4

140

2

Monji Selmi

ضيف جديد
منتدى تونس التربوي
ناشر الموضوع
المشاركات
35
الدّولة
تونس
الولاية
مدنين
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
العربية
المهنة
أستاذ أول في التعليم الثانوي
غير متّصل
    رحــلــة العــطــش ( قـصّة قصيـرة ) الأستـاذ: منجي السّالمي
  • #1
الــقسم : إبداعات نثريّة
خيري شابّ يعمل دليلا سياحيا، مارس عدّة نشاطات في مجال السّياحة، اسمه الحقـيقي "خير الدّيـن" لكن أصحابه ينادونه "خيري". تعرّف على امرأة فرنسيّة تدعى " كاتـرين"، زار معها عدّة متاحف و مناطق أثريّة و جلس معها في عدّة مقاه شعبيّة و مطاعم سياحيّة فاخرة. قال لها في أحد الأيّـام:​
- ما رأيك في جولة بمنطقة صحراوية على طريق بن قردان بالكواد ؟​
فقالت له مبتهجة:​
- فكرة رائعة و مجنونة! لكنّ المسافة بعيدة بيـن جربة و تلك المنطقة!.​
- سنسافر إلى هناك في سيّارة، و لديّ صديق بمنطقة "بوحامد" يمكن أن يوفّـر لنا الكواد.​
- و لماذا لا نستعمل السّـيّارة في جولتـنا ؟​
- الكواد أفضل، لأن عجلاتها عريضة لا تغرق في الرّمال.​
- متى سنسافر؟​
- سأتّصل بصديقي لأتّـفـق معه.​
- أريد أن تنظم الرّحلة جيّـدا لتكون ممتعة.​
- اطمئنّي، لديّ خبرة في تنظيم الرّحلات.​
و بعد يومين، وصل خيري و كاتـرين إلى منزل صديقه بتلك المنطقة. وصلا هناك عند الضّحى فاستـقبلهما بحفاوة و قدّم لهما رغيفين من الخبز التقـليدي مع كأسين من حليب الماعز.​
و بعد نصف ساعة، سلمهما الدرّاجة ذات العجلات الأربع ( الكواد ). كانت جديدة تبهر من يراها بلونها الأحمر القاني، فركبا و انطلـقا.​
سارا في الطريق المعـبّد عدّة كيلومترات حتّى وصلا إلى "العيثة". و هي منطقة تكثر فيها الكثبان الرّملية تتخللها أشجار الزيتون و الكثـير من النباتات الصّحراوية. كان الفصل ربيعا و كان الطقس جميلا دافـئا يشجّع على التجوّل.​
خرج خيري و كاترين بالكواد من الطريق المعبّد و توغّلا في الصّحراء سائرين في طريق ترابـيّة يستعملها سكان تلك المنطقة و القادمون إليها من الفلاحين، أصحاب الزياتـين و المزارع.​
توقفا مرّات للمشي و الجلوس على الرّمال النّـاعمة و التقطا صورا بالجوّال.​
قال خيري:​
- تأملي هذه المشاهد الطبيعية الرّائعة، هذا التزاوج البديع بين بساتين الزّيتون و رمال الصحراء. إن الصّحراء تزحف برمالها على الأراضي الزّراعية لكنّنا نقاومها بغراسة الزّياتين و زراعة القمح و الشّعير و غيرهما من الحبوب.​
- إنّها رائعة فعلا ! كنت أشاهد الصحراء في التلفاز و السّينما و الآن أتمتّع بالتجوّل فيها.​
* * * *​
انتـقـل الصّديقان من مكان إلى آخر مدّة ساعة تقريـبا، و لكنْ فجأة وقع ما لم يكن في الحسبان، إذ توقف محرّك الكواد عن الدّوران، فنزلا من فوقها و حاول خيري تشغـيلها بدون فائدة، ثم قال في حيرة:​
- عجبا ! لماذا توقف المحرك؟ إنها جديدة! و لا أحد يتوقّع هذا !​
فسألته كاترين:​
- هل هو خلل كهربائي ؟​
- لا أظن ذلك، فالكهرباء سليمة.​
- تفـقـد البنزيـن إذا.​
فتح خيري خزّان البنزيـن فوجده فـارغا فقال مرتبكا:​
- أوه، نفذ البنزين! و هذا غريب لأنّ خزانها يكفي لأربع ساعات من السّـيـر.​
- هل طلبت من صاحبك ملء خزان البنزين؟​
- نسيت ذلك، لعله كان يتوقع أن نمرّ بأحد باعة الوقود المنتشرين على طول الطريق.​
- هل أحضرت بنزينا احتياطيا ؟​
- لا، نسيت ذلك.​
- أوه لا لا ! ما هذا الإهمال ؟ ألم تقـل أنّـك خبـيـر في تنظيم الرّحلات ؟​
قال في خجل:​
- نعم، قلت ذلك. توقّعت أن يملأ صاحبي خزّان الوقود.​
- ماذا سنفعل إذا ؟​
- سأطلب صديقي ليأتي إليـنا و معه البنزين أو سيّارة ليعيدنا إلى داره.​
أخرج خيري جوّاله و حاول الاتصال بصديقه لكنه لم يستطع، و حاول ذلك مستعملا جوّال كاترين و فشل. لأن المنطقة خارج التغطية. فأصيـبا بخيـبة أمل كبيرة.​
تساءل خيري:​
- ماذا سنفعل الآن ؟​
- لا حلّ لنا إلا أن نسير على قدمينا في اتّجاه الطريـق المعـبّـد.​
- نعم، هو كذلك.​
- لكن أخاف أن نضيع في هذه الصحراء الواسعة.​
- لا تخافي، أنا أعرف هذه المنطقة جيّدا. هـيّا نمش في هذا الاتّجاه.​
- لا أنت مخطئ، يجب أن نتّجه شرقا. لدي خريطة طبعتها من الإنترنت البارحة.​
- لا نحتاج إلى خريطة، ثـقي بخبرتي.​
قالت له بخبث:​
- كخبرتك في تنظيم الرّحلات. هل أحضرت قارورة ماء؟​

