؤكلون أصحابكم أو إلباسهم أو عتق عبد فمن لم يلق شيئا فصيام ثلاثة أيام ذلك غفران حلفاناتكم إذا أقسمتم واحموا حلفاناتكم كذلك يوضح الله لكم أحكامه لعلكم تطيعون ،يبين الله للمؤمنين أنه لا يؤاخذهم على اللغو فى أيمانهم والمراد لا يعاقبهم على الباطل غير المتعمد فى حلفاناتهم ويؤاخذهم على ما عقدوا الأيمان وهو ما كسبت قلوبهم مصداق لقوله بسورة البقرة"ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم"والمراد يعاقبهم على ما تعمدت نفوسهم عند القسم وكفارة أى عقوبة القسم المتعمد هى إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم والمراد إحضار أكل لعشرة محتاجين للمال من الأكل العادل الذى يحضرونه لأسرهم أو كسوتهم والمراد شراء ملابس للعشرة مساكين أو تحرير رقبة أى عتق عبد أو أمة فمن لم يجد أى لم يلق مالا لفعل إحدى هذه العقوبات فالواجب عليه صيام ثلاثة أيام والمراد الإمتناع عن الأكل والشرب والجماع ثلاثة نهارات فهذه هى كفارة أيمانهم إذا حلفوا والمراد هى عقوبة أقسامهم إذا أقسموا متعمدين ويطلب الله منهم حفظ أيمانهم أى حمايتها من التعمد حتى لا يعاقبوا وبهذه الطريقة يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون والمراد يوضح لكم أحكامه لعلكم تعقلون مصداق لقوله بسورة البقرة"كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون"وهذا يعنى أن الله يوضح الأحكام لكى يطيعها المؤمنون والخطاب للمؤمنين وما بعده وما بعده وما بعده.
"يا أيها الذين أمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون"يا أيها الذين صدقوا حكم الله إنما المسكر والقمار والأصنام والتقسيمات شر من صنع الكافر فابتعدوا عنه لعلكم تفوزون،يبين الله للذين أمنوا أى صدقوا بوحى الله أن الأشياء التالية رجس من عمل الشيطان أى شر من عمل الكافر ولذا هى محرمة عليهم:
-الخمر وهى المغيبات التى تجعل الإنسان لا يدرى ما يقول أو يفعل .
-الميسر وهو المال الناتج من طريق اللعب بأى شىء فيكون هناك كاسب وخاسر.
-الأنصاب وهى الأصنام.
-الأزلام وهى التقسيمات المعتمدة على الحظ فيكون فيها كاسب وخاسر.
ومن ثم يطلب منهم أن يجتنبوها أى أن ينتهوا عنها والمراد ألا يعملوها والسبب حتى يفلحوا أى يفوزوا برحمة الله.
"إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون"المعنى إنما تحب الشهوة أن تضع بينكم الكراهية أى المقت فى المخدر والقمار ويبعدكم عن طاعة حكم الله أى عن الدين فهل أنتم مبتعدون؟،يبين الله للمؤمنين أن الشيطان وهو الشهوة فى نفس الإنسان أى الكافر تريد أن توقع العداوة أى البغضاء بينهم والمراد تحب أن تصنع بينهم الكراهية وهى المقت فى الخمر والميسر والمراد تضع الخلاف بينهم بسبب المخدر المغيب للعقل والقمار وأيضا تصدهم عن ذكر الله والمراد وتبعدهم عن طاعة آيات الله مصداق لقوله بسورة القصص"ولا يصدنك عن آيات الله"وفسر الله الذكر بأنه الصلاة وهى الدين فشارب الخمر أو لاعب الميسر منشغلين عن الطاعة أولهما لأن عقله ليس موجودا والثانى منشغل بما كسبه أو خسره ومن ثم لا يطيعان الأحكام الواجبة عليهما ،ويسألهم الله فهل أنتم منتهون أى فهل أنتم مبتعدون عنهم ؟والغرض من السؤال إخبارنا بوجوب تجنب شرب الخمر ولعب الميسر.
"وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين"المعنى واتبعوا حكم الله أى اتبعوا الوحى المنزل على النبى(ص)أى خافوا عذاب الله فاتبعوا حكمه فإن عصيتم فاعرفوا أنما على نبينا الإعلام الواضح،يطلب الله من المؤمنين أن يطيعوا الله أى "اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم"والمراد أن يتبعوا الوحى المنزل من الله وفسر هذا بأن يطيعوا الرسول (ص)والمراد أن يتبعوا الوحى المنزل عليه وفسر هذا بأن يحذروا أى يخافوا عقاب الله فيطيعوا وحى الله ويبين لهم أنهم إن تولوا أى أعرضوا مصداق لقوله بسورة الشورى"فإن أعرضوا "والمراد إن عصيتم الوحى فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين والمراد فاعرفوا أن الذى على مبعوثنا الإعلام السليم وهذا يعنى أن واجب الرسول(ص)هو تحديث الناس بنعمة أى وحى الله مصداق لقوله بسورة الضحى"وأما بنعمة ربك فحدث " .
"ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وأمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وأمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين"المعنى ليس على الذين صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات عقاب فى الذى أكلوا إذا ما أطاعوا أى صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات أى اتبعوا وصدقوا حكم الله أى أطاعوا أى اتبعوا والله يرحم الطائعين،يبين الله للنبى(ص)أن الذين أمنوا أى صدقوا وحى الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات ليس عليهم جناح والمراد ليس عليهم عقاب فيما طعموا والمراد فى الذى أكلوا من أصناف الأكل إذا ما اتقوا أى أطاعوا حكم الله فى الأطعمة المحرمة وفسرهم بأنهم أمنوا أى صدقوا الوحى وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات وفسرهم بأنهم اتقوا وأمنوا أى أطاعوا الوحى وصدقوا الوحى وفسرهم بأنهم اتقوا أى أطاعوا الوحى وفسرهم بأنهم أحسنوا أى اتبعوا الوحى والله يحب المحسنين أى يرحم التوابين مصداق لقوله بسورة البقرة"إن الله يحب التوابين"والخطاب للنبى(ص).
"يا أيها الذين أمنوا ليبلونكم الله بشىء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم"المعنى يا أيها الذين صدقوا حكم الله ليختبركم الله ببعض من الصيد تصيبه أنفسكم وسلاحكم ليعرف الله من يخشاه بالخفاء فمن أذنب بعد ذلك منكم فله عقاب شديد،يخاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا وحى الله مبينا لهم أنه سوف يبلوهم أى يمتحنهم أى يختبرهم بالتالى:شىء من الصيد والمراد بعض من الحيوانات التى تصطاد تناله أيديكم ورماحكم والمراد يصيدونه بأنفسهم أو عن طريق سلاحهم وذلك فى أيام الحج والسبب أن يعلم الله من يخافه بالغيب والمراد أن يعرف الله من يخشى عذابه وهو مخفى عنه من الذى لا يخاف عذابه عن طريق عصيان النهى عن الصيد فى الحج ،ويبين له أن من اعتدى أى من خالف النهى عن الصيد بعد معرفته بحرمته أى من تولى مصداق لقوله بسورة آل عمران"فمن تولى بعد ذلك"له عذاب أليم أى عقاب مهين مصداق لقوله بسورة لقمان"أولئك لهم عذاب مهين"والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"يا أيها الذين أمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغا الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام"المعنى يا أيها الذين صدقوا وحى الله لا تذبحوا حيوانات الصيد وأنتم حجاج أو عمار للبيت الحرام ومن ذبحه منكم قاصدا فعقابه قدر ما ذبح من الأنعام يقضى به صاحبا قسط منكم عطاء واصلا الكعبة أو عقوبة تأكيل محتاجين أو قدر عددهم أيام صيام ليعرف عقاب مخالفته ،غفر الله ما مضى ومن رجع للصيد فيعذبه الله والله قوى صاحب عذاب،يبين الله للذين أمنوا أى صدقوا الوحى أن الصيد وهو قتل حيوانات البر حرام عليهم وهم حرم أى زوار للبيت الحرام حجاج أو عمار ويبين لهم أن من قتله منهم متعمدا والمراد أن من اصطاد الحيوانات منهم فى وقت الزيارة قاصدا الصيد فجزاءه مثل ما قتل من النعم والمراد فعقابه هو عدد ما اصطاد من الحيوانات من الأنعام يحكم به ذوا عدل والمراد يقضى به صاحبا قسط منكم وتكون الأنعام هديا بالغا الكعبة أى عطاء موصل للكعبة ليفرق على القانع والمحتاجين عددهم نفس عدد الحيوانات المصطادة أو تكون العقوبة وهى الكفارة تأكيل عدد من المساكين عددهم نفس عدد الحيوانات المصطادة أو تكون العقوبة عدل ذلك صيام والمراد قدر عدد الحيوانات المصطادة عدد أيام إمتناع عن الطعام والشراب والجماع والسبب فى هذه العقوبات أن يذوق وبال أمره والمراد أن يعرف عذاب مخالفته حتى لا يفعلها مرة أخرى ويبين لهم أنه عفا عما سلف أى ترك عقاب من اصطاد قبل نزول أمر تحريم الصيد فى وقت الزيارة وأما من عاد أى رجع لذنب الصيد فينتقم الله منه والمراد فيعاقبه الله على فعله والله عزيز أى قوى ذو انتقام أى صاحب عقاب لمن يخالفه.