- نسيت ذلك، ماذا سأفعـل؟ أنا أعطش بسرعة.​
- أحضرت قارورتـين، واحدة لي و الأخرى لك. خذها، و اقـتصد في شرب الماء.​
أخذ خيري القارورة فشرب نصفها دفعة واحدة.​
- نصحتك بالاقـتصاد في شرب الماء، إن أفرغت قارورتك، لن أسقيك من قارورتي.​
- لا تشغلي بالك، هيا ننطـلق الآن.​
أخذ الصّديقان يسيران بين كثبان الرّمال و أشجار الزيتون، و من سوء حظهما لا يوجد سكان في تلـك المنطقة. سارا مدّة ساعتين فأخذ التّعب و العطش يـنالان منهما. شرب خيري ما بقي من ماء دفعة واحدة لكنّه لم يطفئ عطشه. و كانت كاتريـن تشجعه و تقول له:​
- اصبر، بعد قـلـيل سنصل إلى بئر و نروي عطشـنـا. إنّه موجود في الخريطة.​
- إن عطشي شديد جدا، اسقـني من قارورتك قليلا أرجوك.​
- لا ، لقد حذرتـك. يجب أن تتعلم كيف تتحمّل مسؤولية أعمالك. كان عليك أن تستعدّ جيّدا للرّحلة. إنك قد تتسبب بموتـنا بإهمالـك.​
واصل الصّديقان رحلتهما بيـن كثبان الرّمال، و كانت من حين لآخر تشجّعه قائلة:​
- قريـبا سنصل إلى البئر و نروي عطشنا.​
كان خيري شديد العطش كأنه لم يذق قطرة ماء منـذ أيّـام. لكنه قرّر التظاهر بالصبر حتى لا تهزأ به كاترين و تتهمه بالضّعف. في تلك اللحظة، ندم الشابّ على هذه الرّحلة و نـدم على إحضار صديقـته معه. قال خيري معتذرا:​
- سامحيني لأنني أحضرتك إلى هذه الأرض الجرداء الخالية.​
- ليس هذا رأيك قبل ساعات، كنت تمدحها و الآن تـذمّها.​
- عندما يقـترب الإنسان من الموت يفـقـد إحساسه بالجمال.​
- لكنّ هذه الرّحلة ممتعة رغم مصاعبها. أنا أعشق المغامرة.​
* * * *​
بعد ساعة وصلا إلى مكان البئر فتفاجآ بوجود سور عال يحيط به. يبدو أنّ أحد الأثرياء اشترى الأرض المحيطة به و بنى سورا حولها و حرم أهل المنطقة من مائها الذي كان يسقـيهم منذ عشرات السّـنيـن. انهار خيري فقـال يائسا:​
- متى تـنـتهي رحـلة العـطـش؟​
فردّت علـيه كاتـرين:​
- عندما نصل إلى الطريق المعبد، سنجد متجرا نشتـري منه ماء، و نروي عطشنـا.​

* الأستـاذ: منجي السّالمي 01 / 05 / 2019​
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

Monji Selmi

ضيف جديد
منتدى تونس التربوي
ناشر الموضوع
المشاركات
35
الدّولة
تونس
الولاية
مدنين
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
العربية
المهنة
أستاذ أول في التعليم الثانوي
غير متّصل
    رحــلــة العــطــش ( قـصّة قصيـرة ) الأستـاذ: منجي السّالمي
  • #2
السلام عليكم. الرجاء من المشرفين على المنتدى تصفيف الكتابة على اليمين لا في الوسط ... شكرا.
 

محمد المسلم

عضو نشيط
منتدى تونس التربوي
المشاركات
344
الدّولة
تونس
الولاية
سيدي بوزيد
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
عربيّة
المهنة
أستاذ تعليم ثانويّ
غير متّصل
    رحــلــة العــطــش ( قـصّة قصيـرة ) الأستـاذ: منجي السّالمي
  • #3
Sans titre.png
تستطيع عند الكتابة ترتيب ما تكتب و تصفيفه على النّحو الذي تريد ..اُنظر الملفَّ
 

hala

عضو نشيط
منتدى تونس التربوي
المشاركات
447
الدّولة
TUNISIE
الولاية
TUNIS
المستوى الدّراسي
ماجستير
الاختصاص
تاريخ
المهنة
طالبة
غير متّصل
    رحــلــة العــطــش ( قـصّة قصيـرة ) الأستـاذ: منجي السّالمي
  • #4
" خيري " من " الخير " في رحلة العطش: مفارقة
شكرا على هذه القصة القصيرة الجميلة و المعبرة
 

Monji Selmi

ضيف جديد
منتدى تونس التربوي
ناشر الموضوع
المشاركات
35
الدّولة
تونس
الولاية
مدنين
المستوى الدّراسي
جامعي
الاختصاص
العربية
المهنة
أستاذ أول في التعليم الثانوي
غير متّصل
    رحــلــة العــطــش ( قـصّة قصيـرة ) الأستـاذ: منجي السّالمي
  • #5
كلمة
أفسدت القصة الرجاء تمكيني من زر معاينة و تعديل لإصلاح الخلل
شكرا على تفاعل القراء مع القصة
تقوم القصة على تقابل الظاهر و الباطن و تقابل النظام و الفوضى => سوء التنظيم قد يؤدي إلى الهلاك.​
 
أعلى أسفل