"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذى إليه تحشرون"المعنى أبيح لكم حيوان الماء وأكله نفعا لكم وللمشاة ومنع عليكم حيوان اليابس ما ظللتم زائرين للكعبة وأطيعوا حكم الله الذى إليه ترجعون،يبين الله للمؤمنين المقيمين فى بلادهم وللسيارة وهم المسافرين للحج والعمرة وغيره أنه أحل لهم صيد البحر وطعامه والمراد أباح لهم قتل حيوان الماء وطعامه أى وأكل ما فى الماء من الأصناف الأخرى وحرم عليهم صيد البر ما دمتم حرما والمراد ومنع عليكم قتل حيوان اليابس ما ظللتم زائرين للكعبة ،ويطلب منهم أن يتقوا الله أى يطيعوا حكم الله مصداق لقوله تعالى بسورة التغابن"وأطيعوا الله"والله هو الذى إليه يحشرون أى الذى إلى جزائه يرجعون مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة"ثم إليه ترجعون"والخطاب للمؤمنين وما بعده
"جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدى والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما فى السموات وما فى الأرض وأن الله بكل شىء عليم واعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم "المعنى حدد الله الكعبة المسجد العتيق نفعا للخلق والشهر الممنوع والأنعام والصيد ذلك لتعرفوا أن الله يعرف الذى فى السموات والذى فى الأرض وأن الله بكل أمر خبير واعرفوا أن الله عظيم العذاب وأن الله نافع مفيد،يبين الله لنا أنه جعل أى حدد كل من:
الكعبة وهى البيت الحرام ،والشهر الحرام وهو الأربعة أشهر الممنوع فيها القتال التى تزار فيها الكعبة،والهدى وهى الأنعام المهداة للكعبة ،والقلائد وهى الأنعام التى هى عقاب للصائدين من زوار الكعبة قياما للناس والمراد نفع للبشر حيث لا قتال وطعام للمحتاجين وفرصة لحيوانات البر للتكاثر وكل هذا ينفع الناس ويبين الله أن ذلك وهو تلك التشريعات لنعلم أى لنعرف أن الله يعلم ما فى السموات وما فى الأرض والمراد يعرف الذى فى السموات والذى فى الأرض وفسر هذا بأن الله بكل شىء عليم والمراد أنه بكل أمر محيط مصداق لقوله بسورة النساء"وكان الله بكل شىء محيطا"ويطلب منا أن نعلم أنه شديد العقاب أى عظيم العذاب مصداق لقوله بسورة البقرة"وأن الله شديد العذاب"وأن الله غفور رحيم أى نافع مفيد لمن يطيع أحكامه
 
"ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون"المعنى ما على المبعوث إلى توصيل الوحى للناس والله يعرف الذى تعلنون والذى تسرون،يبين الله لنا أن الرسول(ص)وهو المبعوث واجبه البلاغ أى توصيل الوحى للناس ،ويبين أنه يعلم ما تبدون وما تكتمون أى "يعلم ما يسرون وما يعلنون"كما قال بسورة البقرة فتبدون تعنى يعلنون وتكتمون تعنى يسرون،وهذا معناه معرفته بكل شىء عن الناس ومن ثم سيجازيهم عليه والخطاب للمؤمنين.
"قل لا يستوى الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولى الألباب لعلكم تفلحون"المعنى قل يا محمد(ص)لا يتشابه الكافر والمسلم فى الجزاء ولو استحسنت كثرة الكفار فأطيعوا حكم الله يا أهل العقول لعلكم ترحمون ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس لا يستوى الخبيث والطيب أى كما قال بسورة الحشر"لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة"فالخبيث وهو الكافر أى صاحب النار لا يتشابه فى الأجر مع الطيب وهو المسلم صاحب الجنة ،ويبين له أنهم لا يتساوون حتى لو أعجبته أى استحسنت نفسه كثرة الخبيث والمراد كثرة عدد الكفار لأن العدد لا يدل على الفريق الفائز ويقول"فاتقوا الله يا أولى الألباب لعلكم تفلحون"أى كما قال بسورة آل عمران "وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون"فاتقوا تعنى أطيعوا حكم الله وتفلحون تعنى ترحمون والمراد فاتبعوا حكم الله يا أصحاب العقول لعلكم ترحمون والخطاب للنبى (ص).

"يا أيها الذين أمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور رحيم"المعنى يا أيها الذين صدقوا حكم الله لا تستفهموا عن أمور إن تظهر لكم تغمكم وإن تستفهموا عنها حين يلقى الوحى تظهر لكم صفح الله عنها والله عفو نافع،يخاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا وحى الله ناهيا إياهم عن السؤال عن أشياء إن تبد لهم تسؤهم والمراد ينهاهم عن الإستفهام عن أمور إن تحدث لهم تغمهم وهى الآيات المعجزات التى كفرت بها الأقوام السابقة وفى هذا قال بسورة الإسراء"وما منعنا أن نرسل بالأيات إلا أن كذب بها الأولون" ويبين لهم أنهم إن يسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لهم والمراد أنهم إن يستفهموا عنها وقت يوحى الوحى بها يتضح حكمها لهم ،ويبين لهم أنه عفا عن ذنوبهم أى غفر لهم سيئاتهم الممثلة فى أسئلتهم المسيئة ويبين لهم أنه غفور رحيم أى عفو عن المسيىء إذا تاب نافع له برحمته والخطاب وما بعده وما بعده للمؤمنين.
"قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين"المعنى قد استفهم عنها ناس ممن سبقكم ثم أصبحوا بها مكذبين،يبين الله للمؤمنين أن الأسئلة التى سألوها وهى طلب المعجزات قد سألها قوم من قبلهم والمراد قد طلبها ناس ممن سبقهم فلما أعطاهم الله إياها أصبحوا بها كافرين أى مكذبين مصداق لقوله بسورة الإسراء"وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون".
"ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون"المعنى ما فرض الله لكم مشقوقة أذن ولا متروكة دون عمل ولا واصلة ولادة إناث ولا متروك دون عمل ولكن الذين كذبوا بحكم الله ينسبون إلى الله الباطل وأغلبهم لا يفهمون،يبين الله للمؤمنين أنه لم يجعل أى لم يفرض الأحكام التالية:
البحيرة وهى البهيمة المشقوقة الأذن ،السائبة وهى البهيمة التى تترك دون عمل أو انتفاع بها ،والوصيلة وهى البهيمة التى تصل بين ولادتها للإناث بعدد معين وولادتها لذكر وتترك دون انتفاع بها،والحام وهو ذكر البهيمة الذى ينجب قدر محدد فيترك دون انتفاع به والمراد بكلمة البهيمة هنا هو ذكر أو أنثى الأنعام وهذه التعريفات حسبما وصلنا من كتب التاريخ والحديث التى معظمها كذب ويبين الله لنا أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله يفترون على الله الكذب أى كما قال بسورة آل عمران"ويقولون على الله الكذب"والمراد أنهم ينسبون إلى حكم الله التشريعات الباطلة التى شرعوها من عند أنفسهم وأكثرهم لا يعقلون أى كما قال بسورة الأنبياء"بل أكثرهم لا يعلمون الحق"ويعقلون تعنى يعلمون الحق والمراد أن أغلب الكفار لا يؤمنون بحكم الله.
"وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه أباءنا أو لو كان أباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون"المعنى وإذا قيل لهم هلموا لطاعة الذى أوحى الله أى إلى طاعة النبى(ص)قالوا كافينا الذى لقينا عليه أباءنا أو لو كان أباؤهم لا يعقلون وحيا أى لا يعلمون ،يبين الله للمؤمنين أنهم إذا قالوا للكفار :تعالوا إلى ما أنزل الله أى اتبعوا الذى أنزل الله كما قال بسورة لقمان"وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله"والمراد أطيعوا الذى أوحى الله وفسره بأنهم يأتون للرسول أى إلى طاعة الوحى المنزل على النبى(ص)قالوا حسبنا ما وجدنا عليه أباءنا أى "بل نتبع ما وجدنا عليه أباءنا"والمراد كافينا الذى لقينا عليه أباءنا من الدين ويسأل الله أو لو كان أباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون أى كما قال بسورة البقرة"ولو كان أباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون"فيعلمون تعنى يعقلون والمراد هل يتبعون دين الأباء حتى ولو كانوا لا يفهمون حكم الله أى لا يطيعونه ؟والغرض من السؤال إخبار القوم أن أبائهم كانوا مجانين بإرادتهم حيث تركوا اتباع دين الله والخطاب للنبى(ص).
"يا أيها الذين أمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون"المعنى يا أيها الذين صدقوا حكم الله عليكم إنقاذ أنفسكم لا يؤذيكم من كفر إذا أسلمتم إلى جزاء الله عودتكم فيخبركم بالذى كنتم تفعلون،يخاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا وحى الله مبينا لهم أن عليهم أنفسهم والمراد عليهم إنقاذ ذواتهم من النار بطاعة حكم الله ويبين لهم أن من ضل لا يضرهم إذا اهتدوا والمراد أن من كفر بحكم الله لا يؤذيهم عند الحساب بشىء إذا أسلموا أى ليس على المتقين شىء من حسابهم مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام"وما على الذين يتقون من حسابهم من شىء "،ويبين لهم أن مرجعهم إلى الله والمراد أن عودتهم إلى جزاء الله فينبئهم بما كانوا يعملون والمراد فيخبرهم بالذى كانوا يفعلون عن طريق تسليمهم الكتب المنشرة والخطاب للمؤمنين.
"يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو أخران من غيركم إن أنتم ضربتم فى الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الأثمين"يا أيها الذين صدقوا حكم الله حكم عليكم إذا جاءت أحدكم الوفاة وقت الهبة الوفاة اثنان صاحبا قسط منكم أو أخران من سواكم إن أنتم سعيتم فى البلاد فمستكم مسة الوفاة تمسكونهما من بعد الصلاة فيحلفان بالله إن شككتم لا نأخذ به متاعا ولو كان صاحب قرابة ولا نخفى حكم الله إنا إذا لمن الكافرين ،يخاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله طالبا منهم شهادة بينهم أى تنفيذ حكم الله عليهم إذا حضر أحدهم الموت والمراد إذا جاءت أحدهم الوفاة حين الوصية والمراد وقت الوصية وهى فرض مال لبعض الناس بعد الوفاة حضور اثنان ذوا عدل والمراد رجلان صاحبا قسط أى إسلام أى من المسلمين أو أخران من غيرهم والمراد رجلان من غير المسلمين وهذا فى حالة ضربهم فى الأرض أى سفرهم فى البلاد فإذا أصابتهم مصيبة الموت والمراد فإذا حدثت للموصى الوفاة فالواجب هو حبس الشهود بعد الصلاة والمراد استبقاء الشهود بعد صلاتهم إحدى الصلوات وبعد هذا يقسمان بالله والمراد يحلفان بالله فيقولان والله إن إرتبتم أى إن شككتم فى قولنا لا نشترى به ثمنا والمراد لا نأخذ بقولنا متاعا فانيا ولو كان ذا قربى أى صاحب قرابة لنا ولا نكتم شهادة الله والمراد ولا نخفى حكم الله الذى قاله الموصى إنا إذا من المجرمين،والمفهوم من هذا هو أن الشهادة لابد فيها من الطهارة والصلاة حتى يتذكر الشاهد عقاب الله فيقول الحق والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"فإن عثر على أنهما استحقا إثما فأخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأولان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدى القوم الفاسقين"المعنى فإن استدل على أنهما ارتكبا جرما فأخران يشهدان مكانهما من الذين شهد عليهم الأولان فيحلفان بالله لقولنا أصدق من قولهما وما كذبنا إنا إذا لمن الكافرين ذلك أفضل أن يجيئوا بالقول على أصله أو يخشوا أن تأتى أقسام بعد أقسامهم وأطيعوا حكم الله أى اتبعوا والله لا يرحم الناس الكافرين ،يبين الله للمؤمنين أن إذا عثر أى لقى البعض براهين والمراد شهود أخرين يشهدون على أن الشاهدين استحقا إثما أى ارتكبا جريمة الشهادة الزور فالواجب هو أخران مقامهما أى شاهدان مكان المزورين ويشترط فى الشاهدان كونهما من الذين استحق عليهم الأولان والمراد من الذين كذب عليهما الشاهدان السابقان أى أثبتا تزوير الشاهدين الأولين وهم يقسمان أى يحلفان بالله فيقولان :والله لشهادتنا أحق من شهادتهما والمراد لقولنا أعدل من قولهما وما اعتدينا أى وما زورنا إنا إذا لمن الظالمين أى الكافرين أى الأثمين مصداق لقوله بنفس السورة "إنا إذا لمن الأثمين"وهذا يعنى أن شهادة الزور كفر،ويبين الله لنا أن ذلك وهو مجىء شهود بعد الشهود فى حالة العثور على أدلة تثبت كذب الأوائل منهم أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها والمراد سبب فى أن يجيئوا بالوصية على حقيقتها أى أحسن أن يقولوا القول على أصله ويخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم والمراد ويخشوا أن تجىء حلفانات بعد حلفاناتهم تكذب شهادتهم ،ويطلب الله منهم أن يتقوا الله وفسره بأن يسمعوا والمراد أن يطيعوا حكم الله مصداق لقوله بسورة التغابن"وأطيعوا الله"ويبين لهم أنه لا يهدى القوم الفاسقين أى لا يحب الناس الكافرين مصداق لقوله بسورة آل عمران"والله لا يحب الكافرين "والمراد أن الله لا يرحم الناس المكذبين بدينه.
"يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك علام الغيوب"المعنى يوم يبعث الله المبعوثين فيقول بماذا رد عليكم قالوا لا معرفة لنا إلا ما عرفتنا به إنك أنت عارف المجهولات ،يبين الله لنا أن يوم القيامة يجمع الله الرسل والمراد يبعث الله الأنبياء(ص)فيقول لهم أى يسألهم :ماذا أجبتم ؟والمراد بماذا رد الناس على دعوتكم؟فيردون :لا علم لنا أى لا معرفة لنا إلا ما كنا شهداء عليهم فيه مصداق لقوله بنفس السورة"وكنت شهيدا عليهم ما دمت فيهم"إنك أنت علام الغيوب والمراد إنك أنت عارف المجهولات وهذا يعنى أنهم ينفون علمهم بما حدث بعدهم والخطاب وما بعده للمؤمنين حتى نهاية قصة عيسى(ص) .
"إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس فى المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير فتنفخ فيه فيكون طيرا بإذنى وإذ تخرج الموتى بإذنى وإذ كففت بنى إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين"المعنى وقد قال الله يا عيسى ولد مريم(ص)اعلم رحمتى بك وبأمك حين نصرتك بالروح الأمين تحدث الخلق فى الرضاع وكبيرا وحين عرفتك الوحى أى الحكم أى التوراة والإنجيل وحين تصنع من المعجون الترابى كشكل الطيور فتنفث فيه فيصبح طيورا بأمرى وحين تحيى الهالكين بأمرى وحين منعت أولاد يعقوب من ضرك حين أتيتهم بالأيات فقال الذين كذبوا منهم إن هذا إلا خداع عظيم ،يبين الله لنا أن الله قال لعيسى:يا عيسى ابن أى ولد مريم(ص)اذكر نعمتى عليك والمراد اعرف رحمتى بك وعلى والدتك أى ورحمتى لأمك إذ أيدتك بروح القدس والمراد حين نصرتك بجبريل(ص) فأقدرك على أن تكلم الناس فى المهد وكهلا والمراد أن تتحدث مع الخلق فى الرضاع وكبيرا وإذ علمتك الكتاب أى الحكمة والمراد الوحى وهو حكم الله المنزل فى التوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير والمراد وحين تصنع من مزج التراب بالماء كشكل الطيور فتنفخ فيه فيكون طيرا بإذنى أى فتنفث فيه بريح فمك فيصبح طيورا بأمر الله وإذ تخرج الموتى بإذنى والمراد وحين تحيى الهالكين بأمرى وإذ كففت عنك بنى إسرائيل إذ جئتهم بالبينات والمراد وحين منعت عنك أذى أولاد يعقوب لما أتيتهم بالأيات وهى الوحى والمعجزات فقال الذين كفروا أى كذبوا منهم :إن هذا إلا سحر مبين أى خداع كبير.
"وإذ أوحيت إلى الحواريين أن أمنوا بى وبرسولى قالوا أمنا واشهد بأنا مسلمون "المعنى وحين ألقيت إلى الأنصار أن صدقوا بحكمى أى حكم مبعوثى قالوا صدقنا واعترف بأنا مطيعون،يبين الله لنا أن من رحمته بعيسى(ص)أنه أوحى إلى الحواريين والمراد أنه ألقى فى نفوس أنصار عيسى(ص):أن أمنوا بى والمراد أن صدقوا بحكمى أى برسولى أى بحكم مبعوثى فكان ردهم:أمنا أى صدقنا واشهد بأنا مسلمون والمراد وأقر بأنا مطيعون لحكم الله.
"إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين"المعنى حين قال الأنصار يا عيسى ابن مريم(ص) هل يقدر إلهك أن يأتى لنا بمائدة من السحاب قال خافوا عذاب الله إن كنتم صادقين ،يبين الله لنا أن من رحمته بعيسى(ص)أن الحواريين وهم أنصار الله قالوا له:يا عيسى ابن أى ولد مريم(ص)هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء والمراد هل يقدر إلهك أن يعطينا خوان عليه طعام من السحاب ؟فرد عليهم قائلا :اتقوا الله أى خافوا عذاب الله إن كنتم مؤمنين أى مصدقين لحكمه،وهذا يعنى أنه يقول لهم أن الإيمان بحكم الله لا يحتاج لمعجزات.
"قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين "المعنى قالوا نحب أن نطعم منها وتسكن نفوسنا أى نعرف أن قد قلت لنا الحق ونصبح عليها من المقرين،يبين الله لنا أن الحواريين قالوا للمسيح(ص)نريد أن نأكل منها والمراد نحب أن نتناول منها الطعام وتطمئن قلوبنا والمراد وتمنع نفوسنا الشك فى رسالتك أى نعلم أن قد صدقتنا أى نعرف أن قد قلت لنا الصدق ونكون عليها من الشاهدين والمراد ونصبح لها من المقرين بها أى المعترفين بوجودها أى المؤمنين بها مصداق لقوله بسورة القصص"ونكون من المؤمنين".
"قال عيسى ابن مريم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وأخرنا وأية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين "المعنى قال عيسى ولد مريم(ص)إلهنا أعطنا خوان عليه طعام من السحاب يصبح لنا فرحا لسابقنا ومتأخرنا ومعجزة منك وارحمنا وأنت أحسن الواهبين،يبين الله لنا أن عيسى ابن أى ولد مريم(ص)قال أى دعا الله :ربنا أى إلهنا أنزل علينا مائدة من السماء والمراد أعطنا منضدة عليها طعام تحضر من السحاب تكون لنا عيدا والمراد تصبح لنا يوم فرح متكرر لأولنا وأخرنا والمراد لسابقنا وهو المسيح (ص)وأتباعه وأخرنا وهم المسلمون بعده وهو عيد الفطر وآية أى رحمة أى معجزة منك تدل على قدرتك وارزقنا وأنت خير الرازقين أى كما قال بسورة آل عمران"وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب "فارزقنا تعنى هب لنا أى أعطنا الرحمة وخير الرازقين هو الوهاب أى أحسن من يعطى الرحمة.
"قال الله إنى منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإنى أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين"المعنى قال الله إنى معطيها لكم فمن يعتدى بعد نزولها منكم فإنى أعاقبه عقابا لا أعاقبه أحدا من الناس،يبين الله لنا أنه أوحى لعيسى(ص)وحيا قال فيه:إنى منزلها عليكم والمراد إنى معطى المائدة لكم فمن يكفر بعد منكم أى "يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته"فيكفر تعنى يبدل إيمانه كفرا والمعنى فمن يكذب دين الله بعد نزول المائدة منكم فإنى أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين والمراد أعاقبه عقابا لا أعقابه إنسانا من الناس وهذا يعنى أنهم سيكونون فى أسفل درجات النار.
"وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك إنك أنت علام الغيوب"المعنى وقد أوحى الله لعيسى(ص):يا عيسى ابن أى ولد مريم(ص)هل أنت قلت للخلق :اعبدونى ووالدتى ربين من سوى الله قال طاعتك ما ينبغى لى أن أطلب الذى ليس لى بواجب إن كنت قلته فقد عرفته تعرف الذى فى قلبى ولا أعرف الذى فى ذاتك إنك أنت عارف المجهولات ،يبين الله لنا أنه قال أى سأل عيسى ابن مريم(ص):أأنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلهين من دون الله والمراد هل أنت دعوت الخلق :اعبدونى ووالدتى ربين من غير الله ؟والغرض من السؤال هو أن يبين الله للنصارى أن المسيح(ص)لم يطالب الناس بعبادته هو وأمه أبدا فكانت الإجابة :سبحانك أى العبادة لك والمراد الطاعة لحكمك أنت وحدك ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق والمراد لا ينبغى لى أن أطلب الذى ليس لى بعدل وهذا يعنى أنه ينفى أن الألوهية واجب على الخلق له وقال إن كنت قلته أى طالبت به الناس فقد علمته أى عرفته من قبل وهذا يعنى أنه لم يطلب هذا أبدا فى حياته وقال تعلم ما فى نفسى أى تعرف الذى فى قلبى وهذا يعنى أن الله يعرف نية القلوب مصداق لقوله بسورة ق"ونعلم ما توسوس به نفسه"ولا أعلم ما فى نفسك والمراد ولا أعرف الذى فى ذاتك وهذا يعنى أن لا أحد يعرف شىء عن ذات الله إنك أنت علام الغيوب أى إنك أنت عارف المجهولات وهذا يعنى أن الله يعرف الخفايا كلها.
"ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شىء شهيد"المعنى ما طالبتهم إلا بالذى أوحيت لى أن أطيعوا حكم الله وكنت شاهدا عليهم ما ظللت معهم فلما أمتنى كنت أنت الشهيد عليهم وأنت على كل أمر مطلع،يبين الله لنا أن عيسى (ص)قال له:ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به والمراد ما تحدثت معهم إلا طالبا الذى أوحيت لى به وهو أن اعبدوا الله ربى وربكم والمراد اتبعوا حكم الرب إلهى وإلهكم وكنت عليهم شهيدا أى وكنت بأعمالهم عارفا ما دمت فيهم أى الوقت الذى عشت معهم فلما توفيتنى أى أمتنى كنت أنت الشهيد أى العارف لأعمالهم من بعدى وأنت على كل شهيد والمراد وأنت بكل أمر عارف من قبلى ومن بعدى.
"إن تعذبهم فهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم" المعنى إن تعاقبهم فهم عبيدك وإن ترحمهم فإنك أنت القوى القاضى ،يبين الله لنا أن عيسى(ص)قال لله:إن تعذبهم فهم عبادك والمراد إن تعاقبهم على الكفر فهم خلقك وإن تغفر لهم أى وإن ترحم المؤمنين فإنك أنت القوى القاضى،وهذا يعنى إقراره أن الله يعاقب الكفار ويرحم المؤمنين لكونه عزيزا حكيما أى قاضيا يقضى بالحق،وهذا الحوار حدث بعد وفاة عيسى(ص).
"قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم"المعنى أوحى الله هذا يوم يفيد المؤمنين عملهم لهم حدائق تسير فى أرضها العيون مقيمين فيها دوما قبل الله عملهم وقبلوا رحمته ذلك النصر الكبير،يبين الله لنا أن الله قال لعيسى(ص)فى يوم القيامة:هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم والمراد هذا يوم يرحم المؤمنين عملهم الصالح فى الدنيا ،لهم أى ثوابهم جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد حدائق تسير فى أرضها العيون ذات الأشربة اللذيذة خالدين فيها أبدا أى "ماكثين فيها أبدا"كما بسورة الكهف والمراد أنهم مقيمين فى الجنة دائما حيث لا إخراج منها وقد رضا الله عنهم والمراد وقد قبل الله منهم عملهم وهو دينهم أى إسلامهم مصداق لقوله بسورة آل عمران"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه"وهم رضوا عنه أى وهم قبلوا رحمة الله وهى جنته وذلك هو الفوز العظيم أى النصر الكبير مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير"والمراد الرحمة الكبرى.
"لله ملك السموات والأرض وما فيهن وهو على كل شىء قدير "المعنى له حكم الذى فى السموات والأرض والذى فيهن وهو لكل أمر يريده فاعل،يبين الله لنا أن له ملك أى ميراث أى حكم السموات والأرض وما فيهن والمراد والمخلوقات التى تعيش فيهن مصداق لقوله بسورة آل عمران "له ميراث السموات والأرض"وهو على كل شىء قدير والمراد وهو لكل أمر يريده فاعل مصداق لقوله بسورة البروج"فعال لما يريد"
 
سورة النساء
سميت بهذا الاسم – حتى الآن- لذكر كلمة النساء بها وكثير من قضاياهن فيها .

"بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا " يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"يا أيها الناس اعبدوا ربكم"فاتقوا تعنى اعبدوا وقوله بسورة الحجرات"إنا خلقناكم من ذكر وأنثى"فالنفس هى الذكر وزوجها هو الأنثى وقوله بسورة الحجرات "وجعلناكم شعوبا وقبائل"فبث منهما تعنى جعلناكم والرجال والنساء الكثير هم الشعوب والقبائل وقوله بسورة الأعراف"واتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم"فاتقوا تعنى اتبعوا الذى أنزله الله وقوله بسورة الأعراف"وجعل منها زوجها"فخلق تعنى جعل وقوله بسورة النساء"إن الله كان على كل شىء شهيدا"فرقيبا تعنى شهيدا والمعنى بحكم الرب النافع المفيد يا أيها الخلق اعبدوا إلهكم الذى أبدعكم من رجل واحد وأبدع منه امرأته وخلق منهما ذكورا كثيرين وإناثا كثيرات أى أطيعوا حكم الرب الذى تحلفون به والمخلوقات إن الله كان بكم عليما،يبين الله للناس أن باسمه الرحمن الرحيم قد حكم على الناس أن يتقوه والمراد أن الله النافع المفيد حكمه وهو اسمه أن يعبده الناس أى أن يطيعوا حكمه ،ويبين لهم أنه قد خلقهم من نفس واحدة والمراد قد أنشأهم من إنسان واحد هو آدم(ص)وقد خلق منه زوجه والمراد وقد أنشأ من آدم(ص) امرأته وبث منهما رجالا كثيرا ونساء والمراد وخلق منهما ذكورا كثيرين وإناث كثيرات ويبين الله بقوله اتقوا ربكم أن المطلوب من الناس أن يطيعوا حكم الله والله هو الذى يتساءل به الناس والأرحام والمراد أنه الذى يقسم به الخلق هو والمخلوقات وهذا معناه إباحة القسم بالله ومخلوقاته ،ويبين لهم أنه رقيب عليهم أى خبير بما يعملون وسيحاسبهم عليه .
"وأتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا"يفسر الآية قوله بنفس السورة"فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم"فأتوا تعنى ادفعوا وقوله بسورة البقرة"ومن يتبدل الكفر بالإيمان "فالخبيث هو الكفر والطيب هو الإيمان وقوله بسورة النساء"فقد افترى إثما عظيما"فالحوب هو الإثم وكبيرا تعنى عظيما والمعنى وأعطوا فاقدى الأباء وهم صغار أملاكهم ولا تشتروا الضار بالنافع ولا تضموا أملاكهم إلى أملاككم إنه كان إثما عظيما ،يطلب الله من المؤمنين أن يؤتوا اليتامى أموالهم والمراد أن يدفعوا لمن مات آباؤهم وهم صغار أملاكهم التى ورثوها من الأباء ،وفسر طلبه منهم بأن لا يتبدلوا الخبيث بالطيب والمراد ألا يأخذوا المال بالباطل ويتركوا أخذه بالحق وفسر طلبه بألا يأكلوا أموالهم إلى أموالهم والمراد ألا يضموا أملاك اليتامى إلى أملاكهم هم بالباطل لأن هذا حوب كبير والمراد ذنب عظيم والخطاب هنا وما بعده للمؤمنين.
"وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت إيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا"المعنى وإن خشيتم ألا تعدلوا فى فاقدات الأباء وهن صغيرات فتزوجوا ما حسن لكم من الإناث اثنين وثلاثة وأربعة فإن خشيتم ألا تعدلوا فواحدة أو الذى أمرت أنفسكم ذلك أفضل ألا تظلموا ،يبين الله للمؤمنين الرجال أنهم إن خافوا ألا يقسطوا فى اليتامى والمراد إن خشوا ألا يعدلوا فى أمر زواج فاقدات الأباء وهن صغيرات بعدم إعطاءهن المهور فالواجب عليهم أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء والمراد أن يتزوجوا ما حسن لهم من الإناث الأخريات غير اليتيمات اللاتى فى كفالتهن سواء كن فى العدد اثنتان أو ثلاثة أو أربعة ،ويبين لهم أنهم إن خافوا ألا يعدلوا والمراد إن خشوا ألا يقسطوا مع العدد فوق الواحدة فى المعاملة فالواجب عليهم أن يتزوجوا واحدة فقط أو يكتفوا بزواج ما ملكت أيمانهم والمراد اللاتى تصرفت فيهن أنفسهم وهن الإماء ،ويبين لهم أن ذلك أدنى ألا يعولوا والمراد أن العدل أفضل من أن يظلموا النساء معهم.
"وأتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شىء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النساء"وأتوهن أجورهن بالمعروف"فالصدقات هى الأجور هى المهور وقوله بنفس السورة"فأتوهن أجورهن فريضة"فنحلة تعنى فريضة والمعنى وأعطوا الزوجات مهورهن فريضة فإن تنازلن لكم عن بعض منه رضا فخذوه حلالا طيبا،يطلب الله من رجال المؤمنين أن يؤتوا النساء صدقاتهن نحلة والمراد أن يعطوا الزوجات مهورهن وهى قنطار ذهب لكل امرأة وهى الفريضة التى فرضها الله للحرات من النساء وهذا يعنى أن المهر لابد أن يعطى كله مرة واحدة للمرأة قبل الدخول بها،ويبين لهم أن الزوجات إن طبن لهم عن شىء منه نفسا والمراد أن الزوجات إن تنازلت للأزواج عن بعض من القنطار بعد أخذهن له رضا منهن بالتنازل فعليهم أن يأكلوه هنيئا مريئا والمراد أن يأخذوه منهن حلالا طيبا ،ونلاحظ هنا أن الشرط الأول هو التنازل عن بعض المهر وليس كله والشرط الثانى أن يكون التنازل برضا المرأة والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة النساء"وليقولوا قولا سديدا"فمعروفا تعنى سديدا والمعنى ولا تعطوا المجانين أملاككم التى عين لكم حياة وأطعموهم منها وألبسوهم وتحدثوا معهم حديثا حسنا،ينهى الله المؤمنين عن إيتاء السفهاء أموالهم والمراد عن إعطاء المجانين أملاك المسلمين التى جعل الله لهم قياما والمراد التى عينها لهم رزقا يتعيشون منه والسبب ألا يضيعها المجانين وطلب منهم أن يرزقوهم أى يطعموهم والمراد يحضروا لهم الأكل والشرب وأن يكسوهم أى يلبسوهم الملابس من مالهم وأن يقولوا لهم قولا معروفا والمراد أن يتحدثوا معهم حديثا سديدا أى عادلا.
"وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فاشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النساء"وأتوا اليتامى أموالهم"فادفعوا تعنى أتوا وقوله بسورة الأنعام"ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده "فالمعروف هو التى هى أحسن والرشد هو الأشد وقوله بسورة النور"وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم"فالنكاح هو الحلم وقوله بسورة الفتح"وكفى بالله شهيدا"فالحسيب هو الشهيد والمعنى واختبروا فاقدى الأباء حتى إذا وصلوا البلوغ فإن عرفتم منهم عقلا فأعطوا لهم أملاكهم ولا تأخذوها تضييعا أى تفريطا فى حقهم قبل أن يرشدوا ومن كان مستكفيا فليمتنع عن الأخذ ومن كان محتاجا فليأخذ بالعدل فإذا أعطيتم لهم أملاكهم فأقروا عليهم شهودا وكفى بالله شهيدا،يطلب الله من المؤمنين أن يبتلوا اليتامى إذا بلغوا النكاح والمراد أن يمتحنوا فاقدى الأباء وهم صغار إذا وصلوا سن البلوغ وهو سن القدرة على الزواج بدنيا والامتحان يكون بعمل اختبارات مالية حيث يعطى اليتيم بعض من المال وينظر الوصى كيف يتصرف فيه فإن أنس منه رشدا والمراد إن وجد منه عقلا فى التصرف أى إن لقاه تصرف تصرفا سليما فعليه أن يدفع إليه ماله والمراد أن يعطيه ميراثه ليتصرف فيه وينهى الله الأوصياء عن أكل مال اليتيم إسرافا أى بدارا قبل أن يكبر والمراد أن يمتنعوا عن أخذ مال اليتيم لهم بسرعة قبل وصوله لسن الرشد ويطلب الله من الغنى وهو غير المحتاج أن يستعفف أى أن يمتنع عن أخذ أى شىء من مال اليتيم وأما الوصى الفقير وهو المحتاج فله أن يأكل بالمعروف والمراد أن يأخذ لنفسه من مال اليتيم القدر الذى يسد حاجته من مأكل ومشرب وكساء ويبين الله للأوصياء أنهم إذا جاء وقت دفع المال لليتيم وهو الوقت الذى يستلم فيه ملكه فعليهم أن يشهدوا عليه والمراد أن يحضروا أناس لعملية تسليم المال حتى إذا اتهموا بعدم التسليم وجدوا من يشهدوا لهم ،ويبين الله لنا أنه كفى به حسيبا أى كفى به شهيدا يعلم بالعمل ويحاسب عليه والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النساء"ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون" فالنصيب هو الموالى والمعنى للذكور بعض مما فات الأبوان والأقارب وللإناث بعض من الذى فات الأبوان والأقارب مما نقص منه أو زاد جزء معروفا،يبين الله لنا أن الرجال وهم الذكور لهم نصيب معروف والمراد لهم جزء محدد مما ترك الوالدان والأقربون والمراد من المال الذى فاته بعد الموت الأبوان والأقارب وللنساء وهن الإناث نصيب معروف أى جزء محدد فى مال الأبوين والأقارب سواء قل أى كان المال صغيرا أو كثر أى كان المال المتروك كبيرا وهذا النصيب مفروض أى واجب أن يعطى لصاحبه أو صاحبته.
"وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة النساء"وليقولوا قولا سديدا"فمعروفا تعنى سديدا والمعنى وإذا شهد توزيع الميراث أهل القرابة وفاقدى الأباء فارزقوهم منه والمال فأطعموهم من مال الميراث وتحدثوا معهم حديثا حسنا،يطلب الله من المؤمنين إذا حضر القسمة والمراد إذا شهد توزيع الميراث على الورثة كل من أولوا القربى وهم أهل الميت واليتامى وهم الأطفال الذين مات آباؤهم والمساكين وهم المحتاجين فالواجب على المقسم للميراث أن يرزقهم أى يطعمهم من مال الميراث وأن يقول لهم قولا معروفا والمراد أن يتحدث معهم حديثا بليغا يعظهم فيه .
"وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة النساء"وقولوا لهم قولا معروفا"فسديدا تعنى معروفا والمعنى وليخف الذين لو فاتوا من بعد وفاتهم أولادا صغارا خشوا عليهم الفقر فليطيعوا الله وليوصوا وصية عادلة ،يبين الله لنا أن الذين لو تركوا من خلفهم والمراد أن الذين لو فاتوا من بعد مماتهم ذرية ضعافا أى أولادا صغارا عليهم أن يخشوا عليهم والمراد عليهم أن يخافوا عليهم فى المستقبل ومن ثم فعليهم أن يطمئنوا على مستقبلهم بالتالى أن يتقوا الله أى أن يطيعوا حكم الله فيقولوا قولا سديدا والمراد أن يوصوا وصية عادلة حيث يوصوا للصغار بكل المال حتى ولو حرموا بقية الورثة الكبار من ورثهم لأن هذا المال مخصص لتربية الصغار حتى يعتمدوا على أنفسهم كالكبار والخطاب للمؤمنين وما بعده.
"إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا وسيصلون سعيرا"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأعلى"الذى يصلى النار الكبرى"فالسعير هو النار والمعنى إن الذين يأخذون أملاك فاقدى الأباء وهم صغار جورا إنما يجمعون لأنفسهم جهنم وسيذوقون نارا،يبين الله لنا أن الذين يأكلون أموال اليتامى أى أن الذين يأخذون ميراث فاقدى الأباء ظلما أى جورا أى عدوانا إنما يأكلون فى بطونهم نارا والمراد إنما يجهزون لأنفسهم النار وفسر هذا بأنهم سيصلون سعيرا أى سيدخلون النار بعد الموت.
"يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له اخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصى بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما " المعنى فرض لكم الله فى عيالكم للولد قدر نصيب البنتين فإن كن بنات أكثر من اثنتين فلهن ثلثا الذى فات وإن كانت بنتا فلها نصف المال ولوالديه لكل واحد منهما السدس من الذى فات إن كان له ابن فإن لم يكن له ابن وملك ماله والداه فلأمه الثلث فإن كان له اخوة فلوالدته السدس من بعد وصية يقولها أو سلف ،آباؤكم وأبناؤكم لا تعرفون أيهم أدنى لكم إفادة ،واجبا من الله إن الله كان محيطا قاضيا ،يبين الله لنا أن وصيته وهى حكمه فى الميراث هو أن للذكر مثل حظ الأنثيين والمراد أن للولد قدر نصيب البنتين فى مال الورث،وبين لنا أن النساء وهن البنات إن كن فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك والمراد أن البنات لو كن هن الوارثات ليس معهن ولد وكان عددهن أكثر من اثنتين فنصيبهن فى الميراث هو الثلثان من الذى فات الميت وإن كانت واحدة أى بنت فقط فنصيبها هو نصف الورث ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك والمراد أن أب الميت له سدس الورث وأم الميت لها سدس الورث الذى فاته الميت وهذا التقسيم إن كان للميت ولد أى عيال بنات وأما إذا لم يكن له ولد أى عيال بنات أو بنين فلأمه وهى والدته ثلث الورث ولأبيه الثلثين فإن كان للميت اخوة فالأم لها السدس وللأب الثلث والباقى للاخوة وهو نصف الميراث و الميراث هو الذهب والفضة والنقود والمعادن الثمينة ولا يقسم إلا من بعد تنفيذ الوصية وهى القول الذى أوجبه فى الورث لمن أحب فى حياته لسبب مما شرع الله ويأتى قبل تنفيذ الوصية سداد الدين وهو السلف الذى أخذه من الآخرين فى حياته ويبين الله لنا أن الأباء وهو الأب والأم والأبناء وهم العيال بنات وبنين لا أحد منا يدرى أيهم أقرب نفعا والمراد لا أحد منا يعرف أيهم أعطى لنا فائدة والمعنى أن لا أحد منهم يعلم من يموت أولا فنستفيد منه الورث وما قاله الله هو فريضة أى حكم واجب من الله والله هو العليم أى العارف لكل شىء ومنه الميت المستفاد منه وهو الحكيم أى القاضى المشرع بالحق،والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النساء"قل الله يفتيكم فى الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد"فالكلالة هو الذى ليس له عيال أى العاقر ذكرا أو أنثى وقوله بسورة النساء"فريضة من الله "فالوصية هى الفريضة هنا والمعنى ولكم نصف الذى فاتت زوجاتكم إن لم يكن عندهن عيال فإن كان لديهن عيال فلكم الربع من الذى فتن من بعد فرض يفرضنه أو سلف ولهن الربع من الذى فتم إن لم يكن لديكم عيال فإن كان لكم عيال فلهن الثمن من الذى تركتم من بعد فرض تفرضونه أو سلف وإن كان ذكر يملك ماله عاقر أو أنثى وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكبر عددا من هذا فهم متقاسمون فى الثلث من بعد فرض تفرضونه أو سلف غير مؤذى فريضة من الله والله خبير قاضى ،يبين الله لنا أن الرجال لهم نصف ما تركت أى الذى فاتت الزوجات إذا لم يكن لهن ولد والمراد إذا لم يكن لديهن عيال بنات أو بنين فإن كان لهن ولد والمراد إن كان لديهن عيال فللزوج ربع مما تركن أى من الذى فتن من المال والزوج لا يأخذ ميراثه إلا من بعد وصية يوصين بها أو دين والمراد من بعد تنفيذ فرض فرضنه فى حياتهن أو سداد مال سلف أخذنه من الآخرين وأما الزوجات فلهن الربع مما ترك أى من الذى فات الأزواج الميتون إن لم يكن لهم ولد أى إذا لم يكن لديهم عيال يرثونهم ويقسم بينهن بالتساوى إن كن أكثر من واحدة وأما إذا كان لهم ولد أى عيال فللزوجات الثمن يقسم عليهن بالتساوى إن كن أكثر من واحدة وهذا ينفذ من بعد وصية يوصون بها أو دين والمراد من بعد تنفيذ فرض يفرضه الأزواج أو سداد مال السلف الذى أخذوه من الآخرين ،ويبين الله لنا أن الرجل وهو الذكر أو المرأة أى الأنثى إن كانوا كلالة أى ليس لهم عيال بنين وبنات وله أخ أو أخت فنصيب الواحد منهما مساوى لنصيب الأخر وهو السدس فإن كان الاخوة أكثر من ذلك والمراد إن كان عدد الاخوة أكبر من الاثنين فهم شركاء فى الثلث والمراد فهم متساوون فى الأنصبة التى يأخذونها من الثلث وهذا من بعد وصية يوصى بها أو دين والمراد من بعد تنفيذ فرض يفرضه العاقر أو سداد مال السلف الذى أخذه من الآخرين ويشترط فى الوصية أن تكون غير مضارة أى غير ظالمة للورثة وكل ما سبق هو وصية من الله أى حكم واجب التنفيذ من الله وهو العليم الحليم أى الخبير بكل شىء النافع لعباده المؤمنين.
"تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم"يفسر الآية قوله تعالى بسورة القصص"تلك آيات الكتاب المبين"فحدود الله هى آيات الله وقوله بسورة الجاثية "فيدخلهم ربهم فى رحمته"فالجنات هى الرحمة وقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير"فالعظيم هو الكبير والمعنى تلك أحكام الله ومن يتبع حكم الله ونبيه(ص)يسكنه حدائق تسير فى أرضها العيون باقين فيها وذلك النصر الكبير ،يبين الله لنا أن ما سبق ذكره هو حدود الله أى أحكام كتاب الله ومن يطع الله ورسوله(ص)أى ومن يتبع حكم الله ونبيه(ص)يدخله الله جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد يسكنه الله فى حدائق تسير فى أرضها العيون التى بها السوائل اللذيذة وهم خالدين أى باقين فيها لا يخرجون ولا يموتون ودخول الجنة هو الفوز العظيم أى النصر الكبير الذى ليس هناك نصر أكبر منه والخطاب وما بعده للناس.
"ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة التوبة"ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم"فيعص تعنى يحادد وقوله بسورة آل عمران"وله عذاب عظيم "فالمهين هو العظيم والمعنى ومن يخالف حكم الله ونبيه(ص)أى يعصى أحكامه يسكنه جحيما باقيا فيه أى له عقاب أليم ،يبين الله لنا أن من يعص أى يخالف حكم الله ورسوله(ص) وفسره بأنه يتعد حدوده أى يعصى أحكام الله يدخله نارا والمراد يسكنه جهنم خالدا فيها والمراد باقيا فيها لا يخرج منها ولا يموت بها وفسر دخوله النار بأن له عذاب مهين أى له عقاب كبير .
"واللاتى يأتين الفاحشة من نساءكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا"المعنى والنساء اللاتى يرتكبن الزنى من إناثكم فأعلموا بهن أربعة منكم فإن أقروا بزناهن فاحبسوهن فى المساكن حتى يهلكهن الهلاك أو يشرع الله لهن مخرجا،يبين الله لنا أن اللاتى يأتين الفاحشة والمراد أن الإناث اللاتى يرتكبن الزنى مع بعضهن وهو ما يسمى السحاق يجب علينا أن نستشهد عليهن والمراد أن نحضر فى مكان زناهن أربعة من الرجال ليروا الزنى فإن شهدوا والمراد فإن حضروا فأقروا عند القاضى بزنى النساء فالواجب هو إمساكهن فى البيوت أى حبسهن فى المساكن حتى يتوفاهن الموت والمراد حتى تأتى لهن الوفاة فيخرجن للمقابر أو يجعل الله لهن سبيلا والمراد أو يشرع الله لهن حكما أخر يخرجهن من حبس البيوت وقد شرع الله هذا الحكم فى سورة النور وهو جلد الزناة مائة جلدة فقال "الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة"والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"واللذان يأتيانها منكم فأذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النور "الزانية والزانى فاجلدوهما"فأذوهما تعنى فاجلدوهما وقوله بسورة طه"وإنى لغفار لمن تاب وأمن وعمل صالحا"فأصلحا تعنى عملا صالحا والمعنى والرجلان يرتكبان الزنى مع بعضهما فاجلدوهما فإن استغفرا وأحسنا فتولوا عنهما إن الله كان عفوا نافعا ،يطلب الله منا أن نؤذى أى نجلد اللذان يأتيان الفاحشة من الرجال والمراد اللذان يرتكبان الزنى الذى يسميه الناس اللواط خطأ فإن تابا أى استغفروا الله لذنبهم وأصلحا أى عملوا الحسنات وهى طاعة أحكام الله فيجب علينا أن نعرض عنهما والمراد أن نتركهما دون إيذاء ويبين الله لنا أنه تواب والمراد قابل لاستغفار المذنب رحيم أى نافع له برحمته .
"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما"يفسر الآية قوله بنفس السورة"ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما"فعمل السوء هو ظلم النفس ويتوبون تعنى يستغفرون ويتوب الله عليه تعنى يجد الله غفورا والمعنى إنما الغفران عند الله للذين يفعلون الذنب بتعمد ثم يستغفرون من بعد فأولئك يغفر الله لهم وكان الله خبيرا قاضيا،يبين الله لنا أن التوبة وهى قبول الاستغفار أى العفو عن المذنب هى للذين يعملون السوء بجهالة والمراد الذين يرتكبون الذنب بتعمد أى الذين يفعلون الجرم بقصد ثم يتوبون من قريب والمراد ثم يستغفرون الله من بعد ارتكابهم للذنب وكلمة قريب تعنى أى وقت عدا وقت الموت وأولئك يتوب الله عليهم أى يغفر لهم ذنبهم أى يترك عقابهم على جريمتهم وهو العليم أى الخبير بكل شىء الحكيم أى القاضى بالحق والخطاب وما بعده للمؤمنين .
"وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما "يفسر الآية قوله تعالى بسورة محمد"إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم "فليست التوبة للكفار تعنى أن الله لن يغفر لهم وقوله بسورة المجادلة"أعد الله لهم عذابا شديدا"فأليما تعنى شديدا والمعنى وليس الغفران للذين يفعلون الذنوب حتى إذا جاءت أحدهم الوفاة قال إنى أنبت الآن أى والذين يتوفون وهم مكذبون بحكم الله أولئك جهزنا لهم عقابا مهينا،يبين الله لنا أن التوبة وهى قبول الاستغفار ليس للتالين من الناس :الذين يعملون السيئات وهم الكفار الذين يرتكبون الذنوب حتى إذا حضر أحدهم الموت أى حتى إذا بلغت أحدهم الوفاة قال :إنى تبت الآن والمراد إنى رجعت لدين الله فى هذا الوقت ،وفسرهم بأنهم الذين يموتون وهم كفار والمراد الذين يتوفون وهم مصرون على تكذيب حكم الله ويبين الله لنا أنه أعتد للكفار عذابا أليما والمراد جهز لهم عقابا شديدا هو النار.
"يا أيها الذين أمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما أتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا "يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا" فترثوا تعنى تأخذوا وقوله بسورة الطلاق "ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين فاحشة مبينة"فتعضلوهن تعنى تخرجوهن وقوله بسورة البقرة "فأمسكوهن بمعروف"فعاشروهن تعنى فأمسكوهن والمعنى يا أيها الذين صدقوا بحكم الله لا يباح لكم أن تملكوا مهر الزوجات جبرا أى لا تخرجوهن لتأخذوا بعض الذى أعطيتموهن إلا أن يرتكبن زنى واضح وعاملوهن بالعدل فإن بغضتموهن فعسى أن تبغضوا مخلوقا ويخلق الله منه لكم نفعا عظيما،ينهى الله الذين أمنوا وهم الذين صدقوا وحى الله فيقول:لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها والمراد لا يباح لكم أى يحرم عليكم أن تأخذوا مال الزوجات جبرا دون رضاهن وفسر هذا بأن لا يعضلوهن أى لا يخرجوهن من بيوتهن من أجل أن يذهبوا أى يأخذوا بعض الذى أتوهن أى الذى أعطوهن وهو المهر ويبين لهم أنه يباح لهم استرداد المهر فى حالة أن يأتين فاحشة مبينة والمراد أن ترتكب الزوجات زنى واضح عليه أربعة شهود ويطلب منهم أن يعاشروا الزوجات بالمعروف والمراد أن يعاملوهن معاملة عادلة لا ظلم فيها ويبين لهم أنهم إن كرهوا أى بغضوا الزوجات فليست الكراهية مبررا للطلاق لأن عسى أن نكره شيئا ويجعل الله منه خيرا كثيرا والمراد لأن عسى أن نبغض أمرا ويعطينا الله من خلفه نفع كبير والمراد هنا الأولادوالخطاب وما بعده للمؤمنين وما بعده .
"وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وأتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا" يفسر الجزء الأخير قوله بنفس السورة"إثما عظيما"فمبينا تعنى عظيما والمعنى وإن أحببتم تغيير امرأة مكان امرأة وأعطيتم إحداهن صداقا فلا تأكلوا منه بعضا أتأكلونه ظلما أى جورا كبيرا،يبين الله للمؤمنين أن من أراد أى قرر منهم استبدال زوج مكان زوج والمراد تغيير امرأة مكان امرأة أى من قرر منهم طلاق زوجته وتزوج امرأة أخرى وأتى إحداهن قنطارا والمراد وأعطى إحداهن مهرا ومهر الحرة قدره قنطار من الذهب لا يزيد ولا ينقص فعليه ألا يأخذ من مهر المرأة شيئا والمراد فمحرم عليه أن يضم لماله بعض من مال المطلقة أو من التى تزوجها بعضا ويبين الله لهم أن أخذ مال المهر هو بهتان أى إثم مبين والمراد جرم كبير أى ظلم عظيم.
"وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا"المعنى وكيف تضمون لمالكم المهر وقد أمتع بعضكم بعضا وعهدن منكم عهدا عظيما ؟يسأل الله الرجال :كيف تأكلون بعض الصداق وقد سكن بعضكم إلى بعض وفرضن لكم عقدا عظيما ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن أخذ الصداق محرم للأسباب التالية:
-إفضاء الرجال إلى النساء أى سكن الرجال إلى زوجاتهم والمراد أنه مقابل الجماع.
-أخذ الميثاق الغليظ منهم وهو فرض العهد الكبير على الرجال.
"ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا"يفسر الآية قوله تعالى بنفس السورة"حرمت عليكم أمهاتكم"فما نكح الأباء هو الأمهات لأن كل زوجات الأباء أمهات وإن كن لم يلدن والمعنى ولا تتزوجوا الذى تزوج آباؤكم من الإناث إلا ما قد مضى إنه كان زنى أى مكروها أى قبح حكما ،ينهى الله المؤمنين عن نكاح ما نكح الأباء من النساء والمراد عن زواج اللاتى تزوجهن الأباء من الأمهات من الزوجات إلا ما قد مضى من تزوجهم زوجات الأباء قبل الإسلام وهذا يعنى أن تزوج الإنسان لزوجة الأب سواء مطلقة أو أرملة محرم وكلمة الأب تطلق على الأب والجد والعم والخال ومن يساويهم كأخو الجد وعمه وخاله ويبين الله لهم أنه قد غفر لهم ما قد سلف أى ما قد تزوجوا منهن فى الماضى ويبين لهم أن نكاح تلك النساء فاحشة أى زنى أى مقت أى محرم أى مكروه أى ساء سبيلا أى قبح فعلا يؤدى للنار.
"حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نساءكم وربائبكم اللاتى فى حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما "المعنى منع عليكم زواج والداتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ووالداتكم اللاتى أسقينكم لبنهن وأخواتكم من السقاية ووالدات زوجاتكم وبنات تربيتكم اللاتى فى بيوتكم من زوجاتكم اللاتى جامعتموهن فإن لم تكونوا جامعتموهن فلا ذنب عليكم وزوجات أولادكم الذين من منيكم وأن تتزوجوا الأختين معا إلا ما قد مضى إن الله كان عفوا نافعا،يبين الله للمؤمنين أنه حرم أى منع زواجهم من النساء التاليات :
-الأمهات وهن الوالدات اللاتى أنجبوهن والجدات وأخوات الجدات وعماتهن وخالاتهن....
-البنات وهن الإناث اللاتى أنجبهن الرجل .
-الأخوات وهن الإناث اللاتى أنجبهن أبيه أو أمه أو كن أخوات لإخوته من أب أو أم أو إخوة لإخوتهم من أب أو أم أخرين .
-العمات وهن الإناث أخوات أبيه من جده أو أم أبيه أو كن أخوات لإخوته من جده أو أم أبيه.
-الخالات وهن الإناث أخوات أمه من أبيها أو أمها أو كن أخوات لإخوتها من أبيها أو أمها.
-بنات الأخ وهن الإناث اللاتى أنجبهن اخوته الذكور من أبيه أو أمه أو كن اخوة لاخوته من أبيه أو أمه .
-بنات الأخت وهن الإناث اللاتى أنجبتهن أخواته الإناث من أبيه أو أمه أو كن أخوات لاخوته من أبيه أو أمه.
-الأمهات اللاتى أرضعنهم وهن النساء اللاتى قمن بسقايتهم اللبن من الأثداء .
-الأخوات من الرضاعة وهن الإناث اللاتى شربن لبن الأمهات المرضعات سواء كان فى وقت رضاعته أو قبله بكثير أو بعده بكثير والرضاعة المحرمة هى أى عدد من الرضعات حتى ولو كان مصة واحدة .
-أمهات النساء وهن والدات الزوجات وأخواتها وجداتها وخالاتها وعماتها .
-الربائب وهن الإناث التى يربيهم أى يعلمهم وينميهم فى حجوره أى فى بيوته من نسائه أى من زوجاته -والمراد بنات الزوجات من رجال آخرين -اللاتى دخلوا بهن أى جامعوهن وأما إذا لم يكونوا دخلوا بهن أى لم يكونوا جامعوهن فلا جناح أى فلا عقاب على الرجال إذا تزوجوا البنات الربائب .
-حلائل الأبناء من الأصلاب والمراد زوجات البنين من منى الأب سواء كان البنين أولاد من زواج أو من زنى .
-الجمع بين الأختين والمراد زواج الأختين فى وقت واحد معا.
ويبين الله لنا أنه قد غفر ما قد سلف والمراد عفا عن ذنب تزوج الرجل لامرأة من المحرمات المذكورات هنا قبل نزول حكم الله هنا ،ويبين لنا أنه غفور أى عفو عن من يستغفره وهو رحيم أى نافع للمستغفر دنيا وآخرة والخطاب وما بعده للمؤمنين.
"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما "يفسر قوله"فأتوهن أجورهن " قوله تعالى بسورة النساء"وأتوا النساء صدقاتهن نحلة"فأجورهن هى صدقاتهن والمعنى وحرمت عليكم المتزوجات من الإناث إلا الذى تصرفت فيهن أنفسكم حكم الله عليكم وأباح لكم ما غير ذلك من الإناث أن تطلبوا بأموالكم عفيفين غير زانين فما تلذذتم به منهن فأعطوهن مهورهن إلزاما ولا عقاب عليكم فيما اتفقتم عليه من بعد الإلزام إن الله كان خبيرا قاضيا،يبين الله للمؤمنين أنه حرم عليهم المحصنات من النساء والمراد منع عليهم الزواج من الإناث المتزوجات سواء المدخول بهن أو غير المدخول بهن واستثنى الله من النساء المتزوجات ما ملكت أيمانهم أى ما تصرفت فيهن أنفس الرجال وهن زوجاتهم وليس ملك اليمين لأن لو كان المراد ملك اليمين وهن الإماء لكان جنونا لأن بعضهن متزوجات ولا يبيح الله زواجهن أبدا للمالك وهن متزوجات من غيره ويبين الله لهم أنه أحل لهم ما وراء ذلك والمراد أباح لهم زواج أى امرأة من غير المحرمات بشرط أن يبتغوا بأموالهم محصنين غير مسافحين والمراد بشرط أن يطلبوا زواج النساء بأموالهم كى يكونوا عفيفين غير زانين ويبين لهم أن ما استمتعوا به من النساء والمراد أن ما تلذذوا به من الزوجات لابد أن يكونوا قبله قد أتوهن أجورهن والمراد قد أعطوهن مهورهن قبل التلذذ بهن وهو فريضة أى حكم ملزم يجب عمله ويبين لهم أن لا جناح أى لا عقاب عليهم في ما تراضوا به من بعد الفريضة والمراد فى الذى اتفقوا عليه من بعد دفع المهر وهو تنازل المرأة عن بعض المهر الذى مقداره قنطار ويبين لهم أنه عليم أى خبير بكل شىء وحكيم أى قاضى يحكم بالعدل.
"ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وأتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذى أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشى العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم"المعنى ومن لم يكن قادرا منكم أن يتزوج الحرات المسلمات فتزوجوا من اللاتى ترغب فيهن أنفسكم من إمائكم المسلمات والله أعرف بتصديقكم بعضكم أنصار بعض فتزوجوهن بأمر أسرهن وأعطوهن مهورهن بالعدل عفيفات غير زانيات ولا متخذى عشاق فإذا تزوجن فإن ارتكبن زنى فعليهن نصف الذى على الحرات من العقاب ذلك لمن خاف الوقوع فى الزنى وأن تطيعوا أفضل لكم والله عفو نافع،يبين الله لنا أن من لم يستطع منا طولا أن ينكح الحرات والمراد أن من لم يكن قادرا على دفع مهر الحرات المسلمات للزواج منهن عليه أن يتزوج من ما ملكت أيمان المسلمين والمراد أن ينكح من الذى تصرفت فيهن أنفس المسلمين من الفتيات المؤمنات وهن الإماء المسلمات لأن مهرهن نصف مهر الحرات وهو نصف قنطار ذهب ومن هنا نعلم أن الزواج يكون من المؤمنات فقط سواء كن حرات أو عبدات،ويبين الله لنا أنه أعلم بإيماننا والمراد أنه أعرف بتصديقنا لحكمه وبعضنا من بعض والمراد أن المسلمين أنصار المسلمات ويطلب الله منا أن ننكحهن بإذن أهلهن والمراد أن نتزوجهن بأمر أسرهن والمراد بالأهل هنا ولى الأمر سواء الأب وأقاربه أو المالك إن لم يكن للأمة ولى أمر معروف ويطلب منا أن نؤتيهن أجورهن بالمعروف والمراد أن ندفع لهم مهورهن بالعدل ومهر الأمة نصف مهر الحرة أى نصف قنطار ذهب ويبين الله لنا أن الإماء يجب أن يكن محصنات أى عفيفات ممتنعات عن الزنى وفسر ذلك بأنهم غير مسافحات أى غير زانيات وفسر هذا بأنهن ليس لهن أخدان أى عشاق يزنون معهن ،ويبين الله لنا أن الإماء إن أحصن أى تزوجن ثم أتين بفاحشة أى ارتكبن جريمة الزنى فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب والمراد فعليهن نصف المائة جلدة التى على الحرات من العقاب وهن خمسين جلدة والسبب هو أن مهر الأمة هو نصف مهر الحرة ،ويبين الله لنا أن زواج الإماء هو لمن خشى العنت منا والمراد لمن خاف الوقوع فى الزنى بسبب عدم صبره على الجماع ،ويبين لنا أننا إن نصبر أى نطيع حكم الله يكون خير أى أفضل لنا فى الأجر ،ويبين لنا أنه غفور أى عفو عن المستغفر لذنبه رحيم أى نافع للمستغفر دنيا وآخرة والخطاب للمؤمنين وما بعده